المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال بخصوص الاشتقاق [ اشتقاق اسم من فعل أو صفة]



أمل إبراهيم
04-02-2010, 10:35 AM
هل اللغة العربية تسمح باشتقاق الاسم من الصفة أو من الفعل
عندما أقرأ في كتاب الله تعالى ( والأرض فرشناها فنعم الماهدون ) هل اللغة تسوغ لي أن أقول أن الله تعالى من أسمائه الفارش للأرض وهذا الاسم مشتق من الفعل فرشناها ، هل هذا معمول به لغوياً
وأيضا في قوله تعالى ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) هل اللغة تسوغ لي أن أقول من أسماء الله الماكر بمن يمكر به ، اشتققت الاسم من الصفة الواردة - ولا أجعل الاسم على إطلاقه لأن الصفة جاءت مقيدة -

وإن كان اشتقاق الاسم من الفعل أو الصفة أمرا سليما من الناحية اللغوية ، هل يترتب على ذلك الاشتقاق معاني غير تلك التي تحملها الصفة أو الفعل بمعنى هل هناك فرق بين الاسم كقولي ( الله هو الماكر بمن يمكر به ) وبين ( من صفات الله المكر بمن يمكر به )

أفيدوني جزاكم الله خيرا

علي سلامة
04-02-2010, 12:00 PM
من ناحية القياس اللغوي لا مانع من ذلك، فقد عرض الدكتور/إبراهيم الضوة عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة هذه القضية ولكن على كلمة "ساتر" فالمعروف أن من أسماء الله الحسنى "ستير" فقال الدكتور ومن صفاته أنه "ساتر" فساتر اسم فاعل من "ستر" أي أن الله يستر على عباده، ومن ذلك يتضح أنه طالما هناك قاعدة صحيحة فلا مانع
والله أعلم
وجزاكِ الله خيرًا

الاستاذ هشام
04-02-2010, 08:49 PM
أخي الكريم
الاشتقاق وفق قواعد القياس المعروفة جائز بشكل عام لأنَّ الأصل في الامور الاباحة ما لم يرد تحريم
أما ما يخص أسماء الله الحسنى فهي توقيفية غير قابلة للاشتقاق ولا يصح أنْ نسمي الله إلا بما سمى به نفسه .
والله أعلم .

علي سلامة
04-02-2010, 11:36 PM
أخي العزيز
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد تحدثت عن الصفات ولم أتحدث عن الأسماء، وكما ذكرت آنفًا أن من أسماء الله "ستير"ولكن كلمة "ستار" أو "ساتر" ليست من الأسماء وإنما هي من الصفات
"إن لله تسعة وتسعين اسمًا فما دونها هي الصفات"
والله أعلى وأعلم

مهاجر
05-02-2010, 01:26 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

مرحبا بكم أيها الكرام .

من باب المداخلة معكم :

أشار ابن القيم ، رحمه الله ، إلى هذه المسألة ، إذ تحرج قوم من إطلاق لفظ الاشتقاق في الأسماء والصفات من جهة أن الاشتقاق معنى يوهم الحدوث ، وأسماء الرب ، جل وعلا ، وصفاته ، ملازمة لذاته القدسية فأوليتها مطلقة كأولية ذاته ، عز وجل ، لقيام الصفات بالذات فهي فرع عنها في الحكم فكما أن الذات القدسية لها الأولية المطلقة بمقتضى اسمه الكريم : "الأول" ، فكذلك الصفات القائمة بها لها وصف الأولية المطلقة بمقتضى نفس الاسم الذي يعم الذات والصفات معا .

فمن تحرج من إطلاق الاشتقاق قد احترز بمنع الاشتقاق من هذا المعنى وهو الحدوث بعد العدم وذلك منتف عن الرب ، جل وعلا ، بداهة ، لاتصافه بالكمال المطلق أزلا وأبدا .


ومن جوز إطلاق الاشتقاق فإنما أراد الاشتقاق النحوي المعروف الذي يعني التلاقي اللفظي بين المصدر ، أصل المشتقات على الراجح من أقوال النحاة ، وما يتفرع عنه من المشتقات المعروفة كاسم الفاعل ....... إلخ ، فلا إشكال في القول بأن أسماء الله ، عز وجل ، وهي دائرة بين أسماء الفاعل كــ : "الخالق" ، وصيغ المبالغة كــ : "العليم" و : "الخلاق" و "الستير" ...... إلخ ، لا إشكال في القول بأنها مشتقة من معانيها الكلية . فهي تقابل المصادر المعنوية التي اشتقت منها ، بل ذلك هو الواجب في هذا الموضع لأن قطع النسبة بينها وبين مصادرها المعنوية على جهة الاشتقاق لازمه إبطال دلالتها على المعاني التي اشتقت منها فتصير مجرد أعلام جامدة لا تتضمن أوصافا فتطلق على الرب ، جل وعلا ، إطلاق أسماء البشر عليهم فقد يطلق اسم كريم على أبخل الناس وعليم على أجهلهم ..... إلخ ، وذلك منتف في حقه ، عز وجل ، بداهة ، وهو مذهب المعتزلة المثبتين لعلمية الاسم المنكرين لوصفيته .

ونص كلام ابن القيم ، رحمه الله ، من "بدائع الفوائد" :
"زعم أبو القاسم السهيلي وشيخه ابن العربي : أن اسم الله غير مشتق لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه تعالى قديم والقديم لا مادة له فيستحيل الاشتقاق ولا ريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل ولكن الذين قالوا بالاشتقاق لم يريدوا هذا المعنى ولا ألم بقلوبهم وإنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم والقدير والغفور والرحيم والسميع والبصير فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب وهي قديمة والقديم لا مادة له فما كان جوابكم عن هذه الأسماء فهو جواب القائلين باشتقاق اسم الله ثم الجواب عن الجميع أننا لا نعني بالإشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة وقول سيبويه إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء هو بهذا الاعتبار لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا ثم اشتقوا منها الأفعال فإن التخاطب بالأفعال ضروري كالتخاطب بالأسماء لا فرق بينهما فالإشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مادي وإنما هو اشتقاق تلازم سمي المتضمن بالكسر مشتقا والمتضمن بالفتح مشتقا منه ولا محذور في اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى" . اهــ

فلم تجلس العرب لتضع المصادر أولا ثم تشتق منها الأفعال وإنما نطقت بالكل لضروة الأفعال في الكلام فهي والأسماء على حد سواء من جهة الاحتياج إليها في أداء المعاني ، وهذا جار على قول من ينكر وضعية اللغة .


وعليه فإن بعض أسماء الرب جل وعلا :
مطلقة كالعليم فتطلق عليه ، عز وجل ، دالة على الذات وعلى صفة العلم التي اشتقت منها بدلالة المطابقة التي تعم العلمية على الذات والوصفية بالعلم .

ومقيدة كأحكم الحاكمين فيبقى اللفظ على قيده لتوقيفية الباب ، وهي دالة ، أيضا ، على المعنى الذي اشتقت منه .

وأما الأفعال كــ : "مكر" ، فهي دالة أيضا على المعنى الذي اشتقت منه ، ولكن لتوقيفية الباب لا يشتق منها ولو اسم مقيد كأن يقال : "الرب ، جل وعلا ، ماكر بمن يمكر بالمؤمنين" ، وإنما يكتفى بالوارد فيقال : "الرب ، جل وعلا ، يمكر بمن يمكر بالمؤمنين" .

وعليه ، والله أعلم ، تكون :
عبارة : (الله هو الماكر بمن يمكر به) مشكلة لإطلاق اسم الماكر ولم يرد في النصوص مطلقا أو مقيدا وإنما ورد فعلا .
وتكون عبارة : (من صفات الله المكر بمن يمكر به) : صحيحة لأنها دالة على صفة المكر الفعلية وهذا ما جاء به التنزيل .

والله أعلى وأعلم .