المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : بدل أم صفة؟



حنين
14-02-2005, 01:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عادت حنين بأسئلتها، أعانكم الله!

عباسٌ تاجرٌ غنيٌ
هنا غني صفة للخبر

عباسٌ الغني تاجرٌ
هنا الغني صفة للمبتدأ

التاجرُ عباسٌ غنيٌ
هنا عباس بدل للتاجر

(أرجو أن أكون قد أصبت فيما سبق)...الآن السؤال:

عباسٌ التاجرُ غنيٌ
هل التاجر هنا بدل لعباس؟ أم صفة؟ ولماذا؟

جزاكم الله خيراً

حازم
14-02-2005, 10:42 AM
الأسـتاذة الفاضلـة المتألِّقـة / " حنـين "

" وعادت الأسـئلة "
إلاَّ أنهـا أسـئلة رفيعـة الشـان، بديعـة في البيـان، واضحـة في العنـوان.
مضمونها صريح، وجوابهـا صحيح

أيتها الفاضلة، ما الفرق في الإعراب، بين : " عبَّـاسُ التـاجرُ غنـيٌّ " ، " عبَّـاسُ الغنـيُّ تاجـرٌ "

أرجو أن تتأمَّلي ذلك بنفسـك.

ختامًا، أرجو لكِ دوام التوفيق، في خطـواتك العلميَّـة، وأن ينفـع الله بك وبعلمـك.
مع عاطـر التحـايا

حنين
14-02-2005, 04:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأستاذ الفاضل (حازم)،

بارك الله فيكم ونفع بكم وبعلمكم. اللهم آمين.

الصراحة أني في بادئ الأمر ظننت أن (التاجر) في (عباس التاجر غني) بدل لعباس، لكن عندما أستبدل عباس بالتاجر، فإن الجملة تتغير...لأن التاجر أعم من عباس. هذا بعكس (التاجر عباس غني) لأن البدل عباس أخص من التاجر فيبقى المعنى نفسه.

الله المستعان لا أعرف إن كان ما أقوله صحيح.

على كل حال، لعل كلمة (التاجر) في (عباس التاجر غني) صفة لعباس.
أرجو أن تدلوني على وجه الصواب، بارك الله فيكم.

...

ما الفرق في الإعراب، بين : " عبَّـاسُ التـاجرُ غنـيٌّ " ، " عبَّـاسُ الغنـيُّ تاجـرٌ "

استوقفني قولكم "عبَّاسُ" بضم السين، لعلمي بأن أسماء الأعلام المذكرة تنوَّن. هل يتغير ذلك عندما يكون الاسم موصوفاً؟

وجزاكم الله عني خيراً.

حازم
15-02-2005, 12:41 PM
حُيِّيـتِ ولا زلتِ في رَغَـدٍ من العيش، ونعيـم العافيـة، مرتديـة لباس التقوى، ولِسَـعْيكِ راضيـة، بلَّغـكِ الله جنَّـة عاليـة.

قد أشـرقت إجابتـك، وأقبلت تتباهَـى، تختـال طَربًا في رُباهـا، وقد عجـز حرفي أن يبلـغ مأمولها ومُناهـا.
زادك الله علمـًا وفضلا.

سـرَّني أنك قد اقتربت من تحديد بعض الفروق بين النعت " أو الصفـة " والبـدل، وهـذا شـيء مهـمٌّ جـدًّا ، لتميـيز أوجـه الإعراب.

وقد فهمتُ من قولك: ( أنَّ " التاجـر " في " عبـاسٌ التاجـرُ غنـيٌّ " بدل لـ"عبـاس"، لكن عندما أسـتبدل " عباس " بـ" التاجـر "، فإن الجملة تتغير، لأنَّ " التاجـر " أعـم من " عبـاس " )

نعم، فقد يكون في القوم " عباس وزيـد وبكـر "، وكلهم تُجَّـار ، فكلمة " التـاجر " قد شـملت " عبَّـاس " وغـيرَه.
ولكـن إذا أردنا أن نخبر عن " عبَّـاس " أنه " غَنـيٌّ "، فلا حاجة لوصفه بـ" التاجـر "، لأنه معلوم ومُتمـيِّز عن الباقـين.
ونحتـاج لتميـيزه بالنعت، إن كان في الْمُخـبَر عنهم أكثر من شخص يحمل نفس الاسم، فلا بـدَّ من تميـيزه ليكون معلومًا لدَى السـامع.

قال الزمخشـريُّ في " مُفصَّلـه ":
( والذي تُسـاق له الصفة، هو التفرقة بين المشـتركين في الاسم ) انتهى

وقال العلاَّمة ابنُ الخبَّـاز، عند ما ذكر ابنُ جنِّـي في " اللمـع ": " وتخصيصا ممَّـن له مثل اسـمه "، قال:
( وهذا يؤذن بأن الصفة إنما تجيء مزيلة للاشـتراك، والاشتراك على قسمين وضعي واتفـاقي، كاشـتراك النكرة نحو " رجل وفرس "، فإنهما لا يخصان واحدا من أمتِّهما، فإذا قلت: " مررتُ برجلٍ عالمٍ " ، " وشـريتُ فرسـًا أشـقرَ "، فَصَلْتَ نوعـًا من نوع، لأنَّ كلَّ رجلٍ عالمٍ رجلٌ، وكل فرسٍ أشـقرَ فرسٌ، ولا ينعكس ) انتهى

وقال أبو علي الشـلوبين: " الفـرَّاء ينعت الأعـم بالأخص، وهو الصحيح "
نقله ابنُ مالكٍ في " تسـهيله ".

وقال الزمخشـريُّ:
( الصفة: هي الاسـم الدالُّ على بعض أحوال الذَّات، وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق وقائم وقاعد وسقيم وصحيح وفقير وغني وشريف ووضيع ومكرم ومهان ) انتهى

أما البـدل: ( فهو إعلام السـامع بمجموع الاسـمين، على جهة البيـان، أو التأكيد، على أن يُنـوَى بالأوَّل منهما الطرح من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ ) انتهى، من " شرح جُمـل الزجاجي "

والمقصود بإعلام السامع بمجموع الاسمين، مثال ذلك: " جاءَ زيـدٌ التـاجرُ "، بهـذا القول تـمَّ إعلام السامع عن المجـيء، بمجموع زيـد والتاجر.

وقال ابنُ الخبَّـاز:
( فلأنك إذا قلتَ: " قامَ أخوك زيـدٌ "، لم يخـل بعض مَن يَسمع من أن يكون غير عارف بالمذكور من كلتا جهتيـه، اسـمه وقرابتـه.
فإذا قلتَ: " قامَ أخوكَ "، وهو لا يعرف أنَّ اسمه " زيد "، " وقامَ زيدٌ "، وهو لا يعرف أنه أخوك، ثمَّ جمعتَ بين الاسـمين، أفدتَ بمجموعهما بيانًا لا يحصل بأحدهما ) انتهى

والآن، أعود إلى المثـال المطلوب:
" عبَّـاسٌ التاجـرُ غَنـيٌّ "
إعراب " التاجـرُ "، – كما ذكرتِ – صفـة لـ"عبـاس ".

وإذا قلتِ : " التاجـرُ عبَّـاسٌ غَنـيٌّ "
عبَّاسٌ : بدل مطابق ، لأنَّ " العلـم " لا يوصَف به، والله أعلم.


وقولكِ: " اسـتوقفني قولكَ " عبَّـاسُ " بضمِّ السين "
أقول: زادك اللهُ توفيقًا وسـدادًا – أيتهـا الأسـتاذة النبيهـة -، ضبطك بالتنوين هو الصواب، لأنَّ الكلمة مصروفة، وقد أخطأتُ في ضبطها بالضمِّ من غير تنوين، فأرجو المعـذرة.

مع عاطـر التحايا

حنين
16-02-2005, 04:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليس عندي من جمال التعبير ما عندكم - حفظكم الله - فأثني على جهودكم وحرصكم على الإتيان بالجواب الشافي والشرح الوافي منفعةً للسائل وغيره من الأعضاء والزوار، ولا يسعني سوى أن أقول جزاكم الله عنّا خيراً أيها الأستاذ الفاضل، وبورك لكم في علمكم، ونفع بكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته