المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أفك



طارق يسن الطاهر
19-02-2010, 09:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مادة"أ، ف ، ك"
في لسان العرب ، الإفك هو الكذب ،
ونحن نعلم أن الكذب قلب الحقائق.

المبالغة على "فعّال" أفاك يقول تعالى { ويل لكل أفاك أثيم}الجاثية 7
{تتنزل على كل أفاك أثيم} الشعراء222
وسميت قرى قوم لوط "الموتفكات"لانقلابها { والمؤتفكة أهوى} النجم 53
الائتفاك هو الانقلاب ، ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت.
ومنه { يؤفك عنه من أفك}قال مجاهد: "يؤفن عنه من أفن" والمأفوك هو المأفون أي الضعيف العقل والرأي.
ومنه الصد والصرف {قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا} الأحقاف 22 أي لتصرفنا وتصدنا.
أطرح موضوعا للمناقشة:
مع اصطحاب مادة "أفك":
هل كان مما كان من عقاب قوم لوط قلب أراضيهم لأنهم قلبوا نواميس الطبيعة،
{ أتأتون الذكران من العالمين} الشعراء165

زهرة متفائلة
19-02-2010, 01:01 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

الأستاذ الفاضل : طارق يسن الطاهر

جزاك الله خيرا ، موضوع يستحق المناقشة ، وما قرأته يختلف بعض الشيء عما ذهبتم إليه ، ولكم هذه الإضافة اليسيرة :

فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ 82} مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ **83} هود

فسر كل العلماء هذه الآية على أساس الاقتلا ع والقلب الذي جاء به الفعل جعل ، ولكن التفسير المنطقي لهذه الآية خصوصا بعد الأدلة الجيولوجية التي ساقها الباحثون والتي تقول :

إن قرى لوط عليه السلام عندما انزلقت أصبح أعلى القرية (سطحها) أسفل البحر الميت، أي أخفض منطقة على ظهر الأرض ، ومن ثم انفجر البركان تحت السطحي وسقطت حممه فوق القرى الغارقة في البحر الميت ، ولو كان التفسير الذي ساقه العلماء بمعنى القلب ، لقال الله بدل الفعل جعلنا (نكسنا) هذا والله أعلم .

أما الفعل جعل فقد ورد في القرآن الكريم في ثمان وخمسون موضعًا بكل أفعاله الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل ، جميعها جاءت بمعان متقاربة مثل وضع ، خلق، صنع، بعث، أرسل رتب ، قعد، صير، سمى ولم يأت أيًا منها بمعنى قلب لغًة أو اصطلاحا كما يعتقد بعض العلماء؛ وفي معجم اللغة جاء في تفسير معنى الفعل جعل ما يلي:

( جعلَ كذا من باب قطع و مجعلا أيضا بوزن مقعد و جعله نبيا صيره وجعلوا الملائكة إناثا سموهم و الجعلُ بالضم ما جعل للإنسان من شيء على فعل وكذا الجعالة بالكسر والجعيلة أيضا والجعلُ دوبية واجَتعلَ بمعنى جعل .

2 تفسير الآية ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى **53} فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى **53-54} النجم

المؤتفكة هم قوم لوط وكلمة أهوى تأتي من الهوي والسقوط وهذا يساند رأينا وبقوة ، غشاها ما غشا أي بعد انزلاقها وسقوطها في البحر ا لميت أخذت تنهال عليها الحجارة والحمم والأمطار البركانية ، أما القول بأنها اقتلعت ثم قلبت ثم غشيها العذاب فهو قول غير متجانس وليس مقبولا في ظل المعطيات التي ذكرت.


ما يؤيد أن قوم لوط غرقوا أيضًا، إقران عذابهم بعذاب فرعون في الآيتان
اللتان وردتا في سورة الحاقة( وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ **9} فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً **10} الحاقة
مع العلم بأنه وفي نفس السورة عندما ذكر الله تعالى قوم عاد وثمود في آية واحدة عاد ليفصلهما في الآيات التي تتحدث عن عذابهم. لأن طبيعة العذاب مختلفة؛ فقال تعالى :

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ **4} فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ **5} وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ **6} سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ **7} الحاقة

أما عندما ذكر فرعون ، و المؤتفكات ابقى على شرح صورة العذاب في إطار آية واحدة دون فصل ، وهذا يؤيد أن قوم لوط أيضًا كان من صنوف عذابهم الغرق والله أعلم.


الخلاصة

إن ما توصلت إليه هذه الدراسة من تصور واستنتاج لعذاب قوم سيدنا لوط عليه السلام يؤكد أن العذاب الذي نزل بالقوم جاء ضمن الظواهر الطبيعية التي يعرفها الإنسان ويدركها عقله ، وهي ظواهر تتكرر باستمرار وفي أغلب مناطق العالم؛ إلا أنها تتركز في مناطق النشاط الزلزالي وأن الجزء الأكبر من هذه الظواهر يأتي كعذاب ونقمة م ن الله لكفر السكان وطغيانهم ، إن قدرة الله عز وجل ليس لها حدود ، ومكمن الإعجاز العلمي في تفسير حادثة عذاب قوم سيدنا
لوط عليه السلام جاءت من القران الكريم الذي أخبر عنها ووضح معالمها من خلال الآيات الكثيرة التي سبق ذكرها ، وإخبار رب العزة نبيه إبراهيم عليه السلام بعذاب قوم لوط قبل وقوعه ، إن خلاصة هذه الدراسة توصلنا إلى فكرة أساسية تقول إن ما حدث لقوم لوط يمكن أن يحدث لاقوامًا أخرى في عصرنا هذا ممن يمارسون الفاحشة والرذيلة ،وما حدث في أندونيسيا ليس عنا
ببعيد:عندما وقع الزلزال الكبير في المحيط الهادي (الكيلاني، 2007 ) وأدى إلى ارتفاع موجات المد الزلزالي (تسونامي).

ولو أن هذا الحدث وقع في أزمنة سابقة لفسر على أنه معجزة خارقة
لا يستطيع العقل البشري إدراكها ، ولدخلت عليها الكثير من الإسرائيليات لتشوهها كما حدث في قصة عذاب قوم سيدنا لوط عليه السلام ، إن الأعمال المشينة التي كان يأتيها قوم لوط وخصوصا إتيان الذكران بدل النساء ليدق ناقوس الخطر لدى كل لبيب لما سيترتب عليه من مخاطر ، وتوضيحًا لشدة الجرم الذي فعله قوم لوط وانعكاساته الخطيرة على المجتمع ، فقد ورد في مسند
الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم
.382/3 ،( يقول(إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ) مسند الإمام أحمد : ( 15133
وتجريمًا لمرتكب فعل قوم لوط ، فقد ورد في سنن ابن ماجة ، باب من عمل عمل قوم لوط . عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) سنن ابن ماجة ( 2561 )

و من هنا يمكن القول أن ما يحدث اليوم في الغرب أو في بلاد المسلمين من استمراء لهذه الفاحشة وتعميمًا لها سيكون وبالا عليهم، ويمكن أن يحل بهم ما حل بقوم لوط مصداقًا لقوله تعالى وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا **16} وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًَا بَصِيرًا **17} الاسراء

منقول ، وللاستزادة على هذا الرابط :

أضغط هنا (http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=2280800)

ما رأيكم بهذه الدراسة ؟