المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : يا ربُّ



أبو سهيل
18-03-2010, 04:22 AM
في كتاب الأخطاء اللغوية الشائعة في الأوساط الثقافية قرأت هذا النص وقد احترت معه

قل: ياربِّ اغفر لي
ولا تقل: يا ربُّ اغفر لي
التحليل: يكتب الكثيرون من اللغويين والأدباء ـ وأخص بالذكر الشعراء ـ هذه الصيغة خطأ فيكتبون (يا ربُّ) بالضم ولا أدعي ولا أقول إنها من الخطأ اللغوي إذ أنها يمكن إعرابها ويكون لها معناها ولكن أقول إنها من الخطأ المعنوي أي أنها لا تؤدي المراد منها على الوجه الصحيح فكلمة (رب) بالضم هي منادى مبني على الضم في محل نصب لأنه نكرة مقصودة فهل يعقل أن ينادى الله عز وجل كما ينادى النكرة حتى إن كان النكرة مقصودا ؟!

فما رأيكم بارك الله فيكم ؟

أبو سهيل
19-03-2010, 08:55 PM
يا رب

عطوان عويضة
20-03-2010, 10:31 AM
في كتاب الأخطاء اللغوية الشائعة في الأوساط الثقافية قرأت هذا النص وقد احترت معه

قل: ياربِّ اغفر لي
ولا تقل: يا ربُّ اغفر لي
التحليل: يكتب الكثيرون من اللغويين والأدباء ـ وأخص بالذكر الشعراء ـ هذه الصيغة خطأ فيكتبون (يا ربُّ) بالضم ولا أدعي ولا أقول إنها من الخطأ اللغوي إذ أنها يمكن إعرابها ويكون لها معناها ولكن أقول إنها من الخطأ المعنوي أي أنها لا تؤدي المراد منها على الوجه الصحيح فكلمة (رب) بالضم هي منادى مبني على الضم في محل نصب لأنه نكرة مقصودة فهل يعقل أن ينادى الله عز وجل كما ينادى النكرة حتى إن كان النكرة مقصودا ؟!

فما رأيكم بارك الله فيكم ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا جرم أن كسر باء ربِّ دلالة على ياء المتكلم المحذوفة أقرب مأخذا وأوضح معنى.
ولكن ضم الباء لا يعني بالضرورة أن المنادى نكرة مقصودة حاشاه تعالى أن يراد به ذلك. وإنما يراد في مثل ذلك نية الإضافة إلى ياء المتكلم مع قطع الإضافة لفظا، فتبنى على الضم كما تبنى قبل وبعد وأخواتهما ، وهي لغة فصيحة في نداء المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، وقد قرئ بذلك قوله تعالى : " قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"

والله تعالى أعلم

بدر الخرعان
20-03-2010, 01:50 PM
في كتاب الأخطاء اللغوية الشائعة في الأوساط الثقافية قرأت هذا النص وقد احترت معه

قل: ياربِّ اغفر لي
ولا تقل: يا ربُّ اغفر لي
التحليل: يكتب الكثيرون من اللغويين والأدباء ـ وأخص بالذكر الشعراء ـ هذه الصيغة خطأ فيكتبون (يا ربُّ) بالضم ولا أدعي ولا أقول إنها من الخطأ اللغوي إذ أنها يمكن إعرابها ويكون لها معناها ولكن أقول إنها من الخطأ المعنوي أي أنها لا تؤدي المراد منها على الوجه الصحيح فكلمة (رب) بالضم هي منادى مبني على الضم في محل نصب لأنه نكرة مقصودة فهل يعقل أن ينادى الله عز وجل كما ينادى النكرة حتى إن كان النكرة مقصودا ؟!

فما رأيكم بارك الله فيكم ؟

السلام عليكم إجابة أستاذنا أبي عبد القيوم شافية كافية، لكن سأتناول المسألة من جهة أخرى وهي الوصف النحوي لمثل هذا؛ نكرة مقصودة، نكرة غير مقصودة، فهذه الأوصاف وهي كثيرة في النحو لا ننزلها ولا نحملها أكبر من مرادها ومثل ذلك المفعول به فبعضهم عندما يتعلق الشيء بلفظ الجلالة فإن بعضًا يقول كيف أصف الله بمفعول به، فالوصف الإعرابي لا ينقص أو يزيد بل هو لتوضيح المراد. أما النكرة المقصودة في المنادى هي في الحقيقة أقرب للمعرفة وكل منادى ما لم ينون معرفة لكن فُصّل في الأمر من أجل المنادى العلم، نحو: زيد، وعمرو.. والله أعلم

أبو سهيل
21-03-2010, 03:37 AM
وقد قرئ بذلك قوله تعالى : " قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"
في معجم القراءات نسبها إلى ابن محيصن


جزاكم الله خيرا ونفع بكم ورفع شأنكم

محمود الرخم
21-03-2010, 03:45 AM
أخي الكريم، لقد اطّلعت على ما جاء في الكتاب المشار إليه، وملخص ما فهمته أن المؤلف يقول إن النداء بالإضافة {أَوْلى}، خصوصًا أنه في كل مواضعه في القرآن الكريم، باستثناء ما قد يكون ورد في روايات أخرى غير رواية حفص عن عاصم، فلا علم لي بسواها إلاّ القليل. وفي هذا -في رأيي- وجاهة.

أما أنّ الاسم يُبنَى على الضمِّ عند حذف المضاف إليه، فهذا -والله أعلم- لا يكون إلاّ في الظروف، فلا يمكن أن نقول: {قرأتُ في كتابُ} بقصد {قرأتُ في كتابِ النحوِ}.

كما لا أظن الكاتب -من خلال قراءتي لما ورد في الكتاب- يقصد الفكرة العَقَدِيّة من وراء رفضه لنداء الله (سبحانه وتعالى) بأسلوب النكرة المقصودة، ولكن الفكرة هنا فكرة لغوية، فحين تقول: {يا رجلُ} فأنت تقصد رجلاً من بين صِنف الرجال يستوي معهم في صفة الرجولة. فهل يستوي الله (سبحانه وتعالى) مع بقية الأرباب في ربوبيته؟

هذا مجرد رأي، ومحض خواطر، فأرجو ان تتحمّلها أخي الكريم.
ولك الشكر على هذه المناقشة الثرية.

عطوان عويضة
21-03-2010, 09:57 AM
أما أنّ الاسم يُبنَى على الضمِّ عند حذف المضاف إليه، فهذا -والله أعلم- لا يكون إلاّ في الظروف، فلا يمكن أن نقول: {قرأتُ في كتابُ} بقصد {قرأتُ في كتابِ النحوِ}.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم، لم أقل بتعميم حذف المضاف وبناء المضاف إليه على الضم، بل خصصت المضاف إلى ياء المتكلم،:


وإنما يراد في مثل ذلك نية الإضافة إلى ياء المنكلم مع قطع الإضافة لفظا، فتبنى على الضم كما تبنى قبل وبعد وأخواتهما ، وهي لغة فصيحة في نداء المنادى المضاف إلى ياء المتكلم

* قال ابن حيان في البحر المحيط عند تفسير قوله تعالى " قال رب احكم بالحق ..... " : وليس هذا من نداء النكرة المقبل عليها بل هذا من اللغات الجائزة في يا غلامي ، وهي أن تبنيه على الضم وأنت تنوي الإضافة لما قطعته عن الإضافة وأنت تريدها، فمعنى { رب } يا ربي

* وفي كتاب سيبويه؛ باب إضافة المنادى إلى نفسك ؛ وبعض العرب يقول :يا ربُّ اغفر لي، ويا قومُ لا تفعلوا.

* وفي شرح الشافية الكافية لابن مالك، فصل في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم:

وذكروا -أيضا- وجها سادسا وهو الاكتفاء من الإضافة بنيتها، وجعل الاسم مضوما كالمنادى المفرد، ومنه قراءة بعض القراء: {رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ}. وحكى يونس عن بعض العرب: "يا أمُّ لا تفعلي". وبعض العرب يقول: "يا ربُّ اغفر لي" و"يا قومُ لا تفعلوا".


* وفي حاشية الخضري على شرح ابن عقيل:وبقي وجه سادس وهو ضم الاسم بعد حذفها كالمفرد اكتفاء بنية الإضافة. وإنما يكون ذلك فيما يكثر نداؤه مضافاً للياء كالرب والأبوين والقوم لا نحو الغلام قرئ {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إلَيَّ}{ يوسف { 33}، وحكي يا ربُّ اغفر لي ويا أمُّ لا تفعلي بالضم فهو منصوب لإضافته تقديراً لكن منع ظهور نصبه مشاكلة المفرد؛ فعلى هذا لا يجوز في تابعه إلا النصب، لكن جوز أبو حيان رفعه إجراء له كالمفرد في حكم التابع أيضاً.


هذا والله تعالى أعلم.

محمود الرخم
22-03-2010, 12:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم، لم أقل بتعميم حذف المضاف وبناء المضاف إليه على الضم، بل خصصت المضاف إلى ياء المتكلم،:
* قال ابن حيان في البحر المحيط عند تفسير قوله تعالى " قال رب احكم بالحق ..... " : وليس هذا من نداء النكرة المقبل عليها بل هذا من اللغات الجائزة في يا غلامي ، وهي أن تبنيه على الضم وأنت تنوي الإضافة لما قطعته عن الإضافة وأنت تريدها، فمعنى { رب } يا ربي

* وفي كتاب سيبويه؛ باب إضافة المنادى إلى نفسك ؛ وبعض العرب يقول :يا ربُّ اغفر لي، ويا قومُ لا تفعلوا.

* وفي شرح الشافية الكافية لابن مالك، فصل في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم:

وذكروا -أيضا- وجها سادسا وهو الاكتفاء من الإضافة بنيتها، وجعل الاسم مضوما كالمنادى المفرد، ومنه قراءة بعض القراء: {رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ}. وحكى يونس عن بعض العرب: "يا أمُّ لا تفعلي". وبعض العرب يقول: "يا ربُّ اغفر لي" و"يا قومُ لا تفعلوا".


* وفي حاشية الخضري على شرح ابن عقيل:وبقي وجه سادس وهو ضم الاسم بعد حذفها كالمفرد اكتفاء بنية الإضافة. وإنما يكون ذلك فيما يكثر نداؤه مضافاً للياء كالرب والأبوين والقوم لا نحو الغلام قرئ {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إلَيَّ}{ يوسف { 33}، وحكي يا ربُّ اغفر لي ويا أمُّ لا تفعلي بالضم فهو منصوب لإضافته تقديراً لكن منع ظهور نصبه مشاكلة المفرد؛ فعلى هذا لا يجوز في تابعه إلا النصب، لكن جوز أبو حيان رفعه إجراء له كالمفرد في حكم التابع أيضاً.


هذا والله تعالى أعلم.



أخي الكريم، جزاك الله خيرًا على التوضيح الكافي الوافي، واعذِرني لسقْط عيني الذي تلاه سقْط أصابعي على لوحة المفاتيح.

أما الموضوع محلّ النقاش فما زال لي فيه رأي: أظن الكاتب يتحدث عن اللغة الفصيحة الشائعة، لا عن لغة قليلة عند العرب -وكل كلام العرب فصيح بالطبع- فكل الأمثلة الواردة في رواية حفص عن عاصم لم يجئ فيها هذا.
ولعل استخدام سيبويه لتعبير "بعض العرب يقول..." يشير إلى أن هذا قليل عند العرب.
ولعلك تجد أن في تطبيق هذه القاعدة على المنادى المثنى أو الجمع المضاف إلى ياء المتكلم.

لك جزيل شكري، وفي انتظار ردك الكريم، فالله وحده يعلم كم استفدت من ردك السابق.

أبو سهيل
22-03-2010, 03:51 AM
أخي الكريم محمود

استخدام (يا ربُّ) بالضم مشهور وشائع وكما ذكر صاحب كتاب الأخطاء اللغوية نفسه (يكتب الكثيرون من اللغويين والأدباء ـ وأخص بالذكر الشعراء ـ هذه الصيغة خطأ فيكتبون (يا ربُّ) بالضم)
وما دامت لغة لبعض العرب ولها توجيه نحوي يبعدها عن أي اختلال للمعنى وقرئ بها القرآن قبل كل ذلك
فلا وجه لتخطئة قائله
وفرق كبير بين قولنا هذه الصيغة خطأ والأخرى صواب وقولنا هذه الصيغة فصيحة وغيرها أفصح

عطوان عويضة
22-03-2010, 11:48 AM
فكل الأمثلة الواردة في رواية حفص عن عاصم لم يجئ فيها هذا.
ولعل استخدام سيبويه لتعبير "بعض العرب يقول..." يشير إلى أن هذا قليل عند العرب.
ولعلك تجد أن في تطبيق هذه القاعدة على المنادى المثنى أو الجمع المضاف إلى ياء المتكلم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
القراءات العشر المتواترة حجة، وتعد من المعلوم بالضرورة في الدين، وإن كانت القراءات كلها حجة في اللغة، حتى الشاذ منها لفصاحة قائليها ولإنها من عصور الاحتجاج اللغوي.
وقراءة (رب احكم ) بالضم قرأ بها أبو جعفر من العشرة، وهو حجة كعاصم، ولا يعني انتشار قراءة عاصم برواية حفص حجيتها على غيرها من العشر.
قال ابن الجزري في النشر : " (واختلفوا) في (رب احكم) فقرأ أبو جعفر بضم الباء ووجهه أنه لغة معروفة جائزة في نحو يا غلامي؛ تبنيهاً على الضم وأنت تنوي الإضافة، وليس ضمه على أنه منادى مفرد كما ذكره أبو الفضل الرازي لأن هذا ليس من نداء النكرة المقبل عليها وقرأ الباقون بكسرها 0).

أما تطبيق القاعدة نفسها على المنادى المثنى والمجموع جمع سلامة، فليس لنا أن نعمم ما خصصه العرب، فقد خصوا بهذه القاعدة المفرد المنادى، وزاده بعضهم تخصيصا بأن يكون ممن جرت العادة على كثرة ندائه،
كذلك فالمثنى وجمع المذكرينتهيان بزيادات هي علامة التثنية وعلامة الجمع والنون وهي علامات تتطلب أحكاما خاصة، وقد تسبب لبسا ليس موجودا في حالة المفرد، وقد تضيع الدلالة على التثنية والجمع بذلك.

هذا والله تعالى أعلم.

العقرباوي
09-06-2011, 02:07 AM
جزاكم الله كل الخير

نسرينہ
21-06-2013, 02:27 AM
نقاشكم رائع جدًا جدًا .. وممتع ..
واستفدتُ جدًا جدًا ..
جزاكم الله خير .

أبو روان العراقي
21-06-2013, 10:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا جرم أن كسر باء ربِّ دلالة على ياء المتكلم المحذوفة أقرب مأخذا وأوضح معنى.
ولكن ضم الباء لا يعني بالضرورة أن المنادى نكرة مقصودة حاشاه تعالى أن يراد به ذلك. وإنما يراد في مثل ذلك نية الإضافة إلى ياء المتكلم مع قطع الإضافة لفظا، فتبنى على الضم كما تبنى قبل وبعد وأخواتهما ، وهي لغة فصيحة في نداء المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، وقد قرئ بذلك قوله تعالى : " قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"

والله تعالى أعلم

بارك الله فيك أبا عبد القيوم على هذا

ولكن هل سُمع من العرب بناء (رب) على الضم؟ أرجو توضيح ذلك .

عطوان عويضة
21-06-2013, 03:01 PM
ولكن هل سُمع من العرب بناء (رب) على الضم؟ أرجو توضيح ذلك .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما (رب) منادى مضمومة مرادا بها الإضافة إلى ياء المتكلم، فشاهدها قراءة أبي جعفر، وهو من أهل الاحتجاج إذ توفي سنة ثمان وعشرين ومائة، وقد أقرأ الناس ستين سنة. وكفى بهذا شاهدا.
أما سماعها عينها عن الجاهليين، مبنية على الضم مرادا بها حذف ياء المتكلم، فلا علم لي بذلك، ولا علم لي كذلك بسماعها عنهم مكسورة أو مفتوحة، ولكن سمع عنهم وعن الإسلاميين كلمات أخرى بنيت على الضم للنداء مع إرادة الإضافة لياء المتكلم.
ومما سمع عنهم: يا قومُ، يا عينُ، يا نفسُ، يا قلبُ ...

يقول لقيط بن يعمر الإيادي:
يا قومْ لا تأمنوا إن كنتمُ غيُراً ... على نسائكمُ كسرى وما جمعَا
يا قومُ بيضتكمْ لا تفجعنَّ بها ... إنِّي أخافُ عليها الأزلمَ الجدعَا
يا قومُ إنَّ لكمْ من أرثِ أوَّلكمْ ... عزّاً قد اشفقتُ أن يودى فينقطعَا
ويقول بشار:
يا قَوْمُ أُذني لبَعضِ الحيّ عاشِقَةٌ ... وَالأذنُ تَعشَقُ قبلَ العَينِ أحيانَا.

وقالت الخنساء
يا عين جودي بدمعٍ منك تغزار ... وأبكي لصخرٍ بدمعٍ منك مدرار
وقالت أم الهيثم النخعية:
ألا يا عين ويحك أسعدينا ... ألا تبكي أمير المؤمنينا
وقالت عاتكة بنت عبد المطلب رضي الله عنها:
يا عين جودي ما بقيت بعبرة ... سحًّا على خير البرية أحمد
وقال لبيد رضي الله عنه:
يا عين هلاّ بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد
وقالت ليلى الأخيلية
فيا عينُ بكي توبةَ بن الحميرِ ... بسحٍّ كفيضِ الجدولِ المتفجرِ
وقالت مليكة الشيبانية ترثي أخاها:
يا عين جودي بالدموع ... بواكف حتى الممات
وقال الضحاك بن قيس الشيباني
يا عين أذري دموعاً منك تهتانا ... وابكي لنا صحبة بانوا وإخوانا
وقال حسان بن جعدة
يا عين أذري دموعاً منك تسجاما ... وابكي صحابة بسطام وبسطاما

وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:
أقْسَمتُ يا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ ... طَائِعَةً أوْ لا لتُكْرَهِنَّهْ
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وقال قطري بن الفجاءة:
يا نفس لا يلهينك الأمل ... فربما أكذب المنى الأجل
وقال عبد الله بن عبد الأعلى القرشي:
تجهّزي بجهازٍ تبلغين به ... يا نفس قبل الرّدى لم تخلقي عبثاً

وقال جميل:
وخبرتني يا قلب أنك ذو هوى ... بليلى فذق ما كنت قبل تقول
يا قلب ويحك ما عيشى بذى سلمٍ ... ولا الزمان الذى قد مر مرتجع
ولمضّرس بن قرط بن الحارث المزني:
وتزعم لي يا قلب أنك صابرٌ ... على الهجر من سعدى فسوف تذوق
ولعمر بن أبي ربيعة
يا قلب هل لك عن حميدة زاجر ... أم أنت مدكر الحياء فصابر
وللأصمعي
يا قلب إنك من أسماء مغرور ... فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكيرُ؟
ولامرأة من بني عقيل
أخبرتني يا قلب أنَّك ذاهل ... لليلى فذقْ ما كنتَ قبل تقول
ولابن المعتز
يا قَلْبُ لَيْسَ إلىَ الصِّبا مِنْ مَرْجعٍ ... فَاحْزَنْ فَلَسْتَ بِمِثْلِهِ مَفْجُوعَا

ونحو ذلك كثير،
وورد غير ذلك نحو: يا خل، يا خليل، يا خال، يا عم، يا أم، يا خالة، ويا عمة ....
.............
وقد حضرني الآن شاهد فصيح أظنه يروى بالضم والكسر، وهو قول عمرو بن سليم الخزاعي:
يَا رَبُّ إنّي نَاشِدٌ مُحَمّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا، ويروى كذلك (لاهم إني ... )
ولو لم يقرأ أبو جعفر بضم رب، ولو لم يرو البيت السابق بضم رب، لجاز قياسا ضمها، كم تقيس (يا أبا روان) ولم تسمع عن العرب بنحو (يا أبا الحسن) و(يا أبا حفص) و (يا أبا بكر)
ومن شعر المحدثين، قول جبران:
حرب وهذي بعدها حرب ... لا ينتهي في العالم الكرب
يا ليت شعري ما يكون غدا ... من حال هذا الخلق يا رب


والله أعلم.