المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل الهاء زائدة أم أصلية في جمع " أُم"؟



انس قرقز
26-03-2010, 09:57 PM
تعددت الآراء في الهاء التي تلحق جمع كلمة أُم فيما إذا كانت زائدة أم أصلية
أغلب العلماء على أن الهاء زائدة منهم ابن خالويه ، وابن هشام ،وابن جني ، والعكبري ، وأدلتهم على زيادتها قول العكبري : وقد زيدت الهاء في أمهات، والأصل أُمٌّ على فُعْل، ويبعد أن تكون الهاء أصل لوجهين : أن الواحد لا هاء فيه وهو الأصل، والثاني : أن الأصل الذي يوجد منه على القول بأصالة الهاء، هو الأَمَهُ وهو النسيان ولا معنى له هاهنا ، ودليل سقوطها أيضا في الأمومة، يقال أُمّ بيّنة الأمومة، فالهمزة فاء الفعل، والميم الأولى عين الفعل، والميم الأخيرة لام الفعل، ف(أمّ) بمنزلة دّر وحب وجل ، ويرى المبرِّد بأنها زائدة للفرق في المعنى بين أمّات وأمّهات، فهو يرى أن أمَّات تستعمل في البهائم وأمّهات في الإنس والهاء كأنما زيدت للفرق بينهما ، وهو ما يميل إليه البحث بأنها زائدة، لا أصلية وهو رأي الأزهري كذلك.
وممن قال بأنها أصلية: الخليل حيث قال: وتُفسّر الأمُّ في كل معانيها أُمَّة، لأن تأسيسه من حرفين صحيحين، والهاء فيه أصلية، والعرب حذفت تلك الهاء إذا أمنوا اللبس ، وأجاز أبو بكر في قول من قال : أُمَّهة في الواحد أن تكون الهاء أصلية وتكون فعلة في هذا القول الذي أجازه أبو بكر بمنزلة ترَّهة وأبّهة، ويقوي هذا القول صاحب كتاب العَين، قوله : تأمهت أمَّا وتأمهت بيّن أنه تفعّلت ، بمنزلة تفَوّهت وتنبهت ، وقيل : هما أصلان كدمث ودمثر، وثره وثرثار ولؤلؤ ولأل ، مما سبق يتضح أن في الأم ثلاث لغات هي: أُمٌّ وهي الأصل، وأُمَّةٌ، وأُمَّهة ،قال الشاعر :
تقبّلتَها عن أُمَّةٍ لكَ طالما تُنوزعَ بالأسواق عنها خمارُها
وقال قصي :
عندَ تَناديهم بِهالٍ وهَبي أُمهتي خِنْدِف والياسُ أبي
كما أنه قد ورد عن الليث أنه قال : من العرب من يحذف ألف ( أمّ ) كقول عدي بن زيد :
أيُّها الغائب عِندِ مَّ زَيْدٍ أنتَ تفدي مَن أراكَ تعيبُ
وإنما أراد : عندي أُمَّ زيد، فلما حذف الألف التَزقَت ياء " عندي " بصدر الميم فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك .
المسألة الثانية في الدلالة:على من تطلق كلٍّ من أُمَّات وأُمَّهات ؟
ذهب الأكثرون على أن أُمَّهات لمن يعقل وأُمّاَت لمن لا يعقل ، وقد تستعمل الواحدة بدلاً من الأخرى، قال جرير :
لقد وَلَدَ الأُخَيْطلَ أُمُّ سوءٍ مُقَلَّدَة مِن الأُمَّاتِ عارا
فاستعمل الأُمَّات لمن يعقل ، وأرى بأن ذلك من باب المبالغة في هجائه للأخطل لا كما يذكر اللغويون .
قال ذو الرمة :
سِوى ما أصابَ الذئب منه وسُرْبَةٌ أطافَتْ به من أُمَّهات الجَوازِل
فاستعمل الأُمَّهات للقطا ، ومنهم من جمع بين اللغتين :
إذا الأُمَّهاتُ قَبَّحْنَ الوجوهَ فَرَجْتَ الظلامَ بأُمَّاتكما