المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفوائد المنتقاة من ( حلية الفقهاء ) لابن فارس



أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:33 AM
كتاب حلية الفقهاء للعلامة ابن فارس المتوفى 395 هـ
تحقيق: د. عبد الله التركي


--------------------------------------
[من تقدمة المحقق]


6
وكان ابن فارس يقول: ما رأيت مثل ابن عبد الله أحمد بن طاهر، ولا رأى هو مثل نفسه.

7
وكان [ابن فارس] معدودا من رؤساء أهل السنة المجودين على مذهب أهل الحديث
....
فهو يقول في رسالته في الرد على محمد بن سعيد الكاتب: (ومن ذا حظر على المتأخر مضادة المتقدم؟ ولم تأخذ بقول من قال: ما ترك الأول للآخر شيئا؟ وتدع قول الآخر: كم ترك الأول للآخر؟! وهل الدنيا إلا أزمان، ولكل زمن منها رجال، وهل العلوم بعد الأصول المحفوظة إلا خطرات الأفهام ونتائج العقول؟ / ومن قصر الآداب على زمان معلوم ووقفها على وقت محدود؟ ولم ينظر الآخر مثلما نظر الأول حتى يؤلف مثل تأليفه، ويجمع مثل جمعه، ويرى في كل ذلك مثل رأيه؟ وما تقول لفقهاء زماننا إذا نزلت بهم من نوازل الأحكام نازلة لم تخطر على بال من كان قبلهم؟!)

9
[لابن فارس]
وقالوا كيف أنت فقلت خير ............ تقضى حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم القلب قلنا ............ عسى يوما يكون لها انفراج
نديمي هرتي وسرور قلبي ............ دفاتر لي ومعشوقي السراج

10
وقد كان ابن فارس شافعيا على مذهب أبيه، ثم صار مالكيا في آخر أمره، وسئل عن ذلك فقال: دخلتني الحمية لهذا الإمام المقبول على جميع الألسنة أن يخلو مثل هذا البلد يعني الري عن مذهبه، فعمرت مشهد الانتساب إليه حتى يكمل لهذا البلد فخره، فإن الري أجمع البلاد للمقالات والاختلافات في المذاهب على تضادها وكثرتها.

11
وذهبت بعض المصادر إلى أن الحريري صاحب المقامات اقتبس طريقة ابن فارس في مقامته الثانية والثلاثين وهي المقامة الطيبية وقد ضمنها نحوا من مائة مسألة فقهية.

13
ولم يرد في حلية الفقهاء ما يدل على أن ابن فارس رأى كتاب أبي منصور الأزهري

[انتهت فوائد مقدمة المحقق]

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:34 AM
20
اعلم أن مأخذ العلم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة والقياس وهو الاعتبار.

21
وليس الإجماع باجتماع الشخوص ولكن باتفاق الأقاويل على الشيء لأن اجتماع الأشخاص مما لا يكاد يكون.
وأما القياس ففعل القايس، وهو العرفان بمقدار الشيء ورده إلى الذي يوازيه ويساويه في القدر.

27
وحقيقة الكلام أن يجعل خلاف الإباحة الحمى لأن الغالب في كلام العرب ذلك. والفقهاء يذكرون الحظر والإباحة وكل ذلك شائع ذائع، قال جرير:
أبحت حمى تهامة بعد نجد ........... وما شيء حميت بمستباح

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:34 AM
29
فالاختصار أخذ أوساط الكلام وترك شعبه وقصد معانيه يقال: اختصر فلان الرمل إذا أخذ خصوره وهي أوساطه.
وناس يفرقون بين الاختصار والإيجاز، فيقولون: الاختصار إيراد / اللفظ القليل المشتمل على المعاني الكثيرة. والإيجاز الإتيان باللفظة تحتها معنى واحد [؟]

30
والعرب تسمي السقف المحفوظ سماء، ثم تسمي المطر لكونه من السحاب سماء، ثم تسمي النبت الذي يكون عن المطر سماء، فهذا الاتساع الذي تراه في كلام العرب. ومن أعجب ذلك / تسميتهم الشحم ندى، لأن الشحم عن النبت يكون، والنبت عن الندى يكون.

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:48 AM
34
وأما قول المزني فكل ماء من بحر عذب أو مالح. فليست المالح لفظة الشافعي، وإنما ذكر الشافعي الأجاج. والمالح في صفة / الماء لفظة ليست بالجيدة، إنما يقال ماء ملح. على أن من أهل العلم من قد أجاز ذلك، احتج بقول القائل وهو شعر قديم:
ولو تفلت في البحر والبحر مالح لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا

40
إنما الأعمال بالنيات. أي / بالقصود والعزائم.
[المحقق: في الأصل: بالمقصود ولعل الأولى ما أثبتانه (كذا)]

42
فيقال له: قد يعطف الواجب على ما ليس بواجب، كقوله: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله}. فالكتابة عندنا وعندك غير واجبة، والإيتاء واجب، فقد عطف الواجب على غير واجب، وأما عطف ما ليس بواجب على الواجب، فكقوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله} فالصلاة والزكاة واجبتان، وما بعد ذلك ندب، فكذلك التسمية ندب، وإن كانت قد عطفت على واجب.
...
وبعد فإن الذكر قد يكون بالإضمار

45
فقد يعطف الاسم على الاسم ومعناهما مختلف، إلا أنه عطف هذا عليه لقربه منه

48
ويدل على ذلك قول الشاعر:
إلى هامة قد وقر الضرب سمعها وليست كأخرى سمعها لم يوقر
....
فإن العرب تضيف السمع والبصر إلى الرأس، لأنهما في الرأس، ثم لا يدل ذلك على أن حكم العينين حكم الأذنين، ألا ترى الشنفرى يقول:
/ إذا ضربوا رأسي وفي الرأس أكثري وغودر عند الملتقى ثم سائري
وإنما أراد بالأكثر السمع والبصر واللسان.

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:49 AM
50
وليس تعلق الشافعي في ذلك بالواو فقط، ولكن بالمعنى واللفظ

51
فإن قال: يرجع إلى المعاني إذا اشتبه في اللفظ.
قلنا: وكذلك ونايرجع إلى المعاني في الواو

53
وناس يقولون إنما سمي الاستنجاء لأن العرب كان أحدهم إذا أراد الحدث يسير بنجوة، فقالوا: ذهب ينجو، كما قالوا: يتغوط، ثم كثر ذلك حتى صار الاستنجاء التمسح بالأحجار.

67
وأما الفلاح فالفوز والبقاء والخلود في الجنة ....
قال عبيد:
أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف وقد يخدع الأريب
أي عش بما شئت من كيس أو حمق

69
وسميت هذه ظهرا لأن وقتها أظهر الأوقات وأبينها.
...
وكان ابن قتيبة يقول: الأولى تأخيرها، وذلك أن العصر إنما سميت عصرا للتأخير ....
فيقال للقتيبي: إن الله عز وجل أمر بالصلاة والمحافظة عليها، / ولا تكون المحافظة إلا بالمبادرة

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:49 AM
70
عن عبد الله بن فضالة عن أبيه فضالة أن رسول الله صلى الله عليه قال له: حافظ على العصرين، قال: وما كانت من لغتنا، قلت: وما العصران؟ قال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها.

73
قال الفراء: وحدثني ابن أبي يحيى عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده يرفعه قال: الشفق الحمرة.
...
وأما وقت الصبح فإنما سمي صبحا لحمرته، ويقال: إن صباحة الوجه إنما سميت للحمرة صباحة، والصبح الحمرة.

74
فممكن أن يحمل هذا على الناسخ والمنسوخ، لكن لما لم يتوصل إلى ذلك احتجنا إلى الجمع بين الحديثين

75
وهذه الدار قبالة دار فلان أي مواجهتها.

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:50 AM
80
وأما التشهد فإنمي سمي بذلك لقول القائل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، وليس ذلك على الاستقبال، ولا على المعتاد، ولكن معناه أنا شاهد وشهدت.
...
والتحية البقاء والسلام، يقول: حييت فلانا، وإنما سمي بذلك لأنه يستقبل به محياه ومحياه وجهه.

82
ومعنى قول القائل: السلام عليكم: أي الله القائم على مصلحة أموركم.
....
والقول الثاني أن أعطان الإبل لا تكون إلا على الماء، فأما مباركها في البرية وعند الحي فهو المأوى والمراح والمبارك

84
[الشافعي] ولا يعرف العطن إلا موضع قرب البئر الذي ينحى إليه الإبل ليرد غيرها الماء، لا المراح الذي تبيت فيه

86
والسعي قد يكون العمل ويكون العدو ويكون المضي

87
وقال قوم من أهل العربية: ليس هذا على ظاهره، وذلك أن الناس مجمعون أن رجلا لو شبك أصابعه وهو في الصلاة لم يضره ذلك. قالوا: فإذا كان التشبيك في نفس الصلاة لا يضر فكيف يضر العامد إلى الصلاة ولكن التشبيك إنما هو المنازعة والوقوف على مواقف التخاصم لأن الرجل إذا خاصم قيل قد شبك يده

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:50 AM
88
وهذا القول عندنا محتمل إلا أن العمل عندنا على الأول، وإن كنا نكره له التشاغل بالمنازعات والخصومات.
...
وأما الكسوف فمن كسف الشيء إذا ذهب نوره وضوؤه.

89
وسمعت أبا الحسن القطان، يقول: سمعت أبا حاتم محمد بن إدريس يقول: إذا ذهب بعضا فهو الكسوف، وإذا ذهب كلها فهو الخسوف.

92
فالقراح الماء الذي لا يخالطه غيره.

93
والريطة كل ملاءة لم تكن لفقين.
...
وقال قوم سمي شهيدا لسقوطه بالأرض، وذلك أن الأرض تسمى الشهادة.

95
والعرب تقول للواحد: خسا وللاثنين زكا.

97
لكنه وقف على الهاء، لأن أكثر الوقوف إنما يكون على ساكن.
...
قال الأصمعي وأبو زياد الكلابي وأبو زيد الأنصاري قالوا: إذا وضعت الناقة فولدها ساعة تضعه سليل.

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:50 AM
97
لكنه وقف على الهاء، لأن أكثر الوقوف إنما يكون على ساكن.
...
قال الأصمعي وأبو زياد الكلابي وأبو زيد الأنصاري قالوا: إذا وضعت الناقة فولدها ساعة تضعه سليل.

105
وأما قوله: ذلك حتى يتموه العنب، فإنه يقول: إذا صار فيه الماء يقال: موهت الشيء إذا سقيته ماء وأصل الماء موه.

109
وناس يروونها لمن لم يبت الصيام، وذلك من قولك: بتت الشيء وابتته إذا قطعته أراد بذلك العزم عليه.

113
فقال بعض أهل التفسير معناه أشهر الحج أشهر معلومات. قال: وإن كان شهرين وعشرة أيام جائز أن تخبر عنه بالأشهر، لأن التثنية جمع، كما قال الله تعالى: {فإن كان له إخوة} وإنما المعنى أخوان، لأن التثنية جمع.

114
وقيل لقيس بن رومان: فإن الشعبي يقول ليست بواجبة. فقال: كذب الشعبي، إن الله يقول: {وأتموا الحج والعمرة لله}.
قلنا: فظاهر اللفظ دليل على الفرض، ألا ترى أن الله جل ثناؤه لم يأمر بإتمام شيء إلا وذلك الشيء واجب، كقوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وكقوله {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} فكان الوفاء بالعهد الذي أمر الله بمعاهدة المشركين إليه واجبا.

117
فيقال: أحرم أي دخل في التحريم، كما يقال أشتى إذا دخل في الشتاء، وأربع إذا دخل في الربيع.

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:51 AM
118
والاستلام مس الحجر وإنما سمي استلاما لأن الحجر يقال له السلام، فهو افتعال من مس السلام.
... وهو [الرمل] فوق المشي ودون العدو

119
وفي المجمل هي الحجارة البيض التي تبرق ومنها المروة بمكة
[يبدو أن هذه زيادة من الناسخ]

120
وإنما سميت منى من قولك منى الله الشيء إذا قدره فسمي منى لما قدر الله فيه من أن جعله مشعرا من مشاعر.
...
روى النضر بن شميل عن شعبة عن إسماعيل بن رجاء عن المعرور بن سويد قال: رأيت عمر رضي الله عنه أفاض، فقال: يا أيها الناس أوضعوا إنا وجدنا الإفاضة الإيضاع.

121
والقياس في هذه الكلمات كلها وإن اختلف بها اللفظ واحد.
....
وكانوا يقولون إذا قتل خليفة من الخلفاء: أشعر الخليفة، ولا يقولون: قتل. كأنهم يميزونه من سائل الناس.

122
وقال بعض أهل اللغة وهو الأجود إن شاء الله، يقال للذي يمنعه الخوف والمرض أحصر وللمحبوس حصر.

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:51 AM
123
وسمي مالا لأنه يميل إليه الناس بالقلوب
....
والعرب قد تأتي بما لفظه الاستثناء ولا يكون الثاني من الأول، ذلك كثير.

127
قال [ابن قتيبة] وأخبرنا شيخ من أصحاب اللغة أنها سميت مزابنة لأن / المتبايعين إذا وقفا فيه على الغبن أراد المغبون أن يفسخ البيع، وأراد الغابن أن يمضيه فتزابنا أي تدافعا واختصما والزبن الدفع

128
والحقل هو القراح ويقال للأقرحة المحاقل وفي أمثال العرب: لا تنبت البقلة إلا الحقلة.

130
وأما ما قلنا من إعراء النخل للفقراء هبة فحجته قول القائل:
ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح

133
في المجمل: عنفوان الشيء أوله
[المحقق: لعل هذه الجملة كانت في الحاشية فأدخلها الناسخ في صلب الكتاب]

134
قال الشاعر:
ولولا عسبه لرددتموه وشر منيحة فحل معار

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:52 AM
137
وهو في العربية استثارة الشيء، يقال للصائد ناجش، لأنه يستثير الصيد وتناجش الرجلان إذا فعلا ذلك.
حدثني علي بن محمد بن مهرويه أنا سألته عنه قال: حدثنا هارون بن هزارى، قال حدثنا ابن عيينة قال: حدثني الزهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه : (لا تناجشوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا).

142
قال زهير:
وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا

143
ويقال للضمان الحمالة والكفالة والزعامة والقبالة والصبارة

144
وأما شركة المفاوضة فأن يفوض هذا الأمر في جميع ما يستفيده إلى ذلك ....
وشركة الأقدام اشتراكهما فيما يكسبانه على أقدامهما وفي تصرفهما ومجيئهما وذهابهما.
وذلك كله عند الشافعي باطل والصحيح عنده شركة العنان.

145
والاعتراف هو شكل الإقرار، وكأن الإقرار يكون مع الجحود لأنه نفى بجحوده شيئا قد كان علمه ثم أقر بما كان نفاه. والاعتراف يكون مع الإنكار ..... ولا يكون الجحود إلا مع العلم بصحة الشيء.
....
وإن أخذ الواحد ذلك من حرز مستخفيا بأخذه، فإنه / يسمى سارقا، وإن أخذه مكابرة من صاحبه في صحراء فإنه يسمى محاربا، وإن أخذه على تلك السبيل استلابا فإنه يسمى مختلسا، وإن أخذه من شيء كان مؤتمنا عليه فإنه يسمى خائنا، وإن أخذه قسرا للمأخوذ منه بغلبة ملك أو فضل قوة فإنه يسمى غاصبان وكلهم في اسم الظلم مشتركون وفي وجوب الرد سواء.

147
والقراض هذا بعينه لا فرق بينهما [أي والمضاربة] وهما اسمان لمعنى

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:52 AM
149
قال [أبو عبيد]: وكان بعضهم يقول أصل المخابرة التي نهي عنها من خيبر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أقرها في أيدي أهلها على النصف فقيل: خابروهم أي عاملوهم في خيبر.
/ قال: ثم تنازعوا فنهى عن ذلك ثم جازت بعد.
قلنا: وهذا الذي قاله يبعد، والأصل ما ذكرناه قبل، وقد كانت العرب تعرف ذلك والأصل فيه الخبرة وهو النصيب.

152
فالعافية كل من أتى طالب رزق من إنسان أو دابة أو طائر أو غير ذلك والعافي الطالب.
...
وأما حديث أبيض بن حمال في قوله: إنما أقطعته الماء العد. فالعد هو الماء الدائم الذي لا ينقطع.

153
في المجمل العين البقر سميت بذلك لسعة عيونها.
[المحقق: لعل هذه الجملة كانت في حاشية النسخة التي نقلت عنها هذه النسخة فأدخلها الناسخ في صلب الكتاب]

155
قد كانت الشفعة معروفة عند العرب في الجاهلية ....
وأما الجيران فقد قال بعض أهل العلم: إن الجار هو الذي يساكنك في الدار، ولهذا سمت العرب زوجة الرجل جارته

157
والأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب، فلما أحاطت به هذه القرابات عصبت به، وكل شيء استدار حول شيء فقد عصب به ومنه العصابة.

158
قال أبو عبيد: وهو مصدر من تكلله النسب أي أحاط به، والأب والابن طرفان للرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمي ذهاب الطرفين كلالة وكأنها اسم من المصيبة في تكلل النسب مأخوذ منه.

159
والعرب تقول: دع ذا، ولا يكادون يقولون: ودعته، وقد جاء عنهم ذلك.
قال الشاعر:
ليست شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:53 AM
161
وأما الإيجاف فالإسراع في السير. ويكون ذلك على الأفراس ... يقال لراكب الفرس: قد أوجف إذا أسرع ويقال لصاحب البعير: قد أوضع.

163
وإنما يحكى مقال الشافعي فيما يشبه هذا المعنى، لأنه ليس في علم اللسان بدون واحد ممن يذكر
[المحقق: يعني أن الشافعي في علم اللسان ليس أقل منزلة ممن يذكر من علماء اللغة، فقوله معتمد]
....
وإنما عبر عن الذات بالرقبة وإلا فالعتق يقع على النفس كلها.

164
وإنما سمي ابن السبيل لأن السبيل الطريق، فنسب سالك السبيل إلى السبيل كأنه ابنه.

166
وأصل الشغر للكلب، وهو أن يرفع إحدى رجليه ليبول، فكني بذلك عن هذا النكاح، وجعل له علما

168
عن عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحا يقول: سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة النكاح، فقلت له: هو ولي المرأة. فقال: لا، ولكنه الزوج، وكذا كان ابن عباس يقول.

169
ثم يقال لهؤلاء القوم: أرأيتم إن كان الولي هو الذي تزوجها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها وأبت أن تعفو عنه، أله أن يعفو عن نفسه؟ فإذا لم يكن له ذلك دل ذلك على أن الأمر ليس كالذي تأولتموه، وقد قال الشافعي رحمه الله: أما أبو البكر فلا يجوز له عفوه، كما لا يجوز له هبة مالها.

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:55 AM
170
والخلع معروف في كلام العرب وأصله ما ذكرناه، قال الشاعر يذكر النساء:
مولعات بهات هات فإن شفق عيش يوما أردن الخلاعا

173
فالفرق بينهما أن (إن) لا يكون إلا فيما يشك في كونه، و(إذا) لا يكون إلا فيما لا يشك فيه، ولكن يكون وقته مشتبها.
...
فإن أهل اللغة مجمعون على أن قوله {فإذا بلغن أجلهن} إذا قربن ذلك، وأشرفن على انقضائه، والعرب تقول للإنسان: إذا بلغت مكة فاغتسل قبل أن تدخلها. فهذا لا شك على أنه أراد به مقاربة البلوغ.

175
وإنما كنى بها عن حلاوة الجماع

176
وأما قوله: حبلك على غاربك فمأخوذ من أن الرجل إذا خلى عن ناقته للرعي أو غيره أرخى حبلها وألقاه على سنامها والعرب تتمثل بذلك كثيرا

177
وإنما اختصوا به الظهر دون البطن والفخذ والفرج، لأن الظهر موضع الركوب، والمراد مركوبة إذا غشيت ... فأقام الظهر مقام الركوب، لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح لأن الناكح راكب، وهذا من لطيف الاستعارة للكناية. هذا كله قول القتيبي.
وقال ناس من أهل العلم: ليس الظهار مأخوذا من الظهر من الجسد، لأنه لو كان كذلك لكان البطن أولى بذلك، لأن العرب لا تذكر البضاع إلا بلفظ البطن، يقولون: تبطنتها، ولكن الظهر ههنا / مأخوذ من العلو والملك، ألا ترى أن الله يقول: {فما استطاعوا أن يظهروه} ....

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:57 AM
179
والعرب تضمر (كان) ألا ترى أنه قال جل ثناؤه {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} أي ما كانت تتلوا الشياطين.
...
وأما قول من قال: إنما هو أن يعود لقوله: أنت علي كظهر أمي ثانية، فرديء من القول، لمخالفته مقالات أهل العلم، ولو جاز لقائل أن يقول: إنما أريد بذلك أن يعاود المظاهرة مرتين، لجاز للآخر أن يقول: وكذلك قوله:{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا} أي فإن عادوا للإيلاء مرة أخرى. إذ كان عادوا وفاءوا في معنى واحد، وإذا كان هذا القول لا معنى له، فكذلك الأول.
وأما قول من قال إن ذلك إنما هو من عاود في الإسلام ما كان في الجاهلية.
/ فيقال له: ما الدليل على صحة قولك؟ وأنت إنما صححت قولك عند نفسك بإضمار أضمرته عند قولك: تأويلها، والذين كانوا يظاهرون، ولا معنى لقبول قول لا يدل على صحته دليل.
وكان القتيبي يقول بهذا القول. إنما قلته تدبرا واستدلالا ولم يدل على صحة ذلك شيء يجب قبوله.
وهذا القول والذي قبله في الضعف متقاربان

181
ونرثه ما يقول} أي نرثه ما تحت هذا القول من المعنى ... وذلك كثير شائع في الكلام، وهو أن يعد الرجل الآخر شيئا فيقول له: ألا تفي بقولك، أي بما دل عليه قولك من وعدك.

184
قال أبو عمرو بن العلاء: وإنما جاز ذلك لأن القرء الوقت، وهو يصلح للحيض ويصلح للطهر، يقال: هذا قارئ الرياح أي وقت هبوبها.
.... وليس الاختلاف الواقع بين الفقهاء على اطراح أحد القولين، وكلهم مجمعون على أن القرء اسم يقع على الحيض كما يقع على الطهر، ولكن كلا اختار قولا واحتج له من جهة المعنى.
ومثل ذلك أن الجون اسم يقع على الأبيض كما يقع على الأسود .... ثم يحتج كل لمقالته بعد إجماعهم على أن الجون الأبيض والأسود.
وكذا الفقهاء مجمعون على أن القرء الطهر والحيض.

185
ولا معنى لمن يحتج علينا بالحديث (اقعدي أيام أقرائك) لأنا قد وافقناه على أن القرء يقع على الحيض، ولكن قلنا إن المراد بقوله {ثلاثة قروء} الأطهار لا الحيض

187
الرضاع شرب اللبن من الضرع .... ثم صار كيف وصل اللبن إلى جوف الصبي رضاعا.

189
والأمر في ذلك قريب مما ذكرناه في القرء، وذلك أنا لا ننكر أن العول قد يقع على الجور، فلا حاجة بهم إلى الاستشهاد الكثير، ولكنا نقول: إن قوله {ذلك أدنى ألا تعولوا} إنما أريد به كثرة العيال، وذلك أن زيد بن أسلم قد قاله وعبد الرحمن بن زيد ووافقهما على ذلك الشافعي ومن قال بمقالته، والشافعي من اللغة بالمكان الذي كان به.

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:57 AM
190
وخالفنا في هذا التأويل ناس كثير عددهم، فممن تصدى للرد الشديد وقصد الطعن أبو بكر بن داود وكان أول ما احتج به إجماع الناس على أن العول الجور.
فيقال لابن داود: ومن ذا حكم بهذا الإجماع، وقد أعلمناك أن زيدا وعبد الرحمن بن زيد كانا يقولان ذلك من كثرة العيال؟

192
والعرب قد تسقط الإضمار فيقولون: عمرو ضربت معناه ضربته، ومثله {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} فأسقط إضمار المذكورين، وهذا كثير في الكلام.
قال هذا القائل: وكيف يحظر الله على أحد أن يكثر عياله وقد تكفل بالأرزاق.
/ فيقال له: هذا كلام واه، وقد أمر الله تعالى بحفظ أموالنا، ونهانا عن التبذير، فقال: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} وقال: {ولا تبذر تبذيرا} فقد أمرنا بالحفظ ونهانا عن التبذير وهو المتكفل بالأرزاق، فما تنكر أن ينهانا عن كثرة العيالة، وهو المتكفل بالأرزاق.
ولنا في هذه المسألة (كتاب مفرد) بحكاية قول الخصوم وفيما ذكرناه كفاية والله الموفق.

196
وقال قوم: كان أصل الدية الإبل، فكانت تجمع وتعقل بفناء ولي المقتول، فسميت الدية عقلا وإن كانت دراهم أو دنانير.
...
والموضحة وهي التي تبدي وضح العظم
[المحقق: في النسخة وتضح]
[قلت: وهو الصواب !]

197
وأصل السحر فيما يقال، إخراج الباطل في صورة الحق.

199
وأما الجلد فمن قولك جلدت فلانا ضربت جلده، كما تقول: رأسته أي ضربت رأسه وبطنته أي ضربت بطنه، فكذلك جلدته معناه ضربت جلده.

201
والعرب قد تترك الهمزة مما أصله الهمز

207
والفتاح لأنه يفتح أبواب القضايا والحاكم لأنه يمنع من الظلم ويقال حكمت فلانا عن كذا وأحكمته إذا منعته.

208
والعتق إخراج النسمة من ذل الرق إلى عز الحرية. وهو الكرم ويقال فرس عتيق وذهب عتيق وسمي البيت العتيق لكرمه ولأنه أعتق من الجبابرة.

[تم الكتاب بحمد الله]

أبو مالك العوضي
01-04-2010, 03:58 AM
[جاء في آخره: المسائل والمشكلات وهي إضافات من بعض المتأخرين ليست من أصل الكتاب]

215
والتعلق متعلق بالظاهر في النجاسات دون الباطن، واختلاف العلماء في إيجاب المضمضة في الجنابة قد يبنى على كون داخل الفم ظاهرا وباطنا.

216
والماء من الأنبوب حكمه حكم الجاري.
مسألة: الوقف على المسجد لا يصرف إلى غيره .... بل يصرف في عمارته فحسب، هذا مقتضى إطلاق لفظه

220
وإن رفع رأسه ظنا أن الإمام قد رفع رأسه وبان أنه لم يرفع فلا يجب عليه العود قطعا، لأنه تلبس بالفرض مع العذر.
لكن هل يجوز له الرجوع؟
فيه وجهان الأولى أن لا يرجع احترازا عن محل الخلاف، فإنه إذا لم يعد لم تبطل صلاته إجماعا، وإن عاد ففي بطلانها خلاف، ولا يجب الرجوع بحال.

221
مسألة: المستنجي بالأحجار إذا صلى أو لم يصل وجلس في ماء قليل نجسه، هذا ما قطع به الأئمة، وكذلك الثوب إذا عفي عن النجاسة اليسيرة فيه، إما لكونها دم بثرة أو برغوث أو يسير الدماء أو ما لا يدركها الطرف، إذا وقع في ماء قليل نجسه لا محالة، إذ لا حاجة ليعفى عن ذلك.

222
الصلاة بالجماعة غير الفرائض والعيدين والكسوفين والاستسقاء وصلاة الجنازة بدعة
....
مسألة إخصاء البهائم لمنفعة كالسمن أو زوال الشغب والسبق محرم لأن فيه تعذيبا وإيلاما

223
ولو جاز خصاء الحيوان للسمن لجاز لبني آدم للتبتل والعبادة وقطع غائلة الفحولة وقد نهى عليه السلام عنه.

[ انتهت الفوائد المنتقاة من هذا الكتاب، والحمد لله رب العالمين ]