المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المصطلحات النحويّة بين الكوفة والبصرة



ناصر الدين الخطيب
09-04-2010, 11:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
يعود الفضل في تقعيد علمي النحو والصرف إلى المدرسة البصريّة , وخاصّة الشيخين الخليل بن أحمد الفراهيدي , وتلميذه سيبويه (عمرو بن عثمان ) الذي جمع خلاصة علم شيخه في الكتاب المنسوب إليه ( كتاب سيبويه )
ثمّ تبع سيبويه علماء النحو البصريّون الذين تتلمذوا على سيببويه في تأصيل هذين العلمين منهم الأخفش الأوسط أبو الحسن ( سعيد بن مسعده ) , والذي نراه يستقل في كثير من الآراء النحويّة والصرفيّة التي خالف فيها شيخه , ثمّ قطرب ( محمد بن المستنير ) , والجرمي ( صالح بن إسحاق ) , والمازني ( بكر بن بقيّة ) ثمّ المبرّد أبو العباس ( محمد بن يزيد الأزدي ) وأصحابه الزجاج أبو إسحاق ( إبراهيم بن السريّ ) وابن السراج أبو بكر ( محمد بن السريّ ) والسيرافي أبو الحسن ( عبد الله بن المرزبان ) , والذي به تنتهي المدرسة البصريّة .
والأخفش هو أوّل من فتح باب الخلاف على سيبويه , ومهّد لتأسيس المدرسة الكوفيّة حيث تتلمذ على يديه بعض علماء الكوفة منهم الكسائي , (علي بن حمزة ), الذي أسّس المدرسة الكوفيّة فعلا , والذي تأثّر بأساتذه الأخفش , ولكنّه أيضا كان له آراء مستقلة خالف فيها أستاذه , ثمّ تبعه علماء النحو الكوفيّون منهم الفرّاء ( يحي بن زياد ) وثعلب أبو العباس (أحمد بن يحي ) , وغيرهم في إتمام تشكيل المدرسة الكوفيّة , والتي حاول علماؤها أن يكون لهم طابعهم الخاص , حاولوا أن ينحوا بعلمي النحو والصرف منحى مستقلاّ مخالفا للنحو البصريّ في كثير من المسائل .
وفيما يلي نعرض عددا من هذه القضايا التي خالف فيها الكوفيّون البصريّين , وخاصّة في مجال المصطلحات النحويّة والصرفيّة :

ناصر الدين الخطيب
09-04-2010, 11:27 PM
1- لعلّ أهم ما يميّز المدرسة الكوفيّة عن المدرسة البصريّة هو اتّساعها ( الكوفيّة ) في رواية الأشعار وعبارات اللغة عن جميع العرب بدويّهم وحضريّهم , بينما كانت المدرسة البصريّة تتشدّد تشدّدا جعل أئمّتها لا يثبتون في كتبهم النحويّة إلاّ ما سمعوه من العرب الفصحاء الذين سلمت فصاحتهم من شوائب التحضّر وآفاته , وهم سكّان بوادي نجد والحجاز وتهامة من قيس وتميم وأسد , فإنّ هؤلاء هم الذين أُخذ عنهم , واتُكّل عليهم في الغريب وفي التصريف ولإعراب . ثمّ هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيّين ....
وكان ذلك بدءً لخلاف واسع بين المدرستين فالبصرة تتشدّد في فصاحة العربيّ الذي تأخذ عنه اللغة والشعر , والكوفة تتساهل مّما جعل بعض البصريّين يفخر على الكوفيّين بقوله : نحن نأخذ اللغة عن حرشة ( أكلة الضِباب , وأكلة اليرابيع ) أي البدو الخلّص , وأنتم تأخذونها عن أكلة الشوازير وباعة الكواميخ ( أي عرب المدن )
بتصرّف من كتاب المدارس النحويّة للدكتور شوقي ضيف

وللحديث بقيّة

ناصر الدين الخطيب
10-04-2010, 03:45 PM
2- وأمّا القضيّة الثانية التي كانت سببا في الأختلاف بين المدرستين هي أنّ الكوفيّين اتسعوا في القياس , وضبط القواعد النحويّة .
ذلك أنّ البصريّين اشترطوا في الشواهد المستمدّ منها القياس :
- أن تكون جارية على ألسنة العرب الفصحاء ,
- وأن تكون كثيرة بحيث تمثّل اللهجة الفصحى ,
- وبحيث يمكن أن تستنتج منها القاعدة المطّردة ,
وهذا ما جعلهم يرفضون ما شذّ على قواعدهم ومقاييسهم , بل وصفوه أحيانا باللحن والغلط , ويقصدون أنّه شاذ على القياس الموضوع , وخارج عليه فلا يلتفت إليه .
أمّا الكوفيّون فقد تساهلوا في هذه المسألة إلى أبعد الحدود , فقد اعتدّوا بأقوال وأشعار المتحضّرين من العرب , واعتدّوا بالأشعار والأقوال الشاذّة مما خرج على قواعد البصريّين وأقيستهم وما نعتوه بالخطأ والغلط
ونحن نخلص بذلك إلى أنّ المدرسة الكوفيّة توسعت في الرواية , وفي القياس توسعا جعل البصرة أصحّ قياسا منها لأنّها لم تقس على الشواذ النادرة , وطلبت في قواعدها الاطّراد والعموم والشمول .
المصدر السابق ( تلخيصا )

درعمية وأفتخر
10-04-2010, 07:04 PM
مشكـور أخـي الفاضل
ولا حرمك ربي الأجر
جزيـــــــت الجنــــــة
مجهود موفق ممتاز
بارك اللـــــــه فيــك

ناصر الدين الخطيب
10-04-2010, 07:33 PM
مشكـور أخـي الفاضل
ولا حرمك ربي الأجر
جزيـــــــت الجنــــــة
مجهود موفق ممتاز
بارك اللـــــــه فيــك
لا شكر على واجب أختنا الكريمة
وفيك بارك الله
وشكرا لك على المرور والاهتمام

ناصر الدين الخطيب
11-04-2010, 12:28 AM
3- وينبغي أن نعرف أنّ الكوفيّين لم يقفوا بقياسهم عند حدّ سماعهم ممن فسدت سلائقهم من أعراب المدن أو ما شذّ على ألسنة بعض أعراب البدو , فقد استخدموا القياس أحيانا بدون إسناد أو سماع , ونضرب لذلك مثلا :
قياسهم العطف بلكن في الإيجاب على العطف ببل في مثل ( قام زيد بل عمرو )
فقد طبّقوا ذلك على لكن وأجازوا ( قام زيد لكن عمرو ) بدون أي سماع عن العرب يجيز هذا القياس
( انظر المغني صفحة 289 , في باب " لكنّ " )

ناصر الدين الخطيب
11-04-2010, 02:28 PM
4- ومّما يدل على أنّهم ( الكوفيّين ) كانوا يرفضون السماع أحيانا , وبالتالي يرفضون ما يبنى عليه من قواعد وأحكام أنّهم رفضوا الاعتداد بما رواه سيبويه في الكتاب من إعمال أسماء المبالغة في أقوال العرب الفصحاء وأشعارهم واستشهد سيبويه بقول القائل : " أمّا العسل فأنا شرّاب " بنصب عسل مفعولا لشرّاب , وهو صيغة مبالغة .
كما روى سيبويه طائفة من الأشعار عملت فيها صيغ , فعول ومفعال , وفعيل , وفعِل
إلاّ أنّ الكسائي , والفرّاء كانا ينكران عمل هذه الأسماء محتجين بأنّها فرع من أسماء الأفعال , وأسماء الأفعال فرع عن الفعل المضارع , ولذلك ضعف عملها
جاء في توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ,في إعمال صيغ المبالغة :
"ومذهب سيبويه جواز إعمال هذه الأمثلة الخمسة، ومنع أكثر البصريين منهم المازني والمبرد إعمال فعيل وفعل.
وفصّل الجرمي فأجاز إعمال فَعِل؛ لأنه على وزن الفعل، ومنع إعمال فعيل،
ومنع الكوفيون إعمال الخمسة؛ لأنها لما جاءت للمبالغة زادت على الفعل، فلم تعمل عندهم لذلك.
والصحيح مذهب سيبويه ومن وافقه؛ لورود السماع بذلك نظما ونثرا. مثال فعّال قول من سمعه سيبويه: "أما العسل فأنا شرّاب".
وقول الشاعر :
أخا الحرب لبَّاسًا إليها جِلَالها
ومثال مفعال قول بعض العرب: "إنه لمِنْحار بوائكَها" أي: سمانها.
وقول الشاعر :
شُمّ مهاوينُ أبدان الجَزُور مخا ... ميص العشيات لا خُور ولا قَزَم
فمهاوين جمع مِهْوان.
ومثال فعول قول بعضهم: "أنت غَيُوظ ما علمت أكباد الإبل" حكاه الكسائي, وقول الشاعر :
ضَرُوبٌ بنصل السيف سُوق سمانها
ومثال فعيل قول بعضهم: "إن الله سَمِيع دعاء من دعاه" وقالوا: "هو حَفِيظ وعلمه وعلم غيره".
وقول الشاعر :
فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا، وأخرى منهما تشبه البدرا
ومثال فَعِل قول الشاعر :
حَذِرٌ أمورًا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيَه من الأقدار
أنشده سيبويه، والقدح فيه من وضع الحاسدين.
ومن إعمال فعل قول زيد الخيل :
أتاني أنهم مَزِقُون عِرْضي
فأعمل مزقون عرضي وهو جمع مزق محول؛ للمبالغة من مازق."

أبو عبد الفتاح
11-04-2010, 10:42 PM
جزاك الله خيرا

ناصر الدين الخطيب
11-04-2010, 11:16 PM
جزاك الله خيرا
وجزاك أخي أبا عبد الفتاح
والشكر لك على المرور والاهتمام

ناصر الدين الخطيب
12-04-2010, 08:05 PM
هل سمعتم بمصطلح "الخلاف" ؟
وهو عامل معتبر في النحو عند الكوفيّين يؤثّر في الوظيفة الإعرابيّة للكلمة
أمّا البصريّون فلم يلتفتوا إليه , ولم يعتدوا به , وليس عندهم بشيء
وإنّما العوامل المؤثّرة غير ذلك
سنأتيكم بخبره إن شاء الله

بل الصدى
12-04-2010, 10:38 PM
وتلميذه سيبويه (عمرو بن عثمان ) الذي جمع خلاصة علم شيخه في الكتاب المنسوب إليه ( كتاب سيبويه )


المنسوب إليه ؟!!

ناصر الدين الخطيب
12-04-2010, 11:40 PM
المنسوب إليه ؟!!
نعم المنسوب إليه
وليس لغيره فهو كتاب سيبويه
أليس كذلك يا أختي الكريمة ؟
عندما ننسب شيئا لصاحبه نقول : علم زيد , كتاب عمرو , بيت خالد , كتاب الله , ....

ناصر الدين الخطيب
13-04-2010, 12:25 AM
5- على الرغم من أنّ الكوفيّين الأوائل تتلمذوا على أيدي علماء البصرة إلاّ أنّهم كانوا يقصدون أن تكون لهم في النحو مدرسة يستقلّون بها , وحاولوا جاهدين أن يميّزوا نحوهم بمصطلحات تغاير مصطلحات البصريّين , وأن يكون لهم آراء مستقلّة خاصّة بهم
من ذلك مصطلح عامل الخلاف , وهو عامل معنوي أثّر على وظيفة الكلمة الإعرابيّة , ومحلّها فمثلا :
جاء في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف حول عامل النصب في الظرف إذا وقع خبرا :
"ذهب الكوفيون إلى أن الظرف ينتصب على الخلاف إذا وقع خبرا للمبتدأ نحو (زيد أمامك) و(عمرو وراءك) وما أشبه ذلك .
وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بفعل مقدر والتقدير فيه : زيد استقر أمامك , وعمرو استقر وراءك .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه ينتصب بالخلاف وذلك لأن خبر المبتدأ في المعنى هو المبتدأ , ألا ترى أنك إذا قلت : زيد قائم وعمرو منطلق كان قائم في المعنى هو زيد ومنطلق في المعنى هو عمرو ؟
فإذا قلت : زيد أمامك وعمرو وراءك , لم يكن أمامك في المعنى هو زيد ولا وراءك في المعنى هو عمرو كما كان قائم في المعنى هو زيد ومنطلق في المعنى هو عمرو فلما كان مخالفا له نصب على الخلاف ليفرقوا بينهما "
وفي مسألة القول في عامل النصب في المفعول معه , جاء في المصدر السابق :
"ذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على الخلاف وذلك نحو قولهم : استوى الماء والخشبة , وجاء البرد والطيالسة .
أماالكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه منصوب على الخلاف وذلك لأنه إذا قال استوى الماء والخشبة لا يحسن تكرير الفعل فيقال استوى الماء واستوت الخشبة لأن الخشبة لم تكن معوجة فتستوى فلمالم يحسن تكرير الفعل كما يحسن في جاء زيد وعمرو فقد خالف الثاني الأول فانتصب على الخلاف كما بينا في الظرف نحو زيد خلفك وما أشبه ذلك "
وفي مسألة عامل النصب في الفعل المضارع بعد فاء السببية , من المصدر السابق أيضا :
"ذهب الكوفيون إلى أن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في جواب الستة الأشياء التي هي الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض ينتصب بالخلاف وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بإضمار أن وذهب أبو عمر الجرمي إلى أنه ينتصب بالفاء نفسها لأنها خرجت عن باب العطف وإليه ذهب بعض الكوفيين ,
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الجواب مخالف لما قبله لأن ما قبله أمر أو نهى أو استفهام أو نفي أو تمن أو عرض ألا ترى أنك إذا قلت :إيتنا فنكرمك , لم يكن الجواب أمرا , فإذا قلت : لا تنقطع عنا فنجفوك , لم يكن الجواب نهيا , وإذا قلت : ما تأتينا فتحدثنا , لم يكن الجواب نفيا , وإذا قلت : أين بيتك فأزورك , لم يكن الجواب استفهاما , وإذا قلت : ليت لي بعيرا فأحج عليه , لم يكن الجواب تمنيا , وإذا قلت : ألا تنزل فتصيب خيرا , لم يكن الجواب عرضا , فلما لم يكن الجواب شيئا من هذه الأشياء كان مخالفا لما قبله وإذا كان مخالفا لما قبله وجب أن يكون منصوبا على الخلاف "

وقد اعتمدوا هذا العامل ( عامل الخلاف ) في النصب في مسائل أخرى , خالفوا فيها رأي البصريّين , ممّا يدل على أنّهم كانوا يسعون , بل ويتعمّدون ذلك قصدا أن يكون لهم مذهب نحويّ خاصّ , ومدرسة مستقلّة لها آراؤها ومصطلحاتها المميّزة

ناصر الدين الخطيب
13-04-2010, 02:36 PM
هل أتاكم نبأ " النصب على الصرف " ؟
وهل سمعتم بواو الصرف ؟
إنّه من إبداعات الكوفيّين
واصطلاح خاص بهم
سيأتيكم خبر ذلك إن شاء الله

زهرة متفائلة
13-04-2010, 02:43 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

الأستاذ الفاضل : ناصر الدين الخطيب

جزاك الله خيرا ، وجعل الله كل ذلك في موازين أعمالكم يوم تلقونه ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة / اللهم آمين .


نتابع حتى نستفيد .

بل الصدى
13-04-2010, 03:07 PM
نعم المنسوب إليه
وليس لغيره فهو كتاب سيبويه
أليس كذلك يا أختي الكريمة ؟
عندما ننسب شيئا لصاحبه نقول : علم زيد , كتاب عمرو , بيت خالد , كتاب الله , ....
بورك فيك أيها الأخ الكريم
و لكن الذي عليه أصحابنا - أعني النحويين - أنهم يقولون : " المنسوب إلى" - بين اسم الكتاب و مؤلفه - فيما لم تثبت نسبته لصاحبه من المؤلفات ، كقولهم : كتاب العين المنسوب للخليل ، و كتاب الجمل المنسوب للخليل ، و كتاب العوامل المنسوب إليه أيضا ، و غير خاف أن حديثا قد دار حول نسبة الكتاب لسيبويه - و هو ضعيف محجوج - ، فظننتك تشير إلى شيء من هذا .

ناصر الدين الخطيب
13-04-2010, 08:46 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

الأستاذ الفاضل : ناصر الدين الخطيب

جزاك الله خيرا ، وجعل الله كل ذلك في موازين أعمالكم يوم تلقونه ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة / اللهم آمين .


نتابع حتى نستفيد .
بورك فيك أيّتها الأخت المتفائلة
والشكر لك على الاهتمام

ناصر الدين الخطيب
13-04-2010, 08:49 PM
بورك فيك أيها الأخ الكريم
و لكن الذي عليه أصحابنا - أعني النحويين - أنهم يقولون : " المنسوب إلى" - بين اسم الكتاب و مؤلفه - فيما لم تثبت نسبته لصاحبه من المؤلفات ، كقولهم : كتاب العين المنسوب للخليل ، و كتاب الجمل المنسوب للخليل ، و كتاب العوامل المنسوب إليه أيضا ، و غير خاف أن حديثا قد دار حول نسبة الكتاب لسيبويه - و هو ضعيف محجوج - ، فظننتك تشير إلى شيء من هذا .
وفيك بارك الله أيّتها الاستاذة الكريمة
نعم لقد قصدنا تأكيد نسبة الكتاب لسيبويه لأنّنا لو قلنا " صاحب الكتاب , فقط لالتبس الأمر , ولكن أكّدنا نسبته لسيبويه , فقلنا : المنسوب إليه

ناصر الدين الخطيب
13-04-2010, 09:14 PM
6- النصب على الصرف
هذا المصطلح , كوفيّ خالص , ولم يقل به أي نحويّ آخر من المدارس الأخرى , غير من تبعهم من بعض المحدثين وهو أيضا دليل آخر على محاولة الكوفيّين الاستقلال بالنحو , والنحو به منحى خاصّا ممّيزا
وماذا يقصدون بالنصب على الصرف , لنقرأ تعليلهم وتفسيرهم لهذا العامل الغريب !
علة النصب على الصرف جعله الفرّاء وغيره علة النصب لبعض المنصوبات , منها المفعول معه , والمضارع بعد واو المعيّة وفاء السببيّة ويسمّون واو المعيّة واو الصرف ,
جاء في كتاب النحو الوافي لعباس حسن بعد أن تحدّث عن واو المعيّة ذكر قول الكوفيّين في واو المعيّة بقوله : ""ويسمونها: واو الصرف" وحجتهم : أن العرب إذا أرادوا بالواو معنى المعية والمصاحبة أتوا بالمضارع بعدها منصوبا ليصرفوه عن المألوف؛ فيكون صرفه هذا قليلا على أنها للمعية والمصاحبة، ومرشدا من أول الأمر إلى أنها لإفادة اجتماع أمرين في زمن واحد، وليست للعطف "
وفي كتاب شرح الرضى على الكافية في معرض الحديث عن واو المعيّة " وقولهم في نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، انه نصب على الصرف بمعنى قولهم: نصب على الخلاف، سواء."
وفي نفس الكتاب السابق , عند حديثه عن واو المعيّة التي ينتصب المضارع بعدها " وكذا نقول في الفعل المنصوب بعد واو الصرف ، إنهم لما قصدوا فيه معنى الجمعية، نصبوا المضارع بعدها، ليكون الصرف عن سنن الكلام المتقدم مرشدا من أول الأمر إلى أنها ليست للعطف، فهي، إذن، إما واو الحال، وأكثر دخولها على الجملة الاسمية، ..."
وهو مصطلح يطلقونه أيضا على فاء السببيّة : جاء في المرجع السابق في معرض حديثه عن نصب المضارع بعد واو المعيّة وفاء السببيّة : " وإن جاء مع المتوسط واو، أو فاء أو ثم، فالوجه الجزم، ولك النصب مع الواو والفاء على الصرف ، كما ذكرنا في فاء السببية وواو الجمعية "

عطوان عويضة
13-04-2010, 10:47 PM
وحجتهم : أن العرب إذا أرادوا بالواو معنى المعية والمصاحبة أتوا بالمضارع بعدها منصوبا ليصرفوه عن المألوف؛ فيكون صرفه هذا قليلا على أنها للمعية "

أظنها (دليلا) لا (قليلا) ولم تنتبه لها.
وجزاك الله خيرا على الجهد المبارك إن شاء الله

ناصر الدين الخطيب
14-04-2010, 08:05 PM
أظنها (دليلا) لا (قليلا) ولم تنتبه لها.
وجزاك الله خيرا على الجهد المبارك إن شاء الله
نعم هو ذاك أخي أبا عبد القيّوم
وبارك الله فيك
والشكر لك على المرور

ناصر الدين الخطيب
14-04-2010, 11:53 PM
7- اصطلاح التقريب

ومن المصطلحات التي ابتكرها الكوفيّون ما أسموه بالتقريب
وخصّوا به عمل اسم الإشارة إذا وليه مرفوع ومنصوب كما في الآية : "هذا بعلي شيئا "
وقولهُ {فَتلكَ بُيوتُهُم خاويةً بما ظلموا}،
فقد أعملوا اسم اٌشارة وجعلوه من أخوات كان التي ترفع الاسم وتنصب الخبر
وهذا الوجه يسميه الكوفيّون , التقريب
جاء في كتاب الأصول في النحو :
"وقال قوم : إن كلام العرب أن يجعلوا هذه الأسماء المكنية بين ( ها وذا ) وينصبون أخبارها على الحال فيقولون : ها هو ذا قائماً وها أنذا جالساً وها أنت ذا ظالماً وهذا الوجه يسميه الكوفيون التقريب وهو إذا كان الإسم ظاهراً جاء بعد ( هذا ) مرفوعاً ونصبوا الخبر معرفة كان أو نكرة
فأما البصريون فلا ينصبون إلا الحال"
والبصريّون جعلوا الاسم المنصوب في مثل " هذا بعلي شيخا" حالا , وما قبله مبتدأ وخبرا

ناصر الدين الخطيب
16-04-2010, 12:05 AM
8- اصطلاح الفعل الدائم
وهو عند الكوفيّين , ويقصدون به اسم الفاعل
والذي دفعهم لهذا المسمّى أنّهم وجدوه يعمل عمل الفعل , كما وجدوا الأخفش يجيز عمله معرّفا بالألف واللام , وغير معرّف بدون أي شرط من الشروط التي اشترطها جمهور البصريّين , وهي اعتماده على نفي أو استفهام أو أن يكون نعتا أو خبرا أو حالا
فاستنتجوا من ذلك أنّه فعل , وسمّوه الفعل الدائم
جاء في كتاب :"دراسات في النحو" لصلاح الدين الزعبلاوي :
"*الكوفيون والفعل الدائم:
أقول قد أسمى الكوفيون (اسم الفاعل) فعلاً لأنه يعمل عمل فعله، وهذا معروف متفق عليه، وهو عند جمهور النحاة شبه الفعل. وأسمى الكوفيون اسم الفاعل فعلاً دائماً، لاشتمال دلالته على الحال والاستقبال حيناً، والماضي حيناً آخر"

ناصر الدين الخطيب
18-04-2010, 12:05 AM
9- ماذا يطلق الكوفيّون على الضمير ؟
- الكناية , والمكنّى هو مسمّى الضمير عندهم
- ويطلقون لفظ المجهول على ضمير الشأن
ويطلقون العماد على ضمير الفصل
جاء في كتاب الاعتراضات النحويّة لابن الأنباري :
" قال ابن هشام :" ولتعلم أن المضمر والضمير اسمان لما دل على متكلم ، أو مخاطب ، أو غائب كأنا ، وأنت ، وهو ، وتسميته مضمرا أجرى على قياس التصريف لأنه من أضمرته، أى : أخفيته وأما الضمير، فعلى حد قولهم: عقدت العسل، فهو عقيد ، أى : معقد .
والكوفيون يسمونه كناية ومكنيا؛ لأنه ليس بالاسم الصريح."
وأما الإمام السيوطى ، فقد استغنى بعده عن حده، فقال :" هذا مبحث المضمر ، والتعبير به وبالضمير للبصريين. والكوفيون يقولون: الكناية والمكنى."
وجاء في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف :
"مسألة ضمير الفصل
ذهب الكوفيون إلى أن ما يفصل به بين النعت والخبر يسمى عمادا وله موضع من الأعراب وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما قبله وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما بعده وذهب البصريون إلى أنه يسمى فصلا لأنه يفصل بين النعت والخبر إذا كان الخبر مضارعا لنعت الاسم ليخرج من معنى النعت كقولك زيد هو العاقل ولا موضع له من الإعراب
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن حكمه حكم ما قبله لأنه توكيد لما قبله فتنزل منزلة النفس إذا كانت توكيدا وكما أنك إذا قلت جاءني زيد نفسه كان نفسه تابعا لزيد في إعرابه فكذلك العماد إذا قلت زيد هو العاقل يجب أن يكون تابعا في إعرابه..."
وجاء في كتاب المطابقة في النحو العربي وتطبيقاتها في القرآن الكريم :
"يتقدمُ الجملةَ في بعض التراكيب ضميرٌ مفردٌ غائبٌ ، يُقصدُ به التفخيمُ والتعظيمُ ، يسميه النحاةُ : ( ضمير الشأن أو القصة ) ، وهذه تسمية البصريين له ، وأما الكوفيون فيسمونه الضمير المجهول ؛ لعدمِ تقدمِ شيءٍ عليه"

شقراوي
18-04-2010, 01:44 AM
ماشاء الله تبارك الله
أتمنى تثبيت الموضوع للفائدة

ناصر الدين الخطيب
19-04-2010, 07:06 PM
ماشاء الله تبارك الله
أتمنى تثبيت الموضوع للفائدة
مرحبا بك أخي شقراوي وشكرا لك على المرور

ناصر الدين الخطيب
19-04-2010, 07:18 PM
10 - كان الكوفيّون لا يطلقون مسمّى المفعول إلاّ على المفعول به
أمّا باقي المفاعيل كالمفعول لأجله , والمفعول المطلق والمفعول معه فكانوا يسمّونها
" مشبه بالمفعول "جاء في همع الهوامع للسيوطي في باب المفعول به :
" ما ذكره أبو حيان في شرح التسهيل أن انقسام المفعول إلي مفعول مطلق ومفعول به وله وفيه ومعه هو مذهب البصريين وأما الكوفيون فزعموا أن الفعل إنما له مفعول واحد وهو المفعول به وباقيها عندهم ليس شيء منها مفعولا وإنما مشبه بالمفعول "

زهرة متفائلة
19-04-2010, 10:03 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

الأستاذ الفاضل : ناصر الدين الخطيب

جزاك الله خيرا ، بالفعل جهد مبارك ومتميز ، وهذه النافذة تحتاج منا إلى وقفة طويلة حتى نستطيع هضم ما فيها من معلومات / جعلها الله في موازين حسناتكم يوم تلقونه ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة ، ونفع الله بعلمكم الأمة الإسلامية قاطبة / اللهم آمين .

إن شاء الله / لنا عودة لقراءة كل ما في هذه النافذة ؛ لأننا فقط قرأنا منها مقتطفات .

ناصر الدين الخطيب
21-04-2010, 12:08 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

الأستاذ الفاضل : ناصر الدين الخطيب

جزاك الله خيرا ، بالفعل جهد مبارك ومتميز ، وهذه النافذة تحتاج منا إلى وقفة طويلة حتى نستطيع هضم ما فيها من معلومات / جعلها الله في موازين حسناتكم يوم تلقونه ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة ، ونفع الله بعلمكم الأمة الإسلامية قاطبة / اللهم آمين .

إن شاء الله / لنا عودة لقراءة كل ما في هذه النافذة ؛ لأننا فقط قرأنا منها مقتطفات .
جزاك الله خيرا أختنا الفاضلة

ناصر الدين الخطيب
21-04-2010, 12:16 PM
11- الصفة أوالمحلّ
هو اصطلاح أطلقه الكوفيّون على الظرف
جاء في كتاب "الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين" لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري :
" 6 - مسألة في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور
ذهب الكوفيون إلى أن الظرف يرفع الاسم إذا تقدم عليه ويسمون الظرف المحل ومنهم من يسميه الصفة وذلك نحو قولك أمامك زيد وفي الدار عمرو وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش في أحد قوليه وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد من البصريين وذهب البصريون إلى أن الظرف لا يرفع الاسم إذا تقدم عليه وإنما يرتفع بالابتداء "

ناصر الدين الخطيب
25-04-2010, 09:32 PM
12- الترجمة التبيين والتكرير
الفاظ أطلقها الكوفيّون على البدل
جاء في شرح شذور الذهب
"ص: الرابع البدل، وهو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة.
ش: الرابع من التوابع البدل. وتسميته بذلك طريقة البصريين1.
والكوفيون يسمونه الترجمة والتبيين2. وربما سمّوه بالتكرير3."

ناصر الدين الخطيب
02-05-2010, 06:35 PM
13 - النصب على القطع
هذا المصطلح هو أيضا من إبداع الكوفيين
لنر ما يقول فيه ابن سيدة في إعراب القرآن عند إعراب "مثلا" في قوله تعالى : " وأمّا الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا "
"وأجاز الكوفيون أن يكون منصوباً على القطع، ومعنى هذا أنه كان يجوز أن يعرب بإعراب الاسم الذي قبله، فإذا لم تتبعه في الإعراب وقطعته عنه نصب على القطع، وجعلوا من ذلك :
وعالين قنوانا من البسر أحمرا
فأحمر عندهم من صفات البسر، إلا أنه لما قطعته عن إعرابه نصبته على القطع وكان أصله من البسر الأحمر، كذلك قالوا: ما أراد الله بهذا المثل. فلما لم يجر على إعراب هذا، انتصب مثلاً على القطع، وإذا قلت: عبد الله في الحمام عرياناً، ويجيء زيد راكباً، فهذا ونحوه منصوب على القطع عند الكسائي. وفرق الفراء فزعم أن ما كان فيما قبله دليل عليه فهو المنصوب على القطع، وما لا فمنصوب على الحال"
مّا البصريّون فقد رفضوا هذا النوع من النصب , وأعربوا مثل " مثلا " حالا أو تمييزا

دكتور
20-08-2010, 07:04 PM
الأستاذ ناصر الدين الخطيب بارك الله فيك وأسأل الله تعالى أن ينفع بك أينما وكنت وحللت.

ناصر الدين الخطيب
21-08-2010, 02:07 AM
الأستاذ ناصر الدين الخطيب بارك الله فيك وأسأل الله تعالى أن ينفع بك أينما وكنت وحللت.

أشكرك أخي على دعائك الطيب
وبارك الله فيك على المرور الكريم