المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفوائد المنتقاة من المقامة الحصيبية للقاضي الرشيد



أبو مالك العوضي
14-04-2010, 10:20 AM
الفوائد المنتقاة من شرح
( المقامة الحصيبية في المفاضلة بين العلوم )
للقاضي الرشيد

من نوادر الكتب التي قل أن تجد لها نظيرا؛ من جهة السبك الصياغة، ومن جهة المعرفة الموسوعية وسعة الاطلاع، ومن جهة التحفيز للأخذ من كل علم بطرف؛ لأن الأمر كما قال المؤلف (ص 65):
" وقل من برز في فن من العلم إلا وصده عن سواه وشغله، والمرء عدو ما جهله، فيتخذه درأة لطعنه واعتراضه، ويوسعه في صدوده وإعراضه".

وهذه الفوائد المنتقاة لا تغني عن قراءة الكتاب، وإنما يراد منها التشجيع على قراءته كاملا.

أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:05 AM
66
... هذا إلى ما منيت به من عدم المذاكر والمباحث، وفقد المعاضد والمساعد بحيث صارت الفضيلة مسبة لصاحبها وعارا على طالبها وعضيهة ينبز بها من فارقها وجناية يعاقب بها من ألبس بها أو حاولها، حتى أصبح الفكر عازبا والصواب غائبا والعقل ذاهلا وأزمة الآمال مصروفة بيد الاضطرار إلى غير وجهة الاختيار والحيلة مستهلكة بخيالات الأوهام ولا جرم فهذه حال من استوطأ مركب الهوينى والعجز وخالف محجة أهل العزم والحزم.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:05 AM
68
واليهماء: التي لا يهتدى فيها لطريق
والصرماء: التي لا ماء فيها
والمرت: التي لا نبات فيها
والمروراة: التي لا أنيس بها

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:05 AM
82
وصناعة النحو بالجملة صناعة لفظية، غايتها معرفة أحكام الكلم العربية عند تأليفها ودلالاتها على المعاني وما يلحقها من التغاير باختلاف المعاني التي تدل عليها، وما الذي عليه جرت عادة الفصحاء من العرب ينطقون به من ذلك.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:05 AM
82
وهؤلاء الذين لم يخالطوا غيرهم وعنهم أخذت العربية هم هذيل وكنانة وبعض تميم وبعض قيس عيلان ومن يشابههم من عرب الحجاز وأوساط نجد، فأما الذين يحلون من العرب أطراف بلادهم فهم مصاقبون لأمم أخر مخالفة / ألفاظهم وعباراتهم لهم كحمير والأزد وهمدان وخولان فإنهم مصاقبون الحشبة والزنج فأدركت لغاتهم العجمة الحميرية وكادت ألا تكون عربية أصلا.

85
وممن فسدت لغته أيضا من العرب طي وغسان فإنهم كانوا يجاورون الروم بالشام ولم توجد أيضا في لخم وجذام وغسان لقربهم من أهل مصر والشام ولا في تغلب والنمر بن قاسط فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين الروم وأكثرهم نصارى، ولا في بكر بن وائل ولا حنيفة لمجاورتهم النبط ولسكناهم اليمامة وما قارب البصرة من بلادهم وطي فإنهم كانوا يجاورون الروم بالشام

86
وممن لحقته العجمة من العرب أيضا تميم وعبد القيس لمجاورتهم أهل الجزيرة وفارس ففيهم السكسكة والعنعنة المشهورتان.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:06 AM
90
وأما قوله (ومن يخرق أعق وأظلم) فمن قبيح الكلام الذي لا يجوز إلا في الشعر، لأنه جازى بـ(من) فجزم به يخرق، ولا بد للجزاء من جواب بالفعل أو الفاء من يكرمني أكرمه فيجزم الفعل ويأتي بالفاء فيجوز في جوابه الاسم والفعل فيرتفع الفعل في الجواب، قال الله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له} فكان سبيل الشاعر المذكور أن يقول في الأبيات المذكورة ومن يخرق فأعق وأظلم.
وعثرات الفقهاء إذا ادعوا الغنى عن العربية في الأمور الفقهية لا تقف عند غاية، ولا تنتهي عند نهاية، وفيما ذكرت دليل على غيره.

91
سأل الرشيد إسحاق الموصلي كيف تفرق بين الألحان مع كثرتها واختلافها؟ فقال: يا أمير المؤمنين من الأشياء أشياء ما تدركه المعرفة ولا تحيط به الصفة، فأحسن الاعتذار.

92
كما قال المسيب بن علس /
فلأهدين مع الرياح قصيدة ........ مني مغلغلة إلى القعقاع
ترد المياه فلا تزال غريبة ........ في القوم بين تمثل وسماع
وكما قالت الخنساء:
وقافية مثل حد السنا ........ ن تبقى ويفنى الذي قالها
نطقت ابن عمرو فسهلتها ........ ولا ينطق الناس أمثالها
وقال بشار بن برد:
ومثلك قد سيرته بقصيدة ........ فسار ولم يبرح عراض المنازل
رميت بها شرقا وغربا فأصبحت ........ بها الأرض ملأى من مقيم وراحل
وكما قال بشر بن أبي خازم:
فأبعثهن أربعة وخمسا ........ بألفاظ مثقفة عراب
وكنت إذا وسمت بهن قوما ........ كأطواق الحمائم في الرقاب
وكقول ابن هرمة:
إني إذا ما امرؤ خفت نعامته ........ واستحصدت مرة منه قوى الوذم
عقدت في ملتقى أوداج لبته ........ طوق الحمامة لا يبلى على القدم
/ وكما قال أبو الطيب المتنبي:
قواف إذا سرن عن مقولي ........ وثبن الجبال وخضن البحارا
وقال:
إذا قلته لم يمتنع من وصوله ........ جدار معلى أو خباء مطيب
وقال:
وما الدهر إلا من رواة قصائدي ........ إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمرا ........ وغنى به من لا يغني مغردا

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:06 AM
94
وكان العرب في الجاهلية يتقون الشعراء أكثر من اتقائهم بها اليوم الأمراء لأنهم كانوا يخافون نوافذ أقوالهم وما يخلد على الدهر من أشعارهم، فرب خامل رفعه الشعر، ووضيع رفعه.

100
وللشعر في كل أمر -جدا كان أو هزلا حقا كان أو باطلا- مدخل لا يحله سواه، لا جرم إن صاحبه إذا كان جيد التصرف حسن التوصل بلغ به إلى كل مبلغ وقال [نال] به كل بغية.
ويقال إن الحارث بن حلزة اليشكري لما أنشد عمرو بن هند قصيدته التي أولها: /
آذنتنا ...
أنشدها وبينهما سبعة حجب ...

106
وحي ذوي الأضغان تملك قلوبهم تحيتك الحسنى فقد يرقع النغل
فإن دحسوا باللؤم فاعف تكرما ....... وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منه استماعه ....... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

112
كما قال السري بن أحمد واصفا ذلك:
والشعر كالروض ذا طامٍ وذا خضل ....... وكالصوارم ذا ناب وذا خذم
مثل العرانين هذا حظه خنس ....... مزر عليه وهذا حظه شمم

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:06 AM
121
صناعة البديع هي الصناعة التي يتمكن بها الشاعر من إظهار رونق الشعر وتهذيبه وتمييز رائقه عن خبيثه حتى يلج الأذن بغير إذن، ويعلق بالقلب من غير كد، وكأنها أخص باللفظ من المعنى، إذ كان الشعر –كما قيل فيما / سلف- يتم بأربعة أشياء وهي اللفظ والمعنى والوزن والقافية، إلا أن القافية مشترطة في القصيدة.
فأما البيت فمبني على الثلاثة الأول

124
فأول ما يجب على الشاعر اختيار المعنى وانتحاله، ثم يتخير اللفظ السهل الرائق له، وليس يكفي فيه أن لا يكون حوشيا غير مستعمل، ولا يكون رذلا ساقطا، حتى يكون متسق التركيب، غير قلق البناء أو ما قد اعتمد فيه من التقديم والتأخير وما غير ديباجته وكدر صفوه فيكل الذهن فيه وينبو السمع عنه

125
كقول الشاعر [في المتنافر الثقيل]
لم يضرها والحمد لله شيء ......... وانثنت نحو عزف نفس جهول

125
لأنه [أبو تمام] أول من لزم طريقة البديع في شعره من المولدين واتخذها له أسلوبا لا يقلع عنه ولا ينام دونه، وعرف / بالتصنع فيه، وإن كان قد تقدمه في ذلك مسلم بن الوليد وبشار والعتابي والنمري وغيرهم، فلم يتحقق به أحد منهم كتحققه، وذلك أنه لا يخلي قصيدة له من أبيات قد ضمنها فيه ما يظهر عليه أثر التصنع والتنقيح

126
وليس الأمر في البديع كما يظنه المحدثون من أنهم تفردوا به وفازوا بحظه دون من سواهم من المتقدمين، بل كان أولئك يستعملونه طبعا لا تطبعا، كحالهم في النحو والعروض وغيرهما من علوم اللسان، فإن المتقدمين كانوا يستغنون بطباعهم في ذلك عن تعلمه بل لم يكن شيء من ذلك معروفا باسم يخصه ولا صفة تميزه.

127
قال أبو عمرو بن العلاء: كانت يدي في يد الفرزدق وأنا أسايره فأنشدت:
أقامت به حتى ذوى العود في الثرى ......... وساق الثريا في ملاءته الفجر
فقال: أرشدك أم أدعك؟ قلت: بل أرشدني، فقال: إن العود لا يذوي ما دام في الثرى، والصواب حتى ذوى العود والثرى.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:06 AM
135
ولم يكمل هذه الصناعة ويهذبها [العروض] كأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري فإنه تعقب ما ألفه الخليل فيها فأحسن التعقب والإصلاح، واطرح الفضول وهذب الصناعة أحسن تهذيب

137
وأما حجته في إسقاط البحور الأربعة المذكورة فهي أنه وجدها تتفرع من بعض البحور الاثني عشر إذا دخلها زحاف، فالسريع من البسيط، والمنسرح من الرجز، والمقتضب من المنسرح [الرجز]، والمجتث من الخفيف.

138
وقال الجاحظ: العروض علم مولد وأدب مستبرد، ومذهب مرذول وكلام مجهول، يكد العقول بمستفعلن وفعول، من غير فائدة ولا محصول. وشهادة الجاحظ على العروض غير جائزة لتناقضها إذ هو القائل في مدحه: العروض ميزان الشعر ومعياره به يعرف الصحيح من السقيم والعليل من السليم وعليه مدار القريض وقطبه الذي عليه مداره، والشعر يسلم فيه من الأود والكسر، وكثير من الشعراء يكون له نفاذ في توليد المعاني وفصاحة اللفظ وتقصر أذهانهم عن معرفة الوزن فيأتون بأشعار هي بأن تسمى نثرا أولى منها بأن تسمى شعرا.
ومن أولئك عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر الأسدي، فإنه لم يقل الشعر / إلا بعدما اكتهل

139
وبعض الرواة يزعم أن عبيدا لم يقل هذه القصيدة إلا على أنها خطبة، فلما اتزن بعضها ألحقت بشعره، فكان فيها من الأمثال السائرة المستحسنة ما احتمل معه فاحش الزحاف الذي فيها مع كون قائلها من أقدم الشعراء عهدا وأطولهم عمرا، فإنه كما يقال كان في وقت حجر أبي امرئ القيس شاعرا مشهورا عالي السن

141
وفي هذه القصيدة [لمرقش] أبيات كثيرة ينبو عنها الطبع، قد احتال لها العروضيون وجوها من الزحاف، وكذلك يفعلون في كل ما ورد عن العرب، مسامحة لهم بما لا يسامحون به غيرهم.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:06 AM
143
وليست القافية الحرف الذي يردده الشاعر في آخر كل بيت كالقاف في قوله:
تذكرت ما بين العذيب وبارق ........... مجر غوانينا ومجرى السوابق
كما يذهب العامة إليه، فإن ذلك يسمى حرف الروي، وليس يكفي الشاعر / بإعادته [إعادته] وحده، بل وتلزمه مع إعادته أشياء أخر، لو أخل بها لم يكن الشعر ذا قافية،

144
وملاك الأمر في هذه الصناعة معرفة ستة حروف وست حركات وخمسة عيوب:
أما الحروف فهي الروي والردف وهو ياء أو واو أو ألف يكون مثل الروي، وقد ذكرناه وتتعاقب الياء والواو، ولا يعاقب الألف شيء، وقد ذكرناه، والوصل وهو ألف أو هاء أو واو أو ياء تلي الروي، والخروج وهو كل حرف مد كان بعد هاء الوصل، والدخيل وهو الحرف الذي بين ألف التأسيس وبين الروي.
وأما الحركات فهي حركة ما قبل حرف الروي في المقيد، وتسمى التوجيه، والحركة التي قبل الردف وتسمى الجدو [الحذو]، والإشباع وهي حركة الدخيل هو الرس، وهو حركة ما قبل التأسيس والإطلاق وهو حركة الروي.
والنفاذ وهو حركة هاء الوصل، وكلها يلزم الشاعر إعادتها بعينها في كل بيت من القصيدة إذا بدأ به أول بيت منها إلا الدخيل.
فأما العيوب الخمسة فهي:
الإقواء ...

145
والإكفاء ...
والسناد وهو كل عيب يلحق القافية.
والتضمين وهو أن تكون قافية البيت متعلقة بالذي يليه.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:06 AM
148
فإن كل صناعة يحتاج الناظر فيها إلى علم الأمور المقومة لها، والخاصة بها. وهي موضوعها وغايتها وصورتها واللواحق التابعة لها.

150
فأما ما يعين على اقتنائها [البلاغة] بعد الفطرة المرشدة إلى دقيق المعاني في المعرض المقصود فالاستكثار من اللغة والأخذ بنصيب وافر من علم النحو إذ كل / صانع فهو محتاج إلى أن يكون عنده من موضوع صناعته ما يمكنه لكثرته أن يختار الموافق منه بحسب حاجته، وكذلك البليغ يحتاج أن يكون عنده من اللغة مقدار كثير لئلا يعسر عليه إبراز ما يخطر بباله من المعاني وأن يحتاج إلى تكرير الألفاظ لقلتها عنده، أو إيراد ما لا يليق بالمعنى الذي يحاول الإبانة عنه فيكون اللفظ قلقا والمعنى غلقا، والعبارة مستهجنة، فلذلك جمع بعض الناس ألفاظا مترادفة وسماها الألفاظ الكتابية [الهمذاني] كقولهم في إصلاح الفاسد رتق الفتق ورأب الثأي وسد الثلم ولم الشعث. وأمثال ذلك لتكون معدة عند الحاجة، فيأخذ الكاتب منها ما يليق بغرضه.
فأما النحو فليس حاجة صناعة البلاغة إليه بدون حاجة الشعر وغيره من الكلام، إذ هو السبب في تسديد الألفاظ نحو المعاني في الاحتراس من الغلط

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:07 AM
154
فالإجازة أن يثق بالمسند عنه لجودة نقل الراوي فيجيز له أن يروي ما يجد عليه خطه بالصحة وما رواه.

156
وإذا اعتمد الفقيه أن يتكفل بالفتيا ويكل الحساب إلى أهله فقد ظن خطأ؛ إذ كانت الفتيا في بعض المواضع متعلقة بالحساب فإذا أفتى فيها المفتي وقضى عن غير علم منه بالحساب فإنما هو مقلد والفتيا والحكم لا يكونان بالتقليد.

176
فقد تبين أن كل درجة من الفلك توازيها من الأرض ستة وخمسون ميلا وربع ميل على ما قاسه خالد بن عبد الملك المروروذي وعلي بن عيسى الاصطرلابي وسند بن علي في مواضع مختلفة، وذلك أن المأمون أمرهم بقياس ما بين مكانين فضل ما بينهما في العرض درجة لتعلم به مسافتها

178
وقد يمكننا أن نعلم ذلك أيضا بأن نرصد كسوفين قمريين في بلدين أحدهما مشرقي والآخر مغربي فننظر تفاوت ما بين وقتي الكسوفين من الساعات الاستوائية ثم نمسح ما بين البلدين فنعلم بذلك ما يخص الدرجة الواحدة من الأميال، إذ كانت الساعة الواحدة خمس عشرة درجة، ثم نضرب ما يخص الدرجة في ثلاثمائة وستين فما اجتمع من ذلك فهو مساحة منطقة الأرض، فإذا علمت منطقتها فقد علمت مساحتها، وذلك بأن تقسم مساحة المنطقة على ثلاثة وسبع فما خرج من ذلك فهو القطر، وإذا ضربت القطر في نفسه ثم ما خرج في مثله كان ذلك مساحة الكرة.

204
وقد ظن قوم كثير من الناس بهذا العلم [الإلهي] أنه خاص بالنظر في الإله تعالى وصفاته، وليس الأمر كما ظنوا بل هو كما ذكرنا ينظر في لواحق الموجود على الإطلاق، وإنما وجب البحث فيه عن الإله تعالى لأنه السبب الأول لسائر الموجودات

216
وأول من نظر في الإسلام في هذا العلم [علم الكلام] وفرعه عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وغيرهما من رؤساء المعتزلة

217
وكان واصل بن عطاء هذا أحد الأعاجيب

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:07 AM
225
كما قال شاعرهم كثير عزة:
دعا صرد يوما على عود شوحط .......... وصاح بذات الأثل منها اغترابها
فقلت: أتصريد وشحط وغربة .......... فهذا لعمري نأيها واغترابها
ومثل قول الآخر:
تغنى الطائران ببين سلمى .......... على غصنين من غرب وبان
فكان البين أن بانت سليمى .......... وفي الغرب اغتراب غير دان
/ وقال جران العود:
فأما العقاب فهو منها عقوبة .......... وأما الغراب فالغريب المطوح
ومما ينسب لذي الرمة:
رأيت غرابا ساقطا فوق قضبة .......... من القضب لم ينبت لها ورق خضر
فقلت غراب واغتراب وقضبة .......... لقضب النوى هذا العيافة والزجر
وهبت جنوب باجتنابك منهم .......... ونفخ الصبا تلك الصبابة والهجر

229
يقال منه زاغ يزيغ زيغ [زيغا] ولا يقال يزوغ

233
أما تكسير حضرموت فلا يجوز لأمرين أحدهما أنه واحد في الوجود، وإنما يكسر ما كان كثيرا.
والثاني أنه مركب وإنما يكسر المفرد، والذي يجوز أن يجمع ما نسب إليه فإنه يقال في النسب إلى حضرموت حضرمي وإذا جمع قيل حضارمة كالعبادلة بإلغاء ياء النسب وكالمشاعرة والمهالبة.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:07 AM
234
ولا يبنى ثلاثي من رباعي ولا من خماسي رباعي ولا ثلاثي للحاجة إلى نقص حرف أصلي ليس من حروف الزيادة وهذه المسألة أتى بها السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه وكان ألقاها أبو علي الفارسي على جماعة من كبار أصحاب ابن الخياط بمحضره، فقالوا: سفروت فضحك منهم وخجل لذلك ابن الخياط وقال: لا كثر الله منكم.

236
فقد أكثر النحويون الاحتجاج على أن العرب كانت تعلم التأويلات التي ذهبوا إليها وإن لم ينطقوا بها كما كان الصدر الأول من المسلمين يعلمون علم التوحيد وإن لم يستعملوا طريق أهل الكلام ولم يتكلموا بألفاظهم.

237
ولا مشاحة للنحويين في ذلك ولا ثقة أيضا لحججهم، فيكفيك منها قول الشاعر:
علقتها هيفاء مجدولة .......... تركية تعزى لتركي
ترنو بطرف فاتن فاتر ........ أضعف من حجة نحوي

238
فأما ما جاء من المضاعف على وزن لبُبت فلم يجئ عن العرب غيره إلا شاذ كقول بعض الرواة عما جاء عن بعض العرب: عززت الناقة تعز إذا قل لبنها

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:07 AM
239
الذي جاء على وزن مفعُلة نحو عشرين كلمة وهي:
ميسرة لحالة اليسر، ومسربة لأسفل البطن، ومشربة ومشرفة للمكان الذي تشرف فيه، ومكرمة ومقبرة ومفخرة ومقدرة ومخرمة ومزرعة ومأربة للحاجة، ومأدبة للدعوة، ومأكلة ومعركة ومألكة ومزبلة ومبطخة ومقثوة لمكان البطيخ والقثاء، ومحبرة ومأثرة.

242
إلا شمس بن مالك الذي يقول فيه تأبط شرا:
وإني لمهد من ثنائي فقاصد .......... به لابن عم الصدق شمس بن مالك
أهز به في ندوة الحي عطفه .......... كما هز عطفي بالهجان الأوارك
وهكذا رويت هذه الأبيات بضم الشين، أخبرني بها حسن بن جعفر النحوي عن التونسي عن ابن عبد البر عن يعقوب بن خرزاد النجيرمي.

243
وكان معاوية [بن الشريد] غزا بني مرة فاعتوره هاشم ودريد ابنا حرملة فاستطرد له أحدهما وطعنه الآخر فقتله، ووقع الخلاف بين الرواة أيهما الذي استطرد له وأيهما الذي قتله، فاختلفوا اختلافا كبيرا، والذي رأيت الأكثرين عليه أن دريدا هو الذي قتله

249
فليس في الشعر بيت يجتمع في حشوه ساكنان إلا المتقارب وأنشد الجوهري شاهدا على ذلك:
فرمنا القصاص وكان القصاص .......... عدلا وحقا على المسلمين
كأنه يرى الوقوف على الجزء الذي في وسط البيت ....
والزجاج لا يجيز ذلك

250
إلا أنه قد أنشد سيبويه في الرجز:
كأنه بعد كلال الزاجر .......... ومسحه من عقاب كاسر
بإسكان الحاء وإدغامها في الهاء

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:07 AM
251
وليس كل ما لم يأت عن العرب غير شعر، بل كل ما قارب ما أتى عنهم وشاركه في الوزن مع الشرائط الأخرى التي تلزم الشعر كالقافية وما يجري مجراها مما ذكرنا فهو شعر.
....
كما جاء في مثمن البسيط عن المحدثين ولم يأت عن العرب وهو:
يا حادي العيس مهلا لست بالقايسْ ........ عوجا فأوصيكما بالمنزل الدارس

252
فأما الأقوال الموزونة التي يستعملها أهل زماننا كالموشحات والمقلعات وما جرى مجراها، وإن كان يلتزم في بعضها القافية فليست شعرا لأنها وإن كانت ذوات أوزان فإن أوزانها بعيدة الشبه من أوزان الشعر الصادر عنهم.

258
وقد اختلفت الأمة اختلافا شديدا في قوله تعالى: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} فزعم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وكثير من المعتزلة أن المحكم هو الوعيد الوارد على الجرائر والكبائر والمتشابه ما ورد منه على الصغائر.

259
والذي يعتمد عليه ويرجع أهل العلم إليه أن المتشابه هو ما عسر إجراؤه على الظاهر أو لزم منه محال، أو ما كان له معنى باطن غير الذي يفهمه سائر الخلق، وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك إذ يقول: إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:07 AM
260
ويروى عن أبي سليمان الداراني أنه قال: إني لأتلو الآية فأقيم فيها خمس ليال، ولولا أني أقطع الفكر منها ما جاوزتها إلى غيرها.

261
بل إذا تلوت قول الله تعالى: {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} وعلمت أن مبنى القرآن على الفصاحة وأن الذي جرت به عادة فصحاء العرب في النطق به أن يقابلوا الجميع بالجميع والواحد بالواحد، وكان الوجه أن يقال في مثل هذا / أن يقولوا عن اليمين والشمال أو عن الأيامن والشمائل تنبهت من ذلك على أن لاختلاف اللفظ معنى أوجبه، وذلك أن العمارة في الأرض في الربع الشمالي كلها إلا الشيء اليسير، فالظلال في أكثر الأوقات أو في كلها إلى جهة الشمال، وأقل الأظلال في بعض الأوقات إلى جهة الجنوب فوجب أن يدل على الأكثر بلفظ الكثير، وعلى الأقل بلفظ القليل، وذلك قوله تعالى عن اليمين الأظلال الجنوبية والشمائل الأظلال الشمالية {فتبارك الله رب العالمين} فتعلم مما قدمنا من ذلك أنه كتاب عزيز {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} وأن أمثال هذه الآية اشتملت على ما أتعب أهل الهيئة فيه أفكارهم وملأوا به مصنفاتهم، وقد وضح فيها بأيسر إشارة وأوضح عبارة، ويتحقق أن لا علم إلا وهو موجود في القرآن الكريم على نحو من الاختصار والتلخيص لا تصل إليه كل القوى البشرية.
[سابقة للبحث في الإعجاز العلمي]

264
وقرأت في كتاب مراتب القضاة وعمال الأمصار أن سوارا القاضي كان إذا عدل عنده شاهد قال: أفجائز العدالة هو؟ وذلك أنه قد يكون العدل غير جائز العدالة لغلبة السهو والبله على كثير من الأخيار العدول. وإنما نبه سوار على ذلك أنه شهد عنده شاهدان لرجل بدار على آخر، فأنكر المشهود عليه إنكارا عضده قرينةُ حال تشهد له بالصدق، فدعا ذلك سوارا إلى أن استثبت الشاهدين في الشهادة فثبتا عليها، وكان بحضرة سوار بعض أقاربه فقال للشاهدين إنه ليس للقاضي أن يسألكما كيف علمتما ما شهدتما به ولكني أسألكما عن ذلك، فقالا: إنه أراد هذا المشهود له الحج فأحضرنا إلى هذه الدار وقال: هذه داري، فإن حدث بي حدث فهي في سبيل كذا، فقال: الله أكبر، فهل عندكما شيء تشهدان به غير ذلك؟ قالا: لا. قال: أفلو أحضرتكما إلى دار سوار وقلت لكما مثل هذه المقالة، أكنتما تشهدان بها لي؟ فتيقظا وعلما أنهما أخطآ فعادا عن الشهادة وعلم سوار أنهما إنما أتي عليهما من البله فكان يقول ما تقدم ذكره.

266
وهذا دليل ضعيف جدا [مفهوم المخالفة] ........
وكل هذه الأقيسة إقناعية تعطي في بعض الأمور سكون النفس فقط / وهي ضعيفة جدا.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:07 AM
267
وقرأت في كتاب مراتب القضاة وعمال الأمصار أن أبا يوسف القاضي نعى ذلك على مالك بن أنس في مسائل شبيهة بها، فتوصل يحيى بن خالد إلى الرشيد في الجمع بينهما للمناظرة، وذلك في بعض حجات الرشيد، فأمر أن يحضر مالك فاعتذر أن به مرضا يمنعه الحضورَ فلم يعذره، فحضر إليه ومعه رجلان من قريش، فسأل أبو يوسف عن مسائل احتج فيها عنه القرشيان إلى أن انتهى إلى هذه المسألة. فقال أبو يوسف: يا أمير المؤمنين إن مالكا يزعم أن لو حلف رجل بالطلاق على جوزة أن فيها قلبين فكسرها فهشمها فلم يدر أقلب أم قلبان أن امرأته طالق. فقال القرشي إن مالكا يا أمير المؤمنين يقول ما هو أشد من هذا. وهو أن الحالف لو رفق فكسر الجوزة وخرج منها قلبان لزمه الطلاق، فقال كيف ذلك؟ وقد صدق قسمه. قال إنه لم يجب الطلاق بالحنث، ولكن للحلف على مجهول، فاستحسن الرشيد ذلك منه، ثم استأذنه في النهوض فقال: / إني أحب أن تتغدى معنا فأجابه إلى ذلك فجاء الخادم بالماء للغسل قبل الطعام فغسل الحاضرون وأتى الخادم إلى مالك فقبض يده وقال هي بدعة فقال الخادم فلا تأكل إذا مع أمير المؤمنين، فقال: إذا لا أبالي، فسمع الرشيد محاورتهما ولم يفهم ما قال، فاستفهم ذلك، فقال له أبو يوسف: قال له الخادم إن لم تغسل فلا تأكل مع أمير المؤمنين، فقال: إذا لا يبالي، يعني أمير المؤمنين فقال لنأكل ولا يغسل، فأكل فأمر له بصلة وانصرف، فما زال مالك يعرف ذلك لأبي يوسف ويحمده عليه على ما كان بينهما.

269
حتى إنه يقال إن أرشميدس كان يقول في تسبيحه سبحانه من يعلم وجود خطين بين خطين وتربيع الدائرة وضلع المسبع وجذر الأصم ولم تزل هذه الأشياء مجهولة يعتقد أنها من الممتنعات إلى أن صنع بلينوس [أبولونيوس] كتابه في المخروطات فبين بما أصله وجود ضلع المسبع ووجود خطين بين خطين وبقي تربيع الدائرة وجذر الأصم على حالهما.

275
ويقال إن أول من نظر في هذا النوع من العلم أرشميدس فإنه –فيما يقال- كان حاضرا مجلس إيرن ملك صقلية وقد أهدي إليه إكليل من ذهب عظيم القدر حسن الصنعة وأنه وقع في نفسه أن ذهب الإكليل ليس بالخالص، وأراد أن يمتحن ذلك ولم يطب نفسا بفساد صورة الإكليل لما فيه من حسن الصنعة فجعل ذلك مسألة ألقاها على أرشميدس ومن حضره فعمل أرشميدس كتابا في استخراج كمية كل واحد من جرمين مختلطين.
وقد رأيت في ذلك كتبا منسوبة إليه وإلى غيره إلا أني لم أجدها من الإتقان والصحة على النحو الذي ينبغي أن يكون عليه ما يصدر عن أرشميدس، إذ كانت تحتاج إلى كلف صعبة وأمور وأحوال عسرة، ولم أزل مواصل البحث عما يكون في هذا المطلب على غاية الكمال والإتقان إلى أن وقع إلي كتاب منسوب [إلى] منالاوس صاحب كتاب الكرات فوجدته قد استوفى هذا المعنى استيفاء واستخرج كمية كل واحد من ثلاثة أجرام كثيرة مختلطة فضلا عن جرمين، ومن أحب علم ذلك على الاستقصاء وجده في ذلك الكتاب المذكور.

280
ولم يقدم أحد من المهندسين بعده [أرشميدس] على تراخي المدة وطول الزمن على تعاطي ذلك، إلى أن كان أول من أدركه وشعر به أبو سهل بحر بن رستم الكوهي، ثم أبو حامد أحمد بن محمد الصنعاني، فاستخرجه كل واحد منهما بالقطوع المخروطية وسلك الناس بعدهم سبيلهم في ذلك.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:07 AM
281
ولا حاجة إلى أن نورد ما قد استوفى غيرنا القول فيه في كتب معروفة، وكان مشهورا في كتاب موضوع وإنما الغرض تبيين ما يظن أنه يخفى على أكثر الناس، مما قد وضعه واضع، أو ما لم يهتد طالبه إلى استخراجه من مواضعه.

286
وإذا صحت حكايته عنه فقد خالف هذان الرجلان بطليموس فيما ذهب إليه، وكفى بذلك عليهما سبة إذ كان الرجل الذي لا يرتقي إلى درجته أحد إلا بما أسسه وبينه في هذا العلم، وكونه ممن لا يجازف في القول ولا يتبع الهوى فيما يدون ويؤلف، كما قال آخر في كتاب المجسطي وإذا كان هذا آخر ما كان ينبغي لنا أن نورده في هذا العلم بقدر ما أعاننا الزمن على / وجود ما ينبغي أن نحده واستخراج ما ينبغي أن نستخرجه، ونحسب ما يكون ما أوردناه في هذا العلم نافعا فقط من غير أن نلتمس التكثر والافتخار فقد يليق ويحسن أن يكون هذا آخر الكتاب.

291
وقد أوضح ذلك جميعه بطليموس في كتابه المعروف بالاقتصاص.
فأما المجسطي فلم يذكر فيه غير قدر الشمس والقمر والأرض

296
وليس في الآلات ما يسمع منه جميع النغم الخمس عشرة إلا الآلة المركب عليها خمسة عشر وترا وتجعل الحوامل فيها على مواضع النسب المذكورة في الأبعاد وهي المسماة بالقانون.

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:08 AM
300
يقال إن أفلاطون لما أسن طعن عليه بعض تلامذته في شيء من آرائه وخالف ما ذهب إليه.
وربما حكوا أن ذلك هو أرسطوطاليس لقوله في بعض كتبه: إنا لنحب الحق ونحب أفلاطون فإذا اختلفا كنا مع الحق، وذلك أنه خالفه في أكثر آرائه، ولما بلغ ذلك أفلاطون خرج بذلك التلميذ وبغيره من تلاميذه إلى غيضة مسبعة ثم / أخرج آلة كان قد أعدها وصوت بها فظهر منها نوع من الألحان شج لم يسمع أشجى منه وأنه اجتمع لسماعه كل سبع كان في تلك الغيضة.
ثم أقبل على التلميذ المخالف فقال: قد جمعت هذه السباع بضعف عقلي ففرقها بوفور عقلك، فعلم التلميذ ما بلغه عنه وتنصل إليه منه، واعترف له بالتقدم في الفضيلة ورغب إليه في صرف تلك السباع بأسرها فصوت في تلك الآلة أصواتا مهولة مخالفة لتلك الأصوات إلى أن افترقت بأسرها.
وهذا خبر لا يعلم أحق هو أم باطل، لكنه من الممكن أن يوجد في الألحان الموسيقية ما يفعل في سائر القوى النفسانية البشرية فضلا عن الحيوانية أفعالا عجيبة على حسب إرادة صاحب اللحن.

303
ولا يجب أن يتلقى هذا الحديث وأمثاله بالإنكار إذ كان القياس يعضده والتجربة تشهد بصحته، وذلك أن النفس حاكمة على البدن، فإذا اشتغلت بما يليها تخلت عن تدبير القوى الأخرى، ألا ترى ما يعرض لمن يشغل فكره في أمر من الأمور النفسانية كيف يلهو عن الغذاء وربما كان ذلك المدة الطويلة التي تضر مثلها بجسمه ولو لم تكن نفسه مشتغلة عن تدبير جسمه لم يحس بشيء من ذلك.

304
إذ ليس في قدرة صاحب صناعة أن يبرهن على مبادئها ولا يبحث عن أصولها، فكما أن المهندس لا يلزمه البحث عن النقطة وإقامة الدليل على أنها لا جزء لها والنجار لا يلزمه البحث عن كون الخشب وسببه فكذلك الطبيب لا يلزمه أن ينظر في الأركان وهل هي أربعة أم أكثر من ذلك بل يتسلم علم ذلك من الطبيعي

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:08 AM
320
إن من البين أن في نوع الإنسان قوة ما زائدة على القوى التي ذكرت للنفس الحيوانية، وهي التي بها تدرك الكليات العامة، وذلك أن الإنسان قد يدرك بالحس / أن جسمين بعينهما لا يحلان في مكان واحد فيمنع ذلك تصديقه بأن كل جسمين لا يحلان في مكان واحد ويشاهد كلا منهما أعظم من جزئه، ويمكنه على مثال ذلك أن يستنبط من العلم بالمقدمات العلم بالنتائج ويؤلف الأقيسة ويفرق بين ما هو برهان مؤد إلى اليقين وما ليس كذلك، وما يوقع سكون النفس وغير ذلك من أنحاء التصديقات كالنتائج الشعرية والسفسطائية وغير ذلك. ويقتدر على استنباط الصنائع الخفية وبالجملة سائر الأشياء الإنسانية التي يحجب عنها كل حيوان غير الإنسان كالعلوم الرياضية والعلوم الإلهية وسائر الصنائع النظرية فيميز بينهما بفكرة وروية وتأمل، ويعلم من ذلك أن بالإنسان قوة زائدة على قوى الحيوان بلغ بها إلى هذا الحال ويسمى النطق، فنقول: إن هذه القوة وإن استعانت بالقوى الحيوانية في بعض الأحيان فإنها غير محتاجة إليها ولا تفتقر إلى إعانتها في سائر الأوقات، بل تدرك مدركاتها مجردة عن المواد فلا يحتاج فيها إلى استخدام الحواس، وهذا هو موضع السؤال في قوله: بماذا ترد على من زعم أن النطق تابع للنفس الحيوانية؟ أي أن القوة الناطقة هي مطية اختلاف الخلق ومزلة أقدام أهل النظر عن سنن الحق، وقد ترجحت فيه الأقوال وكثر بسببه الجدال، فزعمت طائفة من قدماء الفلاسفة أن النفس أمر كلي عام وأنه يفيض على / الأجسام فيض الشمس على ما يقع عليه شعاعها، فيعطي كل مادة قدر استحقاقها، وأنها ليست حالة في الأجساد وإنما هي مؤثرة فيها لضرب من المناسبة كما يفعل المغناطيس في الحديد وليس أحدهما حالا في الآخر، وأنها لا تزال مؤثرة في الجسم ما دام مستعدا لقبول الأثر، فإذا فسد استعداده بطل فعلها فيه كما يبطل فعل المغناطيس في الحديد عند فساد الحديد أو تغيره بما يلقى عليه من النور وغيره.
وزعم آخرون أن النفس عرض وأنها تحدث مع اعتدال المزاج فإذا اختل المزاج وفسد نظام الجسم عدمت النفس.
وذهبت طائفة أن النفس هي الدم وأنها جسم واحتجوا في ذلك بأقاويل خطابية وشعرية ولغوية وجروا على ما يقتضيه ظاهر اللفظ في لغة العرب ... / ... وأقاويل أخرى لا يحصى عددها كثرة

324
ولو رمنا تعديد جميع الاعتقادات في النفس لاقتضى ذلك كتابا مفردا قائما بذاته

335
فالأول الذي يعطي الوجود فقد جرت عادتهم أن يسموه دليلا، ولا يطلقون اسم البرهان إلا على ما كان يعطي السبب والوجود معا

336
ويحتجون [المتكلمون] على ذلك بحجج إقناعية منها:
أنه لو كانت الأجسام كلها يمكن فيها التجزؤ إلى غير نهاية لكانت الحصاة مساوية للجبل، إذ ساوته في مساوقة التجزء، وهذا كلام خلق نازل جدا، إذ المساواة في قبول التجزء ليست المساواة في القدر.

340
والكيمياء هي المعروفة عند أهلها بالصناعة العظمى، وإنما سميت كيمياء اشتقاقا من الاكتماء أي الاختفاء وبحق اشتق لها هذا الاسم.

340
والروح الذي يصير عندهم [أهل الكيمياء] جسدا هو الزئبق، فأما الجسد الذي لا يبلى أبدا فهو الذهب والياقوت

أبو مالك العوضي
14-04-2010, 11:08 AM
انتهت الفوائد المنتقاة من هذا الكتاب النادر.
والحمد لله رب العالمين.