المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : فضيلة الدكتور حسن إسماعيل عبد الرازق



خالد بن حميد
29-12-2009, 04:52 PM
فضيلة الدكتور حسن إسماعيل عبد الرازق
بقلم ابنه موسى الكاظم من ملتقى أهل الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الدكتور حسن إسماعيل عبد الرازق
رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
وعضو اللجنة العلمية الدائمة للترقية بالأزهر
هو حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ ، ولد بقرية "جناج" إحدى قرى الدلتا بطنطا مركز بسيون محافظة الغربية عام 1937 ميلادية
في عائلة ريفية فقيرة متدينة وكان أبوه أحد هؤلاء الفلاحين البسطاء ، وهو الشيخ إسماعيل الذي كان إمام المسجد الهاشمي القديم بالقرية المسمى هنالك بـ (الجامع الكبير) وهو مسجد أثري أنشأه المماليك قديماً .
وقد كان لحفظ أبيه للقرآن أثراً كبيراً فيه ، فدفعه لكُتاب القرية فأتم حفظ القرآن الكريم وهو في سن مبكرة على يد الشيخ عبد المنعم بَحَري _رحمه الله_ شيخ القرية ، ثم التحق بالمعهد الأزهري بدسوق وهو في الحادية عشرة من عمره ، ولم يترك مسجد القرية الذي نشأ وترعرع فيه بل كان يجالس علماء القرية خاصة علماء اللغة ، فشغف بعلوم اللغة فحفظ متونها وعرف دقها وجلها وعللها وغريبها فأجاد قرض الشعر والنثر وهو لما يلتحق بعد بالثانوية .
وبعد أن أتم دراسته بالمعهد إلتحق بالثانوية الأزهرية ، فتفقه بفقه أبي حنيفة رضي الله عنه فحفظ المتون العلمية وأتقن كتاب" اللباب في شرح الكتاب:" لعبد الغني الغنيمي ثم كتاب "الإختيار لتعليل المختار" للمجد الوصلي على أيدي مشايخه في المعهد فكان يخطب الجمعة في الجامع الكبير بجناج آنذاك ، وقد تتلمذ على عدد من المشايخ منهم أبو القاسم السمدوني ومصطفى عناني بك ، وأحمد الإسكندري ومحمود فرج وعلي العماري وغيرهم
ثم التحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وقد كان يكتب في مجلة الأزهر وهو لا يزال طالباً حتى أعجبت بشعره السيدة عائشة عبد الرحمن الشهيرة بـ(بنت الشاطئ) وكرمته ،،

ثم عُين مدرس للغة العربية بوزارة التعليم من 2/10/1965م بمدينة السويس ولما جاء عام 1967 كانت الحرب ضروسا في السويس آنذاك فخرج منها وانتقل إلى مدرسة الجمالية بالقاهرة وقضى فيها أعواما قليلة ثم هاجر إلى ليبيا وعمل بالتدريس هناك بطرابلس وحضر للماجستير والدكتوراه وذلك خلال أربعة أعوام قضاها في ليبيا ثم عاد إلى القاهرة فحصل على الماجستير عام 1971م ثم حصل على العالمية (الدكتوراه) في البلاغة والنقد من كلية اللغة العربية جامعــة الأزهر 1977م عن موضوع (المعايير البلاغية والنقدية في وساطة القاضي الجرجاني بين المتنبي وخصومه).
بتقدير إمتياز مع مرتبة الشرف وتم تعيينه أستاذا بكلية اللغة العربية إلى أن هاجر إلى بلاد الحرمين الشريفين وعمل أستاذا هناك بجامعة الإمام محمد بن سعود.
ثم عاد مرة أخرى إلى القاهرة وعُين رئيساً لقسم البلاغة والنقد عام 1987 م وفي عام 2000م أختير عضوا للجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بالأزهر الشريف ولم يزل كذلك حتى وافته المنية..رحمه الله وعفى عنه..،،
من أشعاره:
لما علم بوفاة الشيخ محمد متولي الشعراوي ؛ رثاه بقصيدة طويلة جاء فيها:
يا شــــارح القرآن من إلهامه ** ببصـــيرة وقادة، وجنـــــان
حنت محاريب المساجد لوعةً** وبكى لفقدك مجلس القـــرآنِ
من للخواطر يجــتني آلاءها ** ويذيعــــها ببيانــه النوراني؟!
كم من لقاء حافل بخواطرٍ** لك من فيوضــات مع الفرقـــان
فيه الملائك أرهفت آذانـــها** لروائـــع التنزيل والتبيـــــــان
إلى آخر القصيدة...
يقول في الثناء على الشعر وروضته:
للزهر نفحُ ، وللأطيار تغريدُ ** وللنسائم ترويحُ وتجديدُ
وللبلابل ألحان مرتلةُ ** وللحمائم تسبيح ، وتحميدُ
وللجداولِ أنغام مقســــــــمة ** كأنها -في الجمال-الناي والعــــــودُ
وللروابــــــي أناشيـــــد منــغمة ** يذيعها من ديار الخـــلــد داوودُ
كأن عرسا أقامته الربا فعلت ** من بين أرجائها الخُضر الزغاريـدُ
قالو: الربيع أتى والحسن يقدُمُه** فالحب-في ركبه- لحن وترديـــــد
فقلت: مهلا؛ فإن الحسن أعجلكم** هذا هو الشعر زفته التغاريــــــدُ
حديقة اللغة الفصحى تُكرَّمُه ** في كل عام له في ربيعها عيــــــــدُ
فيه لدى الصب جنات معطرة** يأوي إليها فتحويه المواجيــــــــــد
إلى آخر القصيدة..
حصل على الزمالة الفخرية لرابطة الأدب الحديث.
كرمته الدولة في عيد العلم وتسلم شهادتي: التفوق والإمتياز من الرئيس محمد أنور السادات رشحته الكلية لنيل جائزة الدولة التقديرية في سنة 1992م في1979م.
الكتب والمؤلفات العلمية:
1- مراحل البحث البلاغي في اللغة العربيـة (دار الطباعة المحمدية 1979م).
2- نظرية البيان بين عبد القاهر والمتأخرين (دار الطباعة المحمدية 1981م).
3- النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق(دار الطباعة المحمدية 1983م).
4- المعايير البلاغية والنقدية في "قانون البلاغة" لابن حيدر البغدادي المتوفى 517 هـ (دار الطباعة المحمدية 1985م).
5- من منابع البلاغة بين الأسرار والدلائل (دار الطباعة المحمدية 1986م).
6- "لآلئ التبيان في المعني والبديع والبيان"- (مكتبة الكليات الأزهرية 1985م).
7- " معيار الآلئ في العروض والقوافي"- (دار الطباعة المحمدية1986م).
8- خصائص النظم في (خصائص اللغة العربية) لأبي الفتح عثمان بن جني المتوفى 382 هـ.
9- البلاغة في "المثل الثائر"؛ لضياء الدين بن الأثيــر المتوفى 637 هـ.
10- النقد البلاغي في كتاب (المصون) لأبي أحمد العســكري المتوفى 382 هـ (دار الطباعة المحمدية 1987م).
11- "دلائل الإعجاز" بين أبي سعيد السيرافي وعبد القاهر الجرجاني (دار الطباعة المحمدية 1991م).
12- من قضايا البلاغة والنقد (مطبوع على الآلة الكاتبة)
13- البلاغة الصافية للصف الأول الثانوي الأزهري (طبع المكتبة الأزهرية للتراث).
14- البلاغة الصافية للصف الثاني الثانوي الأزهري (طبع المكتبة الأزهرية للتراث).
15- البلاغة الصافية للصف الثالث الثانوي الأزهري (طبع المكتبة الأزهرية للتراث).
16- البلاغة الصافية للصف الرابع الثانوي الأزهري (طبع المكتبة الأزهرية للتراث).
17- أنغام الشعر العربي –في العروض والقوافي.
18- رباعيات عمر الخيام .
19- اللطائف البلاغة في الأحاديث النبوية (جزءان).
بجانب عشرات من الأبحاث والمقالات والردود العلمية

و توفى عن عمر يناهز 71عاما وذلك يوم الأربعاء 28 محرم سنة 1429 هجرية ، الموافق 6 فبراير 2008

رحمه الله وتغمده بواسع رحمته



بسم الله الرحمن الرحيم
صفحات حياة فضيلة الدكتور....!!
بقلم صاحب الفضيلة محمد صالح الغمراوي { صديق حسن إسماعيل (عليه رحمة الله) }
نشأ الأستاذ الدكتور حسن إسماعيل عبد الرازق في أسرة بسيطة الحال ليست بالثرية. وكافح والده في الحقول لتكوين علمه وإدخاله الأزهر الشريف ليخرج عالما . ولقد كان والده الشيخ إسماعيل عبد الرازق من حفظة القرآن الكريم ومن قُراء دلائل الخيرات بالمسجد الهاشمي بالقرية ليلتي الإثنين والجمعة من كل أسبوع وقد وهب هذا الأب الرحيم ابنه "حسن" لحفظ القرآن الكريم ودراسة العلم في الأزهر الشريف .. وقد عهد به منذالطفولة إلى الشيخ/ عبد المنعم بحري صاحب أشهر كٌتاب لتحفيظ القرآن الكريم بالقرية التي نشأ فيها الفقيد جزاه الله عنا خيرا وهي قرية جناج مركز بسيون محافظة الغربية ..وهناك التقينا أنا وفضيلته وأكلنا كثيرا من الضربات واللكمات المربحة من سيدنا الشيخ عبد المنعم بحري الذي كان يضربنا إن أخطأنا في الحفظ ، يكل ما يتاح له من عصى أو خشب أو حتى أعواد من حديد غير مبالي بما يترتب عن هذا الضرب من آثار وما يسيل منا من دماء أحيانا ..ولكنه كان ضرب الأب الحافي الحريص على إجادة الحفظ واستحق أن يقال
قسا ليزدجروا ، ومن يك راحماً
فليقسُ أحياناً على من يرحمُ
وكانت ثمرة هذه القسوة وهذا الحرص أن أتممنا حفظ القرآن حفظا جيدا ، وحصلنا على أكبر جائزة مالية في حفظ القرآن وزميلة لنا تدعى الشيخة "مباركة" وذلك سنة 1952 م بينما حصل باقي المتسابقيين على جنيها واحدا أو نصف لكل فرد.
إلتحاقه بالأزهر:
-إلتحق الراحل الكريم بمعهد دسوق الابتدائي الذي يبعد عن القرية بحوالي 20 كيلو مترا أما أنا فالتحقت بمعهد طنطا وافترقت عن زميلي ثلاث سنوات ثم عدت وحولت أوراقي إلى معهد دسوق ، ولم أكن أراه في خلال السنوات الثلاث وكان الفقيد الراحل أسوة حسنة لكل زملاؤه في العلم فلمن يكن يعرف طريقا إلى لهو الشباب وعبثهم أولم يكن لهو الشباب يعرف له طريق! . فقد كرس حياته على العلم والتحصيل منذ أن بدأ أول يوم في الدراسة حتى آخر يوم بل كان يقضي الأجازة الصيفية في الاستعداد للدراسة وقد عُني –رحمه الله- بحفظ المتون وربما الشروح في مختلف العلوم وكذا دواوين الشعر وقد وهبه الله ذاكرة قوية وحافظة جيدة.
الراحل الكريم شاعرا:
-بدأت رية الشعر تداعب مخيلة الشاعر الكريم وهو مازال حدث صغير في مرحلة الابتدائية والاعدادية ومع ذلك كان عملاقا يحاكي فحول الشعراء بشعر موزون مُقفى وقد ساعده على النبوغ في الشعر أساتذة كرماء في المعهد مثل الشيخ / عمار مدرس فنون الخط العربي الذي ظهر أثر تعليمه لفضيلته وكذلك الشيخ/ توفيق عاشور شيخ البلاغة والذي جعل الفقيد من عُشاق البلاغة ...وأذكر له بيتين جميلين من الشعر قد استهل بهما مناظرة أدبية في تحديد النسل أو عدم تحديده فقال رحمه الله:
أيها الداعون للتحديد ** قوة الله فوق هذي الحشود
لو أراد الإله خلق الوفِ ** ما منعتم وعدتم للسجود
وكذا الشيخ سليمان درويش الذي ألف مسرحية شعرية في إسلام النجاشي وأخرى في إسلام الفاروق عمر بن الخطاب. وفي قريتنا كان يتعهد شعر راحلنا الكريم بالصقل والتهذيب فضيلة الشيخ محمد ناجي خطيب المسجد الهاشمي بالقرية الذي كان شعره يقتل في غدوتيه وملاحه.
وكان لحفظ الفقيد كثيرا من دواوين المتنبئ وأبي تمام والبحتري والمعري وغيرهم من شعراء العصر الجاهلي والاسلامي مثل الأعشي وزهير وحسان بن ثابت أثر كبير فيه حتى أُلين له الشعر كما ألين لسيدنا داوود الحديد، حتى حاك ابن مالك في لألفيته في النحو، ولكن ألفية فقيدنا كانت في البلاغة..
الراحل الكريم مدرسا للغة العربية :
بعد إتمام المرحلة الثانوية في معهد دسوق الديني التحق الراحل الكريم بكلية اللغة العربية التي كانت كلية القمة آنذاك في الوقت الذي لم يدخلها من القرية في هذا العام سوى الراحل وأنا معه.. وفي هذه الكلية تخرجنا بعد مضي خمس سنوات مدة الدراسة في ذلك الوقت بدرجة جيد جدا مع مرتبة الشرف وذلك عام 1965م وبعد شهرين من التخرج أُعلن عن مسابقة في وزارة التربية والتعليم لمدرسي اللغة العربية ، اشترك فيها كل خريجي الكليات التي تخرج مدرسين اللغة وكان عدد المتسابقين 600 متسابق. كنت مع الراحل ضمن 200 تم تعينهم في الدفعة الأولى وذلك في سبتمبر عام 1965م ولكن لسؤ الحظ فإن وزارة التربية والتعليم وزعت الأوائل في الأماكن الشاغرة البعيدة فعُين الأستاذ الشيخ (حسن) رحمه الله في السويس وعُينت أنا في المنيا (الصعيد) ورُب ضارة نافعة!..
في سنة 1967م بُليت مصر بنكسة حربية وبسببها تم تهجير أبناء السويس ومدن القناة إلى محافظات الوجه البحري وكان الفقيد ضمن من هاجروا إلى القليوبية(بنها) وعُين في مدرسة شُبرا الخيمة التابعة لبنها وهنا هاجر إلى ليبيا للعمل بالتدريس هناك. وهناك أُتيحت الفرصة للراحل الكريم لمواصلة الدراسات العليا حيث أصبح قريبا من الكتب وهناك وفقه الله للحصول على الماجستير وعاد إلى القاهرة وناقش رسالة الدكتوراة وعُين في جامعة الأزهر فرع الزقازيق وكنت أسعد الناس بلقائه في الإجازة الصيفية
وفي هذا العام التقيت بشقيقه (إبراهيم) وسألته عن أخباره فأخبرني بأنه أدى فريضة الحج في هذا العام مع أسرته وما هي إلا أيام حتى روعت بخبر وفاته ، فسبحان من له الدوام تغمد الله الأستاذ الإمام برحمته وأسكنه فسيح جناته إنه سميع قريب مجيب الدعاء...
محمد صالح الغمراوي...،،


رحم الله الدكتور حسن إسماعيل عبد الرازق

عاصم أبو اليزيد
23-04-2010, 03:43 PM
رحم الله فضيلة الدكتور حسن عبد الرزاق وأسكنه فسيح جناته والله لقد عرفته من خلال كتبه القيمة وأشعاره الطيبة فى علوم البلاغة من خلال كتابه القيم (لآلئ التبيان) فجزاه الله عن أهل اللغة خير الجزاء وبارك الله للسيد الفاضل الذى سرد لنا حياته ففيها الكثير والكثير من العبر والعظات لكل طالب علم

خالد القناوي
24-04-2010, 07:31 PM
نسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى أن يسكن أد حسن عبد الرازق أحد علماء البيان في جامعة الأزهر الشريف فسيح جناته ،وأن يرفعه في الصالحين وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة .