المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الجوارح ومعانيها في البلاغة



الياسين
12-05-2010, 07:07 PM
لماذا ارتبط بذكر اليد القوة والفضل ، وبالعين الرعاية والحفظ ، وبالوجه عن الذات ،وباللسان على اللغة وغيرها ؟؟؟

ما هو الفرق بين التعبير عن القوة بالقوة والتعبير عنها باليد ؟ وهكذا

منتظر
14-05-2010, 11:08 PM
القران نزل بلغة العرب
والعرب تستخدم ذلك والشواهد لاتحضرني الان لكن لي عودة باذن الله

الياسين
15-05-2010, 10:02 PM
أشتاق لذلك .. مشكورا

منذر أبو هواش
16-05-2010, 07:45 AM
أعضاء الإنسان بين الحقيقة والمجاز ...

التعبير عن القوة بالقوة حقيقة، وذلك لأن الحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وضع له بمعناه الحرفي، وأما التعبير عن القوة باليد فهو مجاز، والمجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وفي غير معناه الحرفي، بشرط وجود علاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المراد، وقيام قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي. ومتى اشْتُهِر اللفظُ في معناه المجازي صار حقيقةً عُرْفِيّةً له حُكْمُ الحقيقة. وقد اتفق غالبية العلماء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة.

القوة والقدرة من المعاني الرئيسية لليد عند العرب بسبب ما تملكه اليد من قدرات لا عد لها ولا حصر. واليد تحمل من المعاني بعدد ما تحمل من المهارات، فهي العضو المعروف من أعضاء الجسم، ولها أوجه متعددة من القوى والقدرات، فهذه اليد هي التي تساعد، وهي التي تبطش، وهي التي تبني، وهي التي تهدم، وهي التي تعطي، وهي التي تأخذ، وهي التي تسمح، وهي التي تمنع إلخ.

فمعنى (اليد) و (الأيد) تطور مع التطور الطبيعي للغة، واختلف عن المعنى الأصلي، وأصبح بمعنى (القوة)، لذا يقتضي الأمر مراعاة هذه الحقيقة اللغوية عند تفسير آيات الكتاب الكريم الذي نزل وفق سنن لسان العرب ولغتهم.

ونظرا لأن الإنسان يستخدم عيونه في الأعمال التي يلزمها ويشترط فيها الإبصار، مثل الرقابة والرعاية والحفظ، فقد ارتبطت العين بهذا المعنى، وأصبحت تطلق مجازا على من يفعل أفعال الرقابة والرعاية والحفظ، وسميت هذه العلاقة المجازية بالجزئية أي اطلاق الجزء على الكل، فقالوا : "بث الأمير العيون" أي "الجواسيس"، وفي التنزيل العزيز:( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) : أي لِتُرَبَّى مَكْلوءا بعنايتي وحِفْظِي.

ونظرا لأن هوية الشخص يتم تحديدها من خلال الوجه في الغالب، فقد ارتبط الوجه بمعنى الهوية التي تميز ذات الشخص عن ذات شخص غيره، وتطور معنى الوجه وأصبح يستخدم للتحديد والتخصيص، وعندما يكنى عن الشيء بوجهه فهذا يعني أنه هو المقصود على وجه التحديد والحصر دون غيره فيقال : لوجه الشيء : أي لذات الشيء على وجه التحديد والخصوص دون غيره.

أمية بن أبي الصلت
أَنابَت لِوَجهِ اللَهِ ثُمَّ تَبتَّلَت --- فَسَّبَحَ عَنها لَومةَ المُتَلَوِّمِ

كعب بن زهير
لَأَستَشعِرَنَّ أَعلى دَريسَيَّ مُسلِماً --- لَوَجهِ الَّذي يُحيي الأَنامَ وَيَقتُلُ

مرداس بن أدية
اللَهُ يَعلَمُ أَنّي لا أُحِبُّهُمُ --- إِلّا لِوَجهِكَ دونَ العَمِّ وَالخالِ

بشار بن برد
إِنَّني واهِبٌ لِوَجهِكِ نَفسي --- فَاِقبَلي ما وَهَبتُ نَفساً وَقَلبا

"إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا (الإنسان 9)"
(أي يطعمون الطعام حبا لله لا طمعا في الثواب)

"كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ" (أي إلا ما كان لوجهه)

أريد وجه الله (أريد الله لذاته دون غيره)

كذلك فقد ارتبط اللسان حقيقة ومجازا بالكلام، بل إن مجموعة اللغات المتقاربة أصبحت تسمى باللسان على الحقيقة مثلما أن (اللسان) يوصف بأنه (لغة) على المجاز، من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. أما في القرآن الكريم فقد لزم استخدام كلمة (اللسان) بمعناها الحقيقي تمشيا مع السياق الذي وردت فيه، ولم يكن هناك سياق يوجب استخدام الكلمة بمعناها المجازي. واللسان لا يكون من غير صوت ونطق وكلام، وأما اللغة فقد تكون بلا صوت ولا نطق ولا كلام!

قال الشاعر:

وتعطلت (لغة الكلام) وخاطبت --- عيني في (لغة الهوى) عيناك ...

وهناك لغة العيون، ولغة الإشارة، ولغة الموسيقى، ولغة النبات ولغة الطير والحيوان ...

وقال تعالى:

لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (النحل 103)

والله أعلم،

منذر أبو هواش

أنوار
16-05-2010, 08:06 AM
أستاذ منذر .. جزيل الشكر لكم

جوابٌ مسدد ، وبيانٌ موفق

الياسين
17-05-2010, 04:30 PM
بارك الله فيكم سيدي الفاضل ، ونفع بكم وزادكم علما .....

بقي لي هنا عتب على أستاذتنا الكريمة فلقد تكلمت عن المجاز من قبل وقلتم لي في ذلك الآتي [أستاذنا الكريم :
أعتذر ، أنا من حذف الموضوع ؛ لأن الأمر جدُّ خطير وخصوصًا أنه في ذات الله وصفاته ، نوقشت هذه المسألة كثيرًا من القدماء والمحدثين - كما تعلم - ولا أمر إلا التفرقة والضلال .
أستاذنا الكريم هناك من العلم ما يكون وبالًا على صاحبه ، وقد تتحدث وتظن أنك ستصل لعلم والحقيقة أن هذا الأمر يزرع في النفس الشك العقدي وهو أخطر ما يكون .]

لماذا كان الأمر جد خطير وأصبح الآن جوابٌ مسدد ، وبيانٌ موفق ؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!. لماذا لماذا هذا الانحياز؟؟؟؟!!!! فأستاذنا قد طرق آيات الصفات وذكر معناها حيث أشار إلى كونها مجازا ، وعندما قلت نفس هذا القول شننتم التهويلات ، وارجعوا إلى النص السابق الذي ذكرته لكم .
إن كان الحق يعرف بالرجال فإنه لعجب ، وإلا فالرجال يعرفون بالحق.

أكرر الشكر والتقدير لأستاذنا القدير ، وكتب الله أجر الجميع.

ولأستاذتنا الأخت أنوار شكر خاص على رحابة وسعة الصدر

منذر أبو هواش
17-05-2010, 05:32 PM
المجاز أبلغ من الحقيقة ...

يجمع الجمهور على وقوع المجاز في القرآن الكريم، وينكره جماعة بدعوى أن المجاز أخو الكذب، فيعتبرون أن المتكلم لا يذهب إلى المجاز والاستعارة إلا إذا ضاقت به الحقيقة.

لكن الجمهور متفق على بطلان هذا الدليل بكافة المقاييس، وهو متفق على وقوع المجاز في كلام الله بالإجماع، وذلك لأن الكذب محال على الله، والله منزه عنه، ولأنه لو سقط المجاز من القرآن لسقط منه شطر الحسن، ولوجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها.

ويقال إن غالبية العلماء قد اتفقوا على أن المجاز أبلغ من الحقيقة، وقد مثل بعضهم على هذه الحقيقة بقول العرب : "نزل السحاب" أو "نزل السماء" أو "أمطرت السماء نباتًا"، مع أن النازل هو المطر، فهذه حقائق مجازية وليست كذبا، قال الشاعر :

إذا نزل السماء بأرض قوم --- رعيناه وإن كانوا غضابا.

أنوار
17-05-2010, 08:07 PM
أستاذنا الكريم الياسين :

لك أن تضع ما شئت من علامات التعجب والاستنكار .
فهذا قول وذلك قول وشتان بينهما .

الياسين
17-05-2010, 10:35 PM
بارك الله فيكم سيدي الفاضل ......
كنت قد طرحت موضوع المجاز في القرآن وتناولته في آيات قرآنية مثل قوله تعالى : (بل يداه مبسوطتان ) و ( لتصنع على عيني ) و ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ووو . وقلنا بأن هذه جاءت على جهة المجاز بمعنى النعمة و الرعاية والحفظ على الترتيب . فشنت تهويلات لا داعي لها ، وبعد أن طال النقاش تفاجأنا بحذف الموضوع بحجة مخالفة شروط الانتساب للمنتدى ، وهذا الأمر مبرر ، لا مشاحة فيه ، لكن العجيب الطريقة في التعامل ، فها أنتم تطرحون المجاز في الآيات التي ذكرتموها ،ولا يمارس معكم ما مورس معي ، وهذا الأمر طمأنني كثيرا وألقي عليكم مسؤلية طرقه ،كون كلمتكم تلقى كل الترحيب ، وإليكم هذا المرفق الذي تناول الموضوع المحذوف ، أرجو أن تدلوا لي برأيكم في الحوار بشكل عام ...

ولكم جزيل الشكر

الياسين
17-05-2010, 10:39 PM
http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:X7BRea8EsaIJ:www.alfaseeh.com/vb/showthread.php%3F57808-%25C7%25E1%25E3%25CC%25C7%25D2-%25DD%25ED-%25C7%25E1%25DE%25D1%25C2%25E4-%25C7%25E1%25DF%25D1%25ED%25E3%26p%3D437311+%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%86+%D8%A7%D9%84% D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2&cd=7&hl=ar&ct=clnk&client=firefox-a

وهذا رابط من بداية الموضوع إلى منتصفه أو يقل

الياسين
17-05-2010, 10:55 PM
وللأستاذة الفاضلة أنوار أقول:

لكم عرفت أني بسيط في أسلوب الإقناع وتوصيل المعلومة لكم ، وفعلا شتان ما بين هذا وذاك !
والذي يهمني هو أن تتفهموا ما قيل فيه : ( جوابٌ مسدد ، وبيانٌ موفق) .

وكلمة شتان أظهرت لي البعد في التفكير! فكلانا قلنا أن معنى الآية (ولتصنع على عيني) بمعنى الرعاية والحفظ ، بل هما سيان ، ولربما نظري قصر عن تفاعلكم مع مشاركة أستاذنا منذر و ..... مع مشاركتي الجد خطيرة على حسب تعبيركم .

دعي كل ما قلت ، وابحثي عن الحقيقة من أي مشرب رأيته موفقا مسددا ، المهم أن يوفقنا الله لما بعد ما نعتقده في أن نتجه في تجسيد الثقافة التي نحملها ، وبعدها سنرى أثناء تحركنا أثر كل معتقد نعتقده ، فكلنا مؤمنون بأن الثقافة تؤثر على حركة الأمة سلبا وإيجابا .

ولكم جزيل الشكر والتقدير الخاص ...

منذر أبو هواش
18-05-2010, 12:26 AM
الغيب والاختلاف وتعدد الأوجه اللغوية ...

أخي الكريم،

أعتقد أن ظنونك أخي الكريم مبالغ بها، ولا أعتقد أن هناك فرقا مقصودا في تعامل مشرفي الفصيح ومسؤوليه مع الأعضاء، وأنا أنزههم عن ذلك، فضلا عن أنني لا أرى سببا لذلك، ولا أعرف شيئا يجعلني أختلف عنك، لكن الفرق قد يكون فرقا في الاجتهاد، أو في طريقة تناول المسألة وفهمها. لذلك فإنني أرجو منك سعة الصدر، والتركيز على الموضوع، وعدم الخروج عن مساره إلى نقاشات جانبية لن تفيد أحدا، وأرجو أن يوفقنا الله في تبسيط المسألة، وفي تأليف القلوب، والله الموفق.

القرأن الكريم لا يحاكم من خلال التفاسير، لأن التفاسير والاجتهادات ليست وحيا نازلا مع النص، لكنها عمل إنساني قد ترافقه هنا أو هناك بعض الالتباسات الناتجة عن تعدد الأوجه النحوية أو اللغوية، فضلا عن بعض الأخطاء والعيوب الإنسانية التي قد تنتج عن السهو أو نقص في المعلومة أو سوء في الفهم، هذا مع العلم بأن التفاسير لا يعتمد عليها في هدم أي شيء من أصول الدين.

كما أنني أعتقد من جهة أخرى أن معرفتنا بظاهرة تعدد الأوجه في لغة العرب وفي القرآن الكريم يجب أن تمنعنا من التعلق بوجه واحد منها دون الأوجه الأخرى دون مبرر ولا وجه حق، أو الاستدراك على القرآن الكريم والقطع جهلا بما نظن أنه الوجه الصحيح الوحيد كما يفعل المدلسون، فنتسبب من دون قصد منا بإثارة البلبلة والشك لدى بعض البسطاء من الناس.

نحن هنا نتناول المسألة من الناحية اللغوية، فالأيدي عند العرب (على سبيل المثال) هي (جمع يد) على الحقيقة والأصل، كما أنها تعني (القوة) في الوقت نفسه، وهذا ما أشار إليه ابن عاشور في تفسيره حيث ذكر أن معنى (الأيدي) قد تطور مع التطور الطبيعي للغة، وتمخض وأصبح مصدرا جديدا بمعنى "القوة" يختلف عن المعنى الأصلي وهو "جمع يد"، وأن العرب أصبح لديهم بذلك معنيان لفظهما واحد.

جماهير السلف أعرف منا باللغة وبالقرآن الكريم، وقد أجمعوا على تفسير (الأيدي) بالقوة، وأما معنى (أيدي الله) على الأصل والحقيقة ففي اعتقادي أنه معنى لا يمكن فهمه ولا تفسيره، ولا معنى للسؤال عن ماهيته لأنه أمر غيبي لا يعلم تفسيره إلا الله الذي ليس كمثله شيء.

والله أعلم،

منذر أبو هواش

الياسين
18-05-2010, 12:34 AM
الشكر موصول بكم لكل ما قدمتموه ، ولي حوار معكم سيدي الكريم حول سبب استبعاد تفهم لغة القرآن ودلالتها عندما نناقش مسألة عقدية ، ولضيق الوقت أستأذنكم في تأخير الجواب إلى الغد بإذن الله .

والدعاء وصيتي

الياسين
18-05-2010, 02:18 PM
سلام الله عليكم سيدي الكريم وأستاذنا الفاضل .

قلتم [وأما معنى (أيدي الله) على الأصل والحقيقة ففي اعتقادي أنه معنى لا يمكن فهمه ولا تفسيره، ولا معنى للسؤال عن ماهيته لأنه أمر غيبي لا يعلم تفسيره إلا الله الذي ليس كمثله شيء. ]

قلتم بأن المعنى اللغوي الحقيقي لا يمكن فهمه ولا تفسيره ، فهل هذا يعني وقوع وتحقق المعنى الأصلي دون معرفة معناه وتفسيره؟ أم أنه غير واقع لتعارضه مع قوله تعالى : ( ليس كمثله شيء ) فنحمله على المجاز ، أود طرح وجهة نظركم أستاذي الكريم بخصوص هذا ..

ولكم جزيل الشكر..

أنوار
18-05-2010, 04:00 PM
السلام عليكم


أستاذنا الكريم الياسين :
لم يكن الرأي انحيازًا ، ولا تعصبًا لأشخاص .

ولو نوقش الموضوع من جانب معنوي ولغوي - كهذا الموضوع -
فلا بأس ، ولن تجد اعتراضًا عليه

ولكن كانت هناك مداخلات تناقش من ناحية حسيّة وتغرق بها ،

بل وتسترسل في الكيفية ,,





وابحثي عن الحقيقة من أي مشرب رأيته موفقا مسددا
أرجو أن يمنّ الله عليّ بها ..

الياسين
18-05-2010, 05:04 PM
معلمتنا الفاضلة /أنوار

أنا لم أسترسل في كيفية قط، كوني أنكرها أصلا ولا أؤمن بما يلزم منه كيفية ، فأنا لا أثبت إلا ما يزيدني معرفةً بالله سبحانه ، فالله لا يقدم لنا معلومات عنه و آيات على صفاته لا نرى فيها عظمة ، الله يقول : (بل يداه مبسوطتان) في رده على اليهود لعنهم الله إذ نسبوا إليه البخل- تعالى علوا كبيرا عن كل نقص- لينسف سوء نسبتهم ، فيقول بل هو المتفضل عليكم ، ولا نحمل الآية أكبر من معناها البديهي ، كما قال في موضع آخر على سبيل المشاكلة : ( نسوا الله فنسيهم ) فيعني سبحانه إهمالهم وعدم اللطف بهم وعدم الإكتراث لما هم فيه من العذاب ، فلا يصح أن نقول أنه وصف نفسه بـ النسيان على الوجه الذي يليق بجلاله ، لأن ما يليق بجلاله هو ما أوردناه من معناها ، ولا أريد هنا أن نحول نقاشنا إلى جدل فيه الأخذ والرد ، بل أريد أن نحافظ على لغة القرآن ممن يمكن أن يلبسها غير ثوبها الذي جاء بها التنزيل ، فنكون هنا جميعنا نؤدي دورا نؤجر عليه ، نظرا لأننا ندرك أن الكلام وخصوصا في العقائد عندما يكون غامضا، فهو لا يقدم الإسلام بالطريقة التي تجعل منه ثقافة نتفاخر بنقلها عبر الأجيال ، فبالأمس القريب ، خلقنا الله إذ لم نكن شيئا مذكورا ، واليوم نبتلى في ساحة امتحان الله سبحانه هو المطلع علينا ، لينظر كيف تعملون، كلنا بأمس الحاجة لمعرفته سبحانه ، لأن معرفته تعني الثقة به والإلتجاء إليه في السراء والضراء، تعني الوعي تعني أن ننطلق من خلال ما نراه من عجائب قدرته وعظيم مخلوقاته لأن نشهد له بالوحدانية ، وحدانية المسيرة والحركة البشرية ، وحدانية الامتثال والطاعة، فلا سلطة فوق سلطانه ، يقول سبحانه : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ) ليظهر لنا أهمية توحيده وتنزيهه عن كل ما لا يليق بالكمال المطلق ، ووالله إننا لأحوج الناس نحن المتعلمين إلى تسديد الله وتوفيقه والرجوع إليه .. وفقنا الله وإياكم لما ينفعنا جميعا...

أنوار
21-05-2010, 10:17 AM
الأخت الفاضلة /أنوار

أنا لم أسترسل في كيفية قط، كوني أنكرها أصلا ولا أؤمن بما يلزم منه كيفية ، فأنا لا أثبت إلا ما يزيدني معرفةً بالله سبحانه ،
أنتم لم تسترسلوا ، ولكنكم تركتم الحبل على القارب لكل من يدلي بدلوه ، ولم تناقشوا أو تعترضوا على من ناقش الموضوع من ناحية حسيّة أو بالأصح من ناحية " لا تليق بجلاله " وكنتُ أجد - والله أعلم في قراءتي القاصرة للموضوع - أنكم تعدون كل ذلك طرحا بين مؤيد ومعارض ، وبفضل الله أن ما أعدتموه من الموضوع المحذوف خلا من مشاركة فيها من التجاوز الكثير الذي لا يليق بجلاله .

فالله لا يقدم لنا معلومات عنه و آيات على صفاته لا نرى فيها عظمة ، الله يقول : (بل يداه مبسوطتان) في رده على اليهود لعنهم الله إذ نسبوا إليه البخل- تعالى علوا كبيرا عن كل نقص- لينسف سوء نسبتهم ، فيقول بل هو المتفضل عليكم

أتساءل هل المجاز وقف عند آيات الصفات ، أما في كتاب الله غيرها .

أما وقفتم عند قوله عزّ وجل " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ " مع أن الصورة المعهودة أو المتخيّلة العض على الأصابع ، أو يد واحدة وليس اثنتين .

ولمَ صوِّرت السماء بقوله " فكانت وردة كالدهان " والجبال بالعهن تارة وبالعهن المنفوش أخرى .

، ولا نحمل الآية أكبر من معناها البديهي ، كما قال في موضع آخر على سبيل المشاكلة : ( نسوا الله فنسيهم ) فيعني سبحانه إهمالهم وعدم اللطف بهم وعدم الإكتراث لما هم فيه من العذاب ، فلا يصح أن نقول أنه وصف نفسه بـ النسيان على الوجه الذي يليق بجلاله ، لأن ما يليق بجلاله هو ما أوردناه من معناها ، ولا أريد هنا أن نحول نقاشنا إلى جدل فيه الأخذ والرد ، بل أريد أن نحافظ على لغة القرآن ممن يمكن أن يلبسها غير ثوبها الذي جاء بها التنزيل ، فنكون هنا جميعنا نؤدي دورا نؤجر عليه ،

وسؤال أخير .. هل عاميتنا خلت من المجاز ، هل حديثنا اليومي خلا منه ، حتى يكون استخدام القرآن الكريم هذه الصور غريبًا على أفهامنا ، بعيدًا عن مداركنا .




وفقكم الله للخير

الياسين
21-05-2010, 10:31 PM
ولم تناقشوا أو تعترضوا على من ناقش الموضوع من ناحية حسيّة أو بالأصح من ناحية " لا تليق بجلاله "

وبفضل الله أن ما أعدتموه من الموضوع المحذوف خلا من مشاركة فيها من التجاوز الكثير الذي لا يليق بجلاله .


لإزالة اللبس هل صاحب تلك المشاركة هو أنا ؟

الياسين
21-05-2010, 10:49 PM
أتساءل هل المجاز وقف عند آيات الصفات ، أما في كتاب الله غيرها .

هل هذا يعني إثبات المجاز في القرآن فيما يتعلق بآيات الصفات وما لم يتعلق بها ؟




وسؤال أخير .. هل عاميتنا خلت من المجاز ، هل حديثنا اليومي خلا منه ، حتى يكون استخدام القرآن الكريم هذه الصور غريبًا على أفهامنا ، بعيدًا عن مداركنا .
لا ، لكن هذا لا يعني أن العامية هي لغة القرآن ،ويؤكد أثر حفظ الله لكتابه في حفظ لغته ، فالمجاز يوجد في غير العربية كونه أبلغ في الكلام عند البشر ، إذ يقدم المقصود بصورة أنسب من الكلام العادي (الحقيقي)؟

سيدتي الكريمة أود منكم أن تقدموا ما اتفقنا عليه بخصوص استخدام المجاز في آيات الصفات وغيرها في شكل نقاط ، لنرى نتيجة البحث ونقيمه . وأرجو أن يكون ودي محل قبول لديكم..

أنوار
22-05-2010, 04:01 PM
لإزالة اللبس هل صاحب تلك المشاركة هو أنا ؟
ولكنكم أتحتم المجال ..


هل هذا يعني إثبات المجاز في القرآن فيما يتعلق بآيات الصفات وما لم يتعلق بها ؟
لا أنفي وجود المجاز في كتاب الله - مع جهلي وقلة علمي -
ولكن لا أعلم سببًا لاصراركم على آيات الصفات ، حتى وإن تمحور الحديثُ بعيدًا عنها .

الياسين
23-05-2010, 09:35 PM
لكن لا أعلم سببًا لاصراركم على آيات الصفات ، حتى وإن تمحور الحديثُ بعيدًا عنها .

لأني أجد مسألة معرفة الله سبحانه، من أوليات الفرد المسلم، وحتى لا أنقل إلى غيري صورة ضعيفة عن الإسلام بجهلي و غموض فكرتي ، بل أريد أن أنقله بحيث يفهمه العامي وغير العامي ، فآياته كما نزلت لتكون دليلا عليه للمشركين وغيرهم هي نزلت لتعكس لنا الرؤية القرآنية في كل ما يتعلق بالله .

هو إصرار يكشف غموض وعدم معرفة بآياته ، وأسأل الله أن يجعل هذا الإصرار صورة من صور اليقين ، ودعوى أن هذا بعيد عن محور الحديث فهذا يكشف ضعف الإعتقاد ، وأنصحكم بصدق أن تهضموا أمور دينكم وخصوصا فيما يترتب عليه من حركة الإنسان في الحياة ، فكل شيء هالك إلا وجهه ، كل تحرك يجب أن يكون بمحل لا يتعارض مع ما نعتقده نحوالله .
والهروب من نقاش المسألة بدعوى كونها بعيدة عن محور البحث أو بدعوى الإصرار لا يعفيكم من الإجابة الواضحة .

كل الشكر والتقدير لك أستاذتي القديرة ، سأذهب إلى من أحلتموني إليهم ولن أنسى هذه اللحظات ، ولي عودة بإذن الله في القريب العاجل.

أنوار
25-05-2010, 12:52 AM
لأني أجد مسألة معرفة الله سبحانه، من أوليات الفرد المسلم ،

أتعتقد ذلك ؟؟
أو تظن أن الإنسان فضلا عن المسلم يجهل الله !!

يقول تعالى : " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) الأعراف

يوما مآ أشكل عليّ فهم هذه الآية ، وعجزتُ عن الوصول لتفسير مقنع لها ، وكنتُ أتساءل ، هذه الآية تحكي قصة عهد كانت بين الله وبني آدم ، وقبل مجيء الإنسان للدنيا فيما يبدو للقارئ .

فهل كان للإنسان وجود قبل مجيئه للدنيا ، وهل كان بكامل قواه العقلية ؛ لأن العهد لا يؤخذ إلا ممن يعقل ، وممن هو مسؤول .
وكيف لا يذكر الإنسان ذلك العهد ، وجوابه اليقينيّ .

وبعد سؤال مضنٍ علمت أن ذلك العهد أخذ على الإنسان وهو في عالم الذرة . وبذلك تكون معرفة الله فطرية في كل نفس مؤمنة وكافرة على السواء .

ومنه سؤال رسول الله للجارية أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ..
والله أعلم وأجل .

وحتى لا أنقل إلى غيري صورة ضعيفة عن الإسلام بجهلي و غموض فكرتي ، بل أريد أن أنقله بحيث يفهمه العامي وغير العامي ، فآياته كما نزلت لتكون دليلا عليه للمشركين وغيرهم هي نزلت لتعكس لنا الرؤية القرآنية في كل ما يتعلق بالله .

هو إصرار يكشف غموض وعدم معرفة بآياته ، وأسأل الله أن يجعل هذا الإصرار صورة من صور اليقين ،
أسأل الله أن يكون كذلك .

ودعوى أن هذا بعيد عن محور الحديث فهذا يكشف ضعف الاعتقاد ،

لمَ ؟؟
ألا أوضحتم ..؟؟


وأنصحكم بصدق أن تهضموا أمور دينكم وخصوصا فيما يترتب عليه من حركة الإنسان في الحياة ،

سبحانك ربي .. !!

لستُ عالمة ، وأنا ممن يخطئ ويصيب ، وقد يتجاوز خطؤنا الصواب .. ولكني على يقين أن ما كان من كتابات سابقة كان به خطؤٌ فادح .

فكل شيء هالك إلا وجهه ، كل تحرك يجب أن يكون بمحل لا يتعارض مع ما نعتقده نحو الله .
والهروب من نقاش المسألة بدعوى كونها بعيدة عن محور البحث أو بدعوى الإصرار لا يعفيكم من الإجابة الواضحة .
ليس هروبًا
ولكن بعدًا عن مسائل ينبغي الدقة والحذر في كل كلمة نذهب إليها .

وهذا رابط لكتاب (http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot/gap.php?file=000011-www.al-mostafa.com.pdf) جمع به مؤلفه آراء الثقات في الأسماء والصفات لعلكم تجدون النفع به .

كل الشكر والتقدير لك أستاذتي القديرة ، سأذهب إلى من أحلتموني إليهم ولن أنسى هذه اللحظات ، ولي عودة بإذن الله في القريب العاجل.


أسأل الله أن يرينا الحقّ حقًا وأن يرزقنا اتباعه

الياسين
25-05-2010, 05:49 PM
ومنه سؤال رسول الله للجارية أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ..

وما تقولون في قوله تعالى : {وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ }الأنعام3



أو تظن أن الإنسان فضلا عن المسلم يجهل الله !!

بلى ، وإلا لما أرسل رسله ، وأقصد بقولي بلى أنهم يجهلون معرفته معرفة صحيحة . فهم أخطأوه والكل بطبيعته يلجأ للعبودية لكنه يخطئ معرفة معبوده .

أحمد المحلاوى
25-05-2010, 09:25 PM
تأمل فى هذا الوقف جيد يرحمك الله
(وهو الله فى السماوات)(وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) تأمل يرحمك الله
ثم تأمل

�� ���� ��� ���� ���� ��� ��� �������
ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ
�� ���� ��� ���� ���� ��� ��� �������

ثم تأمل كلام أهل العلم
قال ابن كثير عليه رحمة الله:"أى: هو إلهُ من فى السماء،وإلهُ من فى الأرض،يعبده أهلهما وكلهم خاضعون له،أذلاء بين يديه...وهذه الآية كقوله:"وهو الله فى السماوات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون"أى: هو المدعوّ الله فى السماوات والأرض"اه

وقا الشيخ السعدى عليه رحمة الله:"يخبر تعالى أنه وحده المألوه المعبود فى السماوات والأرض فأهل السماوات كلهم،والمؤمنون من أهل الأرض،يعبدونه،ويعظمونه،ويخضعون لجلاله،ويفتقرون لكماله.

�� ���� ��� ���� ���� ��� ��� �������
ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ
�� ���� ��� ���� ���� ��� ��� �������

�� ���� ��� ���� ���� ��� ��� �������
ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ
�� ���� ��� ���� ���� ��� ��� �������
فهو تعالى المألوه المعبود،الذى يألهه الخلائق كلهم،طائعين مختارين،وكارهين. وهذه كقوله تعالى:"وهو الله فى السماوات وفى الأرض" أى:ألوهيته ومحبته فيهما. وأما هو فهو فوق عرشه،بائن من خلقه،متوحد بجلاله،متمجد بكماله"اه
فالأمر ليس غامضا ولا ملبسا ولا أى شىء ولكن دخول الأفكار الفلسفية العقلية فى تأويل كتاب ربنا ولى أعناق سنة نبينا كان ذلك هو الطامة الكبرى والداهية الدهياء
ذلك، حين أعملنا العقل بمعزل عن الشرع الأغر
فالعقل أخى الحبيب برهان وليس مصدرا والتوحيد وصاحب الوحدانية سبحانه إنما عرف بالوحى والرسالات لا بالعقل والتهيؤات والسفسطات سامح الله من ترجمها لنا وأدخلها متسلطة على ديننا حتى أفسدت العقول التى كانت نيرة بالشرع وأبعدتنا عن الشرب الأول زمن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فنهلنا من غير منهل ووردنا على غير مورد وصدرنا على غير هدى
أخى الحبيب نزل هذا القرآن العظيم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم له وللصحابة وللأعراب ولأهل الجزيرة ثم لغيرهم من أهل الأمصار والبلدان فى العالمين
ولم يكن لينزل بلغة ملبسة لا يفهمها الناس ولا يعقلونها ولكنه نزل بهذه اللغة الشريفة القيمة التى تحمل دلالتها فى رحم ألفاظها
أرأيت قولهم
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمينا
هل أراك تزعم أن عرابة كان أقطع اليدين مبتورهما؟!!!مع ما فى اللفظ من الدلالة على الاعتناء والقوة والفضل والاستباق والكرم، أترى اليد صفة نقص فى عرابة؟!!!
كذا أثبت حقيقة الألفاظ ثم در فى أفلاكها من كناياتها
واترك ما دارت عليه رحى الألم والشقاق وضياع الأمة وتشرذمها،حتى فككت أوصالها وتمزقت أمشاجها
وصرنا كالبهير الشارد والنعجة القاصية وهنا أكلنا الذئب وأخشى عليك منه فليس لك سلف صالحون فيما تطرح من كلام إلا كلام عالمي أو ثلاثة أورأربعة من أهل السنة واتفقت كلمة أهل السن على خطئهم فى ذلك
فكن مع الجماعة والزم شرب الأولين (فيد الله) هنالك معهم وفوق أيديهم
الزم دين الصبى فى الكتاب هكذا قال السلف الصاحون

تنبيه: مازلت فى امتحانات ولكن قلبى يتمزق_ كلما دلفت إلى هذا الموضوع_شفقة عليك فإنه ما طرق تلك السبيل أحد إلا رجعت عليه بالخسارة والخسران، والوبال وضياع الإيمان
سلمنى الله وإياك من الشر كله وألهمنا الخير كله
قال الله عز وجل:
�� ���� ��� ���� ���� ��� ��� �������
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ
�� ���� ��� ���� ���� ��� ��� �������

الياسين
26-05-2010, 06:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته

إلى من تمزق قلبه شفقة عليَّ أقول :

ما رأيك أن نترك لغة الشفقة والرأفة ونتجه إلى كلام رب العالمين ، من دلنا على كل شيء فقال : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) وكلنا يرى اختلاف الأمة في فهم كتاب ربها ، فالله يقول : {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة213

و يا أستاذي الكريم أود أن أسألك وتجيبني عن رأي الدين فيما أسأل عنه واحسبني رجلا مسلما أو غير مسلم فدين الله فيه إجابة عن كل تساؤلات الناس كافة، فاحسبني ما شئت المهم أجبني بعلم إن كنتم تعلمون ...

هل الله يحل في الأماكن ؟
هل الله يتحول من مكان لآخر ؟

أم أنه يتنزه عن هذا !!

أما ما يتعلق بما ورد في كلامكم فهاكم بعض الملاحظات :
1- قلتم : (تأمل فى هذا الوقف جيد يرحمك الله
(وهو الله فى السماوات)(وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) تأمل يرحمك الله
)
وأقول : لو كنتُ قلتُه لقلتم إنك تأتي بالكلام على ما تحب و و و و ، أما أنتم فتقفون أينما تقفون ، لا أحد يجرؤ على رد نظرتكم ، هل الوقف فيه دليل أم أن الأصل عدم الوقف ؟
وأدعوك إلى أن تدلنا على الوقف في هذه الآية أهو صحيح أم ماذا ؟ يقول سبحانه : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ( ولا خمسة إلا هو سادسهم ) !! ما رأيكم هل يجوز هنا الوقف ؟
ومن ثم فأنا عندما أقول بأنه في السموات والأرض لا أقصد حلولا ، لأن الحلول من خواص الأجسام الحالة والمفتقرة إلى مكان تحل فيه ، ومعنى أنه في السموات والأرض واضح في قوله : ( يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) ذكر كلمة يعلم مرتين ليلفتنا سبحانه بأن أي عمل نفعله في أي حالة قمنا به فهو حاضر معنا عليم، فهو أقرب إلينا من أقرب شيء إلينا وهو حبل الوريد ، الله سبحانه يقول لنا كل ذلك ، ليلفتنا إلى أن نخافه ونتقيه ، فعندما يقول سبحانه : {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }المجادلة7 ولو كنت متعنتا لقلت لك أخي أحمد ما تقول في هذا الآية ، ما تقول عندما يقول الله إلا هو رابعهم ، فقال هو ولم يقل شيئا آخر !! هل هذا يعني أنه في الأرض !! هذا ما تحمله ظاهرا ، ولكن سياق الآية يختم بما يدل عليه خطاب الله لعباده فيقول : (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) لتتقوه لأنكم عندما تعلمون أنكم مراقبون من قبل أي جهة تكونون في انضباط و تقدير حسب شأن من يراقبك ، وكفى بالله رقيبا .

أخي إن من يتجه لعبادة الله أصناف كثيرة منهم مقلد ومنهم أخذ دينه عن التفكر والتدبر لكتاب الله والتفهم لسنة نبيه ، وعندما نأخذ ديننا من أفواه الرجال ، وأقصد بالدين هنا معرفته سبحانه التي بها ندين له بكل ما ملكنا وإن كان الروح، فعندما تقول لي لقد قال ابن فلان وابن علان ، هؤلاء أخي الكريم علماء بشر كانوا يوما ما أطفالا جهالا ، فتعلموا فصاروا بالعلم علماء ، لا أنبياء ولا رسل ، إن وافق ما جاؤوا به كتاب الله ، فهذا يدل على علمهم ، وإلا فمن أصدق من الله حديثا ، وأما سنة نبيه فكل الناس يدعي أن هذا حديث رسول رب العالمين ، فالشيعة تأتي بأخبارها إلى رسول الله وكذلك من يتسمون بأهل السنة والجماعة , وأتباع السلف ، بحجة خير القرون قرني ووو ، مع العلم أن كل هذه الفرق تعود بالحديث النبوي إلى أؤلئك الذين عاشوا في قرن وزمن واحد ، لكننا لو أخذنا بقاعدة ما وافق كتاب الله فهو من رسوله ، وما خالفه فهو من غيره ولم يقله ، وهذه القاعدة أكثر ما يمكن أن يطبق عليها ما يتعلق بالأمور العقدية لأن القرآن لم يجمل تلك الأمور في القرآن إجمالا ، بل أتى عليها تفصيلا ، فأبان توحيد وعدله و وعده ووعيده وكل ما يعلم من الدين ضرورة ، أما ما يتعلق بالتشريعات التفصيلية كتفاصيل الحج والصلاة والزكاة ، مع أن هذا الأمر مثار حسرة أن تختلف الأمة في أمور كان يفعلها النبي أمام أمته خمس مرات يوميا ، لكن لا طريق إلا البحث عن الحق من أهله الذين لم يخالفوا القرآن ، وعليه فليحمل بعضنا بعضا على السلامة.

أما العقل الذي ما فتئنا نموضعه ونقزمه والله سبحانه يعتني به ويعلي من شأنه في أكثر من أية فيقول : ( أفلا تعقلون ) ، ( وهديناه النجدين ) ( هو الذي جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) و كل آية هي تخاطب العقل ، لأنه مناط تكليف الإنسان ، وإلا لعمَّ تكليفه على المجانين والأطفال ودون البشر ، وعندما قلتم إعمال العقل بمعزل عن الشرع ، أنبهكم على إعمال العقل في الشرع أولا لمعرفة أحقيته ، وليكون إيمان على يقين ،وبعد ذلك سيستنير العقل إذ توصل إلى أحقية الشرع ، وإلا فلماذا نتكلم عن الإعجاز العلمي والبياني في القرآن ؟ أليس لأن العقل رأى الحق ( الحجة ) واضحا وعندها يكون الإيمان عن نظر وفكر ، فالقرآن جاء ليثير ما اندفن من دور العقول ، حينما اتجهت تلك الأجساد دون تفكر لفعل ما تشتهيه الرغبات دون التأمل في عاقبة منقلبها، وسوء مآلها، جاء ليحيي الانسان {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام122.

فلك أيها الأخ المسلم أنصح ، واختر ما يراه عقلك المستنير بشرع ربك ، هل القول بأن الله في السماء ، أمر يأتي على الله بعظمة أم بنقص ، لو فكرت بطريقتك ودعك عن لغة الفلاسقة العقليين ، لقلت في نفسك : الله سبحانه غني عن الزمان والمكان لأنه خالقها وهو كائن إذ لم تكن شيئا ، كان الله ولا مكان ، ليس بذي أعضاء فيخلو من مكان دون آخر ، إذن الله سبحانه أعظم من أن يحد بحدود ، أو يحل بمكان ، عندما ننفي كونه في السماء هذا لا يعني أنه في غيرها، بل هو الغني عن المكان ، أما القول بأن الله في السماء لأن السلف قالوا ذلك ، فهذا يدل على تقليد لا فهم ولاهضم لما قالوه بل نقل للكلام ، دون حجة ولابرهان، وإن قلت علي أن أؤمن بأن الله في السماء لأن الله ذكر هذا في كتابه ، فهذا ليس إيمانا لأنه يضع في النفوس شكا و تشبيها ، وأكبر دليل على ذلك ألست تعبد ربا يحل في السماء ؟ !
وإن كنتم تدعون صحة وعظمة ما تعتقدون فأنا أتحدى أن تكتبوا عن مقالة حول ( الله في السماء .... عظمة ما بعدها عظمة ).
وإن ترد أن تتحداني أن أكتب مقالة عن ( الله لا يحل في السماء ولا في الأرض.......عظمة ما بعدها عظمة ) فأنا مستعد أن أثبت وأترك في نفوس القارئ العظمة الملموسة من هذا الاعتقاد .

الياسين
26-05-2010, 06:20 PM
أعانكم الله على الاختبارات