المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ثم



محمد الغزالي
13-05-2010, 01:32 AM
[si

السلام عليكم:
يرى الكوفيون أن (ثم) ينُصب المضارع بعدها واحتجوا بقوله تعالى: ]وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ[ [النساء: 100]
السؤال: هل (ثم) عندهم في هذه الآية بمعنى فاء السببية أو بمعنى واو المعية, وفي أي كتاب نجد قولهم هذا؟
بارك الله فيكم [/size]

محمد التويجري
13-05-2010, 02:07 AM
تجدها في مغني اللبيب في الكلام عن الحرف (ثم) بعد ذكر الأقوال فيها يذكر لك هذه المسألة

سعيد بنعياد
13-05-2010, 02:10 AM
[si

السلام عليكم:
يرى الكوفيون أن (ثم) ينُصب المضارع بعدها واحتجوا بقوله تعالى: ]وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ[ [النساء: 100]
السؤال: هل (ثم) عندهم في هذه الآية بمعنى فاء السببية أو بمعنى واو المعية, وفي أي كتاب نجد قولهم هذا؟
بارك الله فيكم [/size]


أخي الكريم محمدا الغزالي ،

كان ينبغي أن تشير إلى أن هذه قراءة الحسن البصري ، وهي ليست من القراءات العشر المتواترة . والقرّاء العشرة مجمعون على قراءة (يُدْرِكْهُ) بتسكين الكاف ، لا بفتحها .

وأنقل لك هنا ما ورد في كتاب (الدر المصون) للحلبي ، عند إعرابه للآية المذكورة ، عساك تجد فيه بُغيتك :



قوله: (ثُمَّ يُدْرِكْهُ) . الجمهورُ على جزم "يدركْه" عطفاً على الشرط قبله، وجوابه "فقد وقع".

وقرأ الحسن البصري بالنصب. قال ابن جني: "وهذا ليس بالسهل ، وإنما بابُه الشعر لا القرآنُ . وأنشد:

سأترُكُ منزلي لبني تميم * وألحقُ بالحجازِ فاستريحا
والآيةُ أقوى من هذا ، لتقدُّم الشرط قبل المعطوف".

يعني : أن النصب بإضمار "أن" إنما يقع بعد الواو والفاء في جواب الأشياء الثمانية أو عاطفٍ، على تفصيلٍ موضوعه كتب النحو. والنصبُ بإضمار "أن" في غير تلك المواضع ضرروةٌ ، كالبيتِ المتقدم، وكقول الآخر:

............... * ويَأْوي إليها المستجيرُ فيُعْصَما

وتبع الزمخشري أبا الفتح في ذلك، وأنشد البيت الأول.

وهذه المسألة جَوَّزها الكوفيون لمدركٍ آخرَ ، وهو أن الفعلَ الواقع بين الشرط والجزاء يجوز فيه الرفع والنصب والجزم ، إذا وقع بعد الواو والفاء. واستدلُّوا بقول الشاعر:

ومَنْ لا يُقَدِّمْ رِجْلَه مطمئنةً * فَيُثْبِتَها في مستوى القاعِ يَزْلَقِ
وقول الآخر:

ومَنْ يَقْتَرِبْ منا ويخضعَ نُؤْوِهِ * ولا يَخْشَ ظلماً ما أقامَ ولا هَضْما

وإذا ثبت ذلك في الواو والفاء فليَجُزْ في "ثم" لأنها حرف عطف.

وقرأ النخعي وطلحة بن مصرف برفع الكاف. وخَرَّجها ابن جني على إضمار مبتدأ ، أي: "ثم هو يدركُه الموت"، فعطفَ جملةً اسمية على فعلية، وهي جملة الشرط: الفعلُ المجزومُ وفاعلُه. وعلى ذلك حَمَل يونس قولَ الأعشى:

إنْ تركَبوا فركوبُ الخيل عادتُنا * أو تَنْزِلون فإنَّا معشرٌ نُزُلُ
أي: وأنتم تنزلون، ومثله:

إنْ تُذْنِبوا ثم تأتيني بَقِيَّتُكُمْ * فما عليَّ بذنبٍ عندكم حُوبُ
أي: ثم أنتم تأتيني.

قلتُ: يريدُ أنه لا يُحْملُ على إهمالِ الجازمِ فيُرْفَعُ الفعلُ بعدَه، كما رُفِعَ في "ألمْ يأتيك" ، فلم يَحْذِفِ الياء. وهذا البيت أنشده النحويون على أنَّ علامَةَ الجزمِ حَذْفُ الحركةِ المقدرة في حرفِ العلة، وضَمُّوا إليه أبياتاً أُخَرَ، أمَّا أنهم يزعمون أنَّ حرف الجزم يُهمل ويَسْتدلون بهذا البيت فلا.

ومنهم مَنْ خَرَّجها على وجه آخر، وهو أنه أراد الوقفَ على الكلمة فنقلَ حركةَ هاءِ الضمير إلى الكافِ الساكنةِ للجزم، كقولِ الآخر:

عَجِبْتُ والدهرُ كثيرٌ عَجَبُهْ * مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّني لم أَضْرِبُهْ
يريد "لم أَضْرِبْه" بسكون الباء للجازم، ثم نَقَلَ إليها حركة الهاء فصار اللفظُ "ثُم يُدْرِكُهْ" ، ثم أَجْرى الوصلَ مُجْرى الوقفِ فالتقى ساكنان فاحتاج إلى تحريك الأولِ وهو الهاءُ، فَحَرَّكها بالضمِّ؛ لأنه الأصلُ وللإِتباعِ أيضاً، وهذه الأوجهُ تَشْحَذُ الذِّهنَ وتنقِّحُه.

دمت بكل الخير .

أبوعبدالله النحوي
13-05-2010, 02:18 AM
نعم أخي العزيز اجرى الكوفيون ( ثمَّ) في هذه الآية مجرى الفاء والواو على قول ابن هشام في المغني .. ولكن هناك شرط في إعمالها عمل الفاء أو الواو : أن يكون الفعل المضارع المقرون بها بعد فعل شرط أو طلب . وأجاز ابن مالك للفعل والواقع بعدها ثلاثة أوجه :
1- الرفع على أن الفعل المضارع خبر لمبتدأ محذوف أي ( غير عاملة ) .
2- الجزم على أنها عطفت الفعل المضارع الذي يليها على فعل الطلب أو الشرط الذي قبلها .
3- النصب على إعمالها عمل الفاء أو الواو .

محمد الغزالي
13-05-2010, 11:50 AM
نعم بارك الله فيكم.. هي تنصب كما تنصب الواو والفاء لكن من المعلوم أن الواو إن نُصب بعدها المضارع تفيد المعية, والفاء إن نصب بعدها الفعل كانت للسبيبة, لكن (ثم) عندما يُنصب بعدها ما يكون معناها, فنحن عرفنا عملها ولكن لم نعرف معناه..
هذا الذي أريده بارك الله فيكم, وقد قرأت المسألة في المغني ولكن لم يتطرق لذلك.مع العلم أن بعضهم زاد (أو) كذلك

محمد التويجري
13-05-2010, 06:00 PM
دعنا نتأمل في مغني اللبيب

يقول ابن هشام رحمه الله:
مسألة
أجرى الكوفيون ثم مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط واستدل لهم بقراءة الحسن ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) بنصب ( يدرك ) وأجراها ابن مالك مجراهما بعد الطلب فأجاز في قوله (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ثلاثة) أوجه الرفع بتقدير ثم هو يغتسل وبه جاءت الرواية والجزم بالعطف على موضع فعل النهي والنصب قال بإعطاء ثم حكم واو الجمع فتوهم تلميذه الإمام أبو زكريا النووي رحمه الله أن المراد إعطاؤها حكمها في إفادة معنى الجمع فقال لا يجوز النصب لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد بل البول منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا انتهى وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب لا في المعية أيضا ثم ما أورده إنما جاء من قبل المفهوم لا المنطوق وقد قام دليل آخر على عدم إرادته ونظيره إجازة الزجاج والزمخشري في ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ) كون ( تكتموا ) مجزوما وكونه منصوبا مع أن النصب معناه النهي عن الجمع.


تأمل في الملون وما تحته خط