المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الكسكسة



صالح بن محمد الصعب
29-05-2010, 03:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


هذا المقال أصله بحث كتبته عندما كنت طالباً في مرحلة البكالوريوس ، وقدمته
لأستاذ المادة الدكتور محي الدين محسب فاستجاده و طلب مني نشره برسالة الجامعة
فحولته إلى مقال ونشرته برسالة الجامعة بعددها 824 و بتاريخ 29/1/1425هـ .

وقد عزمت على نشر بعض الملحوظات اللغوية متكئاً على الملاحظة مع الاهتداء بما
خطه لنا سلفنا في كتبهم .

ولابد من القول -قبل الشروع بهذا الأمر- أنها مجرد ملحوظات وليست بحوثاً ولا أدعي
أني قلت الصواب أو جئت بجديد ولكن بدت لي فدونتها ولم أنشرها هنا إلا ليصوبني
أساتذتي ويسدوا خللي .


الكسكسة

وصف اللغويون القدماء اللغة وصفاً دقيقاً ، وفصّلوا القول في ظواهرها . ومن هذه
الظواهر ( الكسكسة ) .

والكسكسة كما في اللسان : "إِبدالهم السين من كاف الخطاب تقول أَبُوس وأُمُّس أَي أَبوك
وأُمُّك وقيل هو خاصٌّ بمخاطبة المؤنث ومنهم من يَدَعُ الكاف بحالها ويزيد بعدها سيناً في
الوقف فيقول مررت بِكِسْ أَي بكِ "(1) . وتنسب الكسكسة لهوزان وبكر بن وائل و تميم .

فوصفها عندهم إما أن تكون :
1- إبدال كاف المخاطبة بحرف السين .
2- زيادة السين بعد كاف المخاطبة .

فهي على وصفهم الأول لا تزال موجودة في لهجتنا العامية فنحن نبدل كاف المخاطبة سيناً
أو نبدلها بحرفي ( تس )، أما على الوصف الثاني فلم يعد لها وجود فيما أعلم .

وإبدالها بـ( تس ) أكثر من إبدالها بالسين فقط .

وذكر أسلافنا -رحمهم الله- أنها تختص بإبدالها من ضمير المخاطبة ، ولكننا نلحظ في وقنا
هذا أنها تكون في أول الكلمة وفي وسطها وفي آخرها ولا تختص بضمير المخاطبة .

وتوجد هذه اللهجة في نجد عامة حاضرتها وباديتها وفي شمال الجزيرة في حفر الباطن ورفحا
و عرعر وفي بعض المناطق الأخرى إلا أن أكثر من يستخدمها أهل نجد .

وتدخل هذه اللغة ( اللهجة ) على الأسماء و الأفعال و الحروف ، فمن الأسماء ( تسهيف )
اسم رجل و ( التسهفة ) قرية قرب حائل و أيضاً فخذ من قبيلة شمّر ، كذلك يقولون :( تسبد )
و ( تسنة ) وهي أم زوج المرأة ، وتأتي مطردة في ضمير المخاطبة مثل : ( عليتس و بتس
و ثوبتس ) وغيرها ، وهذا أكثر مواضعها .

وتأتي في الأفعال كـ ( يبتسي ) و ( يتسذب ) وهي في الأفعال أقل من الأسماء . ويستعملونها في
الحروف مثل :( تسنّه ) أي : ( كأنه )وهي أقل من الأفعال .

أما موضعها داخل الكلمة فتكون في أولها و وسطها و آخرها ، فتقع في أول الكلمة في مثل
( كيف )الاستفهامية فيقولون : ( تسيف حالك ؟ ) وكذلك إذا جاءت للتعجب ( تسيف ! ) ،
ويقولون : ( تسانك ) بمعنى ( إنْ كنت )وللمؤنث : ( تسانتس )، ويقولون : ( تسذا ) .

أما في وسط الكلمة فتأتي في الأفعال و الأسماء مثل : ( حتسى ) وفي الأسماء ( باتسر )
أي : ( غداً ) .

و يطَّرد إبدالها من ضمير المخاطبة في آخر الكلمة كـ ( كتابتس و ضربتس و لتس ).

هذا ما بدا لي والله أعلم .

ـــــــــــــــــ


(1) لسان العرب : ( كسس ) .

عماد كتوت
29-05-2010, 04:30 PM
بارك الله فيك اخي صالح على هذه المعلومات القيّمة، ولكن للأسف فإن الكسكسة صرفت في وقتنا الحاضر عن معناها الذي عرفه العرب وأصبح لها معنى خادشا للحياء، وارتبطت بالشتم والتقبيح كما هو معلوم.

صالح بن محمد الصعب
30-05-2010, 03:40 AM
حياك الله يا أبا رعد .

أشكر لك مرورك و إضافتك .

محمد التويجري
30-05-2010, 03:45 PM
أظن الصوت ( تس ) دخيل على اللغات السامية من لغات أخرى

وكنا طرحنا مثل هذا القول في ملتقى أهل اللغة ففصل بيننا كتاب سيبويه رحمه الله


هذا نص سيبويه رحمه الله
( (هذا باب الكاف التي هي علامة المضمر) اعلم أنها في التأنيث مكسورة وفي المذكر مفتوحة وذلك قولك رأيتك للمرأة ورأيتك للرجل

والتاء التي هي علامة الإضمار كذلك تقول ذهبت للمؤنث وذهبت للمذكر
فأما ناسٌ كثير من تميم وناسٌ من أسد فإنهم يجعلون مكان الكاف للمؤنث الشين وذلك أنهم أرادوا البيان في الوقف لأنها ساكنة في الوقف فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث وأرادوا التحقيق والتوكيد في الفصل لأنهم إذا فصلوا بين المذكر والمؤنث بحرف كان أقوى من أن يفصلوا بحركة فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث بهذا الحرف كما فصلوا بين المذكر والمؤنث بالنون حين قالوا ذهبوا وذهبن وأنتم وأنتن وجعلوا مكانها أقرب ما يشبهها من الحروف إليها لأنها مهموسة كما أن الكاف مهموسة ولم يجعلوا مكانها مهموساً من الحلق لأنها ليست من حروف الحلق وذلك قولك إنش ذاهبة ومالش ذاهبة تريد إنك ومالك
واعلم أن ناساً من العرب يلحقون الكاف السين ليبينوا كسرة التأنيث وإنما ألحقوا السين لأنها قد تكون من حروف الزيادة في استفعل وذلك أعطيتكس وأكرمكس فإذا وصلوا لم يجيئوا بها لأن الكسرة تبين وقومٌ يلحقون الشين ليبينوا بها الكسرة في الوقف كما أبدلوها مكانها للبيان وذلك قولهم أعطيتكش وأكرمكش فإذا وصلوا تركوها وإنما يلحقون السين والشين في التأنيث لأنهم جعلوا تركهما بيان التذكير
واعلم أن ناساً من العرب يلحقون الكاف التي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفاً في التذكير وياءً في التأنيث لأنه أشد توكيداً في الفصل بين المذكر والمؤنث كما فعلوا ذلك حيث أبدلوا مكانها الشين في التأنيث وأرادوا في الوقف بيان الهاء إذا أضمرت المذكر لأن الهاء خفية فإذا ألحق الألف بين أن الهاء قد لحقت وإنما فعلوا هذا بها مع الهاء لأنها مهموسة كما أن الهاء مهموسة وهي علامة إضمار كما أن الهاء علامة إضمار فلما كانت الهاء يلحقها حرف مد ألحقوا الكاف معها حرف مد وجعلوهما إذا التقيا سواء وذلك قولك أعطيكيها وأعطيكيه للمؤنث وتقول في التذكير أعطيكاه وأعطيكاها
وحدثني الخليل أن ناساً يقولون ضربتيه فيلحقون الياء وهذه قليلة وأجود اللغتين وأكثرهما أن لا تلحق حرف المد في الكاف وإنما لزم ذلك الهاء في التذكير كما لحقت الألف الهاء في التأنيث والكاف والتاء لم يفعل بهما ذلك وإنما فعلوا ذلك بالهاء لخفتها لأنها نحو الألف)

كتاب سيبويه رحمه الله رحمة واسعة ج:4 ص:200


وكما ترى لا سبيل للاجتهاد مع وضوح نص سيبويه رحمه الله

صالح بن محمد الصعب
05-06-2010, 10:19 PM
أظن الصوت ( تس ) دخيل على اللغات السامية من لغات أخرى

وكنا طرحنا مثل هذا القول في ملتقى أهل اللغة ففصل بيننا كتاب سيبويه رحمه الله


هذا نص سيبويه رحمه الله
( (هذا باب الكاف التي هي علامة المضمر) اعلم أنها في التأنيث مكسورة وفي المذكر مفتوحة وذلك قولك رأيتك للمرأة ورأيتك للرجل

والتاء التي هي علامة الإضمار كذلك تقول ذهبت للمؤنث وذهبت للمذكر
فأما ناسٌ كثير من تميم وناسٌ من أسد فإنهم يجعلون مكان الكاف للمؤنث الشين وذلك أنهم أرادوا البيان في الوقف لأنها ساكنة في الوقف فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث وأرادوا التحقيق والتوكيد في الفصل لأنهم إذا فصلوا بين المذكر والمؤنث بحرف كان أقوى من أن يفصلوا بحركة فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث بهذا الحرف كما فصلوا بين المذكر والمؤنث بالنون حين قالوا ذهبوا وذهبن وأنتم وأنتن وجعلوا مكانها أقرب ما يشبهها من الحروف إليها لأنها مهموسة كما أن الكاف مهموسة ولم يجعلوا مكانها مهموساً من الحلق لأنها ليست من حروف الحلق وذلك قولك إنش ذاهبة ومالش ذاهبة تريد إنك ومالك
واعلم أن ناساً من العرب يلحقون الكاف السين ليبينوا كسرة التأنيث وإنما ألحقوا السين لأنها قد تكون من حروف الزيادة في استفعل وذلك أعطيتكس وأكرمكس فإذا وصلوا لم يجيئوا بها لأن الكسرة تبين وقومٌ يلحقون الشين ليبينوا بها الكسرة في الوقف كما أبدلوها مكانها للبيان وذلك قولهم أعطيتكش وأكرمكش فإذا وصلوا تركوها وإنما يلحقون السين والشين في التأنيث لأنهم جعلوا تركهما بيان التذكير
واعلم أن ناساً من العرب يلحقون الكاف التي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفاً في التذكير وياءً في التأنيث لأنه أشد توكيداً في الفصل بين المذكر والمؤنث كما فعلوا ذلك حيث أبدلوا مكانها الشين في التأنيث وأرادوا في الوقف بيان الهاء إذا أضمرت المذكر لأن الهاء خفية فإذا ألحق الألف بين أن الهاء قد لحقت وإنما فعلوا هذا بها مع الهاء لأنها مهموسة كما أن الهاء مهموسة وهي علامة إضمار كما أن الهاء علامة إضمار فلما كانت الهاء يلحقها حرف مد ألحقوا الكاف معها حرف مد وجعلوهما إذا التقيا سواء وذلك قولك أعطيكيها وأعطيكيه للمؤنث وتقول في التذكير أعطيكاه وأعطيكاها
وحدثني الخليل أن ناساً يقولون ضربتيه فيلحقون الياء وهذه قليلة وأجود اللغتين وأكثرهما أن لا تلحق حرف المد في الكاف وإنما لزم ذلك الهاء في التذكير كما لحقت الألف الهاء في التأنيث والكاف والتاء لم يفعل بهما ذلك وإنما فعلوا ذلك بالهاء لخفتها لأنها نحو الألف)

كتاب سيبويه رحمه الله رحمة واسعة ج:4 ص:200


وكما ترى لا سبيل للاجتهاد مع وضوح نص سيبويه رحمه الله

بارك الله في أستاذي

لم أرد الاجتهاد أو القول على قول أسلافنا ، إنما أردت أن أربط ما نلحظه بلغتنا العامية بما ورد عنهم رحمهم الله تعالى .

طالب عِلم
10-06-2010, 03:25 AM
كنتُ أظنن ( تـس ) تتبَعُ اللهجة فقط ؛ لم أتوقع أنّ أسلافنا الأوائل مِن أهلِ اللغة كانوا يتداوَلونها !

ومعَ ذلك فمازال كِبارُ السِنّ مِن أهل القصيمِ وحـائل والرياض ونواحي نجد يتداولونها بدلاً عن الكاف كما يُبدّل أهلُ الكويت الكافَ بالجيمِ الفارسيّة .

والكسكسه قريبة جدّاً مِن أختِها الكشكشة التي لا يزال بنو يـام يتناوَلونها ؛ وفي الحالتين نحنُ نتحدّث عن اللهجة المحليّة .


على العمـوم قرأناً موضوعاً لغويّاً مُفيـداً ونِقاشاً نافِعاً استفدنا مِنه

الأسـتاذان ( صالح بن محمد الصعب ) و ( محمد التويجري ) شكـراً لكُما على نشر الفائدة .

صالح بن محمد الصعب
10-06-2010, 04:50 AM
حياك الله أخي ، وبارك فيك !