المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تفسير تحليلى لسورة الأنعام - المحاضرة الأولى



د/ محمد خيرى عطاالله
06-06-2010, 03:47 AM
سورة الأنعام
مكية وهي مائة وخمس وستون آية كوفي أربع وستون بصرى
المحاضرة الأولى
قال تعالى : (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ {1} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ {2} وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ {3} وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ {4} فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ {5}
*********************************************************************
أسئلة على الآيات :
مامعنى (الحمد لله ) وما موقعها من الإعراب؟ وما موقع ( الذى ) من الإعراب ؟وما معنى خلق ؟ولم جمع السماوات وأفرد الأرض ؟ وما معنى ( جعل ) متى تتعدى لمفعول واحد ومتى تتعدى إلى مفعولين ؟ ولم جمع الظلمات وأفرد النور ؟ وما معنى ( يعدلون ) ؟ ولم وعطف { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } على { الْحَمْدُ لِلَّهِ } ؟ ولم عبر ب ( ثم ) ؟ ما نوع من فى قوله تعالى : (هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن طِينٍ } ؟ وما معناها ؟ ومالأجل الأول والأجل الثانى فى قوله تعالى : (ثُمَّ قَضَى أَجَلا وأجل مسمى عنده ) ؟ وما معنى ( مسمى ) و( تمترون ) ولم قدم المبتدا رغم أنه نكرة وخبره ظرفا وحقه التأخير فى قوله تعالى ( واجل مسمى عنده ) ؟ ولم عبر بالحرف ( ثم *) فى قوله ( ثم أنتم تمترون ) ؟ وما موقع ( فى السماوات وفى الأرض ) من الإعراب ؟ وكذا موقع (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ )من الإعراب ؟ وما معنى ( تكسبون ) وما نوع ( من ) فى كل من ( وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ ) و (مِّنْ ءَايَـاتِ رَبِّهِمْ ) ؟ وما معنى ( معرضين ) وما موقعها من الإعراب ؟ ما المراد بقوله ( فقد كذبوا بالحق ) ؟ وما هو الحق الذى جاء به ؟ وما نوع الباء فى قوله تعالى : (فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنابَـاؤُا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) ؟ ومتى تاتيهم الأنباء ؟ ومن هم الذين ستأتيهم الأنباء فى الآية ؟
الجواب على الأسئلة :
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ } [فاطر : 34] تعليم اللفظ والمعنى مع تعريض الاستغناء أي الحمد له وإن لم تحمدوه { الَّذِى خَلَقَ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضَ } [الأنعام : 73] جمع السموات لأنها طباق بعضها فوق بعض. والأرض وإن كانت سبعة عند الجمهور فليس بعضها فوق بعض بل بعضها موال لبعض.
" جعل " يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ كقوله
{ وَجَعَلَ الظُّلُمَـاتِ وَالنُّورَ } [الأنعام : 1] وإلى مفعولين إن كان بمعنى " صير " كقوله { وَجَعَلُوا الْمَلَـائكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَـادُ الرَّحْمَـانِ إِنَـاثًا } [الزخرف : 19].
(الزخرف : 91) وفيه رد قول الثنوية بقدم النور والظلمة ، وأفرد النور لإرادة الجنس ولأن ظلمة كل شيء تختلف باختلاف ذلك الشيء ، نظيره ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الموضع المظلم يخالف كل واحد منها صاحبها ، والنور ضرب واحد لا يختلف كما تختلف الظلمات ، وقدم الظلمات لقوله عليه السلام : " خلق اللّه خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل " { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } [الأنعام : 1] بعد هذا البيان { بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } [الأنعام : 1] يساوون به الاوثان ، وعطف { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } [الأنعام : 1] على { الْحَمْدُ لِلَّهِ } دليل على على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق إلا نعمة ، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ، أو على خلق السماوات على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه, وعبرب " ثم " استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته , { هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن طِينٍ } [الأنعام : 2] " من " لابتداء الغاية أي ابتداء خلق أصلكم يعنى آدم منه { ثُمَّ قَضَى أَجَلا } [الأنعام : 2] أي حكم الموت { وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ } [الأنعام : 2] أجل القيامة ، أو الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت ، والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ. أو الأول ، والثاني الموت ، أو الثاني هو الأول وتقديره : وهو أجل مسمى أي معلوم ، و { أَجَلٍ مُّسَمًّى } [نوح : 4] مبتدأ والخبر { عِندَهُ } وقدم المبتدأ وإن كان نكرة والخبر ظرفاً وحقه التأخير لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة { ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ } ] تشكون من المرية أو تجادلون من المراء.
ومعنى " ثم " استبعاد أن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم { وَهُوَ اللَّهُ } [الأنعام : 3] مبتدأ وخبر { فى السَّمَـاوَاتِ وَفِى الارْضِ } [الأنعام : 3] متعلق بمعنى اسم الله كأنه قيل : وهو المعبود فيهما كقوله { وَهُوَ الَّذِى فِى السَّمَآءِ إِلَـاهٌ وَفِى الارْضِ إِلَـاهٌ } [الزخرف : 84] (الزخرف : 48) أو المعروف بالإلهية فيهما ، أو هو الذي يقال له الله فيهما ، والأول تفريع على أنه مشتق وغيره على أنه غير مشتق { يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } [الأنعام : 3] خبر بعد خبر أو كلام مبتدأ أي هو يعلم سركم وجهكم { وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ } [الأنعام : 3] من الخير والشر ويثيب عليه ويعاقب ، و " من " في { وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ } [الأنعام : 4] للاستغراق وفي { مِّنْ ءَايَـاتِ رَبِّهِمْ } [الأنعام : 4] للتبعيض أي وما يظهر لهم دليل قط من الأدلة التي يجب فيها النظر والاعتبار { إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ } [الأنعام : 4] تاركين للنظر لا يلتفتون إليه لقلة خوفهم وتدبرهم في العواقب و( معرضين ) حال من الواو فى ( كانوا ) { فَقَدْ كَذَّبُوا } [الأنعام : 5] مردود على كلام محذوف كأنه قيل : إن كانوا معرضين على الآيات فقد كذبوا { بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ } [الأنعام : 5] أي بما هو أعظم آية وإكبرها وهو القرآن الذي تحدوا به فعجزوا عنه { فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنابَـاؤُا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } إي أنباء الشيء الذي كانوا به يستهزءون وهو القرآن أي أخباره وأحواله يعني سيعلمون بأي شيء استهزؤوا وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا ، أو يوم القيامة ، أو عند ظهور الإسلام وعلو كلمته.

إعداد الشيخ / محمد خيرى محمد عطا الله
مفتش عام الدعوة والمساجد بوزارة الأوقاف المصرية
يمكن التراسل الفورى معه على الإيميل التالى :