المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مع المحاضرة الثالثة من تفسير سورة الأنعام



د/ محمد خيرى عطاالله
06-06-2010, 03:52 AM
مع المحاضرة الثالثة من سورة الأنعام تفسير تحليلى
من الآية " 11 " إلى الآية " 20 "
قال تعالى : قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {11} قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {12} وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {13} قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ {14} قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {15} مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ {16} وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ {17} وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ {18} قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ {19} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {20}
***************************************الأسئلة :
مالفرق بين ( فانظروا ) وبين ( ثم انظروا ) ؟ وما معنى ( سيروا فى الأرض ) ؟ وما نوع ( من )و( ما ) فى قوله : (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ؟وما موقع ( ما ) من الإعراب ؟ وما نوع جملة ( قل لله ) ؟ وما أصل ( كتب ) ومامعناها وهل يجب على الله شيء فى قوله : (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) وما المراد بها ؟ ولم ذكر النفس هنا؟ وعلام يعود الضمير فى قوله ( لاريب فيه ) ؟وعلام نصب اسم الموصول فى قوله : (الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ؟ وما معنى ( ليجمعنكم ) ؟ وعلام عطف ( وله ) فى قوله : (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )؟
وما معنى ( سكن ) ؟ ولم اكتفى بأحد الضدين فى قوله ( وله ما سكن ) ؟ ولم ذكر السكون هنا فقط ؟ وما معنى ( وهو السميع العليم ) ؟


***************************************
الإجابة على الأسئلة :
{ قُلْ سِيرُوا فِى الارْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } [الأنعام : 11] والفرق بين فانظروا وبين { ثُمَّ انظُرُوا } [الأنعام : 11] إن النظر جعل مسبباً عن السير في " فانظروا " فكأنه قيل : سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين.
ومعنى { سِيرُوا فِى الارْضِ ثُمَّ انظُرُوا } [الأنعام : 11] إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين على ذلك بـ " ثم " لتباعد ما بين الواجب والمباح { قُل لِّمَن مَّا فِى السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ } [الأنعام : 12] " من " استفهام و " ما " معنى الذي في موضع الرفع على الابتداء و " لمن " خبره { قُل لِّلَّهِ } تقرير لهم أي هو لله لا خلاف بيني وبينكم ، ولا تقدرون أن تضيفوا منه شيئاً إلى غيره { كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } [الأنعام : 12] أصل كتب أوجب ولكن لا يجوز الإجراء على ظاهره إذ لا يجب على الله شيء للعبد ، فالمراد به أنه وعد ذلك وعداً مؤكداً وهو منجزه لا محالة.
وذكر النفس للاختصاص ورفع الوسائط ، ثم أوعدهم على إغفالهم النظر و إشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـامَةِ } [النساء : 87] فيجازيكم على إشراككم { لا رَيْبَ فِيهِ } [الأنعام : 12] في اليوم أو في الجمع { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم } نصب على الذم أي أريد الذين خسروا أنفسهم باختيارهم الكفر { فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ } [الأنعام : 12] وقال الأخفش : " الذين " بدل من " كم " في { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } أي ليجمعن هؤلاء المشركين الذين خسروا أنفسهم و الوجه هو الأول لأن سيبويه قال : لا يجوز " مررت بي المسكين ولا بك المسكين " فتجعل " المسكين " بدلاً من الياء أو الكاف لأنهما في غاية الوضوح فلا يحتاجان إلى البدل والتفسير.
{ وَلَهُ } عطف على { لِّلَّهِ } { مَا سَكَنَ فِى الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } من السكنى حتى يتناول الساكن والمتحرك أو من السكون ومعناه ما سكن وتحرك فيهما فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله { تَقِيكُمُ الْحَرَّ } [النحل : 81] (النحل : 28) أي الحر والبرد ، و ذكر السكون لأنه أكثر من الحركة وهو احتجاج على المشركين لأنهم لم ينكروا أنه خالق الكون و مدبره { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [البقرة : 137] يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيء مما يشتمل عليه الملوان.
إعداد الشيخ / محمد خيرى محمد عطا الله
مفتش عام الدعوة والمساجد بوزارة الأوقاف المصرية