المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من فلسفة تغيير العلوم



فريد البيدق
28-03-2005, 10:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
من فلسفة تغيير العلوم
ما العلوم؟ إنها أعراف معلوماتية. اصطلاحات منهجية مستقرة. وهذه الأعراف وتلك الاصطلاحات تتغير إذا تغيرت العوامل المصاحبة تغيرا يلائمها. وهذه التغيرات منها ما يكون إيجابيا فيبقى ويستمر ويشكل علامة تطوير يميز مراحل نحو العلم، ومنها ما يكون سلبيا فيفنى ويمضي مع أصحابه ليسكن زوايا النسيان.
وعلوم اللغة العربية تطورت وتغيرت تغيرا داخليا بنائيا زمن التكوين، وتمثلت علامات هذه التغيرات في أعلامنا الذين أتت أعمالهم علامات فارقة مميزة في مراحل النمو. واستفاد اللاحق من السابق، ونتيجة لتراكم هذه الخبرات نتجت في اللغة العربية علوم نضجت واحترقت، وعلوم نضجت ولم تحترق.
وفي عصور الضعف النفسي والعلمي –كعصورنا المتتالية منذ زمن بعيد- تحدث محاولات تغيير؛ لكنها لا تكون داخلية، ولا تكون بنائية كلية؛ إنما تكون جزئية سطحية كتلك المحاولات التي حاولها الذين اطلعوا في أماكن بعثاتهم على الوصفية فعادوا بها، وحاولوا تطبيقها على اللغة العربية، وظلوا عليها عاكفين؛ حتى ظهرت التحويلية فانعطفوا إليها. والمعيب في كلتا الحالتين أنهم يقيمون اللغة بمنظار الآخرين، ويتهمون الأجداد، وربما يشفقون فيخلقون لهم مبررات التقصير.
ويظلون مندفعين في ذات الاتجاه ناسين أن أدوارهم تدعو إلى الخجل إذا حاولوا إجابة السؤال الآتي: لو لم تطلعوا على هذه النظريات ماذا كنتم فاعلين؟ لن يجدوا إجابة؛ بل سيجدون فراغا وصمتا محرجا. وإذا استشعروا حرجهم حاولوا العثور على أقوال أو إشارات للأجداد تقارب ما جاءوا به من الغرب، وحتى لا يواجهون بالخجل في محاولاتهم التعليمية نجدهم يكونون حوصلة هلامية لتحميهم –كما في وهمهم-؛ فنجدهم يزعمون أن محاولاتهم لتغيير العلوم هدفها التيسير.
وإذا رأينا منهجهم في التغيير أصابنا التعجب الحزين. ما منهجهم في التغيير؟ إنه منهج اللامنهج. كيف؟! إذا رأوا صعوبة لا يحاولون إيجاد طريقة جديدة لإيصالها وتعليمها؛ بل يطالبون بحذفها. فمثلاً في "النحو" نجدهم يطالبون بالتغيير من خلال حذف بابي ( الإعراب التقديري، والإعراب المحلي ). ومن خلال محاكاة التقسيم الثماني للكلمة في اللغة الإنجليزية يريدون القضاء على التقسيم الثلاثي للكلمة في اللغة العربية، ويستشهدون بكلام أحد الأجداد الذي يرى أن الأداة – الخالفة – قسم رابع.
وفي "الصرف" نجدهم يطالبون بحذف باب ( الإعلال والإبدال ). وفي "الإملاء" نجدهم يقترحون كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية، ومنهم من يقترحون تقليل القواعد للقضاء على الاستثناءات. ومن يطلع على محاضر جلسات مؤتمرات مجمع اللغة العربية، ويطلع على الاقتراحات الخاصة بتيسير علوم اللغة المختلفة يجد أشياء لا يمكن أن يتخيلها لو لم يقرأها.
وإذا كانت هذه المحاولات تجري على المستوي التعليمي الذي يرونه غير مضر باللغة العربية؛ فإن ذلك ليس بصحيح؛ إذ أن جل المتحدثين بالعربية يعتمدون على هذا المستوى في صلتهم باللغة العربية، و مما يزيد الأمر خطورة أن كل هذه المحاولات تجري في العلوم التحتية التأسيسية.
ولا عيب في التغيير، ولا عيب في الاستفادة من تجارب الآخرين؛ لكن العيب –كل العيب- يتمثل في استحضار تجارب الآخرين، وتقييم علومنا وفق رؤاها. لا عيب في التغيير إذا انبعث من تجربة حية داخلية يعيشها صاحبها مع العلم بالتحليل والتعمق؛ فيواجه المشكلات تلو المشكلات ولا يجد لها حلاً في العلم القائم؛ فيحاول وضع الحلول. ويأتي غيره فيتصل بالخصائص الحقيقية للعلم، ويواجه المشكلات ويقترح الحلول، وتتراكم الحلول.
ويأتي –بعد زمن- من يتمتع بالذهن التحليل التركيبي التعقيدي؛ فينظم تلك الحلول؛ فينشأ علم جديد، أو مبحث جديد في العلم القائم؛ كما حدث مع الدكتور السمان في كتابه "العروض الجديد"، والذي نتج من استقراء الدواوين المتعدده؛ لاستجلاء الخصائص الجديدة وتنظيمها. هذه هي التجربة الحقيقية للتغيير الذي يضيف رغم تعدد تجارب تجديد العروض وتعدد مناهجها. لم يطالب بالحذف ولم يتهم؛ بل صبر على مشاق البحث، ووضع لبنة جيدة جديدة، بعكس من لا يملك الوقت أو الفكر –رغم الألقاب- اللازم لإحداث النقلة النوعية؛ لكن يمتلك الرغبة غير المؤهلة بالمؤهلات الحقيقية.

البصري
29-03-2005, 03:04 PM
قلت أخي الكريم : ولا عيب في التغيير، ولا عيب في الاستفادة من تجارب الآخرين؛ لكن العيب –كل العيب- يتمثل في استحضار تجارب الآخرين ، وتقييم علومنا وفق رؤاها . لا عيب في التغيير إذا انبعث من تجربة حية داخلية يعيشها صاحبها مع العلم بالتحليل والتعمق ؛ فيواجه المشكلات تلو المشكلات ولا يجد لها حلاً في العلم القائم ؛ فيحاول وضع الحلول . ويأتي غيره فيتصل بالخصائص الحقيقية للعلم ، ويواجه المشكلات ويقترح الحلول ، وتتراكم الحلول .

وأقول : لا فض فوك ثم لا فض فوك ، فلا عيب في التغيير حقًا ، ولا عيب في الاستفادة من تجارب الآخرين قطعًا .. ولكن ما هو التغيير الذي يجب أن نأخذ به ، وما هي التجارب التي تستحق أن نستفيد منها ؟
أهو التغيير الذي يسعى إليه أعداء الإسلام والقرآن واللغة ، ليمسحوا العربية من الوجود ، ويقطعوا صلة أهلها بكتاب ربهم وسنة نبيهم ، ويقطعوا وشيجتهم بتراث آبائهم وأجدادهم ؟
أهي تجارب من لا قدسية للغاتهم عندهم ، ولا مكانة لألسنتهم في العالمين ؟
آه ثم آه ، لو فهم من يسعون ـ بزعمهم ـ إلى التغيير والتجديد والاستفادة من خبرات الآخرين وتجاربهم ، لو فهموا أي لغة هي العربية ؛ لما تجرؤوا على كثير مما يسمونه تجديدًا أو تغييرًا ... لكنه الشعور بالنقص أمام أصحاب الحضارة الدنيوية ، جعلتنا نتبعهم في كل شيء ، حتى فيما لا روح فيه ولا حياة ..!!
ليفهم أعداء العربية ، الذين هم في الحقيقة أعداء للإسلام شاؤوا أم أبوا ، أن لا تغيير على طريقتهم ، ولاحياد عن سبيلنا لنضيع في سبلهم ، ولا استفادة من تجاربهم الشوهاء الناقصة ، التي لم تبن على أساس متين من فهم عميق للغة القرآن ، وإنما هي تجاربهم على لغاتهم ، فلتبق لهم .
أما ما يزعمه بعض متحذلقينا من صعوبة في لغتنا في نحوها أو صرفها أو عروضها .. فنسلم به ، لا على سبيل وجوب تسهيله بطرقهم الهروبية ( إن صح التعبير ) ولكن على سبيل وجوب بذل الجهود الكافية لتذليل هذه الصعوبات ، فلغتنا غالية ، والغالي لا ينال إلا ببذل الغالي .. أما أن يقصر معلم ويخور متعلم ، ثم نسقط نتيجة تقصيرنا على لغتنا ، ونسوغ لأنفسنا بصعوبتها الاستمرار على ما نحن فيه من كسل ، فأمر لا ينقضي منه العجب ، وما نفع النعامة غمسها رأسها في الرمل ألا يصطادها طاردها ( على حد زعم المتقدمين أن النعامة أنما تدفن رأسها لئلا يراها الصياد ، وإن كان بعض العلماء المحدثين يزعم أن ذلك منها ؛ لالتقاط موجات صوتية لمعرفة مصدر الخطر )
ثم هل وجود باب أو بابين في النحو أو الصرف أو العروض يصعب فهمها على المتعلمين مسوغ لتسهيل هذه العلوم على طريقة أولئك بالحذف والإلغاء ، والذي لا يقف عند حد هذه الأبواب ، وإنما يجعلها مسوغًا لتغيير يضيف إلى عبء الصعوبة المزعومة عبء إشغال النشء بل والكبار ، بتعلم هذه الفلتات الجديدة ، والتي لا يحكمها عقل ولا تجمعها قاعدة ..؟؟!! لكنه حب التغيير وشهوة البروز أمام الملأ الذين أرضعوهم بلبان التغيير الماكر ، وأراحوا أنفسهم من هذا الهم ، لأن المرتضعين بهذا اللبان قد أجادوا الأدوار أيما إجادة ، فطعنوا أنفسهم بسكاكين مسمومة ، زاعمين أو مؤملين أن يغلبوا لغة القرآن .
زعمت سخينة أن ستغلب ربها *** وليغلبن مغالب الغلاب

لقد قال منزل الكتاب بلسان عربي مبين ـ سبحانه ـ : " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " أفترى ذلك التيسير لا ينسحب على لغة القرآن ؟؟ " سبحانك هذا بهتان عظيم "
وقال ـ بشارة ـ " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ومن حفظ هذا الذكر حفظ اللغة التي هي وعاؤه ، فليخسأ الأعداء وليرجعوا على أعقابهم خاسرين ..!!

أبوأيمن
29-03-2005, 03:13 PM
لا فض فوك ثم لا فض فوك ثم لا فض فوك أستاذي الحبيب / البصري

فريد البيدق
12-07-2006, 02:30 PM
الكريم "البصري"؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
دامت هذه الأصالة، واتصل هذا العمق!!
...دام مرورك الدافع!!

فريد البيدق
12-07-2006, 02:31 PM
الكريم "أبو أيمن"؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
نعم، لا فض فوه هذا الكريم!!