المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ذو شجون..! هل قلتُ:ذو شجون ..؟ نعم، والجميع .



المستبدة
30-03-2005, 05:48 PM
يبدو أنْ ثمة خربشة في العنوان .. !
لا بأس! ثمة قطط تقفز من فورها فتخربش .عذرا للجميع ..

مرحبا أهل الفصيح ..

ذو شجون : مرحبا ..

لن أطيل..سأدلف من فوري :
اليوم و في هذي المعمة النقديّة ـ إن صحّ التعبير !ـ التي أعيش ، تذكرت ما قاله
الأخ الكريم :
(تخصصي في النقد الحديث ..من أراد مساندة فلا يتردد..)
ذو شجون ، ألست القائل ..؟
أولا سأشكرك على أن شرعت لنا هذه النافذة، ثم بودي مزيد بيان ،
رؤية نقدية بشكلٍ عام لكلٍ من :
الشاعر :
بدر شاكر السياب .
محمود درويش .

فقط رؤية فنية موضوعيةـ مختصرة ـ ، لكي أعتمد سلامة ما وصلت إليه ..
(لستُ بذات يد في شعرهما )..

وممن لديه إضافة ، فلا يبخل ، فليس للبخل مكان بين أبناء الفصيح !

ياسر الدوسري
30-03-2005, 11:44 PM
لست متطفلاً، بل أحب خدمة تخصصي ومن أراد وحتى لا أكون بخلت ببضاعتي المزجاة لن أعتمد على كتب بل سأعتمد على متواضع ما علق من نقد الفصل الماضي.
السياب لم أقف على دراسات حوله فاعـذريني
محمود درويش لن أترخ له لكن هاك نقاط حول فنه
_مواضيعة لم تتجاوز القضية الفلسطينية إلا قليلاً
_ يمتاز بالصور وكثرتها وتشعبها كأنك تقرأ لأبي ريشة وخاصة الصور التهكمية
_يمتاز بانتقاء العناوين ما رأيك ب(عابرون في كلام عابر)
_يعتمد على الرمز في غالب قصائده
_يجل المقابلات في شعره حتى في العنوان


هــذا ما أستطيع تدوينه في عاجل من أمري علي أن أكون أضفت جديداً
___________________________

استفدت من مقالات للغــذامي صورها الدكتور في نقد الثامن

المستبدة
31-03-2005, 12:40 AM
لا مطلقا لست متطفل..
بل أنت من هذا الرواء العذب (الفصيح)..
أخي يسعدني كثيرا أن صافحتَ حيرة حروفي ،
وقفتَ معها ثم جعلتَ نقاطها على حروفها ..
شكراً للفتتك الكريمة التي أشرقت أروقة هذه الزوايا .
**
نعم ، هذا ما أُريد ثقافة من يقرأ وليس سرد ما جاء في الكتب،
نظرة منك كقارىء ، ناقد ، مثقف ... حول ما طرحت .

دعنا نحدد ـ على ضوء ما ذكرتَ ـ إذن :
*محمود درويش شاعر..
أسلوبه :
*رمزي غامض ..
*هل نستطيع ـ مثلا ـ أن نقول : ومتعسّف ..؟! (مثلاً)
* هل من أحد قرأ قصيدته ( طباق)"إلى إدوارد سعيد " ؟
(أعتقد هكذا !) ، ثم ما هو انعكاسه حولها ؟
* هل نستطيع ـ مبدئيا ـ الحكم على نهج وأسلوب ، وتفكير
كاتب أو قاص أو شاعر ..من نصّ أو ثلاث على الأكثر ؟ !!
(ذكرتُ :مبدئيا !!)

سأنتظركم جميعا ..كل من يمرّ طيفه من هنا ،
وسأنتظر الشاعر السياب ودرويش معكم ..

تحيّة ..

ذو شجون
31-03-2005, 01:08 PM
تناهى لسمعي صوت يناديني.. ماداً يده..


أهلا أختي الفاضلة..

أنا أحب ابن العراق الحزين.. الذي جسد أحزان أبناء الوطن المنهك..

وشعره يعجبني شخصيا.. وإن كان بعض النقاد يرون عليه بعض الأخطاء الفنية..

هل قرأت توقيعي؟؟ ;)

أما درويش فهو متميز باستيحاء الكثير من الألفاظ النصرانية مع أن هويته مسلمة!!!


عموما ..

أنا في عجلة من أمري سأعود إليك لاحقا محملا بما يسر بإذن الله..


شكرا لثقتك بي التي أرجو أن تكون في محلها..


تحيتي..

المستبدة
31-03-2005, 01:19 PM
أهلاً بك ..
يبدو أننا نتفق على حب ابن العراق ، هو جدير بهذا .
وهل قرأت ـ في مكانٍ ما في الفصيح ـ إعجابي بتوقيعك هذا ؟

يبدو ـ أيضاً ـ أننا نتفق في شيء ما، حول صاحب الثقافة الغربية .

أنتظرك .

المستبدة
03-04-2005, 05:15 PM
المستبدَّة تنتظر 000
أيها العابرون 0

ياسر الدوسري
03-04-2005, 11:41 PM
*هل نستطيع ـ مثلا ـ أن نقول : ومتعسّف ..؟! (مثلاً)
* هل من أحد قرأ قصيدته ( طباق)"إلى إدوارد سعيد " ؟
(أعتقد هكذا !) ، ثم ما هو انعكاسه حولها ؟


نعم هو متعسف إلى حد ما
لكنه يكتب من معاناة لأنه عايش القضية الفلسطينية فسكنت حروفه


هل نستطيع ـ مبدئيا ـ الحكم على نهج وأسلوب ، وتفكير
كاتب أو قاص أو شاعر ..من نصّ أو ثلاث على الأكثر ؟ !!
(ذكرتُ :مبدئيا !!)


ربما يحدث لأن كلامي السابق قد تم من خلال نص واحد عابرون في كلام عابر


ليتنا نشبع الموضوع بحثاً في الصفحة

خالص شكري
تقبليه

ياسر الدوسري
03-04-2005, 11:47 PM
قرأت لكم
محمود درويش.. وطن في قصيدة

19/06/2002
هيثم الحاج علي **


درويش يوقع على ديوانه الأخير لمعجبيه في رام الله

"لم يكن محمود درويش يعبث لحظة واحدة بأدوات رسالته لفرط حساسية هذه الأدوات. فأداة الشاعر الفلسطيني واحدة بطبيعته الاستثنائية، هذه الأداة هي الوطن المفقود الذي يصبح في الغياب فردوسا مفقودا"، هكذا صدر الحكم - قدريا - على محمود درويش الشاعر أن يولد فلسطينيا ليصبح لسانا لهذه الأرض التي أُفقدت عن عمد الكثير من ألسنتها.

والمتتبع لحياة محمود درويش يجدها قد مثّلت - بصورة نموذجية - أبعاد قضية شعبه على مدار ستين عاما هي مدتها، وعبر توصيفات صدقت في كل وقت على كل أفراد هذا الشعب.

مع الميلاد: عندما كنت صغيرا.. كانت الوردة داري.. والعصافير إزاري

في عام 1942 وُلد محمود درويش في قرية "البروة" بالقرب من عكا، وهي القرية التي لا يذكر منها الكثير، حيث بترت ذكرياته فجأة وهو في السادسة من عمره.

في إحدى الليالي حالكة السواد استيقظ فجأة على أصوات انفجارات بعيدة تقترب، وعلى هرج في المنزل، وخروج فجائي، وعدوٍ استمر لأكثر من ست وثلاثين ساعة تخلله اختباء في المزارع من أولئك الذين يقتلون ويحرقون ويدمرون كل ما يجدونه أمامهم "عصابات الهاجاناة".

ويستيقظ الطفل محمود درويش ليجد نفسه في مكان جديد اسمه "لبنان"، وهنا يبدأ وعيه بالقضية يتشكل من وعيه ببعض الكلمات، مثل: فلسطين، وكالات الغوث، الصليب الأحمر، المخيم، واللاجئين… وهي الكلمات التي شكّلت مع ذلك إحساسه بهذه الأرض، حين كان لاجئا فلسطينيا، وسُرقت منه طفولته وأرضه.

وفي عامه السابع عشر تسلل إلى فلسطين عبر الحدود اللبنانية، وعن هذه التجربة يقول:

"قيل لي في مساء ذات يوم.. الليلة نعود إلى فلسطين، وفي الليل وعلى امتداد عشرات الكيلومترات في الجبال والوديان الوعرة كنا نسير أنا وأحد أعمامي ورجل آخر هو الدليل، في الصباح وجدت نفسي أصطدم بجدار فولاذي من خيبة الأمل: أنا الآن في فلسطين الموعودة؟! ولكن أين هي؟ فلم أعد إلى بيتي، فقد أدركت بصعوبة بالغة أن القرية هدمت وحرقت".

هكذا عاد الشاب محمود درويش إلى قريته فوجدها قد صارت أرضا خلاء، فصار يحمل اسما جديدا هو: "لاجئ فلسطيني في فلسطين"، وهو الاسم الذي جعله مطاردًا دائما من الشرطة الإسرائيلية، فهو لا يحمل بطاقة هوية إسرائيلية؛ لأنه "متسلل".. وبالكاد وتنسيقًا مع وكالات الغوث بدأ الشاب اليافع في العمل السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، محاولا خلق مناخ معادٍ للممارسات الإرهابية الصهيونية، وكان من نتيجة ذلك أن صار محررا ومترجما في الصحيفة التي يصدرها الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح)، وهو الحزب الذي رفع في تلك الفترة المبكرة من الستينيات شعارا يقول: "مع الشعوب العربية.. ضد الاستعمار"، وهي الفترة ذاتها التي بدأ يقول فيها الشعر، واشتُهر داخل المجتمع العربي في فلسطين بوصفه شاعرا للمقاومة لدرجة أنه كان قادرا بقصيدته على إرباك حمَلة السلاح الصهاينة، فحينئذ كانت الشرطة الإسرائيلية تحاصر أي قرية تقيم أمسية شعرية لمحمود درويش.

وبعد سلسلة من المحاصرات، اضطر الحاكم العسكري إلى تحديد إقامته في الحي الذي يعيش فيه، فصار محظورا عليه مغادرة هذا الحي منذ غروب الشمس إلى شروقها في اليوم التالي، ظانا أنه سيكتم صوت الشاعر عبر منعه من إقامة أمسياته.

إلى المنفى: وطني على كتفي.. بقايا الأرض في جسد العروبة

وهنا بدأ محمود درويش الشاعر الشاب مرحلة جديدة في حياته بعد أن سُجن في معتقلات الصهيونية ثلاث مرات: 1961 – 1965 – 1967.

ففي مطلع السبعينيات وصل محمود درويش إلى بيروت مسبوقا بشهرته كشاعر، وعبر أعوام طويلة من التنقل كان شعره صوتا قويا يخترق أصوات انفجارات الحرب الأهلية في لبنان.

وفي عام 1977 وصلت شهرته إلى أوجها، حيث وُزع من كتبه أكثر من مليون نسخة في الوقت الذي امتلكت فيه قصائده مساحة قوية من التأثير على كل الأوساط، حتى إن إحدى قصائده (عابرون في كلام عابر) قد أثارت نقاشا حادا داخل الكنيست الإسرائيلي.

هذا التأثير الكبير أهَّله بجدارة لأن يكون عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على الرغم من عدم انتمائه لأية جماعة أو حزب سياسي منذ مطلع السبعينيات، وقد تطورت علاقته بمنظمة التحرير حتى اختاره "عرفات" مستشارا له فيما بعد ولفترة طويلة، وقد كان وجوده عاملا مهما في توحيد صفوف المقاومة حينما كان يشتد الاختلاف، وما أكثر ما كان يشتد!.

يذكر "زياد عبد الفتاح" أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واقعة تؤكد هذا المعنى فيقول: "قرأ محمود درويش على المجلس الوطني الفلسطيني بكامل أعضائه ومراقبيه ومرافقيه وضيوفه وحرسه قصيدة: "مديح الظل العالي " فأثملهم وشغلهم عن النطاح السياسي الذي شب بينهم في تلك الجلسة.

وهذا ما جعل ياسر عرفات يحاول إقناع محمود درويش بُعيد إعلان قيام الدولة الفلسطينية في المنفى بتولي وزارة الثقافة الفلسطينية، ولكن الرد كان بالرفض، معللا هذا الرفض بأن أمله الوحيد هو العودة إلى الوطن ثم التفرغ لكتابة الشعر.

وقد عاش محمود درويش كثيرا من مآسي هذه المقاومة، وشاهد بنفسه كثيرين من أصدقائه ورفقاء كفاحه وهم يسقطون بأيدي القتلة الصهاينة، وكانت أكثر حوادث السقوط تأثيرا في نفسه حادث اغتيال "ماجد أبو شرار" في روما عام 1981، حين كانا يشاركان في مؤتمر عالمي لدعم الكتاب والصحفيين الفلسطينيين نظَّمه اتحاد الصحفيين العرب بالتعاون مع إحدى الجهات الثقافية الإيطالية.. وضع الموساد المتفجرات تحت سرير ماجد أبو شرار.. وبعد موته كتب محمود درويش في إحدى قصائده: "أصدقائي.. لا تموتوا".

كان محمود درويش مقيما في بيروت منذ مطلع السبعينيات، وعلى الرغم من تجواله المستمر إلا أنه قد اعتبرها محطة ارتكازه، كما كانت حياته في بيروت زاخرة بالنشاط الأدبي والثقافي، فقد أصدر منها في أواخر السبعينيات مجلة الكرمل التي رأس تحريرها والتي اعتبرت صوت اتحاد الكتاب الفلسطينيين.

تحت القصف: (بيروت.. لا)

أثناء قصف بيروت الوحشي، كان محمود درويش يعيش حياته الطبيعية، يخرج ويتنقل بين الناس تحت القصف، لم يكن يقاتل بنفسه، فهو لم يعرف يوما كيف يطلق رصاصة، لكن وجوده - وهو الشاعر المعروف - بين المقاتلين كان يرفع من معنوياتهم، وقد أثر قصف بيروت في درويش تأثيرا كبيرا على مستويات عديدة.

فعلى المستوى النفسي كانت المرة الأولى التي يحس فيها بالحنق الشديد، على الرغم من إحباطاته السابقة، وعلى المستوى الشعري أسهم هذا القصف في تخليه عن بعض غموض شعره لينزل إلى مستوى أي قارئ، فأنتج قصيدته الطويلة الرائعة "مديح الظل العالي"، معتبرا إياها قصيدة تسجيلية ترسم الواقع الأليم، وتدين العالم العربي، بل الإنسانية كلها.

وأسفر القصف عن خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، بينما فضّل محمود درويش البقاء في بيروت، معولا على عدم أهميته بالنسبة للصهاينة، لكنه وبعد عشرين يوما من بقائه علم أنه مطلوب للتصفية، فاستطاع أن يتسلل هاربا من بيروت إلى باريس ليعود مرة أخرى إلى حقيبته وطنا متنقلا ومنفى إجباريا. وبين القاهرة وتونس وباريس عاش محمود درويش حبيس العالم المفتوح معزولا عن جنته الموعودة.. فلسطين.

لقد كان الأمل في العودة هو ما يدفعه دائما للمقاومة، والنضال والدفع إلى النضال.

كان محمود درويش دائما يحلُم بالعودة إلى أرضه يشرب منها تاريخها، وينشر رحيق شعره على العالم بعد أن تختفي رائحة البارود، لكنه حلم لم يتحقق حتى الآن!.

اتفاقات التسوية "لماذا تطيل التفاوض يا ملك الاحتضار"؟

في عام 1993 وأثناء تواجده في تونس مع المجلس الوطني الفلسطيني، أُتيح لمحمود درويش أن يقرأ اتفاق أوسلو، واختلف مع ياسر عرفات لأول مرة حول هذا الاتفاق، فكان رفضه مدويا، وعندما تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى قدم استقالته من المجلس الوطني الفلسطيني، وشرح بعد ذلك أسباب استقالته قائلا: "إن هذا الاتفاق ليس عادلا؛ لأنه لا يوفر الحد الأدنى من إحساس الفلسطيني بامتلاك هويته الفلسطينية، ولا جغرافية هذه الهوية إنما يجعل الشعب الفلسطيني مطروحا أمام مرحلة تجريب انتقالي.. وقد أسفر الواقع والتجريب بعد ثلاث سنوات عن شيء أكثر مأساوية وأكثر سخرية، وهو أن نص أوسلو أفضل من الواقع الذي أنتجه هذا النص".

وعاد درويش في يونيو 1994 إلى فلسطين، واختار الإقامة في رام الله، وعانى مذلة الوجود في أرض تنتمي له، ويحكمها -ولا يحكمه- فيها شرطي إسرائيلي.. واستمر يقول الشعر تحت حصار الدبابات الإسرائيلية، إلى أن تم اجتياحها أخيرا، ولم يسلم هو شخصيا من هذا الاجتياح، حيث داهمت الشرطة الإسرائيلية منزله، وعبثت بأسلحته: أوراقه وأقلامه.

رحلة الإبداع "مع الشعر مجيئي … مع الشعر رحيلي"

"إذا كنا هامشيين إلى هذا الحد فكريا وسياسيا فكيف نكون جوهريين إبداعيا؟"

هكذا أجاب درويش، وهكذا يرى نفسه وسط عالم من الإبداع الجيد والمبدعين "الجوهريين"، رغم التقدير الذي يلقاه داخل وطننا العربي وخارجه الذي بلغ ذروته حين قام وفد من البرلمان العالمي للكتاب يضم وول سوينكا وخوسيه ساراماغو وفينثنثو كونسولو وبرايتن برايتنباك وخوان غويتيسولو إلى جانب كريستيان سالمون سكرتير البرلمان 24 مارس 2002 بزيارة درويش المحاصر في رام الله مثل ثلاثة ملايين من مواطنيه، وهذه الخطوة –زيارة وفد الأدباء لفلسطين- التي لم تستغل جيدا رغم أنها حدث في منتهى الأهمية – تنم عن المكانة التي يحتلها درويش على خريطة الإبداع العالمي.

وعلى هامش الزيارة كتب الكاتب الأسباني خوان غويتسولو مقالا نشره في عدد من الصحف الفرنسية والأسبانية اعتبر فيه محمود درويش أحد أفضل الشعراء العرب في القرن الحالي ويرمز تاريخه الشخصي إلى تاريخ قومه، وقال عن درويش إنه استطاع: تطوير هموم شعرية جميلة ومؤثرة احتلت فيها فلسطين موقعا مركزيا، فكان شعره التزاما بالكلمة الجوهرية الدقيقة، وليس شعرا نضاليا أو دعويا، هكذا تمكن درويش، شأنه في ذلك شأن الشعراء الحقيقيين، من ابتكار واقع لفظي يرسخ في ذهن القارئ باستقلال تام عن الموضوع أو الباعث الذي أحدثه.

وكان درويش قد شارك في الانتفاضة الأخيرة بكلماته التي لا يملك غيرها بديوان كتبه في أقل من شهر عندما كان محاصرا في رام الله، وأعلن درويش أنه كتب هذا الديوان – الذي أهدى ريعه لصالح الانتفاضة – حين كان يرى من بيته الدبابات والجنود, ويقول: "لم تكن لدي طريقة مقاومة إلا أن أكتب, وكلما كتبت أكثر كنت أشعر أن الحصار يبتعد, وكانت اللغة وكأنها تبعد الجنود لأن قوتي الوحيدة هي قوة لغوية".

وتابع قائلا "كتبت عن قوة الحياة واستمرارها وأبدية العلاقة بالأشياء والطبيعة. الطائرات تمر في السماء لدقائق ولكن الحمام دائم.. كنت أتشبث بقوة الحياة في الطبيعة للرد على الحصار الذي أعتبره زائلا؛ لأن وجود الدبابة في الطبيعة وجود ناشز وليس جزءا من المشهد الطبيعي".

اللافت أن درويش لم يخاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون في أي قصيدة من قصائد الديوان. وقال درويش بشأن ذلك: إن شارون "لا يستحق قصيدة فهو يفسد اللغة.. هو متعطش للدماء ولديه حقد كبير, ولكن المشكلة في الدعم الأميركي الذي يمنحه بعد كل مجزرة وساما بأنه رجل سلام".

وما زال الشاعر ابن الستين ربيعا متفجرا يعيش تحت سماء من دخان البارود الإسرائيلي وخلف حوائط منزل صغير مهدد في كل وقت بالقصف أو الهدم، وبجسد مهدد في كل وقت بالتحول إلى غربال.. ورغم ذلك فإن كل هذا يقوي من قلمه، ويجعله أشد مقاومة.


http://www.islamonline.net/Arabic/famous/2002/06/images/pic04.jpg

محمود درويش يوقع ديوانه الأخير


المرجع موقع اسلام أون لاين

ياسر الدوسري
03-04-2005, 11:52 PM
وان أرتم الطبيعة في شعره
الطبيعة في شعر محمود درويش


بقلم: د. نادي ساري الديك*



امتازت فلسطين عن غيرها من البلدان الاخرى بوجود اربع مناطق مناخية:



المنطقة الجبلية، السهل الساحلي، الاغوار التي تنخفض عن سطح البحر 004 م، والصحراء في الجنوب اذ جعلت هذه المناطق المناخية الاربع الطبيعة متميزة ذات طابع خاص اذ تتوفر الزراعة بأنماطها ونظمها ما يجعل الارض صاحبة سمة معينة، وقد كانت هذه السمة عاملا فاعلا في خلق حالة من الترابط والعلاقة الوثقى بين الانسان وارضه فتأصلت الوشائج بقوة رابطة العاطفة المتبادلة بينهما لقد خلقت تجربة الانسان الفلسطيني الحضارية خلال التاريخ ترابطا فكريا وعاطفيا بين الارض والانسان ذاته، الارض التي هي جزء من الطبيعة، فهي الوطن وهي المبتدى والمنتهى.



تبدو كلمة الطبيعة فضفاضة غامضة اذ تعرضت لكثير من التعريفات والدراسات منذ اقدم العصور ولعل غموض كلمة الطبيعة وايغالها جعل تعريفها صعبا على كثير من الدارسين لاتساع مدلولاتها (ونقصد بكلمة الطبيعة عملية الحركة العضوية بأكملها التي تسير في الكون وهي عملية تشمل الانسان ولكنها لا تكترث بنزواته او تأثراته الذاتية او تغيراته المزاجية).(1)



بهذا التعريف وصف هربت ريد الطبيعة لكن الطبيعة هنا لا تكترث بالانسان واعماله وفنونه فهي تقف منه موقفا سلبيا، فالانسان جزء من الطبيعة لا يستطيع ان ينسلخ عنها او يتجاهلها فالشاعر كالفنان الذي يعيش حياته مع الطبيعة والشعر فن من الفنون فكل انسان يستطيع ان يمنح الحياة صورة ملائمة لمخيلته وعواطفه وخلجاته العامة، ومن خلال الكلمات يستطيع الانسان ان يقيم علاقة بينه وبين الطبيعة فللكلمة صداها، ومقدرتها على خلق عالم ملائم للشاعر فهي مهمة جدا حيث (ان الكلمة بالدرجة الاولى تمنح الشيء الوجود) (2)، فعملية المنح من الكلمة تجعل الطبيعة تسير وفق مخيلة الفنان الذي حاكاها وصورها، فتصوير الطبيعة من الخارج هو اولى مراحل الملامسة او هو اول مستويات الوعي واقدمها والطبيعة ظاهرة معزولة او غير معزولة، لكن بملامسة القشرة يبدأ الاحساس بالظاهرة (ومن ثم تبدأ اولى مراحل الدخول التفاعل وتبدأ العلاقة بين العلة والمعلول الانسان والطبيعة.. فان انعكاس وجود الطبيعة وهو حوار مع الذات الشاعرة وهمومها الاولى التي تجيء المرأة الشريك الاول في مقدمتها) (3).



ان الفيض الحسي والفكري والنفسي لدى الشاعر يجعل الطبيعة الجاثمة الصلبة واشكالها الثابتة وكل شيء فيها، المألوف وغير المألوف في بوتقته الفنية اذ تصبح الطبيعة غير بعيدة عن الانسان ولا يصبح الانسان بعيدا عنها فعملية التفاعل بالفنية الذكية تجعل الطبيعة تعبر عن الانسان بحقيقته لقد استطاع درويش من خلال تلازمه مع الطبيعة الفلسطينية ان يربط بين الطبيعة والانسان الفلسطيني ذلك الرباط الروحي الذي اصبحت الطبيعة معه تعبر بشكل اوبآخر عن هموم الانسان وهذا يعود للرؤية الفكرية والفنية للشاعر ففي وعي الشاعر لا تكون الطبيعة بعيدة جامدة وانما هي ناطقة معبرة عنه اذ هي تكون ايضا متميزة بالنسبة للشاعر جنبا الى جنب فشجرة الزيتون والبيدر والبحر والحجر والقمر والكرم وغير ذلك من مظاهر الطبيعة والبيئة الفلسطينية جبلت في دم الانسان ذاته فمن المعقول ان يحيا الانسان في غير المكان الذي جبلت منه الارض الذي هو جزء منها فالارض الفلسطينية كان لها الدور الاكبر في التحام الشعر الفلسطيني بها وهذا ما عناه درويش (بصخورها ووديانها وجبالها واطلالها.. وانسانها الذي يظل مرفوع الرأس رغم ما ينوء به كتفاه من اعباء.. انسانها الذي قاوم ولا يزال يقاوم الألم والاضطهاد ومحاولات طمس الكيان والكرامة القومية والانسانية) (4).



ولعل الارض جغرافيا ونفسيا من اهم محاور الصراع التي تلح على الانسان العربي اذ ان معظم العرب في فلسطين فلاحون وهذا ما يشكل جوهر المأساة اذ دخل الشاعر غمار وجوهر هذه المأساة واستخرج من كل امكاناته ما يستطيع بحيث جعل من كل ظاهرة ومن كل شجرة رمزا وقيما فذة (التين والزيتون والسنديان والخروب في اعلى الجبال قد تخلى الشعراء الآن عن كثير من قيمها الجمالية المجردة في الطبيعة ليستولد منها قيما فذة جديدة تمثل العراقة والشموخ والالتحام الاوثق والابقى يجسد الارض عبر الوف السنين) (5).



وهنا نقول خلافا لقول يوسف الخطيب ان الشاعر ابقى على فنية القيم الجمالية التي يتخذها الشاعر من خلال الاشجار والطبيعة عامة زيادة على ما قاله انه يتخذها لرموز فذة، فالوعي لدى الشاعر هو الذي يخلق عملية التفاعل ايضا فعملية الكشف عن الجوهر لا تأتي عفويا او من خلال لا شيء (أما المعالجة الاجتماعية فاضافة الوعي الى رصيد الشاعر الذي يتأمل ويحلل ويكشف الرؤيا والعلاقات الحية بين كتل الطبعية وعناصرها من جهة اخرى وبينها وبين ذاتها لا كفرد فحسب بل لمجموعة لها معتقداتها ومشاكلها وفلسفتها الخاصة انه بذلك يبحث عن العلاقة بين ذات الطبيعة وذات الجماعة عن جوهر الوحدة بينها) (6).



فالأرض هي مصدر الرزق الاول والحياة للانسان في كل زمان ومكان اذ عليها يبقى ويبني حضارته ويتحدى كل شيء غريب يحاول طمس تاريخه وشخصيته ومن اجل الارض يدفع الانسان كل غال ونفيس، فالأرض والحفاظ عليها يعني وجود الانسان وضياعها يعني عدمية كل شيء فللأرض مكانتها في كل اداب الشعوب ودرويش من الشعراء الفلسطينيين المبرزين الذين يتشبثوا بالارض واعطوها ميزة في شعرهم اذا احاط درويش بهذا الموضوع احاطة تامة وصور الارض وجعلها مغروسة في النفس حتى وصفه الخطيب بأنه حراث الارض الشعري (الا ان من اختص في فلاحة الارض الفلسطينية فلاحة شعرية رائعة ومخصبة هو دون منازع محمود درويش... ان هذا حقله وهو حراثه وناطوره ومغنيه.. انه حقله بمعنى الحقل وليس غابته البرية الصماء ما يريده هو ان يتوحد مع الارض وليس مع الطبيعة مع الارض في اتصالها المباشر بالانسان وفي موتها وبعثها المتجددين على هيئة الانسان وصورته وليس مع الطبيعة بذاتها لأن الارض هي التي تعطي الطبيعة اللون والرائحة والطعم) (7).



فالتمسك بالارض عند درويش موقف انساني وموقف وطني غير معزول عن الامتداد القومي وهذا ما اعطى الشاعر هوية واضحة المعالم بصفته يدافع عن حقوقه التي يرفضها المحتل ويحاول طمسها.



سجل انا عربي



انا اسم بلا لقب



صبور في بلاد كل ما فيها



يعيش بفورة الغضب



جذوري



قبل ميلاد الزمان رست



وقبل تفتح الحقب



وقبل السرو والزيتون



وقبل ترعرع العشب



أبي من اسرة المحراث



لا من سادة نجب



وجدي كان فلاحا (8)



بهذه الحوارية التي لا نسمع فيها الا صوتا واحدا وهو صوت الشاعر، نلمس تشبثا مغروسا في النفس وجوابا لسؤال جاء بصيغة الامر (سجل انا عربي) هو الموقف الثابت من انسان يستجوب وفي ظروف يعرفها الجميع ما هو الا تجسيد لحالة الرفض الجماعية التي يتحلى بها اهل تلك الارض وصوت الشاعر هنا يصرح علانية بالانتماء المفعم بالايمان ...... الانتماء للارض من خلال الانتماء لاسرة المحراث فالمحراث وهو احد ادوات خدمة الارض وشقها والفلاح الذي يستخدم تلك الاداة ليس سوى حالة انتماء تنم عن ذهنية واضحة ثرية فالارتباط بين الفلاح والارض ارتباط عميق الصلة لا يعرفه الا هو ذات الفلاح فهنا نرى ان الاسم واضح جلي الوضوح (انا عربي- اسم بلا لقب) وهذا يعني عدم الزيف بالموقف وكل ما في القصيدة واضح بين فالمفردات لها دلائلها اذ لم يختر بعض المسميات من العبث -(جذور، سرو، زيتون...) فالمتمعن في مفردة الزيتون يجد انها تدل على الاصالة بمعنى آخر انها رمز للوطن للارض لفلسطين على الرغم من ذلك نجد ان شجرة الزيتون زرعت من قبل صاحب الارض، فالانسان اقدم من كل المسميات ومن مفردات الطبيعة والسرو هذه النبتة التي تمتد جذورها افقيا بعكس شجرة الزيتون التي تمتد جذورها عاموديا والتي لا تجد الاعتناء الا في المناطق الحرجية وهي من الاشجار التي لم تعرف الا فيما بعد وكأنه يريد ان يقول انه لا يبقى على الارض إلاّ كل شيء اصيل منتم للارض واصحابها اصلا او ان كنا نجد ان الارض تتقبل كل شيء وافد او غير وافد لكن البقاء والاعتناء دائما للرمز (الزيتون) فالحالة الطارئة سرعان ما تزول وان دامت والثبات هو لصاحب الديمومة الذي يروي تلك الارض لا الدخيل.



ولم يفلسف حلمه



لم يفهم الاشياء



الا كما يحسها.. يشمها



يفهم، قال لي.. ان الوطن



ان احتسي قهوة امي



ان اعود في المساء



سألته والارض



قال:لا اعرفها



ولا احس انها جلدي ونبضي



مثلما يقال في القصائد



وفجأة رأيتها



كما ارى الحانوت..



والشارع... والجرائد (9)



وهنا نرى الشاعر هو السائل وليس المسؤول، ولكنه يجيب على لسان المسؤول الذي هو دخيل على الارض فالشاعر هنا له فلسفته في السؤال وصيغة الجواب، فعدم فلسفة الحلم لدى الانسان الوافد المسؤول من قبل الشاعر حالة لم تخلق من العبث بقدر ما جاء للتدليل على صحة موقفه الذي يخرج الى ان الانسان الوافد على الشيء لا يكون له حلم ولا رؤيا فلسفية مثل الذين يتمتعون بحياة غير حياة الوافد المواطنة الحقيقية ان الارض وهي العامل الفاعل الكبير من الطبيعة موقف الناس منها مختلف فالانسان الذي جبلت الارض من دمه وجبل كيانه من طينها له نمطية معينة متأصلة في فحوى فلسفته الرؤيوية عكس ذلك الانسان الذي يتصف بتلك الصفات اذ تشكل الارض لدى الشاعر كل شيء شكلا وجوهرا فالجلد اول طبقة في جسم الانسان يلامس الطبيعة وهو اول جزء في الجسم يتأثر بالعوامل الجوية وتقلبات الطبيعة من الخارج والنبض هو اول شيء يتجاوب مع شعور الانسان من الداخل في حالتي السلب والايجاب هنا نرى العلاقة القائمة بين الشكل والجوهر اذ كل يتأثر بتأثر الآخر بالنسبة للانسان (الشكل والجوهر) هي معادلة او مشابها لعملية الشكل والمضمون في الادب فتلبس الارض بالانسان والانسان بالارض خال من الزيف فالشاعر يرى ان الارض- الوطن (مفهوما ومعنى) كل شيء في الحياة اما الدخيل (العدو) فيرى انها محسوسات لا غير (الشارع، الحانوت، الجرائد) اي ان الماديات هي التي تسيطر على عقلية (العدو) وهذا يعني عدم الاكتراث بقيت الارض أم زالت لانها خارج المعادلة بالنسبة له.



كان الخريف يمر في لحمي جنازة برتقال



قمرا نحاسيا تفتته الحجارة والرمال(01)



ان شجرة البرتقال التي تتبوأ المكانة الثانية لدى الانسان الفلسطيني بعد شجرة الزيتون انما هي رمز للساحل الفلسطيني هذه الشجرة التي تتمتع بصفة معينة فخضرتها الدائمة وحمرة التربة التي تغرس فيها وكذلك زرقة البحر هذه الالوان المتآلفة تخلق حالة انطباعية في نفس الانسان وحالة من التوحد والثبات ففصل الخريف الذي هو فصل التعرية (التعرية من كل شيء تكون فيه اكثر مقتنيات الطبيعة من الاشجار قد تهاوت اوراقها وتبدو مجردة للعراء توحي للناظر بحالة من التجرد الطبيعية (تلك الحالة الاختيارية الجبرية) لكنها حالة ليست من السهل ان تتقبلها كل النظم في الكون فعملية التعرية تعني الخلاص من الزيف الملتصق بالاشجار لتبدو تلك الاشياء على حقيقتها كما لو لم يكن لها ساتر لـ (الاوراق) وتشبه تلك العملية عملية (بداية لنهاية ونهاية لبداية). ففي فصل الخريف تبدأ عملية الاستعداد لنهاية من حياة كان لها بدء، والدخول في حياة جديدة اي بدأ الموت من اجل الحياة تلك عملية التجرد والاستعداد لا نلمسها رؤية مجردة في شجرة البرتقال وانما تبقى كما هي اللون الاخضر والثمر البرتقالي على مرآى من الجميع وكأن تلك الشجرة هي وبعض الاشجار الاخرى تتحدى نظم الحياة ببقاء كسوتها عليها لكن الذي يميز بعض اشجار الليمون انها مستديمة في عطائها المثمر فهذه ميزة تتمتع بها تلك الشجرة على الرغم من مرورها بطور (البداية والنهاية) التعرية الا انها لا تتوقف عن العطاء.



وتلك العملية لا تكون محسوسة بالرؤيا واما ملموسة من خلال طرح الثمر، ففصل الخريف بما انه فصل تجرد ووضوح الا انه لم يؤثر على الشاعر سلبا وانما نراه يمر وان كان مروره مرورا جنائزيا الا ان هذا المرور يشبه المرور على البرتقال نفسه (حالة التجدد مع الثبات) وان كانت تلك الحالة من التجدد تسقط شيئا من الشيء المحمول الاوراق للبرتقال (بعض الذكريات للانسان) الا ان تلك الاشياء تكون عاملا مفيدا وفاعلا اذ الارض هي المتلقية فمعها تبدأ عملية التكوين ففي قصيدة (قال المغني) نرى مدلولا جوانيا وظاهريا فما هو جواني تعبر عنه بنية مركبة من نقيض (جواني) مقابل نقيض آخر يجمع سائر ابيات القصيدة



هكذا يكبر الشجر



ويذوب الحصى



رويدا رويدا



من خرير الماء



المغني على طريق المدينة



ساهر اللحن.. كالسهر



قال للريح في ضجر



دمريني ما دمت انت حياتي



مثلما يدّعي القدر



واشربيني تحت انتصار الرفات



هكذا ينزل المطر



يا شفاه المدينة الملعونة



ابعدوا عن سامعيه



والسكارى وقيدوه



ورموه في غرفة التوقيف



شتموا امه وام ابيه



والمغني يتغنى لشعر شمس الخريف



يغمد الجرح بالوتر



المغني على صليب الألم



جرحه ساطح كنجم



قال للناس حوله، كل شيء سوى الندم



هكذا مت واقفا



واقفا مت كالشجر



هكذا يصبح الصليب



منبرا او عصى نغم



ومساميره وتر



هكذا ينزل المطر



هكذا يكبر الشجر (11)



فالمتتبع للقصيدة يرى انها تحتوي على ثلاث ترنيمات هي:



1- ترنيمة الفناء والبقاء في الابيات (1.2،3،4،72،82،92،03،13).



2- ترنيمة الموت وارادة الحياة في الابيات:



(5،6،7،8،9،01،11،21،12،22،32،42،52،62).



3- ترنيمة السلب والايجاب (31،41،51،61،71،81،91،02).



هناك نقيضان يسيران معاً في آن واحد البقاء في (يكبر الشجر) الفناء (يذوب الحصى) واحلال شيء محل شيء آخر اما ذوبان الحصى فدليل على الحياة اذ تتحلل التربة مع بعضها ممتزجة مع الحصى وبتحليل التربة وذوبان الحصى تكون الحياة اذ نخلق تربة جديدة مليئة بالخيرات والمواد المختمرة وهذا تناقض من خلاله يكبر الشجر اذ في البداية تكون الحياة والكبر يعني النماء والنماء يعني النضج والعطاء للخير وايضا ايحاء الكبر ومدلوله يعني الانتهاء والوشوك على الزوال اذ لكل شيء بداية ونهاية وكذلك الذوبان للحصى اذ يعطي مدلولا بدائيا اوله الاندثار الذي تبدأ بعده الحياة فالذوبان يعني التحلل والتحلل يعني الاتحاد مع عناصر جديدة وتكوين شيء جديد يعني الحياة والحياة هنا تأتي رويدا رويدا اذ تأتي على دفعات والدفعات تكون مسترسلة كما هو خرير الماء.



والمغني الذي يعزف بالاوتار يسهر الليالي من اجل البقاء ومن اجل ارادة الموت ايضا فالحياة تتمثل في بزوغ الفجر وبزوغ الفجر يعني الحياة الجديدة ويعني عطاء جديدا متجددا بتجدد الزمن والوقت، فها هنا تكمن ارادة الحياة عند الشاعر وكذلك ارادة الموت والتضحية والفناء من اجل الآخرين موجودة عنده ايضا ويطلبها المغني على صيغة الامر (دمرني ما دمت انت حياتي) فتدميره هنا يعني حبه للتضحية (واشربني تحت انتصار الرفات) (هكذا ينزل المطر) والمطر يعني الانبعاث من جديد فظاهرة حب الموت من اجل البقاء والاسرار موجودة في نفسية الشاعر فالوقوف على ابواب المدينة ومسيرة النهر تعني ان الشاعر يتقدم ويتطور ويستقبل الامل والفرح مقابل التضحية والبذل والعطاء.



وهكذا نرى معاملة العدو للانسان المضطهد الذي نراه في شخصية المغني حيث القيد والسجن والحرمان والتشاؤم التي ليس لها حدود (عذاب نفسي جسدي) اذاً هذه العلاقة سلبية بين الانسان والعدو المضطهد للحقوق.



وثبات الانسان وتغنيه بشمس الخريف او مكوثه تحتها يظهر لنا اياها في شكل حقيقي غير مزيفة ففصل الخريف كما اشرنا هو فصل التجريد واظهار الحقيقية التي لا زيف فيها.



واصرار المغني المقاتل المسجون المعتقل على ان يسلي نفسه ويتحدى عدوه بأن يغني ويضمد جرحه بوساطة اوتار العزف التي تعني الامل والطمأنينة على الرغم من الالم النابع من داخله فهنا تكمن شاعرية الشاعر الانسان حيث صموده وعطاؤه وعدم المبالاة التي يوليها لجراحه بحيث لا يتوجع ولا يظهر الالم امام عدوه، فالشاعر نقيض مع جلاده كاتم حريته.



فالقوة الجسدية للانسان هي مساعد فعال على اكتشاف وابتكار العلاقة والتشابه بين الاشياء اذا لم يستطع المرء ان يدرك هذه الاشياء بمنطقه وعقله ففي بعض الاشعار نرى ان درويش يزاوج بين صورة المرأة وصورة الارض لكي يدخل لكل هدف فهذه المزاوجة لا تتأتى من العبث فكا يقول آرنست فيشر (ووعي الفنان بعاطفة المرأة واستقاؤه من ينابيعها دليل على نضج عاطفته الانسانية ووعيه العام وهذا كفيل بوضع صورة المرأة في اطارها الانساني الصحيح وابراز الدور الطليعي الحق الذي يجب ان تؤديه المرأة في الفن والحياة لان الحب وهو اشد المشاعر ذاتية وهو ايضا اكثر الغرائز شمولا وهو غريزة حفظ النوع) (21).



ففي مثل هذه المزاوجة بين صورة الارض والمرأة وهذه المزاوجة لا تتأتى لوجود العلاقة الحسية بل تنبع من المعاني النفسية التي يتركها ويخلقها مثل هذا الوصف والافتراض.



اذا مرت على وجهي



انامل شعرك المبتل بالرمل



سأنهي لعبتي- انهي



وامضي نحو منزلنا القديم



على خطى اهلي



واهتف يا حجارة بيتنا! صلي!



اذا سقطت على عيني



سحابة دمعة كانت تلف عيونك السوداء



سأحمل كل ما في الارض من حزني صليبا يكبر الشهداء



عليه، وتصغر الدنيا، ويسقي دمع عينيك



رمال قصائد الاطفال والشعراء (31)



هنا نلمس حوارا بين شخصين الشاعر هو المتحدث والمرأة المخاطبة فهنا يمكننا ان نلمح مستويين من الدلالة كلاهما مقصود كما يبدو فالمستوى الظاهري هو الدلالة المباشرة التي يمكن ان تأخذ معناها من خلال معنى القصيدة الظاهري.



او من خلال السياق العام فالمستوى الاول اذا كان المقصود من الخطاب فيه امرأة حقيقية اما الدلالة الاخرى الموحية وهي المعنى الرمزي الذي نلمحه حينما تصبح تلك المعشوقة هي الارض هذه المحبوبة مثل كل الحبيبات تخلد حالة شعورية خاصة عندما يلمسها حبيبها وهذا امر مألوف بين المحبين اما المستوى الثاني وهو دلالة الرمز فتبدو عندما تتحول تلك المحبوبة المخاطبة الى صورة الارض اذ هي الدافع الى عمل الكثير ان رؤيا الشاعر في خلق مثل هذا المستوى الدلالي الرمزي هي التي اوحت لنا فضلا عن الرؤيا الخاصة للقارىء بأنه يرمز الى تلك المرأة بالارض اذ من خلال ملامسته لشعرها ترى الروح قد توثبت عنده، فهنا يقدم لنا الشاعر مستويين من التعبير المباشر وغير المباشر اذ نراه يزاوج في شعره بينهما فتظهر فكرة الرمز تارة وتختفي تارة اخرى فينموا المعنى المباشر نموا داخليا طبيعيا لان المستوى الحرفي او الظاهر لا يسخر بطريقة مصطنعة واضحة للتعبير عن معنى آخر المعنى الثاني ينمو نموا باطنيا من المعنى الاول ونستطيع ان نلخص الموقف ان عملية تكوين المعنى او الرمز ليست هي عملية الانابة يجب ان نشعر ان المستوى الاول هام وضروري وانه احسن طريقة للتعبير من المستوى الثاني والعقل يعكس على هذا المستوى الاول اذا هو اراد ان يتمثل كل ما سواه ولذلك يجب ان يتعانق الاثنان) (41).



ها هنا نلمس ان عملية التجاوب النفسي ما بين صفات الارض والمرأة هي التي جعلت الشاعر يعمد الى تلك الخصوصيات الاقترانية المتداخلة مع بعضها من صفات الموصوف فقرائن (علامات) المرأة متداخلة مع قرائن (علامات) الارض لتطبع في النفس حالة خاصة وميزة معينة ليس من السهل ان نجدها في مسميات اخرى لذلك كان من السهل على موضوع الارض ان يدخل من خلال المرأة وموضوع المرأة من خلال الارض وتزداد صلة الطبيعة الارض بالتغلغل داخل الانسان وبالتأصل اذ قرنها الشاعر بالمرأة، وكذلك المرأة اذا اقترنت بالارض من خلال وصفها فالعلاقة ما بين الانسان والطبيعة علاقة حميمة والمرأة جزء من الطبيعة وهي اجمل رمز واكثر تماسكا من غيره



اجدد يوما مضى



لاحبك يوما وامضي



وما كان حبا



لأن ذراعي اقصر من جبل لا اراه



واكمل هذا العناق البدائي، اصعد هذا الا له الصغير وما كان يوما



لأن فراش الحقول البعيدة ساعة حائط (51)



هنا نراه يعود ويقرن صورة المرأة باحدى مقتنيات الطبيعة (الارض) ليخلق هناك حاجزا ليحول دون تحقيق ما يصبو اليه وهو مواصلة العناق لان الجبال تعوق ذلك والجبل ما هو الا رمز من رموز الارض فالارض او المرأة تتشكل علاقاتهما مع الشاعر وتكون علاقة حميمة لكن هذه العلاقة استلابية اذا الموانع الكثيرة (القهر، البعد، الطغيان) التي رمز لها الشاعر بالجبل تسيطر على تحركات الانسان وتمنعه من ان يواصل او يحصل على ما يريد، فالجبل، الطريق، الرحيل الحروب كل هذه مسميات في الطبيعة نجد بعضها كثير التداول في المعجم الشعري للشاعر فبعض المسميات تترك اثرا في نفس الشاعر سلبا كان هذا الاثر اما ايجابا.



الآن بحر



الآن بحر كله بحر



ومن لا بر له



لا بحر له



والبحر صورتنا



فلا تذهب تماماً



هي هجرة اخرى



فلا تذهب تماما (61)



فلفظة البحر تتردد كثيرا في بعض قصائد درويش اكثر من اية لفظة اخرى خاصة قصائده التي قالها بعد غزو بيروت عام (2891) وهنا من حقنا ان نتساءل ما رمز البحر عند درويش هنا؟ هل هو رمز للعدو، للهجرة، للطغيان، هو رمز للثورة للعطاء اذ من خلال هذا الرمز يكون سعيه الى كشف وفضح الحقيقة الجماعية للشعب فالبحر بمدلوله الرمزي عظيم سواء اكانت هذه العظمة سلبية ام ايجابية فالرحيل الذي لا قاه الفلسطينيون عبر البحر كما يبدو لنا كان له الصدى الكبير في نفسية الشاعر وعطائه الفني (فعملية الرمز هنا نابعة مما يرمز اليه او هو بالاحرى لا قيمة له مطلقا الا بما ما يبرهن على الفكرة ويؤكدها... ان الرمز الفني تركيب لفظي اساسه الايحاء بما يستعصي على التحديد والتقرير وان اهمية الرمز في صورته الادبية بقدر ما هي في الرمز) (71).



فهنا نملك القول ان مجموعة معينة من الالفاظ تطغى على عمل ادبي ينتظمها ترابط تداخلي معين او علاقة داخلية معينة تشكل الجوهر الاعمق لذات الشاعر او نفسية الشاعر وتصلح نوافذ تطل من خلالها على قيعان روحه فالعلاقة بين الشاعر والبيئة التي يعيش فيها وان شخصها في شعره واعطاها من روحه التعبيرية لا تكون دائما ايجابية وانما تتأرجح بين السلبي والايجاب تبعا لما يمر به الشاعر من حالة نفسية وانطباعية عن البيئة التي يحيا فيها وهذا هو ما يدفع الشاعر الى ان يفتت الصورة المرئية التي يراها ولكن الشاعر يقف في بعض الاحيان كما اسلفنا موقف الغريب الحزين من البيئة التي رآها واعتاد عليها، على الرغم من التصاقه بها، فمن خلال قصيدة (الجرح القديم) نحس بالانهزامية لدى الشاعر في مطلع القصيدة لكنه سرعان ما يلتحم بالبيئة التي هو جزء منها على الرغم مما نحسه فيها ونلمسه.



واقف تحت الشبابيك



على الشارع واقف



درجات السلم المهجور لا تعرف خطوي



لا ولا الشباك عارف



من يد النخلة اصطاد سحابة



عندما تسقط في حلقي ذبابة



وعلى انقاض انسانيتي



تعبر الشمس واقدام العواصف



واقف تحت الشبابيك العتيقة



من يدي يهرب دوري وازهار حديقة



اسأليني كم من العمر مضى حتى تلاقى



كل هذا اللون والموت تلاقى بدقيقة



وأنا اجتاز سردابا من البخور



والفلفل والصوت النحاسي



يبدو الشاعر من خلال هذا المطلع حزينا غريبا يشعر بالغربة والحزن على الرغم من ان البيئة بيئته لكن علامات اليأس والضعف تبدو واضحة من خلال عزلته لفقدانه الشيء الكثير نتيجة للوضع الذي تعيشه البيئة والمنطقة بأسرها فالتدفق العاطفي والشعوري والانساني والتعجب المبني على الاستغراب والقلق النفسي والحزن مما هو فيه من عذاب وغربة وعلى الرغم من ذلك نرى الشاعر يستهدي ويعود الى رشده وصوابه من خلال المدينة وعلامتها باسواقها والعبق الذي تتركه الاسواق والطرقات التي تسمح وغير ذلك من الامور التي استعار بها، فالنحاس والفلفل والسراديب القديمة المعبرة كلها كانت عبرة لها.



ايها القلب الذي يحرم من شمس النهار/ ومن الازهار والعيد كفانا



علمونا ان نصون الحب بالكره/ وان نكسو ندى الورد... غبار



هنا نلمس ان صوت الوعي وصوت العقل بدأ يعيد انفاسه الا انه يتكامل في العاطفة استمرارا مع الاسطر السابقة.



ايها الصوت الذي رفرف في لحمي



عصافير الحب



علمونا ان نغني ونحب كل ما يطلعه الحقل من العشب



من النحل وما يتركه الصيف على اطلال دار



علمونا ان نغني ونداري حبنا الوحشي



كي لا يصبح الترنيم بالحب مملا.



عندما تنفجر الريح بجلدي



سأسمي كل شيء باسمه



وادق الحزن والليل بقيدي



يا شبابيكي القديمة. (81)



تبدو استجابة الوجدان لصوت العقل واضحة هنا اذا انتهى الشاعر الى الاستعداد بالانتماء بدل الغربة التي لمسناها واحسسناها بها في بداية القصيدة وفي هذه القصيدة نرى الصور الداخلية تصارع الصور الخارجية وهذا يتأتى من كونه تعبيرا عن الصراع النفسي فالعواطف مكثفة والتأمل في العاطفة ادى الى احداث تحولات في الموقف الشعري وهكذا نجد السمات العامة للطبيعة ولبيئة الشاعر دفقا خاصا في نفسيته ونفسية المتلقي ايضا لكل شيء مدلوله الذي يحمله ويمكن للطبيعة ان تلعب دورا كبيرا في بناء القصيدة بمعنى انها تكون ركنا اساسيا من القصيدة وبنيتها وتكون الطبية هي الاساس الذي يقيم عليه الشاعر بناء قصيدته وهذا واضح عند بعض الشعراء الذين اعطوا الطبيعة لونا خاصا واهمية كبيرة اذ يلونونها بتلوينهم النفسي ويصورونها تصويرا دقيقا غير ذاك التصوير الذي نلمسه عند بعض الشعراء حين يتعامل مع الطبيعة من خلال ما تراه العين وانما نراه يتعامل مع مفردات الطبيعة تعاملا فنيا ينم عن تفاعل متكامل غير منقوص معها، وبعبارة اخرى فالطبيعة تبدو وكأنها تشكل حالة مثلى لا يرى غيرها ومن خلال تلك الرؤية تنبع الحالة الانفعالية الحقيقية ومن ثم تبدأ حالة العطاء وهذا ما نلمسه عند بعض شعراء المهجر ورواد المدرسة الرومانسية في الشعر اولئك الذين انتهجوا هذا النهج ففي اشعارهم نرى الطبيعة محورا مهما في بناء القصيدة حتى اذا نحيت صورة الطبيعة من قصائدهم انعدم وجود القصيدة مثل هؤلاء كثيرا ما يخلق صورة الحياة من خلال الطبيعة المجردة او يخلقون وجوها عدة للشيء من خلال الغوص في اعماق الطبيعة مثل هذه الحالة لا نلمسها عند درويش وهي ان تكون الطبيعة اساس بناء القصيدة او بمعنى آخر تكون هي (الكل) في قصيدته ففي تلك البنية الكلية لا نجدها عند درويش وانما نجد المغزى يلوح وراء المفردات التي تكون الطبيعة هي المقصودة فيها.



انا يوسف يا ابي، يا ابي اخوتي لا يحبونني، لا يريدونني بينهم يا



ابي يعتدون علي، ويرمونني بالحصى والكلام، يريدونني ان اموت لكي



يمنحوني، وهم اوصدوا باب بيتك دوني، وهم طرودني من الحقل



هم سمموا عنبي يا ابي، وهم حطموا لعبي يا ابي، حين مر النسيم ولاعب



شعري غاروا وثاروا علي وثاروا عليك، فماذا صنعت لهم يا ابي



الفراشات حطت على كتفي ومالت على السنابل



والطير حلق فوق يدي فماذا فعلت انا يا ابي، ولماذا انا؟



انت سميتني يوسفا وهم اوقعوني في الجب، واتهموا الذئب،



والذئب ارحم من اخوتي، ابت



هل جنيت على احد عندما قلت اني



رأيت احد عشر كوكبا والشمس



والقمر رأيتهم لي ساجدين (91)



فلو تتبعنا تلك الاسطر الشعرية لوجدنا مفردات استيقت من الطبيعة ولكل مفردة مدلول خاص بها (حصى، باب، بيت، حقل، عنب، سم، لقب، نسيم، شعر، فراشات، كتف، سنابل، طير، يد جب، ذئب، اخوة، كوكب، شمس، قمر) فهنا نجد عشرين مفردة ولكل مفردة معنى ومغزى في الطبيعة يبدو من خلال السياق العام للقصيدة فالعلاقة بين يوسف واخوته علاقة استلابية سلبية غير ايجابية اذ ظاهرة العداء واضحة جلية فيوسف صاحب (الصورة) البريئة يكن الود لاخوته وهم يناقضون تلك العلاقة فيكنون العداء المطلق ويحاولون قتله (فأوقعوه في قعر البئر) واتهموا الذئب بدمه فالذئب يحمل صورة الافتراس والعداء لجميع الحيوانات اذ لا يكتفي بجزء من الفريسة بديلا عنها كلها فالذئب عدو يوسف ولاخوته لكن ذلك العداء تناساه الاخوة واصبح ركيزة ذريعة من اجل خلاصهم من يوسف فأدى بهم ذلك الى صنيعهم المشؤوم مما حمل الضحية يوسف على التسليم بأن الذئب بشراسته وشرهه ارحم من اخوته وهذا الكره بين الضدين تقابله علاقة الوئام بين الأب ويوسف وهي العلاقة التي خلقت حالة الثورة المبتناة على الحقد والضغينة التي عاشها اخوة يوسف، فصورة يوسف والسنابل تتمايل متكئة عليها والفراشات التي تحط على كتفه، تدلل على الوئام بين الموصوف والطبيعة وعدم الوئام بين الاعداء (الاخوة) والطبيعة اذ يحاولون قتل كل شيء جميل مفيد وتحطيم اللُّعَب، وتسميم العنب، وقتل يوسف الذي تستأنس به السنابل والفراشات والطيور ونسمات الهواء التي تمر على جسده بالهوينا (حين مر النسيم ولاعب شعري) هذه الصفات حاولوا قتلها بواسطة العدو المتكامل - عدو الجميع الذئب). وعلى الرغم من مستويي العلاقة مع الطبيعة (سلبي، ايجابي) فاننا اذا ما اعدنا النظر في القصيدة من جديد سنرى ان الشاعر لا يريد الطبيعة من خلال ذكر بعض مفرداتها بل يريد اثبات شيء آخر من خلال تلفظه بتلك المفردات فها هنا نجد ان ذكر مفردات الطبيعة تمثل حالة تعبيرية يريدها الشاعر وهي تبيان حالة الضياع التي يحياها اخوة يوسف وحالة الامل التي يعيشها يوسف اذا جاز لنا ذلك، فالشاعر لا يريد الطبيعة بعينها ونستطيع ان نتخلص من بعض المفردات ونضع مفردات غيرها في تلك القصدة ويبقى المعنى واضحا سليما لا تهتز صورته وان كنا سنفقد جرسا وايقاعا موسيقيا من خلال استبدال مفردة بمفردة لان لكل مفردة ايحاءاً وجرسا خاصا مختلفا عن الايحاء الناتج عن نسج مفردة من المفردات الجديدة مع غيرها من المفردات فهنا نجد ان الطبيعة او مفردات الطبيعة ليست ركيزة اساسية في بناء القصيدة.



درويش لا نعدّه في تلك القصائد التي تجنح نحو الطبيعة ليستاق رموزه منه بل نجد هذه الحالة الايقاعية والسلاسة في التعبير والغنائية الرقراقة .... بها مفرداته الشعرية وقلة من الشعراء الفلسطينيين يتمتعون بهذه الخصوصية



ساحل يلتف كالافعى على اجراس خصر الراقصة



وملوك توجوا البحر باكليل الزبد



ايَّ شيء ينتهي في هذه اللحظة في هذا الجسد



اي شيء يبتدى (02)



ويقول:



وعلى حبل الزغاريد يلاقي فاطمة



وتغنى لهما



كل اشجار المنافي



ومناديل الحداد الناعمة



ذبل العاشق عينيه



واعطى يده السمراء للحناء/ والقطن النسائي المقدس (12).



فالطبيعة المجردة منتفية في اشعار درويش اذ لا تهمه مجردات الطبيعة ولا يعمد الى وصف حالة التجريد فيها لا كما هي ولا كما هو يريدها ان تكون لوصفها كفنان ملتصق بها وانما يسخرها لما يراه مناسبا لخلق حالة اما انفعالية او تعبيرية علما ان الطبيعة عند درويش بحالة معنية ان كانت هذه الحالة ذاتية تعبيرية او موضوعية بمعنى ان الاثر الخارجي على الذات يظل حاضرا وان كنا لا نستطيع ان نمايز بسهولة بين ما هو خاص وما هو عام في اشعاره من هنا نستطيع ان نقول ان ذات الشاعر (الأنا) صهرت مع هموم الشعب لذا نجد ان العامل السياسي هو الدافع القوي الذي يؤثر في صيرورة القصيدة لدى درويش وفي جنوحه نحو الطبيعة كما نرى انه يمعن بالتحري عن ذاته المفقودة من خلال اشعاره التي يريد من خلالها خلق حالة معينة الا وهي الحياة من خلال وطن ذي طبيعة معينة والطبيعة سخية عليه بمعنى اننا نرى صورها الطبيعية في يده وانه يستطيع ان يخلق حالات شتى يريدها وان كانت تلك الحالات تعبيرية ولم يتول الطبيعة بالتعليل والتحليل والمقارنة كما فعل اهل الشعر المهجري والرمانسيون.



صديقي، اخي، يا حبيبي الاخير اما كان من حقنا ان نسير



على شارع من تراب تفرع من موجة متربة



وسافر شرقا الى الهند



سافر غربا الى قرطبة



اما كان من حقنا ان ننام ككل القطط



على ظل حائط



اما كان من حقنا ان نطير ككل الطيور ككل الطيور الى تينة متربة (22)



فهذه المعادلة الواضحة بين درويش وبعض مفردات الطبيعة التي نرى من خلالها الطيور طليقة تغدو وتعود بحيرة تامة وتأخذ ما تشاء مع الحيوانات الاخرى (اليفة- وغير اليف) هذه الرؤية التي جعلته يقارن بين وضع الانسان المحروم من كل اللمسات التي يتمناها او يتمتع بها ابسط مخلوق من تلك الحيوانات التي تتميز بحيرة تامة وهو ما اخذ بالشاعر الى ذكر الارض وقرائنها (تراب، غبار، شارع، حائط... هذا الاحساس بالحرمان هو الدافع الاساس لخلق مثل هذه الصور.



فالعامل الانفعالي الجواني العاطفي (الحرمان الاجتماعي) بكل قرائنه هو الذي ساعد درويش للتعبير عن حالته بمثل هذا القول اما كان من حقنا ان نطير ككل الطيور الى تينة متربة هذا الحنين الجارف الى خلق كينونة نجده دائما واضحا جليا ببساطته وصدقه وهو ما جاء على صيغة سؤال تهكمي والتمني لان غير الطبيعة هو المقصود كما ان اللجوء الى الطبيعة عند درويش لم يأت من العبث ولا من حالة فراغ (ذهني- ايجابي) وذلك لان الطبيعة بمفرداتها ومدلولاتها تستطيع ان تستثمر من قبل الشاعر وتسخر لايصال فكرته التي يريد هذا ان لم يرد الطبيعة بحد ذاتها بل الرمز الذي تؤديه الطبيعة دائما لا يأتي من العبث وانما يخلق من خلال عملية التفاعل بين ذات الشاعر والطبيعة هذا التفاعل يمكن ان يكون حقيقيا بمعنى حبا للطبيعة وذاتها او ان يكون تعبيريا بمعنى يريد الشاعر الحالة الرمزية التعبيرية للطبيعة ليعبر من خلالها عما يجول في مكنوناته من افكار وقيم يريد توصيلها للناس هذا من ناحية ترابط الطرف الاول من المعادلة الا وهو الشاعر مع الطبيعة كما نرى الطبيعة قريبة في كل الاحوال من الطرف الثاني (المتلقي) اذ تكون عاملا ايجابيا اذ سهلت مهمة التوصيل التي يريدها الشاعر للمتلقي، عندما يخلق الشاعر حالة ابتهاج لدى الانسان حين يعمد للطبيعة ويمكن تكون الحالة سلبية مع الطبيعة من حيث الموضوع المطروق من قبل...... فعلى الرغم من ذلك يبقى للطبيعة لدى قطبي المعادلة (الشاعر- المتلقي) وقع خاص، فبعض الشعراء يعمد للطبيعة يلونها بألوانه ويصورها بصوره كما يشاء اذا اراد الطبيعة بذاتها لكن اذا كانت الحالة الانفعالية هي الرابط بين الطبيعة والشاعر فان الشاعر انما يريد الرمز وما بعده في هذه الحالة.



يفتش كفي ثانية فيصادر حيفا التي



هربت سنبلة



ويا اهل الكرمل



الآن تقرع اجراس كل الكنائس



وتعلن ان مماتي المؤقت لا ينتهي



دائما، او ينتهي مرة



ايها الكرمل، الآن تأت اليك العصافير من ورق



كنت لا افرق بين الحصى والعصافير



والآن بعث المسيح يؤجل ثانية



كأن الاحبة دائرة من طباشير



قابلة للفناء، وقابلة للبقاء



وها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما (32).



هنا ترتبط الطبيعة بحالة معينة يمر بها الشاعر وهذه الحالة كما نراها حالة ملازمة له ألا وهي الشعور بالغربة اذ نلمس الاحساس المفرط بالغربة وهذا الاحساس وصل الى حالة العقم والضياع (كأن الاحبة دائرة من طباشير) (وها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما)فهذه المداخلة ما بين الصور والذكريات هي التي تجعلنا نحدس او نلمس من خلالها ان الطبيعة عند درويش مرتبطة بحالة انفعالية وهذه الحالة الانفعالية لا تجعل من الرمز الطبيعي حالة معقدة بمعنى انه يصعب الوصول الى فهم مبتغى الشاعر من خلال رمزه للطبيعة او اعتماده على صور لمفردات من الطبيعة تؤدي تلك الحالة (الانفعالية) الى خلق حالة عن الشاعر يعمد الى ايجاد صور ورموز مركبة من خلال نسجه مفردات يصعب فهمها او التغلغل في اعماقها فهنا لا نجد مثل هذه الحالة وان كنا نجد في بعض الحالات درويشا يحاول خلق لغة تعبيرية بعيدة عن لغته وتعالج المألوفة- ولذلك نرى ان الغنائية ما تزال واضحة جلية في كثير من اشعار درويش وبخاصة في قصائده التي يعمد الى جلب رموزها او مفردات رموزها من الطبيعة فالايقاع الذي تمتاز به اشعاره بالعودة فاذا فقدت قصيدة الحنين عناصر البساطة والصدق ولم تقم على طبيعة الحلم وفقدت الى جانب ذلك القوة في الاندفاع فانها قد تجيء قصيدة مخفقة وان افتتن الشاعر في طريقة التعبير. (42)



ونستطيع ان نقرر في الختام ان الطبيعة المجردة معدومة في شعر درويش اذ كانت القصيدة بؤرة تتجمع فيها صور الطبيعة وبعد الخروج من الارض اصبحت الصور تميل الى ان تصبح ذات وهج حي وتميل الى التشتت وتكثر المناقشات الفكرية والمرتكزات والتكرار والتداعي والانتقالات الفجائية بمعنى انه لا يعمد الى استقاء موضوعاته من الطبيعة بوصفها وتشخيصها وان العامل الانفعالي الجواني في نفسية الشاعر هو الذي يسوقه للطبيعة ومفرداته وتبعا لذلك فقد تحولت الطبيعة في شعره الى حالة انفعالية (غنائية) تعبر عن انعكاس الواقع على الذات وصراع الذات مع الواقع لخلق معادل فني معبر عنه في هذا اللون من الابداع الشعري.



الهوامش



1- هربرت ريد، تعريف الفن ص 21.



2- فؤاد رفقة، الشعر والموت ص 65.



3- علوي الهاشمي، ما قالته النخلة للبحر ص 63.



4- محمود درويش، شيء عن الوطن ص 23.



5- يوسف الخطيب، ديوان الوطن المحتل ص 41.



6- علوي الهاشمي، ما قالته النخلة للبحر ص73.



7- ديوان الوطن المحتل ص54.



8- الديوان ص 47.



9- الديوان ص 591،691.



01- الديوان ص 312.



11- الديوان ص 68،88.



21- آرنست فيشر، ضرورة الفن ص 06.



31- الديوان ص 822،922.



41- د. مصطفى ناصف مشكلة المعنى في النقد الحديث ص19.



51- الديوان ص215.



61- مديح الظل العالي ص51.



71- د. فتوح احمد ، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر ص391.



81- الديوان ص 961.



91- ورد اقل ص 77.



02- الديوان ص 864.



12- حصار لمدائح البحر ص 421.



22- الديوان ص 385.



32- حصار لمدائح البحر ص06.



42- د. احسان عباس، محمد يوسف نجم، الشعر العربي في في المهجر. امريكا الشمالية ص121.



المصادر والمراجع



1- د. احسان عباس. د. محمد يوسف نجم، الشعر العربي في المهجر، امريكا الشمالية دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 7591.



2- د. احمد فتوح احمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، دار المعارف بمصر 7791.



3- آرنست فيشر- ضرورة الفن ترجمة اسعد حليم، الهيئة المصرية للتأليف والنشر.



4- علوي الهاشمي، ما قالته النخلة للبحر- دراسة فنية في شعر البحرين المعاصر 5291-5791، دار الحرية للطباعة والنشر ، بغداد، 1891.



5- فؤاد رفقة، الشعر والموت- دار النهار للنشر- بيروت 3791.



6- محمود درويش، حصار لمدائح البحر- دار العودة بيروت 5891.



7- محمود درويش، ديوان محمود درويش- ط 9، دار العودة، بيروت 1891.



8- محمود درويش، شيء عن الوطن، دار العودة، بيروت ط 1، 1791.



9- محمود درويش، ورد اقل، دار توبيقال للنشر الدار البيضاء المغرب ط1.



01- د. مصطفى ناصف، مشكلة المعنى في النقد الحديث القاهرة 0691.



11- يوسف الخطيب، ديوان الوطن المحتل، دار فلسطين، ط1، دمشق.

أنشودة المطر
05-04-2005, 05:55 PM
هل من أحد قرأ قصيدته ( طباق)"إلى إدوارد سعيد " ؟
(أعتقد هكذا !) ، ثم ما هو انعكاسه حولها ؟


طباق, قصيدة نثرية ( مع أني لا أعترف بوجود هذا الفن ولا أحبه ) , وكوني لا أفضله يعني أني أحكم على هذا " القصيدة" بأنها مجرد خاطرة من النفس الطويل!موشاة بألغاز ورموز ومعان غامضة!
وهذه السمة الظاهرة لأغلب نصوص درويش!


---
قلتِ:
هل من رؤية نقدية لكلٍ من الشاعرين؟!
أحب أن أوضح فقط أن الرؤية النقدية لا تؤخذ من ذات الشاعر وإنما من نصوصه.
ولعلي أصيغ السؤال مرة أخرى..
هل من رؤية نقدية في شاعرية كلاً من السياب ودرويش؟!
أتمنى أن تقرأي بعضاً من نصوصهما حتى تتبلور لك رؤيتك الخاصة.
وهناك بعض الرؤى النقدية حول فنية شعر السياب في عدد من الكتب مثل كتاب إليا حاوي " في الأدب و النقد".
مع أن تلك الرؤية لم توافقني ومع ذلك ذكرتها لك ربما تكوّن لديك انطباع جديد..!




شكرالله لك ..

أنشودة المطر
05-04-2005, 06:11 PM
غياب الأم وحضورها في تجربة بدر شاكر السياب الإبداعية ـــ سيف الدين قنطار - سورية

لعلنا لا نجافي الحقيقة، حين نجد في قصائد السياب (1926-1964)، التي توجه فيها إلى أمه بعضاً من أدب الأمومة، ولوناً من ألوانه.

فأدب الأمومة شعراً ونثراً، كما هو معروف، واسع الانتشار في الآداب الأجنبية، بينما لم يكن حظه كبيراً في أدبنا القديم، وقد التفت إليه الأدباء العرب في العصر الحديث، وبرزت فيه صورة الأم لتعبر عن دلالات شتى.

فالأم لدى شعراء المهجر موئل الحنين، وعنوان الرقة والجمال والحنان، وعودة الابن المهاجر إلى حضنها أشهى لديه من الجنة كما يرى الشاعر رشيد سليم الخوري حيث قال: "لقد وصلت أمي إلى المهجر بعد أحد عشر عاماً، فألقيت يدي على كتفيها ذات مساء، وأدمت النظر إلى وجهها الكريم، وقد غمرتني ابتسامتها الفائقة العذوبة، بموجة من الحنان الذي لا يوصف، وتعلقت روحي بأسباب ذلك الشعاع المنبعث من عينيها، لكأني أرى رؤية شعرية لا عهد لي بمثلها، فملكتني نشوة الفن وقلت لها: لقد جئتك بما لم يجئ به شاعر لأم. وكانت قصيدة "حضن الأم".

وفي تلك القصيدة يناجي الشاعر ربه، ويرجوه أن ينقله من فردوسه السماوي، إلى حضن أمه، وتذكُر القصيدة بمعجزة ولادة المسيح:

أتيتك راجياً نقلي لحضن





أحب إليَ من هذا وأكرم([1])



لحضنٍ طالما قد نمتُ فيه





قرير العين بين الشم والضم



فدعني من نعيم الخلد إني





نعيمي بين ذاك الصدر والفم





أما صورة الأم في الأدب الفلسطيني، فتمثل العزم والإصرار على الظفر بحياة إنسانية خالية من الاحتلال والتهجير والحرب، وترمز إلى حرية أمة عربية، ما زالت تنتابها الانقسامات القبلية والطائفية، فتحول دون انبثاقها ووحدتها، يقول محمود درويش:([2])

وأنا أنا، ولو انكسرت، رأيت أيامي أمامي

ذهبا على أشجاري الأولى رأيت ربيع أمي، يا أبي

ورأيت ريشتها تطُرز طائرين لشالها ولشال أختي

ورأيت بين وثائقي قمراً يطُل على ظلامي

ورأيت هاوية، رأيت الحرب بعد الحرب، تلك قبيلة

دالت، وتلك قبيلة قالت لهولاكو المعاصر: نحن لك

وأقول لسنا أمُة أمة، وابعث لابن خلدون احترامي

ولكن شعر الأمومة لدى السياب نحا منحى آخر، هو في أجلى معانيه شكل من أشكال التذكر والمناجاة وحوار الذات للذات، افتقد السياب أمه منذ الطفولة، ولم ينعم بحنان هذه الأم إلا قرابة ست سنوات كانت تصحبه معها كلما قامت بزيارة عمة لها، تسكن عند نهر بويب حيث غزل السياب خيوط عمره الأولى، وراح يلعب تحت ظلال نخيل جيكور ومزارع بويب، فانطبعت في ذاكرته صورة هذين المكانين وزاد تعلقه بهما أنه رأى جسد أمه يدفن في ثراهما، كما أن زواج الأب السريع بعد غياب الأم أثر في نفسه تأثيراً عميقاً:

أبي منه قد جردتني النساء





وأمي طواها الردى المعجل





فكل ما كتبه من شعر فيها ينبثق مما ارتسم في ذاكرته واختزنته ساحة لا شعوره من عواطف وانفعالات. والشاعر من هذا الجانب يعيش في الماضي، ويرفع عن كاهله عبء الحاضر ويتخلص من الإحساس بالانفصال.

ولعل قصائد بدر في أمه تظهر مدى تمركز شخصيته حول الأم، مثله في ذلك مثل كثير من الرجال العاطفيين الذين رغم تطورهم النفسي والعاطفي يحافظون وهم رجال على تعلقهم بالأم، ويمتلكون على الدوام مشاعر الأطفال، فالطفل ينزع إلى الاتحاد مع أمه كي يتخلص من الشعور بالوحدة، وكي يتمتع بالحضور المادي لأمه، وحب الأم للطفل مطلق لا يحتاج إلى تحصيل، أو بذل جهد، وكل ما على الطفل أن يفعله، هو أن يكون موجوداً، وعندما يسترجع السياب ذاك الحب فلكي يحقق ذلك كله، فيتخلص من عزلته، وينعم بالتواصل والحماية، ويشعر بالأمن. فالسياب بمشاعره وتأملاته ومناجاته لأمه، يعبر عن قراءته الواعية لحالته النفسية والجسدية، ويجعل هذه القراءة منطلق كل شيء يصدر عن القلب والنفس، بحيث تصبح الذات مركز الشعر.

استدعى السياب أمه من مملكة الموتى، وخاطبها مخاطبة الأحياء، وبرزت صورتها أقوى صور الماضي، وأكثرها يقظة في نفسه، فالأم هي الدفء يواجه به في هذه القصائد قشعريرة الموت، هي التربة، والمحيط، إنها جيكور وأشجارها، وأزهارها، وطرقاتها الترابية في قصيدة "جيكور أمي":

تلك أمي وإن أجئها كسيحاً([3])

لاثماً أزهارها والماء فيها والترابا

والأم هي جميع تلك التجارب، التي تذكره بصلة الرحم، وتدمجه بحياة قريته، وتحرره من سأم الوحدة:

جيكور.. جيكور يا حقلاً من النور([4])

يا جدولاً من فراشات نطاردها

في الليل، في عالم الأحلام والقمر

ينشرن أجنحة أندى من المطر

في أول الصيف يا باب الأساطير

يا باب ميلادنا الموصول بالرحم

من أين جئناك من أي المقادير؟

أسئلة الشاعر هذه، تذكر بقصيدة الطلاسم للشاعر المهجري إيليا أبي ماضي، وتعيد للأذهان تلك التصورات المتعلقة بتطور الحياة الإنسانية بوصفها انبثاقاً من الطبيعة، من الأم، من توارث الدم والمنبت، فعلى الرغم من أن الإنسان هو ابن الطبيعة والمتحد فيها قبل أن يهب منتصباً وينفصل عنها، فإن انفصاله عنها لا يدوم وسيعود مرغماً ليتحد بها من جديد مهما طال الزمن:

جيكور ماذا؟ أنمشي نحن في الزمن([5])

أم أنه الماشي

ونحن فيه وقوف؟

أين أوله

وأين آخره؟

هل مرّ أطوله

أم مرّ أقصره الممتد في الشجن

أم نحن سيّان نمشي بين أحراش

كانت حياة سوانا في الدياجير

هل توحي هذه الأسئلة بأن الشاعر لا يدرك جدل الحياة، ولا يعرف أن الحركة قانونها المطلق، وهل حقاً يجهل أن ثمة ارتباطاً بين الزمن والحركة يجعل الميلاد، والطفولة، وحب الأم، يسير بهم الزمن باتجاه واحد من الماضي إلى المستقبل، أم أن وعي السياب لهذه الحقائق هو مصدر قلقه، وهلعه من اقتراب لحظة الفناء، التي ما ينفك يذِّكرنا بها:

جيكور لمي عظامي، وانفضي كفني([6])

من طينه، واغسلي بالجدول الجاري

قلبي الذي كان شباكاً على النار

بعد أن يتوسل السياب إلى جيكور، ويأمل أن تشفق عليه، يرى من خلال أفيائها أمه، وقد انبعثت من جديد، ليرعى كل منهما الآخر:

أفياء جيكور أهواها

كأنها انسرحت من قبرها البالي

من قبر أمي التي صارت أضالعها التعبى وعيناها

من أرض جيكور ترعاني وأرعاها

تتزايد حاجة السياب اليوم إلى أمه بسبب مرضه، كما كان يحتاجها بالأمس طفلاً، وينشد الوحدة التكافلية معها بالرعاية المتبادلة، ولكن كيف يمكن إنجاز هذا التكافل بين أم ترقد في لحدها، وابن على سرير المرض؟ فرعاية كل منهما الآخر مستحيلة مادياً، وليس من حل لذلك إلا عبر التخيل والفن، عندها تصبح الرعاية حالة شعرية.

ينتقل الشاعر من الطريقة الإيحائية، إلى الأسلوب المباشر، في قصيدة "نسيم من القبر" وقد هبت مع نسيم الليل آهات الأم محمّلة بالوجد فيومض حب الأم المنبعث من الماضي في سمائه المتجهمة المربدَة، ويعشق الموت الذي سارت على دروبه، ويروي لها قصته مع المرض:

مضى أبدٌّ وما لمحتك عيني؛"([7])

ليت لي صوتاً

كنفخ الصور يسمع وقعه الموتى، هو المرض

تفكك منه جسمي وانحنت ساقي

فما أمشي، ولم أهجرك، إني أعشق الموتا

لأنك بعض منه، أنت ماضي الذي يمضُ

إذا ما اربدت الآفاق في يومي فيهديني

ويحرص الشاعر على أن يدخل أمه في تفاصيل معاناته، بينما ينتقل من مشفى إلى مشفى، وهو ينام ويفيق على وقع أقدام الأطباء والممرضات، يجربون بجسمه مشارطهم وعقاقيرهم دون جدوى:

أما رَن الصدى في قبرك المنهار من دهليز مستشفى([8])

صداي، أصيح في غيبوبة التخدير انتفض

على ومض المشارط حين سفت من دمي سفا

ومن لحمي؟ أما رَن الصدى في قبرك المنهار

وكم ناديت في أيام سهدي أو لياليه

أيا أمي تعالي فالمسي ساقي واشفيني"

وبعد أن يستغيث بها كي تشفيه، يصوّر لها معاناة أطفاله الذين ينتحبون من الويل، ويهتكون سرَ حياة الشقاء التي يعيشونها، في وطن الأم الذي لم يفوزوا فيه إلا بالجوع والحرمان، فمن ظل إلى ظل، ومن شمس إلى شمس تختنق كركراتهم، ويتصدع على مرأى منهم كل شيء، ولا يبقى سوى اليباب:

أما حملت إليك الريح عبر سكينة الليل([9])

بكاء حفيدتيك من الطوى وحفيدك الجوعان؟

لقد جعنا وفي صمت حملنا الجوع والحرمان

في قصيدة "نداء الموت" يؤكد الشاعر لنا أن الإنسان يولد دون مشيئته، وسوف يرحل عن هذه الدنيا دون مشيئته أيضاً، وهو على يقين أنه سيموت بعيداً عن أولئك الذين أحبوه، فيبعث هذا اليقين هلع الشاعر وخوفه من الانفصال، ويصبح وجوده المنفصل سجناً لا يطاق، ويرى في الشعر وسيلة إنقاذ تحرره من هذا السجن، غير أن شعره يعبر عن ازدواجية يبدو الشاعر من خلالها منقسماً على نفسه، ويعيش صراعاً يتمثل في جدل المقاومة والاستسلام، التحدي والخضوع، في الحالة الأولى يفصح عن موقف إيجابي من الحياة، ويكشف عن حب جارف للعيش فيتوجه بشعره للأحياء، وفي الحالة الثانية يخضع لنذير المرض فيتجه نحو الأموات يحاورهم برقة، ويرى أنهم ينادونه ويستعجلونه الانضمام إليهم:

يمدون أعناقهم من ألوف القبور يصيحون بي:([10])

أن تعال

نداء يشق العروق، يهز المشاش، يبعثر قلبي رماداً

"أصيل هنا مشعل في الظلال

تعال اشتعل فيه حتى الزوال"

جدودي وآبائي الأولون سراب على حد جفني تهادى

وتتوزع ذات الشاعر في مرات كثيرة، وتتشتت إلى تمثلات ومشاعر وانطباعات وحدوس، فيسعى إلى لملمتها، بحيث تبدو مرتبطة بعضها ببعض، لكونها مندرجة في أنا واحد أوحد، هو لها بمثابة وعاء, وكي تتمكن الذات من تشكيل صلة الوصل بين مختلف الاحساسات والأفكار والحدوس عليها أن تدمجها في الأنا الكلية. وبصياغة أخرى لا بد لها من أن تصون نفسها من التشظي، ومن أن ترد كل شيء إلى كلية ذاتية. فجميع الأموات الذين سبقوا الشاعر ينادونه من آلاف القبور كي ينضم إليهم: الجدود، والآباء الأولون، والأم، ولكن الأحياء ينادونه أيضاً، فغيلان يعلم أن والده غير قادر على السير فيأبى الاعتراف بذلك أملاً بسلامة والده، وملاقاة لرغبة الأب الجامحة في البقاء:

وبي جذوة من حريق الحياة تريد المحال

وغيلان يدعو أبي سر، فإني على الدرب ماش أريد

الصباح

وفي غمرة هذا التجاذب، تحسم الأم المعركة، حين تنادي من أعماق قبرها المظلمة

الباردة ولدها، وتحثه على المضي في طريقها:

وتدعو من القبر أمي (بني) احتضني فبرد الردى في عروقي

فدفءّ عظامي بما قد كسوت ذراعيك والصدر واحم

الجراح

جراحي بقلبك أو مقلتيك، ولا تحرفن الخطى عن طريقي"

ويستجيب السياب الهش المزعزع لدعوة الأم، مخلفاً نداء ولده غيلان خلفه، معبراً في الوقت نفسه عن الصراع الذي يتناهبه، ويحاول أن يفلسف موقفه شعراً:

ولا شيء إلاّ إلى الموت يدعو، ويصرخ، فيما يزول،

خريف، شتاء، أصيل، أفول

وباق هو الليل بعد انطفاء البروق

وباق هو الموت، أبقى وأخلد من كل ما في الحياة

فيا قبرها، افتح ذراعيك...

إني لآت بلا ضجة دون آه؛

هل حقاً يعشق الشاعر الموت لأن أمه بعض منه؟ وهل سينضم إليها دونما ضجة كما يزعم؟ أم أن توق السياب للتجاوز، واختراق الحالة التي يعيشها، أصبح هاجساً مغروساً في أعماق وعيه الذاتي، فيحاول عبثاً أن يقدم موقفاً مقنعاً لهذا التجاوز؟

يقول اسبينوزا: (يمارس الإنسان شعوراً إيجابياً عندما يكون حراً، ويمارس شعوراً سلبياً عندما يكون مساقاً)([11]). وتجاوز الشاعر هنا سلبي فهو يجمّل صورة الموت مساقاً إليه، معلناً الاستسلام والانصياع له، وقد كَبله المرض وحرمه القدرة على مجاراة الحياة الواقعية.

وثمة تجاوز إيجابي يتجلى في تصميم الشاعر على مقاومة الموت، وفي تمرده على الخضوع والضعف، فيبوح شعره بالأمل، والرغبة بالعيش والتمتع بجمال الوجود.

ويجتمع النقيضان في القصيدة الواحدة، فعندما تمد الأم يدها لتخلص الشاعر من محنته، ومن أعباء حياة لم يعد قادراً فيها على تأمين الدواء لعلاجه، ولا الحصول على ثمن خبز الأسرة، فإنه يستجيب لنداء الأم، ويطرق باب الموت راضياً، غير أنه وفي لفتة إلى ابنه غيلان يعبر عن عمق ارتباطه بالحياة، وعن رغبته الآسرة بالبقاء:

أسمعه يبكي، يناديني([12])

في ليله المستوحد القارس

يدعو (أبي كيف تخليني

وحدي بلا حارس)

غيلان لم أهجرك عن قصد

الداء، يا غيلان، أقصاني

هذا الإقصاء الذي لم يتحقق بعد، يستبق فيه الشاعر موته، ويعد نفسه لاستقباله، فيتراءى لـه كف أمه الممدودة، تعده بالراحة من تكاليف الحياة:

سأطرق الباب على الموت

في برهة طال انتظاري بها في معبر من دماء

وأرسل الطرفا

فلا أرى إلا الدجى والخواء

أوشك أن أعبر في برزخ من جامدات الدماء

تمتد نحوي كفها، كف أمي بين أهليها

لا مال في الموت، ولا فيه داء

كانت زيارات الأم للشاعر تتم ليلاً، وسبب ذلك تزايد إحساس السياب بالغربة والوحشة أثناء الليل، وفي هدوء الليل يتوهج فكر الشاعر، ويتقد خياله فيعبر عن مشاعره في رداء لفظي تكثر فيه التلاوين والظلال والدرجات التي تنم عن تلون النفس وعدم طمأنينتها، فحين ينظر السياب إلى ردائه المعلق في غرفته، يسمعه يهمس له قائلاً:

"لم يبق صديق([13])

ليزورك في الليل الكابي

والغرفة موصدة الباب

فيجيب الشاعر على هذا الهمس بلغة الخيال:

ولبست ثيابي في الوهم

وسريت ستلقاني أمي

وتسأله الأم عند اللقاء كيف يقتحم الليل دون صديق أو رفيق، وهل هو جائع كي تطعمه من زادها؟ أو عطشان لتسقيه من رحم الأرض؟ وتذهب الأم بعيداً حين تدعوه كي يرمي ثيابه، ويلبس كفنها الذي لم يبل على مرّ الزمن:

أعددت فراشاً من لحدي



لك يا أغلى من أشواقي

للشمس، لأمواه البحر

كسلى تجري

لهتاف الديك إذا دوَى في الآفاق

في يوم الحشر

ويبعث موقف الأم على الحيرة وهي تدعو ابنها إلى الموت في اللحظة التي تتشوق فيها إلى الحياة، وأم السياب كغيرها من الأمهات هي التي منحت ابنها الحياة، ويصعب علينا أن نصدق بأنها ستنتزعها منه، فمثل هذا أقرب إلى الأسطورة أو العمل الأدبي وبالتالي فإن قيمة هذا الشعر لا تأتي من دقة الفكرة، ولا من الموضوع المطروق ومدى واقعيته، بل من الحركة الذاتية الداخلية للشاعر، من الحالة النفسية، ومن طريقته الخاصة في التصوير، وتنويع إيقاعاته بصورة دائبة، ومن تبديل اصطفاف المقاطع في القصيدة الواحدة، وعفوية تشكيلها الموسيقي، وأخيراً من المدلول الروحي لمقاطع القصيدة حين تأتلف الألفاظ في لحن جنائزي حزين، يعلو تارة، ويخفت تارة، معبراً عن رجع النفس الداخلي وهي ترفض الموت مرة وتقبل به مرة.

قد تكون قصيدة (الباب تقرعه الرياح) أكثر قصائد بدر تعبيراً عن جدل العلاقة بين الشاعر والأم، وأقرب تلك القصائد إلى أدب الأمومة من وجهة النظر الفنية والفكرية، فقد كتب السياب القصيدة وهو ما يزال في لندن، ينهش قلبه المرض ويعذبه الحنين إلى العراق، فالعراق هو بابه الوحيد أمام حياة واعدة بالعافية المشتهاة، والسعادة المرتقبة، غير أن الشاعر يقبع كسيحاً خلف باب غرفته في المشفى، ينتظر من يقرع عليه الباب ليحمله على أجنحة الشوق لعراقه الحبيب، يطوف فوق مدنه العريقة، ونخيله الباسق، وليله الساجي، فلا يجد سوى روح الأم:

الباب ما قرعته غير الريح([14])

آه لعل روحاً في الرياح

هامت تمر على المرافئ أو محطات القطار

لتسائل الغرباء عني عن غريب أمس راح

يمشي على قدمين، وهو اليوم يزحف في انكسار

هي روح أمي هزها الحب العميق

حب الأمومة فهي تبكي

"آه يا ولدي البعيد عن الديار

ويلاه، كيف تعود وحدك لا دليل ولا رفيق

هذا البوح المفعم بالشجو، هذه المناجاة المسربلة بالعذاب والعذوبة، تعود بالشاعر إلى أيام الطفولة، إلى تلك اللحظة التي فارق فيها الأم فراقاً لا لقاء بعده:

أماه ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار

لا باب فيه لكي أدق ولا نوافذ في الجدار

هذا الغريب هو ابنك السهران يحرقه الحنين

أماه ليتك ترجعين

شبحاً وكيف أخاف منه وما امحَت السنين

قسمات وجهك من خيالي

أين أنت أتسمعين

صرخات قلبي وهو يذبحه الحنين إلى العراق

وتستمر مناجاة الشاعر لأمه على هذا المنوال، وتنهض القصيدة على مبدأ الشفافية الذاتية، غير أنها تكشف الجوهري والعام بوعي الذات لذاتها كلما دخلت مناطق أوسع من الذات، وكلما ضمت إليها ما أغنى حياة الشاعر القصيرة بالرؤى والمشاعر والمواقف والأفكار، التي يخضعها الشاعر لإعداد داخلي، ويحولها إلى شعر يجسد العلاقة بالأم والقرية والمدينة، ويبوح بما يعذب النفس: الألم، والغربة، وافتقاد الأم، والحنين إلى العراق، ويفصح عن رغبة عارمة بقهر الانفصال، والتوحد مع الآخرين أحياء كانوا أم أمواتاً.

ومع أن القصيدة مكتوبة بوعي، وبنوع من المعاناة الذهنية، النابعة من الحب والألم، غير أن الصناعة فيها لا تكشف نفسها، بخلاف كثير من قصائد الشعر الحديث، ولعل ذلك يعود إلى أنها مترعة بالرقة والحنين من جهة، ومعرفة أسرار الصنعة والقدرة على الإبداع الطافح بروعة الشعر من جهة أخرى، وذلك حين يبوح بصدق عن عاطفة الحب بوصفها أنبل العواطف الإنسانية في أقصى تجل لها.

وقصارى القول فإن قصائد السياب التي توجه فيها إلى أمه، مناجياً، ومحاوراً، تمتلك سمات محددة، تساعد على معرفة أسرار تجربة السياب الإبداعية، فالشاعر لم يتوجه إلى أم على قيد الحياة، ليكتب فيها قصائد الاعتراف بالجميل والبرهان على وفاء الأبناء للأمهات، ولم يكرر على مسامعنا ما جاء في الديانات والثقافات المختلفة من أنها الكائن الأسمى والمقدس، ولم يكتب في هذه الأم قصائد الرثاء المليئة بالحزن والتفجع، قصائد الشاعر في أمه تعبر عن حالة استثنائية قاهرة، تتعلق به وبها في آن معاً، فالشاعر يكابد عذاب المرض، والأم تنام نومها الأبدي، وعبر التذكر والتخيل يحاول الشاعر استدعاء الأم لإشراكها في معاناته، إنها نموذج الشعر الذي يبحث ويتأمل في أدق المسائل التي يواجهها الإنسان في حياته، في دلالة الحب والألم، الموت والحياة، الفناء والخلود، وفي كل ما يتصل بمسائل الوجود والعدم، والمصير الإنساني.

ولقد تمكن السياب في هذه القصائد أن يبعث فينا مشاعر متعاطفة معه، وأن يفتح أعيننا على أسرار الحياة التي نغفل عنها حيناً، ونزعم أننا لا نجهلها حيناً آخر، فقوة هذا الشعر نابعة من قوة تأثيره فينا، بسبب طبيعة المسائل والمواضيع التي يثيرها، ومن خلال تشرب نفس الشاعر هذه المسائل والمواضيع، فمن الخاص إلى العام، وبتدفق عفوي بعيد عن الادعاء، وبفن جذاب وحزين، توجه السياب إلى أم سبقته على طريق الموت، وهو يقف على حافته.



--------------------------------------------------------------------------------

([1]) رشيد سليم الخوري –ديوان الشاعر القروي- دمشق- اتحاد الكتاب العرب- جزء 2-1983-ص436.

([2])محمود درويش –أحد عشر كوكباً –بيروت- دار العودة- 1992-ص-55.

([3])ديوان الشاعر –مج1-ص- 656.

([4])ديوان الشاعر –مج1-ص-186.

([5])المصدر السابق –ص-188.

([6])الديوان السابق –ص-189-190.

([7])الديوان مج1-ص-672-673.

([8])المصدر نفسه –ص-673.

([9])المصدر نفسه-ص-674.

([10])الديوان مج1- ص236.

([11]) أريك فروم-فن الحب- ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد- بيروت- دار العودة-2000م ص 29.

([12]) الديوان –مصدر سابق- ص- 287.

([13])المصدر نفسه-ص-609.

([14])المصدر السابق-ص-615

المستبدة
07-04-2005, 03:49 PM
عاشق البيان ..
جزيل الشكر ينحني أمام حروفك التي غمرتني
بكريم وقتها ..
سأشكرك لكل حرف سأقرؤه ..
جزاك الله كل خير ..

عزيزتي :
أنشودة المطر ..
أهلاً بك أولاً ..
ثم أجدني أقف أمام اسمك الرقيق ..
الذي يشي بما يعتمل داخلك ، ويلقي ببعض
ما ستقولين ..!
ما أجمل أناشيد المطر ...
أتحفينا بواحدة أيتها الأنشودة الرقيقة ..
أختي . شكرا لحضورك البهي ، وشكراً أخرى
لتعليقك ،الذي ينم عن ثقافتك .
شكراً لتأطير السؤال مرة أخرى .
صدقيني أؤمن كثيراً ، بهؤلاء الذين يأتون ، ويأبون
الرحيل إلا بمزيد إشراق لخطواتهم النديّة ،بأنهم من نودّ
ونسعد بمصافحتهم ..فشكراً لك ..
لكن لي وقفة يا غالية ، قلت :
قلتِ (في عرض قولي) :
" هل من رؤية نقدية لكلٍ من الشاعرين؟!
أحب أن أوضح فقط أن الرؤية النقدية لا تؤخذ من ذات الشاعر وإنما من نصوصه.
ولعلي أصيغ السؤال مرة أخرى..
هل من رؤية نقدية في شاعرية كلاً من السياب ودرويش؟!"
**

شكرا لكِ مرة ثالثة ، لكني لم أقل هذا !
وقد قصدتُ ألا أقول مثلما قلتِ !! فللبيب الإشارة !!
قلتُ :

"رؤية نقدية بشكلٍ عام لكلٍ من :
الشاعر :
بدر شاكر السياب .
محمود درويش ."
فثمة فرق كبير فيما ذكرتُ وفيما أدرجتِ !
تعنيني التفاصيل كثيراً !
لن أُسهب أكثر ،
لكن مع هذا بالفعل أشكرك على "الصياغة" الواعية ..
كما أشكرك على أن تمنيتي أن :
أتمنى أن تقرأي بعضاً من نصوصهما حتى تتبلور لك رؤيتك الخاصة.
وهناك بعض الرؤى النقدية حول فنية شعر السياب في عدد من الكتب مثل كتاب إليا حاوي " في الأدب و النقد".
مع أن تلك الرؤية لم توافقني ومع ذلك ذكرتها لك ربما تكوّن لديك انطباع جديد..!

سأشكرك رابعة، أيضاً ، لكنني سأذكرك ـ أيضاً ـ فيما قلتُ :

" فقط رؤية فنية موضوعيةـ مختصرة ـ ، لكي أعتمد سلامة ما وصلت إليه ..
(لستُ بذات يد في شعرهما ).. "

ألحظتِ :
" لكي أعتمد سلامة ما وصلت إليه " !!؟
يعني أنني قرأتْ ، تأملت ، دوّنت .. ثم أحببت مشاركة الأكارم ،،
لمقارنة ستكون بين ما وصلتُ إليه ، وما سيغدقون عليَّ به.
دوماً أُردد أنْ لابد من رؤية خاصة ،يجب أن يلتفّ بها رأي الناقد والأديب ،
والحمد لله ،لا أتعسّف هذا .. لكنه ينساب فيما أقول دوماً ..
ومع هذا ، لا يمكن أن أكون بمنأى عن رأي الأساتذة الأفاضل والأستاذات الفضليات ..من مثلكِ
أيتها الأنشودة الجميلة ...
أثابك الله .

**
عاشق البيان / أنشودة المطر :
سأعود بعد أن أقرأ مشاركاتكما الطويلة ..

تحيّة ،،،

المستبدة
08-04-2005, 03:53 PM
قرأتُ مشاركتيكما بكثير شكر ..


عليَّ أولاً أن أمتنّ لهذا الهطول أخي / عاشق البيان .
فشكر الله لك سعيك ..
ثم أردتُ فقط أن أبيّن لكم ..
أنني أردتُ رؤية عامة ،ممن قرأ وبغزارة لهما، لأضمن سلامة ما قد جنيت ، ومثلما أخبرتكم أنني عدتُ بلا أدنى شك لموفورهما ، وقد رأيت أن تشاركوني ..
وبعد ...
فقد انتهت ورقتي التي قمتُ بها ، وقد كانت ( الشعر الحديث ،ومجهر النقد القديم )، فعلى الرغم من عنوان موضوعها ..إلا أنني قصدتُ النقد الحديث ، في نصوصهما .. فمن خلاله ستتضح لي الرؤية لكلٍ منهما ....
عموماً قدّمتُ ورقتي وانتهى الأمر ..
لكني لن أخفي غبطة ملأتني ، حين قرأ مشاركتيكما ...

ولعلّي أقف أختصر ما جاء فيهما :

عاشق البيان / أفاد بما يأتي :
* (البروة) ! تلك القرية ،القريبة من (عكا) والتي حفلت بميلاد (محمود درويش ) ، فشهد عام 1942 ميلاد ابن أرّقه هموم شعب ، وقضيّة أمّة ، ووقفة تأريخ !
* بداية محمود درويش طفلا ، لا يرى في الدار إلا ورودها ، ولا في العصافير إلا رداءا ،جميلاً يحمل عينيه إلى حيثُ ترحل !
* السادسة من عمرة ! وأول صفعات قلب !، ليلة "عصابات الهاجاناة".
* لبنان وبداية ألم ! فلسطين، وكالات الغوث، الصليب الأحمر، المخيم، واللاجئين… !!
* حقيقة ذاك الطفل اللاجئ ، الذي سرقت طفولته !
* في ربيعه السابع عشر ،حاول العودة لقريته ،فلم يجد إلا الأراضي الخالية ! (وبدأت مسيرة لا أرض ،لا وطن !!
* صار محررا ومترجما في الصحيفة التي يصدرها الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح)، وهو الحزب الذي رفع في تلك الفترة المبكرة من الستينيات شعارا يقول: "مع الشعوب العربية.. ضد الاستعمار"،( الجدير بالذكر أنّ هذه الفترة هي بداية قول الشعر ..!!)
*0 شاعر مقاومة ، وبداية حصار لأمسيّات هذا المقاوم !
* سُجِن 3 مرات في معتقلات إسرائلية .
* وفي عام 1977 وصلت شهرته إلى أوجها، حيث وُزع من كتبه أكثر من مليون نسخة في الوقت الذي امتلكت فيه قصائده مساحة قوية من التأثير على كل الأوساط، حتى إن إحدى قصائده (عابرون في كلام عابر) قد أثارت نقاشا حادا داخل الكنيست الإسرائيلي.


* شعبيته الكبيرة ، واختيار السيّد عرفات درويش مستشارا له .
* (مديح الظل العالي ) وبداية مفترق طرق !
* (مديح الظل العالي )، شتت جزء من غموض (محمود) !
* (مديح الظل العالي ) ، قصيدة ترسم واقع أليم ..لصمتٍ طويل بطله العالم العربي !
* بداية المقاومة الفلسطينية مع أول قصف لبيروت .
* هرب من بيروت إلى باريس ..فظل في المنفى جبرا بين القاهرة وتونس وباريس !
* وقد عاش محمود درويش كثيرا من مآسي هذه المقاومة، وشاهد بنفسه كثيرين من أصدقائه ورفقاء كفاحه وهم يسقطون بأيدي القتلة الصهاينة، وكانت أكثر حوادث السقوط تأثيرا في نفسه حادث اغتيال "ماجد أبو شرار" في روما عام 1981،
* كانت حياته في بيروت زاخرة بالنشاط الأدبي والثقافي
* أثرت هذه الكلمات فيّ كثيراً :

" محمود درويش حبيس العالم المفتوح معزولا عن جنته الموعودة.. فلسطين. " !
* حلمه الدائم في العودة لفلسطين ،هذا الحلم الذي لم يتحقق (أسأل الله أن يمنّ علينا برؤية رايات النصر ترفرف في ساحات فلسطين من وسطها وحتى جهاتها الأربع .)
* اعتراضه على اتفاق (أوسلوا ) واستقلاله من المجلس الوطني الفلسطيني .
* 1994 ، وعودته إلى (رام الله ) .
* ضاقت بي هذه الكلمات :
حيث داهمت الشرطة الإسرائيلية منزله، وعبثت بأسلحته: أوراقه وأقلامه..!!

* قال عنه أحد الكتّاب الأسبان :

وقال عن درويش إنه استطاع: تطوير هموم شعرية جميلة ومؤثرة احتلت فيها فلسطين موقعا مركزيا، فكان شعره التزاما بالكلمة الجوهرية الدقيقة، وليس شعرا نضاليا أو دعويا، هكذا تمكن درويش، شأنه في ذلك شأن الشعراء الحقيقيين، من ابتكار واقع لفظي يرسخ في ذهن القارئ باستقلال تام عن الموضوع أو الباعث الذي أحدثه.
!!!!!

* وقفتُ هنا طويلاً :

ويقول: "لم تكن لدي طريقة مقاومة إلا أن أكتب, وكلما كتبت أكثر كنت أشعر أن الحصار يبتعد, وكانت اللغة وكأنها تبعد الجنود لأن قوتي الوحيدة هي قوة لغوية".
!!!!!

* أُعجبتُ كثيراً بمحمود درويش وهو يقول :


وتابع قائلا "كتبت عن قوة الحياة واستمرارها وأبدية العلاقة بالأشياء والطبيعة. الطائرات تمر في السماء لدقائق ولكن الحمام دائم.. كنت أتشبث بقوة الحياة في الطبيعة للرد على الحصار الذي أعتبره زائلا؛ لأن وجود الدبابة في الطبيعة وجود ناشز وليس جزءا من المشهد الطبيعي".
فكم كنتُ أؤمن دوما، أنه كاتب مبدع ، حتى النزف ..!!

* نهاية هذا المقال :
* وما زال الشاعر ابن الستين ربيعا متفجرا يعيش تحت سماء من دخان البارود الإسرائيلي وخلف حوائط منزل صغير مهدد في كل وقت بالقصف أو الهدم، وبجسد مهدد في كل وقت بالتحول إلى غربال.. ورغم ذلك فإن كل هذا يقوي من قلمه، ويجعله أشد مقاومة.


* حياة حافلة ، تزخرُ بقضيّة ، وإحساس بأنْ ثمة قضيّة ، كاتب مجيد ، وشاعر نثري حقيق برفع راية جهاده .


المقالة الثانية :

* طبيعة أرض فلسطين .
* العلاقة بين الإنسان وأرضه ،التي هي جزء من الطبيعة .
* سرد لماهيّة الطبيعة ، وعلاقتها بالإنسان .
* محمود درويش والطبيعة .
* ثم عودة للطبيعة والإنسان .
* (سجل أنا عربي ) ،رائعة !
* حديث موغل في سرد وتحليل شعر محمود في ضوء البيئة والطبيعة .
* ثمَّ استرسالٌ جميل ،يتخلله مقطوعات من شعره .
* الطبيعة والرمز عند درويش .
* أخيراً :

"فقد تحولت الطبيعة في شعره الى حالة انفعالية (غنائية) تعبر عن انعكاس الواقع على الذات وصراع الذات مع الواقع لخلق معادل فني معبر عنه في هذا اللون من الابداع الشعري."

رائع !
جهدٌ رائع .. بودي أن أسألك أخي / عاشق البيان :
مشاركتك الأخيرة من منقولك(النسخ من الشبكة ) ،أم أنّك أنت من كتبها (نقلاً من الكتب ) ؟
أعجبتني المشاركة الأخيرة كثيراً كثيراً (بصراحة تفوّق النقدُ فيها ،على الشعرالذي من أجله تدفق هذا النقد الذكي،النبيه.. أنصح من لم يقرأ ..أن يقرأ المشاركة الثانية ،لكن لا يخطئ ويفعل مثلما فعلت قراءة من الكمبيوتر بشكل مباشر ! بل طباعتها واختيار وقت ومكان مناسبين .. والبدء في هذه الرحلة ..!) شكر الله لك .

محمود درويش ...!
لا يمكن لأحد أن ينكر جهده ومشواره الحافل بكل هذا الذي قرأنا ، والذي لم نقرأ ..
كما لايمكن أن ننفي عنه شاعرية تسكنه ! لكننا بطبيعة الحال ،لا يمكن ـ أيضاً ـ أن نُطلق على أيّ شعر : ( قصيدة ) ! لأنني أتذكرـ ومن فوري ـ أنكم تقصدون قصيد عمرو بن كلثوم ،أو أحمد بن الحسين أو د.جاسم الفهيد ، والبصريّ في الفصيح !

عموماً ،إن ما يُكتب بهذه الطريقة نسميه (شعراً) ولا مراء في ذلك ،فنحن جميعاً شعراء .. ومبدعين أيضاً ! وهذا ما يخرجه ـ في رأيي ـ من الدائرة التي قد ينفيه كثير عنها ! لأننا جميعاً نمتلك أحاسيس ومشاعر (شاعريّة ،شعور،وشاعر !!) ،وثمة من منحهم الله سكب هذه المشاعر على الأوراق ، وكتب لها القدر أن تصدح في العالم ..!
فأصبحوا شعراء ..
نازك الملائكة (شاعرة ) ، ولا يمكن لأحد أن يقول غير ذلك ..!
ولا أرى في البتّ في المزيد ،عظيم فائدة .. فمن أراد أن يكتب فليكتب ، لأن الزمن والتأريخ وحدهما من يمتلكا الكلمة الأخيرة ...!
محمود درويش ،شاعر مجيد..نعم ،،فقط لو تخلّص من الثقافة الغربيّة التي غمرت شعره .(حينما أقرأ له دوماً أشعر بأنَّ ما بين يدي جاهز للترجمة ! ) .
عموماً أخرى ..شكراً / عاشق البيان ..
[line]

الغالية / أنشودة المطر .
قرأتُ ما جُدتِ به هنا .. وقد حملتي حروفي على شكرك ..وتقديرك ..
جميل ما جئتِ به .. فقد سلّطتِ الضوء على جزء يسير من حياة شعر شاعرنا / السياب.. ونعم الجزء هو ،، قد عرفتُ عنه كثيراً مما أجهل ..شكرا لك ..

أخيراً أريد أن أعرف ـ أيضاً ـ أهذا من منسوخك أم ما كتبت من الكتب ؟
أيضاً فيما ذكرتِ :

" وكي تتمكن الذات من تشكيل صلة الوصل بين مختلف (الاحساسات )والأفكار والحدوس عليها أن تدمجها في الأنا الكلية."
فهل الكلمة التي تحتها خط ،تُجمع هكذا ..؟


أثابكم الله ، وجزاكم خيرا .
تحيّة ،،،

ياسر الدوسري
09-04-2005, 09:40 AM
أشكرك أختي على تقبل ورقاتي
وما كتبت يمثل قراءاتي العامة إلا ما كتبت عليه اسم كاتبه فهو بحث من الشبكة


دمت بود

أنشودة المطر
10-04-2005, 06:35 PM
شكراً لك عزيزتي..
إجابتي على سؤالك الأول موجودة في رأس المقالة ..(سيف الدين قنطار - سورية)
وأنا لست سيفاً..ولا قنطارا

عموما ..

السؤال الآخر : إن قلت لا أعلم فهو نصف العلم , و النصف الآخر أني سأبحث في هذا الشأن , لكني أميل أنه لا بأس بجمع " الحس" على أحاسيس أو احساسات.

تحياتي.

المستبدة
11-04-2005, 05:30 AM
شكرا عاشق البيان ،شكرا أنشودة المطر ..

عزيزتي الأنشودة الجميلة :

قلتِ :
(إجابتي على سؤالك الأول موجودة في رأس المقالة ..(سيف الدين قنطار - سورية)
وأنا لست سيفاً..ولا قنطارا)

أُعرف أنّكِ أنشودة جميلة ممطرة .. ولستِ سيف ولا قنطارا ..
لكن يا غالية ..لم يكن سؤالي كما رأيتِ حفظك الله !

قلتُ :
(أخيراً أريد أن أعرف ـ أيضاً ـ أهذا من منسوخك أم ما كتبت من الكتب ؟)

يعني أردتُ أن أعرف هل نسختي ،ما كان من أمر مشاركتك، من الشبكة العنكبوتيّة
(نسخ)، أم أنّكِ تكبّدتِ عناء الكتابة على الحاسب من كتاب بعينه ؟!
(كان سؤال عابر لا أكثر)
فقط أردتُ شكرك في الحالتين ، وتقدير جهدك كثيراً إن كان جهد في الكتابة ..
هكذا فهم ما رميتُ إليه / عاشق البيان .
قد شعرتُ بالغبطة لهذا الكرم الجميل منكما ، فجزاكما الله خيرا ..

تحيّة ممطرة ،،،