المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال حول ألف التأسيس



هلا787
27-06-2010, 05:11 PM
قال الشاعر

رضيت بما قسم الله لي *********** وفوضت أمري إلى خالقي

كما أحسن الله فيما مضى ********** كذلك يحسن فيما بقي

والسؤال: هل القافيتان متوافقتان فالأولى مؤسسة كما هو بين فهل يصح اعتبار قافية البيت الثاني مؤسسة بما أن الألف في كلمة والروي في كلمة أخرى؟؟؟


والسؤال الثاني: من قائل البيتين ؟؟؟

وشكرا

سليمان أبو ستة
27-06-2010, 09:34 PM
القافيتان متوافقتان ، وكلتاهما مؤسستان، غير أن في الثانية سناد الإشباع لاختلاف حركتي الفتح والكسر في الدخيل، وهو سناد يعد قبيحا.
أما البيتان فقد جاء في نفح الطيب للمقري أنهما لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وفي زهر الآداب للحصري والحماسة المغربية للجراوي أنهما لمنصور بن إسماعيل الفقيه (ت 306 هـ) ، ورأيتهما في الموسوعة الشعرية منسوبين أيضا لشهاب الدين الشيباني التلعفري ( ت 675 هـ)

د.عمر خلوف
27-06-2010, 11:23 PM
قال الشاعر


رضيت بما قسم الله لي **** وفوضت أمري إلى خالِقي
كما أحسن الله فيما مضى *** كذلك يحسن فيما بَقي

والسؤال: هل القافيتان متوافقتان فالأولى مؤسسة كما هو بين فهل يصح اعتبار قافية البيت الثاني مؤسسة بما أن الألف في كلمة والروي في كلمة أخرى؟؟؟


إذا كانت الألف منفصلة عن الكلمة التي فيها الروي، ولم يكن الروي ضميراً ولا حرفاً من ضمير لم يعدّوا الألف تأسيساً..
فالشرط في الألف المنفصلة لكي تكون تأسيساً؛ أن يكون الروي ضميراً كقول الشاعر:

ألا ليتَ شعري هل يرى الناس ما أرى *** من الأمرِ، أو يبدو لهم ما بَدا لِـيا
بَدا ليَ أني لستُ مُدركَ ما مَضى **** **ولا سابقاً شيئاً إذا كانَ جائِـيا
أو يكون الروي حرفاً من ضمير، كقوله:

فإن شئتما ألْقحْتما أو نَتَجتما *** وإنْ شئتما مِثـْلاً بمِثـْل ٍ كما هُما
وإنْ كانَ عَقلٌ فاعقلا لأخيكما *** بناتِ المخاضِ والفصالَ المَقاحِما
والروي هنا حرفٌ من الضمير (هما) فجاز.
وعلى ذلك فالبيتان المذكوران أولهما مؤسس والآخر غير مؤسس، ففيهما سناد.

ويدلك على ذلك قول أبي تمام من قصيدة غير مؤسسة:

ما زِلتُ أَرقُبُ تَحتَ أَفياءِ المُنى***يَوماً بِوَجهٍ مِثلَ وَجهِكَ أَبيَضا
كَم مَحضَرٍ لَكَ مُرتَضىً لَم تَدَّخِر***مَحمودَهُ عِندَ الإِمامِ المُرتَضى
لَولاكَ عَزَّ لِقاؤُهُ فيما بَقي***أَضعافَ ما قَدَّ عَزَّني فيما مَضى

وقول البسطي:

تَفَكَّرْ من العُمْرِ فيما مضى***ولا تَتْرُكِ الفكرَ فيما بَقِي
وأدِّ الحقوقَ لأصْحابِها***ومنها السّكوتُ عن المُطَبقِ
وذا نُصْحُ مِثلي تَعاطَيْتُه***وفي نُصْحِ مثِلكَ لَمْ أُسْبَقِ

والله تعالى أعلم

سليمان أبو ستة
28-06-2010, 08:54 AM
أشكر لأخي الدكتور عمر خلوف تصويبه لقولي إن القافيتين كلتاهما مؤسستان، فالصحيح أن الثانية لم تستوجب شروط التأسيس كما بين لنا بالشواهد، وكذلك فكل العروضيين يجمعون على ذلك ومنهم المعري الذي انتقد البحتري على قوله:
لا تلحقن إلى الإساءة أختها * شر الإساءة أن تسيء معاودا
وارفع يديك إلى السماحة مفضلا * أن العلى في القوم للأعلى يدا
شروى أبي الصقر الذي مدت له * شيبان في الحسنات أبعدها مدى
ويسرني أن ليس يكمل شيمة * من معشر من ليس يكرم والدا
فقال : "ظن أبو عبادة أن الألف التي في الكلمة المتفردة من أختها وليست الثانية من المتصلات بالضمير أو من المضمرات نفوسها تصلح أن تكون تأسيسا فتجيء مع والد وصاعد وذلك مجمع على رفضه عند من تقدم وغيره، ولا يجعلون الألف المتصلة تأسيسا".
ولعلي ظننت مثل ظن أبي عبادة !
وقال المعري عن قصيدة البحتري هذه أيضا :
"هذه من جيد كلام أبي عبادة ، إلا أنه أكثر فيها من السناد كقوله (ولا عدى) ، وهذا أسهل من قوله (وما هدى) لأن عين (عدى) مكسورة ومثل (ما هدى) قوله: أبعدها مدى ، ويا فدا ، وللأعلى يدا ، وأوحاها ردى ، وحين تساندا ، وتاركها سدى".

هلا787
03-07-2010, 01:27 AM
بارك الله فيكما أستاذي الكريمين ونفع بعلمكما

وهذان البيتان من احب الأبيات إلى نفسي وما كتبتهما في المنتدى حتى فرج الله علي ضيقا كنت قد قطعت الأمل في حصول الفرج منه فلله الحمد والمنة

وكما خمسها المقري فقد حاولت تخميسها فقلت

إذا خاب في منيتي أملي *** وقلبي بشتى الهموم ابتلي

تمثلت قول الإمام علي *** رضيت بما قسم الله لي

وفوضت أمري إلى خالقي

إذا ضاق بالنفس رحب الفضا **** وقُلِّبتُ فوق جمار الغضى

فلي أمل في لطيف القضا ***** كما أحسن الله فيما مضى

كذلك يحسن فيما بقي

عادل نمير
05-07-2010, 10:48 PM
شكرا لأساتذتي ولكل من رد

أؤيد آراءكم
من كتابي تعلم أوزان الشعر بلا معلم،
وأجد جوابي شافيا جامعا بفضل من الوهاب ومنة لكل أحوال ألف التأسيس

أقول وبالهادي التوفيق إنه:



إذا أتى الشاعر بألف يفصلها عن الرويّ حرف متحرك، فإن هذه الألف حرف مهم، إذ سيلتزم بها طوال القصيدة، ذلك مثل قول المتنبي في قوافٍ: ........... راضيا............ رجائيا ........... هاجيا، فالياء في الأبيات السابقة روي، وهذه الياء (الرويّ) يتواجد قـبلها أيّ حرف متحـرك، كأن يكون: (الضـــاد: را ضـ ــيا، الهمــزة: رجــا ئـ ــيا، الجـيــم: هــا جـ ــيا)، لكن تسبقه ألف (راضـيا، رجـ ائيا، هـ اجيا). ولا يلتزم بأي مد في هذا المكان غير الألف. وإليك مثالا:
.................... يا لِـلقتيل بكى من حب قـ ا تـلِـهِ!
، والتي سيقول بعدها قوافيَ مثل: (حـا ملـِه، بـا ذلـِهِ، عـا ملِـهِ) ملتزما بألف، يفصلها عن الروي أيّ حرف متـحرك (الميم في حامله، الذال في باذله)، فنوع هذا الحرف لا يلزم، لكنه يلتزم بالألف التي تسبقه، واللام المكسورة بعده كـ رويّ (ويلتزم بحركتها). ووجود هذه الألف في القافية يجعلها من القوافي العالية موسيقيا.


لكن، هل كل ألف يفصلها عن الروي حرف متحرك يلتزم بها؟ الجواب لا،

* فلا بد من أن تكون الألـف والرويّ مـن كلمة إملائية واحـدة مثل (سـامعي) و (قادرُ)، وتصير الألـف هنا
مُلزمة، بلا استثناء، وبذا لا يجوز اجتماع: شـاعرُ (وفيها الألف المشار إليها) مع يقــدرُ (بلا ألف كما ترى).

* أما إذا كان الروي وهذه الألف من كلمتين منفصلتين إملائيا، لكن كان الروي ضميرا كما في (ما بيا) فالروي هو ياء المتكلم، وهي ضمير،....أو بحـيث كان الرويُّ جزءا من ضمير، كما في (ولا هــيا)، فالرويّ
هو الياء وهي جزء من الضمير(هي)- ففي هاتين الحالتـين تكون الألــف حمـّالة أوجه، أيْ تـُعامل معــامـلة الألف التي يلتزم بها في القصيدة التي تكون باقي أبياتها ملتزمة بالألف (في القوافي التي تكون الألف والروي من كلمة واحدة)، فيجتمع (مــا بيا) مع (فؤاديا) ، وهذا أشيع، ولا تـُعامل معاملة الألف اللازمة في القصيدة التي تكون كل أبيـاتها بلا ألف، فتجتمع (ما بها) مع قواف مثل (حبها، قلبها) (عميل مزدوج).

* أما إذا انتهت كلمة إملائية بألف، ثم كان الروي في الكلمة التي تليها، ولم يكن الروي ضميرا، ولم يكن جزءًا من ضمير، كما في (هنا معي)، فاتـُّـفق على أن عدم الالتزام بها أوْلى، ولا يجيز أغلب العلماء أن تستخدم في قصيدة التزمت بها، فلم تأت (غنـّى بهِ) وفيها فصل بين الألف والروي في كلمتين- لم تأت مع (أحسابهِ، شهابهِ)، والألف فيهما من كلمة واحدة. وقليل من الشعراء من جمعها مع قواف التزمت بالألف.

* وفي كلمتين منفصلتين مثل (طابَ لي)، لا تكون الألف ملزمة أبدا، فلم تنتهِ الكلمة الإملائية الأولى بالألف، وهنا تعامل الألف معاملة غيرها من السواكن؛ فيجوز اجتماع (طــاب لي) مع (لم تفــعلي).
وحركة الحرف الذي يقع بين الروي والألف التي تحدثنا عنها (الميم في حامله، الذال في باذله)، يلتزم بها، فهو نفسه قد يتغير، أما حركته فالأصل فيها الثبات، وكثيرا ما تكون كسرة أو فتحة، وقد تكون ضمة، فهي ضمة في ................. تطاوُلُ، وهي كسرة في .............. مطامـِـعُ، وهي فتحة في ................. حاوَلوا، ولا ينبغي أن يجتمع الفتح مع حركة أخرى في القصيدة، وقد يُجاز اجتماع الضم مع الكسر، والأصل الثبات كما وضحنا.

* ومن عيوب القافية اختلاف الحركات على الحرف الذي يفصل الألف عن الروي، (كاجتماع: لو قاتـَـلوا مع العاجـِلُ، وهو اجتماع الفتحة مع الكسرة)، وقد يجاز اجتماع الضمة مع الكسرة.


واختلاف الحركة قبل الروي المتحرك شديد الشهرة في شعر العرب، ولا يعتبر عيبا، فالمتنبي يجمع: عنده سقـَمُ، مع: هُمُو، مع: يختصِمُ، ذلك إن لم تكن القافية ملتزمة بالألف السابق الحديث عنها.