المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى : بُنيَ الاسم (أمسِ) لتضمنه لام التعريف..؟



محمد الغزالي
05-07-2010, 12:43 AM
السلام عليكم:
بُنيَ الاسم (أمسِ) لتضمنه لام التعريف..
السؤال الأول: ما معنى ذلك بارك الله فيكم؟
السؤال الثاني: ما علة بناء (الآنَ)

علي المعشي
06-07-2010, 12:02 AM
بُنيَ الاسم (أمسِ) لتضمنه لام التعريف..
السؤال الأول: ما معنى ذلك بارك الله فيكم؟
أهلا بك أخي محمدا
معنى هذا أن (أمس) في نحو قولك (هطل المطر أمسِ) بمنزلة (الأمس) فلما كانت (أل) متضمنة لكنها غير منطوقة بني الاسم كما بني (عشر) في قولك (خمسة عشر) لتضمنه واو العطف.
على أن هذا القول ليس القول الوحيد، فالمسألة خلافية إذ إن بعضهم يرى أن هذه الكسرة في الأصل كسرة إعراب إذ الأصل (بالأمسِ) ولكن حذفت الباء وأل تخفيفا وبني الاسم على الكسر، أي على الحركة التي كانت علامة جره فصارت بعد الحذف حركة بناء.
وهناك قول ثالث (أراه ضعيفا) يرى أصحابه أن أمس محكية من فعل الأمر (امسِ) فلما نقلت إلى الاسمية قطعت همزتها وبنيت على الكسر الذي كان قبل النقل دليلا على الياء المحذوفة.

السؤال الثاني: ما علة بناء (الآنَ)
وفي هذه خلاف أيضا، فأكثر البصريين على أنها بنيت لمشابهتها اسم الإشارة لأن معنى (الآن) هو (هذا الوقت) فلما شابهت المبني بنيت، وكان حقها أن تبنى على السكون ولكن حركت بالفتح لالتقاء الساكنين.
والكوفيون يرون السبب أن أصلها من (أل) الموصولة والفعل الماضي (آنَ) فلما كثر استعمالها هكذا صارت اسما مبنيا على الفتح كما كان أصلها الفعل مبنيا على الفتح، ويرى المبرد أن سبب البناء أنها استعملت في أول أمرها معرفة والأصل أن يكون الاسم نكرة ثم يعرف، فلما خالفت هذا الأصل بنيت، ويرى أبو علي الفارسي أن علة بنائها هي علة بناء (أمس) أي تضمنها (أل) التعريف مقدرةً، على أن (أل) الظاهرة (كما يرى) ليست للتعريف بدليل عدم صحة حذفها، وأما التي للتعريف فهي متضمنة مقدرة.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
07-07-2010, 01:20 AM
الحمد لله أنك أتيت أبا عبد الكريم فمرحبًا وأهلا بمعلمنا الفاضل .. دعني أستفيد من علمك قليلا:
السؤال الأول: أنت تقول: بنيت (الآن) لمشابهتها اسم الإشارة, وابن مالك لا يرى علة للبناء غير شبه الحرف, فكيف نُجيب على ذلك بارك الله فيك؟ ومثل ذلك الأعلام المؤنثة (حذامِ) عند الحجازيين, وكذلك في سب المؤنث (يا خباثِ) قالوا: كل ذلك مبني على الكسر والعلة أن أشبه اسم الفعل المبني (نزال) فبُني مثله وأكثر النحاة على أن علة البناء هي الشبه بالحرف؟!!
السؤال الثاني: من المبنيات أيضًا (سيبويه) قالوا: بُني على الكسر لأنه عجزه اسم صوت فغُلب العجز على الصدر, فهل ذلك له شبه بالحرف, وما معنى اسم الصوت (ويه) فلم أجده في درس أسماء الأصوات؟
السؤال الثالث: قال الفاكهي في مجيب الندا:
يبنى (قبل, وبعد) على الضم وسبب البناء هو مشابهتهما الحرف من حيث تضمنهما معنى الإضافة, الذي هو معنى الحرف, مع ما فيها من شبه الحرف بالجمود والإفتقار والتوغل في الإبهام, وقيل لشبهها بحرف الجواب في الإستغناء بهما عن لفظ ما بعدهما..
السؤال: ما معنى كلامه بارك الله فيك, فلم أفهمه؟!

علي المعشي
07-07-2010, 09:55 PM
أهلا بك أخي محمدا

السؤال الأول: أنت تقول: بنيت (الآن) لمشابهتها اسم الإشارة, وابن مالك لا يرى علة للبناء غير شبه الحرف, فكيف نُجيب على ذلك بارك الله فيك؟
صحيح أن ابن مالك يتلمس الشبه بالحرف في كل اسم مبني، لكن هذا لا يعني أن الشبه بالحرف هو العلة الوحيدة لبناء الاسم عند ابن مالك، وهنا ابن مالك يوافق البصريين في علة بناء (الآن)، أي يوافقهم في تضمنها معنى الإشارة بل يقدم هذه العلة على الشبه بالحرف وذلك في (الآن) خاصة، فهو يقدم تضمن الإشارة، ثم بعد ذلك يجوّز أن تكون العلة مشابهة الحرف في لزوم صورة واحدة أي من جهة أنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر فهو كالحروف خلافا لوقت وحين وزمن، ولعلك أخي ترجع إلى رأيه هذا في شرح التسهيل.

ومثل ذلك الأعلام المؤنثة (حذامِ) عند الحجازيين, وكذلك في سب المؤنث (يا خباثِ) قالوا: كل ذلك مبني على الكسر والعلة أن أشبه اسم الفعل المبني (نزال) فبُني مثله وأكثر النحاة على أن علة البناء هي الشبه بالحرف؟!!
لا تعارض في هذا، لأن اسم الفعل مبني لشبهه بالحرف عند كثير من النحاة، ونحو حذام وخباث شابه اسم الفعل فبني مثله، أي على اعتباره شبيها بالشبيه بالحرف إلا أن شبه اسم الفعل بالحرف هو شبه استعمالي أما شبه خباث ونحوه باسم الفعل فهو شبه من جهتين هما الشبه في الوزن والشبه في العدل فكما أن (نزال) معدول به عن (انزل) كذلك (خباث) معدول به عن (خبيثة).

السؤال الثاني: من المبنيات أيضًا (سيبويه) قالوا: بُني على الكسر لأنه عجزه اسم صوت فغُلب العجز على الصدر, فهل ذلك له شبه بالحرف, وما معنى اسم الصوت (ويه) فلم أجده في درس أسماء الأصوات؟
ويه لفظة فارسية قيل إن معناها (رائحة) وقيل معناها (مثل أو شبه) ولكن العرب لما وجدوها تلحق كثيرا من الأسماء المختلفة نحو (نفطويه، سيبويه، خالويه) حيث يكون الصدر متغيرا والعجز ثابت على لفظ واحد جعلوه أي (ويه) بمنزلة اسم الصوت في العربية فبنوه على الكسر لالتقاء الساكنين ونونوه حال التنكير كما فعلوا باسم الصوت نحو (غاق)، وسيبويه ـ فيما أعلم ـ لم يقل إن (ويه) اسم صوت وإنما قال بمنزلة اسم الصوت نحو غاق، ولكن يبدو أن بعضا ممن بعده ظن أن تمثيل سيبويه بـ (غاق) وسحب أحكامه على (ويه) يعني أنه اسم صوت مثله، وإنما قال سيبويه إن (ويه) بمنزلة اسم الصوت ولم يصرح بأنه اسم صوت.

قال الفاكهي في مجيب الندا:
يبنى (قبل, وبعد) على الضم وسبب البناء هو مشابهتهما الحرف من حيث تضمنهما معنى الإضافة, الذي هو معنى الحرف, مع ما فيها من شبه الحرف بالجمود والإفتقار والتوغل في الإبهام, وقيل لشبهها بحرف الجواب في الإستغناء بهما عن لفظ ما بعدهما..
السؤال: ما معنى كلامه بارك الله فيك, فلم أفهمه؟!
المقصود ـ حسب قوله ـ أن سبب بناء (قبل وبعد) هو مشابهتهما الحرف فهما يتضمنان الإضافة فإذا قلتَ لي: لقد أكرمتك من قبلُ، فلا بد أن يكون في ذهنك وفي ذهني مضاف إليه مع أنك لم تذكر مضافا إليه، فما الذي جعل السامع يدرك معنى الإضافة؟ إنما جاء معنى الإضافة من خلال كلمة (قبل) فهي تتضمن معنى الإضافة سواء أذكر المضاف إليه أم نُوي، فلما كانت (قبلُ) متضمنة معنى الإضافة بمفردها شابهت حرف الجر نحو (اللام) في إفادة معنى الإضافة فكان البناء لأجل هذه المشابهة.
ثم يقول مضيفا وجوها أخرى لشبه (قبل وبعد) بالحرف كالجمود والافتقار والتوغل في الإبهام، وهذا واضح لا أظنه بحاجة إلى شرح.
ثم يذكر رأيا يرى أصحابه أنه من أسباب بناء (قبل وبعد) الشبه بحرف الجواب نحو (نعم، لا) من حيث أن قبل وبعد يمكن أن يستغنى بهما عن ذكر المضاف إليه المنوي بعدهما كما أن (نعم، لا) يغنيان عن ذكر ما بعدهما، فإذا قلت لك: أتضح الجواب؟ فقلتَ لي: نعم. فإن المعنى (نعم اتضح الجواب) ولكن حرف الجواب (نعم) أغنى عن ذكر ما بعده، ومن هنا شابه قبلُ حرف الجواب من هذه الجهة.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
07-07-2010, 11:31 PM
حفظك الله أستاذنا وفرج عنك جميع كربك

وإنما قال سيبويه إن (ويه) بمنزلة اسم الصوت ولم يصرح بأنه اسم صوت.
لِمَ كان (ويه) بمنزلة اسم الصوت, أي ما الوجه المشترك بينهما؟

شابهت حرف الجر نحو (اللام) في إفادة معنى الإضافة فكان البناء لأجل هذه المشابهة.
كيف يفيد اللام معنى الإضافة؟

علي المعشي
08-07-2010, 01:35 AM
لِمَ كان (ويه) بمنزلة اسم الصوت, أي ما الوجه المشترك بينهما؟
وجه الشبه ـ كما أرى ـ هو أن نحو (غاق، طيخ ...) لم يوضع في الأصل ليستعمل في تركيب معين حتى يمكن أن يكون عاملا أو معمولا، وإنما وضع لمحاكاة أصوات معينة فحسب، ولما وجد العرب بعض الأسماء الفارسية المركبة مختومة بـ (ويه) نحو سيبويه ونفطويه وأرادوا أي العرب إدخال هذا الضرب من التركيب في الأسماء العربية أتوا بالاسم العربي نحو زيد وعمرو ثم ألحقوا به (ويه) فقالوا زيدويه وعمرويه وحمدويه، ولما كانت هذه اللاحقة (ويه) لا تفيد معنى عند العربي وإنما هي محاكاة للفظة كما تستعمل عند العجم .. لما كانت كذلك جعلوها بمنزلة اسم الصوت من حيث كونه محاكاة صوت فحسب دون أن تكون له دلالة معنوية في التركيب، وعندئذ أجروا هذه اللاحقة مجرى اسم الصوت من حيث البناء، ثم أجروا المختوم بهذه اللاحقة من الأسماء الأعجمية مجرى ما ختم بها من الأسماء العربية.

كيف يفيد اللام معنى الإضافة؟
أنت تعلم أن الإضافة عند النحويين على تقدير حرف جر فمنها الإضافة على تقدير اللام نحو (كتاب زيدٍ) أي كتابٌ لزيد، أوعلى تقدير (من) نحو (خاتم فضةٍ) أي خاتم من فضة، أو على تقدير (في) نحو ( حياةُ الباديةِ) أي حياة في البادية، أو على تقدير الكاف نحو ( ورد الخدود، مطر الدموع) أي أن الخدود كالورد والدموع كالمطر، فلما كانت الإضافة على تقدير حرف من حروف المعاني كان معنى الإضافة حقا ثابتا لذلك الحرف، ولما كان (قبل وبعد) متضمنين لمعنى الإضافة وإن لم يذكر المضاف إليه شابها الحروف المذكورة في احتمال معنى الإضافة، وإنما اكتفوا بتشبيه قبل وبعد باللام لأن اللام رأس حروف الإضافة ومعنى الإضافة فيها أظهر.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
09-07-2010, 01:20 AM
أسأل الله رب العرش العظيم مالك الملك الذي يعلم ما نكن أن يعطيك سؤلك حبيبنا ومعلمنا الفاضل: عليا المعشي