المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : طرائق القصر



الأحمر
13-10-2002, 09:21 PM
أولا :- العطف بـ " لا ، بل ، لكن "
وقدم لأنه أقوى الطرق للدلالة فيه على المثبت والمنفي معاً .
1- " لا " مثل أنا دعوك إلى الله لا إلى الشيطان . وأنا أفعل هذا رغبة لا رهبة ومثل قول أبى تمام :
بيض الصفائح لا سود الصحائف
### في متونهن جلاء الشك والريب
ومثل قول المتنبي :
ويشرق عدنان به لا ربيعه
### وتفخر الدنيا به لا العواصم
فقد نص هنا على أن النفي والإثبات معاً بخلاف بقية الطرائق التي يفهم النفي فيها بالفحوى " المعنى "
2- " بل ، لكن " لا تفيد " بل " العطف إلا إذا وقعت بعد نفي مثل ما جاءني زيد بل خالد وأما بعد الإثبات فلا تفيد كقولك جاء زيد بل خالد لأنك نقلت حكم المجيء إلى التابع الذي هو خالد ، وجعلت المتبوع الذي هو زيد في حكم المسكوت عنه وبذلك تفيد الجملة الإثبات فقط لأن المسكوت عنه لا يوصف بنفي ولا إثبات .
الفرق بين " لا " و " لكن " من حيث الدلالة في الإثبات والنفي
الذي بعد " لا " منفى عنه الحكم ، والذي بعد " لكن " ثابت له الحكم
ثانيا : طريقة النفي والاستثناء
لا يستعمل إلا في المعنى الذي يحتاج إلى زيادة تقرير وتوكيد وذلك قوله تعالى " حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين " وكقوله تعالى " وإن يهلكون إلا أنفسهم "
فقد جاء الأسلوب في القصر الأول بالنفي والاستثناء لأنه يواجه عقيدة رافضة، ومخاطباً منكرًا أشد الإنكار أن يكون ما يدعوهم إليه أساطير بينما يعتقد عليه الصلاة والسلام أنه حق لا ريب فيه وكذا قوله تعالى " إن أنتم إلا تكذبون " أي لستم مترددين بين الصدق والكذب عندنا وإنما أنتم كاذبون .
وقال تعالى " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " حيث أكد قصر اتباعه على الوحي وأنه لا يتعدى ذلك إلى غيره قصراً حقيقياً تحقيقياً لعدم اتباعه في أمر الدين أى شيء غير الوحي وهذا مطابق للواقع .
وقال تعالى " ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم " فهم لا يعتقدون أنهم يضلون أنفسهم فأفادت الآية قصر الإضلال الواقع منهم على أنفسهم وحدهم لا يتعداها للمؤمنين . وقال تعالى " لا إله إلا أنت " فقد راعى في ذلك حال المتكلم فقد قصر الألوهية على الله سبحانه .
" وما محمد الا رسول " فالصحابة لا يجهلون ذلك لكن لما استعظموا موته . صلى الله عليه وسلم . نزلوا منزلة من ينكر ذلك . وقال تعالى " قالوا : إن أنتم الا بشر مثلنا " وقال تعالى " بل الله يمن على من يشاء من عباده " فقد قصر الرسل على البشرية والرسل لم ينكروا بشريتهم ولكن ذلك كان في تصور المتكلمين المرسل إليهم .

ثالثا : طريقة " إنما "
قال البلاغيون : دلالتها على القصر وضعية وأنها تفيد القصر في كل صورة فتأتي للحقيقي والإضافي بأقسامه .
وقد ذكر عبد القاهر : أنها تكون للرد على من يعتقد نفي ما أثبته بها تقول إنما جاءني زيد لمن يعلم أن أحداً جاءك لكنه ظنه محمداً ولا تقوله لمن ظن أن زيدا وعمحاً جاءك ولا لمن يتردد المجيء بينهما يعني أنها عنده لقصر القلب ولا تستعمل في قصر الإفراد والتعيين وهذا مردود والدليل " إنما الصدقات
للفقراء والمساكين ................"
دليل إفادة " إنما " القصر ما يلي:
1- أنها متضمنة معنى " ما " و " إلا " بدليل قوة المفسرين في قوله تعالى " إنما حرم عليكم الميتة ......... " أى ما حرم الا الميتة .
2- قالت النحاة إنها لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما عداه . فهي لا تثبت ما بعدها فقط وإلا ما كان هناك فرق بين قولك محمد كاتب . وقولك إنما محمد كاتب لأن الجملة بدون إنما تثبت أنه كاتب ولكن " إنما " تزيد على هذا أنها تنفي ما سواه وهذا هو القصر . لصحة انفصال الضمير معها . مثل إنما يضرب أنا . كما تقول ما يضرب إلا أنا . والأصل في ذلك أن الضمير المتصل لا يؤتى به منفصلاً إلا إذا كان محصوراً فيه تقول أضرب ولا يجوز يضرب أنا فإذا أردت القصر قلت لا يضرب إلا أنا وكقول عمرو بن معد يكرب
قد علمت سلمى وجاراتها
### ما قطر الفارس الا أنا
فقد جاء الضمير المنفصل لغرض القصر وأن ما فعل ذلك أحد غيره وقال الفرز دق :
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما
### يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
فلما كان الغرض هو تخصيص نفسه بالدفاع وأنه يقول ما يدافع عن أحسابهم الا أنا فصل الضمير وأخره لتحمل عبارته هذا المعنى ولو أبقاه متصلاً وقال أتنم أدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي لأفاد جعل الضمير المؤخر توكيداً وليس فاعلاً والمؤخر المقصور عليه لا يكون توكيداً و لا معطوفاً ولا نعتاً وحينئذ يكون المؤخر المقصور عليه هو قوله عن أحسابهم ويفيد أنه لا يدافع عن أحساب قومه أحد إلا هو .
وقال تعالى " إنما العلم عند الله " ردا على قولهم لهود فائتنا بما تعدنا " أي لا علم عندي بالوقت الذي يكون تعذيبكم فيه حكمة وصواب إنما علم ذلك عند الله وقال تعالى " انم علمها عند ربي " رداً على سؤالهم عن وقت الساعة أي علمها عند ربي وليس عندي وقال تعالى " إنما يأتيكم به الله إن شاء " رداً على قوم نوح في قولهم " فأتنا بما تعدنا " أي يأتيكم به الله وليس أنا الذي سأتيكم به . والأمثلة الثلاثة أفادت الإثبات والنفي معاً ولو جاءت بدون إنما ما أفادت ذلك .
وقال تعالى " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " فقد قصر شكواه على كونها لله وليست لأحد غيره والمقصور عليه في الآية هو الجار والمجرور وليس الضمير كما في البيتين السابقين لأن الضمير في " الآية " غير منفصل فانفصاله يجعله هو المقصور عليه
3- النفي بها غير مصرح به لذا يصح أن تأتي معها " لا " العاطفة التي من شرطها ألا ينتفي بها شيء قد نفى قبلها . ولا يقع في جملة " إنما " " من "الزائدة ولا لفظة " أحد " لأنهما لا يقعان إلا في حيز النفي و " إنما " لا ينص فيها على النفي ولذا صح أن تقول في طريق النفي والاستثناء ، ما من مسيء إلا ولقد لقي عقابه وما من أحد إلا وهو يقول ذلك ولا يصح استعمال " إنما " في المثالين .
استعمالات " إنما "
1- تستعمل " إنما " فيما هو معروف " معلوم " لا إنكار فيه ولا غرابة تقول إنما هو صاحبك . ومثل إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية بخلاف استعمال النفي والاستثناء فيستعمل في عكس ذلك ومن أمثلتها قوله تعالى " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء "
2- وقال تعالى " إنما أنت منذر من يخشاها " وقوله " من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها " وقال المتنبي لكافور الإخشيدي
إنما أنت والد والأب القا ( مـــــــ )
### طع أحنى من واصل الأبناء
لم يرد إخباره بكونه والداً وإنما يذكره بذلك لأنه لا ينكر كونه بمنزلة الوالد وكقوله أيضاً
إنما تنجح المقالة في المر ( مــــــــــــــــ )
### ء إذا صادفت هوى في الفؤاد
فقصر نجاح المقالة على مصادفة الهوى لدى المرء أمر معلوم لا ينكر
ولذا جاء بإنما وكقول المتلمس
عصاني فلم يلق الرشاد وإنما
### يتبين عن أمر الغوي عواقبه
لما كان من المعلوم أن عاقبة الغوي الذي لا يستجيب للنصح إنما يظهر له ذلك عند ملاقاة عواقب ما صنعه استعمل إنما ومثل قول الشاعر
وما الزين في ثوب تراه و إنما
### يزين الفتى مخبوره حين يخبر
وكقولهم إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إن صال صال بجنانه وان حال حال ببيانه " وهذا من قصر القلب
3- وتستعمل " إنما " فيما هو مجهول لتنزيله منزلة المعلوم .
4- كقول المتنبي في كافور
فما لك تختار القسي وإنما
### عن السعد يرسي دونك الثقلان
يقول لا ينبغي الاهتمام بجمع القسي إعداد العدة لأن الثقلين يقاتلان عنك وهذا معنى غريب وموضع شك لذا كان الأولى به أسلوب النفي والاستثناء لكنه أراد أن يصبغه بصبغة الأمر المسلم به . وتنزيله منزلة المعلوم فاستعمل " إنما " التي لا تستعمل الا فيما هو معلوم وقال تعالى عن المنافقين " إنما نحن مصلحون "
حيث جعلوا إصلاحهم كأنه أمر مسلم به مع أنهم لا صلاح لهم ، وهذا لما كان منكراً كان الأولى به طريقة النفي والاستثناء لكنهم جعلوه كالمسلم به . وقال ابن قيس الرقيات
إنما مصعب شهاب من الله ( مــــــــ )
### تجلت عن وجهه الظلماء
حيث ادعى أن كونه بهذه الصفة أمر معلوم لا جدال فيه وقال الشاعر
ألا أيها الناهي فزاره بعد ما
### أجدت لغزو إنما أنت حالم
حيث استعمل إنما فيما هو محل إنكار ليلبسها لباس الأمر المعلوم .
رابعا :- تقديم ما حقه التأخير
أحياناً يفيد الكلام في التقديم الاختصاص وأحياناً لمجرد الاهتمام والذي يحكم ذلك هو سياق الجملة قال تعالى " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " وهذا يفيد القصر وأما قوله تعالى " واعلموا أن فيكم رسول الله " فالتقديم لا يفيد الاختصاص بل يفيد الاهتمام وهو توبيخ القوم على من فرط منهم فقدم الخبر ( فيكم ) لأنه موضع التوبيخ وقال تعالى " أولئك الذين اشتروا الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون " حيث قدم الجار والمجرور ( عنهم ) على نائب الفاعل ( العذاب ) وقال تعالى " له الحمد في الأولى وفي الآخرة " وقال تعالى " لله ما في السماوات والأرض " وكقولنا سعودي أنا يفيد التخصيص لتقدم الخبر على المبتدأ .
فروق بين طرق القصر
1- الأصل في دلالة العطف هو النص على المثبت والمنفى معاً والثلاثة الباقية دلالتها على المثبت فقط ويفهم منها المنفى .
2- دلالة الطرائق الثلاثة الأولى على القصر بالوضع وأما التقديم فدلالته على القصر بالفحوى والذوق ومن سياق الكلام .
3- طريقة العطف لا يأتي معه طريقة النفي والاستثناء فلا تقول ما جاء الا محمد لا علي لأن شرط النفي بــ (لا ) ألا يكون المنفي بها منفياً قبلها .
4- الأصل في النفي والاستثناء أن يستعمل فيما هو مجهول ومنكر " وما من اله الا الله " وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل في النفي والاستثناء " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل " " وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت الا نذير " أى مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرئة من الهلاك فنزل استعظامهم موته منزلة الإنكار " إن أنتم الا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء " أى أنتم بشر وليس برسل فنزل الرسل منزلة من ينكر أنهم بشر فخاطبوهم خطاب المنكر وفي ردهم عليهم " إن نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده " فمن مجاراة الخصم للتبكيت والإلزام والإفحام .
5- شرط اجتماع العطف بــــ ( لا ) مع إنما ألا يكون الوصف مختصاً بالموصوف " إنما يستجيب الذين يسمعون " لأن كل عاقل يعلم أن الاستجابة لا تكون الا ممن يسمع وأما عبد القاهر الجرجاني فجعل ذلك الشرط شرطاً للاستحسان بمعنى أن يستحسن في الاجتماع ألا يكون الوصف مختصاً بالموصوف وهذا الاجتماع يكون عن طريقة تقديم إنما كقوله " إنما أنت مذكر " أو عن طريق تأخيرها كقولنا ما جاءني زيد وإنما على .