المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مجزوء الخفيف والجرعة الخببية



خشان خشان
05-08-2010, 02:56 PM
كنت أقرأ قصيدة الشاعر محمد فريد الرياحي وهي من مشطور مجزوء الخفيف
والقصيدة جميلة ويزيدها جمالا ورونقا انتهاؤها بروي النون ووصل الألف وما يوحيام به من شجن.
http://belahaudood.org/vb/showthread.php?t=12617
يــا غـزالا حـلو الجنى
قـد تــجنى بــما جنى
عــبقـريا مــن السنا
قــد تدلى ومــا انثنى
هــل إلى ليــلة المُنى
مـن سبيل قبــل المَنى
يــا خيالا مــن الدنى
قــد توارى ومــا دنا
لـيس في لــيلة الجنى
ولفت نظري ما أحسسته من كؤودة في البيتين الأول والسادس. وتبادر إلى ذهني أنهما مكسوران. دققتهما فوجدتهما صحيحي الوزن. ما سر تلك الكؤودة ؟
هنا تقوم مصطلحات التفاعيل وحدودها حاجزا بقدر أو آخر في تقرير ما يجعلنا نتجاهل ما نحس به.
2 2 2 بغض النظر عن المصطلحات والوتد المفروق إن ورود 2 2 2 في الحشو مقصور على دائرة (د- المشتبه - الخفيف ) وما زاد عن الرقم 2 2 من أسباب يشكل جرعة خببية لا يقبلها حشو بحور أي دائرة أخرى.
وحتى في دائرة المشتبه فإن البحرين القصيرين المضارع والمقتضب يضيقان بهذه الجرعة ويتخلصان منها بما هو معروف بالمراقبة أي أن 2 2 2 لا بد من زحاف أحد أول سببين فيها لينتج الوزن :
2 1 2 = 2 3 وهو الأشهر أو 1 2 2= 3 2 وهو زحاف مستثقل على الأغلب.
ولكن البحرين الطويلين الخفيف ( تن مس تف )، والمنسرح ( مف عو لا ) يطيقان هذه الجرعة الخببية. وبعضهم يرى أن زحاف 2 2 2 على 2 1 2 = 2 3 أسلس وقعا من عدمه.
مجزوء الخفيف يبدو أقرب في طبيعته للبحور القصيرة ولذا فإن ورود (2 2 2 = تن مس تف) فيه نادر أو قليل جدا. وأرجح أن زحاف 2 2 2 إلى (2 1 2 = 2 3 = تن متف ) يكاد يكون واجبا شأنه في ذلك شأن المقتضب والمضارع على اختلاف مصطلحات التفاعيل. وقد جاءت هذه الأسباب 2 2 2 غير مزاحفة في البيتين الأول والسادس فكان ذلك تفسير ما ألفيته فيهما من ثقل.
بحثت عن قصيدة طويلة على مجزوء الخفيف فوجدت قصيدة لبهاء الدين زهير من 21 بيتا ومطلعها:
هات يا صاح غنّني ... واملأ الكأس واسقني
وفي كل أشطرها زوحف التركيب ( 2 2 2 = تن مس تف ) إلى ( 2 1 2 = تن متف)
دعوة للمشاركين الكرام لاستقصاء هذا الأمر ومداه.
يرعاكم الله.

سليمان أبو ستة
05-08-2010, 03:34 PM
قال الأحفش في زحاف الخفيف: "وذهاب سين مستفعلن أحس من ذهاب نون الجزء الذي قبله ، لأن السين تعتمد على وتد ، والنون في الجزء الذي قبله على سبب".
أي أنه يرى النسق 2 1 2 أحسن من النسق 1 2 2 .
وهو لم يقل بأن النسق 2 1 2 أحسن من النسق 2 2 2 ، ولا حتى يساويه في الحسن، هو بالأصح لا يعترف بوجود النسق 2 2 2 .
قال الأخفش : "وما أرى أصل مستفعلن فيه إلا مفاعلن ، والسين زيادة كما أن الواو في مفعولات زائدة عندي . وجازت الزيادة كما جاز النقصان ، ويدلك على ذلك أن تمامها يقبح ".
لقد لبى الأخفش دعوتك لاستقصاء هذا الأمر قبل الف ومائتي عام ، ولم يعبأ في ذلك بمخالفته لأستاذه الخليل.

خشان خشان
05-08-2010, 04:41 PM
أخي وأستاذي الكريم سليمان أبو ستة

شكرا جزيلا.

يبقى أمران:

أولهما : مدى التفاوت في واقع الشعر بين ورود 222 في والخفيف وورودها في مجزوء الخفيف.

ثانيهما : هل تطرق الأخفش إلى 2 2 2 في المنسرح ؟

يرعاك الله.

خشان خشان
05-08-2010, 05:41 PM
ومن شجون الخفيف على ضوء استثقالك في الخفيف
2 3 2 3 3 2 3

أنقل لك من الرقمي :

http://www.mexat.com/vb/showpost.php?p=3347417&postcount=3

وللخفيف مشتق ( مجزوء الخفيف )


مجزوء الخفيف

وزنه

فاعلاتن مستفعلن فَعْلن ......فاعلاتن مستفعلن فَعْلن


أمثله


أن كنت باحثاً عن الأسرار.... فنتشق صاح نفحة الأسحار

_____________

التعليق:

فاعلاتن مستفعلن فَعْلن = 2 3 2 4 3 2 2 = ثمة سببان زائدان عن مجزوء الخفيف. وينظر في أبيات ابن الصباغ أدناه.

2 2 3 3 3 2 2 2 .........1 3 2 2 3 3 2 2 2

الصدر عجز رجز أو صدره المصرع........العجز فيه سبب زائد عن الخفيف التام

______

http://www.awzan.com/poetrypages/a6la3.htm

لابن الصباغ الجذامي -- وكل الأبيات مصرع


أطلَعَ الصبحُ رايةَ الفجرِ .. فتبدّى المكتومُ من سرّي
2 3 2 3 3 2 2 ...... 1 3 2 2 2 3 2 2
إن تكُن باحِثاً عن الأسرارْ .. فانتشق صاح نفحة الأسحارْ
وأطل في الأصائِل الأذكارْ .. فهي أذكى من عاطرِ الأزهارْ
أينَ طيبُ الشذا من الزهرِ .. في دجى الليل من شذا الذكرِ
آه من أدمعي ومن حُزني .. فجعة البين كم ترى تضني
عبراتي تنهَلُّ كالقطرِ .. وفؤادي يذكي على الجمرِ
شفنى الوجدُ فاجبروا صدعي .. يومَ بنتُم عن ساحتي سلعِ

ويمكننا تفسير ذلك على ضوء الخفيف التام الذي آخره 1 3 وقد أجرى عليها التخاب

2 3 2 4 3 1 3 بعد التخاب على العجز = 2 3 2 4 3 2 2
ولذا جاءت الأبيات مصرعة .

يقول صفي الدين الحلي :


2 3 2 3 3 (2) 2 ...... 2 3 2 3 3 (2) 2
زارني والصباح قد سفَرا .....وظليم الظلام قد نفَرا
وجيوش النجوم جافلةٌ ......ولواء الشعاع قد نُشِرا
جاء يهدي وصاله سحرًا .....شادن للقلوب قد سحَرا
فتيقنت أنه قمرٌ .....وكذا الليل يحمل القمرا

فإنه يجوز نظريا حسب الرقمي القول كما في منطقتي عروض وضرب البسيط ،
(ولا أدري أورد في شعر العرب أم لا - فإن لم يرد فهو الموزون لا الشعر) :


زارني والصباح قد أسفر.....وظليم الظلام ذا ينفرْ..... مصرع
وجيوش النجوم جافلةٌ ......ولواء الشعاع إذ ينشرْ
1 3 2 3 3 (2) 2 ....... 1 3 2 3 3 2 2
جاء يهدي وصاله سحرًا .....شادن للقلوب كم يسحرْ
فتيقنت أنه قمرٌ .....وكذا الليل يحمل الأقمرْ

سليمان أبو ستة
05-08-2010, 06:34 PM
لم يبحث أحد من العروضيين في مدى التفاوت في واقع الشعر بين ورود 2 2 2 في الخفيف وورودها في مجزوء الخفيف ولو كانت دراساتهم الإحصائية تفصل بين البحر ومجزوئه لربما كانوا لحظوا هذا التفاوت وقاسوا مداه بدقة .
وأما المنسرح فقال الأخفش في زحافه: " وفاعلات 2 1 2 1 حسنة ، وعليه بنوا الشعر لأن الواو أقوى من الفاء ، وذلك لأن الواو تعتمد على وتد ، والفاء تعتمد على سبب ". فلأن الواو أقوى من الفاء عنده جاز بل حسن ذهابها كما حسن ذهاب سين مستفعلن في الخفيف.

خشان خشان
05-08-2010, 07:02 PM
لم يبحث أحد من العروضيين في مدى التفاوت في واقع الشعر بين ورود 2 2 2 في الخفيف وورودها في مجزوء الخفيف ولو كانت دراساتهم الإحصائية تفصل بين البحر ومجزوئه لربما كانوا لحظوا هذا التفاوت وقاسوا مداه بدقة .
وأما المنسرح فقال الأخفش في زحافه: " وفاعلات 2 1 2 1 حسنة ، وعليه بنوا الشعر لأن الواو أقوى من الفاء ، وذلك لأن الواو تعتمد على وتد ، والفاء تعتمد على سبب ". فلأن الواو أقوى من الفاء عنده جاز بل حسن ذهابها كما حسن ذهاب سين مستفعلن في الخفيف.

شكرا لك أخي وأستاذي الكريم

أرأيت كيف يتجاوز الرقمي حدود التفاعيل ويبحث في الجوهر بغض النظر عن المصطلح والحدود .

أرجوك أن تطلع على الرابطين :

http://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/alwaraqah-2

http://arood.com/vb/showthread.php?p=12352#post12352

ولا زال أملي كبيرا بأن يكسبك الرقمي أستاذا ومبدعا.

يرعاك الله.

سليمان أبو ستة
05-08-2010, 07:15 PM
زارني والصباح قد أسفر.....وظليم الظلام ذا ينفرْ..... مصرع
وجيوش النجوم جافلةٌ ......ولواء الشعاع إذ ينشرْ
1 3 2 3 3 (2) 2 ....... 1 3 2 3 3 2 2
جاء يهدي وصاله سحرًا .....شادن للقلوب كم يسحرْ
فتيقنت أنه قمرٌ .....وكذا الليل يحمل الأقمرْ
وقال خليل مطران فيما أورده الدكتور عمر خلوف في كتابه "كن شاعرا":
مر في بالنا فأحيانا * كيف لو زارنا وحيانا ..... مصرع
نحن أهل الهوى نضام ولا * نسأل العدل من تولانا
2 3 2 3 3 1 3 * 2 3 2 3 3 2 2
آمرات العيون تأمرنا * ونواهي الخصور تنهانا
يعذب الطعن في جوانحنا * إذ تكون القدود مرّانا
ونبيح السيوف أكبدنا * إذ تكون الجفون أجفانا

خشان خشان
05-08-2010, 08:21 PM
أخي واستاذي الكريم

أسعدك الله وبارك فيك

كل يوم أجد للرقمي مصداقية في تنظيره من شواهد لديك أو لدى أخي وأستاذي د. عمر خلوف.

ولما كان تنظير الرقمي مبنيا على استكمال تصور كلي لمنهج الخليل من الاستقراء والمقاربة والقياس وكلها تكتسب بعض المصداقية من انسجامها لكن ذلك لا يرقى إلى اعتبار ما تؤدي إليه من أوزان شعرا. ولكن الشواهد من شعر العرب هي ما يزيد مصداقيتها.

يرعاك الله.

د.عمر خلوف
05-08-2010, 08:50 PM
الملاحظة السابعة:
7. أما (مستفعلن) في مجزوء الخفيف، فوردت على لسان العديد من الشعراء، وإن كان ورودها في (العروض) أكثر من ورودها في (الضرب).
يقول أبو نواس([1] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=60878#_ftn1)):

جَفْنُ عيني قد كادَ يَسْـ=ـقُطُ منْ طولِ ما اخْتَلَجْ
وفؤادي مِنْ حَرِّ حُبْـ=ـبِـكَ والهَجْرِ قد نَضَجْ
ويقول بشار بن برد([2] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=60878#_ftn2)):

طالَ ليلي منْ حُبِّ مَنْ= لا أراهُ مُقارِبي
ويقول أيضاً([3] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=60878#_ftn3)):

ليسَ منّي مَنْ لَمْ يَقُمْ=لِي بِما غالَني غَدا
وأكثرَ الشريف الرضي من استعمالها، كما في قوله([4] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=60878#_ftn4)):

ومُلوكٍ قادوا الرؤو=سَ، مُطيعاً وآبِيا
كلُّ يومٍ يَجْلو عَلَيْـ=ـنا خُطوباً عَوادِيا
قَرَضوني منْ عزِّهِمْ=وازِنَ القَدْرِ وافِيا
ورِجالاً قد أعْبَقُوا=بالبُرودِ المَخازِيا
ويقول البهاء زهير([5] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=60878#_ftn5)):

أَكِتابٌ منْ فاضِلٍ=قالَ قولاً فأسْهَبا
أما في الضرب، ففي قول ابن التعاويذي([6] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=60878#_ftn6)):

اُنْظُروها كَما نَظَرْ=تُ، فَلُوموا فيها إذَنْ
قَلَبَ الدّهْرُ في تَقَلْـ=ـلُبِهِ لِيْ ظَهْرَ المِجَنْ
وجاءت عنده في العروض والضرب معاً، من قوله:

فهْيَ أخْتُ الآدابِ أمْـ=ـمُ المَعالي بنتُ اللَّسَنْ
ومن المحدثين، يقول خليل مطران([7] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=60878#_ftn7)):

أفعُوانٌ إذا الْتَوَى=في صعودٍ أو في صَبَبْ
إنْ تَرامَى بين الرُّبا=خِلْتَ فُلْكاً بين الحَبَبْ
السّوَيْقاتُ عقدها=منْ حِجارٍ أو منْ خَشَبْ
--------------------
([1]) ديوانه 530.
([2]) ديوانه 1/163.
([3]) ديوانه 2/211.
([4]) ديوانه 2/573.
([5]) ديوانه 34.
([6]) ديوانه 426-430.
([7]) ديوانه 1/126، وانظر 1/287.

خشان خشان
06-08-2010, 12:09 AM
شكرا لك أخي وأستاذي الكريم د. عمر خلوف

سأحاول استقصاء نسبة هذه الأبيات في قصائدها التي تضمنتها.

على أن هذه الشواهد لا تنفي أن نسبة 2 2 2 في الخفيف التام أكثر منها في المجزوء.

ونقطة هامة أخرى تسترعي الانتباه وهي مبدئية تحتاج دراسة وتمحيصا حيث تبدو نسبة التدوير في الأبيات التي تحوي 2 2 2 من مجزوء الخفيف أكثر منها من نسبة التدوير في الأبيات التي تحوي 2 1 2 .

ربما كان في اندفاعة القارئ في قراءة البيت دون توقف بين الشطرين ما يجعل الوزن يبدو كالتالي :

ومُلوكٍ قادوا الرؤو=سَ، مُطيعاً وآبِيا
كلُّ يومٍ يَجْلو عَلَيْـ=ـنا خُطوباً عَوادِيا
و ملو كن قا در رؤو س مطيعا .... وءا بيا
= 1 3 2 2 2 3 2 3 2 .... 3 3
= فعلا تن مس تف علن فاعلاتن ......متفعلن
فكأن الجزء الأول من تام الخفيف الذي يؤهله طوله لاستيعاب هذه الجرعة الخببية.
أعرف أن في الأبيات ما حوى 2 2 2 وهو غير مدور وإنما الحديث هنا عن زيادة نسبة التدوير.

هذه النسبة التي ترتفع في الخفيف وتقل في مجزوئه
وتنخفض في الكامل وتزيد في مجزوئه
لا زال البحث عن سبب لها يشغلني دون أن أهتدي فيه إلى ما تطمئن له النفس وأظنه يعود إلى طبيعة اللغة والعلاقة بين تراكيبها وتراكيب الشعر، والله أعلم.
يرعاك الله.