المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إشكال في (لو) و (إن) الشرطيتين



أبو دجانة السلفى
09-08-2010, 12:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورد عن الصحابي الجليل ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال (إنما الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك )

فهل (إن) الشرطية هنا صحيحة من حيث المعنى أم أن هناك احتمال كون الأثر مصحفا وأن اللفظ الصحيح هو (لو) الشرطية ؟

حيث أن (إن) الشرطية تفيد الاحتمال و(لو) تفيد الامتناع
والامتناع هنا في الشرط والجواب
فلن يكون المرء وحده على الحق وعليه فلن يكون هو وحده الجماعة
لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ...) الحديث

وهل يمكننا أن نقول : أنّ (إن الشرطية) هي في الأصل للاحتمال أي أنها محايدة ولكنها هنا جاءت بمعنى الامتناع لقرينة وهي حديث النبي صلى الله عليه وسلم
هل يصح هذا التوجيه؟

بندر بن سليم الشراري
09-08-2010, 01:45 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
(إن) هنا شرطية على بابها , حتى لو قلنا إن هناك تصحيفا والمُصَحف هو (لو) فإن (لو) مِنْ معانيها الشرط, ولا يصح أن تكون بمعنى الامتناع هنا لو قلنا بالتصحيف
وإذا قلنا إنَّ (إنْ) حرف شرط, وما بعده فعل الشرط, فإنك ستسأل أين جواب الشرط , وهو محل الإشكال لديك فيما يظهر.
فجواب الشرط أخي المبارك محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه, والتقدير : وإن كنت وحدك موافقا للحق فأنت من الجماعة. كقولك: أنت ظالم إن فعلت كذا, والتقدير أنت ظالم إن فعلت كذا فأنت ظالم

أبو دجانة السلفى
09-08-2010, 04:14 PM
بارك الله فيكم ورفع قدركم

في الحقيقة ليس الإشكال عندي في جواب الشرط فأنا أعلم أنه محذوف

و فيما يخص بالتقدير ورد علىّ احتمالان أولا ما ذكرتم
أي قولكم وإن كنت وحدك موافقا للحق فأنت من الجماعة

الاحتمال الثاني والذي أظنه هو الأصح
هو إن كنت وحدك في موافقتك الحق فأنت حينئذ الجماعة

والفرق (انت من اجماعة) , (انت الجماعة)

ذلك أن المراد بحسب ما فهمت أن ابن مسعود أراد فرض أمر ليس بواقع ولن يقع ولكن فرضه على سبيل التأكيد والمبالغة فكأنه قال (أننا لو افترضنا جدلا أنك كنت وحدك في موافقتك للحق وكانت جماعة الناس على الباطل فلا تظن أنك خالفت الجماعة بل أنت الجماعة حينئذ )

ولا نقول (من الجماعة) فالافتراض أنه ليس ثمة جماعة على الحق
فليس هناك أحدا غيره حتى نقول إن التقدير أنك حينئذ من الجماعة

ولو كان التقدير من الحماعة لانحل الإشكال
بأن تكون لو شرطية غير امتناعية الشبيهة بإن الشرطية
ويوجبان أن يكون زمن الفعل في جملتي الشرط والجواب مستقبلا

ولكن إذا لم يصح ذلك بقى الإشكال وهو :

أن (إن) الشرطية تفيد الاحتمال لا الامتناع

اعني احتمال أن يقع الشرط واحتمال أن لا يقع
و على التقدير الثاني -أعني ( إن كنت وحدك في موافقتك الحق فأنت حينئذ الجماعة)
- فإن كلا من الشرط والجواب ممتنع


فالشرط ممتنع لأنه لن يكون وحده على الحق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم
(لن تزال طائفة من أمتى ...)
وإنما ضرب هذا للتمثيل والفرض
و الجواب أيضا ممتنع فلن يصير هو وحده الجماعة

وعليه فالأولى أن التعبير بـ (لو ) لا (إن)
إلا إن قلنا أن إن الشرطية هنا أفادة الامتناع لقرينة وإن كانت في الأصل للاحتمال

أبو دجانة السلفى
09-08-2010, 05:01 PM
نسيت أن أذكر أن المثال (أنت ظالم إن فعلت كذا )
يحتمل فيه حدوث الفعل ويحتمل عدم حدوثه بخلاف ما ورد بالأثر

أبو دجانة السلفى
10-08-2010, 03:36 AM
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عطوان عويضة
10-08-2010, 04:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإشكال أخي الحبيب ليس في إن أو لو، الإشكال ينشأ إذا كان الكلام مقتطعا أو مبتورا:
جاء في إعلام الموقعين:
" قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ : صَحِبْت مُعَاذًا بِالْيَمَنِ، فَمَا فَارَقْته حَتَّى وَارَيْته فِي التُّرَابِ بِالشَّامِ ، ثُمَّ صَحِبْت مِنْ بَعْدِهِ أَفْقَهَ النَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَمِعْته يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، ثُمَّ سَمِعْته يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ وَهُوَ يَقُولُ : سَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ وُلَاةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا ؛ فَهِيَ الْفَرِيضَةُ ، وَصَلُّوا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ ، قَالَ : قُلْت يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرِي مَا تُحَدِّثُونَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْت : تَأْمُرُنِي بِالْجَمَاعَةِ وَتَحُضُّنِي عَلَيْهَا ثُمَّ تَقُولُ لِي : صَلِّ الصَّلَاةَ وَحْدَك وَهِيَ الْفَرِيضَةُ ، وَصَلِّ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ نَافِلَةٌ قَالَ : يَا عَمْرُو بْنَ مَيْمُونٍ قَدْ كُنْت أَظُنُّك مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، أَتَدْرِي مَا الْجَمَاعَةُ ؟ قُلْت : لَا ، قَالَ : إنَّ جُمْهُورَ الْجَمَاعَةِ هُمْ الَّذِينَ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ ، الْجَمَاعَةُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَإِنْ كُنْت وَحْدَك"
أي أن هناك جماعتين إحداهما على الحق ترى خلاف ما يرى الوالي، فهم يصلون الفريضة فرادى في وقتها، ثم يصلونها نافلة مع الجماعة الأخرى ليحصلوا أجر الجماعة، ولا يصلون جماعة وحدهم لئلا يكون ثمة جماعتان، وفي ذلك ما فيه من شق الجماعة والخروج على ذي الأمر.
فقوله الجماعة ما وافق الحق: أي هذه الجماعة التي تصلي الصلاة لوقتها.
وإن كنت وحدك، أي فأنت مع هذه الجماعة. فهو وحده في الصلاة ومع الجماعة في الرأي.

مثال قريب: يرى جمهور العلماء أن التلبية الجماعية في العمرة والحج ليست من السنة، فالسنة أن يلبي كل معتمر أو حاج منفردا وإن اختلطت الأصوات وتنافرت، فإن كنت مع جماعة تلبي تلبية جماعية متزامنة، فلب وحدك مخالفا لهم، فإن حاجك أحدهم وقال لك كن مع الجماعة فقل له : " الجماعة ما وافق الحق، وإن كنت وحدك.

والله أعلم

أبو دجانة السلفى
11-08-2010, 02:30 AM
جزاكم الله خيرا
ولكن ليس هذا هو الإشكال عندي فقد قرأت الخبر بتمامه من قبل
العبارة الأخيرة هي عامة ولعله يصلح فيها (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)

وعلى كل فلنفترض أني أنا قائل هذه العبارة (الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك)
و مقصدي : أنه إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة من موافقة للحق قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ

فهذا الفرض - أعني وإن كنت وحدك- على سبيل المبالغة فهو ممتنع حيث أنه لا تزال فئة من الناس قائمة على الحق إلى قيام الساعة
فهل يصح وضع إن الشرطية هنا أم لا ؟ حيث إنها تفيد الاحتمال لا الامتناع ؟
وهل هي بمثابة لو الامتناعية ؟
وهل إن الشرطية هنا من باب ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) ؟

أبو بكر المسافر
11-08-2010, 07:25 AM
بارك اللهُ فيك أخي الكريمَ،
أرى أنَّ ما ذكرتَ منِ استبدال "لو" بـ"إنْ"-لا حاجةَ له، ويكون معنى الأثرِ: "وإن كنتَ وحدَك" (أي: على سبيلِ التنزُّلِ والفرضِ)، ونظيرُه قول اللهِ تعالى: (وَلَإنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ)، واللهُ تعالى أعلمُ.
تصحيحٌ

فليس هناك أحدٌ غيره حتى

وهل هي بمثابة(الصواب: بمنزلةِ) لو الامتناعية ؟

أبو دجانة السلفى
11-08-2010, 05:13 PM
تصحيحٌ


فليس هناك أحدٌ غيره حتى



وهل هي بمثابة(الصواب: بمنزلةِ) لو الامتناعية ؟




نعم
أعتذر عن ذلك
خاصة الأول لا أدري كيف وقعت فيه :d
جزاكم الله كل خير وبارك فيكم



بارك اللهُ فيك أخي الكريمَ،
أرى أنَّ ما ذكرتَ منِ استبدال "لو" بـ"إنْ"-لا حاجةَ له، ويكون معنى الأثرِ: "وإن كنتَ وحدَك" (أي: على سبيلِ التنزُّلِ والفرضِ)، ونظيرُه قول اللهِ تعالى: (وَلَإنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ)، واللهُ تعالى أعلمُ.

جميل أخي الكريم
هذا هو ما أردت
إذن هل يمكننا أن نقول : ( الأصل في إن الشرطية أنها تفيد لاحتمال إلا أن تأتي قرينة تصرفها إلى الامتناع أو الاستحالة ) ؟

أبو بكر المسافر
11-08-2010, 07:28 PM
كلّ عامٍ أنت بخيرٍ أخي الكريمَ،
ومعذرة لم أرَ مشاركتَك إلا الآن

إذن هل يمكننا أن نقول : ( الأصل في إن الشرطية أنها تفيد الاحتمال إلا أن تأتي قرينة تصرفها إلى الامتناع أو الاستحالة )
ليس في كلامي ما يشير إلى هذا، وإنما أردتُّ أنَّها على بابها، وأنَّ الخطابَ خرجَ مخرجَ الافتراضِ والتقديرِ كما في الآيةِ الكريمةِ.

أبو دجانة السلفى
12-08-2010, 02:49 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

يقول الشيخ عباس حسن – :
"ومنها ما يختص إما بالأمر المتيقن منه أو المظنون فيه ولكن الأول هو الأغلب وهو (إذا) الشرطية
وإما المشكوك فيه –أي الذي يتساوى فيه توقع الحصول وعدم التوقع –
أو بالمستحيل وهو باقي الأدوات الشرطية ومن المستحيل قوله تعالى (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) ... والقرائن وحدها هي التي تعين اليقين أو الشك أو الاستحالة .. مع الدلالة على الشرطية في كل حالة ." أهـ النحو الوافي (4/431)

ألا يعني ذلك أن (إن) الشرطية قد تدخل على الشرط والجواب الممتنعين كـ (لو) الشرطية الامتناعية وأن القرائن هي التي تعين الاحتمال أو المنع ؟

أبو بكر المسافر
12-08-2010, 03:23 PM
بارك اللهُ فيك
لعلَّ الخلافَ لفظيٌّ، واللهُ أعلمُ.

أبو بكر المسافر
14-08-2010, 01:46 AM
لعلَّ الخلافَ لفظيٌّ، واللهُ أعلمُ.
أعني قولك:
أن (إن) الشرطية قد تدخل على الشرط والجواب الممتنعين كـ (لو) الشرطية الامتناعية وأن القرائن هي التي تعين الاحتمال أو المنع
والأدقُّ أنْ يقالَ: إنَّها في الأصلِ للاحتمالِ، وقد تدخل على الأمرِ الممتنع تنزيلا له منزلةَ المحتمل، لا أنها نفسّها تفيد الامتناعَ كما يفهمُ من قولِك:

الأصل في إن الشرطية أنها تفيد الاحتمال إلا أن تأتي قرينة تصرفها إلى الامتناع أو الاستحالة
وقوله تعالى (إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)-منَ البابِ نفسِه، قال الألوسيُّ-رحمه اللهُ-: " جيء بـ"أن" دون "لو" لجعلِ ما في حيزها بمنزلة ما لا قطع بعدمه على طريق المساهلة وإرخاءِ العِنان للتبكيت والإفحام ."

أبو دجانة السلفى
24-08-2010, 03:33 AM
جزاكم الله كل خير
معذرة لتأخري في الرد
وأشكر لكم صبركم وطول نفسكم معي
بقى لدي نقطة أخيرة إن شاء الله تعالى
لو افترضنا أن لفظ ابن مسعود رضى الله عنه هو (الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك)
فهل يصح القول بأن (لو) هنا هي الشبيهة (بإن) الشرطية
ذلك أن المقصود : فرض الشرط في الحال أو الاستقبال لا فيما مضى
وبذلك تكون بمنزلة قوله تعالى (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين)

؟؟

أبو بكر المسافر
28-08-2010, 06:12 AM
بارك اللهُ فيك، وكلّ عامٍ أنت بخيرٍ أخي الكريمَ،
لعلّك تذكرُ مشكورًا من قال: إنّ لو في الآيةِ الكريمةِ بمعنى إن، واللهُ الموفقُ بفضلِه.

أبو دجانة السلفى
29-08-2010, 03:32 AM
بارك الله فيكم



قال ذلك ابن هشام في المغني ونصه : "وكون لو بمعنى إن قاله كثير من النحويين في نحو (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين )..." أهـ

قال المحقق "وفي تفسير الماوردي : "فيه وجهان ... الثاني : معناه وإن كنا قد صدقنا قاله ابن اسحاق"3/15.
وفي إعراب النحاس : "قال محمد بن يويد : ولو كنا أي وإن كنا".
انظر 2/128.وانظر القرطبي 9/148 (قاله المبرد وابن اسحاق).
وانظر نص المبرد في الكامل 361 وانظر رصف المباني/291 والجني الداني /285."أهـ من كلام المحقق
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 3/398



ونص المبرد : "فـ (لو) أصلها في الكلام أن تدل على وقوع الشئ لوقوع غيره تقول : لو جئتني لأعطيتك ولو كان زيد هناك لضربته ثم تتسع فتصير في معنى (إنْ) الواقعة للجزاء تقول أنت لا تكرمني ولو أكرمتك تريد وإن أكرمتك قال الله عز وجل (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين )فأما قوله عز وجل (فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) فإن تأويله عند أهل اللغة : لا يقبل أن يتبرر به وهو مقيم على الكفر ولا يقبل إن افتدى به فـ (لو) في معنى (إن) "


كذلك قال صحاب كتاب ( الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل) ونص كلامه : "ولو كنا صادقين : الواو حالية والجملة بعدها : في محل نصب حال. لو: بمعنى (إنْ) أداة شرط غير جازمة ..." 5/280