المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لكِ أماه ..



عاشقة لغة الضاد
13-04-2005, 09:02 PM
وردة شرقية فواحة العبير أرجوانية اللون ، قرنفلية الأريج ، ربيعية الموسم ، خريفية الأوراق ، أهديها لكِ حبيبتي ..
كيف لا ، و أنت من تشبعيني بجمال مهطال ..
كيف لا و أنت يا حسناء الحب الأمومي الجميل تغمريني بنقاء ...
حبيبتي :
يا محيطات الحنان ، و أوطان الجود و آيات العطفِ ، و صاحبةُ الصدقِ و الوفاء ..
يا عين مسهدة تحزن عليّ حين الأتراح ..
و دمعة فرحٍ تسقي الوجوه حين الأفراح ..

أيا غالية ..
ماذا أقول يا حبيبة ، أأقول بأنكِ شريان الحنان الرباني ..
أم قلب طفولي طاهر صدوق ...
أحبيبتي و قرة عيني ...
أيا اماه ..
أتسمعيني يا عزيزة ...
أحبكِ يا أمي ..

نعم أحبكِ يا نفحات الرقة ، و منتهى الروعة و منابع الحنان ...

أحبكِ بكل المقاييس و كل المعاني ، بكل اللغات ، و في كل المذاهب ..
أحبكِ بما في الحبِ من تآلفٍ و مودة و نقاء ..
أحبكِ و أنت الحب الطاهر ..
أحبكِ و أنت فرحة العمر و حبيبة القلبِ ...
أحبكِ في كل الفصول و كل القرون ..
أحبكِ بكل الألوان النقية ..
أحبكِ يا أماً ملائكية ...
أحبكِ يا منحة الهية ..
أحبكِ يا نعمة ربانية ..
هنيئاً لي بكِ أمية ..
هنيئاً لي بقلبٍ يجزل العطاء و لا ينتظر العطاء ..
هنيئاً بمثلكِ حنونة عبقرية ...

..


يا مَنْ تمدني بأوردة الحنان و ترضعني أمطار العطفِ ..
و تهدهد قلبي الطفولي ..
و تعبق الروح بحنانها السخيّ ..


..

أيا بطناً حملتني ، و حنجرةً غنتني ، و رائعة علمتني ، و مملكة احتوتني ...

سجّل يا أبريل .... سجل بلغة تاريخية ملونة بألوان ملؤها الامتنان و الشكر الجزيل .. سجل أني أحبها فيكَ و في غيرك ..
و أخبر رفاقكَ بذلك...

..

أما أنتَ أيها الخطيب، فاخطب في الناس جميعاً و اجعل بعد البسملة ما يلي :

يا طفلة القلبِ الحنون ، و صاحبةُ كل الروائع و الفنون ، أحبكِ على مر السنون ...
يا بريئة يؤرقها الحزن و الألم حين المرض و الفراق ...
و ينعشها الفرح حين راحتي و السرور ..

يا حمامة بيضاء ناصعة ، تستقر في مدن الحنان العبقري و السلام المطلق ..
يا أنيقة شابة تسكن فضاء الجود الرَحِبِ ..
يا عصفورة تزقزق بحنان ..
و طفلة تعطف بعفوية ...
يا شمساً ربانية تأبى أن تغيب ..
يا غيوماً في سماء البراءة ، و ربيعاً في فصول الحب الكبير ..

يا نزيفاً ينبثق من أعماق الصدق و الايثار ...
يا عيوناً من الحنان الزمزمي الدفاق ، و النقاء الفراتي عنيف الانبثاق ، و الشفافية النيلية المطلقة ..
أنتِ يا راقية لكِ الحب من ابنتكِ المُمْتَنَة ..
أنتِ يا أمي الحبيبة ...
لكِ التحايا سعيدات أزفها و السلام لكِ أهديه ..

يكفيكَ هذا أيها الخطيب ...

..

أما أنتَ أيها الحائك :
أريدكَ أن تحيك لي ثوباً أبيضاً جميلاً .. تطرزه بما لديك من خيوطٍ طفولية بريئة ..

أما أنتَ أيها المهندس :
أريدكَ أن تشيد لي صرحاً على تلك الأرض الطفولية ، و لتستعنْ بهذي الخارطةِ الوردية ..

أما أنتَ أيها القلم :
فتعرفُ وظيفتكَ جيداً ، دوركَ أن تثور و تتمرد ضد التعبير الخائن لتطلق سراح المشاعر الحبيسة ..

أما أنتِ أيتها الكلمات :
أوكلتكِ ثورة أخرى ضد الواقع المرير لتحرير الأحرفِ من سجنها الشحيح ...

أما أنتِ أيتها الورقة :
فعليكِ أن تفسحي المساحات البيضاء المشرقة ، لتحلق في آفاقها الكلمات ، و تختال في أرجائها العبارات ...

و أنتِ أيتها الأسطر :
فلا تنسي أن تتروضي على حمل عظيمات الجُمَل ..

آآها ..
نسيتكَ أيها القلب :
أنتَ تنزفُ ما لديك من حبٍ لها .. و أنتِ أيتها الشرايين فقّطعي أوصالكِ ليستمر النزف الحنون لأجلها ..


أما أنتِ يا كوكبة الأنامل :
فاعتني بذاك القلم و ساعديه على التمرد و لا تحركيه إلا صوب الجمال و الامتنان ...

أما أنتَ أيها الفم الثرثار :
فادعو لها بطول العمرِ و سعادة الدهر ، و طيبَ الخاتمةِ و حُسْن المقام و النقاء الدائم .. و لا تدعو لها إلا بالخير و السرور..

..

أمي أيتها الغالية ..

يا قنديل الغياهب الموحشة ...
و قبس الليالي المؤلمة ...
يا أصدق عاطفة في الكون .. و أروع قصة حبٍِ في الوجود ..
اسمحي لي بأن أهتف ملء صوتي أمام جمع الكلمات الغفير و مواكب الفرح النبيل و أسراب السعادة و الحنان المنطلقة من أقاصي الدنيا إلى أدانيها ...أني أحبكِ .. أحبكِ ..

...

يا فصول حبي الصادق ..
و يا رياض الحنان الملائكي الفياض ...
يا أنهار السخاء و بحيرات العطاء اللانهائي ..
يا مطارات الرحمة البشرية و سبل الوفاء و الاخلاص ..

أيا قمراً لؤلؤياً وهّاجاً ..
و نيلاً عبقرياً معطاءً ..

أيا حبيبة ..

أرى أحرفي تتراقص طرباً و تسعَدُ لرؤيتها المشاعر ...
ثمة أسطر تتجمل لاستقبال الحنونة المنشودة ..
أما قلبي ..

قلبي يسكن بساتين السعادة و رياض الفرح ، يحلق في سماوات السرور تَسَمع الطيور ضحكاته فتضحك هي الأخرى .. تناديه الأزهار ليقطفها و يهديها لتلك الحبيبة ـ أمي ـ .
و شفتاي تنفرجا عن ابتسامة عريضة ..
تكاد تطير شوقاً لتدندن ألحان الخلود الحناني الجميل في حضور صاحبتهِ ..
تركض الكلمات بجنون ، و كم تشتاق تلكَ الكلماتِ لهمس شفتيك و هي تقرؤها ..
أيا أماه :

أهديكَ واحات الأماني المشرقة السعيدة ...
و أرسل لكِ قبلاتي على جبينك أيا حبيبة ..
أقّبل ثرى عطّرتهِ بمروركِ و أقدس أرضا وطأتها قدميكِ..

....

اللهم احفظ أمي و أطِل في عمرها و متعها بالصحة و العافية ، و اجعلني قرة عين لها يا كريم ..
..
التحية لكل أم ..

السياري
14-04-2005, 07:56 AM
أختي عاشقة الضاد ..
لا أقول إلا : ربنا نسألك ألا تقرأ أمهاتنا ما خطت يمينها ؛ حتى لا يغضبن علينا ، فأين لنا بمثل بيانها وحسن مقالها ، فلله درأمك ما أسعدها بك ..
وأسأل الله أختي أن يزيدنا وإياك براً بأمهاتنا .. فوالله لو بلغ بنا البر بهن مبلغه لما وفينا ولا بطلقة من طلقاتهن - كما قال ابن عمر رضي الله عنهما - فأسأل الله ألا يحرمن وأياهن الأجر والثواب ..
كما أحب أن أعقب تعقيباً بسيطاً على مقالك الجميل ، والذي قلت فيه : ( أيا قمراً لؤلؤياً وهّاجاً .. ) ولا شك أن الوهاج صفة لا تطلق على القمر ، حيث نعلم أن هناك صفتان ؛ هما الوهاج والمنير ، وكلاهما صفة للنور .. غير أن الأولى يصاحبها إحراق والثانية لا يصاحبها ذلك ، ولذا فالقرآن يصف الشمس بأنها وهاجا ( وجعلنا سراجاً وهاجاً ) .. أما القمر والقرآن ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام فيصفهم بالنور .. وذلك في غير آية كقوله تعالى ( وأنزلنا إليكم نوراً مبينا ).. ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) .. ( وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا ).. ( وجعل فيها سراجاً وقمراً منيرا ) .. ( وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجا ) .. ( هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورا ) .. وغير ذلك ؛؛

وأخيراً ..
أحب أن أقول ما أجمل ما تكتبين ، والسلام ؛؛

عاشقة لغة الضاد
14-04-2005, 01:44 PM
الأخ الفاضل : السياري ..

أشكركَ على مرورك و تعليقكَ الطيب ..
و بالفعل قد سعدتُ بهذا المرور ..
و الشكر مرة أخرى على التصويب ..
جزاكَ الله خيرا و باركَ فيك ..
و منكم نستفيد و أقلامنا لا ترقى إلا في حضرة أقلامكم الواعية ..
لكَ التحية ..

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
01-04-2009, 11:00 PM
اللهم ارزقنا بر الوالدين .

هدى عبد العزيز
02-04-2009, 11:15 PM
سلم قلمك
الذي أمتعنا بهذا الأبداع الذي خطه يمينك
سلمتِ من كل أذى
وزادك الله بيانا وسحرا ومفردات براقة

سعد مردف عمار
12-04-2009, 06:42 PM
يا لجمال اللغة و يالسلامة التركيب ، ويا لله ، كم يجد اللسان من ليان ومن فصاحة إذا وافق صدق القلب و هل ثمة أصدق من حب الأبناء للأمهات إذا طهرت النفوس من لوثة الدنيا ، حقا إن من البيان لسحراً ، الآن عرفت الجنة التي قالوا إنها تحت أقدام الأمهات .
دمت أيتها الأديبة لأمك ، ودام دفؤها عليك.