المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ربما يود الذين كفروا



سعيد بنعياد
18-08-2010, 03:40 PM
السلام عليكم .

في شهر رمضان المبارك ، تكثر قراءتنا للقرآن الكريم .

وبهذه المناسبة ، أحببتُ لفت الأنظار إلى كلمة قرآنية كريمة ، قد لا يُحسن الكثيرون قراءتها . وذلك في مطلع سورة الحِجْر :


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
الـر ، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ (1)
رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ (2)

فالكثيرون يقرؤون (رُبَّما) ، بتشديد الباء .


ولو تأمّلوا المصحف جيّدا ، لم يجدوا أيَّ شدّةٍ على الباء . فهي إذن : (رُبَما) .
[ نعم . توجد شدّة على الراء ؛ لأن الذي يَصِلُ الكلمة بما قبلها ينبغي أن يُدغم التنوين في الراء . لكن لا توجد شدّة على الباء ]


ونحن هنا نتحدث عن رواية حفص المنتشرة في معظم العالم الإسلامي ، وكذا عن روايتيْ ورش وقالون المنتشرتين في المغرب العربي وغرب إفريقيا .


نعم . يمكن قراءتها بالتشديد ، لكن في روايات أخرى ، كرواية الدُّوري المنتشرة في السودان وأواسط إفريقيا .


فهل تُجيز اللغةُ (رُبَما) بالتخفيف ؟


طبعا . فقد قال الكسائي : (هما لُغتان) .
والكسائي نحويّ وقارئ شهير ، وهو من القرّاء الذين اختاروا التشديد ، ولكنه مع ذلك أقرّ بصحّة الوجهين لُغةً .


وعلى العموم ، ثَمّة قاعدة عامة تقول : (كُلُّ ما صحّ قراءةً يصحُّ لُغةً . وليس كُلُّ ما صحّ لُغةً يصحُّ قراءةً) .


دمتم بخير .

ناصر الدين الخطيب
18-08-2010, 04:02 PM
وعليكم السلام
مرحبا بك أخانا
القرآن أخانا حجة على اللغة وليس العكس
فإن أجاز القرآن
فلا معقب له

سعيد بنعياد
18-08-2010, 05:01 PM
بارك الله فيك ، أخي الكريم ، وجزاك الجزاء الأَوفى .

وما ذَكرتَه لا جدال فيه ؛ بل هو عينُ المقصود بالعبارة التي ختمتُ بها مشاركتي : (كُلُّ ما صحّ قراءةً يصحُّ لُغةً . وليس كُلُّ ما صحّ لُغةً يصحُّ قراءةً ) .

والقراءات الصحيحة المعتمدة كلها حجة في اللغة . وهو ما حرصتُ على التنبيه عليه في كثير من مشاركاتي . بل إن من القراء العشرة مَن يُعَدُّ كلامُه نفسُه حُجّةً ، كابن عامر الشامي ، فما بالك بقراءته القرآنية .

دمت بكل الخير .


أخوك : سعيد بنعياد .

ناصر الدين الخطيب
18-08-2010, 05:38 PM
عذرا أخي أن خاطبتك خطاب الأنثى , فقد توهمت

عطوان عويضة
18-08-2010, 07:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاك الله خيرا أخانا سعيدا، ونفع بعلمك.
حقا إن كثيرا منا (ربما) يتلقى الكلمة على غير وجهها فتعلق بذاكرته ولا ينتبه إلى ضبطها وإن أكثر مراجعة المصحف، حتى ينبهه أحد فكأنه يسمعها أو يراها لأول مرة.

أما حجية كلام القراء، فليس ابن عامر رحمه الله وحده تفرد بهذا، فعلى القول بأن عصور الاحتجاج تمتد إلى نهاية القرن الثاني الهجري في الحواضر، فالقراء السبعة كلهم ممن يحتج بكلامهم، فابن عامر توفي 118 هـ، وابن كثير توفي 120هـ، وعاصم توفي 127هـ، وأبو عمرو توفي 154هـ، وحمزة 156هـ، ونافع 169هـ، والكسائي 189هـ، رحمهم الله جميعا، وعلى القول بأن عصور الاحتجاج تنتهي بنهاية الدولة الأموية، فيكون ابن عامر وابن كثير وعاصم ممن يحتج بكلامهم.

أبو سهيل
18-08-2010, 07:32 PM
(كُلُّ ما صحّ قراءةً يصحُّ لُغةً . وليس كُلُّ ما صحّ لُغةً يصحُّ قراءةً) .
بارك الله فيك أستاذنا
لكن كيف نجمع بين هذه القاعدة واشتراط موافقة الوجه النحوي لتكون القراءة صحيحة كما نص على ذلك ابن الجزري؟
فكل ما وافق وجه نحو *** وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن *** فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت *** شذوذه لو أنه في السبعة
فهل اللغة مقدمة حتى يشترط على القراءة موافقتها ؟!

سعيد بنعياد
19-08-2010, 03:10 AM
عذرا أخي أن خاطبتك خطاب الأنثى , فقد توهمت


لا عليك ، أخي الكريم ،
فكلنا يقع في مثل هذا .

تقبل الله صيامك وقيامك ،
ورزقك البرّ والتقوى ،
ومن العمل ما يرضى .

سعيد بنعياد
19-08-2010, 03:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاك الله خيرا أخانا سعيدا، ونفع بعلمك.
حقا إن كثيرا منا (ربما) يتلقى الكلمة على غير وجهها فتعلق بذاكرته ولا ينتبه إلى ضبطها وإن أكثر مراجعة المصحف، حتى ينبهه أحد فكأنه يسمعها أو يراها لأول مرة.

أما حجية كلام القراء، فليس ابن عامر رحمه الله وحده تفرد بهذا، فعلى القول بأن عصور الاحتجاج تمتد إلى نهاية القرن الثاني الهجري في الحواضر، فالقراء السبعة كلهم ممن يحتج بكلامهم، فابن عامر توفي 118 هـ، وابن كثير توفي 120هـ، وعاصم توفي 127هـ، وأبو عمرو توفي 154هـ، وحمزة 156هـ، ونافع 169هـ، والكسائي 189هـ، رحمهم الله جميعا، وعلى القول بأن عصور الاحتجاج تنتهي بنهاية الدولة الأموية، فيكون ابن عامر وابن كثير وعاصم ممن يحتج بكلامهم.

بارك الله فيك ، أخي الأستاذ عطوان ، وزادك من واسع فضله .

ولك خالص الشكر على إضافتك القيّمة بخصوص حجيّة كلام أئمة القراءات .

وإنما اقتصرتُ على ابن عامر ، لأنه كان من أكثرهم تعرضا لهجوم بعض النحاة ، بسبب فصله بين المتضايفين ، في قراءته للآية الكريمة : (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلاَدَهُمْ شُرَكَائِهِمْ) [الأنعام : 137] .

تقبل الله صيامك وقيامك .

سعيد بنعياد
19-08-2010, 03:37 AM
(كُلُّ ما صحّ قراءةً يصحُّ لُغةً . وليس كُلُّ ما صحّ لُغةً يصحُّ قراءةً) .
بارك الله فيك أستاذنا
لكن كيف نجمع بين هذه القاعدة واشتراط موافقة الوجه النحوي لتكون القراءة صحيحة كما نص على ذلك ابن الجزري؟
فكل ما وافق وجه نحو *** وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن *** فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت *** شذوذه لو أنه في السبعة
فهل اللغة مقدمة حتى يشترط على القراءة موافقتها ؟!


بارك الله فيك ، أخي الأستاذ أبا سهيل ، وجزاك كل الخير .

سؤالك وجيه ، أخي الكريم . ولا يسعنا إلا أن نطلب من ابن الجزري نفسه بيان المقصود من كلامه .

فهو يقول في (النشر : 1/10) : (وقولنا في الضابط : (ولو بوَجْهٍ) ، نريد به وجها من وجوه النحو ، سواء كان أفصح أم فصيحا ، مُجمَعا عليه أم مُختلَفا فيه اختلافا لا يضُرُّ مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح ؛ إذ هو الأصل الأعظم ، والركن الأقوم . وهذا هو المختار عند المحققين في ركن (موافقة العربية) . فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يُعتبر إنكارهم ؛ بل أجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها) .

ثم ينقل (1/16-17) عن الداني قوله : (وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القراءة على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثَر والأصحّ في النقل . والرواية إذا ثبتت عنهم لم يرُدَّها قياس عربية ولا فُشُوُّ لغة ؛ لأن القراءة سنة متّبعة يلزم قبولها والمصير إليها) .

ثم يقول (1/16) : (ومِثالُ ما نقله ثِقةٌ ولا وجه له في العربية ، ولا يصدر هذا إلا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط ، ويعرفه الآئمة الضابطون ، وهو قليل جدا ، بل لا يكاد يوجد ؛ وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع : (مَعَائِشَ) بالهمز ، وما رواه ابن بكار عن أيوب عن يحيى عن ابن عامر من فتح ياء (أَدْرِيَ أَقَرِيبٌ) مع إثبات الهمزة ، وهي رواية زيد وأبي حاتم عن يعقوب ، وما رواه أبو علي العطار عن العباس عن أبي عمرو (سَاحِرانِ تَظَّاهَرَا) بتشديد الظاء ؛ والنظر في ذلك لا يخفى) .

فنحن نرى أن ابن الجزري يجعل أمثلة (القراءات التي صح سندها وخالفت اللغة) في حُكم المعدوم . وحتى حين ضرب بعض الأمثلة ، صدَّرها بقوله : (وقد جعل بعضهم منه) ؛ وكأنه لا يريد الجزم بأن هذه الأمثلة لا وجه لها في اللغة .

وعموما ، فإن الروايات التي ذكرها لا تندرج في الروايات المأخوذ بها اليوم ، من الطرق المعتمدة ، أعني : طُرق (الشاطبية) و(الدُّرّة) و(الطيّبة) .

تقبل الله صيامك وقيامك .

سعيد بنعياد
19-08-2010, 03:45 AM
وإنما اقتصرتُ على ابن عامر ، لأنه كان من أكثرهم تعرضا لهجوم بعض النحاة ، بسبب فصله بين المتضايفين ، في قراءته للآية الكريمة : (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلاَدَهُمْ شُرَكَائِهِمْ) [الأنعام : 137] .


المعذرة .

أخطأتُ في ضبط الآية الكريمة على قراءة ابن عامر ، فالصواب : (زُيِّنَ) مبنيا للمجهول . وحبّذا لو يتم التصحيح في الأصل .

ومعنى هذه القراءة : زُيِّنَ لهم قيامُ الشركاء بقتل الأولاد .

وقرأ الباقون : (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) ؛ أي : زَيَّنَ لهم الشركاءُ قتلَ الأولاد .

دمنم بكل الخير .

أبو سهيل
19-08-2010, 07:13 PM
جزاك الله خيرا أستاذنا سعيد
اثنان لا أفوت لهما مشاركة أنت والأستاذ عطوان :)
بارك الله فيكما ونفع بكما