المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ألا يجوز أن أقول: (كان زيد شجاعا أمس)؟



غاية المنى
23-08-2010, 11:59 PM
السلام عليكم:


نحن نعلم أنه إذا أردنا من صيغة الصفة المشبهة معنى الحدوث حولنا الصيغة إلى اسم فاعل، فمثلا نقول: (زيد شجاع) في الصفة المشبهة، أما لو أردنا الحدوث فنقول: (زيد شاجع أمس).
والسؤال: ألا يجوز أن أقول: (كان زيد شجاعا أمس)؟ أليس هذا الأسلوب مسموعا؟ وإن جاز فكيف صح استعمال صيغة الصفة المشبهة مع إرادة الحدوث؟ أرجو التفصيل في المسألة.
وجزيتم خيرا.

علي المعشي
24-08-2010, 03:44 AM
السلام عليكم:


نحن نعلم أنه إذا أردنا من صيغة الصفة المشبهة معنى الحدوث حولنا الصيغة إلى اسم فاعل، فمثلا نقول: (زيد شجاع) في الصفة المشبهة، أما لو أردنا الحدوث فنقول: (زيد شاجع أمس).
والسؤال: ألا يجوز أن أقول: (كان زيد شجاعا أمس)؟ أليس هذا الأسلوب مسموعا؟ وإن جاز فكيف صح استعمال صيغة الصفة المشبهة مع إرادة الحدوث؟ أرجو التفصيل في المسألة.
وجزيتم خيرا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا بك أختي الفاضلة أم العربية
الضابط هو إرادة الحدوث أو الثبوت، وفي نحو قولك (كان زيد شجاعا أمس) يكون المعنى (كان زيد متصفا بالشجاعة أمس) فالحدوث المحض غير متعين هنا لأنك إنما تحكين حال زيد الثابتة له في الزمن الماضي، ألا ترين أنه لا يجوز ( أنا أتحدثُ أمس، أنا سأتحدثُ أمس) لانتقاض الحال والاستقبال بأمس، فإذا أدخلت (كان) جاز (كنتُ أتحدث أمس، كنت سأتحدث أمس) وإنما جاز ذلك لأنك تحكين حالا ماضية فجازت صيغة المضارع مع أن الزمن ماض، وهناك جازت صيغة الصفة المشبهة مع أن الزمن ماض، والمسوغ في كلا الموضعين حكاية الحال الماضية.

فإذا أردت الحدوث المحض وليس حكاية الحال الماضية قلتِ (كان زيد شاجعا أمس)، والأمر نفسه ينطبق على الاستقبال، فإذا أردت مجرد الحدوث في المستقبل قلت (زيد شاجعٌ غدا) بصيغة فاعل ليس غير، فإذا أتيت بفعل مع لفظ من ألفاظ الاستقبال كالسين أو سوف جاز أن تقولي (سيكون زيد شجاعا غدا) على اعتبار أنك لا تريدين مجرد الحدوث وإنما تريدين الاتصاف الثابت لزيد بالشجاعة في المستقبل، وجاز أن تقولي (سيكون زيد شاجعا غدا) على اعتبار أنك تريدين حدوث فعل الشجاعة منه في المستقبل فحسب.
تحياتي ومودتي.

غاية المنى
24-08-2010, 12:12 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا بك أختي الفاضلة أم العربية
الضابط هو إرادة الحدوث أو الثبوت، وفي نحو قولك (كان زيد شجاعا أمس) يكون المعنى (كان زيد متصفا بالشجاعة أمس) فالحدوث المحض غير متعين هنا لأنك إنما تحكين حال زيد الثابتة له في الزمن الماضي، ألا ترين أنه لا يجوز ( أنا أتحدثُ أمس، أنا سأتحدثُ أمس) لانتقاض الحال والاستقبال بأمس، فإذا أدخلت (كان) جاز (كنتُ أتحدث أمس، كنت سأتحدث أمس) وإنما جاز ذلك لأنك تحكين حالا ماضية فجازت صيغة المضارع مع أن الزمن ماض، وهناك جازت صيغة الصفة المشبهة مع أن الزمن ماض، والمسوغ في كلا الموضعين حكاية الحال الماضية.

فإذا أردت الحدوث المحض وليس حكاية الحال الماضية قلتِ (كان زيد شاجعا أمس)، والأمر نفسه ينطبق على الاستقبال، فإذا أردت مجرد الحدوث في المستقبل قلت (زيد شاجعٌ غدا) بصيغة فاعل ليس غير، فإذا أتيت بفعل مع لفظ من ألفاظ الاستقبال كالسين أو سوف جاز أن تقولي (سيكون زيد شجاعا غدا) على اعتبار أنك لا تريدين مجرد الحدوث وإنما تريدين الاتصاف الثابت لزيد بالشجاعة في المستقبل، وجاز أن تقولي (سيكون زيد شاجعا غدا) على اعتبار أنك تريدين حدوث فعل الشجاعة منه في المستقبل فحسب.
تحياتي ومودتي.

شكرا لك أخي الفاضل على هذا التفصيل المفيد، وعلى كلامك الأخير إذن يجوز أن نقول أيضا: (كان زيد شاجعا أمس) على اعتبار أني أريد حدوث فعل الشجاعة منه في الماضي فحسب، أليس كذلك؟

حسانين أبو عمرو
25-08-2010, 12:33 AM
شكرا لك أخي الفاضل على هذا التفصيل المفيد، وعلى كلامك الأخير إذن يجوز أن نقول أيضا: (كان زيد شاجعا أمس) على اعتبار أني أريد حدوث فعل الشجاعة منه في الماضي فحسب، أليس كذلك؟
السلام عليكم ورحمة الله
لم أقف على "شاجع " في كتب اللغة

في الصحاح : شجع
الشَجاعَةُ: شدَّة القلب عند البأس. وقد شَجُعَ الرجل بالضم فهو شُجاعٌ، وقومٌ شِجْعَةٌ
وشِجْعانٌ. ورجلٌ شَجيعٌ وقومٌ شُجْعانٌ وشُجَعاء. وامرأةٌ شُجاعَةٌ. قال أبو زيد: سمعت
الكلابيِّين يقولون: رجلٌ شُجاعٌ. ولا يوصف به المرأةُ. والشَجَعُ في الإبل: سرعةُ نَقْل
القوائم. قال سُوَيد بن أبي كاهل:
فَرَكِبْناها عَلى مَجْهولِها بصِلابِ الأرضِ فيهنَّ شَجَعُ
أي بصِلابِ القوائم. يقال: جملٌ شَجِعُ القوائم، وناقةٌ شَجِعَةٌ وشَجْعاءُ. وحكى يعقوب عن اللِحياني: رجلٌ شُجاعٌ وشِجاعٌ، وقومٌ شُجْعانٌ وشِجْعانٌ. وقال أبو عبيدة: قومٌ شِجْعةٌ وشَجْعَةٌ. وحكى أبو عبيدة: وقوم ٌشَجَعَة بالتحريك. والأَشْجَعُ من الرجال مثل الشُجاع. ويقال: الذي فيه خِفَّةٌ كالهَوَجِ لقوَّتِه. ويُسمَّى به الأسد، قال الشاعر:
بأَشْجَعَ أَخَّاذٍ على الدهرِ حُكْمَهُ
يعني الدهر. والأَشْجَعُ: ضربٌ من الحيَّات، وكذلك الشُجاعُ. والأَشاجِعُ: أصولُ الأصابِع التي تتصل بعصبِ ظاهرِ الكفِّ، الواحدُ أَشْجَعٌ، ومنه قول لبيد:
يُدْخِلُها حتى تُواري أَشْجَعَهْ
وناسٌ يزعمون أنه إشْجَعٌ. وشَجَّعْتُهُ، إذا قلت له أنت شُجاعٌ، أو قوَّيْتَ قلبه. وتَشَجَّعَ، أي تكلَّفَ الشَجاعَةَ.
وفي تهذيب اللغة : وقال الليث: جمع الشُّجاِع الحية الشُّجعان، وثلاثة أشجعة. قال: ورجل شجاع وامرأة شُجاعة ونسوة شجاعات، وقوم شُجعاء وشُجْعان وشَجْعة. قال: ويقال رجل شَجيع وشُجاع، مثل عَجيب وعُجاب. قال: والشُّجاعة: شدَّة القلب عند البأس. قال: ويقال للأسد أشجع، وللبؤةِ شَجْعاء. وانشد للعجاج:
فولَدَتَ فَرَّاسَ أُسْدٍ أشجعا
يعني أم تميم ولدته أسداً من الأسود وانشد للأعشى:
بأشجعَ أخاذٍ على الدهر حُكمَه فمن أي ما تأتي الحوادثُ أٌفرَقُ
وقال غيره: يقال للحية الأشجعَ. وانشد:
قد عضَّه فقضَى عليه الأشجعُ
والأشجع: المجنون، وبه شجَع أي جنون.
وقال الليث: قد قيل أن الأشجع من الرجال: الذي كأن به جنونا. قال. وهذا خطأ، لو كان كذلك ما مدح به الشعراء. قال: والشَّجِعة من النساء: الجريئة على الرجال في كلامها وسلاطتها.
وقال اللحياني: يقال للجبان الضعيف إنه لشَجْعة.
وقال الأصمعي: شُجاع البطن: شدة الجوع. وانشد لأبى خِراشٍ الهذلي:
أردُّث شُجاعَ البطن لو تعلمينه وأوثر غيري من عِيالِك بالطُّعمِ
والشَّجْعة: الفصيل تضعُه أمُّه كالمخبَّل.
قلت: ومنه قيل للرجل الضعيف شَجْعة.
ويقال شجُع الرجلُ يشجُع شجاعة. قال: ويقال لقد تشجَّعَ فلان أمراً عظيما، أي ركبه.
والمشجوع: المغْلوب بالشجاعة. والأشجع: الرجُل الطويل، والمصدر الشَّجَع وقال سُويد:
بصِلاب الأرض فيهنَّ شَجَعْ
وقال الليث: الشَّجَع في الإبل: سرعة نقلها قوائمها. جَمل شَجِعٌ وناقة شَجِعة وانشد:
على شَجِعاتٍ لا شِخاتِ ولا عُصْلِ
أراد بالشْجِعات قوائم الإبل أنها طِوال.
وقال ابن دريد: رجل أشجع: طويل. وامرأة شَجْعاء. قال: وشَجْع: قبيلة من عذره.
******************
لكن ورد في الشعر :
قال ابن رزيق [ شاعر عماني ت 672 هـ ] :
رفيق الهَوى رفقاً وسيفُ محمدٍ * يُسَقِّي الردى من خصمه كل شاجعِ
وقال ابن ماجد [ت 904 هـ] :
يسرُّكَ في الأوصافِ إن وُصِفَت لَهُ * حَدُورٌ جَسُورٌ في المُهِمَّاتِ شَاجِع

وقال القطب الجيلي (ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني) [ ت 832 هـ ]
وَغُص في بِحارِ الاِتِّحادِ مُنَزِّهاً * عَنِ المَزجِ بِالأَغيارِ إِذ أَنتَ شاجِعُ
وقال هلال بن سعيد العماني :
رحيمٌ كريمٌ شاجعٌ متواضعٌ * وقورٌ صبورٌ صادقٌ فعلُه بِرُّ

علي المعشي
26-08-2010, 01:51 AM
يارك الله فيك أستاذي الدكتور حسانين ونفع بك، ولعل قلة استعمال (شاجع) مردها إلى أن الوصف من (شجع) أكثر ما يكون ثابتا لصاحبه فيجيء على صيغة الصفة المشبهة (شجاع)، وقلما يستعمل للحدوث المحض، لذلك قلَّت فيه صيغة فاعل وإن كان القياس لا يمنعها.


شكرا لك أخي الفاضل على هذا التفصيل المفيد، وعلى كلامك الأخير إذن يجوز أن نقول أيضا: (كان زيد شاجعا أمس) على اعتبار أني أريد حدوث فعل الشجاعة منه في الماضي فحسب، أليس كذلك؟
بلى هو كذلك.
تحياتي ومودتي.