المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل يختلف التعليلان؟



محمد الغزالي
26-08-2010, 10:15 PM
السلام عليكم:
مما يمنع من الصرف العلمية مع العدل, والعدل في ثلاثة مواضع منها: ما كان على فُعَل من ألفاظ التوكيد فإنه يمنع من الصرف لشبه العلمية والعدل وذلك نحو: جاء النساء جُمَع ورأيت النساء جُمَع ومررت بالنساء جُمَع...
قال الازهري: أما العدل، فإنها "معدولة عن فعلاوات، فإن مفرداتها: جمعاء، وكتعاء، وبصعاء، وبتعاء، وإنما قياس4 فعلاء إذا كان اسمًا" كـ: صحراء "أن يجمع على فعلاوات كـ: صحراء وصحراوات5".
واختار الناظم وابنه غير هذا التعليل، فقالا: لأن "جمعاء" مؤنث "أجمع" فكما جمع المذكر بالواو والنون، كذلك كان حق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء، فلما جاءوا به على "فُعَل" علم أنه معدول عما هو القياس فيه، وهو جمعاوات...
سؤالي: يقول: (اختار الناظم وابنه غير هذا التعليل) لكن أرى أن التعليل الذي ذكره وتعليل الناظم وابنه واحد لأن كلاهما يرى أن العدل عن المجموع بألف وتاء وهو فعلاوات... فارجو توضيح الفرق إخوتي؟

محمد الغزالي
29-08-2010, 05:23 AM
إخوتي: سأقوم بتغيير صيغة السؤال, فلعلني لم أقم بصياغته على الوجه الصحيح:
السؤال يقول: قال الأزهري: ما كان على فُعَل من ألفاظ التوكيد فإنه يمنع من الصرف, لأن القياس أن يُجمع على: فعلاوات, أي هو معدول عن فعلاوات.
ثم قال: واختار الناظم وابنه غير هذا التعليل وهو أن مؤنثه كان حقه أن يُجمع بالألف والتاء أي معدول عن (فعلاوات).. فما الفرق بين التعليلين, فأنا لا أرى فرقًا, لِمَ قال الأزهري (واختار الناظم وابنه غير هذا التعليل)؟!

علي المعشي
29-08-2010, 08:26 AM
مرحبا أخي محمدا
التعليلان يَؤُولان إلى نتيجة واحدة، وهي أن (جُمع) معدول به عن (جمعاوات) ولا فرق بين التعليلين من هذه الجهة.
وإنما الفرق بينهما من جهة الأساس الذي اعتمد عليه كل منهما في القول إن القياس قبل العدل هو (جمعاوات)، فالأزهري يوافق ابن هشام ويؤيده في أن القياس (جمعاوات) لأن المفرد (جمعاء) اسم مختوم بألف التأنيث الممدودة مثل صحراء فقياسه جمعاوات كما يقال صحراوات ولكن عدل به إلى (جُمَع).
أما الناظم وابنه فيريان أن حق (جمعاء) الجمع على (جمعاوات) لأن مذكرها (أجمع) يجمع بالواو والنون فيكون حق المؤنث أن يجمع بالألف والتاء، ولكن عدل به إلى (جمع).

ومن هنا يظهر لك مما فوق الخطين أن الاختلاف بين القولين إنما هو في تعليل التعليل حيث يقيس ابن مالك وابنه (جمعاوات) على (أجمعون)، ولكن جَمْع (أجمع) على (أجمعون) شاذ على غير قياس، فلما كان كذلك صار من الوارد أن يقول قائل: ما دام ذلك الجمع شاذا ، والشاذ لا يقاس عليه فكيف يقيسان عليه (جمعاوات)؟
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
29-08-2010, 11:14 PM
بارك الله فيك أيها المعشي الكريم: قال الأشموني: يمنع الاسم من الصرف إذا كان علمًا معدولا عن فُعَلُ فِي التوكيدِ، وهو جُمَعُ وكُتَعُ وبُصَعُ وبُتَعُ، فإنَّهَا معارفُ بنِيَّةِ الإضافةِ إلى ضميرِ المُؤَكِّدِ، فشابهَتْ بذلكَ العَلَمَ لكونِهِ معرفةً مِنْ غيرِ قرينةٍ لفظيةٍ، هذَا مَا مَشَى عليهِ فِي (شَرْحِ الكَافِيَةِ)، وهو ظاهرُ مذهبِ سِيْبَوَيْهَ، واختارَهُ ابنُ عُصْفُورٍ. وقيلَ: بالعَلَمِيَّةِ، وهو ظاهرُ كلامِهِ هُنَا، ورَدَّهُ فِي (شَرْحِ الكَافِيَةِ), وأبطَلَهُ، وقَالَ فِي (التَّسْهِيْلِ): بِشَبَهِ العَلَميةِ أو الوصفيةِ.
قالَ أبو حَيَّانَ: وتَجْويزُهُ أنَّ العَدْلَ يُمْنَعُ معَ شَبَهِ الصفةِ فِي بابِ جُمَعَ لا أعرفُ لهُ فيهِ سَلفًا.
ومَعْدُولةٌ عَنْ فَعْلاَوَاتَ فإنَّ مفرداتِها جَمْعَاءُ وكَتْعَاءُ وبَصْعَاءُ وبَتْعَاءُ، وإنَّمَا قِيَاسُ فَعْلاَءَ إذَا كانَ اسْمًا أنْ يُجْمَعَ عَلَى فَعْلَاوَات كصَحْرَاءَ وصَحْرَوَاتٍ، لأنَّ مذكَّرَهُ جُمِعَ بالواوِ والنونِ فَحَقُّ مؤنثِهِ أنْ يُجْمَعَ بالألفِ والتاءِ، وهذا اختيارُ الناظمِ.
وقيلَ مَعْدُولةٌ عَنْ فُعْلَ لأنَّ قياسَ أَفْعَلَ فَعْلَاءَ، أنْ يُجْمَعَ مُذَكَّرُهُ ومؤنثُهُ عَلَى فُعْلَ نحوَ: حُمْرَ فِي أَحْمَرَ وحَمْرَاءَ، وهو قولُ الأخْفَشِ والسَّيْرَافِيِّ، واختارهُ ابْنُ عُصْفُورٍ.
وقيلَ: إنَّهُ معدولٌ عَنْ فَعَالِيَّ كَصْحَرَاءَ وصَحَارِيَّ، والصحيحُ الأولُ، لأنَّ فَعْلَاءَ لا يُجْمَعُ عَلَى فُعْلٍ إلا إذَا كانَ مُؤَنثًا لأفْعَلَ صفةً كحَمْرَاءَ وصَفْرَاءَ، ولا عَلَى فَعَالِيَّ إلا إذَا كانَ اسْمًا مَحْضًا لا مُذَكَّرَ لهُ كصحراءَ، وجَمْعَاءَ ليسَ كذلكَ.
السؤال: هل الأشموني هنا جمع بين التعليلين عندما قال: (وإنَّمَا قِيَاسُ فَعْلاَءَ إذَا كانَ اسْمًا أنْ يُجْمَعَ عَلَى فَعْلَاوَات كصَحْرَاءَ وصَحْرَوَاتٍ، لأنَّ مذكَّرَهُ جُمِعَ بالواوِ والنونِ فَحَقُّ مؤنثِهِ أنْ يُجْمَعَ بالألفِ والتاءِ) فما تحته خط هو تعليل الأزهري, وما خُط بالأزرق هو تعليل الناظم وابنه, ثم أنت تقول: جمْع (أجمع) على (أجمعون) شاذ على غير قياس، فلما كان كذلك صار من الوارد أن يقول قائل: ما دام ذلك الجمع شاذا ، والشاذ لا يقاس عليه فكيف يقيسان عليه (جمعاوات؟ والأشمونيي يقول: والصحيحُ الأولُ، لأنَّ فَعْلَاءَ ..الخ. فأي التعليلين أصح بارك الله فيك؟ ومن قال بأن هذا الجمع شاذ؟
السؤال الثاني: ما معنى كلامه (فشابهَتْ بذلكَ العَلَمَ لكونِهِ معرفةً مِنْ غيرِ قرينةٍ لفظيةٍ)؟ وماذا يعني أيضا بِـ(شَبَهِ العَلَميةِ أو الوصفيةِ)

محمد الغزالي
30-08-2010, 02:36 PM
أستاذي المعشي: قال الأزهري: والصحيح ما قاله الموضح، لأن جمع المذكر بالواو والنون مشروط فيه إما العلمية أو الوصفية، وكلاهما ممتنع فيه.
أما العلمية فلأن الناظم وابنه منعاها، وأما الوصفية فلأنها مغايرة للتوكيد اتفاقًا، وإذا بطل الشرط، بطل المشروط، فجمعه بالواو والنون شاذ عندهما، فكيف يقاس عليه الجمع بالألف والتاء. ولأن فعلاء لا يجمع على فُعْل إلا إذا كان مؤنثًا، لأفعل صفة كـ: حمراء، ولا على فعالى، إلا إذا كان اسمًا محضًا لا مذكر له كـ: صحراء، وجمع، وأخواته ليس كذلك..
السؤال: قوله: (مشروط فيه إما العلمية أو الوصفية) معلوم أن جمع المذكر السالم يُشترط فيه أن يكون علمًا أو صفة أليس كذلك؟ لكن كيف يقول العلمية هنا ممتنعة والعلة المانعة من الصرف هي العلمية والعدل؟! ثم (أجمعون) جاء في القرآن فلِمَ لا يجوز جمعه بالواو والنون, وما معنى قوله: (وأما الوصفية فلأنها مغايرة للتوكيد اتفاقًا)

علي المعشي
31-08-2010, 04:59 AM
السؤال: قوله: (مشروط فيه إما العلمية أو الوصفية) معلوم أن جمع المذكر السالم يُشترط فيه أن يكون علمًا أو صفة أليس كذلك؟بلى أخي الكريم، هو ما قلتَ.


لكن كيف يقول العلمية هنا ممتنعة والعلة المانعة من الصرف هي العلمية والعدل؟!ليس العلمية والعدل، وإنما شبه العلمية والعدل، وإنما شابه العلمَ لأنه معرفة دون دليل لفظي، أما بقية المعارف فلا بد من دليل لفظي كالإضافة أو أل أو البناء ... إلخ، بمعنى أنه لما كان (جُمَع) على نية الإضافة إلى الضمير فهو معرفة بالإضافة المنْوية، ولكن لما كان المألوف أن نية الإضافة لا تكون إلا بدليل لفظي، وكان (جُمَع) معرفة بالإضافة المنوية إلى الضمير بغير دليل لفظي شابه العلم من جهة التعريف بدون دليل لفظي، فلما اجتمع إلى ذلك العدلُ امتنع من الصرف لشبه العلمية والعدل.

ثم (أجمعون) جاء في القرآن فلِمَ لا يجوز جمعه بالواو والنون, لا يقال إن جمعه بالواو والنون خطأ، ولا يعنون بالشذوذ الخطأ، وإنما المراد أنه جمع بالواو والنون على غير القياس المطرد فيما يجمع بالواو والنون، فلما كان كذلك كان جمعه هكذا مخالفا للقاعدة، فحكمه حكم الملحق بجمع السلامة.

وما معنى قوله: (وأما الوصفية فلأنها مغايرة للتوكيد اتفاقًا) المقصود أن هذه الألفاظ أسماء خاصة بالتوكيد، ولا يصح أن تجري عليها أحكام الوصف فلا يُخبر بها، ولا ينعت بها، ولا يصح أن تضاف إلى مذكور ... إلى آخر أحكام الوصف.

السؤال: هل الأشموني هنا جمع بين التعليلين عندما قال: (وإنَّمَا قِيَاسُ فَعْلاَءَ إذَا كانَ اسْمًا أنْ يُجْمَعَ عَلَى فَعْلَاوَات كصَحْرَاءَ وصَحْرَوَاتٍ، لأنَّ مذكَّرَهُ جُمِعَ بالواوِ والنونِ فَحَقُّ مؤنثِهِ أنْ يُجْمَعَ بالألفِ والتاءِ)نعم هو جمع بينهما.

فأي التعليلين أصح بارك الله فيك؟ ومن قال بأن هذا الجمع شاذ؟لعل ما تحته خط أجود، وإن كان الأزرق مما يمكن قبوله على اعتبارات أخرى.

السؤال الثاني: ما معنى كلامه (فشابهَتْ بذلكَ العَلَمَ لكونِهِ معرفةً مِنْ غيرِ قرينةٍ لفظيةٍ)؟ وماذا يعني أيضا بِـ(شَبَهِ العَلَميةِ أو الوصفيةِ) سبق بيان شبهها بالعلمية ووجه الشبه بينهما أعلاه، وأما شبه الوصفية فالمقصود بعض الأسماء التي ليست أوصافا ولكن يمكن حملها في بعض التراكيب على الوصف فتأخذ بعض أحكامه، ولكن القول إن شبه الوصفية يمنع من الصرف مع علة لفظية أخرى قولٌ ضعيف لا يعول عليه.
تحياتي ومودتي.