المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل هذا الإعراب صحيح ؟



سمط اللآلئ
15-04-2005, 11:27 AM
قال الله تعالى : {ونـودوا أنْ تلكم الجنةُ أورثتموها ...}الأعراف:43

قال ابن أبي العز الهمذاني في " الفريد " (2/302، 303):
’’ ... ولك أن تجعل (تلكم) خبر مبتدأ محذوف ، و(الجنة) نعتا لتلكم ، أي:هذه تلكم الجنة ... ‘‘ .

أود أن أعرف مدى صحة هذا الإعراب ...

وجزاكم الله خيرا ...

حازم
15-04-2005, 10:43 PM
الأسـتاذة النابغـة / " سمط اللآلئ "

أرجو أن تذكري لنـا ابتـداء كلام الهمـذاني، حين بدأ إعراب هـذه الآية.
فلعلَّ في ابتـداء تقـديره، ما يعيننـي - بعد الله - على فهـم إعرابه.

مع عاطـر التحـايا

سمط اللآلئ
15-04-2005, 11:27 PM
الأستـاذ الكـريم / حــازم
أشكر لكم حسن تجاوبكم ، حفظكم الله ...

قال الهمذانــي :
( وقوله "أن تلكم" (أن): تحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها محذوف وهو ضمير الشأن والحديث ، و(تلكم الجنة) ابتداء وخبر. ولك أن تجعل (تلكم) خبر مبتدأ محذوف ، و(الجنة) نعتا لتلكم ، أي:هذه تلكم الجنة ، والجملة في رفع بخبر(أن)* ، و(أن) وما اتصل بها من الاسم والخبر في موضع نصب بـ"نودوا" لعدم الجار أو جر على إرادته ، أي بأنه على الخلاف المذكور في غير موضع . وأن تكون مفسرة بمعنى أي ؛ لأن المناداة من القول ، كأنه قيل : وقيل لهم : تلكم الجنة ) .

* هكذا ، وأظن الصواب أن يقال : في محل رفع خبر(أن) ، والله أعلم .

هذا إعرابه للجزء الذي أوردته من الآية الكريمة ، أمـا قبل ذلك فقد أعرب من الآية : (من غل ) ، ( تجري من تحتهم ) ، ( لولا أن هدانا الله ) .

وجـزاكم الله خيـرا ...

حازم
16-04-2005, 11:40 PM
سَـأَلْتُ اللهَ أنْ يَرْعاكِ دَوْمًا * فَما لَكِ في اللآلئِ مِنْ نَظِـيرِ

الأسـتاذة الفاضـلة النابغـة / " سـمط اللآلئ "

أشـكرك علَى هذه المشاركة القيِّمـة، وأسـأل اللهَ الكريمَ، أن يجزيَك خـيرَ الجـزاءِ.
فقد اسـتطعتِ أن تغوصي في أعماق البحـار، لتسـتخرجي منها لؤلؤة مكنـونة، تتعلَّق بتوجيه إعراب آية كريمـة.
وقد منَّ اللهُ عليك بهذا الفضل، فاستخراج مثل هذه المسائل النحـوية، والفوائـد الذهبيَّـة، لا يدركه كلُّ إنسان، " ما شاء الله "، { ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤتيـهِ مَن يَشـاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ }.

قال الله تعالى : { ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجنَّـةُ أورِثْتُمُـوها } الأعراف 43.
قال الهمـذاني :
( وقوله: { أن تِلكُم }
{ أن }: تحتمل أن تكون مخفَّفـة من الثقيلة، واسمها محذوف، وهو ضمير الشأن والحديث.
و{ تِلكُمُ الجنَّـةُ }: ابتداء وخبر.
ولك أن تجعل { تِلكُم } خبر مبتدأ محذوف، و{ الجنَّـةُ } نعتا لـ" تلكم ".
أي: " هـذه تلكم الجنَّـةُ ) انتهى

ما مدى صحة هذا الإعراب ؟
أقول - أيتها الفاضـلة -:
ليس لقاصرٍ في العلـم والفَهـم، مثلـي، أن يحكمَ على إعراب " الهمـذاني "، - رحمه الله - وبارك في علمـه، ونفعنـا به.

ومع ذلك، فهو إعـراب صحيح فصيـح راقٍ، وعلَى مـرِّ الدهـور والأزمان باق، أصيل الجذور، طيِّب الأعراق، قد انتشـر وطبَّق الآفـاق، ونصَّ عليه كثـيرٌ من جـلَّة العلمـاء.

جاء في تفسير الطبري:
( وأما قوله: { ونُودُوا أن تِلْكُمُ الجَنَّـةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
فإن معناه: ونادَى منادٍ هؤلاء الذين وصفَ اللهُ صفتَهم، وأخبر عما أعـدَّ لهم من كرامته: " أنْ يا هؤلاء، هَـذه تلكُمُ الجنَّـةُ التي كانت رسلي في الدنيا تخبركم عنها " ) انتهى

قلتُ: قد قـدَّر – رحمه الله - اسمَ الإشارة " هـذه " قبل اسم الإشارة الثانية " تلكم "، على أنها مبتدأ محذوف، وسـيأتي توجيه هذا التقـدير.

وقال أبو جعفر النحَّاس، في " معاني القرآن الكريم ":
( { ونُودُوا أن تِلكُمُ الجنَّـةُ أُورِثْتُمُـوها }
ويجوز أن يكون المعنى: " بأنه تلكم الجنـةُ ".
ويجوز أن تكون " أنْ " مفسِّـرة للنداء.
والبصريون يعتبرونها بـ" أيْ ".
والكوفيون يعتبرونها بالقول.
والمعنى واحد، كأنه: ونودوا، قيل لهم: تلكم الجنـة.
أي: " هـذه تِلكُمُ الجنـة، التي وُعِدتُموها في الدنيـا "
ويجوز أن يكون لمَّا رأوْها، قيل لهم قبل أن يدخلوها: " تِلكُمُ الجنـةُ " ) انتهى

وذكر أبو الحسن الواحدي، في " الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ":
( فحين رأوْا ما وَعدَهم الرسـلُ عيـانا، قالوا: { لقدْ جاءَتْ رُسُـلُ ربِّنـا بِالحقِّ ونُودُوا أن تِلكُمُ الجنَّـةُ }.
قيل لهم: " هَـذه تلكم الجنَّـةُ التي وُعِدتُـم " ) انتهى

وقال القرطبي، في تفسـيره:
( وقد تكون تفسـيرًا لِما نودوا به؛ لأنَّ النداء قول، فلا يكون لها موضع.
أي قيل لهم: { تِلْكُمُ الْجَنَّـةُ } لأنهم وُعِـدُوا بها في الدنيا.
أي قيل لهم: " هَـذه تلكُمُ الجنَّـةُ التي وُعِدتُم بها ".
أو يقال لهم ذلك قبل الدخول حين عاينوها من بُعْـد ) انتهى

وعند الرازي، في تفسـيره:
( ذكر الزجاج في كلمة " أن " هَـهنا وجهين:
الأول: أنها مخففة من الثقيلة، والتقدير: " إنه "، والضمير للشأن، والمعنى: نودوا بأنه تلكم الجنة، أي: نودوا بهذا القول.
والثاني: قال: وهو الأجود عندي، أن تكون " أن " في معنى تفسير النداء. والمعنى: ونودوا، أي: تلكم الجنة.
والمعنى: قيل لهم: { تلكُمُ الجنَّـةُ }، كقوله: { وانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أنِ امْشُـوا واصْبِرُوا } ص 6، يعني أي: امشوا.
قال: إنما قال: { تلكُم }، لأنهم وُعِدوا بها في الدنيا.
فكأنه قيل: لهم: " هَـذه تلكُم التي وُعِدتُم بها ) انتهى

وأخيرًا، جاء في حاشية محي الدين شيخ زاده، على تفسير القاضي البيضاوي:
( قوله: [ إذا رأوها من بعيد ]
يعني ناداهم الملائكة بهذا القول، وهو أن تلك التي رأيتموها الجنة التي وُعِدتُم بها في الدنيا، على أنَّ:
" تلك ": مبتدأ أشير بها إلى ما رَأوْه من بعيد، و" الجنَّـةُ ": خبره، واللام فيها للبعد.
قوله: [ أو بعد دخولها ]
فيكون { تلكُمُ الجنَّـةُ }: خبر مبتدأ محذوف.
أيْ: " هَـذه تلكُمُ الجنَّـةُ التي وُعِدتُم بها في الدنيا ".
ولمَّا كانت الإشارة إلى الجنة الموعود بها في الدنيا، كان المشار إليها غائبًا بعيدًا، فصحَّت الإشارة إليه بلفظ " تلك ".
ويجوز أن يكون " تلكم الجنة ": مبتدأ حُذِف خبرُه، أي: تلكم الجنة التي أُخبِرتُم بها ووُعِدتُم بها، هي هذه. ) انتهى

ولا أراني أجرؤ أن أضيف تعليقًا أو كلمةً بعد الشرح الوافي لأهل العلم، - رحمهم الله – ونفعنا بعلمهم.

فإن قال قائل: فهل يجوز الوقف على " الجنَّـة "، على القول بأنها خبر، والخبر تتـمُّ به الفائـدة؟
قلتُ: لا يجوز، لأنَّ جملة " أورثْتُمُـوها " حالية على القول بأنَّ " الجنَّـة " خـبر.
ولا يجوز الوقف على صاحب الحال دون الحال، والله أعلـم.

بقـيَ النظـر، في قَول الهمذاني: ( والجملة في رفع بخبر" أن " )
لا أرَى في قَوله إشكالاً – أيتها الكريمـة -، ولعلَّ ما ذكره مُصطلَح عنده، ولا بدَّ من تتبُّـع تصنيفـه ليُعلَم اصطلاحه، والله أعلم .

ختامًا، أسـأل الله الكريم، بمنِّـه وكرمه، أن يجعلنا من وارثي تلك الجنَّـة، وأن يشـمل أسـاتذتنا الكرام بهـذا الفضل، وكذا كل مَن مَـرَّ بهذه الصفحة فقرأ وأمعـن النظـر، أو اكتفَـى بقراءة عنوانها ومضى بعد أن عرفَ الخـبر.

مع عاطـر التحـايا

سمط اللآلئ
17-04-2005, 02:02 PM
البحـــاثة النابغـــة / حــــازم

أسأل الله تعالى أن يجزيكم خيــرا ، وينفـــع بعلمكم ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

د. خالد الشبل
17-04-2005, 07:38 PM
الأستاذ الماجد حازم
لا أعرف لماذا؟ إذا رأيت قلمكم السيال في جنبات الفصيح تذكرت مقولة عضد الدولة لأبي علي : غضب الشيخ وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو:)
دمت بعزّ.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-04-2005, 01:53 AM
رضي الله عنك يابن جرير الطبري وجزاك الله عن تفسيرك خير الجزاء ...
كيف ذهب بك المذهب إلى هذا التقدير (هذه تلكم)؟ هل وجدت مثل هذا الأسلوب في كلام عربي فصيح يستشهد به لتفسير كتاب الله عزّ وجلّ؟ وكيف غفلت عن آية الزخرف:( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) أليست مثل هذه ( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)؟ وقد فسرت آية الزخرف بقولك:( يقول تعالى ذكره : يقال لهم: وهذه الجنة التي أورثكموها الله عن أهل النار الذين أدخلهم جهنم بما كنتم في الدنيا تعملون من الخيرات ...)، ففسرتَ اسم الإشارة (تلك) باسم الإشارة (هذه)، أي أن الإشارة إلى البعيد نابت عن الإشارة إلى القريب لتعظيم المشار إليه أو لتعظيم المشير كما يقول ابن مالك رحمه الله.
هذه الكلمة ( هذه تلكم) منك جعلت النحوييين من بعدك يكثرون من التأويلات والاحتمالات التي تذهب بالسمة البلاغية المستفادة من وضع اسم الإشارة الموضوع للبعيد مكان اسم الإشارة الموضع للقريب، وهي تعظيم المشير وتعظيم المشار إليه، ألم يبلغك قول حسان أو ابنه في الأنصار وهو منهم في وسطهم:
أولئك القوم أنصار النبي وهم ***** قومي أصير إليهم حين أتصل؟
إن السياق واضح الدلالة على أن المراد المشار إليه بـ(تلكم) هو الجنة التي دخلوها وأورثوها إذ نودوا وهم فيها كآية الزخرف تماما وليس ثمة إشارة إلى الجنة التي كانوا يوعدونها في الدنيا، ولو أريد هذا المعنى لصرح به كما قيل في سورة فصلت:(وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) أو كما قيل لأهل الجنة:( وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) وكما قيل لأهل النار :( هذه النار التي كنتم بها تكذبون).
فالمعني المراد في سورة الأعراف _ والله أعلم _ هو الإشارة إلى الجنة التي أورثوها بدليل أن المأثور الذي رواه الطبري كله متجه نحو وراثة المؤمنين الجنة وليس فيها ما يدل على أن المشار إليه بـ(تلكم) هو الجنة الموعودة في الدنيا.
فليكن في الإعراب وجهان فقط الأول: أن يكون اسم الإشارة (تلكم) المبتدأ والجنة صفة أو بدلا أو عطف بيان، وجملة (أورثتموها) الخبر.
الثاني أن يكون (تلكم) المبتدأ و(الجنة) الخبر وجملة (أورثتموها) حال أو استئناف.

ولا حاجة إلى تقدير شيء محذوف لأن الأصل عدم الحذف ولا يقتضي المعنى تقدير شيء محذوف في الآية . والله أعلم.

أبوأيمن
20-04-2005, 04:53 PM
أستاذي العلم / الأغر ما الخلل في قول القائل : "هذه تلك الروضة التي كلمتك عنها" ؟

أرجو الإفادة بارك الله فيكم

محبكم أبو أيمن

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-04-2005, 07:09 PM
أخي أبا أيمن حفظه الله
الأصل في اسم الإشارة أن يشار به إلى حاضر ولا يشار به إلى الغائب وإنما يكنى عن الغائب بالضمير فيقال : هذه هي الروضة التي كلمتك عنها.
نعم قد ينزل البعيد منزلة الغائب ولكن لا حاجة إلى التأويل في الآية، وإذا كان الكلام واردا على الأصل مستقيما وبليغا فلا داعي لذكر الاحتمالات والتأويلات التي تنحرف به عن الأصل وتذهب ببلاغته.
ثم لو أريدت الإشارة إلى الجنة الموعودة لصرح بهذا المعنى كما ذكرت وإنما الآية مسوقة للإشارة إلى الجنة التي دخلوها وأورثوها فلا غل في الصدور وهذه الأنهار تجري من تحتهم، وإن كانت الجنة الموعودة هي نفسها الموروثة، كل قصدي أن الحديث هنا عن وراثة المؤمنين للجنة فلا داعي إلى إقحام مسألة الوعد مع أنه أمر صحيح ولكنه مستفاد من خارج هذه الآية وليس من هذه الآية نفسها.
والله أعلم.
مع تحياتي الطيبة.

حازم
21-04-2005, 03:50 PM
إذا وَصفَ الطَّائيَّ بِالبُخلِ مادِرٌ * وعَـيَّرَ قُسـًّا بِالفَهــامةِ باقِـلُ
وقالَ السُّهَى لِلشَّمسِ أنتِ ضَئيلةٌ * وقالَ الدُّجَـى لِلصُّبحِ لَونُكَ حائِلُ
وطاوَلَتِ الأرضُ السَّماءَ سَفاهةً * وفاخَرتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَنادِلُ
فَيا مَوتُ زُرْ إنَّ الحَيـاةَ ذَمِيمةٌ * ويا نَفسُ جـدِّي إنَّ دَهْـرَكِ هازِلُ

نعم، رضي الله عنك – يابن جرير -، وعن علمائنا المباركين، الذين اقتفوا أثرَك، في إعراب هذه المسألة الدقيقة، التي تَنـدُّ عن الأذهـان.
وعن بقيَّـة العلماء، الذين لم يذهبوا إلى هذا الرأي، واكتفوا بتوجيه الآية على أحد القولين، ونفعنا بعلمهم جميعـًا.

والله، إني لأعجبُ لمستور الحال في اللغة والنحـو، بل وفي سائر ما يَعلم، يردُّ رأيَ العلماء الأفذاذ، الذين انتشر علمُهم، وعمَّ شرقًا وغربًا.

وهذه إحدى العظائم، التي ابتُلينا بها في هذا المنتدى الشامخ، ولا أدري ماذا يُرادُ به؟، إذا خلا واحدٌ منهم قامَ آخرُ، وكأنَّهم خرجوا من جحـر واحد.
الله أكبر، " إنها السـنَنُ "

لستَ وحدَك – يابنَ جرير – في هذه المسألة، ولم تأتِ بالغرائب، - كما يَفعل غـيرُك -، ولم تَغفَل عن موضع الزُّخرف، ولكن هذا مبلغ الجاهلين من آرائهم، ومنتهَى فَهمم، وهذا – وايم الله - مردُّه عدم التوفيق من الله لنور العلم، فإنَّ للعلم نورًا، قال الله تعالى: { واتَّقُـوا اللهَ ويُعلِّمُكُمُ اللهُ }.
أقول: لستَ وحدَك – يابنَ جرير، بل هو رأي أبي إسحاق الزَّجَّاج، في أحد قَوليه - وأعظِم وأكرم به من عالم جليل -، قال – رحمه الله -، في " معاني القرآن وإعرابه ":
( { ونُودُوا أن تِلْكُمُ الْجَنَّـةُ } في موضع نصب، وهَـهنا الهاء مضمرة، وهي مخففة من الثقيلة، والمعنى: " نودوا بأنه تلكم الجنة ".
والأجود – عندي - أن تكون في تفسير النداء، كأنَّ المعنى: " ونودوا، أن تلكم الجنة ".
أي قيل لهم: { تلكُمُ الجنَّـةُ }، وإنما قال: { تلكُم }، لأنهم وُعِدوا بها في الدنيا.
فكأنه قيل: " هَـذه تلكُم التي وُعِدتُم بها "
وجائز أن يكونوا عاينوها، فقيل لهم من قبل دخولها، إشارة إلى ما يرونه: تلكم الجنة.
كما تقول لِما تراه: " ذلك الرجل أخوك "
ولو قلتَ: " هذا الرجل "، لأنه يراك، جاز
لأنَّ " هذا وهؤلاء "، لِما قرُب منك.
و" ذاك وتلك "، لِما بعُد عنك، رأيتَه أو لم تره ) انتهى

ووافقكما هذا الرأي، جهابذة من العلماء بعدكما:
فهذا الإمام أبو جعفر النحَّاس النحـويّ، يرَى هذا القول.
وهذا أبو الحسن الواحدي، أستاذ عصره في علم التفسير، يقول به.

وهذا الإمام أبو الفرج ابن الجوزي القرشي البغدادي، يقرِّر ما قاله الزجَّاج، في تفسيره " زاد المسير في علم التفسير ":
( قوله تعالى: { لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ }، هذا قول أهل الجنة حين رأوْا ما وعدهم الرسل عيانا.
{ ونُودُوا أن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ }، قال الزجَّاج: إنما قال { تِلْكُمُ } لأنهم وُعِدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم: " هذه تلكم التي وُعِدتٌُم بها "، وجائز أن يكون هذا قيل لهم حين عاينوها قبل دخولهم إليها ) انتهى

ومن بعده، قرَّر الرازيُّ، قول الزجَّـاج.
ونصَّ أبو عبد الله محمد الأنصاري الخزرجيُّ القرطبيُّ، على هذا الوجه في هذا الموضع من سورة الأعراف، وفي مواضع أخرى من القرآن العظيم، لا أرَى حاجة لذكرها.

والقرطبيُّ موافق لأبي محمد مكي القيسي، في ما ذهب إليه في " مشكل إعراب القرآن "، في مواضع أخرى غير موضع الأعراف.

أقول: لا عليك - يابنَ جرير -، أنتَ ومَن مشَى معك، فقَدركُم يَعرفه العلمـاء الأفاضل، ويَشهد له الأواخِر والأوائل، فما تضرُّكم كلمة لا تتعـدَّى تَجويفَ قائلها.

وأمَّا القول، بأنَّ " مثل هذا الأسلوب، لم يوجد في كلام عربي فصيح "
أقول: " ما شاء الله "، لم أكن أعلم أنَّ مِن بيننـا، مَن حـيزَت له الفصحـى بأسـرها، ومَلكَ زمام أمرها.
ولم أكن أعلم أنَّ مِن بيننـا، مَن عاصر امرأ القيس في زمانه، وجالسَ طرفة في حانوته, ورافقَ زهـيرًا في جولاته.
ولم أكن أعلم أنَّ مِن بيننـا، مَن هو مِن نَسـل " العرب البائـدة "، غير أنه لم يأتِ إلاَّ في هذا العصر.
أقول: هذه دعوى تحتـاج إلى بيِّنـة، وإن كنتُ أعلم أنها أماني المُفلسـين، الَّذين لا يَعقلونَ شـيئًا ولا يَهتـدون.

وأمَّا الزَّعم بأنَّ موضع الزخرف هو نفس موضع الأعراف، فزَعمٌ فيه نظـر، من ثلاثة أوجه:
الأوَّل: أنَّ الاختلاف بين الموضعين ظاهر من جهة الوضع، ومن جهة السياق.
أما من جهة الوضع، فلن أتكلَّم عنه، لأنه واضح لكلِّ ذي عَينين.
وأمَّا من جهة السياق، فموضع الأعراف كانت الجملة مدار البحث، جوابًا للمؤمنين بعد أن عاينوا الجنَّة، إمَّا قبل دخولها، أو بعده، على اختلاف التفاسير.
وأمَّا موضع الزخرف، فكان ضمن جملة من الآيات التي تفيد الأخبار المفرحة للمؤمنين.
الثاني: أنَّ موضع الأعراف، جاء بعد النداء، فكان أكثر ترجيحًا من موضع الزخرف بأنَّ القول كان بعد دخول الجنَّـة، ويقـوِّي ذلك الميم في اسم الإشارة " تلكم ".
الثالث: أنَّ موضع الأعراف كانت الجملة مدار البحث، هي المقصودة، حيث انتهى السياق بها.
أما موضع الزخرف، فكانت الجملة توطئة لِما بعدها، وهي قوله جلَّ وعلا: { لكُم فيها فاكِهةٌ كثيرةٌ منها تأكلونَ }، والله أعلم.

وأقول أيضًا، هذا الفرق ملحوظ، ولكن ذهب بعض علماء التفسير إلى اتفاق الموضعين، وهم على قسمين:
الأول: يكتفي بتفسير الموضع الأول، ويحيل الثاني عليه، وذلك مثل الواحدي، وابن الجوزي، وغيرهما.
الثاني: ينصُّ على التفسير في كلِّ موضع، مثل القرطبي، فهو يرَى تقدير كلمة " هذه " في الموضعين، وقد ذكرتُ قوله في موضع الأعراف، وهذا موضع الزخرف:
( قوله تعالى: { وتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتي أُورِثتُمُوها بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }.
{وتِلْكَ الْجَنَّةُ }، أي يقال لهم: " هذه تلك الجنَّـةُ التي كانت توصف لكم في الدنيا " ) انتهى

وأما القول بضرورة تثبيت المعنى في المواضع المتشابهة، فهذا قَول مردود.
فهي في كل موضع تشتمل على شيء لم تشتمل عليه في الموضع الآخر، والشواهد على ذلك كثيرة، منها:
{ قالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسـاحِرٌ عَلِيمٌ} سورة الأعراف 109
{ قالَ لِلْمَلأِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسـاحِرٌ عَلِيمٌ } سورة الشعراء 34
لأنه قد اختلف زمن القَولين.

وأما القول بأنه ليس في آية الزخرف إشارة إلى الجنة التي كانوا يوعدونها في الدنيا، فهذا قَول قد لفَّـه الوهم، وأحاطته الظلمـة.
إذ أنَّ وجود ضمير المخاطب في صفة الجنَّـة، يلزم منه وجود العهد بين المخاطِب والمخاطَب لاسم الإشارة.
فإذا قلتُ للمخاطب: " ذلك الكتاب الذي قرأتَـه "، تعيَّـنت اللام للعهـد، وإلاَّ لَما كان لجملة { التي أورِثتُموها } معنى.
أما العهد، فقد اختلف العلماء فيه، فيجوز أن يكون العهد ذكريًّا، بدلالة الآية التي قبلها: { ادْخُلُوا الجنَّـةَ }.
ويجوز أن يكون العهد حضوريًّا، وذلك بعد دخول الجنَّة ومعاينتها، وهي التي كانوا يوعَدون بها في الدنيا.
وهذه الأقوال مسطَّرة في كتب التفاسير، لمَن أراد الرجوع إليها.
وكذلك قوله تعالى: { هَـذهِ النارُ التي كُنتُم بها تكذِّبون }، أي: في الدنيا، وإلاَّ فأين حصل التكذيب بها؟

الأسـتاذة الفاضلـة / " سمط اللآلئ ":
بعد أن انكشفت الشُّـبهات حول آراء علمائنا الأفذاذ.
أقول لك: تمسَّـكي بأقوال علمائنا المباركين، الذين خاضوا في بحار العلم والمعرفة، وعاشوا في مجالس مشايخهم، وبين طيَّـات المراجع، ، ووعَوْا كتاب ربِّهم، وأخذوا نفوسَهم بحديث نبيِّهم، فلا شـكَّ أنهم يُخرِجون لنا في النهاية عسلاً وشَـهدا.
فوالله، إنَّ علمَهم محفوف بالتوفيق والنـور، وآراؤهم وأقوالهم محفوظة في الصدور.
ولو كان في قَولهم لحن، أو خروج عن العربية، أو قبـح في المعنـى، لَما سكتَ عنه العلماء الباقون، الذين لم يقولوا برأيهم، ولكانوا قد تعقَّبوهم في مُصنَّفانهم، كعادة أهل العلم، أن يُبيِّنـوا الحقَّ للناس، قال الله تعالى: { وإذْ أخذَ اللهُ مِيثاقَ الذينَ أوتُوا الكتابَ لَتُبيِّنُـنَّه للناسِ ولا تَكتُمُونَه } آل عمران 187.

وشـبهة التعلُّق بأنَّ هذا ليس من العربية، أو يخالف استعمال العرب، شبهة قديمة، لم يَسلَم منها كتاب الله تعالَى أيضًا، فقد ردَّ الزمخشريُّ قراءة ابن عامر { وكذلكَ زُيِّنَ لِكثيرٍ مِنَ المُشرِكينَ قَتلُ أولادَهُمْ شُرَكائِهم }، وهي من القراءات السبعة المتواترة، وقال أبو حيَّان: وأعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربي صريح محض قراءة متواترة.

فلا تغُـرَّنَّك الأقوال المهلهلة، والشبهات المضلِّلة، وقلتُ: شبهات، لأنَّ أصحابها لا يضعون مداخلاتهم على سبيل الاستفسار والتثبُّت، كما قال تعالى: { فاسْألوا أهلَ الذِّكرِ إن كُنتُم لا تَعلمونَ }، وإنما يَجزمون بالجواب، وَهمًا منهم أننا نسلِّم بأقوال عليلة، وتعليلات ذليلة.
فلا يَغُرَّنْكِ ما قالوا وما وَهمُـوا * إنَّ الأقاويلَ والأوهامَ تَضليلُ

والحمد لله حمدًا كثيرًا، أن قيَّض لهذه الأمة، مَن حَفِظ لنا أحكام ديننا، وعِلم شريعتنا، وأصالة لغتنـا.
ولو كان علماؤنا ممَّن نقص علمهم، وقصر فهمهم، وضاق أفقهم:
لفاتنا جزء كبير من توجيه كلام الله تعالَى.
ولذهب ثلث القراءات المتواترة
ولضاع جزء كبير من السُّـنَّة المطهَّرة
ولكانت عقولنا قد انحصرت في نطاق ضيِّق من لغتنـا
فالحمد لله على تقـديره.

ختامًا، أسأل الله أن يبـارك في مَن وثقنا بعلمهم، ورجاحة رأيهم، واتِّزان تفكيرهم، الذين يتَّبعون الحقَّ، وبه يَقولون، وأخصُّ بالذِّكر، أسـاتذتي الكرام: " أبا محمد وخالد وبديع، والأخفش والنحوي وأبا أيمن، وأبا سارة والأخطل وعاشق الفصحى، وربحي ورهين المحبسين والفرَّاء، وأبا تمَّام ورياض والمهندس، وأبا باسل والبصري والبدر الطالع، وأبا الحسين والحجَّة والقلاَّف، وأبا إبراهيم والسراج والصدر، وابن المقفَّع والربَّان والمثنـى، وغيرهم ممَّن لا تحضرني أسماؤهم، وكذلك الأستاذة الخيزران ومحبَّة اللغة العربية وسمط والأمل الجديد "
اسـأل الله لهم جميعًا التوفيق والسَّـداد، وعلوَّ الدرجات.

ولعلَّ مقامي لن يطول بينكم – أيها الأفاضل –، فقد استصغرتُ أمامَ علوِّ شأنكم عطائي، وكـثرت بين أيديكم أخطـائي، ولا حولَ ولا قـوَّة إلاَّ بالله.
يا مَنْ يَعِـزُّ علينا أنْ نُفارِقَهُمْ * وجداننا كل شـيءٍ بَعدَكمْ عَدمَ

وأنتم النجـوم الزاهـرة، التي سـتستمرُّ – إن شاء الله – في إضاءة هذا المنتـدى المبارك وإشـراقه.
مع خالص تحيـاتي وتقـديري

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-04-2005, 08:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل آيات بينات يؤمن بها الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وآله وصحبه أئمة الهدى ، أما بعد
فإن آفة العلم التقليد وادعاء العصمة للمتبوعين حاشا الرسل عليهم الصلاة والسلام، وقد ذم الله المقلدين ، فقال الله تعالى:(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالو بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أ و لو كان أباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)(البقرة 170)

قال ابن القيم رحمه الله في رسالة التقليد 15:(ومثل هذا في القرآن كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من الاحتجاج بها، لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر، وإنما وقع التشبيه بين المقلدين بغير حجة للمقلَّد ، كما لو قلد رجلا فكفر، وقلد آخر فأذنب ، وقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها - كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة، لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا..)

وفي الرسالة نفسها عن ابن مسعود رضي الله عنه: اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة.
وعن علي رضي الله عنه: والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ...
وفيها: قال عبد الله بن المعتمر : لا فرق بين بهيمة تنقاد وإنسان مقلد

وبعد فإني أحمد الله الذي جعلني طالب علم يبحث عن الدليل الصحيح ويحاكم أقوال الرجال على قواعد العلم ولم يجعلني جمّاعة للأقوال والأقاويل بلا تمييز بين الغث والسمين ، وأعوذ بالله أن أدعي من العلم ما لا أعلمه أو أن أبرم من الأمر ما لا أحكمه،أو أن أرمي ببهتان أخا مسلما أو أسلمه.

وإني لأربأ بقلمي من أن يرد على من يسف ، ولن أرد على الهمزات واللمزات داعيا الله عز وجل أن يغفر له ولي، ولكن لا بد من بيان الحق لطلبة العلم وإيضاح المنهج الذي ينبغي لطالب العلم أن يسير عليه في رحلة البحث العلمي.

إنه المنهج التحقيقي الذي لا يسلم بالاجتهادات الشخصية للعلماء إلا بعد الوقوف على أدلتهم والنظر فيها وعرضها على المنقول والمعقول ودراسة ما عليها من اعتراضات وما قيل في الإجابة عنها حتى ينتهي الأمر بترجيح الاجتهاد أو تضعيفه أو رده.

وردي على ابن جرير لم يكن مبنيا على هوى، وإنما كان مبنيا على دليل من أصول النحو وهو أنه لا يلجأ إلى تقدير محذوف من غير داع، وليس في آية الأعراف داع إلى التقدير إلا كون الجنة الحاضرة مشارا إليها باسم الإشارة (تلكم) الموضوع للبعيد، فظن الطبري أن المشار إليها هي الجنة الموعودة لا الحاضرة، فقدر قبل (تلكم) اسم الإشارة (هذه) للإشارة إلى الجنة الحاضرة التي دخلوها، فقلت إن اسم الإشارة (تلكم) الموضوع للبعيد أشير به للقريب (أي: للجنة الحاضرة) لتعظيم المشار إليه ، أي: هذه هي الجنة ما أعظم شأنها وما أجملها وما أكثر ما فيها من نعيم مقيم ، فبدلا من (هذه) استعمل (تلكم) وهذا أسلوب عربي معروف ذكره ابن مالك في شرح التسهيل وأورد له شواهد كثيرة من القرآن وأوردت له شاهدا شعريا، وليس ببعيد أن يغيب عن ذهن الطبري في تلك اللحظة هذا المعنى أعني تعظيم المشار إليه الحاضر بالإشارة إليه باسم الإشارة الموضوع للبعيد، فهل في هذا منقصة للطبري أو حط من قدره، لا والله، فإني لأجلّه وأقف كليلا حسيرا أمام تفسيره العظيم، ولكن لا يمنعني ذلك من أن أبين رأيي المبني على دليل عقلي ونقلي في اجتهاد الطبري الشخصي، وأقول اجتهاده الشخصي لأنه لم يسند هذا التفسير وهو أن المشار إليه بتلكم هي الجنة الموعودة لم يسنده إلى تابعي أو صحابي فلا إثم في رده بدليل.

ويقول هذا الذي جعل من نفسه مدافعا عن الطبري وغيره غفر الله له:
(لستَ وحدَك – يابنَ جرير – في هذه المسألة، ولم تأتِ بالغرائب، - كما يَفعل غـيرُك -، ولم تَغفَل عن موضع الزُّخرف، ولكن هذا مبلغ الجاهلين من آرائهم، ومنتهَى فَهمم، وهذا – وايم الله - مردُّه عدم التوفيق من الله لنور العلم، فإنَّ للعلم نورًا، قال الله تعالى: { واتَّقُـوا اللهَ ويُعلِّمُكُمُ اللهُ

ويحك! كدت تخرجني من الملة وأقسمت أنه عدم توفيق من الله ، أطّلعت الغيب يا رجل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هلا ذكرت لي عالما واحدا قبل ابن جرير ذهب هذا المذهب؟ فكل الذين ذكرتهم جاؤوا بعد الطبري وأخذوا منه.
فالزجاج بعده بأكثر من مائة عام ، وهو بلا شك عالم جليل ولكنه لم يكن يحقق كل مسائله في معانيه وأنت على علم بأن اباعلي الفارسي استدرك عليه في معانيه هذا في كتاب الإغفال أو الأغفال الذي يقع في مجلدين، ومع ذلك يبقى عالما جليل القدر ننهل من علمه ولا يحط من قدره ما كتبه الفارسي.

ثم قال- وليته اتأد ولكني مع ذلك أقول غفر الله له-:
(وأمَّا القول، بأنَّ " مثل هذا الأسلوب، لم يوجد في كلام عربي فصيح "
أقول: " ما شاء الله "، لم أكن أعلم أنَّ مِن بيننـا، مَن حـيزَت له الفصحـى بأسـرها، ومَلكَ زمام أمرها.
ولم أكن أعلم أنَّ مِن بيننـا، مَن عاصر امرأ القيس في زمانه، وجالسَ طرفة في حانوته, ورافقَ زهـيرًا في جولاته.
ولم أكن أعلم أنَّ مِن بيننـا، مَن هو مِن نَسـل " العرب البائـدة "، غير أنه لم يأتِ إلاَّ في هذا العصر.
أقول: هذه دعوى تحتـاج إلى بيِّنـة، وإن كنتُ أعلم أنها أماني المُفلسـين، الَّذين لا يَعقلونَ شـيئًا ولا يَهتـدون)

وأقول : أما كان الأجدر بك أن تبحث عن دليل من اللغة التي يستشهد بها، فيه مثل(هذه تلكم) بدلا من هذا النبز؟(الذين لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) أما فكرت في يوم القيامة ؟ وهل تظن أن مثل هذا الأسلوب جهاد في سبيل الله وغيرة على كتابه؟ ألا فاعلم - ولا أقولها رياء- أني منذ أن بلغت إلى أن جاوزت الخمسين الآن لا يهمني إلا أن أدافع عن دين الله وعن كتابه وسنة رسوله، وأوذيت في ذلك إلى أن أنعم الله علي بالإقامة في بلده الأمين حرسه الله، فلا تظن بي الظنون .

ثم قال :
(وأمَّا الزَّعم بأنَّ موضع الزخرف هو نفس موضع الأعراف، فزَعمٌ فيه نظر)

أقول سأورد الآيتين وأترك النظر لكل ذي نظر:

سياق آية الأعراف:

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)

سياق آية الزخرف:
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75)

السياق واضح الدلالة على أن المشار إليه هو الجنة الحاضرة الماثلة لهم وقد دخلوها وأورثوها،وقد أشير إليها بتلك تعظيما لها’ ومعلوم بالضرورة أن هذه الجنة التي أورثوها هي التي كانوا يوعدونها في الدنيا، لكن لا توجد إشارة لفظية إلى مسألة الوعد في الآيتين ، فلمَ كل هذا الجدل الذي لا فائدة فيه؟.

وضرب مثلا برد الزمخشري قراءة ابن عامر. سبحان الله ! ما هذا الشطط؟ كيف يشبه ردي لأمر جزئي من اجتهاد شخصي للطبري برد قراءة سبعية متواترة؟ لماذا تريد استعداء القراء عليّ يا أخي؟
ليس لي إلا أن أقول : غفر الله لي ولك.

ثم قال وأوافقه فيما قال:

(تمسَّـكي بأقوال علمائنا المباركين، الذين خاضوا في بحار العلم والمعرفة، وعاشوا في مجالس مشايخهم، وبين طيَّـات المراجع، ، ووعَوْا كتاب ربِّهم، وأخذوا نفوسَهم بحديث نبيِّهم، فلا شـكَّ أنهم يُخرِجون لنا في النهاية عسلاً وشَـهدا)

لكني أزيد:
تمسكي بكل ذلك بعد الوقوف على أدلتهم العقلية والنقلية ، ولا تتمسكي بها تقليدا من غير علم.واعلمي أنه لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ الرسالة.

فهل علمت بعد هذا يا أخي أن ما كتبته ليس من العظائم التي ابتليت وحدك بها في المنتدى ، وأن مثلي _يا هذا فاعلمن_ محله ذرى الرواسي الشامخات لاعتزازه بإيمانه وليس الجحور؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


ختاما أدعو الله عز وجل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويزنون بالقسطاس المستقيم، وألا يجعلنا من الذين يدفعهم الشنآن إلى الجور والظلم . آمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المهندس
22-04-2005, 01:22 PM
ولعلَّ مقامي لن يطول بينكم – أيها الأفاضل –، فقد استصغرتُ أمامَ علوِّ شأنكم عطائي، وكـثرت بين أيديكم أخطـائي، ولا حولَ ولا قـوَّة إلاَّ بالله.
يا مَنْ يَعِـزُّ علينا أنْ نُفارِقَهُمْ * وجداننا كل شـيءٍ بَعدَكمْ عَدمَ


أستاذنا الفاضل / حازم

إذا كان يعز عليك مفارقتنا، فنحن إلى وجودك معنا أحوج، ولا نطيق فراقك.
والله إن لي ثلاثة أسابيع لا ينغص عليّ، إلا عدم رؤيك لموضوع كتبته
فلا تزد ما بي بقولك هذا
ولكني أقول الحق أراك قسوت عليه قسوة لم نعهدها فيك
ولكن عزاؤنا أنها غضبة لله وليس للنفس فيها نصيب
ووالله إني أستفيد من مداخلاته التي بسببها تستخرج منك الدرر
وآخرها موضوع خبر اسم الشرط، فعلى جودة ما كتبت وأطنبت،
فما تمكن الموضوع من عقلي إلا وأنت تجيب الأخ الأغر عما شاكس به واعترض.
فكان ما كتبته ردا على سؤاله أبدع وأجلى مما سبقه.
أكتب هذا وأنا في عجالة، ودون ترتيب وتنميق
وأنبهك برابط الموضوع الذي أتمنى منك زيارته وهو
http://www.alfaseeh.net/vb/showthread.php?t=6059&page=1&pp=15

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-04-2005, 06:17 PM
أيها المهندس..
هلا ذكرت لي محارم الله التي انتهكتها حتى يغضب صاحبك هذه الغضبة لله ؟!؟

قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني رحمه الله في المقتصد في شرح الإيضاح بعد أن ذكر الفرق بين موجب إعراب الفعل المضارع وعامل رفعه:
(ونظر بعض الكوفيين إلى هذا السؤال ولم يتحقق الفرق بين موجب الإعراب وعامله فاعترض على صاحب الكتاب[سيبويه] من غير بصيرة وهو أحمد بن يحيى وكان الشيخ أبو الحسين رحمه الله يقول: خبط أحمد بن يحيى خبطا في ذلك ، وهو وإن كان كبيرا فالحق أكبر منه.)
وأحمد بن يحيى هو أبو العباس ثعلب إمام أهل الكوفة في زمانه، وأبو الحسين هو أستاذ الجرجاني وابن أخت أبي علي الفارسي وتلميذه.
الحق أكبر من الرجال فلينظر الباحث دائما إلى كلام الرجل أيطابق الحق أم يجافيه ، ولا ينظر إلى الشخص ، فقد يخطئ الأستاذ ويصيب التلميذ ولا معصوم في الشرع إلا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه تبارك وتعالى.

ولي عودة إن شاء الله

مُهرة القوافي
23-04-2005, 07:45 AM
السلام عليكم ...
ربما لست من أهل النحو ، ولكنني صاحبة عقل
وبالنظر إلى حجج الطرفين تبين الفرق بين المجتهد الذي شكر نعمةَ العقل وأعملها في مجالها وبين الغافل عنها المشغول بالحفظ واللسان ..
أستاذ حازم تذكرني بأبي موسى سليمان بن محمد الملقب بالحامض .. صاحب علمٍ ولكن .. !

وقديماً اُتهمَ سيبويه فالناس لا ترمي بالحجر إلا مثمرَ الشجر


والحمد لله رب العالمين
مُهرة القوافي

المهندس
23-04-2005, 08:00 PM
الحمد لله رب العالمين،
القائل: (و أنْزَلنْا الَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيِّنَ للنَّاسِ ما نُزِّلَ الَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)
والقائل: (وما أنْزَلنْا عَلَيْكَ الكِتابَ الا لِتُبَيِّنَ لهُمُ الَّذي اخْتَلَفُوا فِيهِ وهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
والقائل: (هُوَ الَّذِى أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فأمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الفتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وما يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إلاَّ اللّه والرَّاسِخونَ في العِلْمِ يَقُولُون آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إلاَّ أُولُوا الألَبْاَبِ)

والصلاة والسلام على خاتم المرسلين،
القائل: (مَنْ قالَ في القُرآنِ بِرأيِهِ، أوْ بِمَا لا يَعْلَم، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)
والقائل: (مَنْ قالَ في القُرآنِ برأيهِ فأصَابَ، فَقَدْ أخْطَأ)

وارض اللهم عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يوم الدين،
وأولهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه،
القائل: (أيّ أرض تقلني، وأيّ سماء تظلني، إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم؟)

وبعد ..

لقد تجرأت على أستاذي وأخي حازم فقلت إنه قسا قسوة لم نعهدها منه، وأن عزاءنا أنها غضبة لله ليس للنفس فيها نصيب، وما جرأني على ذلك إلا تواضعه ولين جانبه ومقابلته الإساءة بالإحسان.
وأنا أعلم أنه لو كانت الإساءة ضد شخصه لهان الأمر عليه ولعفا وصفح.

وبرغم هذا فلم يعجب تدخلي أخونا الأغر، وأنا لم أعلق على ما رد به ولا أريد، فما هي إلا محاولات للانتصار للنفس، وأنا أفضل مناقشة صميم الموضوع.

صاحبي (كما يقول الأغر) بعد أن نقل أقوال أهل العلم قال:
" ولا أراني أجرؤ أن أضيف تعليقًا أو كلمةً بعد الشرح الوافي لأهل العلم، - رحمهم الله – ونفعنا بعلمهم."
أما الأغر فقد اتهم الإمام الطبري رحمه الله بأنه لا يعرف الكلام العربي الفصيح، وبالغفلة بنص كلامه وبعدم الفهم بمعنى كلامه، ومن هو الطبري هو عمدة المفسرين على الإطلاق ولا يدانيه مفسر غيره، وكل من جاء بعده من أهل السنة كانوا عيالا عليه، ومن لم يكن عالة عليه فلا وزن لهم عند أهل السنة لأنهم ابتدعوا ولم يتبعوا.

ولعلم الأغر بذلك وزع طعنه على من وافقوا الطبري ممن جاءوا بعده، فقال:
(جعلت النحويين من بعدك يكثرون من التأويلات والاحتمالات التي تذهب بالسمة البلاغية المستفادة .. إلى آخر كلامه)

لا أريد أن أطيل في منزلة الطبري بين المفسرين ومنزلة التفسير من القرآن ومنزلة القرآن من الإسلام، لأنني أردت أن أعرف وأفحص الدليل الذي يستند إليه الأغر، ليكون من خالفه مقلدا لا يُعِمل عقله.

قال الأغر يوجه سؤال ولومه لعمدة المفسرين:
(ألم يبلغك قول حسان أو ابنه في الأنصار وهو منهم في وسطهم:
أولئك القوم أنصار النبي وهم * قومي أصير إليهم حين أتصل؟)
فبدأ كلامه بالشك (حسان أو ابنه)، ثم زاد كلاما من عنده قال:
(وهو منهم في وسطهم)
فكيف لا تعرف إن كان الشعر لحسان أو لابنه رضي الله عنهما، ولكن تعرف أين كان واقفا وأنه في وسط قومه؟
أهو التلبيس والتدليس؟ أهو الانتصار للرأي ولو بتزييف الحقائق.

ولكن الصورة التي وصفها الأغر ليثبت القرب قد نغص عليه قوله الشاعر:
(أصير إليهم حين أتصل)
يصير إليهم ؟ أليس هو في وسطهم كما قال الأغر؟
لقد كذب الأغر إذن، فكيف يصير إليهم إلا إذا كان بعيدا عنهم!
ومتى سيصير إليهم؟ متى سيتصل؟

طبعا من البديهيات إذا أشكل على الإنسان فهم نص، أن يقرأ ما قبله أو ما بعده فربما وجد ما يعينه على فهم المعنى.

لن أطيل وسآتي بالبيت الذي بعده:
أولئِكَ القَوم أنصارُ النَّبيّ وَهم * قومي أصير إليهم حين أتَّصِل
مَاتُوا كِراماً وَلم تنكث عهودهُم * وقتلهم في سبيلِ اللهِ إذْ قتلُوا‏
لقد وضح الأمر وجلا، إنه يشير إلى من ماتوا في سبيل الله من قومه.
فهل يمكن أن نتنزل مع الأغر ونفترض أنه كان واقفا في وسط المقابر؟
والله حتى هذه لا يمكن.
فقد دفنوا رضي الله عنهم في مواطن القتال المتفرقة التي ذكرها في الأبيات السابقة على هذا البيت ما بين خيبر وحنين وتبوك وغيرها فهم متفرقون في الأرض.

إنه بيت العنكبوت أيها الأغر

هل هو انتصار للنفس أن تصف المتبع المسترشد بالدليل بأنه مقلد؟ لا ليس مقلدا.
لقد وقعت أنت في التقليد فقلدت ابن مالك رحمه الله دون نظر في دليله الذي بينت وهاءه.
ولكن هل ابن مالك قال بقولك في تفسير الآية؟
أم فسرت برأيك ووقعت في المحظور الذي توعد الرسول فاعله بالنار، وجعل وعيده مثل وعيد من كذب عليه متعمدا.

أخي الأغر
ابتغ طريق السلامة والزم غرس السابقين فتلك هي النجاة
لا تغتر بعقلك، وأنا مهندس وأعلم كم كان كانت عبقرية أينشتاين مثلا كانت شيئا لا يصدقه عقل، فقد كان أذكى مني ومنك قطعا، ولكنه لم يرزق الهداية ومات على يهوديته فلم تفده عبقريته شيئا.
ولا تغتر بما أوذيت به، فهي ليست دليلا على سلامة المنهج، ولا تعطينا صك براءة، فالعبرة بالخواتيم.
لقد قابلت من أوذي في الله ولو أنصفوه من سجنوه لاتخذوه وزيرا أو إماما ليضل الناس، مثلا
رجل حفظ القرآن والصحيحين والسنن الأربعة ثم تحول إلى مكذب بالحديث يقول لا آخذ إلا بالقرآن، لأن عقله لم يقبل حديث "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم" وعقله لم يقبل حديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما فتر الوحي هم بأن "يتردى من رؤوس شواهق الجبال"، وأربعة أحاديث أخرى لا أذكرها، وأنها مادامت هذه الأحاديث صحيحة عند البخاري أصح الكتب فيجب في رأيه إهدار المنهج نفسه وبالتالي إهدار جميع الأحاديث، فلما سألته السؤال المعتاد وكيف عرفت أركان الصلاة؟ قال لا أعرفها، الصلاة في اللغة هي الدعاء يكفيني أن أدعو على أية هيئة.
أنا لا أشبهك بهذا الكافر، ولكن أعرفك كيف يذهب العقل بالإنسان حين يصير عابدا لعقله.

أرجو ألا تقول ما يزيد شقة الخلاف، وأن تتريث وتراجع نفسك.
والله الهادي سواء السبيل.

المهندس
23-04-2005, 09:38 PM
الأخت / مهرة القوافي

تقولين إنك لست من أهل النحو
وأنا كذلك

ولكني لم أعرف بأبي موسى سليمان الحامض إلا منك
وبالتالي لم أفهم معنى (ولكن .. !)
فهل توضحين لنا المعنى؟

وكذلك لا أعرف بما اتهم به سيبويه، فبم اتهم؟

أليس عجيبا ألا تكوني من أهل النحو، وتعرفي كل هذا؟

وأنا مثلك صاحب عقل، فأرجو أن تقرأي تعليقي السابق وتُعمِلي عقلك فيه.

بالإضافة إلى ذلك فأنا خبير في تمييز الخطوط والأساليب

د.بهاء الدين عبد الرحمن
23-04-2005, 09:48 PM
أخي المهندس العزيز
أشكرك على نصائحك القيمة ونصيحتي لك أيها الأخ الكريم أن تدع النحو لأهله المتخصصين ، ولم أطلب منك إلا أن تبين حرمة الله التي انتهكتْ بردي على رأي الطبري الشخصي، لأنه لم يسند المعنى الذي ذكره إلى تابعي أو صحابي، أعني كون الإشارة إلى الجنة الموعودة ، هذا المعنى من اجتهاده الشخصي ، فهل ستجعل شيخ المفسرين ممن يقولون في القرآن برأيهم ؟

قاتل الله التقليد وقاتل من قبله الهوى والحسد وليس لي إلا أن أقول : حسبي الله ونعم الوكيل.

مُهرة القوافي
23-04-2005, 11:21 PM
بسم الله ..
الأخ / مهندس .. عدم العلم بالشيء لا يعني عدم وجوده ..
ولا أدري إلامَ ترمي بقولك
(( فأنا خبير في تمييز الخطوط والأساليب ))
أما عن كلامك الذي تطلبني إعمال عقلي فيه .. فلا أجده مناسبا بعد تحليلك الأدبي !!!

أما والله إني لأستحيي منك وأنت تكبرني وتفسر الأبيات كما فعلتَ ..
وأستحيي أكثر باستفسارك عما رمي به سيبويه .. وقد أراك تتدخل بين الأغر وحازم في مسألة نحوية دقيقة !!

مهرة القوافي

المهندس
24-04-2005, 01:53 AM
الأخت المتكرمة بأفضالها / مهرة القوافي

يمكنك أن تعدينى كأخيك الصغير وتشرحي لى ما خفي علي
إن لم تكوني الأكبر سنا فكوني الأكبر مقاما وعلما
وأنت تعلمين عمن يسأل عن علم ويكتمه

وأرجو ألا تستحيي من بيان ما رأيتيه من خطأ في تفسير الأبيات
أذكريه فأنت لذلك أهل
سأكون صابرا إن شاء الله، انطلقي وقولي ما تشائين

أما عن تدخلي بين أستاذي وأخي حازم وبين أخي الأغر فكان للإصلاح
وما تعرضت للكلام في التفاصيل إلا بناء على طلب الأغر
فعلا لقد تدخلت أنا قليل الشأن في مسائل نحوية دقيقة ولست ندا لأيهما
فهل ترين يا راجحة العقل أنه أكبر جرما من تخطئة مثل الأغر لشيخ مفسري أهل السنة؟

طبعا أنا لن أسألك لم تدخلت أنت وقد اعترفت أنك لست من أهل الاختصاص!
ولا أطلب منك إجابة فاعتبري هذا السؤال كأن لم يكن.

وأما عن خبرتي في الخطوط والأساليب فيمكنك أن تعديها تحلية بضاعة، من شخص قليل البضاعة في النحو فراح يتباهى بشيء آخر.

وتقبلي عاطر التحايا، يا ضيفتنا الجديدة
فإكرامك واجب.

المهندس
24-04-2005, 09:33 AM
لأنه لم يسند المعنى الذي ذكره إلى تابعي أو صحابي، أعني كون الإشارة إلى الجنة الموعودة ، هذا المعنى من اجتهاده الشخصي ، فهل ستجعل شيخ المفسرين ممن يقولون في القرآن برأيهم ؟

قاتل الله التقليد وقاتل من قبله الهوى والحسد وليس لي إلا أن أقول : حسبي الله ونعم الوكيل.

الأخ العزيز / الأغر - مهر النحو وفارسه

كيف أطاعك قلمك لتقول هذا في شيخ المفسرين؟
هل تتقرب إلى الله بقولك هذا ؟
هل هذا من الجهاد الذي تمارسه منذ البلوغ وحتى وصلت الخمسين؟

أمثلك يجهل أن القرآن على أربعة أحرف؟

قال شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري - يرحمه الله - في مقدمة تفسيره:
حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت عمرو بن الحارث، يحدث عن الكلبي عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن عبد اللّه بن عباس، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:
(أُنْزِلَ القُرآنُ على أرْبَعَةِ أحْرُفٍ: حَلالٍ، وَحَرَامٍ لا يُعْذَرُ أحَدٌ بالجَهالَة به، وَتَفْسِيرٍ يُفَسِّرُهُ العَرَبُ، وتَتَفْسِيرٍ تُفَسِّرُهُ العُلَماءُ، وَمُتَشابِهٍ لا يَعْلَمُهُ إلاَّ اللّه، وَمَن ادَّعَى علْمَهُ سِوَى اللّه، فَهُوَ كاذِبُ)

نسيت أن أقول لك أيها الأغر يا مهر الفصيح، ولأختنا الغراء مهرة القوافي
أن ابن هشام قد ذكر أن الأبيات نسبت أيضا إلى عبد الرحمن بن حسان ابن ثابت رضي الله عنهما، ابنه من شيرين أخت مارية القبطية أم إبراهيم، وقد توفي عبد الرحمن في عام ثمانية وستين عن سبعين عاما، ولو كانت الأبيات له فقد بعُد المشار إليهم من حيث المكان، والزمان أيضا.
كان أولى بك أن تبحث في باقي الأدلة التي زعمت وجودها ولم تذكرها، أو تعلم أنك مجازف، وتستغفر الله.

نسيت في ردي السابق على مهرة القوافي أن أقول إن الأمر ليس مجرد التخطئة لشيخنا ابن جرير رحمه الله، ولكنه التطاول عليه وتغفيله وتجهيله، ممن لم يعرف قدر نفسه.

مُهرة القوافي
24-04-2005, 03:42 PM
بسم الله ..
أخي / المهندس .. والأخوة والأخوات
قديماً ، اختلفت فتاوى شيوخ المذاهب الأربعة ، وربما تضادت ، فهل تعارضُ شيء من آراء الإمام الحنفي مع الإمام الحنبلي يقلل من شأن أحدهما ؟!
وقد أسندت هذه التعارضات إلى اختلافات في تفسير الأساليب اللغوية والتركيبية بالإضافة إلى تفاوت مقدار ما وصل من الأدلة إلى كل واحدٍ منهما (إن شئت نظرتَ في الإنصاف للبطليوسي) ..
فالحكم بصحة أحد الرأيين يكون باستعراض أدلتهما ومتى ما رجحت لأحدهما أُخذ برأيه ..
إذن كلٌّ يفتي على أساس ما وصله ، أجران للمصيب وأجرٌ للآخر ..

_________

أما عن موقف الأغر من التفسير النحوي لجملة في تفسير آية واحدة في كتاب يربو على أربعة وعشرين جزءً .. فلا أظنه جاء استهانة بالشيخ الطبري بل العكس ، فتعجبه لم يكن إلا لتعظيم شأنه
والغفول المذكور عند الأغر إنما هو بمعنى السّهو ولا إخال أحدا منزها عنه بمن فيهم الإمام الطبري .. وبخاصة أنه لم يكون عربي المولد ، فماذا عليه إن ذهبت عنه قاعدة نحوية ربما لم يدركها بعض العرب نفسهم !؟
ليتك تراجع الآراء والأدلة بدون التفات إلى الكتّاب ..


___________


أبو موسى الحامض .. نحويّ لغويّ ، لا تخلو كتب التراجم من ذكره ، غلبَ عليه لقب الحامض لضيق صدره .. رمى سيبويه بالدجل في مذاهبه

_____________


وأعود إلى تحليلك الأدبي

ألم تبلغكَ أبياتٌ لضمرة أو ابنه حرى من بني نهشل ؟ . فالأبيات منسوبة لضمرة بن ضمرة كما في النوادر بينما نسبتها الوحشيات لابنه حرى بن ضمرة بن ضمرة النهشلي !!!
الوقوف على هذا الشك لا قيمة له وبخاصة أننا في حالة حسان رضي الله عنه إنما نتحدث عن الانتماء وهذا ما يهم .. فهو أو ابنه من الأنصار في وسطهم أي أنه أنصاريّ خالص نشأ وأقام ويقيم بينهم (القرب هنا بمعنى قرابته وإقامته بينهم في منازلهم ) ولم يكن الوقوف في جماعةٍ منهم مطروقا كما ذهبتَ أنت ..
أما أصير إليهم حين أتصل .. فمعناه أنني أنتهي إليهم إذا ما انتسبت (نسبي راجعٌ إليهم) ،، فيُفسّر البيت التالي على أساس ما سبق

__________

قد قرأت مسألة الخلاف هنا وفهمتها بما تفضل الله به عليّ ، فرجحتُ الأغر على أساس ذلك وعارضت الآخر على نفس الأساس

لم أكن ملمة بالنحو كله ولا أظنني أكون ، لكنني أجيد بعضه


مهرة القوافي

حازم
25-04-2005, 01:22 AM
أسـتاذي الحبيب الجهبـذ / " أبو أيمن " أعـزَّه الله

قد تبـيَّن لي ذكاؤك، وعرفتُ نبـوغك، " ما شاء الله "، وذلك في كلِّ مشاركة تعطِّرها بمرورك.
وقد رزقك الله، فهمًا ثاقبا، ورأيا صائبا، وحسـًّا نحويًّا عاليـا، وهذا من فضله – سبحانه وتعالى -.
وما أراك إلاَّ سلـيقيـًّا، تقول فتعـرب.
وقد أعجبني مثالك الذي استشهدتَ به على صحة الأسلوب العربي، والحمد لله، على توفيق الله.
وأحببتُ أن أطمئنك على مثالك الذي أوردتَه،– أيها المبارك -، وأنقل لك ما ذكره علماؤنا المباركون.

قال أبو حيَّان، في " بحره ":
( ويدلُّ على التغاير إعادة { آيات ربِّك }، إذ لو كانت هذه تلك لكان التركيب: يومَ يأتي بعضها، أي بعض آيات ربِّك ) انتهى

وقال السيوطيُّ، في " الدرِّ المنثور ":
( { فإنْ خِفتُم ألاَّ يُقيما حُدودَ اللهِ فلا جُناحَ عليهما فيما افْتَـدتْ بهِ } البقرة 229، قال: فنسخت هذه تلك ) انتهى

وجاء في " شرح العقيدة الطحاوية ":
( فمن رأى شجرةً وهي صغيرة، ثم رآها كبيرة، قال: هذه تلك ) انتهى

وفي " الفروع " لأبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي:
( ولم أرَ أحدًا من الأصحاب ذكرهما مسـألتين سوى المصنف، وإنما ذكروا المسألة الأولى، فدلَّ أنَّ هذه تلك داخلة في كلامهم، والله أعلم ) انتهى

وقد ذكرتُ لك هذه الأمثلة إعجابًا بنظرتك الصادقة للحكم على صحة الأسلوب.

بارك الله في علمـك الشامخ، ونفعنـا به.
مع خالص تحيـاتي واحـترامي

حازم
25-04-2005, 01:25 AM
كلَّ يَومٍ لكَ ازدهارٌ جَديدٌ * ومَسـيرٌ لِلمَجدِ فيهِ مُقـامُ
وإذا كانتِ النفوسُ كِبارًا * تَعِبَتْ في مُرادِها الأجسـامُ

أسـتاذي الحبيب الجهبـذ / " المهندس " أدام الله عـزَّه
قد أثبتت كلمـاتُك الموزونة، وفهمُـك الموفَّق، رسـوخَ قدمك في العلـم، وعلـوَّ كعبـك.
وكم حاولتَ أن تُخفـي عنَّـا علـوَّ قـدرك، إلاَّ أنَّ الشمس لا يمكن أن يختفي نورها.
ووالله، قد فرحتُ كثـيرًا بقراءة أسـلوبك الرَّصين، وأفكارك المرتَّبـة، وكلمـاتك العميقـة.
وأجمـل شـيءٍ في هذه الصفحـة، هي ردودك المـتَّزنة، السَّـهلة الممتنعـة، حار في معانيها القـرَّاء، وخضع لصولتها أهل الأهـواء،" ما شاء الله، لا قوَّة إلاَّ بالله "، { يُؤتِ الحِكمةَ مَن يشاءُ، ومَن يُؤتَ الحِكمةَ فقدْ أوتِـيَ خـيرًا كـثيرًا }.

وقد قيل: العلم له جناحان، الحفظ والفهـم
أما الحفظ، فلا أعلم عنك فيه شيئًا، وإن كانت الدلائل الصادقة تشير إلى ذلك.
وأما الفَهم، فقد بهـرني، " ما شاء الله "، حفظك الله، وبارك فيك وفي فهمك، وزادك علمًا ونورًا.
وقد مررتُ بصفحتك المشرقة، في القسم الآخر، وسأتشرَّف بزيارتها مرة أخرى لاحقًا، إن شاء الله.
أسـتاذي الحبيب: لا أرَى أنَّ أهل الشبهات والأهواء، الذين أضلَّ الله فهمَهم، يسـتقيم لهم حال، أو تنفعهم الأدلَّـة.
ويعلم الله، أني قد عزمتُ أن أسـتجيب لنصيحتك، وحذفت ردًّا قمت بإعداده.
ولكن يبدو أنَّ مَن أعمى اللهُ بصيرتَه عن قَبول الحقِّ، لن يهتـدي إلى الصواب، { ولو جاءَتْهُم كلُّ ءَايةٍ }.
لذلك عزمتُ أن أمضي في سـبيلي، ولا بـدَّ من كشف أقوالهم السَّـقيمة، وآرائهم العقيمـة، والله المسـتعان، ولا حولَ ولا قُـوَّةَ إلاَّ به.

ختامًا، أرجـو أن يكـون لك شـأن عظيـم
مع خالص تحيـاتي وفائق تقـديري

حازم
25-04-2005, 01:32 AM
ومِنَ البَليَّـةِ عَذلُ مَنْ لا يَرْعَوي * عَنْ غَيِّـهِ وخِطابُ مَن لا يَفهَمُ

أرَى أنَّ الشـبهات ما تزال تطـلُّ براسِـها، وتلفظ من كريـه أنفاسِـها
ولكنها – بفضل الله – ضعيفة البـاس، مضطربة الأسـاس

وقد احتـوى ردُّ مَن يدَّعي الفَهم والعلم، على عـدَّة مغالطات وافـتراءات، تضليلاً منه وتدليسـا، ومحاولة تغيـير الحقائق، إغـواءً منه وتلبيسـا.

ولا أقصـد من ردِّي هذا محاولة الأخذ بيده إلى الصواب، فمثله لا ينفعـه نصح الناصحـين، ولا تقدِّمه شـفاعة الشَّـافعين، ولا حولَ ولا قوَّة إلاَّ بالله.

إنما ردِّي لبيـان افتراءاته، وكشف قصور إجاباته، وتوضيح ضعف تصوراته وتخيلاته، بعد أن ظـنَّ أنه بلغ مرتبة من العلم، ولا يمكن أن يصيبه الخطأ، أو يعتريه النقص.

ولو كانتِ المسألة خلافية، لهان الأمر.
لكنَّ كلامه نال الأوائل من علمائنا الأجلاَّء، على أنهم لا يجيدون اسـتعمال كلام العرب، من غير بيِّنـة عنده أو دليل، وشـبهتُه أنَّه يجلس متَّكئـًا على أريكته، ثمَّ يقول: ما وجدتُه في قاموس " ذهنـي " فهو من كلام العرب، وما لم أجده، فهو ليس من كلام العرب.
وكذلك قَدحه الواضح بأنهم لا يفقهون تفسير القرآن، ولا يتقنـون الإعراب.
ويحمل كلامه أيضًا، القَدح في مَن أخذ بعدهم بنفس الرأي، لأنهم – حسب قوله – مقلِّدون، لا يُعملون أذهانَهم في المسائل.
ويعني كلامه أيضًا، أنَّ بقيَّـة علماء الأمَّـة الذين سـكتوا عن هذا الخطأ، ما يزيد عن ثلاثة عشر قرنًا من الزمان، قد خانوا الأمانة، لأنهم لم يُبيِّنـوا هذا الخطأ في توجيه كلام الله.

أرأيتَ – يا هذا – كيف بلغت كلمتُـك التي قلتَها، وما زلتَ تصرُّ عليها؟
ولو كان كلامك صحيحًا، فهل تظـنُّ أننا نسـتطيع أن نثقَ بعد ذلك، في مَن نأخذ عنهم العلم؟

أما قول أهل الشبهات: ( هلا ذكرت لي عالما واحدا قبل ابن جرير ذهب هذا المذهب؟ فكل الذين ذكرتهم جاؤوا بعد الطبري وأخذوا منه.
فالزجاج بعده بأكثر من مائة عام )
أقول: هذا افتـراء وتدليس، وأعجب كيف يقول هذا القَول مَن يَزعم أنه يَنتَسب إلى العلم، ويزعم أنه بلغ درجة فيه؟
الطبري كان معاصرًا للزجَّاج، وكانت وفاته 310 هـ، ووفاة الزجَّاج 311 هـ.

فأين علمـك الذي تزعمه، وتتشـدَّق به، وترَى أنه لا يوجد أحد غـيرك في السَّـاحة؟

وأقول أيضًا: أرَى أنَّ الطـبري هو الذي نقل هذه المسألة عن الزجَّاج، فقائلها الزجَّاج، - رحمهما الله -.
فإن قيل لي: كيف بَنيتَ هذا الاسـتنتاج؟
أقول:
أوَّلا: لأنها مسألة نحـوية، والزجَّاج هو مَن تنصرف الأذهان إليه.
ثانيًا: لأنَّ الفخر الرازي، وابن الجوزي، والآلوسي، نسـبوا هذا القول في تفاسيرهم، للزجَّاج، لا للطـبري.

وأقول: الحمد لله، لن يسـتطيع أصحاب الأهواء والشبهات الوصول للزجَّاج، لأنه لا سـبيل لهم إلى ذلك.
ولا بـدَّ من جسـرٍ لمَن أراد أن يصل إليه، ولا يقـدر على تصميم الجسر سِوى " المهندس " – حفظه الله، وزاده عـزًّا وتوفيقًا.
ولا بدَّ من الرجوع إلى " المهندس " أولاً.

وقول مَن يَزعم الفَهم: ( وضرب مثلا برد الزمخشري قراءة ابن عامر. سبحان الله ! ما هذا الشطط؟ كيف يشبه ردي لأمر جزئي من اجتهاد شخصي للطبري برد قراءة سبعية متواترة؟ )
أقول : سبحان الخالق العظيم، فقد قسَّم الأفهام كما قسَّم الأرزاق، والحمد لله، أنه لم يجعل الرزق مرتبطًا بالفَهم.
قد ذكرتُ أنَّ الزمخشريَّ ردَّ قراءة ابن عامر، بحجَّة أنَّها ليست من العربية، أو تخالف استعمال العرب.
وقد ردَّ مَن يَزعم الفَهم كذلك، إعرابَ أحد قولي الزجَّاج، بحجَّة أنَّ مثل هذا الأسلوب، لم يوجد في كلام عربي فصيح.
فالقاسم المشترك، بين ردِّ الزمخشري، ومَن مشَى مَشـيَه، هو مخالفة كلام العرب.
فعلَّة الردِّ واحدة، فجاز تشـبيه اللاحق بالسابق.
أرجو أن أكون قد وُفِّقتُ في حلِّ هذا اللغـز، وهو ليس لغزًا معضلا، ولكن ماذا أقول، أقول: حسـبيَ اللهُ ونِعم الوكيـل.
وأقول: تشـابهت العلَّتـان، ويمكنني أن أتلو الآية: { تشـابَهَتْ قُلُوبُهُم }.

بقـيَ النظـر في إعراب أهل الشـبهات.
يقولون: إن اسم الإشارة " تلك "، بمعنى " هـذه "، وما زال المساكين ينتصرون لهذا الرأي، ويدافعون عنه.
وقد قلتُ، وما زلتُ أقول: قولُهم مردود، وتفكـيرُهم محدود، وطريقُهم مسـدود.

وسأعلِّل – بعد توفيق الله – إجابتـي.

الوجه الأوَّل: أنَّ صرف المعنى الظاهر لاسم الإشارة " تلك " إلى " هـذه "، يسـمَّى تأويلا.
والتأويل: هو صرف اللفظ عن ظاهره.
فإن دلَّ عليه دليل، فهو تأويل.
وإن كان بغير دليل، فهو تحريف لظاهر اللفظ، والتحريف في كتاب الله لا يجوز.

جاء في " شرح العقيدة الطحاوية ":
( وما يفهمه كل عربي من معناها، فإنه قد صار اصطلاح المتأخرين في معنى التأويل: أنه صَرْف اللفظ عن ظاهره، وبهذا تسـلَّط المحرِّفون على النصوص، وقالوا نحن نتـأول ما يخالف قولنا، فسـمُّوا التحريف تأويلا، تزيينا له وزخرفة ).

الوجه الثاني: أنه لم يرد عن جمهور المفسِّـرين، هذا التأويل العجيب، وسأذكر كتب التفسير التي رجعتُ إليها، لِمَن أراد أن يستوثق من آرائهم:
" جامع البيان عن تأويل آي القرآن "، للطبري، ( ت 310 )، موضع الأعراف
" معاني القرآن "، للإمام أبي جعفر النحَّاس، ( ت 338 )
" الوجيز في تفسير الكتاب العزيز "، للواحدي، ( ت 468 )
" المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز "، لابن عطية
" معالم التنزيل ، للبغـوي، ( ت 516 )
" الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل "، للزمخشري، ( ت 538 )
" زاد المسير في علم التفسير "، لابن الجوزي، ( ت 597 )
" مفاتيح الغيب "، للرازي، ( ت 604 )
" التبيـان "، لأبي البقاء العكـبري، ( 616
" جامع أحكام القرآن "، للقرطبي، ( ت 671 )
" أنوار التنزيل وأسرار التأويل "، للبيضاوي
" مدارك التنزيل، وحقائق التأويل "، للإمام عبد الله النسفي، ( ت 710 )
" لُباب التأويل، في معاني التنزيل "، للخازن، ( ت 725 )
" البحر المحيط "، لأبي حيَّـان
" الدر المصون، في علوم الكتاب المكنون "، للسمين الحلبي، ( ت 756 )
" تفسير القرآن العظيم "، لابن كثير القرشي الدمشقي، ( ت 774 )
" اللباب في علوم الكتاب "، لأبي حفص الدمشقي الحنبلي، ( ت 880 )
" تفسير الجلالين "
" حاشية محي الدين شيخ زاده " ( ت 951 )، على تفسير القاضي البيضاوي
" السراج المنـير "، للخطيب الشربيني
" تنوير الأذهان، من تفسير روح البيان "، للبروسوي، ( ت 1137 )
" فتح القدير "، للشوكانيّ، ( ت 1250 )
" إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الحكيم "، لأبي السعود
" الجواهر الحسان في تفسير القرآن "، للثعالبي
" التحرير والتنوير " لابن عاشور، ( ت 1393 )

الوجه الثالث: أنَّ المتتبِّع لمواضع " الجنَّـة "، و" النـار "، في كتـاب الله العزيز، يجـد أنَّ الإشارة إلى الجنة بلفظ " تلك "، وإلى النار بلفظ " هذه "، في كل المواضع، نحو:
{ ونُودُوا أن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } سورة الأعراف 43
{ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَن كانَ تَقِيـًّا } سورة مريم 63
{ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ ولا فَسادًا } سورة القصص 83
{ وتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة الزخرف 72

{ هَـذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } سورة الطور 14
{ هَـذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } سورة يس 63
{ هَـذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها الْمُجْرِمُونَ } سورة الرحمن 43

الوجه الرابع: وضوح التمييز في الأسلوب القرآني البليغ، بين أهل الجنة، وأهل النار.
فمقام المؤمنين، مقام تشريف، فكانت الإشارة إلى الجنة بـ" تلك "
ومقام الكفَّـار مقام توبيخ وتقريع، فكانت الإشارة إلى النار بـ" هذه "

وليس التفريق مقصورًا على اسم الإشارة، فحسب، بل الإعجاز حاصل في كامل التركيب.
قال الله تعالى، بشأن أهل النار: {وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إذا جاؤُوها فُتِحَتْ أَبْوابُها } سورة الزمر 71
وعن أهل الجنة، قال تعالى: { وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إذا جاؤُوها وفُتِحَتْ أَبْوابُها } (73) سورة الزمر
فقد زيدت " الواو " مع آية " الجنَّـة ".

وقد بـيَّن علماء التفسير – جزاهم الله خيرًا -، المعنى البلاغي للفظ " تلك " حين يشارُ بها إلى الجنَّة.
جاء في " التحرير":
( والإشارة إلى الجنَّة بـ{ تِلْكُم }، الذي حقُّه أن يستعمل في المشار إليه البعيد، مع أنَّ الجنَّة حاضرة بين يديهم، لقصد رفعة شأنها وتعظيم المنَّة بها ) انتهى

وقال ابن خالَوَيه: ( أشار تعالى إلى الجنة بـ" تلك "، وإلى جهنم بـ" هذه "؛ ليخوّف بجهنم ويؤكد التحذير منها، وجعلها بالإشارة القريبة كالحاضرة التي ينظر إليها ) انتهى

قلتُ: وتحريف لفظ " تلك " إلى لفظ " هذه "، مخالفة للأسلوب القرآني، لذلك لم نجد علماءنا – رحمهم الله – حرَّفوا هذا اللفظ، بل وجَّهوه خير توجيه.
والقرآن معجز بألفاظه ومعانيه، وتركيبه.
وتحريف لفظ " تلك " إلى " هذه "، لا يظهر " السمة البلاغية المستفادة من وضع اسم الإشارة " – كما زعموا -.
بل يذهب الناحية البلاغية، وكذلك يفوِّت علينا المعاني الأخرى التي تحتملها الآية الكريمة.
بالإضافة إلى أنه قَول في كتـاب الله بغير دليل، وبدون علم، قال الله تعالى: { أتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ }

وخلاصة القَول:
القولان الصحيحان في هذه المسألة:
القول الأول: ما ذهب إليه الزجَّاج ورفاقه، من تقدير اسم الإشارة " هـذه "، قبل " " تلكم ".
القول الثاني: ما ذهب إليه بقيَّـة علمائنا الأفذاذ، وهو إبقاء معنى " تلكم " على معناها الحقيقي، دون تحريف، وهو الرأي الثاني للزجَّاج وصحبه.

أما تحريف " تلكم " إلى " هذه "، فهذا قَول ساقط، وقد تبـيَّن فسـاده.
وختامًا، أقول: الحمد لله، فقد كتب الله – عزَّ وجلَّ – البقاء والاستمرار لقول الزجَّاج إلى هذا العصر، وهو محفوظ بحفظ الله، إلى ما شاء الله، رضيَ مَن رضي، وسخط مَن سخط.
وأقول: " آنَ لك – يا أبا حنيفة – أن تمـدَّ رجليـك "

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-04-2005, 11:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد
فإني أعترف لإخواني الأعزاء في هذا المنتدى المبارك أني أخطأت في تاريخ وفاة العالمين الجليلين الزجاج والطبري فكنت أحسب الطبري سابقا بكثير ولم يكن هذا الخطأ متعمدا للتلبيس وأشهد الله على ذلك ، فمن ادّعى أنني افتريت أو دلست فإني أكله إلى الله وأجعله سبحانه في نحره اللهم آمين. على أن هذا الخطأ لا يغير من الأمر شيئا فقد قال هذا المقلد:(وأقول أيضًا: أرَى أنَّ الطـبري هو الذي نقل هذه المسألة عن الزجَّاج) يعني أن من أتى بعدهما نقل الآخر من الأول.
ثم أقول وبالله التوفيق:
ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا *****سيلفى على طول السلامة نادما
أنا لم أرد على أخينا المقلد بأسلوبه الذي يدل على عجزه ولن ألجأ إلى مثل هذا الأسلوب بإذن الله ، ولن أناقشه في دعاويه ولكن سأذكر ما يفيد القراء بإذن الله.

في البداية أؤكد أنه لا يمكن أن يفهم من كلامي أنني أقدح في علمائنا رحمهم الله كل ما في الأمر أنني قلت لا داعي لما قدره الطبري، لأن الأصل عدم التقدير ، فهل هذا قدح في كل العلماء وأنهم لا يفهمون العربية سبحان الله !!!!
فأنا لا أجَهّل الطبري ولا غيره ولكني مع ذلك لا أنزههم عن الخطأ ، والخطأ إذا كان صغيرا دقيقا قد يتوارث إلى أن يهيئ الله من ينبه عليه، فهذا الذي نحن بصدده لا أزعم أنه خطأ محض فما ذكره الطبري أمر محتمل ولكنه مرجوح لوجود آية الزخرف التي وصف الجنة المشار إليها بأنها الموروثة التي دخلوها وفسر الطبري نفسه (تلك) بـ(هذه) كما بيت منذ البداية.

أيها المقلد الكبير إليك ما قاله الدكتور عبد المحسن التركي عن الطبري في مقدمة تحقيقه لهذا السفر الجليل:
(ولكن يؤخذ على الطبري رحمه الله أنه أنكر بعض القراءات ونفى عنها صفة الصواب ، وفضل بعض القراءات على بعض مع أنها جميعا متواترة ، وقد استعمل العبارات الدالة على الإنكار ، والتفضيل ، كقوله: والقراءة التي لا أستجيز غيرها هي كذا، أو وهذه القراءة أولى بالصواب، أو قوله: وأولى التأولين بالآية وأصح القراءتين في التلاوة عندي التأويل الأول.
وقد أشرنا بهامش النص المحقق عند كل موضع وقع منه ذلك ليحذر طالب العلم أن تنزلق قدمه في زلة عالم...)
ثم قال:(فلا يسوغ لأحد اتباعه في رده أو إنكاره أو تفضيله لقراءة متواترة على أخرى، وعلى ذلك إجماع الأمة.)
ماذا تقول الآن أيها المقلد الكبير لقد استوى الزمخشري والطبري في ردهم لبعض القراءات فهل ستجعل الطبري مع الزمخشري في زمرة أهل الأهواء كما صنفتني منهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ذكرت هذا لأبين أنه لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورد قول عالم في مسألة جزئية ليس خروجا من الطائفة الناجية إلى أهل الأهواء والنحل والملل.

ماذا تقول فيما تذكره كتب التراجم عن الزجاج:
يروي الزجاج أنه عندما كان مؤدبا للقاسم بين عبيد الله بن سليمان الوزير قال له: إن بلغت الوزارة مثل أبيك ماذا تصنع بي؟ قال : ما أحببت. فقال له الزجاج تعطيني عشرين ألف دينار.
وبعد سنين تولى القاسم الوزارة وأصبح الزجاج نديمه ولم ينس الوزير الجديد وعده أو نذره ،فقال للزجاج لا أقدر أن أعطيك هذا المبلغ دفعة لأن المعتضد قد يسائلني ، ولكن اسمح لي بأن تأخذه متفرقا، فقال الزجاج : يا سيدي أفعل.
(فقال(الوزير)اجلس للناس وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار واستعجل (أي اطلب جعلا أي مكافأة من أصحاب الحوائج) ولا تمتنع من مسألتي شيئا تخاطب فيه صحيحا كان أو محالا إلى أن يحصل لك مال النذر ( عشرون ألف دينار) قال الزجاج ففعلت ، وكنت أعرض عليه كل يوم رقاعا فيوقع لي عليها، وربما قال لي كم ضمن لك على هذا ؟ فأقول : كذا وكذا فيقول غبنت هذا يساوي كذا وكذا ارجع فاستزد فأراجع القوم فلا أزال أماكسهم ويزيدوني حتى أبلغ الحد الذي رسمه. قال الزجاج وعرضت عليه شيئا عظيما فحصلت عندي عشرون ألف دينار وأكثر منها في مُدَيدة ، فقال لي بعد شهور: يا أبا إسحاق حصل مال النذر؟ فقلت : لا ، فسكت، وكنت أعرض عليه فيسألني في كل شهر أو نحوه : حصل المال؟ فأقول لا ، خوفا من انقطاع الكسب، إلى أن حصل لي ضعف ذلك المال، وسألني يوما فاستحييت من الكذب المتصل فقلت: قد حصل ببركة الوزير....) (ينظر معجم الأدباء1/52-53 طبعة إحسان عباس - دار الغرب) وهذه القصة نقلها ياقوت من تاريخ بغداد للخطيب البغدادي الذي يرويها بإسناده عن ابن درستويه.

هذا ما يرويه الزجاج عن نفسه فإن صح الخبر فهو مواطأة مع الوزير على أخذ المكوس، والكذب لأجل الحصول على مزيد من المال.

ولننظر إلى عقلية هذا الرجل فقد كان يقول: الثور إنما يسمى ثورا لانه يثير الأرض، والثوب إنما سمي ثوبا لأنه ثاب لباسا بعد أن كان غزلا.
وسأله أحدهم: من أي شيء اشتق الجرجير قال الزجاج: لأن الريح تجرجره، قيل : ما معنى تجرجره؟ قال: تجرره . قال السائل: والجرة لم سميت جرة قال : لأنها تجر على الأرض قال السائل: لو جرت على الأرض لانكسرت.

فهل الرد على مثل هذا العالم في أمر يسير يخرج من الملة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وختاما أحمد الله أن سبقني إلى هذا الاجتهاد الذي ذكرته في (تلكم الجنة ) صاحب التحرير في قوله الذي أورده المقلد:

( والإشارة إلى الجنَّة بـ{ تِلْكُم }،.....، مع أنَّ الجنَّة حاضرة بين يديهم، لقصد رفعة شأنها وتعظيم المنَّة بها )

ولن أشغل وقتي بعد الآن في الرد على أهل الحسد والحقد أعاذنا الله من شرورهم.

مع تحياتي لكل منصف مر ها هنا وقرأ ما كتبته.

سمط اللآلئ
25-04-2005, 02:21 PM
قـــال الأستاذ الفاضــل حــــازم :
" الأسـتاذة الفاضلـة / " سمط اللآلئ ":
بعد أن انكشفت الشُّـبهات حول آراء علمائنا الأفذاذ.
أقول لك: تمسَّـكي بأقوال علمائنا المباركين، الذين خاضوا في بحار العلم والمعرفة، وعاشوا في مجالس مشايخهم، وبين طيَّـات المراجع، ، ووعَوْا كتاب ربِّهم، وأخذوا نفوسَهم بحديث نبيِّهم، فلا شـكَّ أنهم يُخرِجون لنا في النهاية عسلاً وشَـهدا.
....

فلا تغُـرَّنَّك الأقوال المهلهلة، والشبهات المضلِّلة، وقلتُ: شبهات، لأنَّ أصحابها لا يضعون مداخلاتهم على سبيل الاستفسار والتثبُّت، كما قال تعالى: { فاسْألوا أهلَ الذِّكرِ إن كُنتُم لا تَعلمونَ }، وإنما يَجزمون بالجواب، وَهمًا منهم أننا نسلِّم بأقوال عليلة، وتعليلات ذليلة.
فلا يَغُرَّنْكِ ما قالوا وما وَهمُـوا * إنَّ الأقاويلَ والأوهامَ تَضليلُ "


أستاذي الفاضـــل ، البحاثة العلامة / حـــازم

جــزاكم الله خيرا على توجيهاتكم ، ونصائحكم ...
وأبشركم بأني قد نقلت قول ابن جرير ، وقول القرطبي - رحمهما الله - في بحثي الذي كنت أعــده ، بعد أن نقلت قول الهمذاني ، ولم ألتفت إلى قول خالف أو خطَّأ ما ذهب إليه علماؤنا ، جزاهم الله خيرا ...

أستاذي الكريــم :

أسأل الله تعالى أن يبارك في علمكم ، وينفع بكم أمة الإسلام ...

حفظكم الله تعالـــى ...

تلميذتكم / سمط اللآلــئ

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-04-2005, 03:00 PM
عفوا
محقق تفسير الطبري هو:معالي الشيخ الدكتورعبدالله بن عبد المحسن التركي، وليس (عبدالمحسن التركي) ( خشيت أن يتمسك بهذا الخطأ (السهو) أيضا هذا المقلد فيضيفه إلى أدلته على أني مفتر ومدلس وصاحب هوى لا تنفعه شفاعة الشافعين)

ونسيت أمرا آخر فقد تبين لي أن هذا المقلد لم يفهم كلامي بما لا يدع مجالا للشك عندما قال:
(قلتُ: وتحريف لفظ " تلك " إلى لفظ " هذه "، مخالفة للأسلوب القرآني، لذلك لم نجد علماءنا – رحمهم الله – حرَّفوا هذا اللفظ، بل وجَّهوه خير توجيه.
والقرآن معجز بألفاظه ومعانيه، وتركيبه.
وتحريف لفظ " تلك " إلى " هذه "، لا يظهر " السمة البلاغية المستفادة من وضع اسم الإشارة " – كما زعموا -.)

فأنا لم أحرف لفظ تلك إلى هذه، وإنما قلت : استعمل اسم الإشارة تلكم بدلا من (هذه) تعظيما لشأن الجنة ونعيمها، وهو المعنى الذي سبقني إليه صاحب التحرير.
ومثله عندي (ذلك الكتاب لا ريب فيه) استعمل (ذلك) بدلا من (هذا) تعظيما لشأن القرآن الكريم، بدليل أن المفسرين الذين روى عنهم الطبري كلهم فسروا (ذلك) بـ(هذا)
روى الطبري بسنده عن مجاهد:(ذلك الكتاب)، قال: هذا الكتاب .
وروى بسنده عن عكرمة قال: (ذلك الكتاب): هذا الكتاب.
وروى بسنده عن السدي في قوله:(ذلك الكتاب) قال: هذا الكتاب.
وروى بسنده عن ابن جريج قوله (ذلك الكتاب)قال: هذا الكتاب. قال: وقال ابن عباس :(ذلك الكتاب) هذا الكتاب.


طبعا لم يشر الطبري بعد أن روى هذه الآثار إلى معنى التعظيم المستفاد من استعمال (ذلك) بدلا من (هذا) وهذا لا يعني أني أعلم منه، ولكن ما دام الإمام ابن مالك نص على أن اسم الإشارة الموضوع للبعيد يستعمل للإشارة إلى القريب لتعظيم المشار إليه فإني أقول استعمل (ذلك) هنا بدلا من (هذا) تعظيما للقرآن أي : هذا هو الكتاب الذي ليس مثله كتاب، بل كل كتاب إذا قيس به كان كالمعدوم فهو الكتاب ذو الشأن العظيم .

اللهم فقهنا في كتابك العظيم واجعلنا ممن يصونه ويدفع عنه ما لا يليق به .آمين.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-04-2005, 03:39 PM
يبدو أن ثمة أخطاء من هذا القبيل

(استعجل) صوابه: استجعل، أي : اطلب جعلا. هذا في قصة الزجاج.

وأوردُ هنا تتمّة قصة الجرجير.
قيل للزجاج بعد ذلك: فالجرجور الذي هو اسم المائة من الإبل لمَ سُمّيت به؟ قال الزجاج: لأنها تُجرُّ بالأزمّة وتُقاد، قال: فالفصيل المُجَرُّ الذي يُشقُّ طرف لسانه لئلا يرتضع أمه، ما قولك فيه؟ قال: لأنه جروا لسانه حتى قطعوه، قال: فإن جروا أذنيه فقطعوهما تسميه مُجرّاً؟ قال الزجاج: لا يجوز ذلك، فقال سائله: قد نقضت العلة التي أتيت بها على نفسك.
قال حمزة بن الحسن الأصبهاني: وشهدت ابن العلاف الشاعر وعنده من يحكي عن كتاب الزجاج أشياء من شنيع الاشتقاق الذي فيه، ثم قال: إني حضرته وقد سُئِل عن اشتقاق القصعة، قال: لأنها تقصع الجوع أي (تكسره).........

ولن أكمل القصة فقد قال ابن العلاف في حقه كلاماً شنيــعاً...
وقال ابن جني في الخصائص: وقد كان الناس أبو بكر رحمه الله وغيره من تلك الطبقة استسرفوا أبا إسحاق رحمه الله فيما تجشمه من قوة حشده وضمه شعاع ما انتشر من المثل المتباينة إلى أصله.........

فاعــــــــتــبــروا يـــا أولــي الأبصـــار..

أبوأيمن
26-04-2005, 02:39 PM
أستاذي الحبيب حازم والأستاذ الكريم الأغر

كلام الأقران بعضهم في بعض مردود، وكل مشهود له بالخير والفضل و تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان

تلميذكم المحب
أبو أيمن

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-04-2005, 03:28 PM
سمعا وطاعة أخي الحبيب أبا أيمن
فوالله ما كنت أريد أن تنحرف المحاورة عن مسارها الصحيح ، وأنت تعلم من البادئ الأظلم، وما كنت أريد أن أذكر ما قيل عن الطبري والزجاج ، ولكن وجدت أن الأمر بلغ ببعضهم إلى تقديسهما وتنزيههما عن الخطأ، فأردت أن أثبت لهم أنهما من البشر كانا يأكلان الطعام ويمشيان في الأسواق، وأنه لا معصوم من الخطأ إلا كل نبي مرسل فيما يبلغه عن ربه سبحانه وتعالى.

شكر الله سعيك في الدعوة إلى التعاون على البر والتقوى والانتهاء عن التعاون على الإثم والعدوان.

ودمت بخير لأخيك المحب

حازم
28-04-2005, 04:55 PM
وكُنتُ إذا غَمَزتُ قَناةَ قَومٍ * كَسَرتُ كُعُوبَها أوْ تَسْـتَقيما

بفضل الله وتوفيقه، أرَى أنَّ تغـيُّر الاتِّجاه في التمسُّـك بالرأي الخاطئ، والاقـتراب من الرأي الصائب، قد تحقَّق، وهو ثمـرة هذه الجولات المتعاقبـة من الردود، والإجابة عن الشـبهات.
والحمـد لله على هذه النتيجـة الطيِّبـة، ولا أطمـع في المزيد.
{ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا }

ولا بـدَّ مِن أن يُنسَب الفضل إلى أهله، والفضل بعد الله، يعود إلى ذاك الفتَـى الشَّـهم، الذي أحسَب أنَّ اللهَ قد ملأ قلبَـه نورًا، وصدرَه علمـًا وفقهـًا، ولسـانه حكمـة، هو ذاك " المهندس "، الذي قد أكرمنـي الله بصحبتـه، وشـرَّفني بمعرفته.
فقد كان لردوده الأثـر الفعَّـال في تصويب الاتجـاه، وتيسـير الطريق، وتذليل المصاعب. رفـع الله قـدره، وأعـزَّ شـأنه.

فقد قيل عن إعراب الزجَّاج والطـبري، في مسألة { تِلكُمُ الجنَّـةُ } في أوَّل تعقيب عليها: في سياق خطاب الطـبري-:
( هل وجدتَ مثل هذا الأسلوب في كلام عربي فصيح، يستشهد به لتفسير كتاب الله عزّ وجلّ؟ ).

ثمَّ قيل عنه، في آخر ردٍّ، وذلك بعد جولات من المناقشات، وتوضيح الإعراب:
( لا أزعم أنه خطأ محض، فما ذكره الطبري أمر محتمل ولكنه مرجوح )

أقول: الله أكـبر، خطـوة جيـدة نحو الصواب، وليتـه قالها ابتداء، لكان النقاش أخذ منحـى آخر.

أما قوله: " مرجوح "، ففيـه نظر، إذ أنَّ القول المرجوح يقابله القَول الراجح، فأين القَول الراجح؟
الصواب، أنَّ في المسألة قَولين صحيحين، نصَّ عليهما الزجَّاج والطبريُّ، ومَن وافَقهما من علمائنا الأجـلاَّء، ولكلِّ قَول مسـتقرٌّ ومآب، كما أنَّ لكلِّ أجل كتـاب.
وقد بنَـى علماؤنا هذين القَولين، لاختلاف مكان النـداء، هل هو قبل دخول الجنَّـة ، أم بعد دخولها.
ولا يمكن لأحد أن يَجـزم بواحد منهما، لأنها مسألة غيبيَّـة، وهذا اجتهـاد العلمـاء.
ولا أرَى أني بحاجة لأن أذكر الأٌقوال الصحيحة التي قيلت حول مكان النـداء.

وقوله: ( ولكن يؤخذ على الطبري رحمه الله، أنه أنكر بعض القراءات )
قلتُ: الحمد لله، قوله هذا حجَّـة عليه، فقد سـبق أن ذكرتُ وأكَّدتُ، أنَّ العالِم، إذا أخطأ في مسـألة، أو وَهِـم في قَول، تعقَّبـه مَن جاء بعدَه، من علمائنا الأفذاذ، لأنَّ العلـمَ أمانة، ولذلك قلتُ: لو كان ما ذهب إليه الزجَّاج ومَن وافقه، غير صحيح، لَما سـكت العلماء عن ذلك، ولبيَّنـوا للناس الخطـأ.
وها هو يعـترِف أنَّ العلمـاء تعقَّبـوا الطـبريّ، وردُّوا عليه وعلى غيرِه، حين أنكر بعض القراءات، وقد ألِّف كتاب في الردِّ على الطـبريِّ.

ولهذا، فقد أصبح قوله " ولكن يؤخذ على الطبري " حجَّـة عليه، ويقـوِّي ما ذهبتُ إليه.
وأقول أيضًا: إنَّ كلَّ عالمٍ يُؤخَذ من قولِه ويُردُّ، وليس معنى ذلك، أننا نردُّ كلَّ ما قاله الطـبريُّ.

وأعجب أشـدَّ العجب، من ذكر بعض الجوانب في حياة الزجَّاج؟
هل يظـنُّ أنَّ ما ذكره عنه، سـيغِّير مَجرى الحديث، أو أن ننبـذ رأيه في هذه المسألة؟
كلا، والله، فما ذكره، الله أعلم به، ولا نعلم مدى صحَّة هذه الأخبار، ولم يُتحقَّق من أسانيدها، ونحن لا نتتبَّـع هذه القصص عن علمائنا، ويجب أن يعلم أنَّ الفتنـة لا تُؤمَن على الحـيِّ، وكيف يُختَـم له عمله.

وأقول، كان الأولَى به، وهو يَزعم أنه نال درجة علمية، أن يتثبَّت من القصص، ويتأكَّد من كتب التراجم، ألم يفعل هذا حين أعدَّ رسـالَته، كما أخبر عن نفسه؟
رحم الله علماءنا جميعـًا، وجزاهم الله خـيرًا، فقد حفِظ بهم نقل أحكام الدين، وما يتَّصل به، إلَى مَن بعدَهم.

ختامًا، لا أرغب في تفنيـد باقي أقواله، فالهدف الحقيقي من هذه الردود، كان حول إعراب الزجَّاج، ولسـتُ بصدد النظـر في ما وراء ذلك، والله أعلـم.

والحمـد لله أولاًّ وآخـرًا، وصلَّى اللهُ وسـلَّم وبارك، على نبيِّنـا محمَّـدٍ، وعلى آلـه وصحبـه، ومَنِ اقتفـَى أثـرَهم، وعنَّـا معهم برحمتـه وفضـله.
إنه هو الـبرُّ الرَّحيـم

المهندس
03-05-2005, 06:29 PM
====

المهندس
03-05-2005, 06:47 PM
أستاذي الحبيب/ حازم

قرأت رد ك أعزك الله، ونفعني والمسلمين بك وسدد خطاك،
فتملكني شعور يستعصي على الوصف، ويعجز عن إدراكه كلِم أو حرف،
فكاد قلبي يقفز فرحا وهو يخفق، واجفا خائفا وإنه على نفسه مشفق،
فلقد جئت ببضاعة مزجاة، تفننت في إخفاء عيوبها وإظهار محاسنها،
وما تراه من تمر فقد يكون تحته حشف ومن تحت الحشف قش،
ولكنني ولله الحمد لم يختل ميزاني الذي أزن به أقوال الناس،
فأعرف غثها من سمينها، وزائفها من أصيلها،
حتى لقد وطنت نفسي منذ زمن، أن ما يبلغني من علم غير مصحوب بالدليل،
أعده كأن لم أسمع به وأبقى على البراءة الأصلية غير مشوش الفكر،
حتى يبلغني بدليل أطمئن إليه فيصير مذهبي،
لن أستطيع الاسترسال في الكلام عن نفسي،
لأنني سأكون بين نارين، إما زكيت نفسي وإما كشف سترها وفضحت عيوبها.

انعقد لساني فلم أستطع الرد، ثم ذهبت لإخواني الذين يتابعون صفحتي،
التي تشهد بدايات شعري، فحكيت لهم عما حدث،
وكشفت لهم أني انتهزتها فرصة ودسست عنوان صفحتي في طي مشاركتي،
وكشفت لهم عن أمر فعله أحد الكتاب،
ولكن أخا له على فضل قرأ ما كتبت ولامني عليه،
فحذفته لخاطره وأعدت كتابته،
وذهبت أدرجه، فوجدت اسمك قد زان موضوعي،
ورأيت كلماتك العاطرة يخجل شعري من الوقوف إلى جانبها،
فتراه يتصبب عرقا بعد أن احمر ثم اصفر،
وما عندي إلا أبياتي التي كتبتها هناك أهديها إليك هنا.


تدرون من قابلت حين تركتكم؟ = من بحّ صوتي قبلُ يا إخواني
ورجوتكم متوسلا معروفكم = ومناديـًا "دِلّوه أين مكاني"
أقحمت نفسي في طريق مسِيرهِ = متصدرًا كي ما يمرُ يراني
ما إن رأى حتى تهلل وجههُ = أثنى عليَّ بمنطق وبيانِ
والحق أني لست أهلَ ثنائهِ = هذا حديث الصدق لا البهتان
وعجزت عن ردِّ الثناء وكلّما = عاينتهُ أحسست بالخجلانِ
قد ظن بيْ خيرا وقدْري ناقصٌ = عمَّا بدا للناس من إتقان
ونِدِاهُ "أسْتاذي" لفرْطِ تواضعٍ = مَنَّ الإلـــهُ عليْهِ بالإحسـانِ
أكرم به من ناصحٍ أحببْتُهُ = ثبْتُ الجذورِ ووارفُ الأفنانِِ
بثنائه حُمِّلت أن أسعى إلى = تعويض ما أهدرت من أزمان
فالطُفْ بعبْدك يا إلهي إنني = بك أحتمي وأعوذ من خِذلان
**
وعلى النقيض فقد لقيتُ مجازفًا = فكشفت سقطتهُ بخير بيان
كان الخليل متابعـًا فإذا بهِ = يُثني عليه، وعن هِجَا ينهاني
فأطعتُ أستاذي الخليل لفضلهِ = لا يجحدنَّ الفضلَ ذو إيمان
ومحوتُ ما قد قلتهُ ومُكرِّمـًا = خِـلا عزيزا سابق الإحسان
**