المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : للاستئناس لو تكرمتم



غاية المنى
03-09-2010, 11:25 PM
1- هَل عِندَ رَسمٍ بِرامَةٍ خَبَرُ ** أَم لا فَأَيَّ الأَشياءِ تَنتَظِرُ
2- وَقَفتُ في رَسمِها أُسائِلُهُ ** وَالدَمعُ مِثلَ الجُمانِ مُنحَدِرُ
3- لا أَنسَ طولَ الحَياةِ ما بَقِيَت ** بِطَيبَةٍ رَوضَةٌ لَها شَجَرُ
4- مَمشى رَسولٍ إِلَيَّ يُخبِرُني ** عَنهُم عَشِيّاً بِبَعضِ ما اِئتَمَروا
5- أَو مَجلِسَ النِسوَةِ الثَلازِ لَدى ال ** خَيماتِ حَتّى تَبَلَّجَ السَحَرُ
6- فيهِنَّ هِندٌ وَالهَمُّ ذِكرَتُها ** تِلكَ الَّتي لا يُرى لَها خَطَرُ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لدي بعض الأسئلة للاستئناس بآرائكم لو تكرمتم:
لماذا لم تمنع (رامة) من الصرف في البيت الأول؟ وأليست جملة تنتظر حال؟
في البيت الثاني أليس (مثل) حال؟
في البيت الثالث: لماذا حذفت الألف في (أنسى)؟ ولماذا صرفت (طيبة)؟ وما إعراب (طول)؟ أليست ظرف زمان؟
في البيت الرابع: أليست (ممشى) مفعولا به؟ وألا تعلق (علي) بحال من ممشى؟
وأليست عشيا متعلقة بيخبرني؟
في البيت الخامس: أليست (مجلس) معطوفة على (ممشى)؟
في البيت السادس: أليست جملة (والهم ذكرتها) حالية؟ وهل يجوز أن تكون اعتراضية؟
وأليست (التي) خبر لتلك؟
وجزيتم خيرا.

طالب نجيب
04-09-2010, 02:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه إجاباتي المتواضعة على استفساراتكم باستثناء استفسار واحد، إلى أن يتفضل الأساتذة الفضلاء بالإجابة.

في البيت الأول: هَل عِندَ رَسمٍ بِرامَةٍ خَبَرُ ** أَم لا فَأَيَّ الأَشياءِ تَنتَظِرُ

1- لماذا لم تمنع (رامة) من الصرف؟./ للضرورة الشعرية؛ إذ إنّ هذا البيت على البحر المنسرح، وصرفُ هذه الكلمة يلزمُ عنه كسرٌ عروضيّ، وهي من الضرورات الشعرية المشهورة.

2- أليست جملة تنتظر حال؟./ لا؛ لأنّ كلمة (أيّ) إن كانت منصوبة (مفعولاًبه) فهي جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب، وإن كانت (أي) مرفوعة فهي في محل رفع خبر، والفاء لا تتصل بالجملة الحالية، وإنما الواو، وهذا بناءً على نصب كلمة (أيّ)، وهي روايتكم.

في البيت الثاني: وَقَفتُ في رَسمِها أُسائِلُهُ ** وَالدَمعُ مِثلَ الجُمانِ مُنحَدِرُ
أليس (مثل) حال؟.

في البيت الثالث: لا أَنسَ طولَ الحَياةِ ما بَقِيَت ** بِطَيبَةٍ رَوضَةٌ لَها شَجَرُ
1- لماذا حذفت الألف في (أنسى)؟./ لأنها سبقت بلا الناهية، فجُزِمَتْ بحذف حرف العلة، وهذا الجزم بـِ (لا) نادر هنا؛ لأنّ الفعل مبني للمعلوم، ذكره ابن هشام في أوضح المسالك.

2- ولماذا صرفت (طيبة)؟/ للضروة الشعريةكما ذكرت سابقاً.

3- وما إعراب (طول)؟ أليست ظرف زمان؟/ بلى، هي ظرف زمان.

في البيت الرابع: مَمشى رَسولٍ إِلَيَّ يُخبِرُني ** عَنهُم عَشِيّاً بِبَعضِ ما اِئتَمَروا

1- أليست (ممشى) مفعولا به؟/ بلى، للفعل (أنس).

2- وألا تعلق (إلي) بحال من ممشى؟/ إليّ متعلقة بـِ (مَمْشى) نفسِها؛ لأنها مصدر، وشبه الجمل تتعلق بالمصادر.

3- وأليست (عشيا) متعلقة بيخبرني؟/ بلى.

في البيت الخامس: أَو مَجلِسَ النِسوَةِ الثَلازِ لَدى ال ** خَيماتِ حَتّى تَبَلَّجَ السَحَرُ
أليست (مجلس) معطوفة على (ممشى)؟/ بلى.

في البيت السادس: فيهِنَّ هِندٌ وَالهَمُّ ذِكرَتُها ** تِلكَ الَّتي لا يُرى لَها خَطَرُ
1- أليست جملة (والهمّ ذكرتها) حالية؟/ أظنّ أنها اعتراضية؛ لأنها فصلت بين الموصوف والصفة، إذ التقدير بدونها: فيهِنَّ هِندٌ تِلكَ الَّتي لا يُرى لَها خَطَرُ.

وهل يجوز أن تكون اعتراضية؟/ ذكرت ذلك.

وأليست (التي) خبر لتلك؟/ بلى.






بانتظار رأي الأساتذة، والله تعالى أعلم...

علي المعشي
04-09-2010, 04:16 AM
مرحبا أخوي الكريمين لبانة وطالب نجيب.
أوافق أخي (النجيب حقا) فيما ذهب إليه، ولا أضيف إلا جواب ما تخطاه، أو تعليقا على بعض ما تفضل به على النحو الآتي:

في البيت الثاني: وَقَفتُ في رَسمِها أُسائِلُهُ ** وَالدَمعُ مِثلَ الجُمانِ مُنحَدِرُ
أليس (مثل) حال؟.
بلى هي حال حسب الضبط الوارد، وصاحبها الضمير المستتر في عاملها (منحدر).

أليست جملة (والهمّ ذكرتها) حالية؟/ أظنّ أنها اعتراضية؛
وأنا أؤيد كونها اعتراضية لأن الشاعر في مقام تذكُّرٍ، فلما تلفظ باسم هند التي هي أقربهن إلى نفسه جاشت مشاعره فاعترض بقوله (والهمّ ذِكْرتُها) ليشير إلى أنّ تذكرَها يجعله مهموما.

أليست (التي) خبر لتلك؟/ بلى.
هذا الوجه أيسر الوجوه ولا يحتاج إلى تقدير، وعليه تكون الجملة الاسمية (تلك التي ...) في محل رفع نعتا لهند.
والمعنى في هذا السياق يحتمل وجها آخر في (التي) وهو كونها نعتا لاسم الإشارة ، وإنما يكون هذا الوجه على اعتبار اسم الإشارة (تلك) نعتا تابعا لهند أو مقطوعا إلى النصب بفعل مقدر لأجل المدح.
تحياتي ومودتي.

طالب نجيب
04-09-2010, 05:11 AM
2- أليست جملة تنتظر حال؟.


أليس (مثل) حال؟.

وأليست (التي) خبر لتلك؟/ بلى.





فقط أصحح لنفسي، فكلمة (حالاً) في العبارتين منصوبة، وكذلك كلمة (خبراً)، والمعذرةَ؛ لأني قمت بنسخ الكلام كما هو.

أستاذي الكريم علي المعشي، شكراً لكم، ومنكم أستفيد...

غاية المنى
04-09-2010, 11:00 PM
مرحبا أخوي الكريمين لبانة وطالب نجيب.
أوافق أخي (النجيب حقا) فيما ذهب إليه، ولا أضيف إلا جواب ما تخطاه، أو تعليقا على بعض ما تفضل به على النحو الآتي:

بلى هي حال حسب الضبط الوارد، وصاحبها الضمير المستتر في عاملها (منحدر).

وأنا أؤيد كونها اعتراضية لأن الشاعر في مقام تذكُّرٍ، فلما تلفظ باسم هند التي هي أقربهن إلى نفسه جاشت مشاعره فاعترض بقوله (والهمّ ذِكْرتُها) ليشير إلى أنّ تذكرَها يجعله مهموما.

هذا الوجه أيسر الوجوه ولا يحتاج إلى تقدير، وعليه تكون الجملة الاسمية (تلك التي ...) في محل رفع نعتا لهند.
والمعنى في هذا السياق يحتمل وجها آخر في (التي) وهو كونها نعتا لاسم الإشارة ، وإنما يكون هذا الوجه على اعتبار اسم الإشارة (تلك) نعتا تابعا لهند أو مقطوعا إلى النصب بفعل مقدر لأجل المدح.
تحياتي ومودتي.

أشكر أخوي الفاضلين على تكرمهما بالإجابة وأود أن أسأل الأستاذ عليا: فيما يتعلق بصاحب الحال (مثل) ألا يمكن أن نقول إن صاحبها هو كلمة الدمع نفسها؟
وسؤال آخر: في إعراب (تلك) صفة على الوجه الآخر الذي تفضلت بذكره ألا يمكن أن تعرب (التي) بدلا من تلك؟
وجزيت خيرا

علي المعشي
05-09-2010, 01:47 AM
أشكر أخوي الفاضلين على تكرمهما بالإجابة وأود أن أسأل الأستاذ عليا: فيما يتعلق بصاحب الحال (مثل) ألا يمكن أن نقول إن صاحبها هو كلمة الدمع نفسها؟
وسؤال آخر: في إعراب (تلك) صفة على الوجه الآخر الذي تفضلت بذكره ألا يمكن أن تعرب (التي) بدلا من تلك؟
وجزيت خيرا
بارك الله فيك أختي الكريمة
بلى قد يصح القول بأن صاحب الحال الدمع، وذلك عند من يرى صحة الحال من المبتدأ ولا يَشترِطُ اتحاد العامل في الحال وصاحبها، وإنما اخترتُ الوجه المشهور الذي عليه أكثر النحاة ما دام ممكنا، ولا سيما أن جعْل صاحب الحال هنا ضميرَ الدمع لا يغير المعنى.

وأما إعراب (التي) فالأرجح إعرابها نعتا لأن لها حكم التابع المشتق بعد اسم الإشارة، ويجوز البدل أو عطف البيان ولكن على غير الأرجح.
تحياتي ومودتي.

أبوعلي2
05-09-2010, 03:12 AM
السلام عليكم
الأخ طالب العلم
(أي) في قوله:"فأي الأشياء تنتظر" لاتكون إلا منصوبة لتسلط الفعل عليها .
الأخ علي
من أصولهم:
إذا استوى التقدير وعدمه فعدم التقدير أولى.

علي المعشي
05-09-2010, 05:00 AM
وعليكم السلام ورحمة الله

الأخ طالب العلم
(أي) في قوله:"فأي الأشياء تنتظر" لاتكون إلا منصوبة لتسلط الفعل عليها .
النصب أولى، والرفع أجازه بعض النحويين ولا سيما في ألفاظ العموم، ومنه قراءة ابن عامر (وكلٌّ وعدَ اللهُ الحسنى).

الأخ علي
من أصولهم:
إذا استوى التقدير وعدمه فعدم التقدير أولى.
وهل قلتُ إن الوجه المحتاج للتقدير هنا أولى؟ إنما ذكرته على أنه وجه محتمل ليس غير.
تحياتي ومودتي.

أبوعلي2
05-09-2010, 05:10 AM
السلام عليكم
الأخ طالب العلم
ما أجازه ابن هشام مختلف عما نحن فيه ،فهو أجاز دخول الناهية على فعل متكلم مبني للمعلوم لاتصاله بنون التوكيد.
وأرجو أن تراجع ما قاله الشيخ محيي الدين عبد الحميد-رحمه الله-في حاشيته.

طالب نجيب
05-09-2010, 06:26 AM
السلام عليكم
الأخ طالب العلم
ما أجازه ابن هشام مختلف عما نحن فيه ،فهو أجاز دخول الناهية على فعل متكلم مبني للمعلوم لاتصاله بنون التوكيد.
وأرجو أن تراجع ما قاله الشيخ محيي الدين عبد الحميد-رحمه الله-في حاشيته.



أستاذي الفاضل، تحية طيبة...

أولاً: أنت تقول في كلامك "مبني للمعلوم لاتصاله بنون التوكيد"، وهذا غير صحيح؛ إذ إنّ البناء للمعلوم لا علاقة له باتصاله بنون التوكيد، هذه فقط أحببت التنبيه إليها؛ لأنّ العبارة موهمة بذلك كما لا يخفى.

ثانياً: ابن هشام في عبارته أطلق الفعل، ولم يقيده بكونه مبنياً لاتصاله بنون التوكيد، وإنما بكونه مبنياً للمعلوم، وهذه عبارته في أوضحه: "وجزمها فعلي المتكلم مبنيين للفاعل نادر..."، أما الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد فلم يتطرق إلى تقييد الفعل بذلك أيضاً، وإنما هو ذكر محاولة لتخريج (لا) على أنها نافية، إلاّ أن تقول لي: إن ابن هشام استغنى عن تقييده بالتمثيل؛ إذ إنه مثّل عليه متصلاً بنون التوكيد، فأقول حينها: أنا أمنع ذلك؛ لأنه في تمثيله الآخر لم يقيد الفعل بما ذكرته حين ذكر الشاهد (...فلا نعد)، بل أبقاه على إطلاقه، فدل على أنه لم يرد ذلك، إذ لو أراد لكان عليه أن يفصل بين (لا) الداخلة على فعل المتكلم المفرد، والمتكلم المعظم نفسه.

والله تعالى أعلم...

عطوان عويضة
05-09-2010, 11:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
دخول لا الناهية على المضارع المسند إلى ضمير المتكلم ومعه غيره قليل جدا نحو قوله: (إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... لها أبدا ما دام فيها الجراضم)، ومع المتكلم المفرد أقل حتى لا يكاد يوجد عليه شاهد.
والفعل (أنسى) يأتي كثيرا في الجملة الشرطية (ما أنس لا أنس ....) كثرة تكاد تصل حد الاطراد.
ومن شواهد ذلك:
وما أنس ملأ شياء لا أنس موقفا ... لنا ولها بالسفح دون ثبير
وما أنس ملأ شياء لا أنس قولها ... وأدمعها يذرين حشو المكاحل
ما أَنْسَ لا أَنْسَ إذْ قامَتْ تُوَدِّعُنا ... بِمُقْلَةٍ جَفْنهُا فِي دمعها غَرِقُ
فما أنس ملأشياء لا أنس موقفي ... وموقفها يوماً بقارعة النخل
وما أنس ملأ شياء لا أنس قولها ... وقد قرّبت نضوى أمصر تريد
وما أنسَ ملأشياء لا أنس قولها ... وقد زل عن غر الثنايا لثامها
ما أنس لا أنس يوم الخيف موقفها ... وموقفي وكلانا ثم ذو شجن
وما أنس مِ الأشياء لا أنس مجلساً ... لنا مرةً منها بقرن المنازل
وما أنس م الأشياء لا أنس قولها ... لخادمها قومي اسألي لي عن الوتر
وما أنس م الأشياء لا أنس شادناً ... بمكة مكحولاً أسيلا مدامعه
ما أنس لا أنس منها إذ تودعنا ... والحزن منها وإن لم تبده بادي
وما أنس م الأشياء لا أنس دمعها ... ونظرتها حتى يغيبني القبر
ما أنس لا أنس منها نظرةً سلفت ... بالحجر يوم جلتها أم منظور
فما أنس لا أنس قتلاهم ... ولا عاش بعدهم من نسي
وما أنس لا أنس منها الخشوع ... وفيض الدموع وغمز اليد
ما أنْس لا أنس خَبَّازًا مَرَرْتُ به… يدْحُو الرُّقاقَة وشْكَ اللمْح بالبصر
فما أنس ملأشياء لا أنس قولها ... بربك بين لي متى أنت راجع
فَما أَنْسَ ملأشياءَ لاَ أَنسَ مَنْظِراً ... بِمُرَّانَ أسفَتْهُ بكُوراً صَبِيرها
فما انس ملْ الأشياءِ لا أنس قولها ... لعل النوى بعد التفرق تصقبُ
وما أنس ملأشياء لا أنس قولها ... لجارتها ما أولع الحب بالحر
فما أنس ملأشياء لا أنس قولها ... وقد قرب المهري أين يريد
وما أنْس لا أنْس حتى الممات ... نزيب الظباء تجيب الظباء
وما أَنسَ مِ الأَشياءٍ لا أَنسَ قولَها ... تقدَّمْ فشيَّعْني إلى ضَحوةِ الغَدِ
ولا أَنسَ مِ الأشياء لا أنسَ قولَها ... أَتَتْرُكُني في الدارِ وَحدي وتذهبُ
وما أنسَ لا أنسَ لُفَّاحةً ... حبوتُ بها مُستكيناً حزينا
فما أنس لا أنس عهدي بها ... وجري فيها ذيول المراح
وما أنسَ لا أَنسَ المليحَةَ إذْ بدَتْ ... دُجًى فأَضاءَ الأُفقُ من كلِّ موضعِ
ما أنس لا أنس إذ تجلو عوارضها ... والجفن بالإثمد الهندي مكحول
فَمَا أنسَهُ لا أنسَ مِنهُ إشارة ً... بسبّابة ِ اليُمْنَى على خَاتَمِ الفَمِ

ما أنسَ لا أنسَ يُمناها معطَّفة ً ... على فؤادي ويُسراها على رَاسِي
وما أنس م الأشياء لا أنس بيعةً ... من الدهر إذ أهل الصفاء جميعُ
ما أنسَ لا أنسَ لَيلةَ الأحدِ ... والبدرُ ضَيْفي وأَمرهُ بيدِي
فما أَنْسَ مِ الأَشْياءِ لا أَنْسَ نَظْرتي ... بمكةَ أَنِّي تائفُ النَّظَراتِ
ما أَنْسَ لا أَنْسَ مِنْكُمْ نَظْرَةً شَغَفَتْ ... في يوم عيدٍ ويومُ العيدِ مَخْرُوجُ
ما أنسَ لا أنسَ منها إذ تودِّعنا ... وقولُها لا تزرْنا أنتَ مقتولُ
وغير ذلك كثير...

ولعل هذه الكثرة أباحت حذف جملة الشرط للعلم بها، وإبقاء جملة الجواب، فيكون الفعل (أنس) مجزوما لأنه جواب الشرط، ولا نافية لا ناهية؛
ويكون قوله: (لا أَنسَ طولَ الحَياةِ ما بَقِيَت ** بِطَيبَةٍ رَوضَةٌ لَها شَجَرُ..) بتقدير (ما (مهما) أنس من الأشياء لا أنس هذا الممشى..)

ومثل ذلك:
لا أنسَ يومَ تنازَعنا حديثَ نَوًى ... وقَوْلَها وهي تبكي: خانني جلدي
لا أنس سعدة والزرقاء يوم هما ... باللج شرقيه فوق الدكاكين
ولا أنس ليلتنا والعنا ... ق قد مزج الكل منا بكل
واللّه لا أنس حبي الدهر ما سجعت ... حمامة أو بكى طير على فنن.
لا أنس بشرك والزمان مقطب ...ونوال كفك والغمام بخيل
لا أنس يومي من الفتاة لدي الد ... ديرين والمشركون حضار
ولعل الألف حذفت تخفيفا.
والله أعلم

غاية المنى
05-09-2010, 10:22 PM
ما رأي الأستاذ علي في إعراب: (لا أنس)؟ هل تؤيد قول من قال إن (لا) ناهية؟!! أنا لا أرى فيها معنى النهي هنا، بل فيها معنى النفي، أي: لن أنسى طول الحياة، لكن كأن المعنى على تقدير شرط محذوف، أي: إن أنس شيئا لا أنس طول الحياة.... أليس كذلك؟

علي المعشي
06-09-2010, 05:08 AM
ما رأي الأستاذ علي في إعراب: (لا أنس)؟ هل تؤيد قول من قال إن (لا) ناهية؟!! أنا لا أرى فيها معنى النهي هنا، بل فيها معنى النفي، أي: لن أنسى طول الحياة، لكن كأن المعنى على تقدير شرط محذوف، أي: إن أنس شيئا لا أنس طول الحياة.... أليس كذلك؟
مرحبا أختي الكريمة
إما أن تكون المسألة من القليل النادر، أي نهي المتكلمِ نفسَه، وإما أن الألف قد حذفت للضرورة، وكلا الاحتمالين وارد، وأما حذف أداة الشرط مع فعلها فلا يكون إلا بدليل وفي مواضع معروفة، ولا أعلم أحدا من النحويين يجوِّز ذلك في مثل هذا الموضع.
تحياتي ومودتي.

طالب نجيب
06-09-2010, 07:57 AM
أستاذي الكريم على المعشي، ما رأيكم بالآتي تعليقاً على البيت:

هذه الأبيات من قصيدة للشاعر عمر بن أبي ربيعة بحسب ما وجدته على الشبكة، فما الذي يمنع من أن يكون هذا البيت من القليل النادر المسموع عن العرب؟، واعتراض الأساتذة الأفاضل على هذه النقطة لا يتوجه إلاّ إذا كان البيت لشاعر من الشعراء المحدثين؛ إذ يحق لهم أن يمنعوا ذلك بحكم أنّ القليل النادر لا يقاس عليه كما ذكر النحاة.

أما فيما يتعلق بقضية أنّ المتكلم لا يطلب من نفسه، فقد قيده العلامة الصبان في الحاشية بقوله: " أي الغالب فيه ذلك"، فيكون ما ذكر في البيت فيه خروج على هذا الغالب.

وقد وجدت شاهداً آخر ذكره الأستاذ عباس حسن في كتابه النحو الوافي وهو: "ولا أكنْ كقتيل العين بينكمو / ولا ذبيحةِ تشريق وتِنحارِ"، وهو شاهد صريح يؤيد جواز كون (لا) في البيت ناهية، وهو أيضاً شاهد على صحة ما ذهبت إليه من عدم اشتراط اتصال نون التوكيد بالفعل المجزوم في هذه الحالة.

عطوان عويضة
06-09-2010, 10:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أستبعد أن يكون حذف الألف في (لا أنس) لضرورة الشعر، وذلك لكثرته من جهة ومن جهة أخرى أن تلافي هذه الضرورة يسير، فلو جعل الشاعر (لم) بدلا من (لا) لأقام الوزن بلا ضرورة، ولما تغير المعنى كثيرا إن لم يرد الشرط، ومن جهة ثالثة أن مواضع الحذف مع (لا) يحسن فيها تقدير الشرط، ولعل هذه القرينة المعنوية وتخصيص الفعل (أنسى) تقومان مقام الدليل، كما في القرينة اللفظية من جزم المضارع بعد الطلب.
بل وجدت موضعا جاءت فيه (لا أنس) في سعة الكلام، في موضع يحسن فيه تقدير (وما أنس..) وذلك في كتاب غريب الحديث لابن قتيبة، وهو :
( وقال في حديث أبي رجاء، أنه قال: لما بلغَنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخذ في القتل هربنا، فاستثرنا شلو أرنب دفينا، وألقينا عليها من بقول الأرض، وفصدنا عليها. فلا أنس تلك الأكلة).

كذلك أستبعد أن تكون لا ناهية، ودخولها على المضارع المبني للفاعل والذي فاعله المتكلم المفرد لا دليل صحيحا عليه، لأن ذلك أبعد من تقدير الشرط، فتقدير الشرط وإن لم نعرف قائلا به في هذا الموضع بعينه، إلا أنه ينقاس على غيره، وأما نهي المتكلم نفسه إن صح في نحو لا أسجن مظلوما بالبناء للمفعول، فلا يصح في هذا الموضع، بل إن صح في نحو (لا أذكر ذلك) لا يصح في نحو (لا أنس) لأن النسيان من الأفعال التي لا دخل لإرادة المرء فيها، ولو صح ما كان من باب القليل النادر لتوافر الشواهد عليه، ولو خصوه بأنسى فقط.

وأما استشهاد عباس حسن بقول الشاعر: ( ولا أكن كقتيل العين بينكمو ...... ) ، فلا يجعل من البيت شاهدا، لتطرق الاحتمال إليه من جهات، لذا لم يستشهد به غيره ولا أظن البيت يخفى على غيره من النحاة.
أما تطرق الاحتمال، فلوجود الواو في أول البيت، مع جهل ما قبله، فقد تكون الواو عاطفة على مجزوم، كقول آخر: (ألا خلني أذهب لشأني ولا أكن ... على الناس كلا إنَّ ذا لشديدُ)، وتطرق الاحتمال يبطل الاستدلال،
وعلى فرض أن لا في (لا أكن) ناهية، فإنها لو حسنت مع الفعل الناقص ما كانت دليلا على جواز دخولها على الفعل التام، لأن المعنى قد يؤول مع الناقص إلى البناء للمفعول، فقوله (لا أكن قتيلا) كقوله ( لا أُقتَل) بالبناء للمجهول، وهذا هو الجائز نحو (فلا نعد إليها).

هذا والله أعلم

أبوعلي2
06-09-2010, 08:43 PM
الأستاذ عطوان حفظه الله
السلام عليكم
الذي أذكره أن حذف النون من الفعل في قولهم:"لا أنس" للتخفيف،ولكنني لا أذكر المصدر ، ولعله (الخصائص) لابن جني.

ابن القاضي
06-09-2010, 10:24 PM
الأستاذ عطوان حفظه الله
السلام عليكم
الذي أذكره أن حذف النون من الفعل في قولهم:"لا أنس" للتخفيف،ولكنني لا أذكر المصدر ، ولعله (الخصائص) لابن جني.
ربما قصدتَ حذف الألف

عطوان عويضة
06-09-2010, 11:06 PM
الأستاذ عطوان حفظه الله
السلام عليكم
الذي أذكره أن حذف النون من الفعل في قولهم:"لا أنس" للتخفيف،ولكنني لا أذكر المصدر ، ولعله (الخصائص) لابن جني.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
القول بالحذف تخفيفا لكثرة الاستعمال، متوجه وقوي وقد ذكره سيبويه رحمه الله، ومثل له بحذف النون في لم أك وحذف الياء في لا أدر (وقيل هي لغة هذيل)، وحذف الألف من لم أبل. وتبع سيبويه في ذلك الجمهور، وقال بعضهم هو حذف شاذ لا ينقاس عليه، لذا اكتفوا بما ذكره سيبويه، ووجهوا ما عدا ذلك توجيهات أخرى كالأفعال الواردة في القرآن الكريم نحو يسر ونبغ ويدع ... وما شابه. ومن يتتبع (لا أنس) خاصة يجد عليها من الشواهد ما يجعلها حرية بالانضواء تحت هذه القاعدة (الحذف تخفيفا لكثرة الاستعمال) ولعل الشواهد عليها أكثر من شواهد لا أدر.
والله أعلم

علي المعشي
07-09-2010, 02:04 AM
أستاذي الكريم على المعشي، ما رأيكم بالآتي تعليقاً على البيت:

هذه الأبيات من قصيدة للشاعر عمر بن أبي ربيعة بحسب ما وجدته على الشبكة، فما الذي يمنع من أن يكون هذا البيت من القليل النادر المسموع عن العرب؟، واعتراض الأساتذة الأفاضل على هذه النقطة لا يتوجه إلاّ إذا كان البيت لشاعر من الشعراء المحدثين؛ إذ يحق لهم أن يمنعوا ذلك بحكم أنّ القليل النادر لا يقاس عليه كما ذكر النحاة.

أما فيما يتعلق بقضية أنّ المتكلم لا يطلب من نفسه، فقد قيده العلامة الصبان في الحاشية بقوله: " أي الغالب فيه ذلك"، فيكون ما ذكر في البيت فيه خروج على هذا الغالب.

وقد وجدت شاهداً آخر ذكره الأستاذ عباس حسن في كتابه النحو الوافي وهو: "ولا أكنْ كقتيل العين بينكمو / ولا ذبيحةِ تشريق وتِنحارِ"، وهو شاهد صريح يؤيد جواز كون (لا) في البيت ناهية، وهو أيضاً شاهد على صحة ما ذهبت إليه من عدم اشتراط اتصال نون التوكيد بالفعل المجزوم في هذه الحالة.
نعم أخي الكريم، القصيدة لعمر بن أبي ربيعة وهي ثابتة في ديوانه المطبوع، وأما القول بأن (لا) ناهية فما زلت أراه واردا وليس ثمة مانع من أن يكون من النادر المسموع، وكذا التخفيف لأجل الوزن وارد عندي كما أسلفتُ.
تحياتي ومودتي.

علي المعشي
07-09-2010, 02:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
القول بالحذف تخفيفا لكثرة الاستعمال، متوجه وقوي وقد ذكره سيبويه رحمه الله، ومثل له بحذف النون في لم أك وحذف الياء في لا أدر (وقيل هي لغة هذيل)، وحذف الألف من لم أبل. وتبع سيبويه في ذلك الجمهور، ...
أخي الحبيب الأستاذ عطوان، هذا ما أقصده بحذف الألف للضرورة في الشق الثاني من جوابي السابق، أي أنه لجأ إلى التخفيف حتى يستقيم الوزن ولم يعمد إلى التخفيف لفرط ثقل في الفعل.

بل إن صح في نحو (لا أذكر ذلك) لا يصح في نحو (لا أنس) لأن النسيان من الأفعال التي لا دخل لإرادة المرء فيها
أخي، صحيح أن النسيان أمر غير إرادي ولكن لا يمتنع منه الأمر والنهي، يقال: انس هذا الأمر، ولا تنس ذلك الأمر، وعليه لا يكون هذا إشكالا وإنما الإشكال في كون المنهي هو المتكلم الواحد والفعل مبني للمعلوم لأن هذا لم يسمع عن العرب إلا نادرا، وعلى ذلك لا أرى القطع بامتناع هذا الوجه النادر هنا ما دام قد سمع نظيره وأقره بعض النحاة وإن كان نادرا، كما أن القول بالتخفيف لأجل الوزن وارد كما قدمتُ.
تحياتي ومودتي.