المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل تكرار" هل "في الاستفهام واجبا،وما ضابط المسألة؟



ينابيع الهدى
04-09-2010, 12:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يقول الله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ .. )



أحببت بدءا أن أنبه على شيء يفوت علينا كثيرا، وحيث إننا في شبكة الفصيح نسعى للأفصح فلا غضاضة أن ينبه بعضنا بعضا على ما يرى أنه أفصح. فإن كان التنبيه صحيحا أفاد منه الجميع، وإن كان غير صحيح أفاد المنبه.
نقول كثيرا: (هل أقول كذا أم أقول كذا.)
الصحيح هنا أن نستخدم الهمزة أو نكرر هل بعد أم، فنقول:
(أأقول كذا أم أقول كذا) أو (هل أقول كذا أم هل أقول كذا)
قال تعالى: " قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور...)

هذه الفائدة ذكرها الأستاذ أبو عبد القيوم ( عطوان عويضة) جزاه الله خيرا عندما أخطأتُ في صياغة سؤال في هذا الموضوع: الأنبياء والنبيون ! (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?43675-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86-%21)

وعندي استفسارات بارك الله فيكم
هل التكرار هنا يكون واجبا ؟
وما السر في عدم مجيئها قبل قوله تعالى ( أم جعلوا لله ...) ؟
وماذا إذا جاء بعد (هل) حرف مثل قولنا : هل أعددت البحث أم لم تعده ؟


.

عطوان عويضة
06-09-2010, 12:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياك الله أخيتي أم مالك، وعفوا أن لم أنتبه إلى هذه المشاركة من قبل.
ضابط المسألة هو (أم)، فأم تكون متصلة وتكون منقطعة.
ومعنى متصلة أن ما قبلها وما بعدها متصلان في المعنى لا يستغنى بأحدهما عن الآخر. ولا تكون أم متصلة إلا مع الهمزة (همزة التسوية وهمزة طلب التعيين)، وفي المغني كلام جميل في هذا. ولا تأتي المتصلة مع هل.
أما أم المنقطعة فتأتي مع الهمزة إن كانت لغير الاستفهام الحقيقي، وتأتي مع الاستفهام بغير الهمزة، وتأتي بعد الخبر المحض.
فأم مع هل منقطعة، أي أن ما بعدها مستغن عما قبلها،
فلو قلت : أسافرت معهم أم سافرت وحدك؟ فهذه الحمزة لطلب التعيين، والجواب يكون بتعيين أحد الطرفين: (سافرت معهم) أو (سافرت وحدي)، وأم متصلة لأن ما بعدها وما قبلها داخلان في السؤال نفسه، فلا تكرر الهمزة لأن السؤال واحد. (هذا مع الهمزة)
أما هل فلا تكون إلا لطلب التصديق، ولا تكون لطلب التعيين، فالإجابة عن السؤال بهل يكون بنعم أو لا
أقول : هل سافرت معهم؟ ( انتهى السؤال) وجوابه (نعم أو لا)
فإذا أردت أن أسأل سؤالا آخر مضربا عن الأول، قلت: أم هل سافرت وحدك؟
فإن كان الاستفهام حقيقيا، فالجواب يكون للأخير، لأن الأول مضرب عنه:
هل سافرت معهم؟ أم هل سافرت وحدك؟ فلو قال المجيب: نعم فقد سافر وحده، وإن قال: لا فلم يسافر وحده. (هذا إن كان الاستفهام حقيقيا)
فإن كان الاستفهام غير حقيقي إنكاريا أو طلبيا، فلا جواب:
كقوله تعالى: قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور. الاستفهام هنا إنكاري يفيد النفي، فلا جواب، وكأنه قال لا يستويان
فذكر أم للانقطاع وتكررت هل لإرادتها في الكلام، ولأنها إن إريدت فلا بد من ذكرها، أي أنها لا تضمر ولا تقدر.
ولو كان الاستفهام غير الحقيقي بالهمزة في غير القرآن مثلا: أيستوي الأعمى والبصير أم تستوي الظلمات والنور، فإن الهمزة تضمر مع إرادتها وهذا مما تختص به لأنها أم الباب، وأم منقطعة لأن الاستفهام غير حقيقي.


أما السر في عدم ذكر (هل) في قوله تعالى ( أم جعلوا لله شركاء..) فلأن الاستفهام غير مراد، بل قوله تعالى (جعلوا له شركاء) إخبار فكأنه تعالى قال ( بل جعلوا له شركاء...) ولو أريد الاستفهام لذكرت الأداة بعد أم نحو ( أم كيف .... ) ( أم أين ..) .... نحو:
فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
متى تنتج البلقاء يا سعد أم متى... تلقح من ذات الرباط حوائله
لا ليت شعري ما يقول ابن عامر ... ومروان أم ماذا يقول سعيد؟
أين الألى أنزلوا النعمان ضاحية ...أم أين أبناء شيبان الغرانيق؟
كم ذا التأَسُّفُ أم كم ذا الحنين وهل ... يَرُدُّ مَنْ قَدْ حواه قَبْرُه الأَسَف


وأما (: هل أعددت البحث أم لم تعده ؟)
فإن أريد طلب التعيين لم يصح، لأن هل لا يطلب بها التعيين وأن أم المتصلة لا تصحب هل.
بل يقال: أأعددت البحث أم لم تعده؟
ويكون الجواب: أعددته، أو لم أعده.
وإن أريد الإضراب عن السؤال الأول بسؤال آخر،
قيل: هل أعددت البحث أم لم تعده؟ بتقدير همزة استفهام لطلب التصديق بعد أم.
ويكون الجواب: بلى أعددته، أو نعم، لم أعده.
ولا يجوز إظهار الهمزة لأن لها تمام التصدير فلا تتقدمها أم.
ولا يجوز السؤال بهل لأن هل لا تدخل على المنفي.


هذا والله أعلم ومنه التوفيق

أنوار
06-09-2010, 12:45 PM
أستاذ عطوان ..
بارك الله في علمكم ونفع به ، ورزقكم من حيث لا تحتسب ..

عطوان عويضة
06-09-2010, 12:49 PM
وفيك بارك الله أخيتي الكريمة.
وأسعدك في الدارين.

ينابيع الهدى
07-09-2010, 10:13 AM
أستاذنا الفاضل أبا عبد القيوم جزاكم الله خير الجزاء على توضيح المسألة
فمهت من كلامكم أن (أم) المنقطعة إذا جاءت بعد (هل) ولم يتكرر الاستفهام بعدها فإما أن المتكلم لا يريد الاستفهام وإما أن هناك همزة استفهام مقدرة وهناك مانعٌ من مجيء (هل) كالنفي في المثال .

أما السر في عدم ذكر (هل) في قوله تعالى ( أم جعلوا لله شركاء..) فلأن الاستفهام غير مراد

وإن أريد الإضراب عن السؤال الأول بسؤال آخر،
قيل: هل أعددت البحث أم لم تعده؟ بتقدير همزة استفهام لطلب التصديق بعد أم
يقول المتنبي :
هل الخير شيء ليس بالخير غائبٌ ... أم الرشد شيء غائب ليس بالرشد
هنا يريد الاستفهام الإنكاري ، فهل نقول إن هناك همزة استفهام مقدرة ؟ ولكن ما الذي منع ( هل) من الظهور .

عطوان عويضة
08-09-2010, 01:50 PM
وجزاك الله خيرا أم مالك.
بخصوص بيت المتنبي: هل الخير شيء ليس بالخير غائب *** أم الرشد شيء غائب ليس بالرشد
فقد يكون عدم ذكره (هل) اقتضته ضرورة إقامة الوزن. إن أحسنا به الظن.
وقد يكون فعل ذلك لغرض آخر لا يستبعد أن يقصده شاعر كالمتنبي، وهو الإضراب مع إيهام الاستفهام الإنكارى، ولتصور ذلك ينبغي استحضار شيئين عن المتنبي:
الأول أن المتنبي كان يقول في شعره ما يحمل على وجهين، فقد مكث بمصر تسع سنين - أظن - يمدح كافورا طمعا في الإمارة ثم هرب وهجاه هجاء شديدا، فلما أخذ عليه ذلك قال ما معناه أن كل بيت مدح فيه كافورا إنما هو ذم يشبه المدح، أو شيئا كهذا.

الثاني: أن المتنبي غير واضح المعتقد، قيل كان شيعيا، وقيل فيه تشيع، وقيل سني، ولعله كان (دبلوماسيا) بلغة العصر يتلون بلون الوسط والمذهب الشائع ، فقد كانت الخلافة العباسية تكتنف دويلات سنية وأخرى شيعية بل كان البلد الواحد بل البيت الواحد فيه السني والشيعي ومستعمل التقية، والتقية عبادة عند بعضهم ولعله منهم.

وعلاقة هذا الكلام بالبيت أن المتنبي ربما تعمد صياغة البيت على هذا النحو، لأنه يصف ممدوحه بأنه الإمام المهدي الذي ينتظره الشيعة، لأنه لا يتصور أن يكون خير أو رشد فوق ما يتصف به ممدوحه، فإن كان ثمة مهدي منتظر فهو ممدوحه. وإلا فلا إمام منتظرا. وهو إنكار صريح وهدم لعقيدة انتظار المهدي.
وعدم ذكر (هل) بعد (أم) تفتح باب النجاة أمام المتنبي، فهو مع الأمير السني يحتج لسنيته بأن قال بيتا يبرئه من اعتقاد الشيعة في الإمام المنتظر، ويكون حذف هل ضرورة.
ولأمكنه أمام الأمير الشيعي لو سأله عن ذلك أن يقول إن أم للإضراب وما بعدها خبر، فبعد أن استفهم منكرا وربما متعجبا رجع فأضرب مخبرا أن الرشد الحقيقي ليس هذا بل غائب مع الإمام الغائب.

هذا مجرد خاطرة يحتملها الكلام - في رأيي - وأما صحتها أو عدم صحتها فلا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

ينابيع الهدى
10-09-2010, 05:31 AM
أستاذنا الفاضل أبا عبد القيوم أحسن الله إليكم وزادكم علما
اتضحت المسألة لديّ بشكل كبير الآن والحمد لله فشكرا لكم .
تقبل الله منا ومنكم .

أبو روان العراقي
10-09-2010, 01:40 PM
كل عام وانتم بخير واعاد الله شهر رمضان علينا وعليكم بالخير والرحمة والمغفرة وجمعنا معكم تحت لواء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة..... اللهم آمين
استاذنا الغالي ابو عبد القيوم....
اجبت فاجدت وفسرت فأوصلت
لا يسعني الا ان اشكرك عن الاخوة والزملاء لما يستفيدوا من علمك وسعة صدرك
بارك الله فيك وزادك من فضله وعلمه

عطوان عويضة
10-09-2010, 05:45 PM
آمين آمين
جزاك الله خيرا أخي الحبيب أبا حمزة، على حسن ظنك بأخيك.
أسأله تعالى أن يغفر لي ولك وللمسلمين، وأن يستر عيوبنا في الدنيا والآخرة، وأن يهدي ضالنا وأن يجعلنا ممن قال فيهم " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)"