المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما نوع الاستثناء في: تذكرت من يبكي عليّ فلم أجد..؟



زاهر الترتوري
05-09-2010, 12:18 AM
يقول مالك بن الريب :
تذكّرتُ مَن يبكي عليَّ فلم أجد *** سوى السيفِ والرمحِ الردينيِّ باكيا
أعرب بعض زملائي كلمة سوى مفعولا به معتبرين هذا الاستثناء مفرغا ، لكن عندما تأملت هذا البيت وجدت فيه مستثنى منه ، وكل ما في الأمر أنه تأخر ، مثل بيت الكميت :
وما ليَ إلاّ آلَ أحمدَ شيعةٌ *** وما ليَ إلاّ مذهبَ الحقّ مذهبُ
وعليه يكون إعراب سوى مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها التعذر ، كما أن آل في بيت الكميت مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، فما رأيكم بارك الله فيكم ؟

ناصر الدين الخطيب
05-09-2010, 01:01 AM
السلام عليكم
أتفق مع من اعتبر سوى مفعولا به لأنّ الفعل وجد ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر

زاهر الترتوري
05-09-2010, 01:10 AM
السلام عليكم
أتفق مع من اعتبر سوى مفعولا به لأنّ الفعل وجد ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك على المشاركة والرد ، لكن ألا ترى أخي أن وجد هنا ليست من أفعال القلوب التي تأخذ مفعولين ؟

ناصر الدين الخطيب
05-09-2010, 01:16 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك على المشاركة والرد ، لكن ألا ترى أخي أن وجد هنا ليست من أفعال القلوب التي تأخذ مفعولين ؟

بل هو كذلك أخي
ألا ترى ما دلّ عليه من قرينة , وهو الفعل "تذكّرت" فالتذكّر عمل تخيليّ والعلاقة بين الفعلين علاقة شعوريّة تصوريّة

عطوان عويضة
05-09-2010, 07:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرى - والله أعلم - أن كلا التوجيهين محتمل، وأن وجد تحتمل أن تكون من أفعال الجوارح، وأن تكون من أفعال القلوب، وعلى القول بأنها من أفعال القلوب فإنها تحتمل كذلك أن تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وتحتمل أن تنصب مفعولا واحدا وأن تنصب مفعولا وحالا، فليس كل أفعال القلوب تنصب مفعولين بالضرورة.
وذلك كما يلي:
* أن تكون وجد من أفعال الجوارح.
- بمعنى : إنني تذكرت من يبكي علي بعد موتي ( أمي وأبي وزوجي وبنتي وأختي ......) ولكنني عند تيقن الموت لم أجد (لم أشهد حولي) باكيا بالفعل (تجوزا) إلا السيف والرمح.
وهذا ما ذهب إليه أخونا زاهر، وعليه يكون في البيت تقديم وتأخير ويكون فيه استثناء تقدم على المستثنى منه، وهو توجيه قوي فهو ينفي البكاء عن كل أحد ويثبته للسيف والرمح، ويقويه عطف (أشقر خنذيذ) في البيت التالي على السيف، ولو لم يكن باكيا متأخرا ما حسن العطف بعد تمام الكلام.
وقريب منه (إذا حلَّ ضيفي با لفلاة ولم أجد ... سوى منبت الأطناب شبَّ وقودها) أي لم أر إلا أوتاد البيت.

* أن تكون وجد من أفعال القلوب ولكنها ليست التي تنصب مفعولين، فهي بمعنى الوجود الذهني، وليست بمعنى العلم؛ كما تقول: تذكرت ما تعلمت من الفارسية فلم أجد -أي في ذاكرتي- إلا بضع كلمات، أي فلم أستحضر غيرهن. ومثله من الوجود الذهني قوله (حباني به ظلم القباع ولم أجد ... سوى أمره والسير شيئاً من الفعل)
- وعليه احتمل الكلام : لم أستحضر غيرهما أو غيرهن (السيف والرمح والفرس) باكيا، فتكون سوى مفعولا به وباكيا حالا. فهو ينفي البكاء عما سوى السيف والرمح، ولا يثبته لهما أو ينفيه عنهما، ولا استثناء مقصودا في الكلام وسوى هنا كهي في، (سواي بتحنان الأغاريد يطرب).
أو: أن تكون سوى مفعولا به من باب الاستثناء المفرغ، إي إلا هذين، وباكيا تمييزا، وإن كانت مشتقة . أي لم أجد شيئا سوى هذين من جنس الباكين
وقريب منه (وحسبي ضنى ً في الحب أني لم أجدْ .....سوى الموت للداء المخامر من طبّ) فدخول من ترجح التمييز وتبعد المفعولية، لا تقول: ما وجدته من عاقل وأنت تعني ما وجدته عاقلا.
أو: أن تكون سوى حالا تقدمت النكرة باكيا، وباكيا مفعولا به. والأصل لم أجد باكيا سوى هذين.

* أن تكون وجد من أفعال القلوب الناصبة مفعولين، كما ذهب أخونا ناصر الدين. أي فلم أعلم سواهما باكيا (عليّ) (أو عند موتي)، أي لا على الإطلاق. ويقوي التقييد بعلي أنه يقصد البكاء عليه (من يبكي علي)، ولو قصد الإطلاق (لم أجد غير السيف والرمح باكيا) ما صح لأن الإنسان يبكي وربما يبكي غيره على المجاز ، كالسيف والرمح هنا.
ومن مجيء وجد الناصبة مفعولين قوله: (ولكن تدبَّرتُ الأُمورَ؛ فلم أَجِدْ ... سوى الحلم والإغضاء خيراً وأفْضلاَ)

هذا والله تعالى أعلم
وقد تخلل كتابة هذه المشاركة تناول السحور وصلاة الصبح وانشغال بأمور أخرى، وقد كان في الخاطر أفكار ذهبت، وأخرى طرأت، فإن كان في القول شطط أو خلل فاعذروا أخاكم، ولعلي أعاود فيه النظر عند ثؤوب النشاط، أما الآن فقد كل الذهن وحنت النفس للكسل.
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ِ

د.سليمان خاطر
05-09-2010, 04:04 PM
بصفة عامة أرى الصواب لفظا ومعنى مع ما ذهب إليه أخونا زاهر.هذا بعد تأمل وتدقيق،ولا أخطئ ما ذهب إليه زملاؤه،وهو الذي يتبادر إلى الذهن أول وهلة.ولا أراني في حاجة إلى التفصيل بعد تفصيل أخينا المفضال الأستاذ/عطوان. والله أعلم.
بارك الله فيك،أباهمام،رجعتني إلى منتدى النحو الحبيب بعد هجري له كاتبا زمنا طويلا؛لأسباب لا يحسن تفصيلها الآن ولا هنا.
هذه مناسبة طيبة لأحيي النحوي الصبور الأخ المفضال الشيخ الأستاذ/عطوان عويضة،جزاه الله عن العربية وطلبتها خيرا،على جهوده المشكورة هنا،بارك الله فيه،وزاده علما وفصلا وصبرا.

زاهر الترتوري
05-09-2010, 05:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرى - والله أعلم - أن كلا التوجيهين محتمل، وأن وجد تحتمل أن تكون من أفعال الجوارح، وأن تكون من أفعال القلوب، وعلى القول بأنها من أفعال القلوب فإنها تحتمل كذلك أن تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وتحتمل أن تنصب مفعولا واحدا وأن تنصب مفعولا وحالا، فليس كل أفعال القلوب تنصب مفعولين بالضرورة.
وذلك كما يلي:
* أن تكون وجد من أفعال الجوارح.
- بمعنى : إنني تذكرت من يبكي علي بعد موتي ( أمي وأبي وزوجي وبنتي وأختي ......) ولكنني عند تيقن الموت لم أجد (لم أشهد حولي) باكيا بالفعل (تجوزا) إلا السيف والرمح.
وهذا ما ذهب إليه أخونا زاهر، وعليه يكون في البيت تقديم وتأخير ويكون فيه استثناء تقدم على المستثنى منه، وهو توجيه قوي فهو ينفي البكاء عن كل أحد ويثبته للسيف والرمح، ويقويه عطف (أشقر خنذيذ) في البيت التالي على السيف، ولو لم يكن باكيا متأخرا ما حسن العطف بعد تمام الكلام.
وقريب منه (إذا حلَّ ضيفي با لفلاة ولم أجد ... سوى منبت الأطناب شبَّ وقودها) أي لم أر إلا أوتاد البيت.

* أن تكون وجد من أفعال القلوب ولكنها ليست التي تنصب مفعولين، فهي بمعنى الوجود الذهني، وليست بمعنى العلم؛ كما تقول: تذكرت ما تعلمت من الفارسية فلم أجد -أي في ذاكرتي- إلا بضع كلمات، أي فلم أستحضر غيرهن. ومثله من الوجود الذهني قوله (حباني به ظلم القباع ولم أجد ... سوى أمره والسير شيئاً من الفعل)
- وعليه احتمل الكلام : لم أستحضر غيرهما أو غيرهن (السيف والرمح والفرس) باكيا، فتكون سوى مفعولا به وباكيا حالا. فهو ينفي البكاء عما سوى السيف والرمح، ولا يثبته لهما أو ينفيه عنهما، ولا استثناء مقصودا في الكلام وسوى هنا كهي في، (سواي بتحنان الأغاريد يطرب).
أو: أن تكون سوى مفعولا به من باب الاستثناء المفرغ، إي إلا هذين، وباكيا تمييزا، وإن كانت مشتقة . أي لم أجد شيئا سوى هذين من جنس الباكين
وقريب منه (وحسبي ضنى ً في الحب أني لم أجدْ .....سوى الموت للداء المخامر من طبّ) فدخول من ترجح التمييز وتبعد المفعولية، لا تقول: ما وجدته من عاقل وأنت تعني ما وجدته عاقلا.
أو: أن تكون سوى حالا تقدمت النكرة باكيا، وباكيا مفعولا به. والأصل لم أجد باكيا سوى هذين.

* أن تكون وجد من أفعال القلوب الناصبة مفعولين، كما ذهب أخونا ناصر الدين. أي فلم أعلم سواهما باكيا (عليّ) (أو عند موتي)، أي لا على الإطلاق. ويقوي التقييد بعلي أنه يقصد البكاء عليه (من يبكي علي)، ولو قصد الإطلاق (لم أجد غير السيف والرمح باكيا) ما صح لأن الإنسان يبكي وربما يبكي غيره على المجاز ، كالسيف والرمح هنا.
ومن مجيء وجد الناصبة مفعولين قوله: (ولكن تدبَّرتُ الأُمورَ؛ فلم أَجِدْ ... سوى الحلم والإغضاء خيراً وأفْضلاَ)

هذا والله تعالى أعلم
وقد تخلل كتابة هذه المشاركة تناول السحور وصلاة الصبح وانشغال بأمور أخرى، وقد كان في الخاطر أفكار ذهبت، وأخرى طرأت، فإن كان في القول شطط أو خلل فاعذروا أخاكم، ولعلي أعاود فيه النظر عند ثؤوب النشاط، أما الآن فقد كل الذهن وحنت النفس للكسل.
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ِ


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا على التفصيل والتوضيح أستاذنا الفاضل عطوان وجعل ما تقدمه لنا في ميزان حسناتك .
زادك الله علما ورفعك قدرك في الدارين
تقديري واحترامي لك

أبوعلي2
05-09-2010, 05:46 PM
الأستاذ عطوان حفظه الله
السلام عليكم
الذي علمناه من درس النحو أن(غير)و(سوى) تحملان على(إلا)فيستثنى بهما،ويعطيان إعراب الاسم الذي بعد (إلا)وتنطبق عليهما كل أحكامه.
أي تقدير البيت- لو أحللنا(إلا) مكان (سوى)-:لم أجد إلا السيف والرمح....
وعلى رأي من ذهب إلى أن المستثى تقدم على المستثنى منه يكون المستثنى والمستثنى منه واحداً.لذلك يكون الاستثناء في البيت مفرغاً،و(أجد)فعلأً قلبياً متعدياً إلى مفعولين لما ذكره الأستاذ ناصر الدين.

زاهر الترتوري
05-09-2010, 05:47 PM
بصفة عامة أرى الصواب لفظا ومعنى مع ما ذهب إليه أخونا زاهر.هذا بعد تأمل وتدقيق،ولا أخطئ ما ذهب إليه زملاؤه،وهو الذي يتبادر إلى الذهن أول وهلة.ولا أراني في حاجة إلى التفصيل بعد تفصيل أخينا المفضال الأستاذ/عطوان. والله أعلم.
بارك الله فيك،أباهمام،رجعتني إلى منتدى النحو الحبيب بعد هجري له كاتبا زمنا طويلا؛لأسباب لا يحسن تفصيلها الآن ولا هنا.
هذه مناسبة طيبة لأحيي النحوي الصبور الأخ المفضال الشيخ الأستاذ/عطوان عويضة،جزاه الله عن العربية وطلبتها خيرا،على جهوده المشكورة هنا،بارك الله فيه،وزاده علما وفصلا وصبرا.


* جزاك الله خيرا شيخنا المفضال د. سليمان فقد اطمأن قلبي بعد ترجيحك للرأي الذي تبنيتُه وأخذت به .
* ما أسعدنا بهذه العودة ، أسأل الله لها الاستمرار فما أحوج طلبة العلم لها !
* أضم صوتي إلى صوتك لأحيي الأستاذ القدير عطوان عويضة على ما يقدمه لطلبة العلم ، جعل عمله هذا في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون .

زاهر الترتوري
05-09-2010, 06:02 PM
الأستاذ عطوان حفظه الله
السلام عليكم
الذي علمناه من درس النحو أن(غير)و(سوى) تحملان على(إلا)فيستثنى بهما،ويعطيان إعراب الاسم الذي بعد (إلا)وتنطبق عليهما كل أحكامه.
أي تقدير البيت- لو أحللنا(إلا) مكان (سوى)-:لم أجد إلا السيف والرمح....
وعلى رأي من ذهب إلى أن المستثى تقدم على المستثنى منه يكون المستثنى والمستثنى منه واحداً.لذلك يكون الاستثناء في البيت مفرغاً،و(أجد)فعلأً قلبياً متعدياً إلى مفعولين لما ذكره الأستاذ ناصر الدين.


وعليكم السلام
الكلام يتم بمفعول مما يدل على أن أجد هنا من أفعال الجوارح فتأمل معي أخي الكريم :
لم أجد باكيا
وبعد ذلك أخرج من الحكم الذي أطلقه السيف والرمح فقال:
لم أجد باكيا إلا السيف والرمح

أبوعلي2
05-09-2010, 07:16 PM
وعليكم السلام
الكلام يتم بمفعول مما يدل على أن أجد هنا من أفعال الجوارح فتأمل معي أخي الكريم :
لم أجد باكيا
وبعد ذلك أخرج من الحكم الذي أطلقه السيف والرمح فقال:
لم أجد باكيا إلا السيف والرمح
الأخ زاهر
السلام عليكم
جزاك الله عني كل خير،هو كماقلتَ ،ف(أجد) في البيت من باب:وجد ضالتَه.فهو يبحث عن مَن يبكي عليه،فلم يجد باكياً ممن كان يلازمه إلا السيف...

عطوان عويضة
05-09-2010, 11:24 PM
بصفة عامة أرى الصواب لفظا ومعنى مع ما ذهب إليه أخونا زاهر.هذا بعد تأمل وتدقيق،ولا أخطئ ما ذهب إليه زملاؤه،وهو الذي يتبادر إلى الذهن أول وهلة.ولا أراني في حاجة إلى التفصيل بعد تفصيل أخينا المفضال الأستاذ/عطوان. والله أعلم.
بارك الله فيك،أباهمام،رجعتني إلى منتدى النحو الحبيب بعد هجري له كاتبا زمنا طويلا؛لأسباب لا يحسن تفصيلها الآن ولا هنا.
هذه مناسبة طيبة لأحيي النحوي الصبور الأخ المفضال الشيخ الأستاذ/عطوان عويضة،جزاه الله عن العربية وطلبتها خيرا،على جهوده المشكورة هنا،بارك الله فيه،وزاده علما وفصلا وصبرا.
حياك الله وبارك فيك أستاذي الكريم.
إطراؤك شهادة أفخر بها وأعتز، جعلني الله وإياك من أهل العلم النافع والعمل الصالح.

عطوان عويضة
05-09-2010, 11:33 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا على التفصيل والتوضيح أستاذنا الفاضل عطوان وجعل ما تقدمه لنا في ميزان حسناتك .
زادك الله علما ورفعك قدرك في الدارين
تقديري واحترامي لك
وجزاك الله خيرا أخي الحبيب، ونفعني وإياك بما فيه صلاح الدارين.
وأسأله تعالى في هذه الليلة المباركة أن يغفر لي ولك ولسائر المسلمين، وأن يمكن لهم دينهم وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنا.

الأحمر
06-09-2010, 12:13 AM
السلام عليكم
بارك الله فيكم وجزاكم كل خير
هل يتغير الإعراب لو حذفنا أداة النفي وأداة الاستثاء ( أجد السيف والرمح باكيا ) ؟

عطوان عويضة
06-09-2010, 12:27 AM
الأستاذ عطوان حفظه الله
السلام عليكم
الذي علمناه من درس النحو أن(غير)و(سوى) تحملان على(إلا)فيستثنى بهما،ويعطيان إعراب الاسم الذي بعد (إلا)وتنطبق عليهما كل أحكامه.
أي تقدير البيت- لو أحللنا(إلا) مكان (سوى)-:لم أجد إلا السيف والرمح....
وعلى رأي من ذهب إلى أن المستثى تقدم على المستثنى منه يكون المستثنى والمستثنى منه واحداً.لذلك يكون الاستثناء في البيت مفرغاً،و(أجد)فعلأً قلبياً متعدياً إلى مفعولين لما ذكره الأستاذ ناصر الدين.
وعليك السلام ورحمة الله وبركانه.
جزاك الله خيرا أخي الحبيب.
ما تفضلت به صحيح أخي الحبيب، وهو الغالب على غير وسوى، إلا أنهما قد يتجردان من معنى الاستثناء ويتمحضان للوصفية، تقول : كلمت رجلا سواك، وجادل غير المسلمين بالحسنى... ونحو ذلك، ولا تحملهما على الاستثناء وإلا فسد التركيب أو المعنى. كما في قوله تعالى " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله ....) بضم غير؛ (

قال ابن يعيش عند كلامه على «غير أولي الضرر» : «وقرىء بالرفع والجر والنصب، فالرفع على النعت ل «القاعدون» ، ولا يكون ارتفاعه على البدل في الاستثناء لأنه يصير التقدير فيه: لا يستوي إلا أولو الضرر، وليس المعنى على ذلك، إنما المعنى: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون. )
بل إن (إلا) نفسها تحمل عليهما فتخرج من الاستثناء إلى الوصفية كما في قوله تعالى " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا".
فالمعول عليه هو المعنى، وقد يتحمل الكلام أكثر من معنى.
والله أعلم.

علي المعشي
06-09-2010, 03:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو المعذرة عن التأخر أخي زاهرا، ولعل مشاركتي الآن من قبيل تحصيل الحاصل إذ لا مزيد على ما تفضل به الإخوة الكرام ولا سيما تفصيل أخينا الأستاذ عطوان، وجل ما ذكره وارد يحتمله المعنى.
ولكن المقدم عندي وجه الاستثناء؛ لأن المعنى الأقرب أن الشاعر ينفي وجود من يبكي عليه ثم يُخرج السيف والرمح من ذلك النفي، كأنه قال: بحثت في مخيلتي عمن يبكي علي فلم أجد باكيا. ثم استدرك فاستثنى السيف والرمح، ولكنه قدم المستثنى على المستثنى منه.
تحياتي ومودتي.

أبوعلي2
06-09-2010, 03:24 AM
وعليك السلام ورحمة الله وبركانه.
جزاك الله خيرا أخي الحبيب.
ما تفضلت به صحيح أخي الحبيب، وهو الغالب على غير وسوى، إلا أنهما قد يتجردان من معنى الاستثناء ويتمحضان للوصفية، تقول : كلمت رجلا سواك، وجادل غير المسلمين بالحسنى... ونحو ذلك، ولا تحملهما على الاستثناء وإلا فسد التركيب أو المعنى. كما في قوله تعالى " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله ....) بضم غير؛ (

قال ابن يعيش عند كلامه على «غير أولي الضرر» : «وقرىء بالرفع والجر والنصب، فالرفع على النعت ل «القاعدون» ، ولا يكون ارتفاعه على البدل في الاستثناء لأنه يصير التقدير فيه: لا يستوي إلا أولو الضرر، وليس المعنى على ذلك، إنما المعنى: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون. )
بل إن (إلا) نفسها تحمل عليهما فتخرج من الاستثناء إلى الوصفية كما في قوله تعالى " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا".
فالمعول عليه هو المعنى، وقد يتحمل الكلام أكثر من معنى.
والله أعلم.
السلام عليكم
تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام

ماذكرته أخي الكريم قائم في نفسي،وهو ظاهر من قولي:"...تحملان على(إلا)..."

أبو وسماء
07-09-2010, 12:57 AM
السلام عليكم
مررت هنا بعد طول انقطاع فوقفت ها هنا وعنّ لي الآتي:
وجد إما أن يكون بمعنى علم فيتعدى لمفعولين، وإما أن يكون من وجدان الضالة الحسية أو المعنوية فيتعدى لمفعول واحد، وإما أن يكون من الموجدة فيكون لازما، وهنا لا يصح غير الوجه الثاني.
ويبعد جعل (باكيا) حالا لأن (سوى) نكرة وإن أضيفت لمعرفة،والتمييز أبعد وسها أخونا عطوان عندما أجاز فيه التمييز ، ظنا منه أن (من) البيانية أو التبيينية يمكن أن تدخل هنا كما في البيت الذي أورده، وليس الأمر كذلك، فمن في البيت الذي أورده زائدة وليست لبيان الجنس التي تدخل على التمييز أحيانا فتجره.
ولكم جميعا مني الشكر.

عطوان عويضة
07-09-2010, 07:05 AM
السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركانه.

مررت هنا بعد طول انقطاع فوقفت ها هنا وعنّ لي الآتي:
حللت أهلا ونزلت سهلا، حياك الله أبا وسماء ومرحبا بك.


وجد إما أن يكون بمعنى علم فيتعدى لمفعولين، وإما أن يكون من وجدان الضالة الحسية أو المعنوية فيتعدى لمفعول واحد، وإما أن يكون من الموجدة فيكون لازما.
ووجد وَجْدا من الحب، ووجد جِدةً من المال، ووجد وُجْدا من القدرة والطاقة، ......

وهنا لا يصح غير الوجه الثاني.
هذا ما رجحناه (أنا والإخوة الكرام: زاهر الترتوري، والدكتور سليمان خاطر، والأستاذ علي المعشي)، ويجوز غيره على اختلاف في التقدير، ونية المتكلم.

ويبعد جعل (باكيا) حالا لأن (سوى) نكرة.
* القول بأن الحال لا تأتي من النكرة يقصد به الغالب، لا المنع من مجيئها من النكرة.
* من منع مجيء الحال من النكرة، جوز ذلك مع مسوغات أو شروط، ومن مسوغات ذلك أن تكون في سياق النفي ... وهذا المسوغ متوفر هنا.
* الصحيح أن الحال تأتي من النكرة بلا شرط سوى إرادة ذلك، ويرى سيبويه أن ذلك كثير منقاس، وتبع سيبويه في ذلك جماعة من النحاة كأبي حيان وغيره، وقد خرج بعضهم على ذلك كثير من المواضع القرآنية كقوله تعالى( فوجد فيها رجلين يقتتلان) فجملة يقتتلان حال من رجلين النكرة، وقوله (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى).... وغير ذلك.
وما يمنع في سعة الكلام أن تقول : جاء الطلاب راكبين، وجاء طالب ماشيا؟
* ثم من قال إن صاحب الحال هو سوى؟ ألا يصح أن تكون من السيف وهي معرفة؟ بصرف النظر عن مسوغ النفي.


والتمييز أبعد وسها أخونا عطوان عندما أجاز فيه التمييز ، ظنا منه أن (من) البيانية أو التبيينية يمكن أن تدخل هنا كما في البيت الذي أورده، وليس الأمر كذلك، فمن في البيت الذي أورده زائدة وليست لبيان الجنس التي تدخل على التمييز أحيانا فتجره.
لم أسه أخي العزيز، ولم يغب عني اعتبار من زائدة بل استبعدته لما يلي:
وجد في البيت المذكور: (وحسبي ضنى ً في الحب أني لم أجدْ .....سوى الموت للداء المخامر من طبّ)، إما أن تكون ناصبة لمفعولين أو لمفعول واحد:
فإن كانت ناصبة لمفعولين: فقد يرد إلى الذهن أن (طب) هي المفعول الثاني، ودخلت عليه من الزائدة لأنه في سياق نفي، كما تقول: ما أكلت من شيء. إن كان هذا ما عن لك، فهو غير صحيح، لأن من الزائدة لا تدخل على المفعول الثاني لظن وعلم وأخواتهما ، ولذلك قلتُ (لا تقول: ما وجدته من عاقل وأنت تعني ما وجدته عاقلا.)

وإن كانت وجد ناصبة لمفعول واحد، احتمل أن يكون مفعولها (سوى) أو (باكيا)، وفي البيت (طب):
أما أن يكون المفعول باكيا (أو طب)، فهذه الحالة الأولى، أي تقدم الاستثناء، وليست هذه الحالة معرض القول المستشهد له، وإنما كان الكلام على أن الاستثناء مفرغ ( أو: أن تكون سوى مفعولا به من باب الاستثناء المفرغ، إي إلا هذين، وباكيا تمييزا، )، فإذا كانت سوى مفعولا لم يصح أن تكون باكيا وطب مفعولا به، لأن الفعل استوفى مفعوله، وباكيا إما أن تكون حالا كما سبق أو التمييز إن قصد الجنس وصح دخول من عليه، وهو ما تحقق في طب، لامتناع وجه المفعولية كما سبق، والحالية للجمود ودخول من عليه.
أرجو أن يكون مرادي قد اتضح.
ولك أخي الكريم كل مودة وتقدير.

أبو وسماء
07-09-2010, 01:39 PM
الصحيح أن الحال تأتي من النكرة بلا شرط سوى إرادة ذلك، ويرى سيبويه أن ذلك كثير منقاس

أين ذكره سيبويه؟


* ثم من قال إن صاحب الحال هو سوى؟ ألا يصح أن تكون من السيف وهي معرفة؟ بصرف النظر عن مسوغ النفي.


لو كان السيف والرمح صاحبي الحال لما جاز إلا أن يقال: باكيين، كما تقول: ما جاء غير زيد وعمرو راكبين، ولا تقول: راكبا.


فإن كانت ناصبة لمفعولين: فقد يرد إلى الذهن أن (طب) هي المفعول الثاني، ودخلت عليه من الزائدة لأنه في سياق نفي، كما تقول: ما أكلت من شيء. إن كان هذا ما عن لك، فهو غير صحيح، لأن من الزائدة لا تدخل على المفعول الثاني لظن وعلم وأخواتهما ، ولذلك قلتُ (لا تقول: ما وجدته من عاقل وأنت تعني ما وجدته عاقلا.)

أنا لا أجيز أن يكون (وجد) متعديا لمفعولين هنا، ولكن إن جاز أن يكون متعديا لمفعولين كما تقول وجعلت البيت من الاستثناء المفرغ فأين المفعول الثاني ؟ وإن جعلته من تقديم المستثنى على المستثنى منه فأين المفعول الأول والثاني؟


أما أن يكون المفعول باكيا (أو طب)، فهذه الحالة الأولى، أي تقدم الاستثناء، وليست هذه الحالة معرض القول المستشهد له، وإنما كان الكلام على أن الاستثناء مفرغ ( أو: أن تكون سوى مفعولا به من باب الاستثناء المفرغ، إي إلا هذين، وباكيا تمييزا، )، فإذا كانت سوى مفعولا لم يصح أن تكون باكيا وطب مفعولا به، لأن الفعل استوفى مفعوله، وباكيا إما أن تكون حالا كما سبق أو التمييز إن قصد الجنس وصح دخول من عليه، وهو ما تحقق في طب، لامتناع وجه المفعولية كما سبق، والحالية للجمود ودخول من عليه.

التمييز يزيل الإبهام عن ذات مبهمة أو عن نسبة مبهمة، وهنا أنت تقول التمييز أزال الإبهام عن جنس المميز، يعني أنه تمييز ذات، وهذه الذات هي (سوى السيف والرمح) فكيف يكون (باكيا) مفسرا لكل ما سوى السيف والرمح؟ وكيف يكون (من طب) مفسرا لكل ما سوى الموت؟
ثم إن (من) البيانية لا يرتبط وجودها بكون الجملة منفية، فتقول: اشتريت ما في الدار من كتب، كما تقول: ما اشتريت ما في الدار من كتب، وهنا وجود (من) مرتبط بالنفي فلا يجوز أن تقول: وجدت سوى الموت من طب ، كما لا يجوز أن تقول: اشتريت سوى الكتاب من قلم، بتمييز (سوى الكتاب) بمن قلم؟
فمن هنا هي المزيدة في النفي، لذلك في هذا البيت لا يجوز غير وجه واحد وهو أن يكون من تقديم المستثنى على المستثنى منه.
وإن جعلته من باب المفرغ فلا بد أن تجعل من طب مفعولا به لفعل منفي محذوف: والتقدير:لم أجد سوى الموت للداء لم أجد من طب.
شكرا لك.

عطوان عويضة
08-09-2010, 08:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أين ذكره سيبويه؟
قال سيبويه في باب ما لا يكون الاسم فيه إلا نكرة ( ما كان صفةً للنكرة جاز أن يكون حالاً للنكرة كما جاز حالاً للمعرفة.)
وقال من يفهم عن سيبويه أكثر مني : (بل قد أجاز سيبويه في كتابه، في مواضع مجيء الحالمن النكرة، وإن لم توصف، وإن كان الإتباع هو الوجه والأحسن، قال سيبويه في باب ما لا يكون الاسم فيه إلا نكرة، وقد يجوز نصبه على نصب: هذا رجل منطلقاً، يريد على الحال من النكرة، ثم قال: وهو قول عيسى، ثم قال: وزعم الخليل أن هذا جائز، ونصبه كنصبه في المعرفة جعله حالاً، ولم يجعله صفة، ومثل ذلك: مررت برجل قائماً، إذا جعلت المرور به في حال قيام، وقد يجوز على هذا: فيها رجل قائماً، ومثل ذلك: عليه مائة بيضاء، والرفع الوجه، وعليه مائة ديناً، الرفع الوجه، وزعم يونس أن ناساً من العرب يقولون: مررت بماء قعدة رجل، والوجه الجر، وكذلك قال سيبويه في باب ما ينتصب، لأنه قبيح أن يكون صفة فقال: راقود خلا وعليك نحى سمناً، وقال في باب نعم، فإذا قلت لي عسل ملء جرة، وعليه دين شعر كلبين، فالوجه الرفع، لأنه صفة، والنصب يجوز كنصبه، عليه مائة بيضاء، فهذه نصوص سيبويه، ولو كان ذلك غير جائز، كما قال ابن عطية، لما قاسه سيبويه، لأن غير الجائز لا يقال به فضلاً عن أن يقاس، وإن كان الإتباع للنكرة أحسن، وإنما امتنعت في هذه المسألة، لأن ما ذهب إليه أبو محمد هو قول الضعفاء في صناعة الإعراب، الذين لم يطلعوا على كلام الإمام.)

قرأ عبد الله: رسول مصدّقاً، نصبه على الحال، وهو جائزمن النكرة، وإن تقدّمت النكرة. وقد ذكرنا أن سيبويه قاسه،)
ابن سيدة في إعراب القرآن

*( واختار أبو حيان مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ كثيرا قياسا ونقله عن سيبويه وإن كان دون الاتباع في القوة)
السيوطي في الهمع باب الحال.

*3) اختلف النحاة في مجئ الحال من النكرة إذا لم يكن للنكرة مسوغ من المسوغات التي سبق بيانها في كلام الشارح وفي زياداتنا عليه، فذهب سيبويه - رحمه الله إلى أن ذلك مقيس لا يوقف فيه على ما ورد به السماع، وذهب الخليل بن أحمد ويونس ابن حبيب - وهما شيخا سيبويه - إلى أن ذلك مما لا يجوز أن يقاس عليه، وإنما يحفظ ما ورد منه.

ووجه ما ذهب إليه سيبويه أن الحال إنما يؤتى بها لتقييد العامل، فلا معنى لاشتراط المسوغ في صاحبها.
محمد محيي الدين - حاشية شرح ابن عقيل


لو كان السيف والرمح صاحبي الحال لما جاز إلا أن يقال: باكيين، كما تقول: ما جاء غير زيد وعمرو راكبين، ولا تقول: راكبا.
بل يجوز أن تقول ما جاء غير زيد وعمرو راكبا، لأن ما كان مضافا إلى غير وسوى وكل وبعض ومثل جاز عود الضمير إليه مفردا مراعاة للفظ المضاف أو غير مفرد مراعاة لمعنى المضاف إليه؛ قال تعالى : وكلهم آتيه يوم القيامة فردا، فأفرد ، وقال : وكل أتوه داخرين ، فجمع.

أنا لا أجيز أن يكون (وجد) متعديا لمفعولين هنا، ولكن إن جاز أن يكون متعديا لمفعولين كما تقول وجعلت البيت من الاستثناء المفرغ فأين المفعول الثاني ؟ وإن جعلته من تقديم المستثنى على المستثنى منه فأين المفعول الأول والثاني؟
أما أنك لا تجيز أن يكون وجد متعديا لمفعولين هنا فلا بأس لأن الأفهام تتفاوت، وقد أرى ما لا تراه والعكس.
وأما ( ولكن إن جاز أن يكون متعديا لمفعولين كما تقول وجعلت البيت من الاستثناء المفرغ ) فأنا لم أقل إنه متعد لمفعولين ومفرغ في آن واحد؛ فلا تقولني ما لم أقل،
إن كانت وجد متعدية لمفعولين هنا تجردت سوى عن الاستثناء وتمحضت للوصفية، ويكون المفعول الأول سوى والثاني باكيا؛ كما تقول: وجدت سوى العرب حريصين على طلب العلم، وظننت غير المسلمين لا يعفون لحاهم وكما قال الشاعر: ولم أحمدك من خير ولكن *** وجدت سواك شرا منك جدا.

التمييز يزيل الإبهام عن ذات مبهمة أو عن نسبة مبهمة، وهنا أنت تقول التمييز أزال الإبهام عن جنس المميز، يعني أنه تمييز ذات، وهذه الذات هي (سوى السيف والرمح) فكيف يكون (باكيا) مفسرا لكل ما سوى السيف والرمح؟ وكيف يكون (من طب) مفسرا لكل ما سوى الموت؟
هذا فهمك وليس قولي، فلا تحاسبني بما فهمته أنت خطأً. التمييز هنا تمييز نسبة غير محول، وليس تمييز ذات، فارجع إلى ما تثق من كتب النحو لتعرف ما تمييز النسبة غير المحول.
ثم إن (من) البيانية لا يرتبط وجودها بكون الجملة منفية،
وهل قلت أنا ذلك؟ لقد ذكرت لفظ الزيادة مع المفعول لا التمييز، فلا تخلط هداك الله بين كلامي في الموضعين.
وعلى كل ففي البيت (وحسبي ضنى ً في الحب أني لم أجدْ .....سوى الموت للداء المخامر من طبّ) إن جعلت وجد قلبية بمعنى أعلم، فلا يصح أن تكون طب مفعولا لأن من لا تدخل على المفعول الثاني. ويكون المفعولان هما سوى وما تعلق به للداء المخامر، وطب تمييز، يفسر المتعلق المحذوف لا( سوى الموت) أو عن تمام الكلام. وهذا ما عنيته، وإن لم تر ذلك فلا بأس، فغيرك قد يراه.
وإن جعلت وجد ناصبة لمفعول واحد جاز أن يكون طب مفعولا به وتقدمه الاستثناء.
وقد ذكرت الوجهين فيما ذكرت في بيت مالك بن الريب، وما جئت ببيت الهبل إلا استئناسا بذكر (من).
فتقول: اشتريت ما في الدار من كتب، كما تقول: ما اشتريت ما في الدار من كتب،
ليست (من) في الجملتين مما نحن فيه، وليست كل من - وإن كانت لبيان الجنس - يصلح أن يعرب ما بعدها تمييزا، وليست كلمة (كتب) هنا تمييزا،
من الداخلة على التمييز الصحيح أنها زائدة، وتدخل على الموجب والمنفي ويصح حذفها ونصب التمييز ، ولا يصح في جملتيك أن تقول: اشتريت ما في الدار كتبا إلا إن صح اشتراء الأثاث كتبا، والأبواب كتبا، والطاولات كتبا ....
من في جملتيك حرف أصلي ومتعلقه حال محذوفة.
وهنا وجود (من) مرتبط بالنفي فلا يجوز أن تقول: وجدت سوى الموت من طب ، كما لا يجوز أن تقول: اشتريت سوى الكتاب من قلم، بتمييز (سوى الكتاب) بمن قلم؟
اعلم أخي الكريم أن النفي في سياق الاستثناء منتقض بالاستثناء، ونقض النفي وجوب مؤكد؛ تقول: ما محمد إلا رسول وتقول لا إله إلا الله فلا تنفي الرسالة عن محمد صلى الله عليه وسلم ولا الإلاهية عن الله سبحانه وتعالى، بل تؤكد ذلك.
لذا ما تحتج به هنا هو حجة عليك. أي إن من الزائدة لا تدخل على المفعول في نحو: ما اشتريت إلا كتابا، فلا تقول: ما اشتريت إلا من كتاب، لأن المعنى اشتريت كتابا
وأما : لم أجد سوى الموت للداء المخامر من طب، وقولك (فلا يجوز أن تقول: وجدت سوى الموت من طب ) فعدم الجواز ليس مرده ما ظننت، وإنما لما يلي: على جميع الاعتبارات:
إن عددت وجد ناصبة لمفعولين - وأنت لا تعدها كذلك - ما جاز لأن من لا تدخل على المفعول الثاني لا مثبتا ولا منفيا.
وإن عددتها استثناء فإما أن يكون تاما غير موجب، وإما أن يكون مفرغا.
فإن كان مفرغا، ( وهذا موضع ذكري للتمييز) لم يجز حذف النفي مع بقاء الاسثناء، لا تقول: محمد إلا رسول، ولا اشتريت إلا كتابا.
وإن كان تاما غير موجب: فليس موضع الخلاف لأنني افترضت بداية ما قد يكون قولك، وهو أن باكيا مفعول به. وليست المشكلة عندي في كونها مفعولا مفعولا به، ولكني لا أمنع باقي الوجوه، بل المشكلة في ردك لما سوى ما تراه بلا دليل مفنع.
فمن هنا هي المزيدة في النفي، لذلك في هذا البيت لا يجوز غير وجه واحد وهو أن يكون من تقديم المستثنى على المستثنى منه.
وإن جعلته من باب المفرغ فلا بد أن تجعل من طب مفعولا به لفعل منفي محذوف: والتقدير:لم أجد سوى الموت للداء لم أجد من طب.
شكرا لك.
أخي الكريم ، أولا: كل عام أنت بخير.
ثانيا: لن أزيد على ما قلته، لأن الكلام إذا بلغ حد التعنت ولا أريكم إلا ما أرى، فهو مراء مذموم، فخذ مما قلت ما تراه صوابا إن كان فيه صواب، وارم بسائره أو بكله في مكب النفايات.
ثالثا: ردي لكلامك، لا يعني انتقاصا لشخصك الكريم فالود والتقدير محفوظان، كذلك لا آخذ ردك لكلامي على أنه انتقاص مني، فالقصد مني ومنك إن شاء الله طلب الحق والنفع لي ولك ولمن قد يفيد شيئا من خلافنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو وسماء
08-09-2010, 07:43 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أنا أيضا لن أزيد.. شكرا لك وكل عام وأنتم بخير..

الخلوفي
11-09-2010, 10:48 PM
آلاستثناء في البيت متصل أم منقطع؟
انا أرى انه من قبيل الاستثناء المنقطع