المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما الفرق بين الآيتين ؟



أبوعمر إبراهيم
11-09-2010, 07:00 PM
قال الله سبحانه في سورة الإسراء : " ولا تقتلوا أولادكم خشية َ إملاق ٍ نحن نرزقهم وإياكم " أما في موضع آخر - أظنها سورة النساء - قال :" ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم " .
والسؤال لماذا قال الله - سبحانه - في الآية الأولى :" نحن نرزقهم وإياكم " بتقديم الأبناء على الآباء ، وقال في الآية الثانية : " http://www.alfaseeh.com/vb/clear.gifنحن نرزقكم وإياهم " بتقديم رزق الآباء على الأبناء .

زهرة متفائلة
11-09-2010, 10:22 PM
قال الله سبحانه في سورة الإسراء : " ولا تقتلوا أولادكم خشية َ إملاق ٍ نحن نرزقكم وإياهم " أما في موضع آخر - أظنها سورة النساء - قال :" ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقهم وإياكم " .
والسؤال لماذا قال الله - سبحانه - في الآية الأولى :" نحن نرزقكم وإياهم " بتقديم رزق الآباء على الأبناء ، وقال في الآية الثانية : " http://www.alfaseeh.com/vb/clear.gifhttp://www.alfaseeh.com/vb/clear.gifنحن نرزقهم وإياكم " بتقديم رزق الأبنء على الآباء .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

جزاك الله خيرا / ربما سؤالكم هذا مكانه المنتدى اللغوي أو المنتدى البلاغة.

إضاءة حول الإجابة


قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151)}.

وقال سبحانه في سورة الإسراء: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)}.

أوجه العظمة والروعة في هاتين الآيتين كثيرة وفيرة منها:

1. في الآية الأولى قال الله سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} وفي الآية الثانية قال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}.

"فقدم رزق الآباء في الآية الأولى على الأبناء: [نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ]، وفي الثانية قدم رزق الأبناء على الآباء: [نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ]؛ وذلك لأنّ الكلام في الآية الأولى موجه إلى الفقراء دون الأغنياء، فهم يقتلون أولادهم من الفقر الواقع بهم لا أنهم يخشونه، فأوجبت البلاغة تقديم عدتهم بالرزق تكميل العدة برزق الأولاد. وفي الآية الثانية الخطاب لغير الفقراء وهم الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر، لا أنهم مفتقرون في الحال، وذلك أنهم يخافون أن تسلبهم كلف الأولاد ما بأيديهم من الغنى، فوجب تقديم العدة برزق الأولاد فيأمنوا ما خافوا من الفقر. فقال: لا تقتلوهم فإنا نرزقهم وإياكم أي أن الله جعل معهم رزقهم فهم لا يشاركونكم في رزقكم فلا تخشوا الفقر". (1)

2. قال الله سبحانه في الآية الثانية {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ}، فجاء هنا بلفظ الخشية دون الخوف؛ لأنّهم فوق توقّعهم لمكروه الفقر عظّموه، ودليل تعظيمهم له وتهويلهم أمره أنّهم أقدموا على قتل أولادهم، فناسب هنا التعبير بالخشية دون الخوف لبيان تعظيم الأمر عندهم.

3. في الآيتين نجد لفظة "الإملاق" ولا نجد لفظة "الفقر"، ورغم أنّ العرب تستعمل لفظة الإملاق للدلالة على الفقر إلا أن بينهما بعض الفروق:

فالإملاق من أملق أي افتقر، وهو جاري مجرى الكناية لأنّه إذا أخرج ماله من يده ردفه الفقر؛ فاستعمل لفظ السبب في موضع المسبب. قال الزمخشري: "ومن المجاز: أملق الدهر ماله: أذهبه وأخرجه من يده. وأملق الرجل: أنفق ماله حتى افتقر". (2)

والفقر"يستعمل على أربعة أوجه: الأول: وجود الحاجة الضرورية، وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا بل عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} [فاطر/15]... والثاني: عدم المقتنيات... الثالث: فقر النفس... الرابع: الفقر إلى الله المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: (اللهم أغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك) (3) وإياه عني بقوله تعالى: {رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير}[القصص/24]، وبهذا ألمّ الشاعر فقال: ويعجبني فقري إليك ولم يكن ... ليعجبني لولا محبتك الفقر". (4)

وقد ناسب في هذا السياق استعمال لفظة "الإملاق" دون "الفقر"؛ لأنّه سبحانه وتعالى قد تكفّل في الآيتين برزق الآباء والأبناء، فنجد في الآية الأولى قوله تعالى: {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} وفي الآية الثانية قوله تعالى: {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}، وهذا يفيد ضمان الرزق بعد أن تكفّل به الحقّ سبحانه. ولما كانت الحاجة الضرورية ممتنعة بعد أن تكفّل الله سبحانه وتعالى بسدّها، فلا يتصور الفقر إذن إلا من جهة سوء التصرف في الثروة وإن قلت أو سوء توزيعها؛ ومن هنا جاء استعمال لفظة "الإملاق" لأنّها تفيد إخراج ما في اليد من مال أي أنّ الرزق موجود تكفّل به سبحانه إلا أنّ صرفه وإنفاقه وتوزيعه وإن قلّ يعود إلى الأبوين أو إلى النظام الذي وجدا فيه. فالفقر في حقيقته هو المسبّب والإملاق هو السبب. فيكون المعنى: لا تقتلوا أولادكم من فقر أو خشية فقر أنتم سببه (بسوء تصرف أو سوء توزيع)؛ لأننا تكفّلنا برزقكم وما تلدون. والله أعلم.



المصدر: موقع مجلة الزيتونة


(1) ينظر: (أسرار البيان في التعبير القرآني)، للدكتور فاضل السامرائي.

(2) ينظر: (أساس البلاغة)، ص604

(3) ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من دعاء عمرو بن عبيد.

(4) ينظر (المفردات)، للراغب الأصفهاني، ص397

والله أعلم بالصواب وهو الموفق

بندر بن سليم الشراري
11-09-2010, 10:43 PM
أخي الفاضل بارك الله فيك على السؤال
نقلك للآية وقع فيه وهم وخطأ فآية الإسراء قال الله فيها: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء : 31]
أما الآية الأخرى فهي في سورة الأنعام, قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام : 151
جواب سؤالك بعد تعديل خطأ النقل في الآيات هو أنه قُدم ضمير الغائب على المخاطب في آية الإسراء لأن القتل هنا سببه خشية حصول فقر لم يكن بعد فهو خوف من مستقبل قادم فالأباء الآن في غنى من العيش لكنهم في خشية من رزق الأولاد, فقال الله إن أولادكم الذين أنجبتموهم سيكون رزقهم معهم, فإن الله لا يخلق خلقا فيضيعه, فقدم ضمير الأبناء على الأباء اهتماما برزقهم الذي هو محل الخوف.
وأما آية الأنعام فإن الفقر قد حصل وحل بهم فلذلك هم يشعرون بضيق عيش وقد همتهم أنفسهم قبل أبنائهم, فقدم رزقهم على رزق الأبناء

طارق يسن الطاهر
11-09-2010, 10:44 PM
جزى الله خيرا السائل والمجيبة
تلخيص للموضوع لو تسمح الأخت زهرة
من كان فقيرا وخشي من كون الأبناء سيزيدونه فقرا خاطبه الله :"نرزقكم"للآباء
من لم يكن فقيرا لكنه خشي من تأثير وجود الأولا د وأنهم سيفقرونه ، فقد خاطبه الله "نرزقهم"للأولاد

صَاحِـبَةُ الْصَّمْـتِ
11-09-2010, 11:33 PM
بارك الله فيكم جميعاً

لفتة لطيفة

أبومحمدع
12-09-2010, 12:16 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:


جزاك الله خيرا / ربما سؤالكم هذا مكانه المنتدى اللغوي أو المنتدى البلاغة.


إضاءة حول الإجابة



قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151)}.


وقال سبحانه في سورة الإسراء: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)}.


أوجه العظمة والروعة في هاتين الآيتين كثيرة وفيرة منها:


1. في الآية الأولى قال الله سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} وفي الآية الثانية قال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}.


"فقدم رزق الآباء في الآية الأولى على الأبناء: [نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ]، وفي الثانية قدم رزق الأبناء على الآباء: [نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ]؛ وذلك لأنّ الكلام في الآية الأولى موجه إلى الفقراء دون الأغنياء، فهم يقتلون أولادهم من الفقر الواقع بهم لا أنهم يخشونه، فأوجبت البلاغة تقديم عدتهم بالرزق تكميل العدة برزق الأولاد. وفي الآية الثانية الخطاب لغير الفقراء وهم الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر، لا أنهم مفتقرون في الحال، وذلك أنهم يخافون أن تسلبهم كلف الأولاد ما بأيديهم من الغنى، فوجب تقديم العدة برزق الأولاد فيأمنوا ما خافوا من الفقر. فقال: لا تقتلوهم فإنا نرزقهم وإياكم أي أن الله جعل معهم رزقهم فهم لا يشاركونكم في رزقكم فلا تخشوا الفقر". (1)





والله أعلم بالصواب وهو الموفق


جزيت خيرا أختنا ما أروع و أيسر التفسير في الوجه الاول .
لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿٤٢﴾
سورة فصلت

بندر بن سليم الشراري
12-09-2010, 12:22 AM
الأخت زهرة بارك الله فيك على هذا النقل المبارك
فتحت المشاركة ولم أجد أحدا قد رد عليها فقمت بالرد لكن أشغلني التعديل, فأظننا اشتغلنا في وقت واحد في الكتابة في الموضوع’ ذكرت ذلك لأن ما ذكرتِه أوفى للمعنى مما ذكرتُه فلو كنت أعلم بردكم لم أرد على الموضوع لأنه يعد تكريرا -لا داعي له- لرد سابق

أبوعمر إبراهيم
12-09-2010, 01:04 AM
إن قلت إنني في واحة علماء ربما لا أفيكم حقكم ، بارك الله فيكم جميعا ، وشكر الله لك أخي بندر على تكرمك بلفت انتباهي على خطأ النقل .