المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الخلاف في إعراب (آلهة)؟؟



أحمد الفقيه
13-09-2010, 11:23 AM
قال تعالى : ( فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون )


اختلف في إعراب ( ألهة ) بدلا عن ( قربانا ) :

حيث ذهب الزمخشري إلى فساد المعنى على هذا الإعراب ، ولم يبين وجه فساده .
يقول : ( القربان : ما تقرب به إلى اللّه تعالى ، أى : اتخذوهم شفعاء متقربا بهم إلى اللّه ، حيث قالوا :
هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه. وأحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين «1» المحذوف «2» ، والثاني : آلهة ،
وقربانا : حال ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدلا منه لفساد المعنى. )



في حين ذهب أبو حيان إلى صحة المعنى وعدم فساده
يقول : ( ولم يبين الزمخشري كيف يفسد المعنى ، ويظهر أن المعنى صحيح على ذلك الإعراب . )

ولكن ابن المنير بين وجه فساد المعنى يقول : ( لم يتبين وجه فساد المعنى على هذا الإعراب. ونحن نبينه فنقول : لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم : لصار المعنى إلى أنهم وبخوا على ترك اتخاذ اللّه متقربا به ، لأن السيد إذا ونخ عبده وقال : اتخذت فلانا سيدا دوني ، فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره ، وليس هذا المقصد ، فان اللّه تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره ، فإنما وقع التوبيخ على نسبة الالهية إلى غير اللّه تعالى ، فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير. )

وبمثل قوله قال ابن هشام في مغنيه ..
يقول ابن هشام : ( ..... في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها :
الجهة الأولى أن يراعي ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعي المعنى وكثيرا ما تزل الاقدام بسبب ذلك
.... الثامن عشر قول بعضهم في ( فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ) إن الأصل اتخذوهم قربانا وإن الضمير وقربانا مفعولان وآلهة بدل من قربانا وقال الزمخشري إن ذلك فاسد في المعنى وإن الصواب أن آلهة هو المفعول الثاني وأن قربانا حال ولم يبين وجه فساد المعنى ووجهه أنهم إذا ذموا على اتخاذهم قربانا من دون الله اقتضى مفهومه الحث على أن يتخذوا الله سبحانه قربانا كما أنك إذا قلت أتتخذ فلانا معلما دوني كنت آمرا له أن يتخذك معلما له دونه والله تعالى يتقرب إليه بغيره ولا يتقرب به إلى غيره سبحانه )

ويقول السمين مؤيا فساد المعنى في دره : ( ......الثاني : أنَّ المفعولَ الأولَ محذوفٌ ، كما تقدَّم تقريرُه ، و « قُرْباناً » مفعولاً ثانياً و « آلهةً » بدلٌ منه . وإليه نحا ابنُ عطية والحوفيُّ وأبو البقاء . إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ مَنَعَ هذا الوجهَ قال : « لفسادِ المعنى » ، ولم يُبَيِّنْ جهةَ الفساد . قال الشيخ : « ويَظْهَرُ أنَّ المعنى صحيحٌ على ذلك الإِعراب »
قلت : ووجهُ الفسادِ - واللَّهُ أعلم - أنَّ القُرْبان اسمٌ لِما يُتَقَرَّبُ به إلى الإِله ، فلو جَعَلْناه مفعولاً ثانياً ، وآلهةً بدلاً منه لَزِمَ أَنْ يكونَ الشيءُ المتقرَّبُ به آلهةً ، والفَرَضُ أنه غيرُ الآلهةِ ، بل هو شيءٌ يُتَقَرَّب به إليها فهو غيرُها ، فكيف تكون الآلهةُ بدلاً منه؟ هذا ما لا يجوزُ . )أهـ
وهذه المسألة كما يقول الشهاب في حاشيته عنها بأنها ( من مزال الأقدام )

وقد فصل في هذه المسألة الشيخ العلامة محمد الأمين رحمه الله في رحلة الحج إلى بيت الله الحرام لما سأله الأمير خالد السديري عن إعراب ( قربانا ) في بيت جرير :
هل تتركن إلى القسين هجرتكم ومسحهم صلبهم رحمن قربانا
يقول : ( القربان : هو ما يتقرب به إلى الله تعالى ، سواء كان معبودا يعبد من دون الله تعالى كما في هذا البيت ، وكما في قوله تعالى ( فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة )
أو كان شيئا آخر يتقرب به إلى الله كما في قوله تعالى من قول اليهود : ( إن الله عهد إلينا آلا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ) ، وكما في قوله تعالى ( واتل عليهم نبأ ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما )

وقوله ( رحمن قربانا ) يحتمل فيما يظهر وجهين من الإعراب :
أحدهما : أن ( رحمن ) بدل من قوله ( صلبهم ) لأن الرحمن المذكر هو عين الصليب المتقرب به إلى الله عندهم ، فو تابع بالنسبة بلا واسطة ، كما هي عادة البدل ، و ( قربانا ) بدل من ( رحمن ) بناء على جواز أن يكون من البدل بدل كما قال بعض المحققين ، وأجروا عليه قوله تعالى ( من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) فإنه بدل من قوله ( ثمانية أزواج ) مع أن قوله ( ثمانية أزواج ) بدل من ( حمولة وفرشا )
أو كل من ( رحمن ) و ( قربانا ) بدل من قوله : ( صلبهم ) لأن المراد بالرحمن والقربان عنده هو عين الصليب لا شيء آخر .

ونظير هذا الإعراب قوله تعالى ( فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ) لأن أحسن أوجه الإعراب فيه أن قوله ( قربانا ) هو المفعول الثاني لاتخذوا ، ومفعوله الأول الضمير المحذوف .....والتقدير : فلولا نصرهم الذين اتخذوهم قربانا ، وقوله ( آلهة ) بدل من قوله ( قربانا ) كما قال غير واحد من المحققين .
وذكرنا أنه أحسن أوجه الإعراب في الآية المذكورة ، ونظيره الإعراب الذي ذكرنا في البيت .

..... والوجه الثاني من الإعراب : أن يكون قوله ( رحمن قربانا ) منصوبا بعامل محذوف دل المقام عليه ، وتقديره : ومسحهم صلبهم يدعونها ، أو يجعلونها رحمن ...) أهـ


فالاختلاف في الإعراب نشأ بسبب معنى (القربان ) أيطلق على الآلهة أم لا يطلق عليها ؟
فمن منع البدلية نظر إلى أن القربان غير الآلهة ومن أجاز البدلية وهو الراجح نظر إلى أن القربان في هذه الآية هو الآلهة لقوله تعالى في سورة الزمر : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) والله أعلم

فما قولكم في هذه المسألة ؟؟؟
وكل عام وأنتم بخير

طارق يسن الطاهر
13-09-2010, 12:02 PM
شكرا أخي الكريم
فعلا المسألة تحتاج إلى تفصيل
والإعراب -في هذه الآية- به مشكل كبير

علي المعشي
13-09-2010, 11:32 PM
حياكم الله أخي العزيز الأستاذ أحمد الفقيه، وكل عام وأنتم بخير!
الأصل أن يكون القربان غير الإله، ولكن لا يلزم التمسك بهذا الأصل عند إعراب هذه الآية دون اعتبار للقرائن الحالية، وإني لأجد وجه البدلية أدل على المعنى، وقبل بيان رجحانه (كما أرى) لعلي أقدّم لكلامي بسؤال:
هل المشركون المقصودون في الآية كانوا يعاملون قرابينهم وفق الدلالة الأصلية لكلمة قربان، أو أنهم تجاوزوا هذا المفهوم إلى حد التأليه فدعوا تلك القرابين وذبحوا لها وصرفوا لها من العبادات ما لا يصرف إلا للإله الحق؟
أظن الجواب أن موقفهم من هذه القرابين مزدوج، فهم من حيث القول يقولون إنها قرابين يأملون أن تقربهم إلى الله ، ومن حيث الفعل يؤلهون القرابين ويصرفون لها من العبادة ما لا يصرف إلا لله.
فهي قرابين حسب قولهم ومفهومهم، وهي آلهة حسب الواقع والحال، أو لنقلْ (قربان بمنزلة إله).
وإذا علمنا أن بدل الكل على نية الطرح علمنا أن المقصود الأساس من التوبيخ إنما هو توبيخهم على اتخاذهم أولئك الأشخاص أو تلك الأصنامَ آلهة، فكلمة (آلهة) في الآية هي المفعول الثاني المقصود من حيث المعنى لأنها بدل من (قربانا) على نية الطرح.
فإن قيل لمَ سلط الفعل على (قربانا) ثم أبدل منها (آلهة)؟
الجواب أنها لما كانت في عرفهم وزعمهم قرابين بدأ بها (قربانا) لتحضر تلك القرابين في الذهن فلا يُتوهم غيرها، ثم أبدل منها الكلمة التي تتفق دلالتها الحقيقية مع أفعالهم تجاه قرابينهم (آلهة) ليُعلم أن القربان والآلهة شيء واحد ما دام كلاهما يعبد من دون الله.
تحياتي ومودتي.

أحمد الفقيه
14-09-2010, 05:52 AM
حياكم الله أخي العزيز الأستاذ أحمد الفقيه، وكل عام وأنتم بخير!
الأصل أن يكون القربان غير الإله، ولكن لا يلزم التمسك بهذا الأصل عند إعراب هذه الآية دون اعتبار للقرائن الحالية، وإني لأجد وجه البدلية أدل على المعنى، وقبل بيان رجحانه (كما أرى) لعلي أقدّم لكلامي بسؤال:
هل المشركون المقصودون في الآية كانوا يعاملون قرابينهم وفق الدلالة الأصلية لكلمة قربان، أو أنهم تجاوزوا هذا المفهوم إلى حد التأليه فدعوا تلك القرابين وذبحوا لها وصرفوا لها من العبادات ما لا يصرف إلا للإله الحق؟
أظن الجواب أن موقفهم من هذه القرابين مزدوج، فهم من حيث القول يقولون إنها قرابين يأملون أن تقربهم إلى الله ، ومن حيث الفعل يؤلهون القرابين ويصرفون لها من العبادة ما لا يصرف إلا لله.
فهي قرابين حسب قولهم ومفهومهم، وهي آلهة حسب الواقع والحال، أو لنقلْ (قربان بمنزلة إله).
وإذا علمنا أن بدل الكل على نية الطرح علمنا أن المقصود الأساس من التوبيخ إنما هو توبيخهم على اتخاذهم أولئك الأشخاص أو تلك الأصنامَ آلهة، فكلمة (آلهة) في الآية هي المفعول الثاني المقصود من حيث المعنى لأنها بدل من (قربانا) على نية الطرح.
فإن قيل لمَ سلط الفعل على (قربانا) ثم أبدل منها (آلهة)؟
الجواب أنها لما كانت في عرفهم وزعمهم قرابين بدأ بها (قربانا) لتحضر تلك القرابين في الذهن فلا يُتوهم غيرها، ثم أبدل منها الكلمة التي تتفق دلالتها الحقيقية مع أفعالهم تجاه قرابينهم (آلهة) ليُعلم أن القربان والآلهة شيء واحد ما دام كلاهما يعبد من دون الله.
تحياتي ومودتي.

بارك الله فيك أيها الأديب النحوي
هلا اتصلتم على جوالي فقد ضاع رقمكم عنا ولعله ضاء فلم أجده لكثرة ضوئه وشعاعه .......

ابن بريدة
14-09-2010, 04:46 PM
ما شاء الله .. إجابة يطمئن إليها القلب أبا عبد الكريم ، زادك الله علمًا وفهمًا .

كل عام أنتم بخير ..

عزام محمد ذيب الشريدة
15-09-2010, 05:50 PM
السلام عليكم
هذه الآية تترتب من العام إلى الخاص ،فما رأيكم أن نعيد الآية إلى ترتيبها الطبيعي ،وأصل ترتيبها هو :"اتخذوا آلهة قربانا من دون الله "وعلى هذا الأساس تكون "آلهة" مفعولا أولا ،وقربانا :مفعولا ثانيا ،و"من دون الله" صفة تقدمت فصارت حالا .
والله تعالى أعلم

علي المعشي
15-09-2010, 09:05 PM
السلام عليكم
هذه الآية تترتب من العام إلى الخاص ،فما رأيكم أن نعيد الآية إلى ترتيبها الطبيعي ،وأصل ترتيبها هو :"اتخذوا آلهة قربانا من دون الله "وعلى هذا الأساس تكون "آلهة" مفعولا أولا ،وقربانا :مفعولا ثانيا ،و"من دون الله" صفة تقدمت فصارت حالا .
والله تعالى أعلم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخي عزاما، المفعول الأول ضمير محذوف يعود على الموصول، لأن المعنى المراد: فلولا نصرهم الذين اتخذوهم من دون الله قربانا / آلهة، ولا يستقيم المعنى على اعتبار قربانا وآلهة مفعولي اتخذ؛ لأن هذا الإعراب يجعل المشركين ناصرين ومنصورين في آن.
تحياتي ومودتي.

أبوعلي2
16-09-2010, 07:23 AM
السلام عليكم
جاء في كتاب (كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن وعلل القراءات)لعلي بن الحسين الباقولي -تحقيق د.عبد القادر السعدي-طبعة دار عمار= قوله:"التقدير: الذين اتخذوا من دون الله آلهة قرباناً، ف(قرباناً)مفعول ثان قدّم غلى المفعول الأول،أي :آلهة ذات قربة."
والكتاب حققه أ.د.محمد الدالي بعنوان:(كشف المشكلات وإيضاح المعضلات)من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق1995م
أرجو ممن عنده طبعة الدالي أن ينقل لنا ما جاء فيها مع تعليق المحقق.

عزام محمد ذيب الشريدة
16-09-2010, 05:16 PM
أخي علي:
يجوز انقسام المشركين إلى ناصرين ومنصورين ،كما انقسموا إلى ضال ومضلل، وما فهمته من الآيةهو أن قوما نصروا قوما آخرين اتخذوا آلهة قريانا من دون الله .
مع التحية

غاية المنى
16-09-2010, 09:23 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخي عزاما، المفعول الأول ضمير محذوف يعود على الموصول، لأن المعنى المراد: فلولا نصرهم الذين اتخذوهم من دون الله قربانا / آلهة، ولا يستقيم المعنى على اعتبار قربانا وآلهة مفعولي اتخذ؛ لأن هذا الإعراب يجعل المشركين ناصرين ومنصورين في آن.
تحياتي ومودتي.

لكن أستاذ علي ما رأيك بإعراب الخراط محقق الدر المصون في هذه الآية حيث قال: (والمفعول الأول لـ " اتخذوا " محذوف أي : اتخذوهم، " قرباناً " حال، و " آلهة " مفعول ثانٍ لـ " اتخذ ")

علي المعشي
17-09-2010, 06:56 PM
السلام عليكم
جاء في كتاب (كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن وعلل القراءات)لعلي بن الحسين الباقولي -تحقيق د.عبد القادر السعدي-طبعة دار عمار= قوله:"التقدير: الذين اتخذوا من دون الله آلهة قرباناً، ف(قرباناً)مفعول ثان قدّم غلى المفعول الأول،أي :آلهة ذات قربة."
والكتاب حققه أ.د.محمد الدالي بعنوان:(كشف المشكلات وإيضاح المعضلات)من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق1995م
أرجو ممن عنده طبعة الدالي أن ينقل لنا ما جاء فيها مع تعليق المحقق.

أخي علي:
يجوز انقسام المشركين إلى ناصرين ومنصورين ،كما انقسموا إلى ضال ومضلل، وما فهمته من الآيةهو أن قوما نصروا قوما آخرين اتخذوا آلهة قريانا من دون الله .
مرحبا أخوي الكريمين أبا علي وعزاما
هذا الإعراب ( أي إعراب قربانا وآلهة مفعولين لاتخذ) يخالف ما عليه جمهور المفسرين، بل يخالف ما يُفهم من الآية في سياقها من السورة، وإذا رجعتما إلى الآيات السابقة على الآية، ثم رجعتما إلى كلام المفسرين تبيَّن لكما فساد هذا الإعراب، وأن أحد مفعولي اتخذ لا بد أن يكون ضميرا عائدا على الموصول (الذين) والمقصود الأصنام التي عبدوها من دون الله.
فالله سبحانه وتعالى يذكر قصة عاد الذين دعاهم رسولهم إلى عبادة الله فقالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا، وطلبوا منه أن يأتيهم بالعذاب إن كان صادقا، فلما أتاهم العذاب هلكوا ولم تنصرهم تلك الآلهة، وفي شأنهم يقول الله عز وجل ( فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) والمعنى فلولا نصرهم (أي نصر أولئك الهالكين ) الذين اتخذوا (أي الأصنام الذين اتخذوهم) من دون الله قربانا آلهة، فالمفعول الأول الضمير المحذوف، وأما (قربانا وآلهة) فأحدهما المفعول الثاني (على خلاف في أيهما هو المفعول الثاني) ولكن إذا أعربت قربانا مفعولا ثانيا وأبدلت منه (آلهة) فالمفعول الثاني من حيث المعنى هو البدل (آلهة) لا المبدل منه لأنه على نية الطرح وهذا ما أراه كما أسلفت، وإن أعربت (آلهة) مفعولا ثانيا فالمعنى هو هو إلا أنك تعرب (قربانا) حالا.

لكن أستاذ علي ما رأيك بإعراب الخراط محقق الدر المصون في هذه الآية حيث قال: (والمفعول الأول لـ " اتخذوا " محذوف أي : اتخذوهم، " قرباناً " حال، و " آلهة " مفعول ثانٍ لـ " اتخذ ")
مرحبا أختي الكريمة أم العربية
هذا الوجه مقول به وقد ذكره أخونا الفقيه في أول الموضوع، ولا اعتراض على وجه الحالية لكني أرى وجه البدلية أرجح، ولا سيما أن من أعرب قربانا حالا إنما توهم فساد المعنى على البدلية فعدل إلى وجه الحال، وقد بينت أن المعنى على البدل ليس بفاسد لأن قرابينهم نفسها هي الآلهة التي عبدوها، وعليه لا إشكال في الإبدال بدل كل ما دام البدل هو عين المبدل منه.
تحياتي ومودتي.

أبو وسماء
17-09-2010, 11:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله
كلام ابن المنير الموضح لكلام الزمخشري صحيح، فإن لمت أحدا وقلت: كيف اتخذت زيدا من دوني صديقا؟ فقد أدخلت نفسك ضمن من يمكن أن يتخذ صديقا، وهنا لو وقفنا عند قوله سبحانه: قربانا، (الذين اتخذوا من دون الله قربانا) بتقدير: الذين اتخذوهم من دون الله قربانا، فقد جعلنا الله تعالى ممن يمكن أن يتخذ قربانا، بل أمرنا باتخاذه قربانا، وهذا لا يصح في حقه سبحانه. قد يقال: يجوز أن نتقرب إليه سبحانه به سبحانه، كما يقال: ونعوذ بك منك سبحانك، فالجواب أن هذا المعنى وإن صح لا يجوّز إطلاق لفظ القربان على الله تبارك وتعالى، لذلك أسلم التوجيهات أن يكون (قربانا) حالا على تأويل المصدر بمتقربين، أو مفعولا له، أي: اتخذوهم آلهة من دون الله تقربا إلى الله بزعمهم.
والله أعلم.

علي المعشي
18-09-2010, 02:23 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الكريم أبا وسماء
لا خلاف في أن ما يسميه المشركون قربانا هو عندهم آلهة تعبد، ولكنهم يسمونها تارة آلهة كما في قوله تعالى:
(وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) وقوله: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)
ويسمونها شفعاء تارة أخرى كما في قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ)
ويدعون أحيانا أن هذه المعبودات ما هي إلا قربان تقربهم إلى الله كما في قوله جل شأنه: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)

فكما ترى أن كل هذه المسميات لشيء واحد هو الآلهة المزعومة، ومن هنا لا بد أن يكون في الاعتبار كُنْه المسمى عند إعراب الآية دون الاقتصار على معنى الاسم (القربان) لأنها عندهم آلهة سواء قالوا إنها آلهة أو أولياء أو شفعاء أو قربان ...إلخ، ولهذا يصح أن يكون (قربانا) في الآية مفعولا ثانيا على اعتبار أن المشركين يزعمون أنها قربان وهي آلهتهم، ثم أبدل منها (آلهة) وهي المقصود النهائي.
على أن ربنا عز وجل قد يسمي الآلهة المزعومة بما يسميها به المشركون، فكما سماها هنا قربانا نجده يسميها شفعاء في قوله تبارك وتعالى:
(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ)

ثم ألا ترى أنه لو سُلم بقول ابن المنير الذي أراك مقتنعا به:

لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم : لصار المعنى إلى أنهم وبخوا على ترك اتخاذ اللّه متقربا به ، لأن السيد إذا وبخ عبده وقال : اتخذت فلانا سيدا دوني ، فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره لو سُلم به للزم منه تطبيق ذلك على هذه الآية المذكورة آنفا لأن القربان والشفعاء متقاربان في المعنى بل هما شبه متطابقين؟

ثم إن إبدال الآلهة من القربان ليس بأبعد من إبدال الآلهة من الإفك في قوله تعالى:
(أَإفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) حيث إن البدلية من أبرز وجوه إعرابها، بل إن النحاس في إعرابه قد اقتصر عليها ولم يجاوزها.
ولو طبقتَ قولك:
وهنا لو وقفنا عند قوله سبحانه: قربانا، (الذين اتخذوا من دون الله قربانا)بتقدير: الذين اتخذوهم من دون الله قربانا، فقد جعلنا الله تعالى ممن يمكن أن يتخذ قربانا على هذه الآية للزم منه فساد إبدال الآلهة من الإفك أيضا.

أخي إنما استقام إبدال الآلهة من الإفك لأن المراد بالإفك هو الآلهة المعبودة من دون الله نفسها، وإنما صح الشفعاء لأنه بمعنى الآلهة ، وإذا صح الشفعاء هنا بمعنى الآلهة وصح الإفك بمعنى الآلهة المزعومة صح القربان هناك بمعنى الآلهة وبطلت دعوى فساد المعنى.

وفي الختام أؤكد أني لا أخطئ وجه الحال فهو وجه معتبر، ولكني لا أرى تخطئة نصب قربانا على المفعولية بناء على فساد المعنى، بل أرى رجحانه كما رجحه غير واحد من أهل العلم، والله أعلم.
تحياتي ومودتي.

أبو وسماء
18-09-2010, 03:09 AM
البدلية تصح في نظري في حالة واحدة وهي أن يكون التقدير في (من دون الله) : من دون إذن الله، وهذا التقدير في نظري قوي ويمكن الرد به على ابن المنير والزمخشري، ويؤيده: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا)
شكرا لك.

أحمد الفقيه
18-09-2010, 03:28 PM
يقول الشهاب الخفاجي في حاشيته عن هذا الإعراب 8/ 35:
(( وللشراح فيه كلام طويل الذيل في الكشف ، وحاصله أنّ المفعول الأوّل الضمير المحذوف ، والثاني آلهة ، وقرباناً حال وما عداه فاسد معنى

فقال المطرزيّ ، لأنه لا يصح أن يقال تقربوا بها دون الله لأنه تعالى لا يتقرّب به ومعناه ما في الانتصاف أنه يصير الذم متوجها إلى ترك اتخاذ الله متقربا به لأنك لو قلت لعبدك اتخذت فلاناً سيدا دوني فقد وبخته على نسبة السيادة لغيرك ، والله تعالى لا يتقرّب به ، ولكن يتقرّب إليه ،

وهذا معنى ما نقله عن المصنف من أت لا يصح أن يقال تقرّبوا بها من دون الله لأنّ الله لا يتقرّب به ، وأنما يتقرّب إليه وأراد أنه إذا جعل مفعولاً ثانيا يكون المعنى فلولا نصرهم الذين اتخذوهم قربانا بدل الله أو متجاوزين عن اتخاذه قربانا لآلهتهم ، وهو معنى فاسد ،

والاعتراض بأن جعل دون بمعنى قدام ، وأنّ قربانا قد قيل إنه مفعول له أي متقرّب له فهو غير مخصوص بالمتقرّب به ، وجاز أن يطلق على المتقرّب إليه ، وحينئذ يلتئم الكلام غير قادح لأنه مع قلة استعماله لا يصلح ظرفا للاتخاذ ،

وأمّا قوله : فهو غير مخصوص بالمتقرّب به فليس بشيء لأنّ جار الله بعد أن فسر القربان بما يتقرب به ذكر هذا الامتناع على أنّ قوله بل ضلوا عنهم في آل عمران ، وفي الإيضاح فساده لأنه لا يستقيم أن يقال كان من حق الله أن يتخذ قربانا وهم اتخذوا الأصنام من دونه قربانا كما استقام كان من حق الله أن يتخذ إلها ، وهم اتخذوا الأصنام من دونه آلهة ، وهو قريب مما مرّ والمصنف رحمه الله جنح إلى أنه يصح أن يقال الله يتقرّب به أي برضاه ، والتوسل به والفساد إنما يلزم لو كان معنى من دون الله غيره

أما إذا كان بمعنى بين يديه فلا كما قاله بعض الشراح ، وإليه ذهب أبو البقاء ، وغيره وفي النظم وجوه أخر من الإعراب فصلها السمين ، وأبو حيان فليحرّر هذا المقام فإنه من مزالّ الأقدام. )) أهـ