المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل تأتي أسماء الاشارة بمعنى الاسم الموصول !!!



الصفحي
17-09-2010, 09:27 PM
هل تأتي أسماء الاشارة بمعنى الأسم الموصول :
ومن ذلك ما أورده أصحاب كتب إعراب القرآن الكريم من اختلاف النحويين بصريين وكوفيين في قوله تعالى : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى } إذ جوّزَ الكوفيون مجيء اسم الإشارة بمعنى الموصول في سائر الإشارة. قال الفرّاءُ :
" العرب قد تذهب بهذا ، وذا إلى معنى ( الذي ) فيقولون : مَنْ ذا يقول ذاك في معنى من الذي " .
وهذا قوله في ( تلك ) إذ قال : " وقوله ( بيمنيك ) في مذهب صلة لتلك ؛ لأن تلك وهذه توصلان كما توصل الذي قال الشاعر:
عَدَسْ مالِعَّبادِ عليك إِمارةٌ ** أَمِنْتِ وهَذَا تحملين طليقُ
… يريد الذي : تحملينَ طليق ". وتابعه في ذلك ثعلب ، وابن جرير الطبري وأبى ذلك البصريون إذ لا تكون أسماء الإشارة موصولة عندهم ومنعوا ذلك في اطلاقه إلاّ أبا إسحاقٍ الزّجاج الذي وافق الكوفيين بقوله : " تلك اسم مبهم يجري مجرى التي ويوصل كما توصل ". وأيّدهم الزمخشري ، وابن عطية ، وأبو البقاء العكبري.
وَنَسَبَ مكي القيسي قولاً لقطرب هو : أنَّ ابن عباس (رضي الله عنهما ) قال : تلك بمعنى هذه . ومنع أبو العباس المبرد قول الكوفيين ، إذ لايجوز عنده أن توصلَ الأسماء المبهمة ، ويرى أن ذلك خطأ .
وقد أثْبَتَ سيبويه ( ذا ) بمعنى ( الذي ) في ( ماذا ) و ( مَنْ ذا ) الاستفهاميتين ولم يقل بإطلاقه. وذكر ابن هشام ثلاثة شروط لموصلية ( ذا ) أحدهما : ألاّ تكون للإشارة ، والثاني : ألآ تكون ملغاة ، والثالث : أن يتقدمها استفهام بما بإتفاق أو بمن على الأصح.
وحجة الكوفيين أن التقدير : وما التي بيمينك ، والذي تحملين في الشاهد الشعريّ ، " إذ لم يرد الأخبار عن هذا بإنه محمول ؛ ولأن حذف العائد المنصوب بالفعل ضعيف في باب الخبر ، ولا يكون ( هذا ) مفعولاً لتحملين ؛ لأنّه لا ارتباط حينئذٍ لـ ( طليق ) ولا المعنى عليه .
أمّا تخريج أبي البركات الأنباري ( في الإنصاف ) فضعيف ؛ لأنه ذهب إلى أنّ جملة تحملين صلةٌ لموصول محذوف تقديره : هذا الذي تحملين . وهذا الذي قاله أبو البركات لايقول به بصريّ؛لأنه لا يرى أحدٌ منهم حذف الموصول الاسميّ وبقاء صلته.
والتخريج على الحالية هو الجيّد ، ولا حاجةَ إلى اعتبار كونه في الأصل صفة فلمّا قدِّم صارَ حالاً ؛ لأنَّ ذاك إنما يُعتبر في الأحوال المفردة لا في الجمل نحو : لمَّيةَ مُوحشاً طللُ .
قال السّمين الحلبي : " والعامل في الحال المقدرة معنى الإشارة ".
ومن المحدثين مَنْ رَدَّ قول الكوفيين وآستبعدهُ ، إذ قال الدكتور فخرالدين قباوة : " والصحيـح أنها أسمـاءَ اشارةٍ ليـس غير إلاّ ذا فقـد تكون موصـولة بعد ( ما ) الإستفهامية " ، أي أنه يوافق البصريين في رأيهم ، في حين ذهب الدكتور مهدي المخزومي إلى أنَّ الذهاب بذا ، وذهِ ، وتي ، وأخواتهن مذهب الموصولات مقبولُ ؛ لأن الأسماء الموصولة عنده أسماء إشارة أيضاً . وهذا قول الكوفيين على ما بينّاه ، ومن هنـا يظهر لنـا أنَّ الكوفيين لا يشترطون تقـدم ما أو مـن الاستفهاميتين ، وأما البصريون فإنهم يشترطون ذلك . ورأي البصريين هو المرجّح عنـدي ؛ لأنّها أسماء وضعت لمعانٍ وجواز كونها موصولة يفقدها هذا التخصص . والله أعلم .

زهرة متفائلة
17-09-2010, 09:34 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

الأستاذ الفاضل : الصحفي

جزاك الله خيرا ، معلومات قيمة ومفيدة ، جلعها الله في موازين حسناتكم يوم تلقونه ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة / اللهم آمين .

ناصر الدين الخطيب
17-09-2010, 10:40 PM
أحسنت العرض والتحليل والتفنيد والترجيح أخي الصفحي
جهدك مشكور بارك الله فيك