المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل هذا من الإعراب التقديري؟



محمد الغزالي
20-09-2010, 08:04 PM
السلام عليكم:
(أليس زيد بذاهب)
هل نقول في إعراب (ذاهب) خبر ليس مجرور لفظا منصوب محلا , أم نقول: خبر ليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد, يعني هل يكون ذلك من مواضع الإعراب التقديري؟ حيث أكثر النحاة عندما يذكر مواضع الإعراب التقديري لا يذكر هذا الموضع؟!

عبدالعزيز بن حمد العمار
20-09-2010, 10:52 PM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
أهلا أخي محمدًا . أسأل الله أن يزيدك علمًا ، ويفتح لك أبواب الخير . آمين .
الجواب :
إن كنتُ باحثا أكاديميا تبحث في الإعراب التقديري ، فهذا ليس منه في شيء ، والسبب ما يأتي ، ودونك التفصيل :
التقدير في عُرف النحويين هو : إظهار المحذوف في الجملة سواء كان فعلا أو اسما أو حرفا ، والفعل المقدَّرُ أصناف ، فمنها ما هو مستعملٌ إظهارُه ، ومنها ماهو متروكٌ إظهارُه على حد تعبير سيبويه - رحمه الله - .
والحرف - أيضا – له أصناف لها قيود عاملية إذ ليس كل حرف يضمر ، وهذه مسألة خلافية .
أما الاسم فلتمكنه في بابه فهو يضمر ويذكر بلا خلاف بين النحويين إلا في مسائل محددة توجب إضماره أو إظهاره ، وكذلك الفعل – أيضا – في مسائل محددة توجب إضماره ، ولا يجوز فيها إضمار الاسم وتقديره مثل : الجار المجرور إذا وقع في صلة الموصول ، فإنه يجب أن تقدر فعلا ، ولا تقدر اسما . قال الناظم ( ويعني بذلك الجار والمجرور ) :
وإنْ صلةُ الموصولِ جاءَ فحكمُهُ * تعلّقُه بالفعلِ لا غيرُ فاشملا
وبالمثال يتضح المقال . إذا قلتَ - أخي شرّف الله قدرك - :
جاء الذي في الدار .
فإنه يجب عليك أن تعلق الجار والمجرور بفعل نحو : استقر ، ويكون التقدير : جاء الذي استقر في الدار . وليقس ما لم يقل .
هذا وإن النحويين يسمون التقدير مسميا متعددة منها :
التأويل والقانون والتوجيه ...وإذا كان التقدير بعيدا أطلقوا عليه مصطلح ( التمَحُّل ) .
بعد هذا العرض أعود مجيبا سؤالك قائلا :
إن مثالك - زادك الله علما وأدبا - :( أليس زيد بذاهب ) ليس من الإعراب التقديري في عرف النحويين أما إجراء الإعراب فقد ورد عند القُدَمى تعبيراك السابقان ، فهم يٌجْرُون على الإعراب الأول ( مجرور لفظا منصوب محلا ) ، ويجرون على الإعراب الثاني ، ودونك المتون قريبة المنال إذ ليس في ذهني اللحظةَ مصنفٌ، والمحدثون من النحويين يرون إجراءَ إعرابِ هذه الجملة بالطريقة الثانية أفضل ( خبر ليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ) ومنهم الدكتور عبده الراجحي - رحمه الله - فيرى أن يصاغ الإعراب بالطريقة تلكَ .
وهذا الإعراب يتناول الإعراب في اللفظ والمحل مثل النداء تماما إذا قلت : يا زيدُ الطويلَ . - وأنت خبير أن هذا المثال من أمثلة الكتاب - إن لم تخني الذاكرة في باب النداء . المهم أن (الطويل) يجوز أن يعرب نعتا على محل المنادى إذ هو منصوب كما تعرف ، ويجوز يا زيد الطويلُ ، ويكون على اللفظ . نص على ذلك سيبويه - رحمه الله - ، وفيه تفصيل تنكبته .
الجدير بالذكر أن النحويين يسمون هذا الإعراب في اللفظ والمحل أما سيبويه فيسميه الفعل واللفظ ، ويظهر لي – والله أعلم - أن سيبويه - رحمه الله - يريد بالفعل المحل .
أسأل الله أن يهبنا العلم النافع والعمل الصالح .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

محمد الغزالي
21-09-2010, 08:27 AM
الفاضل الكريم, عبد العزيز العمار: ما أجمل العلم إذا كان معه التواضع والأدب, فرحمك الله ورحم والديك, وزادك من فضله, لكن لدي تعقيب على كلامك أود معرفة رأيك فيه:
أولا: كلامك أخي عبد العزيز عن إضمار الاسم والفعل والحرف, لكن ما علاقته بسؤالي, وأشير إلى أنَّي قرأت في موقعكم (ضفاف) الذي أنت مشرفًا فيه, قرأت لأحد المشرفين هناك موضوعًا بعنوان: (الإعراب التقديري مفهومه ومواضعه) وذكر ما قلتُه من الإعراب التقديري, ومثل بهذا المثال: لست عليهم بمصيطر, قال: الأصل مصيطرًا, فقدرت الفتحة في آخره, فما رأيك أيها الفاضل في كلامه؟
ثانيًا: أنت تقول: والمحدثون من النحويين يرون إجراءَ إعرابِ هذه الجملة بالطريقة الثانية أفضل ( خبر ليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ) ومنهم الدكتور عبده الراجحي.,,, هل ذلك يعني أن المحدثين يعدون ذلك من الإعراب التقديري؟

حسانين أبو عمرو
21-09-2010, 09:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله في عالمنا الجليل الأستاذ عبد العزيز بن حمد العمار , وفي الأستاذ محمد الغزالي
حقُّ خبر ليس في المثال (أليس زيد بذاهب) أن يكون منصوبا بفتحة ظاهرة , لا مقدَّرة , ولكن هناك قاعدة ٌ تقول : حرف ُ الجرِّ لا يعلَّق عن العمل ولو كان زائدا , فالتقدير هنا مؤقت لوجود حرف الجر .

محمد الغزالي
21-09-2010, 08:17 PM
فالتقدير هنا مؤقت لوجود حرف الجر .
والتقدير في المضاف إلى ياء المتكلم مؤقت أيضًا, فينفك إذا انفكت الإضافة, فلِمَ قالوا: الإعراب فيه تقديري؟

عبدالعزيز بن حمد العمار
21-09-2010, 11:11 PM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... جزاك الله الجنة أخي محمدا لحسن قولك ومن يقرأ . وأشكر الدكتور حسانين على حسن عبارته وكرم خلقه وأنا دون ما ذكر ، وأصغر مما اعتبر ، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسِه .
اسمح لي أخي محمدا أن أجيب من فضلك ، وأسأل الله أن يوفقني للقول السديد ؛ فعلى بركة الله :


كلامك أخي عبد العزيز عن إضمار الاسم والفعل والحرف, لكن ما علاقته بسؤالي؟


الجواب :
ليس له علاقة أبدا ؛ بيدأنني أحببتُ أن تعم الفائدة إن وجدت ، وأن يتضح المفهوم جيدا ؛ ليقيسَ عليه من لم يعرف سؤالك من الإخوة الرواد

قرأت لأحد المشرفين هناك موضوعًا بعنوان: (الإعراب التقديري مفهومه ومواضعه) وذكر ما قلتُه من الإعراب التقديري, ومثل بهذا المثال: لست عليهم بمصيطر, قال: الأصل مصيطرًا, فقدرت الفتحة في آخره, فما رأيك أيها الفاضل في كلامه؟

الجواب :
ليس من الإعراب التقديري بالمصطلح الذي تواضعَ عليه الباحثون الآن ؛ لأن هذا الإعراب يتناول اللفظ والمعنى فقط .



أنت تقول: والمحدثون من النحويين يرون إجراءَ إعرابِ هذه الجملة بالطريقة الثانية أفضل ( خبر ليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ) ومنهم الدكتور عبده الراجحي.,,, هل ذلك يعني أن المحدثين يعدون ذلك من الإعراب التقديري؟


الجواب :
لا . ولكن هذا رأيُ بعضِهم في إجراء الإعراب فقط دون النظر إلى قضية الإعراب التقديري .
أخي محمدًا ، إن قول المعرِب : ( فقُدرت الفتحة ) يريد بهذه العبارة معنى ( اعتُبرتِ الفتحةُ) ، وهذا اللفظ ( قدِّرت أو التقدير أو مقدر ) عند النحويين في هذا الموضع وما يشبهه معناه ( اعتبرت ) ، وليس معناه الإعراب التقديري بالمصطلح الذي نعرفه الآن .
وإن سألتني وقلتَ : كيف يقولون : " مقدر والتقدير " وأنت تقول : ليس من الإعراب التقديري ؟!
الجواب :
إن العلماء يتسمَّحون في العبارة ، ويتجوّزن ، فهذا سيبويه يسمي الحال و الظرف خبرا ، ويسمي الكلمة والجملة حرفا ، ويسمي التمييز تفسيرا ، ويسمي الإمالة إجناحا ، ومن نافلة القول أن المصطلح في كتاب سيبويه درسه لفيف من الباحثين بمعنى أنه كتبتْ فيه بحوث ، وليس بحثا واحدا لتعدده وكثرته ووعورة طريقه ، وهذا يدل على أنه هو وغيره من النحويين إذا أطلق مسمى فربما يختلف عما نصطلح عليه نحن الآن .
والفراء - أيضا - في معاني القرآن يسمي النعت والحال وصلة الموصول والمعطوف والزائد والجار والمجرور صلة كما أنه يسمي النعت والحال وصلة الموصول ( قطعا ).
والأخفش في معانيه يسمي إضمار أنْ ضمير أنْ ، وأبو علي الفارسي وابن جني وابن قتيبة وغيرهم يسمون الكوفيين البغداديين .
إنني أريد بهذا كله أن العلماء يسمون الشيء ولهم فيه تصور أو علة ، ولا يلتزمون بمصطلح واحد ، فقد يطلقون مصطلحاتٍ عدةً على شيء واحد كما مر سابقا . وجئنا نحن في هذا الزمن ، وحددنا المفاهيم ، فما كان متعارفا عليه عندنا يختلف عما كان عندهم هم ، ومن هنا ظهرت صعوبة فهْمِ مدونات القدماء لإشكال عبارة القدماء وتعدد مفاهيمها عند النحويين ، وكثيرا ما تطالعك الأبواب والفصول والمباحث والمطالب في بحوث المعاصرين التي تنظر إلى ( علاقة التسمية بالمتصوَّر ) ، وتحاول تفنيده وترأب شعبه ، وتوحد مساره .


والتقدير في المضاف إلى ياء المتكلم مؤقت أيضًا, فينفك إذا انفكت الإضافة, فلِمَ قالوا: الإعراب فيه تقديري؟

الجواب :
إذا قلنا على سبيل المثال – وقاك الله العثرة ومن يقرأ - : سؤالي سهل .
فإننا نقول – وأنت خبير بالإعراب - في إعراب (سؤالي) : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء ، وهو مضاف ، والياء : ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة .
وحين يقول النحويون : إعرابها تقديري يريدون بها أن حركة الإعراب مقدرة على ما قبل الياء أي : (معتبرة) ، وإن كانت لا تظهر ، والعلة في عدم ظهورها انشغال محلها بالحركة المناسبة للياء بعدها ؛ لئلا تنقلب الياء واوًا ، وليس في العربية اسم معرب آخره واو كما نص على ذلك أبو سعيد السرافي وغيره .
لذلك نقول : إنها ليست من الإعراب التقديري – أيضا – كما سلف إيضاحُه قبلاً .
آمل أن أوفق بالإجابة ، وأسأل الله - جل وعز - أن يشرح صدورنا للعلم ، ثم يرزقنا العمل .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

علي المعشي
21-09-2010, 11:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا إخوتي الأعزاء، صاحب السؤال والإخوة المشاركين في هذا الحوار النافع، ولتسمحوا لي بالانضمام إلى جمعكم المبارك إن شاء الله!
مصطلح الإعراب اللفظي (الظاهر) ومصطلح الإعراب التقديري أو المقدر مصطلحان ناشئان من تعريف الإعراب على أنه (أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل) وعليه هما عند كثير من أعلام النحو مصطلحان دقيقان لكل منهما دلالته الخاصة، وبعضهم أضاف قسما ثالثا هو الإعراب المحلي وإني لأراه مصيبا في إضافته هذه، وفي هذا الحيز سيكون جوابي إن شاء الله.

صحيح أن بعض المعربين يقول في نحو مثالك ( خبر ليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ) ولكني ــ ولعلها قناعة خاصة ــ لا أرى هذا دقيقا، بل فيه إشكال سيأتي، وإنما أراه في مثالك من الإعراب الظاهر فيما يخص الجار الزائد، ومن الإعراب المحلي فيما يخص ليس، أي أنه مجرور لفظا وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، منصوب محلا لأنه في موضع خبر ليس.

ذلك لأن الإعراب التقديري إنما يكون حال امتناع ظهور علامة الإعراب لمانع يتعلق بالحرف الأخير من الكلمة فقط كالتعذر أو الثقل أو ما يجري مجرى أحدهما، أما إذا لم يستطع العامل التأثير في المعمول لسبب يتعلق بالمعمول كاملا فلا يمكن للعامل مباشرة معموله على الحقيقة، كأن يكون المعمول كلمة مبنية، أو أن يكون المعمول معمولا لعامل آخر كحرف الجر الزائد إذ يحول دون مباشرة ذلك العامل للمعمول، أو يكون المعمول جملة لها محل (أي يصح إحلال المفرد محلها)، أو حرفا مصدريا مع صلته، فكل ما سبق من الإعراب المحلي؛ لأن العامل لم يباشر معموله حقيقة وإنما كان عمله فيه اعتباريا، بخلاف الإعراب التقديري الذي يباشر فيه العاملُ معمولَه ولكن حرفَ المعمولِ الأخيرَ لا يقبل علامة الإعراب لتعذر أو ثقل كما أسلفتُ.

وأما الإشكال الذي أحسبه دليلا على صحة ما ذهبتُ إليه فهو إعراب نحو ( ليس الغلوُّ بهُدًى، أكرِمْ بالقاضِي!) فأما من يرى عمل ليس وأكرم محليا فسيقول: هدى اسم مجرور لفظا بالباء الزائدة وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر وهو في محل نصبٍ خبرُ ليس، وسيقول: القاضي اسم مجرور لفظا بالباء الزائدة وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء للثقل وهو في محل رفعٍ فاعلٌ لأكرم.
وأما من يرى عمل ليس وأكرم تقديريا فسيجد هنا أن عمل الباء الزائدة تقديري أيضا، وعندئذ كيف سيقدر الكسرة والفتحة معا على ألف هدى؟ وكيف سيقدر الكسرة والضمة معا على ياء القاضي؟
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
22-09-2010, 02:52 AM
أهلا وسهلا بالأستاذ عليًا, ولعلك تزيد قولك الآتي توضيحًا إذا تكرمت

وأما الإشكال الذي أحسبه دليلا على صحة ما ذهبتُ إليه فهو إعراب نحو ( ليس الغلوُّ بهُدًى، أكرِمْ بالقاضِي!) فأما من يرى عمل ليس وأكرم محليا فسيقول: هدى اسم مجرور لفظا بالباء الزائدة وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر وهو في محل نصبٍ خبرُ ليس، وسيقول: القاضي اسم مجرور لفظا بالباء الزائدة وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء للثقل وهو في محل رفعٍ فاعلٌ لأكرم.
وأما من يرى عمل ليس وأكرم تقديريا فسيجد هنا أن عمل الباء الزائدة تقديري أيضا، وعندئذ كيف سيقدر الكسرة والفتحة معا على ألف هدى؟ وكيف سيقدر الكسرة والضمة معا على ياء القاضي؟
ثانيا: السيوطي يقول التقسيم لفظي وتقديري هو المشهور وقسمه بعضهم إلى ثلاثة لفظي وتقديري ومحلي وفسر المحلي بموضع الاسم المبني, سؤالي: الأمثلة التي ذكرتها ليست من المبنيات فلِمَ ذكرتها هنا, حيث الإعراب المحلي كما قال السيوطي في موضع الاسم المبني؟! نرجو منك التعقيب على ذلك نفع الله بك..

عبدالعزيز بن حمد العمار
22-09-2010, 02:51 PM
المشاركة كتبها علي المعشي
من تعريف الإعراب على أنه (أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل)




المشاركة كتبها علي المعشي
لأن الإعراب التقديري إنما يكون حال امتناع ظهور علامة الإعراب لمانع يتعلق بالحرف الأخير من الكلمة فقط كالتعذر أو الثقل أو ما يجري مجرى أحدهما

وعليكم السلام – أبا عبدالكريم – ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بك . لقد أجدت وأفدت ؛ فجزاك الله خيرا ، واسمح لي بمناقشتك .
صحيح أن المذكور في كتب النحويين مبسوطِها ووسيطِها ووجيزِها ما ذكرتَ من الثقل والتعذر ، وما جرى مجراه ، ولكن الذي أراه في مفهومي أن الإعراب التقديري أوسع من ذلك ، وأرى أنه يدخل الفعل والاسم والحرف ، ولم يجمَعْ ذلك أحدٌ من النحويين فيما أعرف ، ولكن النحويين يتحدثون عن هذا ( أعني الإعراب التقديري فيما أفهمه ) حين تأتي صورة من صورهِ أو أسلوب من أساليبه ، ومنهم أبو سعيد السيرافي حين عرض لأسلوب التعجب .
وأما ما ذكرتَه مشكورًا من الإعراب التقديري للثقل والتعذر هو في الأصل صورة من صور الإعراب التقديري فقط ، وأرى أن الإعراب التقديري واسع يتناول حالات متعددة .
وإليك طرفا لعله يوضح مرادي من الإعراب التقديري :
أولا : مثال على الإعراب التقديري في الفعل :
نقول في التعجب : أحسِنْ بمحمد ! فإعراب ( أحسِنْ ) تقديري ، وهو :
فعل ماض جاء على صورة الأمر مبني على السكون .
ولا يجوز أن يكون محليا ولا لفظيا ولا غير ذلك ؛ لأنها جملة إنشائية ، فلو قدرنا الفعل ( أحْسَنَ ) لانقلبت الجملة عن جملة إنشائية إلى جملة خبرية . وأما تقدير الخليل – رحمه الله - للجملة الذي نقله سيبويه عنه بأنه : شيء أحسن محمدًا ، فهو من باب التقريب للفهم ؛ لذلك يُعد إعرابها من قبيل الإعراب التقديري في الفعل ، وللفعل صور أخرى غير هذه .
وهذا مثال آخر :
نقول في النداء : يا محمد .
ونعربها : منادى مبني على الضم في محل نصب مفعول به .
هي جملة فعلية إنشائية في عرف النحويين كما تعرف ، ولكن لا يجوز أبدا أن يقدر الفعل في الجملة ؛ لأنه لو قُدِّر الفعل لانقلبت الجملة عن الجملة الإنشائية إلى الجملة الخبرية ، وهذا لم يقل به أحد من النحويين ؛ لهذا يكون إعراب الفعل هنا تقديريا ليس غير ، وأما استنكاف النحويين من أن يرددوا هذا ؛ فلأنهم - والله أعلم - يعرفون أن من أوليات ما يعرف الطالب هي الجمل الإنشائية والخبرية .
ثانيا : مثال على الإعراب التقديري في الاسم :
نقول في الأمر : اشربْ . ونعربه :
فعل أمر مبني – على رأي البصريين كما تعرف - على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنت ) .
وأقول : إن هذا الفاعل لا يجوز إظهاره ولا التلفظ به ، بل لم يستعمل ، وقد تركتِ العربُ في كلامها إظهاره ، ولا أغالي حين أقول : إنه لم يأت عن العرب جمعاءَ إظهاره ولو كان شاذا ، ولهذا خرّج العلماء قوله تعالى : ( فاذهب أنت وربك ) تخريجات عدة ليس من بينها أن الضمير ( أنت ) فاعل ، وإعراب الفاعل ها هنا ( أعني جملة اشرب ) إعراب تقديري ؛ فالعلماء – زين الله المجالس بك - نظروا إلى كلام العرب في أسلوب الأمر ، فوجدوهم يقولون للجماعة المذكرة : اشربوا ، والجماعة المؤنثة : اشربن ، والمثنى : اشربــا ، والمفردة المؤنثة : اشربـي ، ولاحظوا ظهور الضمير بعد الفعل ، فقدروا الضمير في المفرد المذكر ( اشربْ ) قياسا على ما سبق ، ولهذا جعله النحويون واجب الحذف ، وقدروه ( أنت ) لإيضاح معمول العامل فقط ؛ لأنه لم يستعمل إظهاره ، ولا يصح أن يعاقب فعل الأمر مرفوعٌ ؛ لهذا كما تعرف تأولوا المعمول في صيغة التعجب ( أحسنْ بمحمد !) .
وكذلك الثقل والتعذر في حالة الرفع إذا قلنا : جاء القاضي ، وهذا الفتى . نقدر الحركة على الياء للثقل ، والألف للتعذر ، ولو تكلفنا إظهارها لانقلبت الياء والألف واوًا ، وليس في العربية اسم معرب آخره واو .
مودتي وتقديري

ابن بريدة
22-09-2010, 03:32 PM
حوار ماتع من أساتذتنا الفضلاء ..

لا أعتقد أن الإعراب تقديري في نحو مثال أخينا محمد ؛ ذلك أن الكسرة جاءت بفعل عامل " حرف الجر الزائد " ، والتقدير نميل إليه حين تعجز الحركة عن الظهور لا بفعل عامل ؛ ولذلك ذهب بعض الباحثين - وأوافقهم على ذلك - إلى أن علامة الجر ظاهرة في نحو : " اقرأ في كتابِي " ، ولا حاجة لنا إلى القول بالتقدير لتطرد القاعدة النحوية .
والله أعلم ،،

محمد الغزالي
22-09-2010, 10:30 PM
وجدت شرحا لمتن الآجرومية, للشيخ أحمد الحازمي, وعندما وصل للبيت التالي:
الفَاعِلَ ارْفَعْ وَهْوَ مَا قَدْ أُسْنِدَا إِلَيْهِ فِعْلٌ قَبْلَهُ قَدْ وُجِدَا
قال في شرحه:[الفَاعِلَ ارْفَعْ] أي ارفع الفاعل[الفَاعِلَ] مفعول به منصوب مقدم و[ارْفَعْ] فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، أي ارفع أنت أيها النحوي الفاعلَ، و[ارْفَعـ]ـه إما بحركة أو بحرف، سواءٌ كانت ضمة ظاهرة أو مقدرة، فيعم أنواع الإعراب كلها، إما أن يكون ظاهرًا، وإما أن يكون مقدرًا، وإما أن يكون محليًا. نحو: قام زيد, فزيد: فاعل، وتحكم عليه أنه فاعل بتطبيق الحد عليه، فزيد من قولك: قام زيد فاعل، حكمت عليه بأنه فاعل أولا، ثم تقول:[الفَاعِلَ ارْفَعْ] ارفعه بضمة ظاهرة على آخره فتقول: زيد فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره. وجاء الفتى، الفتى: فاعل و[الفَاعِلَ ارْفَعْ] حينئذٍ تقول الفتى: فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. وجاء سيبويه، سيبويه: فاعل و[الفَاعِلَ ارْفَعْ] حينئذٍ تقول: سيبويه اسم مبني على الكسر في محل رفع فاعل، وإن شئت قل: فاعل مبني على الكسر في محل رفع. إذًا يكون الفاعل مرفوعًا لفظًا كزيد، ويكون مرفوعًا تقديرا كالفتى أو القاضي أو غلامي، ويكون محليًا كسيبويه. وإذا قيل[الفَاعِلَ ارْفَعْ] لا ينقض هذه القاعدة فيما لو جر بحرف جر زائد، كقوله تعالى: ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ﴾ (المائدة:19) بشيرٍ: فاعل، والفاعل مرفوع، وفي الآية مجرور، وجوابه: أن الإعراب هنا تقديري، وأثر حرف الجر الزائد في اللفظ فقط، وإعرابه:﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ﴾ ما نافية، وجاء فعل ماض، ونا: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به، ومن: حرف جر زائد أو قل صلة أو قل تأكيد، وبشير: فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والصحيح أن إعرابه تقديري لا محلي، وهكذا كل مجرور بحرف جر زائد. وكذلك نحو:﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾(البقرة:251) لولا دفع الله: لفظ الجلالة فاعل، فهو في اللفظ مضاف إليه، وفي المحل فاعل، لأن الأصل لولا أن يدفع الله الناس. والناس مفعول به، والعامل فيه هو المبتدأ وهو دفع، والخبر محذوف وجوبا، فلفظ الجلالة مجرور لفظًا مرفوع محلاً لأنه فاعل. فالفاعل مرفوع، هذه هي القاعدة العامة وقد أشار إليها بقوله: [الفَاعِلَ ارْفَعْ] لفظًا أو تقديرًا أو محلاً بحركة أو حرف. ثم قال [وَهْوَ] أي حده[مَا قَدْ أُسْنِدَا إِلَيْهِ فِعْلٌ قَبْلَهُ قَدْ وُجِدَا] أي هو ما قد أسند إليه فعل قد وجد قبله. [مَا قَدْ أُسْنِدَا إِلَيْهِ فِعْلٌ] يعني ما قد أسند إليه أي إلى الاسم المحكوم عليه بكونه فاعلاً، أسند إليه فعلٌ، لكن هذا الفعل يكون مقدمًا..
فالشيخ كما هو واضح من كلامه السابق يرى أن الإعراب في مثالنا تقديرًا فما رأيكم؟

محمد الغزالي
23-09-2010, 05:31 PM
بعد أن قرأنا رأي الأستاذين الكبيرين عبد العزيز العمار وحسنانين, أود أن نطلع على رأي أستاذنا الكريم عليا فرأيه يهمني:
فيا أستاذنا بعد كل هذا الكلام نريد رأيًا قاطعًا بارك الله فيك, تجيب فيه على ما يلي:
السؤال الأول: هل نضع مثالنا مع الإعراب التقديري أم الظاهر أم المحلي, مع توضيح العلة؟
السؤال الثاني: المشهور في تقسيم النحاة أن الإعراب لفظي وتقديري, لكن هناك إشكال في الاسم المبني كسيبويه والجملة التي لها محل من الإعراب نحو: جاء محمد يجري, والمصدر المؤول نحو: علمت أنك فاضل, فمن قال بأن القسمة ثنائية في أي قسم يضع الاسم المبني والجملة التي لها محل والمصدر؟
السؤال الثالث: هل الصواب أن نقول أن الإعراب قسمان أم ثلاثة؟
ولك جزيل الشكر أستاذنا الكريم.

محمد الغزالي
24-09-2010, 03:59 PM
ما زلنا ننتظرك أستاذنا..

حسانين أبو عمرو
24-09-2010, 08:04 PM
فلِمَ قالوا: الإعراب فيه تقديري؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لوجود مانع يمنع , وهو انشغال الظاهر بحركة حرف الجرالزائد في مثالنا .
انظر إلى مثال آخر َ
لو قلنا : ياهذا
نقول في إعرابه : منادى مبني على الضم المقدَّر على آخره منع من ظهوره بناؤه على السكون .

محمد الغزالي
30-09-2010, 04:12 PM
وأما من يرى عمل ليس وأكرم تقديريا فسيجد هنا أن عمل الباء الزائدة تقديري أيضا، وعندئذ كيف سيقدر الكسرة والفتحة معا على ألف هدى؟ وكيف سيقدر الكسرة والضمة معا على ياء القاضي؟
بعد تمعن في كلامك أستاذنا فهمت ما تقول, ولكنْ أنت تقول: كيف سيقدر الكسرة والضمة معا على ياء القاضي؟ فأي ضمةٍ تعني بارك الله فيك, فالقاضي مجرور باعتبار حرف الجر, ومنصوب بالفتحة باعتبار أنه مفعول به حيث (أكرم) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره: أنا, !! فهل هناك سبق قلم منك أم خطأ في كلامي؟

علي المعشي
02-10-2010, 12:53 AM
فأي ضمةٍ تعني بارك الله فيك, فالقاضي مجرور باعتبار حرف الجر, ومنصوب بالفتحة باعتبار أنه مفعول به حيث (أكرم) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره: أنا, !! فهل هناك سبق قلم منك أم خطأ في كلامي؟
ليس ثمة سبق قلم، بل القاضي مرفوع محلا لأنه فاعل لفعل التعجب (أكرمْ) وقد وضعتُ علامة الترقيم الخاصة بالتعجب (أكرمْ بالقاضي!) ولكن لعلك لم تلحظها!
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
02-10-2010, 11:21 PM
هل ذلك يعني أن كلام الشيخ ليس دقيقًا في قوله: (بشير: فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والصحيح أن إعرابه تقديري لا محلي، وهكذا كل مجرور بحرف جر زائد)
= ومن قسم الإعراب إلى قسمين : لفظي وتقديري, أين يضع الاسم المبني كسيبويه والجملة التي لها محل من الإعراب نحو: جاء محمد يجري, والمصدر المؤول نحو: علمت أنك فاضل؟

علي المعشي
03-10-2010, 12:27 AM
هل ذلك يعني أن كلام الشيخ ليس دقيقًا في قوله: (بشير: فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والصحيح أن إعرابه تقديري لا محلي، وهكذا كل مجرور بحرف جر زائد)
لقد بينتُ المأخذ على هذا القول وموضع الخلل فيه، ولعلك رأيت الإشكال في إعراب نحو (أكرمْ بالقاضي!، ليس الغلوّ بهدًى) على طريقة الشيخ، ثم بعد ذلك تستطيع أنت أن تلمس الإشكال، إذ ليس عليك إلا أن تعرب المثالين كما أعرب الشيخ (بشير) لتجد نفسك في مضيق، وعندئذ لعلك تجيب عن السؤال بنفسك!


= ومن قسم الإعراب إلى قسمين : لفظي وتقديري, أين يضع الاسم المبني كسيبويه والجملة التي لها محل من الإعراب نحو: جاء محمد يجري, والمصدر المؤول نحو: علمت أنك فاضل؟
هذا الإشكال هو ما دعا بعض المتأخرين إلى إضافة القسم الثالث (الإعراب المحلي) وإثباته على أنه نوع مستقل، وإن كان معمولا به عند كثير من الأقدمين بل عند القائلين بالاقتصار على اللفظي والتقديري فتجدهم يقولون نحو: والجملة في موضع خبر المبتدأ، والمصدر في موضع كذا وكذا ... وهذا هو الإعراب المحلي عينه.
تحياتي ومودتي