المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لماذا منعوه؟ والمعنى يجيزه



فارس النحو
06-10-2010, 06:36 PM
السلام عليكم




يا إخوان الفضلاء




لماذا أكثر العلماء يمنعون حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إذا كان فاعلا نحو قول الشاعر :

وما راعني إلا يسيرُ بشُرْطةٍ -- وعَهدي به قَيْنا يَفُشُّ بكير

أي ما راعني إلا رجل يسير بشرطة

وهل قوله تعالى ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ٍ) هي دليل على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إذا كان فاعلا ؟
على اعتبار أن ( من نحاس ) صفة لكلمة ( شيء) ، لأنهم يقدرون : شيء من نحاس ، فحذف الموصوف ( شيء) وهو فاعل - أي فاعل ما لم يسم فاعله ( نائب فاعل) لأنه معطوف على (شواظ) - والفاعل لا يحذف ، ثم حذف (من) الجارة لقوله ( نحاس).

وهل هناك شواهد من القرآن على حذف الموصوف وهو فاعل ؟

علي المعشي
06-10-2010, 11:40 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبا بك أخي الكريم
منعُ إقامة الصفة مقام موصوفها الفاعل ليس منعا مطلقا، بدليل إقامة الصفة مقام الموصوف الفاعل في نحو قوله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع) وقوله (وشهد شاهدٌ من أهلها) ومثل ذلك كثير في القرآن الكريم وغيره، ولا يمتنع ذلك مادامت الصفة صالحة للإقامة وإسناد الفعل إليها، ومن ثمّ إمكان إعرابها فاعلا، وإنما يمتنع إذا كانت الصفة غير صالحة لأن تكون فاعلا كأن تكون جملة أو شبه جملة، وعليه فمن يمنع كون الفاعل جملة أو شبه جملة يمنع إقامة الصفة الجملة وشبه الجملة مقام الفاعل.

وأما قوله تعالى ( يرسل عليكما شواظٌ من نار ونحاسٌ) فلا أجد فيه شاهدا على إقامة الصفة الجار والمجرور مقام الفاعل في الإعراب وذلك لما يأتي:
* أن تقدير (شيء من نحاس) ليس بضرورة ملحة لا يستقيم المعنى إلا بها، وإنما المعنى مستقيم بدون التقدير إذ إن (شيء من نحاس) لا يكون إلا نحاسا، كما أن الشيء من الماء ماءٌ والشيء من الحديد حديدٌ، وما دام التقدير هنا لا يقدم ولا يؤخر فعدم التقدير أولى منه.
* لا دليل على أن الأصل هو (من نحاس) وأنما (نحاسٌ) في الآية مفرد معطوف على مفرد هو (شواظٌ) ولا مانع معنويا يمنع صحة العطف هنا.
* أن تقدير (مِن) الجارة مُنبنٍ على تقدير (شيء)، والقول بسقوط الجار يضعف ذلك، إذ حق مخفوض الجار الساقط أن ينتصب بعد سقوط الجار، وهو هنا مرفوع، فدل ذلك على اضطراب هذا التقدير ناهيك عن أنه لا يضيف معنى ذا بال.
تحياتي ومودتي.