المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل أخطأ المتنبي؟



عماد كتوت
13-10-2010, 01:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

يقول المتنبي في هجائه المشهور لكافور:

ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة= ليضحك ربّات الحداد البواكيا

وفي شرح الإمام العكبري لهذا البيت يقول(المعنى يقول: أنت إذا نظرت إليك طربت وضحكت، لأنك يؤتى بك من البلاد البعيدة ليضحك الحزان البواكي)

والسؤال متعلق بوجوب تعدية الفعل( أُتي) بالباء كما تضمنه كلام الإمام العكبري في الشرح، وكما هو موجود في قواميس اللغة، فهل أخطأ المتنبي بعدم تعدية الفعل؟ أم أن له وجهًا في اللغة؟

أعتقد أن المتنبي أخطأ، وأنني حققت سبقا باكتشاف ذلك الخطأ:) فهل تؤيدونني يا أرباب اللغة؟

بانتظار الإجابة والله المستعان.

بَحْرُ الرَّمَل
13-10-2010, 01:31 PM
هل المعنى يؤتى به أم يؤتى إليه !
أظنه أتى الشيء أي جاءه
وحتى لو حذف حرف الجر فهناك ما يسمى بنزع الخافض
يقول جرير(مُحتَج به) :

تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم عليَّ إذاً حرامُ
الفعل مر لا يتعدى بنفسه بل بحرف الجر الباء وهنا حذفه الشاعر ونصب الاسم بنزع الخافض.

عماد كتوت
13-10-2010, 01:57 PM
هل المعنى يؤتى به أم يؤتى إليه !
أظنه أتى الشيء أي جاءه
وحتى لو حذف حرف الجر فهناك ما يسمى بنزع الخافض
يقول جرير(مُحتَج به) :

تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم عليَّ إذاً حرامُ
الفعل مر لا يتعدى بنفسه بل بحرف الجر الباء وهنا حذفه الشاعر ونصب الاسم بنزع الخافض.

بوركت أخي بحر الرمل على مداخلتك، لكن السؤال ليس عن الفعل( أتى) بصيغة الماضي بل بصيغة المبني للمجهول، ثم أن المقصود هو أنه يؤتى به وليس له كما شرحه العكبري، وأظن أن مسألة نزع الخافض لا تنطبق على هذا البيت.

أرجو أن أكون مصيبا كي أحقق السبق:)

عطوان عويضة
13-10-2010, 09:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرى - والله أعلم - أن باء التعدية ليست مرادة هنا، والفعل أتى يتعدى بنفسه، تقول: أتيته، وأتاني، وأتيناكم.
فالناس يأتون كافورا - في زعم المتنبي - ليتلهوا برؤيته كما يتلهون برؤية القرود، لا أنهم يأتون به إليهم. فهم الذين ينتقلون إليه وليس هو الذي ينتقل إليه. وهذا ما يود المتنبي أن يبرر به مجيئه إلى كافور، والمتنبي أتى كافورا ولم يؤت بكافور إليه. وعليه فكافور يؤتى ولا يؤتى به.
لذا أرى أن تطالب ورثة العكبري بدفع تعويض للضرر المعنوي الذي لحقك من بائه :d

فتون
14-10-2010, 05:24 AM
جزيتم خيرا على ما قدمتموه
من نفع ...

عماد كتوت
14-10-2010, 10:31 AM
لذا أرى أن تطالب ورثة العكبري بدفع تعويض للضرر المعنوي الذي لحقك من بائه :d

أضحك الله سنك أخي عطوان، دلني عليهم فأنا بحاجة إلى كل مليم.

مازلت مع وجوب تعدية الفعل إما ب( إلى) أو (الباء).

فينوس
14-10-2010, 10:51 AM
تماماً مثلما قال الأستاذ عطوان عويضة

فهي ( يُؤتى إليه ) و ليست ( يؤتى به ) .
مثال :
لا تؤتى البيوتُ إلا من أبوابها .

تحياتي أخ عماد

عماد كتوت
14-10-2010, 01:19 PM
تماماً مثلما قال الأستاذ عطوان عويضة

فهي ( يُؤتى إليه ) و ليست ( يؤتى به ) .
مثال :
لا تؤتى البيوتُ إلا من أبوابها .

تحياتي أخ عماد

وتحياتي لك أخي فينوس، ولكن الصواب أن سياق البيت لا يدل على أنه يوتى إليه، بل يؤتى به كما أوضحه العكبري، والدليل قوله( ليضحك ربات الحداد) لأنه علّل الإتيان به بالإضحاك، والشيء الآخر هو ان الفعل أتى عندما يبنى للمجهول تكون له عدة استخدامات، كالمثال الذي ضربته أنت، وكقول العرب( من مكمنه يؤتى الحذر) فهو قد يتعدى باللام أو بالباء أو بمن، ففي المثال الذي ضربته أنت لا يجوز أن نقول( لا تؤتى البيوت إلا أبوابها) بحذف حرف الجر(من)، والخلاصة أن تعدية الفعل يحكمها السياق.

مجرد اجتهاد أرجو أن أوجر عليه.

أخي عطوان: لم تعلق على مسألة نزع الخافض التي أشار إليها أخونا بحر الرمل، أنتظر تعليقك.

السراج
14-10-2010, 01:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرى - والله أعلم - أن باء التعدية ليست مرادة هنا، والفعل أتى يتعدى بنفسه، تقول: أتيته، وأتاني، وأتيناكم.
فالناس يأتون كافورا - في زعم المتنبي - ليتلهوا برؤيته كما يتلهون برؤية القرود، لا أنهم يأتون به إليهم. فهم الذين ينتقلون إليه وليس هو الذي ينتقل إليه. وهذا ما يود المتنبي أن يبرر به مجيئه إلى كافور، والمتنبي أتى كافورا ولم يؤت بكافور إليه. وعليه فكافور يؤتى ولا يؤتى به.
لذا أرى أن تطالب ورثة العكبري بدفع تعويض للضرر المعنوي الذي لحقك من بائه :d


لله درّك يا دكتـور ، القول الحقّ .

بَحْرُ الرَّمَل
14-10-2010, 03:18 PM
بوركت أخي بحر الرمل على مداخلتك، لكن السؤال ليس عن الفعل( أتى) بصيغة الماضي بل بصيغة المبني للمجهول، ثم أن المقصود هو أنه يؤتى به وليس له كما شرحه العكبري، وأظن أن مسألة نزع الخافض لا تنطبق على هذا البيت.

أرجو أن أكون مصيبا كي أحقق السبق:)
أعلم أخي أن الفعل مبني للمجهول

الحق يقال لا يوجد نصب بنزع الخافض هنا لأنه لا يوجد ما ينصب أساسا إلا إذا نصب (مثلك) بتقدير : وبمثلك يوتى
وأحسبها مرفوعة على الابتداء في الديوان

التقدير على المعنى الذي تذهب إليه يكون : ومثلك يوتى به

ولكن المعنى الذي ذهبنا إليه :) لا يحتاج تقدير وبرأيي هو الصحيح يرجحه قوله من بلاد بعيدة أي نأتيك من بلاد بعيدة
لذا أرى أن تتبع نصيحة أبي عبد القيوم وتأخذ بتلابيب ورثة العكبري .

عماد كتوت
14-10-2010, 03:48 PM
ولكن المعنى الذي ذهبنا إليه :) لا يحتاج تقدير وبرأيي هو الصحيح يرجحه قوله من بلاد بعيدة أي نأتيك من بلاد بعيدة
لذا أرى أن تتبع نصيحة أبي عبد القيوم وتأخذ بتلابيب ورثة العكبري .

وما المانع في أن يكون المعنى( يؤتى بك) من بلاد بعيدة، كما يؤتى بالمهرجين إلى السلاطين ليضحكوهم؟ أليس هذا أبلغ في الهجاء والذل من أن نجعل الناس يأتون إلى المهجو؟
ردوها علي إن استطعتم:)

بَحْرُ الرَّمَل
14-10-2010, 03:53 PM
وما المانع في أن يكون المعنى( يؤتى بك) من بلاد بعيدة، كما يؤتى بالمهرجين إلى السلاطين ليضحكوهم؟ أليس هذا أبلغ في الهجاء والذل من أن نجعل الناس يأتون إلى المهجو؟
ردوها علي إن استطعتم:)
إن أعجزنا ردها معنويا فسنخرجها نحويا ونسلب منك قصب السبق :)

إن أصريت على المعنى الذي تقصده فهاك التخريج :
ومثلك : الواو حرف استئناف
مثلك اسم منصوب بنزع الخافض والتقدير " بمثلك يؤتى"

لن تنال من أبي الطيب يا أستاذي العزيز :)

ابن القاضي
14-10-2010, 04:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أؤيد ما ذهب إليه الأستاذ عماد كتوت من أن الفعل يؤتى متعد بحرف جر محذوف هو الباء، فهو أبلغ في الامتهان والهجاء.
وأما الواو في (ومثلك) فهي واو رُبّ محذوفة، والتقدير: ورب رجلٍ مثلِك ، فكلمة مثلك، مجرورة برُبّ.
ومثله: ومثلِك حبلى قد ...
والله أعلم .

عماد كتوت
14-10-2010, 04:38 PM
إن أعجزنا ردها معنويا فسنخرجها نحويا ونسلب منك قصب السبق :)

إن أصريت على المعنى الذي تقصده فهاك التخريج :
ومثلك : الواو حرف استئناف
مثلك اسم منصوب بنزع الخافض والتقدير " بمثلك يؤتى"

لن تنال من أبي الطيب يا أستاذي العزيز :)

الله الله أخي بحر الرمل، لقد شفيت صدري والله، إذ به يستقيم المعنى ويكون رأيي ورأي باقي الإخوة صوابا، ونخرج جميعنا سالمين، ولكن هناك إشكالية لا بد من حلّها:

يقتضي تخريجك أخي الكريم قراء( مثلك) بالنصب وليس بالرفع كما هو مشهور، فكيف ستحلها؟

بانتظارك.

بَحْرُ الرَّمَل
14-10-2010, 04:41 PM
الله الله أخي بحر الرمل، لقد شفيت صدري والله، إذ به يستقيم المعنى ويكون رأيي ورأي باقي الإخوة صوابا، ونخرج جميعنا سالمين، ولكن هناك إشكالية لا بد من حلّها:

يقتضي تخريجك أخي الكريم قراء( مثلك) بالنصب وليس بالرفع كما هو مشهور، فكيف ستحلها؟

بانتظارك.

هذه بسيطة أغمض عينيك عن ضمة الديوان :)

عماد كتوت
14-10-2010, 04:51 PM
هذه بسيطة أغمض عينيك عن ضمة الديوان :)

:):):):) لقد ضحكت من قلبي والله، تخريج موفّق، لك ذلك سأغمض عيني وننهي الموضوع.

قبل أن أخرج أحب أن أعلمك بأنك اخترعتَ نظرية للتوّ هي( التخريج بالإغماض) وبذلك يكون لك قصب السبق، هنيئا لك.

بَحْرُ الرَّمَل
14-10-2010, 04:56 PM
أخي العزيز ،

إذا كان كتاب الله الكريم أنزل على سبعة أحرف وقرأ بسبع قراءات (وعند الكوفية عشر)

فما يمنعك أن تنصب كلمة وحجتك في جيبك :)

متيم العربية
14-10-2010, 06:44 PM
اخي العزيز عماد

المعنى الذي تذهب اليه اقوى و فيه هجاء اكثر

بمعنى ان كافور يجلبه الناس من بلاد بعيدة ليضحك ربات الحداد

و لكن لا تستطيع ان تفرض معناك على الشاعر

نحن نحلل الشعر
ونفهم المعنى
ولا نستطيع ان نقول ان على الشاعر ان يقول كذا او كذا

اعتقد ان الذين يرفضون اتهام المتنبي بالخطا

سيقولون ان الناس تاتي الى كافور من بلاد بعيدة لكي يضحك ربات الحداد
و اعتقد ان التفسير الوحيد
انهم يجلبون ربات الحداد معهم ليضحكهم كافور
او ان ربات الحداد انفسهن ياتين اليه ليضحكهن و ينسين احزانهن

و لكن اذا قصد المتنبي ان الناس تاتي بكافور من بلاد بعيدة
فسيكون عندها قد اخطأ بعدم استخدام به

و لكن المؤيدين للمتنبي سيزعمون ان الناس هي التي تاتي الى كافور وليس العكس

و لا نستطيع ان نعرف نية المتنبي من البيت
فهذا امر يعلمه هو

خشان خشان
14-10-2010, 07:06 PM
لله الله أخي بحر الرمل، لقد شفيت صدري والله، إذ به يستقيم المعنى ويكون رأيي ورأي باقي الإخوة صوابا، ونخرج جميعنا سالمين، ولكن هناك إشكالية لا بد من حلّها:

يقتضي تخريجك أخي الكريم قراء( مثلك) بالنصب وليس بالرفع كما هو مشهور، فكيف ستحلها؟

بانتظارك.
هذه بسيطة أغمض عينيك عن ضمة الديوان
________________

أخي بحر الرمل

ما شاء الله عليك

لفت أحدهم نظري إلى هذا الموضوع

تبادر إلى ذهني أن اتى هنا بمعنى زار تتعدى بلا حرف جر

أتيتهم أي نزلت بهم أو زرتهم

ومثلـُك يؤتى - بمعنى ومثلـُك يزار


يقول ابن الجباس الدمياطي :

ورأيتُ أني عن مداهم قاصرٌ .... فقعدتُ ثم أتيتهم متطفّلا

ويقول حسان بن ثابت

وَإِنَّكَ لَن تَلقى مِنَ الناسِ مَعشَراً .... أَعَزَّ مِنَ الأَنصارِ عِزّاً وَأَفضَلا
وَأَكثَرَ أَن تَلقى إِذا ما أَتَيتَهُم ...... لَهُم سَيِّداً ضَخمَ الدَسيعَةِ جَحفَلا

والله يرعاكم

عطوان عويضة
15-10-2010, 03:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أضحك الله سنك أخي عطوان، دلني عليهم فأنا بحاجة إلى كل مليم.

مازلت مع وجوب تعدية الفعل إما ب( إلى) أو (الباء).



وتحياتي لك أخي فينوس، ولكن الصواب أن سياق البيت لا يدل على أنه يوتى إليه، بل يؤتى به كما أوضحه العكبري، والدليل قوله( ليضحك ربات الحداد) لأنه علّل الإتيان به بالإضحاك، والشيء الآخر هو ان الفعل أتى عندما يبنى للمجهول تكون له عدة استخدامات، كالمثال الذي ضربته أنت، وكقول العرب( من مكمنه يؤتى الحذر) فهو قد يتعدى باللام أو بالباء أو بمن، ففي المثال الذي ضربته أنت لا يجوز أن نقول( لا تؤتى البيوت إلا أبوابها) بحذف حرف الجر(من)، والخلاصة أن تعدية الفعل يحكمها السياق.

مجرد اجتهاد أرجو أن أوجر عليه.

أخي عطوان: لم تعلق على مسألة نزع الخافض التي أشار إليها أخونا بحر الرمل، أنتظر تعليقك.

حياك الله أخي عمادا، وأسعدك في الدارين.
أما تعدية الفعل (أتى) تعدية عامة بإلى فلا أراها واجبة، وقد ورد (أتى) أكثر ما ورد في القرآن الكريم متعديا بنفسه، وهو الأصل فيه. وجاء متعديا تعدية عامة بعلى مرتين، والمرة التي جاء فيها متلوا بإلى، وهو قوله نعالى : " وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين" رجحوا أن تكون إليه متعلقة بمذعنين، وأما تعديته تعدية خاصة بالباء فجاء كثيرا في القرآن، ولكن أقل من تعديه بنفسه. لذا فالقول بنزع الخافض لا موجب له هنا.

ومما يضعف ما ذهب إليه العكبري رحمه الله - سهوا - أن البيت جاء تعليلا للبيت السابق له، وهو قول المتنبي:
فإن كنت لا خيرا أفدت فإنني *** أفدت بلحظي مشفريك الملاهيا.
فالمتنبي أتى من الشام إلى مصر طمعا في خير يفيده من كافور، فلما لم يفد منه ذلك الخير، تمحك بهذه العلة وهي أن تجشمه السفر من بلاد بعيدة قاصدا كافورا فيه لذاته متعة النظر إلى خلقته المضحكة، التي تستحق أن يؤتى لأجلها من بلاد بعيدة بربات الحداد لعلاجهن من الحزن.
أي: لئن أتيتك من بلاد بعيدة فلم أفد منك خيرا، ففي التفرج عليك عوض يستحق المشقة.

* وإليك قول الأعمى الذي نظر إلى أدب المتنبي، وأومأ له بالنبوة وبالكلام المعجز ومساماة الرسول الأعظم:
يقول المعري في (معجز أحمد ) شارحا البيت : (ومثلك يؤتى من بلادٍ بعيدةٍ ... ليضحك ربّات الحداد البواكيا

الحداد: الثياب السود.
يقول: إن من رآك يضحك منك، حتى النساء اللابسات السواد في المصائب، إذا رأينك يضحكن منك، ويتسلين عن غمهن، وكل من عليه الحزن يقصدك من الأماكن البعيدة؛ ليلهو عن حزنه.)

وأما (يؤتى) بالبناء للمجهول، فتحتمل أن تكون من (آتى) الرباعي المتعدي بالهمزة لمفعولين؛ كقوله تعالى : " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا" و " أولئك يؤتون أجرهم مرتين " وأن تكون من (أتى) الثلاثي المتعدي لمفعول واحد؛ كقول العرب: (في بيته يؤتى الحكم) وقول الشاعر: ( ومَنْ كريمٌ ماجدٌ سميدعُ *** يؤتى فيعطي من ندى ويمنع)
و(يؤتى) في بيت المتنبي من الثلاثية.
والله أعلم.

عماد كتوت
15-10-2010, 04:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.






حياك الله أخي عمادا، وأسعدك في الدارين.

وأما (يؤتى) بالبناء للمجهول، فتحتمل أن تكون من (آتى) الرباعي المتعدي بالهمزة لمفعولين؛ كقوله تعالى : " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا" و " أولئك يؤتون أجرهم مرتين " وأن تكون من (أتى) الثلاثي المتعدي لمفعول واحد؛ كقول العرب: (في بيته يؤتى الحكم) وقول الشاعر: ( ومَنْ كريمٌ ماجدٌ سميدعُ *** يؤتى فيعطي من ندى ويمنع)
و(يؤتى) في بيت المتنبي من الثلاثية.
والله أعلم.
بارك الله في جميع الإخوة الذين أثروا هذه النافذة، وأحب أن أوضح عدة نقاط قبل التعليق على كلامك أستاذنا عطوان:
- أنا من عشّاق المتنبي، وأشك أحيانا أن هذا الرجل من الجن وليس من الإنس، أو أنه الشعر تجسد في شكل إنسان.
- تأويل البيت فيه متسع وليس محل خلاف أصلاً، ويمكن حمله على الوجهين، وما بعض التعليقات إلا من باب الدعابة لا أكثر.

وبناء عليه فإن سؤالي كان سؤالاً لغويًا صرفاً، لا علاقة له بخصوم المتنبي ومحبيه، وقد فهمت من كلامك أخي عطوان أنّ الفعل أتى عندما يبنى للمجهول يمكن أن يتعدى بذاته، وعليه فهل العبارتان التاليتان صحيحتان:
- أُتي الجمل ليُذبح.
- أُتي القاضي لينظر في المسألة.
أم أن الصواب أن نقول( أتي بالجمل، أتي إلى القاضي)؟

بانتظار الإجابة.

عطوان عويضة
15-10-2010, 06:52 PM
وقد فهمت من كلامك أخي عطوان أنّ الفعل أتى عندما يبنى للمجهول يمكن أن يتعدى بذاته، وعليه فهل العبارتان التاليتان صحيحتان:
- أُتي الجمل ليُذبح.
- أُتي القاضي لينظر في المسألة.
أم أن الصواب أن نقول( أتي بالجمل، أتي إلى القاضي)؟

بانتظار الإجابة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفعل أتى - ومثله الفعل جاء - يتعدى بنفسه في الأصل، وقد يتعديان تعدية عامة بحروف الجر المختلفة بحسب المعنى المراد تقول : أتى في كلامك، أنك أتيت من العمل ماشيا، وأنت تأتي بالسيارة إلى البيت ..... ،
ويتعديان تعدية خاصة بالباء ، فيختلف معناهما ويصبح فاعلهما مع غير الباء في معنى المفعول مع الباء، تقول أتى الطبيب، وجاء الطبيب فيكون الطبيب فاعل الإتيان والمجيء، فإذا قلت : أتيت بالطبيب أو جئت بالطبيب كنت أنت الفاعل، وكان الطبيب كالمفعول، لأنك جعلته يأتي ويجيء، ولا يلزم مصاحبتك له في الإتيان والمجيء. فقد تتصل به وتطلب من الإتيان أو المجيء فتكون أتيت به وجئت به بغير مصاحبة. ولعل ذلك أجلى في قوله تعالى: " ذهب الله بنورهم " حيث تعدى ذهب بالباء تعدية خاصة فأصبح النور الذي هو فاعل في ذهب نورهم كالمفعول بعد الباء لأنه بمعنى أذهب الله نورهم، ولا يفهم من ذلك ذهاب الله سبحانه وتعالى مع النور.
والمبني لما لم يسم فاعله فرع عن المبني للفاعل، فما كان متعديا بنفسه مع الفاعل كان كذلك عند بنائه للمجهول، وقد يتقوى بحرف جر لخوف لبس أو طروء ضعف للجهل بالفاعل.
وتطبيقا على ما تفضلت بذكره من أمثلة:
فقولك : أتي الجمل ليذبح ، صحيح لا غبار عليه. الجمل في مكانه حيث كان، وأتاه من ينوي ذبحه.
ولو قلت : أتي إلى الجمل ليذبح، كان صحيحا أيضا، وفيه زيادة إيضاح، فإلى لانتهاء الغاية، وذكرها زاد المعنى ببيان القصد، لأن الانتهاء إلى الغاية يتضمن قصدا منويا، فالغاية من الإتيان إلى الجمل مقصودة قبل الإتيان، وليس ذلك في أتي الجمل نصا.
ولو قلت: أتي بالجمل ليذبح، فالمعنى تغير وأصبح الآتي مأتيا إليه، فالجمل في الجملة الأولى لم يبرح مكانه، وجاءه الذابح، وهنا المنتقل هو الجمل. فالتعبيران مختلفان.

وكذلك لو قلت: أتي القاضي لينظر في المسألة، فكلامك صحيح، بنيت الفعل للمجهول وأنبت مفعوله عن فاعله.
ولو قلت: أتي إلى القاضي لينظر في المسألة، أفادت (إلى) معنى الغاية والقصد، وزيادة المعنى فضل وتوكيد.
ولو قلت: أتي القاضي. تريد المجيء إليه، حسن استعمال إلى فتقول : أتي إلى القاضي لأن الاكتفاء بقول : أتي القاضي، قد يفهم منه أنه وقع في مهلكة، فتزيل إلى اللبس.

فاستعمال إلى يقوي المعنى ويزيده وضوحا، وعدم استعمالها ليس خطأ بل هو الأصل، ويترجح استعمالها متى اقتضى المعنى ذلك أو خيف اللبس.

والله أعلم

عماد كتوت
15-10-2010, 07:33 PM
المناكفات تفيد أحياناً، ولولا ذلك لما استفدنا منك هذه الدرر أستاذنا عطوان:)

بارك الله فيك وفي علمك، واعذرني إن أرهقتك في هذه المسألة.

العِقْدُ الفريْد
15-10-2010, 09:02 PM
مع الرأي القائل (يؤتى به) ..
<ويمكن أن نلتمس العذر للمتنبي في حذف (به) فنخرجه على التضمين : ضمّن(يؤتى) معنى (يُجلب) ! ;)

وما المانع في أن يكون المعنى( يؤتى بك) من بلاد بعيدة، كما يؤتى بالمهرجين إلى السلاطين ليضحكوهم؟ أليس هذا أبلغ في الهجاء والذل من أن نجعل الناس يأتون إلى المهجو؟
ردوها علي إن استطعتم:)
بلى ..< (لا سيما أن ربات الحداد ، لا يجوز لهن الخروج ، لا إلى بلاد بعيدة ولا قريبة) ! :p.

وذان أبو إيمان
15-10-2010, 09:05 PM
أرى أن معنى البيت واضح،أي أن الناس ياتون إليه لكن شارح الديوان العكبري طرح هذا الإشكال
والحق أن أسلوب المتنبي معقد أحيانا مما يعقد المعنى رغم أنه شاعر لا يشق له غبار

الشيخ كمال
16-10-2010, 01:20 AM
مع الرأي القائل (يؤتى به) ..
<ويمكن أن نلتمس العذر للمتنبي في حذف (به) فنخرجه على التضمين : ضمّن(يؤتى) معنى (يُجلب) ! ;)

بلى ..< (لا سيما أن ربات الحداد ، لا يجوز لهن الخروج ، لا إلى بلاد بعيدة ولا قريبة) ! :p.
تالله لقد سبقتني في طرح ما أريد أن أقول، فلولا هذه المشاركة لكان لي مشاركة مماثلة لهذه، أؤيد تماما هذا الكلام.