المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الخزم! ما موقف علماء العروض منه "عاجل"؟



محب العروض
13-10-2010, 03:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد التحية أحببت أن أطلب طلبًا منكم في أني أريد موضوعًا أو ردًّا متكاملًا يحوي على آراء علماء العروض كالفراهيدي والأخفش و و و ... حول الخزم وماهو موقفهم وكلامتهم اتجاهه، خصوصًا أريد من العلماء القدامى، وحبذا لو كان هناك مزج بين علماء العصور القديمة والحديث معًا ولكن أحب أن آراء القديم وأفضله.
فهلا أدليتم لي دلوًا لمرادي؟.
وشكرًا.

محب العروض
13-10-2010, 04:06 PM
أتمنى من أساتذتي الكرام:
د. عمر خلوف، والأستاذ خشان، والأستاذ سليمان، أن يضعوا رأيهم هنا.

سليمان أبو ستة
13-10-2010, 08:57 PM
أخي محب العروض
لم يكن ثمة داع لكلمة "عاجل" التي صدرت بها طلبك، فلا أحد يعمل هنا بالأجرة ليحثه هذا التنبيه على الإسراع في تلبية طلبيتك العاجلة. وما تطلبه هو بحث متكامل " يحتوي على آراء علماء العروض كالفراهيدي والأخفش و و و ... حول الخزم وماهو موقفهم وكلامتهم اتجاهه" .
ليس هذا فحسب، بل "وحبذا لو كان هناك مزج بين علماء العصور القديمة والحديث معًا ولكن أحب أن آراء القديم وأفضله".
أتساءل لم تحتاج إلى هذا البحث المتكامل الذي جندت لإتمامه ثلاثة أعضاء في منتدى العروض، وكيف ستقدمه إلى من طلبه منك بهذا الأسلوب الركيك الذي عرضت لك نماذج منه؟
إن كنت تحب العروض حقا، فسوف آخذ بيدك إلى بعض المراجع التي تعينك على طلب المادة، وأولها كتاب العروض للزجاج ثم كتاب تلميذه أبي الحسن العروضي وابن رشيق في العمدة والمعري في رسالة الغفران. ومن المحدثين يمكنك أن تكتفي بكتاب موسيقى الشعر لإبراهيم أنيس وأعتقد أن أغلب المحدثين يشاركونه رأيه. أما الفراهيدي والأخفش فلم يرو لهما قول في هذه الظاهرة ، وأول من وجدنا له رأيا فيها هو الزجاج فيما نقله ابن سيده في المحكم. وأما أول المعارضين لهذه الظاهرة من القدماء فهو المعري.
آمل أن تقع على هذه المصادر في أقرب مكتبة عامة ، وأن تطلعنا على بحثك بعد أن تكلمه.

محمد الجهالين
13-10-2010, 09:05 PM
السلام عليكم
جاء في العمدة لابن رشيق :

ويأتون بالخزم بزاي معجمة وهو ضد الخرم بالراء غير المعجمة، الناقص منهما ناقص
نقطة، والزائد زائد نقطة وليس الخزم عندهم بعيب؛ لأن أحدهم إنما يأتي بالحرف زائداً في
أول الوزن، إذا سقط لم يفسد المعنى، ولا أخل به ولا بالوزن، وربما جاء بالحرفين والثلاثة،
ولم يأتوا بأكثر من أربعة أحرف، أنشدوا عن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى ورضي
عنه:
اشدد حياز يمك للموت فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت إذا حل بواديكا
فزاد "اشدد" بياناً للمعنى لأنه هو المراد. قال كعب بن مالك الأنصاري يرثي عثمان بن عفان رضي الله عنه:
لقد عجبت لقوم أسلموا بعد عزهم إمامهم للمنكرات وللغدر
فزاد "لقد" على الوزن، هكذا أنشدوه. وأنشد الزجاج وزعم أصحاب الحديث أن الجن
قالته:
نحن قتلنا سيد الخزر ج سعد بن عباده
رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده
فزاد على الوزن "نحن" وأنشد الزجاج أيضاً:
بل لم تجزعوا يا آل حرب مجزعاً.
فزاد "بل" وأنشد أيضاً: يا مطر بن خارجة بن مسلم إنني أجفى وتغلق دوني الأبواب
وإنما الوزن "مطر بن خارجة" والياء والألف زائدة.. ومما جاء فيه الخزم في أول عجز
البيت وأول صدره، وهو شاذ جداً، قول طرفة:
هل تذكرون إذ نقاتلكم إذ لا يضر معدماً عدمه
فزاد في أول صدر البيت "هل" وزاد في أول العجز "إذ" والبيت من قصيدته المشهورة:
أشجاك الربع أم قدمه أم رماد دارس حممه
وقال جريبة بن الأشيم أنشده أبو حاتم عن أبي زيد الأنصاري:
لقد طال إيضاعي المخدم لا أرى في الناس مثلي من معد يخطب
حتى تأوبت البيوت عشية فوضعت عنه كوره تتثاءب

وقال عبد الكريم بن إبراهيم:
مذهبهم في الخزم أنه إذا كان البيت يتعلق بما بعده وصلوه بتلك الزيادة بحروف العطف التي
تعطف الاسم على الاسم والفعل على الفعل والجملة على الجملة، وأخذ الخزم من خزامة
الناقة، ومن شأنهم مد الصوت فجعلوه عوضاً من الخزم الذي يحذفونه من أول البيت.
وقد قال غيره:
إنما أسقطوه كأنهم يتوهمون أنه في السكتة؛ فلذلك جعلوه في الوتد المجموع؛ لأن المفروق لو
أسقطوا حركته الأولى لبقي أوله ساكناً، ولا يبتدأ بالساكن، فيسقط أيضاً، والسكتة لا
تحتمل عندهم إلا حرفاً واحداً؛ وهذا اعتلال مليح بين جداً.
أقذىً بعينك أم بالعين عوار أم أوحشت إذ خلت من أهلها الدار
فزادت ألف الاستفهام، ولو أسقطتها لم يضر المعنى ولا الوزن شيئاً، وروى أن أبا الحسن
بن كيسان كان ينشد قول امرئ القيس:
كأن ثبيراً في عرانين وبله.
فما بعد ذلك بالواو فيقول:
وكأن ذرى رأس المجيمر غدوة.
وكأن السباع فيه غرقى عشية.
معطوفاً هكذا؛ ليكون الكلام نسقاً بعضه على بعض



وقال الزمخشري في القسطاس :

وأما الخزم بالزاي فلا يكون، بالاتفاق إلاَّ في الصدر. وهو زيادة حرف، كقوله:
وإذا أنتَ جازيتَ أمرأَ السّوءِ فِعلَهُ أتيتَ من الأخلاقِ ما ليس راضيا
أو حرفين، كقوله:
قد فاتَنِي، اليَومَ، من حَدي ثِكَ، ما لَستُ مُدْرِكَهْ
أو ثلاثة أحرف، كقوله:
إذا خَدِرَت رِجلي ذكرتُكِ، يا فَوزُ، كيما يَذهبُ الخَدَرُ
أو أربعة أحرف، كقوله:
اشْدُدْ حيازِيمَكَ، للَموتِ فإنَّ الموتَ لاقِيكا
فإذا خالف الصدر سائر أجزاء البيت بحزم أو زحاف سمّي ابتداء. وإذا خالفت
العروض سائر أجزاء البيت بنقصان أو زيادة لازمة سميت فصلاً. والضرب إذا كان كذلك
سميّ غاية. وإذا زيد على آخر الضرب زيادة ليست منه سمَّي زائداً. وإذا لم تلحقه هذه
الزيادة سمي مُعَرّى.
وقال التنوخي في القوافي :

غَشِيْتُ دِيَارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ كالبُرُدِ بالعَيْنَيْنِ يَبْتَدِرَانِ
فصل: وأما الخزم بالزاي المعجمة فهو زيادة تلحق أوائل الأبيات ولا يختص بذلك وزن دون
وزن، ولا يعتد بتلك الزيادة في تقطيع العروض. فيزاد البيت حرفاً واحداً كقول طرفة:
أَتَذْكُرُونَ إذْ نُقاتِلُكُمْ إذْ لا يَضُرُّ مُعْدِماً عَدَمُهْ
وقد يجزم بحرفين، كقول طرفة أيضاً:
إذْ أنْتُمْ نَخْلٌ نَظِيفُ بِهِ فإِذَا مَا جُزَّ نَضْطَرِمُهْ
وقد يخزم بثلاثة أحرف كقول الشاعر.
نَحْنُ جَلَبْنَا عِتَاقَ الخَيْلِ مِنْ كلِّ بَلْدَةٍ وَسِرْنَا عليها للرَّدَى يومَ ذِي قار
وربما خزموا بأربعة أحرف، ويروى .......:أَشْدَدْ حَيَازِيْمَكَ لِلمَوْتِ فإِنَّ الموتَ لاقيكا
ولا تَجْزَعْ مِنَ المَوتِ إذا حَلَّ بِنَادِيكا
وقال آخر:
كُنَّا رَضينا بِمَا كانَتْ مَعَدُّ لَنَا بِهِ تَراضَتْ وَلمْ تَرْضوا بِهِ لقَبِيلِ
وقد خزموا بستة أحرف، وينشد للوالبي:
وَإلا فَتَعَالَوا نَجْتَلِدْ بِمُهَنَّدَاتٍ نَفُض بهَا الحَواجِبَ والشُّئُونَا
وما زاد عن الحرفين في الخزم فهو شاذ، وقبحه على قدر زيادته.
وقد يخزم الأول بالنصف الثاني كالنصف الأول كقول طرفة:
إذ لا يَضُرُّ مُعْدِماً عَدَمُه

فقوله إذ خزم. وقال آخر - فخزم في الموضعين -
وَإن تَعَدَّيْتُ طَوْرِي كُنْتُ أَوَّلَ هَالِكِ مِنْ جَمَاعَتِكُم، والمُعْتَدِي الطَّورِ هَالِك
فخزم في الموضعين أيضاً.
ويقول صاحب نضرة الإغريض في نصرة القريض



وأما الخزْمُ بخاءٍ معجمة وبراءٍ معجمة فما يجوز للشاعر المولدِ استعمالُه ولا يُسَوَّغُ له تعاطيه أبداً، وهو زيادةُ كلمةٍ يأتون بها في أوائل الأبيات يُعتدّ بها في المعنى ولا يُعتدّ بها في
الوزن، وإذا أُريدَ تقطيعُ البيت حُذِفَتْ تلك الكلمةُ الزائدة وهي تُستعملُ في جميع البحور
كما قال الشاعر:
أُشْدُدْ حيازيمَك للموتِ فإنّ الموتَ لاقِيكا
والبيت من الهَزَج ولا يستقيمُ إلا بإسقاطِ أُشْدُدْ. وقال الآخر:
المُسيَّبُ بنُ شَريكٍ اليومَ عالمٌ من العلماءِ
لا يستقيم تقطيعُه حتى يُحذَفَ من أوله المسيّب.
وربما كان الخزمُ في أول البيت حرْفاً أو حرفين كما قال الكندي:
وكأنّ ثَبيراً في عَرانين وبْلِه كبيرُ أناسٍ في بِجادٍ مُزمّلِ

ألا ترى أنّ الوزنَ لا يستقيم حتى تسقُطَ الواو، وعلى ذلك يُروى. والأصل في الرواية
الصحيحة ثُبوت الواو، وكذلك أنشدَه العروضيون واحتجوا به. وقد جاء من طريق
الشذوذ الخزْم في نصف البيت كقول الشاعر:
يا نفسِ أكْلاً واضطجا عاً يا نفسِ لسْت بخالدَة
والبيتُ من مجزوءِ الكامل متفاعلن أربع مرّات ولا يصحّ إلا بإسقاط يا من نصف البيت
ويُجْتَزأ بحرفِ النداء في أول البيت فاعرفْ ذلك. وقد جوّزوا أن تُحذفَ من القافية الياءُ
في مثل قول الشاعر:
وقَبيلٌ من لُكَيْزٍ شاهِدٌ رهْطُ مرجومٍ ورهطُ ابنِ المُعَلْ
وهو يريدُ المُعَلّى. وقد جوّزوا أيضاً تخفيفَ المُشَدّد في مثل قول الشاعر:
دعَوْتُ قومي ودعوْتُ معْشَري حتى إذا ما لمْ أجِدْ غيرَ الشّرِ
كنتُ امرءاً من مالِكِ بنِ جعْفَرِ
فخفّف الراءَ من الشّرّ. وقال المُبرد: لم يرِدْ الشّر وإنما أراد السّريَّ بسين غير معجمة وهو
اسمُ رجلٍ شُبِّهَ بالسَّريِّ وهو نهرٌ فحذفَ إحدى الياءين فبقي السَّري فخفّف الياءَ.



أما في الشعر الحديث فقد وجدت شعراءه يزيدون متحركا وساكنا على تفعيلة المتقارب فعولن في بداية السطر الشعري الأول من كل فقرة شعرية .

هذه عجالة حتى ينبري الدكتور خلوف والأساتذة خشان وسليمان لأقواسهم.

محمد الجهالين
13-10-2010, 09:13 PM
شيخنا أبا ستة

لم أر تعليقكم إلا بعد معاينة تعليقي ولو رأيته لما كان لي بعد عروسكم عطر.

محب العروض
13-10-2010, 09:29 PM
في الحقيقة إني خجل منكم ومن فيض كرمكم.
أخي سليمان أتأسف جدًّا لهذه الكلمة التي ليست في محلها فعلًا، وأكرر اعتذاري مع خالص ودي وامتناني لك أيها الفاضل.

والشكر والثناء للعزيز الأستاذ محمد الجهالين على هذه النماذج الطيبة.

أكرر اعتذاري لكم أيها الأحبة.

محمد الجهالين
13-10-2010, 10:09 PM
يا محبُّ يا شغــف ُ
لا اعتذارُ لا أسـفُ
في فصيحنا سعــة ٌ
ننتحي ونزدلــــفُ
ها هنا مصارحــة ٌ
بالإخاء تـُرتـَشـفُ

سليمان أبو ستة
13-10-2010, 11:52 PM
أخي أبا الحسن
أحي فيك همتك التي لم تتوان في تقديم المشورة العاجلة لأخينا محب العروض (وأحييه على تقبله النقد وعلى حسن اعتذاره) . ولي ملاحظة على آخر فقرة من مداخلتك وهي قولك : "أما في الشعر الحديث فقد وجدت شعراءه يزيدون متحركا وساكنا على تفعيلة المتقارب فعولن في بداية السطر الشعري الأول من كل فقرة شعرية ." وكأني بك تعد هذه الظاهرة من الخزم.
والواقع أن هذه الظاهرة لم تنشأ إلا في شعر التفعيلة ، ويكاد يقع في مصيدتها كل الشعراء المحدثين وفي هذا النمط من الشعر بالذات. ولو كان لي أن أطلق على هذه الظاهرة اسما لكان هذا الاسم (االتداخل) ، لأن القصيدة الواحدة يتداخل في أبياتها بحران ، فتجد بيتا من المتدارك يليه آخر من المتقارب ، وهذا الذي أسميته التداخل هو غير المصطلح المعروف عند العروضيين. قال محمود درويش في قصيدته "حالة حصار":

نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ. (متقارب)
أَيُّها الواقفون علي العَتَبات ادخُلُوا،
واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ)متدارك)
فقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا. (متقارب)

سليمان أبو ستة
14-10-2010, 07:55 AM
مما أعرفه عن الشاعر محمود درويش التزامه بالوزن في قصائده من الشعر الحر، بل وقد رصدت له أشعارا استخدم فيها ضروبا من الوزن جديدة فعددتها من ضمن الاستدراك على العروضيين. لقد كان الشاعر ، رحمه الله، مهتما بعلم العروض كثيرا ولكنه لم يكتب فيه حرفا، ومع ذلك فقد لفت انتباهي قوله في "حالة حصار":
هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
وما يفعل العاطلون عن العمل:
نُرَبِّي الأملْ.

لقد فزعت إلى أحد تسجيلات هذه القصيدة فتأكد لي الكسر في الوزن بصوته:
http://www.youtube.com/watch?v=e7hGXWz-FYs

د.عمر خلوف
14-10-2010, 10:57 AM
أما في الشعر الحديث فقد وجدت شعراءه يزيدون متحركا وساكنا على تفعيلة المتقارب فعولن في بداية السطر الشعري الأول من كل فقرة شعرية .


مرحباً بك يا أبا الحسن
اشتقنا إليك..
وددتُ لو مثّلت لقولك هذا ..

تقبل مودتي

د.عمر خلوف
14-10-2010, 11:29 AM
والواقع أن هذه الظاهرة لم تنشأ إلا في شعر التفعيلة ، ويكاد يقع في مصيدتها كل الشعراء المحدثين وفي هذا النمط من الشعر بالذات. ولو كان لي أن أطلق على هذه الظاهرة اسما لكان هذا الاسم (االتداخل) ، لأن القصيدة الواحدة يتداخل في أبياتها بحران ، فتجد بيتا من المتدارك يليه آخر من المتقارب ، وهذا الذي أسميته التداخل هو غير المصطلح المعروف عند العروضيين. قال محمود درويش في قصيدته "حالة حصار":

نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ. (متقارب)
أَيُّها الواقفون علي العَتَبات ادخُلُوا،
واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ)متدارك)
فقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا. (متقارب)

ما رأي أستاذنا أن نطلق على هذه الظاهرة مصطلح (المخاتلة)؟!

سليمان أبو ستة
14-10-2010, 06:20 PM
قد تبدو مخاتلة لو أن هذه الظاهرة اقتصرت على شاعر واحد هو الدرويش، ولكنها أصبحت عامة في عدد من القصائد كانت تتردد في السبعينيات. ولا بد أنها انحسرت من قلة ما يكتب هذه الأيام من شعر التفعيلة وتركت المجال لصالح قصيدة النثر التي تضحك من قولي إن ثمة شاعرا قد أخل بوزن المتقارب
وبانتظار أن يوافينا الجهالين بنماذج على هذا التداخل أو التخاتل ،علينا – نحن العروضيين – أن نفتش عن أسباب هذه الظاهرة ، ونبين موقعها من خارطة الإيقاع ، لا أن نعدها خطأ وقع فيه الشاعر كما وقع غيره في زحاف (فاعل) منذ مئات السنين ، ثم أصبح ( فعلت) كما بينت في دراستك عن الخبب ، ثم من ثمانية مقاطع قصيرة كما جاء عند الشاعر المبدع معين بسيسو ، الأمر الذي جعل بعضهم يسخر من هذا المسلك الإيقاعي لأنه لا يندرج في نظامه.

محمد الجهالين
18-10-2010, 05:55 PM
مرحباً بك يا أبا الحسن
اشتقنا إليك..
وددتُ لو مثّلت لقولك هذا ..

تقبل مودتي

وعندنا فوق ما عندكم من الشوق

قال محمود درويش :
إن مشيت علي شارع لا ‏يؤدي إلى هاوية ‏
قل لمن يجمعون القمامة: شكراً!‏

إن رجعت إلي البيت، حياً، كما ترجع القافية ‏
بلا خللٍ، قل لنفسك: شكراً!‏

إن توقعت شيئاً وخانك حدسك، فاذهب غداً
لترى أين كنت وقل للفراشة: شكراً!‏

إن صرخت بكل قواك، ورد عليك الصدى ‏
‏(من هناك؟) فقل للهوية: شكراً!‏

إن نظرت إلي وردة دون أن توجعكْ‏
وفرحت بها، قل لقلبك: شكراً!‏

إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معكْ
يفركون جفونك، قل للبصيرة: شكراً!‏

وقال :
لا أَنام لأحلم قالت لَه
بل أَنام لأنساكَ. ما أطيب النوم وحدي.

وقال :
في يدي غيمة
أسرجوا الخيل،
لا يعرفون لماذا،
ولكنّهم أسرجوا الخيل في السهل
... كان المكان معدًّا لمولده: تلّةً
من رياحين أجداده تتلفّت شرقًا وغربًا

د.عمر خلوف
18-10-2010, 10:09 PM
أما في الشعر الحديث فقد وجدت شعراءه يزيدون متحركا وساكنا على تفعيلة المتقارب فعولن في بداية السطر الشعري الأول من كل فقرة شعرية
أخي الحبيب..
لم يكن في كل ما مثلتَ به من شعر درويش ما يشير إلى هذه الزيادة..
فكل الأمثلة على وزن المتدارك الذي يقوم على (فاعلن وبديلها فعِلن بتحريك العين)، وهو الوزن الذي رأينا أنه لا علاقة له بالخبب الذي يقوم على (فعْلن بسكون العين، وبديلها فعِلن بتحريكها)
بل إن درويش أنقص حركة (أو حركة وسكونا) من بداية السطر الرابع فقط، فانتقل إيقاعه إلى المتقارب ..
وربما كان ذلك خللاً فيه، أو حركة مقصودة من الشاعر.. للفت الانتباه، وأرجح الأولى!
ويلاحظ في المثالين الأخيرين تقنية التدوير في السطور كلها.. فكأنها سطر واحد..


قال محمود درويش :
إن مشيْـ/ت على/ شارع /لا ‏يؤدْ/دِي إلى/ هاوية
فاعلن....فعِلن.....فاعلن..فاعلن..فاعلن...فاعلن
قل لمن/ يجمعو/ن القما/مة: شكراً!‏
فاعلن...فاعلن..فاعلن....فعِلاتن
إن رجعْـ/ت إلى الـ/بيت، حيْـ/يَاً، كما/ ترجع الـ/قافيةْ ‏
فاعلن......فعِلن...... فاعلن....فاعلن... فاعلن...فاعلن
بلا / خللٍ/ قل لنفْـ/سك: شكراً!
فعو..فاعلن..فاعلن....فعِلاتن‏
بلا خَـ/للٍ قل / لنفْـسـ/ ك: شكراً!
فعولُ...فعولن...فعولُ.....فعولن

وقال :
لا أَنا/م لأحْـ/لم قا/لت لَه / بل أَنا/م لأنْـ/ساكَ. ما /أطيب الـ/نوم وحدي.
فاعلن/فعِلن../فعِلن/فاعلن../فاعلن/فعِلن.../فاعلن.../فاعلن.../ فاعلاتن

وقال :
في يدي/غيمة/أسرجوا ال/خيل لا/يعرفو/ن لما/ذاولا/كنّهم/ أسرجوا ال/خيل في ال/سهل كا/ن المكا/ن معدْ/دًا لمو/لده/تلّةً/من ريا/حين أجْ/داده/ تتلفْ/فت شر/قًا وغربًا

محمد الجهالين
18-10-2010, 10:24 PM
شيخنا أبا عاصم

إن انتهاء الفقرات الشعرية بتفعيلة فعولن يقود إلى المتقارب كما أشرتم ، فضلا عن أن المتدارك الذي هوعندكم فاعلن فعلن هو نفسه المتقارب لولا البدء بفاعلن فضلا خاصة أن المتقارب يجوز فيه الانتهاء بفعو من فعولن.

ملاحظة لم أجد شعراء الحداثة يبدأون بفـَعـِلن في مثل هذه الظاهرة وإنما بفاعلن.

أبا عاصم

هل جاء في شعرنا القديم شيء من المتدارك فاعلن فـَعـِلـُن ؟

سليمان أبو ستة
19-10-2010, 08:05 AM
"في قصيدة "أنا يوسف يا أبي"، مثلا، وهي قصيدة مكتوبة في أسطر ممتلئة أيضا، بأسلوب النثر، نقرأ في مطلعها:
" أنا يوسفٌ يا أبي. يا أبي، إخْوتي لا يُحبّونَني، لا يُريدونَني بيْنَهم يا
أبي. يعْتَدونَ عَليَّ ويَرْمونَني بالحَصى والكَلامِ. يُريدونَني أنْ أموتَ لِكَيْ
يَمْدَحوني".
المقطع أعلاه، والقصيدة كلّها، من المتقارب، بشرط قراءتها في "نفَس" واحد، وبالتشكيل الذي يحرص عليه الشاعر أشدّ الحرص، مثلما يحرص عادة على علامات الترقيم التي يبدو نصّه مشبعا بها. إلا أن القراءة المتواصلة غير ممكنة طبعا، والقارئ مضطرّ إلى الوقف بعد الجملة الأولى، مثلا، عند النقطة التي حرص الشاعر على إثباتها، وسرعان ما يتحوّل الوزن في الجملة الثانية إلى المتدارك. وإذا زعم زاعم أن الشاعر لم يقصد هذه "الحيلة" الإيقاعية، أتيناه بمثال ثانٍ يفرض على القارئ الوقف، تبعا للتشكيل والوزن، فيتحوّل الوزن فورا من المتدارك في السطر الأوّل إلى المتقارب في تاليه: "إن رجعتَ إلى البيت، حيّاً، كما ترجع القافيةْ / بلا خَلَلٍ، قُلْ لنفسك: شكرًا!". على هذا النحو يدأب الشاعر على المراوحة بين المتدارك والمتقارب، أو على الأخذ بما أسميناه بحقّ المتدارب، فيُخيَّل إلى "كثيرين من الشعراء والقراء"، كما صرّح بنفسه، أنّهم حيال نصّ نثري، وما هو بنصّ نثري. إنّه نصّ موزون على نحو دقيق، لكنّ الشاعر "قتل" الوزن فيه بهذه الحيلة الإيقاعية البارعة!"
فقرة مقتبية من مقال للأستاذ سليمان جبران على الرابط:
*http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=216022

د.عمر خلوف
19-10-2010, 10:05 PM
هل جاء في شعرنا القديم شيء من المتدارك فاعلن فـَعـِلـُن ؟
أخي الحبيب..
استعمل القدماء هذا الوزن مربع التفاعيل بكثرة، فمن ذلك ما روي عن أبي العتاهية:

عتْبَ ما للخيال ِ**خبّريني ومالي؟
لا أراهُ أتاني ** زائراً مذ ليال ِ
لو رآني صديقي** رقّ لي أو رثى لي
أو رآني عدوي ** لانَ من سوءِ حالي
فاعلن فاعلن فا ** فاعلن فاعلن فا
وقد حار القدماء في هذا الوزن، لأنهم لم يكونوا يعرفون شيئاً عن المتدارك، فقيل لأبي العتاهية: إنك خرجتَ عن العروض، فقال: أنا أكبر من العروض!!
ولذلك قسره معظم القدماء على الدخول تحت مظلة الخفيف: (فاعلاتن فعولن)، واستشهد به آخرون موصولاً مثالاً لوزن (البحر الممتد) المهمل: (فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن)، كما ردّه بعضهم إلى البحر (المضارع) مدعياً أن فاعلن هي (مفاعيلن) الشتراء!!
وعلى هذا الوزن أبيات لعلية بنت المهدي، وقصائد لابن المعتز، وعدد من الموشحات الأندلسية، وكتب عليه بعض المعاصرين..
كما كتبت بعض الموشحات على الوزن (فاعلن فاعلن ** فاعلن مفتعلن) كقول الأعمى التطيلي:

آهِ ممّا أجدْ ** شفّني ما أجدُ
قامَ بي وقعَدْ ** باطشٌ متّئدُ
كلما قلتُ: قدْ**قال لي: أينَ قدُ
وبإسكان أعجازها تتحد مع الصدور وزناً كما ترى..

محمد الجهالين
19-10-2010, 11:10 PM
زادك الله علما على علم وأدبا على أدب أبا عاصم

سليمان أبو ستة
20-10-2010, 01:45 PM
وبعضهم عده من مهملات الدائرة الخامسة عنده، ولم تقل لنا رأيك يا شيخنا فيما استدربه الباحث سليمان جبران على الخليل ببحره المتدارب!