المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دور المنهجين: التوليدي والرقمي في تفسير العروض



سليمان أبو ستة
14-10-2010, 07:18 PM
يخطئ الظن من يعتقد أن العروض الرقمي الذي ابتكره الأستاذ خشان خشان خارج عن نظام الخليل بن أحمد أو مخالف لأسس منهجه. إن الأعاريض الرقمية الأخرى التي سبقت انطلاقة مشروع خشان ، ومنها عروض الشيخ جلال الحنفي، هي التي يجب أن تعد مخالفة لنظام الخليل. فلقد رمز الشيخ ، رحمه الله، للمقطع القصير بالرمز (1) ، وللمقطع الطويل بالرمز (2) والمقطع المديد بالرمز (3) ، فكانت تفعيلة (مستفعلن ) عنده هي (2 2 1 2 )، والتفعيلة المعتلة (فاعلان) هي (2 1 3) فخالف الخليل بذلك مرة ، وخالف النظام العالمي أخرى. خالف الخليل لأنه استبدل برمزي المتحرك والساكن من الحروف رموزا للمقاطع اللغوية: القصير والطويل والمديد ، وهذا ما لم يعرفه الخليل أو ما فضل عليه نظاما أبسط يكتفى فيه ببيان نوع الحرف من حيث الحركة والسكون. وخالف النظام العالمي الذي استقرت أشكال رموزه المقطعية عند الشكلين (ب) ، ( ـــ ) للمقطعين القصير والطويل على التوالي.
أما خشان فقد أبقى على رمزي المتحرك والساكن الخليليين كما هما ، ليلتفت إلى أن الخليل أهمل وضع رموز أكثر اختصارا وأقرب تصويرا لطبيعتي السبب والوتد ، فعمد إلى تعويض هذا النقص من جانبه بأن رمز للسبب الخفيف بالرمز 2 وللثقيل بالرمز (2) ( القوسان ليتميز السبب عن الخفيف) ، ثم بالرمز 3 للوتد المجموع وحده.
عمل خشان يعد، إذن، إضافة إلى عمل الخليل وهو يأتي لغاية يطلبها دارسو هذا العلم ، المبتدئون منهم والمتوسطون ، بحيث لا تعدو هذه الغاية أن تكون مدعاة للبسط في الشرح وتيسير العلم على طالبيه.
وهذه الإضافة التي أوجدها خشان برموزه الرقمية ، ليست جديدة على الفكر العروضي . فلقد سبق إلى ذلك جماعة المنهج التوليدي Generative Prosody وأولهم Halle ثم Maling ومن بعدهما Prince وSchuh وذلك بما ابتكروه من رموز للأسباب والأوتاد مأخوذة من الأبجدية الانجليزية، وربما من اليونانية أيضا إذا لزم الأمر. فالوتد المجموع عندهم يرمز له بالرمز (P) والوتد المفروق بالرمز (Q) وأما السبب بنوعيه فيرمزون له بالرمز (K) ، ومن ثم فهم يشرعون في دراسة هذا العلم وتقديمه للناس بلغة علمية معاصرة يمكن فهمها والاتفاق عليها بين مختلف طلاب العلم مهما اختلفت لغاتهم. فالتفعيلة K K P ترمز عندهم إلى مستفعلن ، والتفعيلة K K Q إلى مفعولات . وإذا كنا وصلنا إلى هذه النقطة ، فهل يجوز لنا الآن أن نطلق على هذا المنهج اسم العروض الأبجدي لكي يتميز عن العروض الرقمي، أم أن العبرة في الاختلاف ترجع إلى طرح المشكلة ومحاولة حلها عند الطرفين؟ من المعروف أن المنهج التوليدي يستند إلى نظرية في النحو تصدرت معظم النظريات في القرن الماضي ، وأنها حتى لو اختارت رموز خشان الرقمية بدلا من الحروف لما خرجت عن كونها توليدية المنهج. والخلاصة أن كلا منهجي خشان والتوليديين لا يعدو أن يكون إعادة صياغة للمنهج الخليلي حيث لا يخرج عنه إلا بقدر ما تفرضه عوامل الزمن الذي يفصلنا عن مؤسسه الأول في القرن الثاني للهجرة ، فهما ليسا (محاولة لإيجاد بديل جذري لعروض الخليل ) كمحاولات أصحاب نظرية النبر، كما سنرى.
تلك كانت، إذن، مقدمة لا بد منها قبل الخوض في تقييم الجوانب التي عمل بها هذان المنهجان في تقديم العروض العربي وشرحه ، وأما تفاصيل النقاش في مختلف جوانبه فسوف تستكمل في حينه، إن شاء الله.

خشان خشان
14-10-2010, 09:10 PM
أخي وأستاذي الكريم سليمان أبوستة

أشكرك جزيل الشكر على تقييمك هذا الذي أعتبره شهادة ووساما أعتز بهما.

ولا غرو في ذلك إذ أفدت من نهجك ونهج أخي وأستاذي د. عمر خلوف في صوغ مضمون الرقمي وهو أهم من مجرد الشكل فيه بكثير.

لعلك بهذا أول عروضي يحمل الرقمي محملا يوليه فيه هذه الأهمية.

إن إعطاء الرقمي أهمية في تناول موضوعي سواء في إظهار حسناته أو الإشارة إلى قصوره أمر مفيد جدا ومساعد على الارتقاء به.

والقصد بالارتقاء بعد تلافي القصور هو الصياغة الشمولية بكفاءة أكبر في نقل ما يمكن أن يكون الصورة الفكرية الرياضية في ذهن الخليل التي عبر عنها الأستاذ ميشيل أديب بقوله في مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002:" وأكثر ما يعيب كتب العروض القديمة والحديثة، أنها، على الرغم من مظاهر العبقرية، التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية التي مكَّنت الخليل من بلوغ هذه القمَّة الرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ. "

إن هذا التوجه للرقمي أهم من الرقمي ذاته فقد بدا خافتا لدي ثم تنامى إدراكي له ولعل بعض دارسيه يتفوقون علي فيه ويأخذونه إلى آفاق أعلى وأشمل وأجمل.

تبقى نقطة التطبيقات الأخرى الخارجة على مجال وزن الشعر التي تمد شعاع فكر الخليل إلى آفاق معرفية أخرى كما في موضوع العمارة والعروض :

http://sites.google.com/site/aroodwasseem/

سأكون متابعا بشغف لكل ما تتفضل به من تقييم وتقويم. كما سأتعلم ما يقوله أصحاب العروض التوليدي الذي لا سابق علم لي به.

أكرر امتنناني والله يرعاك.

د.عمر خلوف
14-10-2010, 09:33 PM
وسأحجز مقعدي على مائدة أستاذنا أبي إيهاب..
منتظراً الأطايب..
بارك الله فيك

نادية الندى
14-10-2010, 11:20 PM
السلام عليكم

لا شك أن دراسة يعدها الأستاذ سليمان أبو ستة ، يجب أن تتطلع إليها الأعين و الأفهام ،
لما ستتضمنه من فوائد كثيرة للعروضيين و المهتمين ، أما تناولها للعروض الرقمي
فنعده إنصافا لأسلوب أثبت جدارته و قوته و حضوره، و لمجهود سنوات طوال بذلها المهندس خشان في إعداد
مواد هذا المنهج ، إضافة و تنقيحا و إخراجا .
و لا ريب أن تناوله بالدرس و التحليل و النقد سيسلط عليه مزيدا من الضوء ، و سيسهم في
رقيّه و تطويره .
فاسمح لي بحجز مقعد التلميذ ، في انتظار ما سيجود به قلمكم على هذه الصفحات المشرقة ،
سواء تعلق بالعروض رقميا ، تفعيليا أو غيرهما .

تقديري للجميع.

خشان خشان
16-10-2010, 06:09 AM
أخي وأستاذي الكريم سليمان أبو ستة

هذا الذي تفضلت به عن نهج التوليديين ذكرني بما انتهجه الدكتور مصطفى حركات في كتابه اللسانيات العروضية

حيث استعمل الرموز التالية – وأضع هنا إشارة القوسين بديلا للخط الذي وضعه فوق الحرف

س= سبب خفيف ............(س) = سبب ثقيل
و = وتد مجموع ..............(و) = وتد مفروق


مفاعيلن = و س س ............فاع لاتن = (و) س س
فاعلاتن = س و س ............مستفع لن = س (و) س
مستفعلن = س س و ..........مفعولاتُ = س س (و)


فيكون وزن كل من أزواج البحور المذكورة أدناه كالتالي

أ....الهزج = و س س و س س .
.....المضارع = و س س (و) س س
ب ....الرمل = س و س س و س س و س
.......الخفيف = س و س س (و) س س و س
جـ...الرجز = س س و س س و س س و
......المنسرح = س س و س س (و) س س و

ولم يفطن الجوهري في عروض الورقة - من أثر حجب حدود التفاعيل لرؤيته - إلا للعلاقة في ( جـ ) بين الرجز والمنسرح من علاقات التناظر بين الأزواج ( أ - ب - جـ )

كما هو موضح في الرابط:

http://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/alwaraqah-2

ولو استعملنا رموز الرقمي مع اعتبار الوتد المفروق = (و) = (3) لكانت الأوزان أعلاه كالتالي


أ....الهزج = 3 4 3 4 .
.....المضارع = 3 4 (3) 4
ب ....الرمل = 2 3 4 3 4 3 2
.......الخفيف = 2 3 4 (3) 4 3 2
جـ...الرجز = 4 3 4 3 4 3
......المنسرح = 4 3 4 (3) 4 3

ولتبسيط الأمر على أهل الرقمي فيما يخص الوتد المفروق

1 2 = 3 = الوتد المجموع ويمثله في العلاقة أعلاه المحور 8 في الدائرة ( جـ - المجتلب)
2 1 = (3) = الوتد المفروق ويمثله في العلاقة أعلاه المحوران (9+8) في الدائرة (د- - المشتبه )
والذي استعملناه في الرقمي أننا اعتبرنا ما يلي :

في الدائرة (جـ) المحاور 1 1 + 10 + 8 + 5 = 2 2 3 2
........... يمكننا أن نرمز لها بالتركيب مستفعلاتن

في الدائرة (جـ) المحاور 1 1 + 10 + 8 + 5 = 2 2 3 2
........... يمكننا أن نرمز لها بالتركيب مستفعلاتن

في الدائرة (د)المحاور 1 1 + 10 + 9 +8 + 5 = 2 2 2 3
........... يمكننا أن نرمز لها بالتركيب مستفعيلتن

وبين الأرقام من إمكانات إظهار توصيف العلائق والوشائج في التناوب والتجاور بين المقاطع ما ليس بين الأحرف. وكذلك تم توصيف ما ينتج عن الوتد المفروق في الرقمي بطريقة مختلفه دون التطرق لذكره

https://sites.google.com/site/alarood2/Faisal-1.GIF

سليمان أبو ستة
16-10-2010, 03:40 PM
صحيح ما تفضلت به أخي وأستاذي خشان، فقد درس د. حركات العروض التوليدي من خلال أعمال هال وكايزر ولم تكن مالينج قد أتمت بعد أطروحتها في العروض العربي تحت إشراف أستاذها هال . وقد أفاد د. حركات من طريقة التوليديين في كتابه "العروض" ولا سيما في شرحه للدوائر، وكذلك الفصل الذي عقده بعنوان "نظرة جديدة للزحافات والعلل" حيث قال: " وفي عروضنا العربي ، التوضيح والتبسيط يأتيان من النظريات الإيقاعية الحديثة التي تكلمت عنها وخصوصا من نظرية هال وكايزر".
وقد أشار إلى تأثره بهذه النظرية في قوله: "وتطورت أبحاثي وذلك بعد أن اكتشفت أعمال هال وكايزر حول العروض المولد . وكان الشيء الهام في هذه الأعمال هو التوضيحات الخاصة بالنموذج وبتحقيق النموذج ( أي بمستوى البنية العميقة ومستوى البنية السطحية) وأنشأ هذان الباحثان نموذجا للشعر العربي انطلاقا من النموذج الخليلي، وهذا النموذج اعترف بكل مكونات عروضنا ، بالأسباب والأوتاد التي تجاهلها المستشرقون ، بالتفاعيل والدوائر .وبسطت قواعد الزحافات والعلل في هذه النظرية حتى أصبحت تؤول كلها إلى قاعدتين أو ثلاث ".
ثم قال : " ولكن من جهة أخرى أغلق هذان الباحثان بعض النوافذ ، وعاملا الإيقاع معاملة اللغويين ، وحرصا على إعطاء العروض العربي شكل نحو توليدي ينطلق من بديهية واحدة ، فأصبحت قواعد مصطنعة ... ".
وربما كان هذا النقد الأخير نتيجة لعدم اطلاعه على عمل مالينج الذي طورت فيه نظرية أستاذها هال ، وقد يكون لنا رأي آخر عندما نكمل استعراض عمل مالينج . ولم أعرف المقصود من قوله بإغلاق بعض المنافذ ، وأما القواعد جميعها .. فمصطنعة !

سليمان أبو ستة
26-10-2010, 06:41 PM
تعد الباحثة جوان مالينج من بين قلة من الباحثين الغربيين الذين اعترفوا بوجود جذور للنظرية التوليدية التحويلية في علوم العربية ، فها هي ذي تقول : " لقد ميز النحاة العرب، في علمي الصرف والعروض، بين مستويين من التمثيل : الأول ويسمى الأصل، وهو النموذج الأساسي المجرد abstract . وأما الثاني فهو الفرع ، وهو يعبر عن مجموعة الانحرافات المسموح بها عن هذا الأصل ، أو ما يتحقق به هذا النموذج التجريدي فعليا.
وقد أطلق أصحاب المنهج التوليدي على المستوى الأول مصطلح البنية العميقة deep structure وعلى الثاني مصطلح البنية السطحية surface structure وهذان المصطلحان يعدان اليوم من أهم ركائز هذه المدرسة الحديثة . وترى مالينج آن التمييز بين هذين المستويين أتاح للعروضيين التعبير عن الانتظام الإيقاعي الدقيق في الشعر العربي الكمي ورؤيته بوضوح وسط ما كان يبدو لهم من حرية مطلقة في تبادل مقاطعه.
تبدأ مالينج بتحديد أنواع المقاطع في اللغة العربية لترى أنها، كاليونانية واللاتينية ، لا يوجد بها إلا نوعان اثنان فقط هما : القصير، ويرمز له بالرمز (ب) breve ، والطويل، ويرمز له بالرمز (ـــ).macron وأما ما يعرف في العربية بالمقطع الزائد الطول (ص ح ح ص)، نحو عاد وعيد وعود، بالوقف عليها جميعا، فهو لا يقع ، إلا نادرا، في درج الكلام (وغالبا في النثر) ولا يرى في الشعر إلا في آخر النسق عند الوقف التام. وهو في اللغات الأخرى يحتسب من زمرة المقاطع الطويلة بغض النظر عن عدد سواكنها وطول حركاتها.
ووضعت مالينج تعريفا للمقطع القصير بأنه: "المتحرك من الحروف الذي يتلوه متحرك آخر". وبالتالي ، فكل ما خالف هذا التعريف، يعد من قبيل المقطع الطويل، حتى أن المقطع القصير في آخر الشطر يعد، حسب هذا التعريف، طويلا أيضا ، وذلك في نحو قول امرئ القيس:
ففا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فاللام في (منزل) و(حومل) مقطع قصير ، ولكنه يعد في التقطيع طويلا لأنه لا يليه شيء.
وهنا تنتقد مالينج هؤلاء الباحثين الغربيين الذي تابعوا إيوالد Ewald ومن بعده رايت Wright في دراستهما للعروض العربي على أساس من تفاعيل العروض اليوناني واللاتيني ومستخدمين في وصف أوزانه المقطعين القصير والطويل. هكذا إذن أصبحت تفعيلة الرجز المقبوضة ( ب ـــ ب ـــ ) هي التفعيلة الصحيحة لهذا البحر عندهم ، وأما مستفعلن ومفتعلن ومتعلن فهي مغايرات (زحافات) لهذه التفعيلة الإيامبية الثنائية diiamb . ومع أنا رأينا الدكتور إبراهيم أنيس ينتقد هذا التحليل ويرفضه إلا أننا وجدناه يسايرهم في اعتماد المقاطع وحدها في وصف الأوزان بديلا عن السبب والوتد.
تقول مالينج : "إن التحليل المجرد للتفاعيل من حيث السبب والوتد له من المزايا ما يتفوق به علي مجرد التحليل السطحي في صورة مقاطع تتعاقب طولا وقصرا. ويتضمن هذا التحليل حقيقة أن ثمة مقاطع في العربية لها مواضع تكون فيها حرة الحركة بين الطول والقصر، بينما تكون في مواضع أخرى ثابتة في كمها".
وتعرف مالينج الوتد بأنه الوحدة القوية أو الثابتة في التفعيلة، وهو عادة ما يكون (إيامبيا) يتألف من مقطع قصير فطويل. إلا أن أحد أوتاد الدائرة الرابعة يمكن له أيضا أن يكون (تروكيا) أي يتألف من مقطع طويل فقصير. وترى أن نظريات الشعر العربي التي تفترض وجود نبر أو دور إيقاعي لنبر الكلمة تفترض كذلك أن المقطع الطويل للوتد هو حامل هذا النبر الإيقاعي. ومع ذلك فقد لاحظ المستشرق بلوخ Bloch أن نبر الكلمة ، وهو، بالمناسبة، غير ذي أثر في تغيير المعنى، ليس من الضروري له أن يقع على أي من مقطعي الوتد ، بل إنه في الواقع مستقل عن الوزن استقلالا كاملا. وفوق ذلك ، فإنه يلاحظ في إلقاء بعض القصائد وجود ميل ملحوظ لنقل النبر إلى المقطع ما قبل الأخير في البيت حتى لو كان هذا المقطع قصيرا ولا يجب نبره، وكان ينتمي إلى سبب وليس إلى وتد.
وتعرف السبب بأنه الوحدة الضعيفة أو المتغيرة في التفعيلة، وهو يوافق مقطعا واحدا ، قصيرا كان هذا المقطع أم طويلا. كما ترى أن مصطلحي الوتد والسبب ذاتهما يعكسان عند العروضيين العرب التمييز بين الوحدات الوزنية من حيث القوة والضعف، وتستشهد بقول ابن عبد ربه : "وإنما قيل للسبب سبب لأنه يضطرب فيثبت مرة ويسقط أخرى ، وإنما قيل للوتد وتد لأنه يثبت فلا يزول".
وتخلص إلى القول بأنه مع ثبات هذا الوتد، فإنه يخضع لبعض التغيير أحيانا، وإن كان هذا التغييرالذي يؤثر على مقاطع الوتد بالحذف أو الزيادة، لا يقع إلا في نهاية الشطر، خلافا للتغيير في مقاطع الاسباب، فإنه لا يكاد المرء يحس بتأثيره على إيقاع البيت، ولعله لذلك سميت العلل عللا ، والزحافات زحافات (أي أمراضا خفيفة).

سليمان أبو ستة
26-10-2010, 11:36 PM
كنت أتساءل وأنا أتتبع منهج العروض الرقمي عن الصلة بينه وبين العروض التوليدي، وبخاصة في مسألة التمييز بين الأصل والفرع ، أو بين البنيتين العميقة والسطحية. ولم يطل هذا التساؤل كثيرا لأني لم ألبث أن قرأت لخشان قوله: "تقلل وجهة النظر التقليدية التي سادت العالم العربي منذ الخليل إلى اليوم شأن هذه الدوائر باعتبارها استنتاجا من البحور والتفاعيل لا أصلا يمثل تصورا كليا عند الخليل انبثقت منه البحور والتفاعيل كوسيلة شرح وتوضيح". وقوله : "أصل البحر – عموما - هو الصورة القياسية له كما تظهر على ساعة البحور ( دوائر الخليل ) والتي تتجسد فيها قاعدة التناوب العامة بين الزوجي والفردي".
إذن ، فصاحبا هذين المنهجين ينهلان من نبع واحد ، هو نبع الثقافة العربية ومن ضمنه فكر الخليل نفسه.
وإذا كنا عرفنا البنية العميقة عند خشان ، أو الأصل، فكيف تبدو البنية السطجية في منهجه؟ لم أجد خشان ذكر المقاطع بالمفهوم اللغوي الشائع لها syllables ، وبدلا من ذلك رأيناه أكثر التصاقا بمنهج الخليل في تعامله مع البنية السطحية من خلال رموز المتحرك والساكن، بل إنه بقي مختفظا برموز الخليل التي ذكرها ابن عبد ربه في قوله:
فما لها من الخطوط البائنة * دلائل على الحروف الساكنة
والحلقـــــــات المتجوفات * علامــــة للمتحركـــــــــــات
ولا بأس بذلك ، وإن كنا نرى أن الاتجاه في الدرس اللغوي الحديث يميل إلى اتخاذ المقطع وحدة صوتية معروفة عند مختلف الأمم ، بل إن العرب عرفوها منذ بدأ الفلاسفة المسلمون يكتبون في الموسيقى والوزن الشعري وأولهم الفارابي ثم ابن سينا وابن رشد وغيرهم. قال الفارابي : "وكل حرف غير مصوت أتبع بمصوت قصير قرن به فإنه يسمى المقطع القصير، والعرب يسمونه الحرف المتحرك، من قِبَل أنهم يسمون المصوتات القصيرة حركات " وقال : "وكل حرف لم يتبع بمصوّت أصلاً، وهو يمكن أن يقترن به، فإنهم يسمونه الحرف الساكن، وكل حرف غير مصوت قرن به مصوت طويل فإنا نسميه المقطع الطويل ".
أقول ذلك لأني وجدت خشان يركز على شرح باب الساكن والمتحرك في منهاجه وبقول: ولم أكن أركز عليه ظنا مني بأنه مفهوم للجميع. ولكني اكتشفت أن كثيرين لا يتقنون هذا الموضوع ، لهذا فسأسهب في شرحه لصالح من لا يعرفه".

سليمان أبو ستة
27-10-2010, 10:43 PM
الدوائر العروضية:
فيما يلي قائمة بالبحور الستة عشر حسب ترتيبها في دوائرها الخمس ، مثبتة في نماذجها المجردة abstract patterns وقد اخترنا هذه المرة أن نثبتها برموز الأبجدية العربية، تسهيلا للطباعة ، فالوتد الإيامبي (المجموع) نرمز له بالرمز (و) ، وللوتد التروكي (المفروق) بالرمز (ف) ثم للسبب بالرمز (س) . وقد أثبت شطرا واحدا من البحر اختصارا ، لأن الشطر الثاني مطابق للأول تمام المطابقة. وأضفت إليها الرموز الرقمية لتتسنى المقارنة بين النظامين.
الدائرة الأولى:
الطويل و س وس س و س و س س
3 2 3 2 2 3 2 3 2 2
البسيط س س و س و س س و س و
2 2 3 2 3 2 2 3 2 3
المديد س و س س و س و س [س و]
2 3 2 2 3 2 3 2 [2 3]

الدائرة الثانية:
الوافر وس س وس س وس س
3 (2)2 3 (2) 2 3 2 2
الكامل س س و س س و س س و
(2) 2 3 (2)2 3 (2)2 3

الدائرة الثالثة:
الهزج و س س و س س [ و س س]
3 2 2 3 2 2 [ 3 2 2 ]
الرجز س س و س س و س س و
2 2 3 2 2 3 2 2 3
الرمل س و س س و س س و س
2 3 2 2 3 3 2 3 2

الدائرة الرابعة:
السريع س س و س س و س س ف
المنسرح س س و س س ف س س و
الخفيف س و س س ف س س و س
المضارع و س س ف س س [و س س]
المقتضب س س ف س س و [س س و]
المجتث س ف س س و س [س و س]

الدائرة الخامسة:
المتقارب و س و س و س و س
3 2 3 2 3 2 3 2
المتدارك س و س و س و س و
2 3 2 3 2 3 2 3


إن ثمة سببا آخر، تقول مالينج ، للتعبير عن الأوزان بالمستوى المجرد، لا بد من وضعه في الحسبان، وهو أنه بالذات ذلك التمثيل المجرد للأوزان بمصطلحات الأسباب والأوتاد ما يجعل من مبدأ الدائرة مبدأ صحيحا للعروض العربي. كما أنه هو ذاته المبدأ الذي يتيح للعروضي أن يتنبأ بتحديد ما سيكون مسموحا به من الأنساق النظرية للمقاطع المتوالية.
لقد نتج لنا من عملية تدوير بحر الهزج باستخدام رموز السبب والوتد بحران آخران هما الرجز والرمل، فماذا سيكون عليه الحال لو أنا استبدلنا بتلك الرموز رموز المقاطع على النحو التالي:
الهزج ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ
؟ ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب
الرجز ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ
الرمل ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ ـــ ب ـــ ـــ

لا شك أن النسق الثاني لا وجود شرعيا له ، وهو لم ينتج إلا عن تدوير مستوى سطحي يخالف مبدأ تدوير الأنساق في العروض العربي على مستوى البنية العميقة بمصطلحات السبب والوتد.
وسنناقش فيما يلي بعض الملاحظات على بحور هذه الدوائر:
أولا : بحور الدائرتين الثانية والثالثة:
ثمة ملاحظتان في بحور هاتين الدائرتين ، الأولى : أن الوافر والهزج عند مالينج لهما نفس التركيب السبب وتدي، وبالتالي لهما نفس الرموز، مع أن كلا منهما مستقل في دائرته ، وكذلك الأمر بالنسبة للكامل والرجز. أما عند خشان فقد ميز بين كل اثنين منهما بإحاطة الرقم الذي يشير إلى السبب الثقيل بقوسين فصار 2 مختلفا عن (2). وتفسير ذلك عند مالينج أن البنية العميقة لكل مجموعة واحدة، وإنما يتحقق الاختلاف حين يتحول البحران إلي بنيتهما السطحية باستخدام المقاطع ، حينئذ يتميز البحران كل بعدد مقاطعه الخاص به. وهذا ما فعله خشان ، فالاقواس التي أضافها تشير إلى دمج البنيتين العميقة والسطحية في شكل واحد. وصار الثقيل يتميز من الخفيف بما يحيط به من أقواس.
وأما الملاحظة الثانية فقد أثارتها مالينج وحدها ، وهي أنه طالما كان للهزج والرجز في الدائرة الثالثة وجه (ثقيل) ممثلا ببحري الوافر والكامل ، فلماذا لم يكن للرمل مثل هذا الوجه ، فتكون تفعيلته السطحية على النحو ( ـــ ب ـــ ب ب). تقول مالينج : إن فرايتاج Freytag هو العروضي الوحيد الذي تعرض لهذا الأمر بشكل واضح، واقترح بحرا ثالثا لم يسمه، وله التفعيلة: ( فاعلاتك). لا بأس ، فمالينج لا يوجد من مصادرها كتاب واحد لعروضي عربي، فلم تعرف أن العروضيين العرب القدامى ذكروا هذا البحر المهمل وأسموه (المتوفر)، وبعض المحدثين منهم سماه (المرمل). ولأنها تعلم أنه لم ينظم عليه ما يؤهله لأن يعد من البحور المستعملة ، فقد وضعت قاعدة تحويلية تفسر إهماله ، وهي أنه "يمكن للسبب أن يتحقق بمقطعين لغويين إذا كان يسبق سببا آخر في التفعيلة نفسها" . ووفقا لهذا القانون فإنه لن يتحقق وجود فعلي للبحر المسمى المتوفر أو المرمل لأن السببين المتواليين فيه لا يقعان في تفعيلة واحدة.
ولا أعلم إن كان أخي الأستاذ خشان قد تطرق إلى هذا البحر، وحكم بشرعيته أو عدم شرعيته في عروضه الرقمي.

خشان خشان
28-10-2010, 11:54 AM
أخي واستاذي الكريم سليمان أبو ستة

أتابع باهتمام
2 3 عنوان الإيقاع البحري - السبب الثقيل تجسيد للإيقاع الخببي

إحدى قواعد الرقمي أن 2 3 ( 2 الزرقاء و 3 الحمراء ) داحضة للسبب الثقيل ( الإيقاع الخببي ) قبل الأوثق

2 3 غير التي في 2 2 3

ومخالفة هذا فيما بعدها أخف على السمع من المخالفة قبله.

أكتب على عجل فمعذرة.

في الرمل المخالفة بعد 2 3

يرعاك ربي

سليمان أبو ستة
28-10-2010, 06:05 PM
ثانيا : ملاحظات على الدائرة الأولى:

1- الطويل و س و س س و س و س س
2- المديد س و س س و س و س س و
3- ؟ و س س و س و س س و س
4- البسيط س س و س و س س و س و
5- ؟ س و س و س س و س و س

تتساءل مالينج هنا : لماذا لم يوجد بحران على النسقين 3 ، 5 ؟ ثم تتذكر أن العروضي الوحيد الذي حاول الإجابة على هذا السؤال هو فايل Weil وذلك بالقانون الذي وضعه ، وهو أنه "لا يتوالي في أي نسق وتدان، وإنما يجب أن يفصل بينهما سبب أو سببان على الأكثر". ومع أنها لا ترى في هذين البحرين المهملين ما يتعارض مع قانون فايل ، إلا أن القانون يظل بذاته صحيحأ. وتتجه إلى النظر في تقطيع الأنساق إلى تفاعيل، لتعود إلى الاستناد من جديد إلى قانون فايل ولتجد أن التقطيع الذي لا يكتنفه غموض هو التقطيع الذي وضعه الخليل للطويل والبسيط فقط. وتقول أن من الشيق أن يكون هذان البحران، اللذان لا يقبلان التقطيع على أي وجه آخر، هما من أكثر البحور استعمالا ودورانا على ألسنة الشعراء. وأما بحر المديد فقد جعل له الخليل التقطيع التالي:
(س و س)(س و)(س و س) مع حذف التفعيلة الأخيرة في النسق الدائري. ومع ذلك فهي ترى إمكان تقطيعه بطريقتين مختلفتين أخريين، الأولى :
(س و)(س س و)(س و س) والثانية: (س و س)(س و س)(و س). وهي تقر بأنه من بين هذه النماذج الثلاثة يبقى نموذج الخليل في تقطيع المديد أكثرها اتساقا وسيمترية symmetric .وتقول إن التقطيعات المختلفة يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في التنبؤ بالتغييرات المسموح بها في الوزن المعين بناء على ما يمكن أن ينتج في البحر من تفعيلات من نحو مستفعلن في مقابل مفاعيلن أو فاعلاتن. ومع ذلك ترى مالينج أته ما لم يتوفر للمديد من يحلله تحليلا طبيعيا فإن ذلك البحر سيبقى ظاهرة شاذة في نظام العروض العربي.
وتنتقل بعد ذلك إلى مناقشة تقطيع البحرين الأخرين المهملين في هذه الدائرة ، لتجد أن الأول منهما يمكن تقطيعه بطريقتين، الأولى :
(و س س )(و س)(و س س)(و س) والثانية : (و س)(س و س)(و س)(س و س)
وأما البحر المهمل الثاني فيمكن أيضا تقطيعه بطريقتين، الأولى : (س و س)(و س)(س و س)(و س) والثانية :
(س و)(س و س)(س و)(س و س).
ومرة أخرى تجد أن فرايتاج هو العروضي الوحيد الذي ذكر اسمي هذين البحرين المهملين، فالأول هو (المستطيل) وتفاعيله : مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن والثاني هو (الممتد) وتفاعيله : فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
وقد ذكر فرايتاج شاهدين من أشعار محمد عطا الذي اشتهر بنظمه على أوزان عديدة، فمما جاء على المستطيل قوله:
بديـــع بالجمال * تعلى بالتـعالي
فلا شبه له في * أناس بالمعالي
ومما جاء على الممتد قوله:
ليت شعري هواه يصلح المكتوي
ويزيل عذابي ويقيم القبول
والظاهر أن هذا الشاعر فارسي مستعرب، ذلك أن مالينج تقر بأن هذين البحرين مصطنعان، وأنه لم ينظم عليهما أحد من الشعراء العرب المعروفين.
إن هذا الموضوع ، سواء منه ما تعلق بإعادة تقطيع المديد ، أو اقتراح تقطيع آخر للبحرين المهملين: المستطيل والممتد ، لا يقع في اهتمام العروض الرقمي لسبب بسيط أنه لا يعترف بالحدود بين التفاعيل ، ولا يشكل أي فرق لديه شكل التفعيلة الناشئ عن زحزحة حدودها يمينا أو يسارا. أما عند الخليل فقد كان للتفاعيل دور أساسي في إبراز الإيقاع الشعري على نحو بصري وسمعي. فبالإضافة إلى بنائه الأوزان البسيطة على تكرار التفعيلة الواحدة ، فإن بناءه للأوزان المركبة كان تقوم في جانب منه على التفعيلات المتجاوبة ، وفي جانب آخر على التفعيلات المختلفة ، وكان سبيل الخليل في إبراز هذا الإيقاع هو الاهتمام بتحديد عمارة البيت بطريقة هندسية فائقة. هكذا كان توزيع التفعيلات في الدائرة الثانية من الخماسي إلى السباعي كما في الطويل، وقد يكون من السباعي إلى الخماسي كما في البسيط ، وهنا يتدخل الخليل في اختيار أحد الشكلين بطريقة تحكمية تناسب مقصده. فالمديد يمكن تقطيعه على النحو:
1- فاعلاتن فاعلن فاعلااتن فاعلن * فاعلااتن فاعلن فاعلاتن فاعلن
أو على النحو:
2- فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن * فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
واختار الخليل التقطيع الأول لأن قاعدة الجزء عنده تنطبق على هذا النسق بإسقاط (فاعلن) وحدها ، بينما لا يتيسر ذلك بإسقاط (فاعلاتن) من النسق الثاني.
وهناك بحور الدائرة الرابعة التي تتكرر فيها التفعيلة الأولى بعد التفعيلتين الثانية والخامسة، فهذا المعمار المقصود هو ما أتاح للخليل أن يجعل بحور المضارع والمقتضب والمجتث المجزوءة تنتسب إلى دائرة أكبر من مكوناتها حيث أن أغلب بحورها سداسية لا رباعية.

سليمان أبو ستة
31-10-2010, 01:40 PM
ملاحظات على الدائرة الرابعة:
1- *............... ف س س و س س و س س
2- السريع.........س س و س س و س س ف
3- * ............ س و س س و س س ف س
4- * .......... .و س س و س س ف س س
5- المنسرح..... س س و س س ف س س و
6- الخفيف:..... س و س س ف س س و س
7- المضارع .. و س س ف س س [و س س]
8- المقتضب ... س س ف س س و [س س و]
9- المجتث ......س ف س س و س [س و س]

تحوي هذه الدائرة ثلاثة بحور مهملة استعملها الفرس ووضعوا لها من الأسماء المشاكل والجديد والغريب على التوالي. ثم إن الخليل لم يبصرنا بطريقة لتمييز الأسباب من الأوتاد ولا هذه من بعضها في تلك الأنساق الثلاثة، بحيث يمكن تحليل النسق (ـــ ب ـــ ب ) إلى ثلاثة تشكيلات مختلفة هي ( س و س ، ف س س ، س س ف ).
وكذلك لم يضع الخليل أي معيارللتمييز بين الوحدات السبب وتدية في البحور الأخرى، الأمر الذي يضطر المرء إلى تتبع أنواع المقاطع في القصيدة كلها للتأكد مما إذا كان المقطع المعين ينتمي إلى سبب أو وتد.
هذا ما قالته مالينج حول فقدان أي معيار للتمييز بين السبب والوتد في منهج الخليل، والواقع أن الخليل وصل إلى ذلك المعيار عبر تقطيعه للشعر العربي الذي وصله في زمانه كله، وليس عبر قصيدة أو قصيدتين فحسب. والذي يؤكد ذلك أنه روى لنا شاهدا على كل ضرب من ضروبه الثلاثة والستين بالإضافة إلى شواهد زحافاتها وعللها فأصبحنا بذلك على ثقة بأن الوحدة المعينة في الموضع المعين هي سبب أو وتد بلا خلاف على ذلك إلا ما ثار منه حول مدى صدقية رواية بعض من شواهده..
وتناقش مالينح هنا مدى شرعية بحر السريع لا سيما وأنه يتعارض مع القاعدة القائلة بأنه لا ينتهي أي نسق وزني في العربية بمقطع قصير، والسريع هنا ينتهي ضربه بوتد مفروق. وهي تلاحظ أن تفعيلة الضرب هذه لا تجيء إلا معتلة على النحو : ( ـــ ب ـــ ) أو ( ـــ ـــ ) وأحيانا ( ب ب ـــ ) ونادرا ما تجيء على ( ـــ ). من ناحية أخرى تلاحظ أن الأبيات التي ترد على الرجز ووزنه المجرد على النحو التالي: س س و س س و س س و فإن تفعيلته الأخير تأخذ أحد الشكليين السطحيين التاليين : ( ـــ ـــ ب ـــ ) أو (ـــ ـــ ـــ ). وحيث أن التفاعيل المجردة لهذين البحرين المتشابهين ، السريع والرجز، تكاد تكون متطابقة فإن العروضيين العرب صنفوا الأبيات التي تبنى على التفعيلة (س س و) وفقا لما يؤول إليه الضرب من شكل مقطعي، فإن تألف من ثلاثة مقاطع طويلة فهو من الرجز ، وإذا تألف من أقل من ذلك عد من السريع، ولا أعلم مدى صحة قولها هذا .
وترى مالينج أن هذا التصنيف تحكمي أو اعتباطي arbitrary ، وأنه بينما يعد صحيحا القول بأن العروضيين ذكروا لكل بحر ضروبه الخاصة به subtypes وفقا لشكل التفعيلة الأخيرة في الشطر فإن هذه الأوزان نفسها لا تتميز بينها وبين بعضها بحسب شكل االتفعيلة الأخيرة وحده, وعلى ذلك فإن لم يكن السريع مختلفا اختلافا تاما عن الرجز فإن من الأفضل اعتباره ضربا من ضروب الرجز بدلا من أن يستقل بنفسه في بحر آخر.
ثم تقول : وبعد أن رفضنا نسق السريع : ( س س و س س و س س ف ) بوصفه غير ضروري، فإن المرء لا بد أن يتساءل الآن عن ضرورة بقاء الوتد المفروق الذي لا يبدو له أي أثر في التشكيل المقطعي للبيت. وهي ترى أن بلوخ Bloch كان العروضي الوحيد الذي أثار هذه المسألة، حيث اقترح الاستغناء عنه جملة، وإعادة تحليل أوزان الدائرة الرابعة. وقد حاول بلوخ أن يفسر سبب طول بعض المقاطع التي كانت تعد تقليديا جزءا من الوتد المفروق ، ففي بحر الخفيف: ( س و س س ف س س و س) مثلا ، يقول إن سبب عدم تحقق التفعيلة ( س ف س ) للشكل المقطعي
( ـــ ب ب ـــ ) ليس بسبب وجود الوتد المفروق (الذي يمتنع مزاحفته) ولكن لأن النسق المقطعي الذي ينتج للبيت بعد الزحاف سيحتوى على تفعيلتين داكتيلتين dactyls ( ـــ ب ب ـــ ب ب ـــ ـــ ) أو [ مستع لن فعلاتن ] وهو ما يعد مرفوضا. ويقترح بلوخ جعل وتد مجموع في مكان الوتد المفروق وهو ما يؤدي، في رأيي، إلى زيادة أربع تفاعيل جديدة على النظام العروضي ، وهي :
س س س و
س س و س
س و س س
و س س س
فهو يقترح تقطيع بحر المنسرح على النحو:
س س و س | س س و | س و
[أي مستفعلاتن مستفعلن فاعلن ، وهو ما اقترحه القرطاجني من قبل ]
ولا تجد مالينج بأسا من زيادة هذه التفاعيل الأربعة الجديدة ، بل إنها ترى فيها حلا لبعض مشكلات الغموض التي لوحظت في تقطيع الأبيات الأخرى ومنها المديد الذي يمكن تقطيعه على النحو:
س و س س | و س | و س
[ أي فاعليّاتن فعولن فعولن ]
وتقول إن بلوخ لا يحاول تقطيع أبيات أخرى غير المنسرح والخفيف، ولكنه يسمح بنوعين من الأسباب، أحدهما (محايد) في طوله ، والآخر (ثابت) . وتخلص إلى القول بأنه ما لم يتم وصف التفعيلة (الأطول) عنده بطريقة منظمة فإن نظرية الوتد المفروق التقليدية ، مهما بلغت نقائصها ، تظل هي الأفضل

سليمان أبو ستة
01-11-2010, 09:14 PM
تجد مالينج في عمل سابق لأستاذها هال Halle أنه وضع قاعدتين لتبرير إهمال ثلاثة أوزان من الدائرة الرابعة لم تستعمل في الشعر العربي. القاعدة الأولى ، وتنص على أنه لا يمكن للنسق أن يبتدئ بوتد مفروق. وأما الثانية فتنص على أنه لا يمكن للنسق أن ينتهي بوتد مفروق يتلوه سبب أو سببان. ومع أنها لا تجد سببا مقنعا للقاعدة الأولى بصيغتها تلك، إلا أنها ترى أنه بالإمكان تعديل القاعدة الثانية بحيث تشمل ما كان آخره وتد مفروق، وبذلك تزداد عموميتها.
ثم إنها لما وجدت بحور المضارع والمقتضب والمجتث ثنائية التفاعيل، رأت إمكانية للتخلص من دائرة المشتبه جملة، وأن تجعل بدلا منها دائرة أخرى تضم هذه البحور الثلاثة بشكلها المستعمل كما بلي :
1- * ------- ف س س و س س
2- المنسرح س س و س س ف
3- الخفيف س و س س ف س
4- المضارع و س س ف س س
5- المقتضب س س ف س س و
6- المجتث س ف س س و س
وقد جاء في هذه الدائرة الجديدة بحر واحد مهمل ميزته مالينج بعلامة النجمة(*) للدلالة على أنه غير مقبول وزنيا ، فأما المنسرح والخفيف فقد ظهرا في الدائرة بشكلهما الثنائي الذي يجعلهما مرفوضين حسب قاعدة هال التي أشرنا إليها قبل فليل. إذن ، كيف ستحل باحثتنا هذه المعضلة، لا سيما وهي تعلم أن هذين البحرين (القصيرين) مستعملان. تقول إن ذلك ممكن عبر خيارين اثنين :
الأول : إضافة تفعيلة ثالثة تحوي وتدا مجموعا من نفس نوع التفعيلة الأولى في النسق. وأما الخيار الثاني فهو : حذف ذلك المقطع (العدواني) القصير نفسه.
وقد أدى سلوكها سبيل الخيار الأول إلى إضافة بحرين جديدين هما المنسرح والخفيف الثلاثيان، وأما الخيار الثاني فلا يؤدي إلا إلى ضرب المنسرح :
مستفعلن مفعولن
وهذا الضرب يمكن رده أيضا إلى بحر الرجز !

سليمان أبو ستة
07-11-2010, 02:42 PM
لم تكن مالينج أول باحثة تحاول إخراج السريع من دائرة المشتبه، فلقد سبقها إلى ذلك الجوهري قبل ألف عام . هي لأنها لا تقبل نسقا ينتهي بوتد مفروق، وهو لأنه لم يقبل نسقا ينتهي بتفعيلة مفعولات، وإذن فسبب الطرد واحد عندهما. وهي أعادت السريع إلى حضن الرجز كأحد أنواعه الخاصة، وهو ألقاه بين أحضان البسيط (لأن كل ما كان على مستفعلن فاعلن فهو من البسيط طال أو قصر). لكنها اختلفت عن الجوهري في أنها جمعت ما بقي من بحور دائرة المشتبه في دائرة جديدة أعادت بها لم شملهم ثانية، وأما هو فقد واصل تشتيت بحور تلك الدائرة وإلقاءها بين أحضان بحور أخرى، بحيث صار المنسرح والمقتضب من الرجز، لأن (مفعولات) فيهما لم تكن عنده إلا زحافا لمستفعلن بعد تفريق وتده. وكذلك ألحق المجتث بالخفيف ،لأن كل ما كان من مستفعلن فاعلاتن فهو من الخفيف عنده.
وأما خشان فاختط نهجا آخر، ولعله إلى نهج مالينج كان أقرب، نوعا ما ، منه إلى الجوهري. فهو قد ألغى الوتد المفروق برمته، أو لنقل إنه لم ير لهذا الوتد أثرا في بحور دائرة المشتبه وذلك بعد أن أزال الحدود التي وضعها الخليل بين التفاعيل . ولم يكتف بأن يزحزح الحد الفاصل بين مفعولات ومستفعلن وحدهما في المنسرح، كما كان أهالى الرمثة يزحزحون الخشبة بينهم وبين درعة، بل كان يقصد إلى أن يجعل من مبدأ الإزالة هذا مبدأ عاما يشمل كل التفاعيل. ولهذا وجدناه في مناسبات كثيرة يندد بوهم الحدود بين التفاعيل ، ويؤكد على أن في إزالتها تيسيرا عظيما على طلبة علم العروض ، ذلك أن كثيرا من مصطلحات الخليل ارتبط بهذه الحدود ، دون أن يكون للتفاعيل من مبرر إلا مجرد حمل هذه المصطلحات فحسب .
من هنا وجدنا خشان في مناسبات عديدة يدعو إلى إزالة الحدود بين التفعيلات ، وهو هنا يختلف عن مالينج التي جعلت من حدود التفاعيل foot boundaries مبدأ أساسيا من مبادئ عروضها التوليدي وذلك لشرح قوانين معينة في الزحاف لا تكاد تنطبق إلا بمراعاة هذا المبدأ . وبهذا فقد عدّ عملها مكملا لعمل الخليل ومفسرا له .

سليمان أبو ستة
08-11-2010, 02:25 PM
بخروج الوتد المفروق من النظام الرقمي ، بقيت فيه المكونات الثلاثة: السبب بنوعيه، والوتد المجموع. وقد رمز لهما خشان بالرمزين 2 ، 3 .
وأما مالينج فقد رأينا أنها رمزت للمكونات السبب وتدية الثلاثة عندها بالرموز س ، و ، ف ، غير أنها كانت ترى أن "التحليل المنهجي الذي يقوم على استخدام وحدتين فقط هما : س ، و يبقى هدفا مرغوبا فيه من حيث أن النظام الوزني القائم على ثلاث وحدات يعد نادرا". وإذن ، فرمزا الرقمي هما ذلك الهدف المرغوب فيه عند الباحثة مالينج، ولو أنها وجدت سبيلا إلى التخلص من الوتد المفروق لكانت سلكته ، ولكن يحمد لها أنها سجلت هذه الملاحظة التي تدل على عمق معرفتها بشروط التحليل المنهجي.
لقد كنا رأينا في وصف خشان لبحور دائرة المشتبه بالوحدتين الأساسيتين: 2 ، 3 ، كيف استقام له ترتيب هذه البحور بما فيها السريع الذي ينتهي عنده بثلاثة أسباب (2 2 2 ) كثيرا ما يدلعها بالرقم 6 . ورأينا أيضا كيف اختصر دائرتي المؤتلف والمجتلب في دائرة واحدة تضم الوافر والهزج وبعدهما الكامل والرجز ثم الرمل.
وهذا كله مما يدخل في تيسير هذا العلم الجميل.

خشان خشان
08-11-2010, 09:35 PM
أخي وأستاذي الكريم سليمان أبو ستة

أتابع بتقدير واهتمام

هنا دراسة نقلها الأستاذ محمد عز الدين إلى منتدى الرقمي فيها تفصيل بعض ما تفضلت به :

http://www.lissaniat.net/viewtopic.php?t=2384

فيما يخص اعتماد وحدتين للعروض هما السبب والوتد فإن أصل الفضل في هذا يعود إلى أستاذي أحمد مستجير وهو وإن لم يذكره تخصيصا إلا أن سياق منهجه يؤدي إليه. وللعلم فالرقمي يتعامل مع معطيات الوتد المفروق وما حوله شاملا رأيي الخليل ود. مستجير في سياق منهج الرقمي الخاص .
يرعاك الله.

سليمان أبو ستة
09-11-2010, 07:17 AM
أعتقد أن ناقشنا جانبا من هذه الدراسة على الرابط :
http://www.arood.com/vb/showthread.php?t=1614

سليمان أبو ستة
11-11-2010, 02:16 PM
الزحافات والعلل

تدرس مالينج في هذا القسم من البحث القواعد التي تربط الأنساق المؤلفة من الأسباب والأوتاد المجردة بمقابلاتها الوزنية التي تتألف من مقاطع طويلة وقصيرة. وتقول : إن وراء الفوضى الظاهرية لهذا العدد الهائل من القواعد التقليدية التي تشتق بواسطتها الزحافات ، يكمن نظام بسيط من قواعد المقابلة الوزنية . فهي مثلا تصوغ قاعدة تحويلية بسيطة على النحو التالي: "يمكن للسبب الذي يلي وتدا مجموعا أو مفروقا أن يقابله مقطع قصير" ( وطبعا هي تكتبه في صيغة معادلات النحو التوليدي التحويلي وهو ما يصعب علي نقله من خلال لوحة المفاتيح هذه). فنجد هذه القاعدة التي تقل عن سطر، قادرة وحدها على التعبير عن القبض في فعولن ومفاعيلن، والكف في فاعلاتن ومستفع لن ، والعقل في مفاعلتن. ومالينج تزعم أن قواعدها تتميز بالشمولية generalization، كما نرى في هذه القاعدة، ومع ذلك نجد أنها قصرت في تفسير عدم زحاف السبب الذي يلي الوتد المفروق في بحر المضارع ، ما جعلها تسعى إلى التملص من هذا القصور باللجوء إلى تبرير ذلك بأن المضارع بحر نادر الوجود.
وعلى العموم ، فإن مقدار الجرعة الشمولية في قواعد مالينج تفوق بكثير مقدارها في قواعد الخليل التي ترتبط بتفعيلات معينة في بحور معينة، بل وفي ضروب منها دون أخرى, أنظر إليها تقول : "لقد بينا أن التغييرات المسموح بها في مواقع السبب يمكن التعبير عنها بمجموعة من القواعد التي يتحدد تطبيقها حصريا بالبيئة الوزنية المقررة بمكونات مجردة ، هي : س ، و ، ف ، وعلامة حدود التفاعيل. إن هذه المجموعة الصغيرة من القواعد تغني عن العدد الكبير من القواعد التقليدية التي لا يتحدد تطبيقها فقط بتفعيلة معينة ولكن أيضا بمجموعة معينة من ضروب البحر التي توجد فيها تلك التفعيلة، وليس البحر بأعاريضه وضروبه كلها",
وعلى هذا النحو من السعي إلى إيجاد قواعد تتسم بالشمولية مع الإقلال من عددها يتميز النظام الرقمي بقاعدة ربما كانت هي الوحيدة، وهي تنص على تحول 2 إلى 1 . وقد طبقها على زحافات الخبن والطي والقبض والكف حيث لاحظت أنه كان يكتفي بزحاف سبب واحد في التفعيلة مما يشير إلى أنه ملتزم بقيد المعاقبة عند الخليل.
غير أن ما يثير الاهتمام في قواعده الأخرى للزحاف أنه جعلها مرتبطة ببنية السبب في النسق عبر رموز تضاف عليه لتوجيه القارئ إلى نوع هذا السبب (خفيف/ ثقيل) أو لتدله على نوع المقطع المستخدم (قصير/ طويل). فقد استخدم خشان الخط أسفل الرقم 2 ليشير إلى كونه سببا ثقيلا، أو خفيفا . واستخدم المعكوفين حول الرقم ذاته ليشير إلى أنه سبب يستحسن زحافه كما في المنسرح والخفيف، وكذلك استخدم المعكوفين المزدوجين للدلالة على أن السبب واجب الزحاف.
وأما الأرقام التي لم يضف إليها أقواسا أو خطوطا فقد اختار أنواعا من الخط للإشارة إلى وظيفتها من حيث ثبوت الزحاف أو تغيره ، فالرقم 2 بالخط الأندلسي يشير إلى "سبب خفيف ثابت لا يتغير أبدا وغير قابل للزحاف" ، وذلك الذي بالخط العادي إلى "سبب بحري (خفيف ) قابل للزحاف أي حذف الساكن فيصير 1 " .
على هذا النحو إذن تجري قواعد الزحاف في الرقمي ، ولا يكاد يعيبها في نظري إلا اختيار خط معين لا يميزه إلا الذين يقرأونه على الشاشة، وبصعوبه أحيانا. وأما الذين يحاولون كتابته على الورق فيتعذر عليهم ذلك ، كما يتعذر علي، وربما على غيري ، التفريق بين الرقم 2 بالخط العادي وبينه بالخط الأندلسي.

نادية الندى
11-11-2010, 06:23 PM
السلام عليكم،
متابعة باهتمام ،
و لو أنني أحتاج لوقت ليس بالقصير لأفهم بعض ما يضيفه الأستاذ أبو ستة،
و أستوعبه جيدا .
أسأذنكم في مواصلة نقل ما تنشرونه هنا إلى منتدى العروض رقميا،
لعلاقته المباشرة بالمادة التي تتفضلون بتقديمها للقارئ و الباحث .

مع الشكر .

نادية الندى
12-11-2010, 05:47 PM
وأما الأرقام التي لم يضف إليها أقواسا أو خطوطا فقد اختار أنواعا من الخط للإشارة إلى وظيفتها من حيث ثبوت الزحاف أو تغيره ، فالرقم 2 بالخط الأندلسي يشير إلى "سبب خفيف ثابت لا يتغير أبدا وغير قابل للزحاف" ، وذلك الذي بالخط العادي إلى "سبب بحري (خفيف ) قابل للزحاف أي حذف الساكن فيصير 1 " .
على هذا النحو إذن تجري قواعد الزحاف في الرقمي ، ولا يكاد يعيبها في نظري إلا اختيار خط معين لا يميزه إلا الذين يقرأونه على الشاشة، وبصعوبه أحيانا. وأما الذين يحاولون كتابته على الورق فيتعذر عليهم ذلك ، كما يتعذر علي، وربما على غيري ، التفريق بين الرقم 2 بالخط العادي وبينه بالخط الأندلسي.
===========
في انتظار تعقيب الأستاذ خشان أو أحد أساتذة العروض رقميا ، وددتُ الإشارة إلى
أن الرقم 2 بالخط الأندلسي، الدال على السبب الخفيف الثابت الذي لا يتغير أبدا ولا يزاحف ،
نميزة أيضا بوضع خط فوق الرقم 2 .

رغم أن المشكل غير مطروح على صفحات الشابكة ،
إلا أنه يُطرح عند التطبيق الميداني على سبورة الدرس و كراس الطالب،
لذلك أصبح من الضروري -ربما - التفكير في تعويض دلالات الألوان و الظلال برموز قابلة للتطبيق بيسر .
و لا أظن أن هذا أمر سيُعجز أستاذنا المهندس خشان.
تقديري .

سليمان أبو ستة
12-11-2010, 06:15 PM
أقترح استخدام أحد هذين القوسين < 2> أو { 2 }

نادية الندى
12-11-2010, 07:30 PM
أقترح استخدام أحد هذين القوسين < 2> أو { 2 }
=======
{ 2 } هذا الرمز موجود، و هو للسبب الثقيل الخببي الجامد الذي لا يتحول إلى سبب خفيف أبدا.

الرمز المقترح الأول ممكن ، وقد دعاني هذا الموضوع لجمع كل رموز العروض رقميا في جدول واحد ،
لاقتراح التعديلات لما لا يصلح تطبيقه خارج الشابكة ،بناء على وجهة نظر الأستاذ أبو ستة .

في انتظار رأي الأستاذ خشان .

تقديري .

خشان خشان
12-11-2010, 09:09 PM
أخي وأستاذي الكريم سليمان أبو ستة

أفدت من نهجك مضمونا وها أنت تزيدني فائدة من حيث الشكل.

إن ما تفضلت به موضع اهتمامي وسأعمل جهدي على تلافيه سواء في الكتاب طبعته الثانية إن قيض الله لها أن ترى النور
أو في إضافة بدائل لما ورد في المنتدى وبعض الجداول.

الأخت الأستاذة نادية

في انتظار تعقيب الأستاذ خشان أو(( أحد أساتذة العروض رقميا)) .

أضحكك الله سنك ألست أستاذة للرقمي ! بلى وأي أستاذة

صحيح ما تفضلت به.

والرمز الذي اقترحه أستاذنا <2> ممكن وفكرت في استعمال 3 بالشكل العربي مع خط صغير منطلق من نهايتها للأعلى ليشكل مع ساقها ما يشبه الرقم 7 للدلالة على 3 السبب الظاهري الذي أصله 4 أي بدل 3 الزرقاء. كما يمكن استعمال نفس الإشارة مع الرقم 2 الأندلسي وذلك كبديل في الخط العادي ، كما يمكن استعمال أي إشارة بعد الرقم لدلالة ما مثل 3 ّ و 2 ّ أو 3 َ أو 2 َ وهكذا.

يرعاكما ربي.

سليمان أبو ستة
14-11-2010, 09:14 PM
تتناول مالينج في هذا المبحث العلل، وهي : حذف السبب ، وتقصير الوتد، ثم الترفيل والتذييل. فأما بالنسبة لحذف السبب فإنها تضع قاعدة عامة تشير إلى أنه في آخر الشطر يمكن حذف السبب الأخير من كل تفعيلة، ومع ذلك فهي ترصد حالات لحذف سببين معا كما تبين لها من المثال التالي، وهو لعطا محمد بن السيد فتح الله ، وكنا أشرنا إليه من قبل، في قوله :
سقامي كل وقت زاد مني بالعنا
فلا فتشموا حالي بما قد أسعفا
وهو كما ترى على الهزج، ولكن تفترض مالينج أن من الطبيعي، جريا على هذا المثال، أن يسري ذلك الحذف على سببي مجزوء الوافر أيضا، وقد جرى نحو من ذلك فيما أورده د. عمر خلوف من شواهد على الوافر، وأقرب مثال على توقعها هذا قول الشاعرة روحية القليني:
صحبت معي كتابك فهو زادي في الرحيلْ
وزاد المؤمنين هو التبتل والمثولْ
أناجيه وأتلو آية الليل الطويلْ
وفي فجري أردده * وسجداتي تطولْ
وهي لا فرق عندها بين فعو وفعولْ فكلاهما ينتهي بمقطع طويل ، ومع ذلك فهي تقر بأن ظاهرة الحذف المزدوج تبدو نادرة الحدوث .
وأما تقصير الوتد فتضع له قاعدة تنص على حذف مقطعه القصير في آخر الشطر، سواء كان هذا الوتد هو آخر مكونات التفعيلة أو كان يليه سبب ، وتقول إن هذه القاعدة تعد بديلا عن القاعدتين التقليديتين وهما القطع والتشعيث في بحور المديد والرمل والخفيف والمجتث .

سليمان أبو ستة
14-11-2010, 09:32 PM
تتناول مالينج ، في الفصل الأخير من أطروحتها ، الشكل الشعري المسمى بالرباعي كما هو معروف بذلك عند الباحثين الغربيين ( وأما عندنا ، نحن العرب ، فيسمى هذا الشكل بالدبيتي أو الدوبيت). وتعرف مالينج الرباعي بأنه ، وببساطة ، ما تألف من أربعة أسطر، في واحد من عدة أوزان تقليدية ثابتة ، ولهذ ا الرباعي نظام تقفية على النحو : أ أ ب أ ، ونادرا على النحو أ أ أ أ . أما أصل الرباعي الفارسي فموضع خلاف بين الباحثين : فهل هو مشتق من الرباعيات العربية أو التركية، أم أنه ، وبالعكس ، قد انتقل إلى الأتراك عن طريق الفرس؟ ثم هل هو وزن جديد ابتكره المحدثون من الفرس ، أم هو تطوير للشعر القصصي ballad verse الفارسي الوسيط ؟ إن مسألة الأصل هذه تبدو في غاية التعقيد بحيث تصعب الإجابة عليها بشكل قاطع هنا، ومع ذلك فيمكن عرض بعض الملاحظات حول التحليل التقليدي للرباعي والأوزان الفارسية الأخرى ضمن إطار الشعر العربي . فبينما تعد الرباعية شكلا عالميا ، تبدو العلاقة الجينية بين الرباعية وبحر الهزج العربي صعبة التحديد ، ومع ذلك فثمة أوجه للتشابه الرسمي بينهما مما لا يمكن عزوه فقط إلى بعض الصلات التاريخية. والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت هذه التشابهات تشير إلى نوع من التأثير العربي على الشعر الفارسي ، أم أنها مجرد قوالب مستعارة من نظرية العروض العربي وقد طبقت على الشعر الفارسي.
وتقول مالينج، أيضا : إن الملمح الشيق والمميز للرباعي هو التنوع وعدم الانتظام الظاهري لوزنه. فهناك 24 شكلا مختلفا لأشطره المشتقة، حسب التحليل التقليدي للعروض، من شطر الهزج المؤلف من أربعة تفاعيل؛ أي من مزاحفات (مفاعيلن) أو (و س س) حسب ترميزنا . ومن الممكن لكل من هذه الأشطر الأربعة والعشرين أن يرد مع غيره منها في الرباعية نفسها . وأما الانتظام الوحيد الواضح في هذه الأشكال كلها فهو أن أول مقطعين في كل شطر منها يكونان طويلين دوما.
لا أعتقد أن مالينج كانت تقصد بالرباعيات العربية هنا ما ورد منها على بحر الدوبيت ، فمن المؤكد عندي أنها لم تطلع على أية رباعية من الدوبيت بحيث نجد لها قواعد توليدية وتحويلية تؤصل لهذا الشكل الوزني الذي نشأ في ظل حضارة عربية إسلامية متعددة الثقافات ، فكان منه التطبيق العربي لنموذج الدوبيت، جنبا إلى جنب التطبيق الفارسي لهذا النموذج. ولقد كان هم مالينج في مستهل هذا المبحث منصبا بالدرجة الأولى على محاولة اختبار العلاقة التي قيل إنها تربط هذا الشكل ببحر الهزج العربي، وعليه فقد وضعت الأساس الوزني لشطر للرباعي على النحو التاالي:
و س س و س س و س س و س س
أي من أربع تفاعيل هزجية. وكان عليها لكي تشتق من هذا النسق اثني عشر شكلا مزاحفا، أن تغير في قيود قواعد التحقق التي كانت طبقتها من قبل على الأوزان العربية ، وأول تغيير منها كان السماح بتقصير الوتد في التفاعيل الأربعة جميعا. وبعدها وضعت مالينج مجموعة من ستة قواعد اختيارية وإجبارية للوصول إلى أشكاله الإثني عشر المعروفة.
ولم تلبث أن اكتشفت انعدام الحاجة إلى مثل هذه القيود في مجموعة قواعدها، الأمر الذي جعلها تبدو مصطنعة قليلا less natural مقارنة بتلك القواعد التي طبقتها على الأوزان العربية. تقول : " عندما يكثر اللجوء الى استخدام القيود في صياغة قواعد التحقق فإنه يعني أن إطار التحليل غير صحيح، وأن على العروضي أن يفتش عن إطار للتحليل غيره".
وهنا تعرض مالينج لرأي الباحث مائير Meier الذي يقترح طريقة أخرى لوصف المعطيات عبر تبسيطها من خلال إزاحة الحدود بين التفعيلات، أو حتى إزالتها، ومن ثم التخلي عن فرضية اشتقاق الرباعي من الهزج، فتقوم بوضع نموذج مجرد للرباعي غاية في التبسيط، على النحو التالي:
س س ص س س ص س س ص س
حيث س هنا تشير إلى مقطع طويل ، وأما ص فتشير إلى مقطعين قصيرين متواليين أو مقطع طويل واحد.
ثم تختتم مالينج هذا الفصل بالقول : إن الهزج الفارسي مختلف بشكل أساسي عن الهزج العربي من ناحية ، وعن الرباعي من ناحية أخرى، ذلك أن نسق مقاطعه الطويلة والقصيرة يبدو ثابتا بشكل يكاد يكون مطلقا في القصيدة كلها . ومع أنها تستدرك بقول بعضهم إن نسق الهزج الثابت يتضمن موقعا أو موقعين يتسمان بحرية التغيير في مقاطعه ، إلا أنها ترى أن هذه الحرية مقيدة بأكثر مما هي عليه في العربية. ومقارنة بالرباعي الفارسي الذي يسمح باجتماع عدة أشكال مختلفة من أشطره في الرباعية ، فإن الأوزان الفارسية الأخرى لا تستطيع أن تسلك هذا المسلك ، بل تظل على ثباتها المطلق بشكل عام. والشعر الفارسي القديم ، مثله مثل الشعر اليوناني واللاتيني الكلاسيكي ، كمي بطبيعته . فأما الأوزان الفارسية فمرتبطة بنظائرها من البحور العربية ارتباطا سطحيا فقط ، حيث الوتد في الفارسية لا يعدو أن يكون مجرد بناء مصطنع artificial . وأما الشعراء الفرس فقد درسوا وحاكوا الأوزان العربية التقليدية وقواعدها العروضية ولكن بشكل ظاهري.، غير أنهم فشلوا في إدراك كنه الحافز الإيقاعي الدقيق للتمييز بين السبب والوتد ، أو وجدوه غير مناسب للفارسية.
والآن ماذا لو أن مالينج وقعت على امثلة من الدوبيت العربي أو اطلعت على كتاب الدبيتي للدكتور عمر خلوف كما اطلع عليه الأستاذ خشان، فكيف كانت ستصفه من خلال وحداتها المجردة abstract . لنفترض أولا أنها رمزت للسبب بالرمز 2 وللوتد بالرمز 3 ، وإذن فسوف نواجه النسق التالي: (هذا النسق منقول عبر عملية النسخ واللصق عن الرابط التالي : http://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/satar-1 )
2 2 2 2 [2] 2 3 2 2 2 ه

الرمز الأول : للسبب الخفيف حين يكون خببيا ، أي ثقيلا وخفيفا حينا آخر، (بشكل اختياري).
والرمز الثاني : للسبب الخفيف حين لا يكون إلا مقطعا طويلا فقط ، (بشكل إجباري)
والرمز الثالث : للسبب الخفيف أيضا حين يكون مقطعا قصيرا في أغلب الأحيان.( اختياري)
والرمز الرابع : للسبب الخفيف حين يكون مقطعا طويلا في أغلب الأحيان . (اختياري)
والرمز الخامس : للوتد وهو لا يتغير أبدا. (إجباري)
والرمز السادس : علامة السكون التي تجعل المقطع زائد الطول ومالينج تعده في اللغات الأخرى مقطعا طويلا عاديا يرمز له بالرمز التقليدي macron إلا أنه في العربية يعد extralong
.وهذا التحليل الذي افترضنا أن مالينج ستتبعه في عروضها التوليدي هو من نتائج العروض الرقمي.
فهل بين المنهجين من اختلاف ؟؟؟؟؟

د.عمر خلوف
30-09-2013, 08:09 PM
للرفع تقديراً

خشان خشان
30-09-2013, 08:25 PM
وفيما يلي ما تفضل به أستاذنا سليمان عن الدوبيت بعد نسخ التنسيق والصورة

والآن ماذا لو أن مالينج وقعت على امثلة من الدوبيت العربي أو اطلعت على كتاب الدبيتي للدكتور عمر خلوف كما ‏اطلع عليه الأستاذ خشان، فكيف كانت ستصفه من خلال وحداتها المجردة‎ abstract . ‎لنفترض أولا أنها رمزت ‏للسبب بالرمز 2 وللوتد بالرمز 3 ، وإذن فسوف نواجه النسق التالي: (هذا النسق منقول عبر عملية النسخ واللصق ‏عن الرابط التالي‎ :http://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/satar-1 ‎‏ ‏

2846

‏2 2 2 ]2[ {2} }2{ 3 2 2 2/ ه

حيث :‏
‏2 = سبب خببي خفيف ~أو ثقيل‏
‏]2[ = سبب ممتنع الزحاف‏
‏{2} = سبب خفيف مستحسن الزحاف
‏}2{ = سبب خفيف يستحسن ةيغلب عدم زحافه‏
‏3 = وتد ‏
ويندر في 2 2 أت يأتي كلاهما ثقيلا في آن واحد

والرمز السادس ه : علامة السكون التي تجعل المقطع زائد الطول ومالينج تعده في اللغات الأخرى مقطعا طويلا ‏عاديا يرمز له بالرمز التقليدي‎ macron ‎إلا أنه في العربية يعد ‏‎ extralong‏ ‏‎.‎وهذا التحليل الذي افترضنا أن مالينج ‏ستتبعه في عروضها التوليدي هو من نتائج العروض الرقمي‎.‎‏ فهل بين المنهجين من اختلاف؟ ‏

خشان خشان
15-11-2016, 07:59 AM
.وهذا التحليل الذي افترضنا أن مالينج ستتبعه في عروضها التوليدي هو من نتائج العروض الرقمي.
فهل بين المنهجين من اختلاف ؟؟؟؟؟

تحية لك أخي وأستاذي الكريم أبا إيهاب.
الجزء الأعلى من الشكل مترجم نقلا عن د. مالنج
https://sites.google.com/site/alarood/joan-maling-theory


https://sites.google.com/site/alarood/_/rsrc/1472629908393/joan-maling-theory/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%20%D8%A3%2054.gif

خشان خشان
06-04-2018, 11:15 PM
بخروج الوتد المفروق من النظام الرقمي ، بقيت فيه المكونات الثلاثة: السبب بنوعيه، والوتد المجموع. وقد رمز لهما خشان بالرمزين 2 ، 3 .
وأما مالينج فقد رأينا أنها رمزت للمكونات السبب وتدية الثلاثة عندها بالرموز س ، و ، ف ، غير أنها كانت ترى أن "التحليل المنهجي الذي يقوم على استخدام وحدتين فقط هما : س ، و يبقى هدفا مرغوبا فيه من حيث أن النظام الوزني القائم على ثلاث وحدات يعد نادرا". وإذن ، فرمزا الرقمي هما ذلك الهدف المرغوب فيه عند الباحثة مالينج، ولو أنها وجدت سبيلا إلى التخلص من الوتد المفروق لكانت سلكته ، ولكن يحمد لها أنها سجلت هذه الملاحظة التي تدل على عمق معرفتها بشروط التحليل المنهجي.
لقد كنا رأينا في وصف خشان لبحور دائرة المشتبه بالوحدتين الأساسيتين: 2 ، 3 ، كيف استقام له ترتيب هذه البحور بما فيها السريع الذي ينتهي عنده بثلاثة أسباب (2 2 2 ) كثيرا ما يدلعها بالرقم 6 . ورأينا أيضا كيف اختصر دائرتي المؤتلف والمجتلب في دائرة واحدة تضم الوافر والهزج وبعدهما الكامل والرجز ثم الرمل.
وهذا كله مما يدخل في تيسير هذا العلم الجميل.

أخي وأستاذي الكريم أبا إيهاب
لنأخذ مثالا على الوتد المفروق, المنسرح : مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن
المنطقة الحمراء لا تغيير فيها
= أ = لاتُ مس = وتد مفروق + سبب لا يزاحف = ف + ]سبب[ = 3 + ]2[
= ب = لا تمس = ]سبب لا يزاحف[ + وتد مجموع = ]سبب[ + وتد = ]2[ + 3
= جـ = لا تُ مس = 2 1 2 = المنطقة الوتدية أو التوأم الوتدي ( لعل الصواب التوأمان الوتديان)
وقد اخترت في العروض الرقمي التعبير ب لأنه بحصر الرموز في رمزبن والمضمون واحد فيها جميعا.
هذا مشمول في المشاركة السابقة كما اكتشفت بعد نشره. كنت سأحذفه لكن زيادة الخير خير.
حفظك الله.