المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أعينوني في إيجاد مصادر ومراجع لهذا البحث ..



الجنيبي
19-10-2010, 12:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شباب كُلِّفْتُ بالبحث عن "واو العطف واختصاصاتها" ، فمن لديهِ مصادر تتحدث في هذا الشأن أفيدوني بها أكرمكم الرحمن ..

لكم الأجر وعلي الدعاء والشكر ..

الجنيبي
19-10-2010, 02:52 PM
أتمنى ان تجيبوا على طلبي بأسرع وقت ..

محمد الغزالي
19-10-2010, 03:30 PM
تفضل أخي:
من الكتب القديمة ما جاء في مغني اللبيب لابن هشام:
حرف الواو (الواو المفردة) انتهى مجموع ما ذكر من أقسامها إلى أحد عشر: الاول: العاطفة، ومعناها مطلق الجمع، فتعطف الشئ على مصاحبه نحو (فأنجيناه وأصحاب السفينة) وعلى سابقه نحو (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم) وعلى لاحقه نحو (كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك)، وقد اجتمع هذان في (ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم) فعلى هذا إذا قيل " قام زيد وعمرو " احتمل ثلاثة معان، قال ابن مالك: وكونها للمعية راجح، وللترتيب كثير، ولعكسه قليل، اه‍. ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تقارب أو تراخ نحو (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) فإن الرد بعيد إلقائه في اليم والارسال على رأس أربعين سنة، وقول بعضهم " إن معناها الجمع المطلق " غير سديد، لتقييد الجمع بقيد الاطلاق، وإنما هي للجمع لا بقيد، وقول السيرافى " إن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب " مردود، بل قال بإفادتها إياه قطرب والربعى والفراء وثعلب وأبو عمرو الزاهد وهشام والشافعي، ونقل الامام في البرهان عن بعض الحنفية أنها للمعية
________________________________________
[ 355 ]
وتنفرد عن سائر أحرف العطف بخمسة عشر حكما: أحدها: احتمال معطوفها للمعانى الثلاثة السابقة. والثانى: اقترانها بإما نحو (إما شاكرا وإما كفورا). والثالث: اقترانها بلا إن سبقت بنفى ولم تقصد المعية نحو " ما قام زيد ولا عمرو " ولتفيد أن الفعل منفى عنهما في حالتى الاجتماع والافتراق، ومنه (وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى) والعطف حينئذ من عطف الجمل عند بعضهم على إضمار العامل، والمشهور أنه من عطف المفردات، وإذا فقد أحد الشرطين امتنع دخولها، فلا يجوز نحو " قام زيد ولا عمرو " وإنما جاز (ولا الضالين) لان في (غير) معنى النفى، وإنما جاز قوله: 573 - فاذهب فأى فتى في الناس أحرزه * من حتفه ظلم دعج ولا حيل لان المعنى لا فتى أحرزه، مثل (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون)، ولا يجوز " ما اختصم زيد ولا عمرو " لانه للمعية لا غير، وأما (وما يستوى الاعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوى الاحياء ولا الاموات) فلا الثانية والرابعة والخامسة زوائد لامن اللبس. والرابع: اقترانها بلكن نحو (ولكن رسول الله). والخامس: عطف المفرد السببي على الأجنبي عند الاحتياج إلى الربط ك‍ " - مررت برجل قائم زيد وأخوه " ونحو " زيد قائم عمرو وغلامه " وقولك في باب الاشتغال " زيدا ضربت عمرا وأخاه ". والسادس: عطف العقد على النيف، نحو أحد وعشرون. والسابع: عطف الصفات المفرقة مع اجتماع منعوتها كقوله:
________________________________________
[ 356 ]
574 - بكيت، وما بكا رجل حزين ؟ * على ربعين مسلوب وبالى والثامن: عطف ما حقه التثنية أو الجمع نحو قول الفرزدق: 575 - إن الرزية لا رزية مثلها * فقدان مثل محمد ومحمد وقول أبى نواس: 576 - أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحل خامس وهذا البيت يتسأل عنه أهل الادب، فيقولون: كم أقاموا ؟ والجواب: ثمانية لان يوما الاخير رابع، وقد وصف بأن يوم الترحل خامس له، وحينئذ فيكون يوم الترحل هو الثامن بالنسبة إلى أول يوم. التاسع: عطف ما لا يستغنى عنه كاختصم زيد وعمرو، واشترك زيد وعمرو. وهذا من أقوى الادلة على عدم إفادتها الترتيب، ومن ذلك: جلست بين زيد وعمرو، ولهذا كان الاصمعي يقول الصواب: [ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى ] بين الدخول وحومل [ 266 ] لا فحومل، وأجيب بأن التقدير: بين نواحى الدخول، فهو كقولك: " جلست بين الزيدين فالعمرين " أو بأن الدخول مشتمل على أماكن وتشاركها في هذا الحكم أم المتصلة في نحو " سواء أقمت أم قعدت " فإنها عاطفة ما لا يستغنى عنه. والعاشر والحادي عشر: عطف العام على الخاص، وبالعكس، فالاول نحو (رب اغفر لى ولوالدي ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) والثانى نحو
________________________________________
[ 357 ]
(وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) الآية. ويشاركها في هذا الحكم الاخير حتى ك‍ " مات الناس حتى (1) العلماء وقدم الحجاج حتى المشاة "، فإنها عاطفة خاصا على عام. والثانى عشر: عطف عامل حذف وبقى معموله على عامل آخر مذكور يجمعهما معنى واحد، كقوله: 577 - [ إذا ما الغانيات برزن يوما ] * وزججن الحواجب والعيونا أي وكحلن العيون، والجامع بينهما التحسين، ولولا هذا التقييد لورد " اشتريته بدرهم فصاعدا " إذ التقدير فذهب الثمن صاعدا. والثالث عشر: عطف الشئ على مرادفه نحو (إنما أشكو بثى وحزني إلى الله) ونحو (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) ونحو (عوجا ولا أمتا) وقوله عليه الصلاة والسلام " ليلنى منكم ذوو الاحلام والنهى " وقول الشاعر: 578 - [ وقددت الاديم لراهشيه ] * وألفى قولها كذبا ومينا وزعم بعضهم أن الرواية " كذبا مبينا " فلا عطف ولا تأكيد، ولك أن تقدر الاحلام في الحديث جمع حلم بضمتين فالمعنى ليلنى البالغون العقلاء، وزعم ابن مالك أن ذلك قد يأتي في أو، وأن منه (ومن يكسب خطيئة أو إثما). والرابع عشر: عطف المقدم على متبوعه للضرورة كقوله: 579 - ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام [ ص 659 ] والخامس عشر: عطف المخفوض على الجوار كقوله تعالى (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) فيمن خفض الارجل، وفيه بحث سيأتي. تنبيه - زعم قوم أن الواو قد تخرج عن إفادة مطلق الجمع، وذلك على أوجه:
________________________________________
(1) في نسخة " حتى الانبياء " وهو المشهور في أمثلة النحاة. (*)
________________________________________
[ 358 ]
أحدها: أن تستعمل بمعنى أو، وذلك على ثلاثة أقسام، أحدها: أن تكون بمعناها في التقسيم كقولك " الكلمة اسم وفعل وحرف " وقوله: * كما الناس مجروم عليه وجارم * [ 95 ] وممن ذكر ذلك ابن مالك في التحفة، والصواب أنها في ذلك على معناها الاصلى، إذ الانواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس، ولو كانت " أو " هي الاصل في التقسيم لكان استعمالها فيه أكثر من استعمال الواو. والثانى: أن تكون بمعنى (1) أو في الاباحة، قاله الزمخشري، وزعم أنه يقال " جالس الحسن وابن سيرين " أي أحدهما، وأنه لهذا قيل (تلك عشرة كاملة) بعد ذكر ثلاثة وسبعة، لئلا يتوهم إرادة الاباحة، والمعروف من كلام النحويين أنه لو قيل " جالس الحسن وابن سيرين " كان أمرا بمجالسة كل منهما، وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف بأو. والثالث: أن تكون بمعناها في التخيير، قاله بعضهم في قوله: 580 - وقالوا: نأت فاختر لها الصبر والبكا * فقلت: البكا أشفى إذا لغليلي قال: معناه أو البكاء، إذ لا يجتمع مع الصبر. ونقول: يحتمل أن [ يكون ] الاصل فاختر من الصبر والبكاء، أي أحدهما، ثم حذف من كما في (واختار موسى قومه) ويؤيده أن أبا على القالى رواه بمن، وقال الشاطبي رحمه الله في باب البسملة " وصل واسكتا " فقال شارحو كلامه: المراد التخيير، ثم قال محققوهم: ليس ذلك من قبل الواو، بل من جهة أن المعنى وصل إن شئت واسكتن إن شئت، وقال أبو شامة: وزعم بعضهم أن الواو تأتى للتخيير مجازا. والثانى: أن تكون بمعنى باء الجر كقولهم " أنت أعلم ومالك " و " بعت الشاء شاة ودرهما " قاله جماعة، وهو ظاهر.
________________________________________
(1) في نسخة " أن تكون بمعناها ". (*)
________________________________________
[ 359 ]
والثالث: أن تكون بمعنى لام التعليل، قاله الخارزنجى، وحمل عليه الواوات الداخلة على الافعال المنصوبة في قوله تعالى (أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين) (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون) والصواب أن الواو فيهن للمعية كما سيأتي. والثانى والثالث من أقسام الواو: واوان يرتفع ما بعدهما. إحداهما: واو الاستئناف نحو (لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء) ونحو " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " فيمن رفع، ونحو (من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم) فيمن رفع أيضا، ونحو (واتقوا الله ويعلمكم الله) إذ لو كانت واو العطف لانتصب (نقر) ولانتصب أو انجزم " تشرب " ولجزم (يذر) كما قرأ الآخرون، وللزم عطف الخبر على الامر، وقال الشاعر: 581 - على الحكم المأتى يوما إذا قضى * قضيته أن لا يجور ويقصد وهذا متعين للاستئناف، لان العطف يجعله شريكا في النفى، فيلزم التناقض وكذلك قولهم " دعني ولا أعود " لانه لو نصب كان المعنى ليجتمع تركك لعقوبتي وتركي لما تنهانى عنه، وهذا باطل (1)، لان طلبه لترك العقوبة إنما هو في الحال، فإذا تقيد ترك المنهى عنه بالحال لم يحصل غرض المؤدب، ولو جزم فإما بالعطف ولم يتقدم جازم، أو بلا على أن تقدر ناهية، ويرده أن المقتضى لترك التأديب إنما هو الخبر عن نفى العود، لا نهيه نفسه عن العود، إذ لا تناقض بين النهى عن العود وبين العود بخلاف العود والاخبار بعدمه، ويوضحه أنك تقول " أنا أنهاه وهو يفعل " ولا تقول " أنا لا أفعل وأنا أفعل معا ". والثانية: واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية، نحو " جاء زيد والشمس طالعة " وتسمى واو الابتداء، ويقدرها سيبويه والاقدمون بإذ، ولا يريدون أنها بمعناها،
________________________________________
(1) في نسخة " وهو باطل ". (*)
________________________________________
[ 360 ]
إذ لا يرادف الحرف الاسم، بل إنها وما بعدها قيد للفعل السابق كما أن إذ كذلك، ولم يقدرها بإذا لانها لا تدخل على الجمل الاسمية، ووهم أبو البقاء في قوله تعالى (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) فقال: الواو للحال، وقيل: بمعنى إذ، وسبقه إلى ذلك مكى، وزاد عليه فقال: الواو للابتداء، وقيل: للحال، وقيل: بمعنى إذ، اه‍. والثلاثة بمعنى واحد، فإن أراد بالابتداء الاستئناف فقولهما سواء. ومن أمثلتها داخلة على الجملة الفعلية قوله: 582 - بأيدى رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلت [ ص 411 ] ولو قدرتها عاطفة (1) لا نقلب المدح ذما. وإذا سبقت بجملة حالية احتملت - عند من يجيز تعدد الحال - العاطفة والابتدائية نحو (اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر). الرابع والخامس: واوان ينتصب ما بعدهما، وهما واو المفعول معه كسرت والنيل، وليس النصب بها خلافا للجرجاني، ولم يأت في التنزيل بيقين، فأما قوله تعالى (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) في قراءة السبعة (فأجمعوا) بقطع الهمزة و (شركاءكم) بالنصب، فتحتمل الواو فيه ذلك، وأن تكون عاطفة مفردا على مفرد بتقدير مضاف أي وأمر شركائكم، أو جملة على جملة بتقدير فعل أي وأجمعوا شركاءكم بوصل الهمزة، وموجب التقدير في الوجهين أن " أجمع " لا يتعلق بالذوات، بل بالمعاني، كقولك: أجمعوا على قول كذا، بخلاف جمع فإنه مشترك، بدليل (فجمع كيده) (الذى جمع مالا وعدده) ويقرأ (فاجمعوا) بالوصل فلا إشكال، ويقرأ برفع الشركاء عطفا على الواو للفصل بالمفعول. والواو الداخلة على المضارع المنصوب لعطفه على اسم صريح أو مؤول، فالاول كقوله:
________________________________________
(1) في نسخة " ولو قدرت عاطفة ". (*)
________________________________________
[ 361 ]
ولبس عباءة وتقر عينى * أحب إلى من لبس الشفوف [ 424 ] والثانى شرطه أن يتقدم الواو نفى أو طلب، وسمى الكوفيون هذه الواو واو الصرف، وليس النصب بها خلافا لهم، ومثالها (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) وقوله: 583 - لا تنه عن خلق وتأتى مثله * [ عار عليك إذا فعلت عظيم ] والحق أن هذه واو العطف كما سيأتي. السادس والسابع: واوان ينجر ما بعدهما. إحداهما: واو القسم، ولا تدخل إلا على مظهر، ولا تتعلق إلا بمحذوف، نحو (والقرآن الحكيم) فإن تلتها واو أخرى نحو (والتين والزيتون) فالتالية واو العطف، وإلا لاحتاج كل من الاسمين إلى جواب. الثانية: واو رب كقوله: 584 - وليل كموج البحر أرخى سدوله [ على بأنواع الهموم ليبتلى ] ولا تدخل إلا على منكر، ولا تتعلق إلا بمؤخر، والصحيح أنها واو العطف، وأن الجر برب محذوفة خلافا للكوفيين والمبرد، وحجتهم افتتاح القصائد بها كقول رؤبة: * وقاتم الاعماق خاوى المخترق * [ 560 ] وأجيب بجواز تقدير العطف على شئ في نفس المتكلم، ويوضح كونها عاطفة أن واو العطف لا تدخل عليها كما تدخل على واو القسم، قال: 585 - ووالله لولا تمره ما حببته * [ ولا كان أدنى من عبيد ومشرق ] (1)
________________________________________
(1) يروى في صدر هذا البيت " فأقسم ولا تمره - إلخ ". (*)
________________________________________
[ 362 ]
والثامن: واو دخولها كخروجها، وهى الزائدة، أثبتها الكوفيون والاخفش. وجماعة، وحمل على ذلك (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها) بدليل الآية الاخرى، وقيل: هي عاطفة، والزائدة الواو في (وقال لهم خزنتها) وقيل: هما عاطفتان، والجواب محذوف أي كان كيت وكيت، وكذا البحث في (فلما أسلما وتله للجبين وناديناه) الاولى أو الثانية زائدة على القول الاول، أو هما عاطفتان والجواب محذوف على القول الثاني، والزيادة ظاهرة في قوله: 586 - فما بال من أسعى لاجبر عظمه * حفاظا وينوى من سفاهته كسرى وقوله: 587 - ولقد رمقتك في المجالس كلها * فإذا وأنت تعين من يبغينى والتاسع، واو الثمانية، ذكرها جماعة من الادباء كالحريري، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه، ومن المفسرين كالثعلبي، وزعموا أن العرب إذا عدوا قالوا ستة، سبعة، وثمانية، إيذانا بأن السبعة عدد تام، وأن ما بعدها عدد مستأنف واستدلوا على ذلك بآيات: إحداها (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) إلى قوله سبحانه (سبعة وثامنهم كلبهم) وقيل: هي في ذلك لعطف جملة على جملة، إذ التقدير هم سبعة، ثم قيل: الجميع كلامهم، وقيل: العطف من كلام الله تعالى، والمعنى نعم هم سبعة وثامنهم كلبهم، وإن هذا تصديق لهذه المقالة كما أن (رجما بالغيب) تكذيب لتلك المقالة، ويؤيده قول ابن عباس رضى الله عنهما: حين جاءت الواو انقطعت العدة، أي لم تبق عدة عاد يلتفت إليها.
________________________________________
[ 363 ]
فإن قلت: إذا كان المراد التصديق فما وجه مجئ (قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) ؟. قلت: وجه الجملة الاولى توكيد صحة التصديق بإثبات علم المصدق، ووجه الثانية الاشارة إلى أن القائلين تلك المقالة الصادقة قليل، أو أن الذى قالها منهم عن يقين قليل، أو لما كان التصديق في الآية خفيا لا يستخرجه إلا مثل ابن عباس قيل ذلك، ولهذا كان يقول: أنا من ذلك القليل، هم سبعة وثامنهم كلبهم. وقيل: هي واو الحال وعلى هذا فيقدر المبتدأ اسم إشارة أي هؤلاء سبعة، ليكون في الكلام ما يعمل في الحال، ويرد ذلك أن حذف عامل الحال إذا كان معنويا ممتنع، ولهذا ردوا على المبرد قوله في بيت الفرزدق: [ فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش ] وإذا ما مثلهم بشر [ 120 ] إن مثلهم حال ناصبها خبر محذوف، أي وإذ ما في الوجود بشر مماثلا لهم. الثانية: آية الزمر، إذ قيل (فتحت) في آية النار لان أبوابها سبعة، (وفتحت) في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية، وأقول: لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن الآية منها، إذ ليس فيها ذكر عدد ألبتة، وإنما فيها ذكر الابواب، وهى جمع لا يدل على عدد خاص، ثم الواو ليست داخلة عليه، بل على جملة هو فيها، وقد مر أن الواو في (وفتحت) مقحمة عند قوم وعاطفة عند آخرين، وقيل: هي واو الحال، أي جاؤها مفتحة أبوابها كما صرح بمفتحة حالا في (جنات عدن مفتحة لهم الابواب) وهذا قول المبرد والفارسي وجماعة، وقيل: وإنما فتحت لهم قبل مجيئهم إكراما لهم عن أن يقفوا حتى تفتح لهم. الثالثة: (والناهون عن المنكر) فإنه الوصف الثامن، والظاهر أن العطف
________________________________________
[ 364 ]
في هذا الوصف بخصوصه إنما كان من جهة أن الامر والنهى من حيث هما أمر ونهى متقابلان، بخلاف بقية الصفات، أو لان الآمر بالمعروف ناه عن المنكر، وهو ترك المعروف، والناهي عن المنكر آمر بالمعروف، فأشير إلى الاعتداد بكل منهما (1) وأنه لا يكتفى فيه بما يحصل في ضمن الآخر، وذهب أبو البقاء على إمامته في هذه الآية مذهب الضعفاء فقال: إنما دخلت [ الواو ] في الصفة الثامنة إيذانا بأن السبعة عندهم عدد تام، ولذلك قالوا: سبع في ثمانية، أي سبع أذرع في ثمانية أشبار، وإنما دخلت الواو على ذلك لان وضعها على مغايرة ما بعدها لما قبلها. الرابعة: (وأبكارا) في آية التحريم، ذكرها القاضى الفاضل، وتبجح باستخراجها، وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي، والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة، فلا يصح إسقاطها، إذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة، وواو الثمانية عند القائل بها صالحة للسقوط، وأما قول الثعلبي إن منها الواو في قوله تعالى: (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) فسهو بين، وإنما هذه واو العطف، وهى واجبة الذكر، ثم إن (أبكارا) صفة تاسعة لا ثامنة: إذ أول الصفات (خيرا منكن) لا (مسلمات)، فإن أجاب بأن مسلمات وما بعده تفصيل لخيرا منكن فلهذا لم تعد قسيمة لها، قلنا: وكذلك (ثيبات وأبكارا) تفصيل للصفات السابقة فلا نعدهما معهن. والعاشرة: الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادتها أن اتصافه بها أمر ثابت، وهذه الواو أثبتها الزمخشري ومن قلده، وحملوا على ذلك مواضع لواو فيها كلها واو الحال نحو (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) الآية (سبعة وثامنهم كلبهم) (أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها) (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) والمسوغ لمجئ
________________________________________
(1) في نسخة " بكل من الوصفين ". (*)
________________________________________
[ 365 ]
الحال من النكرة في هذه الآية أمران: أحدهما خاص بها، وهو تقدم النفى، والثانى عام في بقية الآيات وهو امتناع الوصفية، إذ الحال متى امتنع كونها صفة جاز مجيئها من النكرة، ولهذا جاءت منها عند تقدمها عليها نحو " في الدار قائما رجل " وعند جمودها نحو " هذا خاتم حديدا، ومررت بماء قعدة رجل " ومانع الوصفية في هذه الآية أمران، أحدهما خاص بها، وهو اقتران الجملة بإلا، إذ لا يجوز التفريغ في الصفات، لا تقول " ما مررت بأحد إلا قائم " نص على ذلك أبو على وغيره، والثانى عام في بقية الآيات، وهو اقترانها بالواو. والحادي عشر: واو ضمير الذكور، نحو " الرجال قاموا " وهى اسم، وقال الاخفش والمازني: حرف، والفاعل مستتر، وقد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلوا منزلتهم، نحو قوله تعالى: (يأيها النمل أدخلوا مساكنكم) وذلك لتوجيه الخطاب إليهم، وشذ قوله: 588 - شربت بها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا والذى جرأه على ذلك قوله " بنو " لا بنات، والذى سوغ ذلك أن ما فيه من تغيير نظم الواحد شبهه بجمع التكسير، فسهل مجيئه لغير العاقل، ولهذا اجاز تأنيث فعله نحو (إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل) مع امتناع " قامت الزيدون ". الثاني عشر: واو علامة المذكرين في لغة طئ أو أزدشنوأة أو بلحارث، ومنه الحديث " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " وقوله: 589 - يلومونني في اشتراء النخيل أهلى فكلهم ألوم وهى عند سيبويه حرف دال على الجماعة كما أن التاء في " قالت " حرف دال على التأنيث، وقيل: هي اسم مرفوع على الفاعلية، ثم قيل: إن ما بعدها
________________________________________
[ 366 ]
بدل منها، وقيل: مبتدأ والجملة خبر مقدم، وكذا الخلاف في نحو " قاما أخواك " و " قمن نسوتك " وقد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلوا منزلتهم، قال أبو سعيد: نحو " أكلوني البراغيث " إذ وصفت بالاكل لا بالقرص، وهذا سهو منه، فإن الاكل من صفات الحيوانات عاقلة وغير عاقلة، وقال ابن الشجرى: عندي أن الاكل هنا بمعنى العدوان والظلم كقوله: 590 - أكلت بنيك أكل الضب حتى * وجدت مرارة الكلا الوبيل أي ظلمتهم، وشبه الاكل المعنوي بالحقيقي، والاحسن في الضب في البيت أن لا يكون في موضع نصب على حذف الفاعل أي مثل أكلك الضب، بل في موضع رفع على حذف المفعول: أي مثل أكل الضب أولاده، لان ذلك أدخل في التشبيه، وعلى هذا فيحتمل الاكل الثاني أن يكون معنويا، لان الضب ظالم لاولاده بأكله إياهم، وفى المثل (1) " أعق من ضب " وقد حمل بعضهم على هذه اللغة (ثم عموا وصموا كثيرا منهم) (وأسروا النجوى الذين ظلموا) وحملهما على غير هذه اللغة أولى لضعفها، وقد جوز في (الذين ظلموا) أن يكون بدلا من الواو في (وأسروا) أو مبتدأ خبره إما (وأسروا) أو قول محذوف عامل في جملة الاستفهام، أي يقولون هل هذا، وأن يكون خبرا لمحذوف: أي هم الذين، أو فاعلا بأسروا والواو علامة كما قدمنا، أو بيقول محذوفا، أو بدلا من واو (استمعوه) وأن يكون منصوبا على البدل من مفعول (يأتيهم) أو على إضمار أذم أو أعنى، وأن يكون مجرورا على البدل من (الناس) في (اقترب للناس حسابهم) أو من الهاء والميم في (لاهية قلوبهم) فهذه أحد عشر وجها، وأما الآية الاولى فإذا قدرت الواوان فيها علامتين فالعلاملان قد تنازعا الظاهر، فيجب حينئذ أن
________________________________________
(1) في نسخة " ففى المثل ". (*)
________________________________________
[ 367 ]
تقدر في أحدهما ضميرا مستترا راجعا إليه، وهذا من غرائب العربية، أعنى وجوب استتار الضمير في فعل الغائبين، ويجوز كون (كثير) مبتدأ وما قبله خبرا، وكونه بدلا من الواو الاولى مثل " اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم " فالواو الثانية حينئذ عائدة على متقدم رتبة، ولا يجوز العكس، لان الاولى حينئذ لا مفسر لها. ومنع أبو حيان أن يقال على هذه اللغة " جاءوني من جاءك " لانها لم تسمع إلا مع ما لفظه جمع، وأقول: إذا كان سبب دخولها بيان أن الفاعل الآتى جمع كان لحاقها هنا أولى، لان الجمعية خفية وقد أوجب الجميع علامة التأنيث في " قامت هند " كما أوجبوها في " قامت امرأة " وأجازوها في " غلت القدر، وانكسرت القوس " كما أجازوها في " طلعت الشمس، ونفعت الموعظة ". وجوز الزمخشري في (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) كون (من) فاعلا والواو علامة. وإذا قيل " جاؤا زيد وعمرو وبكر " لم يجز عند ابن هشام (1) أن يكون من هذه اللغة، وكذا تقول في " جاآ زيد وعمرو " وقول غيره أولى، لما بينا من أن المراد بيان المعنى، وقد رد عليه بقوله: 591 - [ تولى قتال المارقين بنفسه ] * وقد أسلماه مبعد وحميم [ ص 371 ] وليس بشئ: لانه إنما يمنع التخريج لا التركيب، ويجب القطع بامتناعها في نحو " قام زيد أو عمرو " لان القائم واحد، بخلاف " قام أخواك أو غلاماك " لانه اثنان، وكذلك تمتنع في " قام أخواك أو زيد " وأما قوله تعالى: (إما يبلغان عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) فمن زعم أنه من ذلك فهو غالط، بل الالف ضمير الوالدين في (وبالوالدين إحسانا) وأحدهما أو كلاهما بتقدير يبلغه أحدهما
________________________________________
(1) هو ابن هشام الحضراوى. (*)
________________________________________
[ 368 ]
أو كلاهما، أو أحدهما بدل بعض، وما بعده بإضمار فعل، ولا بكون معطوفا، لان بدل الكل لا يعطف على بدل البعض، لا تقول " أعجبني زيد وجهه وأخوك " على أن الاخ هو زيد، لانك لا تعطف المبين على المخصص. فإن قلت " قام أخواك وزيد " جاز " قاموا " بالواو، إن قدرته من عطف المفردات، و " قاما " بالالف إن قدرته من عطف الجمل، كما قال السهيلي في (لا تأخذه سنة ولا نوم) إن التقدير ولا يأخذه نوم. والثالث عشر: واو الانكار، نحو " آلرجلوه " بعد قول القائل قام الرجل والصواب أن لا تعد هذه، لانها إشباع للحركة بدليل " آلرجلاه " في النصب و " آلرجليه " في الجر، ونظيرها الواو في " منو " في الحكاية، وفى " أنظور " من قوله: 592 - [ وأنني حيثما يثنى الهوى بصرى ] * من حوثما سلكوا أدنو فأنظور وواو القوافى كقوله: 593 - [ متى كان الخيام بذى طلوح ] * سقيت الغيث أيتها الخيامو الرابع عشر: واو التذكر، كقول من أراد أن يقول " يقوم زيد " فنسى زيد، فأراد مد الصوت ليتذكر، إذ لم يرد قطع الكلام " يقومو " والصواب أن هذه كالتى قبلها. الخامس عشر: الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها كقراءة قنبل (وإليه النشور وأمنتم) (قال فرعون وآمنتم به) والصواب أن لا تعد هذه أيضا، لانها مبدلة، ولو صح عدها لصح عد الواو من أحرف الاستفهام
وجاء في شرح ابن عقيل:
لِمُطْلَقِ الجمْعِ عندَ البَصريِّينَ، فإذَا قُلتَ: "جاءَ زيدٌ وعمرٌو"، دَلَّ ذلك على اجتماعِهما في نِسبةِ الْمَجيءِ إليهما، واحْتُمِلَ كونُ "عمرٍو" جاءَ بعْدَ "زيدٍ"، أو جاءَ قبلَه، أو جاءَ مُصاحِباً له، وإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذلك بالقَرينةِ، نحوُ: "جاءَ زيدٌ وعمرٌو بعدَه، وجاءَ زيدٌ وعمرٌو قَبْلَه، وجاءَ زيدٌ وعمرٌو معَه".
فيُعْطَفُ بها اللاحِقُ والسابِقُ والمصاحِبُ.
ومَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ أنَّها للتَّرتيبِ، ورُدَّ بقولِه تعالَى: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَى}([2]).
واخْصُصْ بها عَطْفَ الذي لا يُغْنِي = مَتْبُوعُهُ كاصْطَفَّ هذا وابْنِي([3])
اخْتُصَّتِ الواوُ مِن بينِ حُروفِ العطْفِ بأنَّها يُعْطَفُ بِها حيثُ لا يُكتفَى بالمعطوفِ([4]) عليه، نحوُ: "اخْتَصَمَ زيدٌ وعمرٌو"،، ولو قلتَ: "اخْتَصَمَ زَيْدٌ" لم يَجُزْ، ومِثلُه: "اصْطَفَّ هذا وابني، وتَشَارَكَ زيدٌ وعمرٌو.
وجاء في أوضح المسالك:
أمَّا الوَاوُ فلِمُطلَقِ الجَمعِ([1])؛ فتَعطِفُ مُتَأَخِّراً في الحُكْمِ, نَحوَ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ}([2])، ومُتَقَدِّماً, نَحوَ: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ}([3])، ومُصَاحِباً, نَحوَ: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ}([4]).
وتَنفَرِدُ الوَاوُ([5]) بأنَّهَا تَعطِفُ اسماً على اسمٍ لا يُكتَفَى بالكَلامِ بهِ, كـ (اختَصَمَ زَيدٌ وعَمرٌو) و(تَضَارَبَ زَيدٌ وعَمرٌو) و(اصطَفَّ زَيدٌ وعَمرٌو) و(جَلَسْتُ بينَ زَيدٍ وعَمرٍو)؛ إذ الاختِصَامُ والتَّضَارُبُ والاصطِفَافُ والبَينِيَّةِ مِن المَعَانِي النِّسْبِيَّةِ التي لا تَقُومُ إلا باثنَينِ فصَاعِداً, ومِن هُنا قالَ الأَصْمَعِيُّ: الصَّوَابُ أن يُقَالَ:
413- بَينَ الدَّخُولِ وَحَوْمَلِ([6])
بالوَاوِ؛ وحُجَّةُ الجَمَاعَةِ أنَّ التَّقْدِيرَ: بينَ أَمَاكِنِ الدَّخُولِ فأَمَاكِنِ حَوْمَلِ, فهو بمَنزِلَةِ (اختَصَمَ الزَّيْدُونَ فالعُمَرُونَ).
ومن الكتب الحديثة ما جاء في ضياء السالك للفوزان:
لواوُ، وهيَ لِمُطْلَقِ الجمْعِ والاشتراكِ في الحُكْمِ، ولا تُفِيدُ تَرْتِيباً ولا مَعِيَّةً إلاَّ بِقَرِينَةٍ.
فَتَعْطِفُ مُتَأَخِّراً في الحُكْمِ؛ كقولِهِ تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ}. والقرينةُ هيَ التاريخُ. ومُتَقَدِّماً؛ كقولِهِ تعالى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. فقولُهُ: (مِنْ قَبْلِكَ) قرينةٌ. ومُصَاحِباً؛ كقولِهِ تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ}. والقرينةُ على ذلكَ نُصُوصٌ أُخْرَى مِن القرآنِ.
وممَّا يَدُلُّ على أنَّ الواوَ لِمُطْلَقِ الجمْعِ قولُهُ تعالى: {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}. والسجودُ بعدَ الركوعِ إذا كانتْ صَلاتُهم كصَلاتِنَا. وقولُهُ تعالى: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ}، وقولُهُ: {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً}، القصَّةُ واحدةٌ.
وهذا معنى قولِهِ: (فَاعْطِفْ بواوٍ سابقاً.. إلخ)؛ أي: اعطْفِ بالواوِ (سَابِقاً)؛ أيْ: مُتَقَدِّماً، (أو لاحِقَا)؛ أيْ: مُتَأَخِّراً، (في الحُكْمِ) تَنَازَعَهُ ما قبلَهُ، (أو مُصَاحِباً مُوَافِقَا): نعْتٌ لقولِهِ: (مُصَاحِباً).
مِنْ خَصَائِصِ الواوِ
544- وَاخْصُصْ بِهَا عَطْفَ الَّذِي لا يُغْنِي = مَتْبُوعُهُ كَاصْطَفَّ هذَا وَابْنِي
للواوِ خصائصُ؛ منها:
أنَّها تَعْطِفُ اسماً على اسمٍ لا يَكْتَفِي الكلامُ بهِ، وذلكَ إذا كانَ العاملُ لا يقومُ إلاَّ بِمُتَعَدِّدٍ؛ كالمشارَكَةِ والاختصامِ والمُنَازَعَةِ ونحوِ ذلكَ مِن المعانِي النِّسْبِيَّةِ التي لا تَتَحَقَّقُ إلاَّ بنِسْبَتِها لاثْنَيْنِ فأكثرَ؛ نحوُ: تَشَارَكَ صَالِحٌ وهِشَامٌ، وتَنَازَعَ مُحَمَّدٌ وخالدٌ. وإنَّما اخْتُصَّت الواوُ بذلكَ؛ لِتَرَجُّحِ المَعِيَّةِ فِيهَا.
وهذا مَعْنَى قولِهِ: (وَاخْصُصْ بِهَا عَطْفَ الَّذِي لا يُغْنِي مَتْبُوعُهُ)؛ أي: اخْصُصْ بالواوِ مِنْ بَيْنِ حروفِ العطْفِ أنْ يُعْطَفَ بها حيثُ لا يُكْتَفَى بالمعطوفِ عليهِ في تحقيقِ معنَى العامِلِ؛ كالمثالِ الذي ذَكَرَ؛ لأنَّ الاصْطِفَافَ لا يَتحقَّقُ إلاَّ مِن اثْنَيْنِ فأَكْثَرَ.
وما جاء في معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر
قال: واو العَطْف:
1- هي أصلُ حروفِ العطف، ومَعْناها: إشراكُ الثاني فيمَا دَخَل فيه الأوّل، وليسَ فيها دليلٌ على أيّهما كانَ أوّلاّ (ويستدرك منهذا الإطلاق: بعضُ الأعداد فإن منها ما يكون لمطلق الجمع مثل {ثلاث أيامفي الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملةٌ} ومنها يؤتى به ويراد منه الإنفراد لا الإجتماع، وهي الأعداد المعدولة ك"ثلاث" و "رباع" وعلى هذا يفسر قوله تعالى: {فإنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} (الآية "3" من سورة النساء)، وكذالك قوله تعالى: {جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} ولا حاجة لتأويل الواو هنا بـ "أو" كما يقول ابن هشام)، فَتَعْطفُ مُتَأَخّراً في الحُكمُ، ومَتَقدّماً، ومُصاحباً، فالأوَّل نحو قوله تعالى: {ولَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحَاً وإبْرَاهِيمَ} والثاني نحو: {كَذَلِكَ يُوحِي إليْكَ وإلى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} (الآية "2" من سورة الشورى "42" ) والثالث نحو: {فَأَنْجَيْنَاهُ وأصْحَابَ السَّفِينَة} (الآية "15" من سورة العنكبوت "29" ) ونحو{واسجدي واركعي مع الراكعين} ، والسجود بعد الركوع.
-2 الواو بمعنى الفاء: قد تأتي الواوُ العَاطِفَةُ بمعنى الفاء وذلك في الَخَبِر، كقولك: "أنتَ تَأتِيني وتُكرمُني" و "أنَا أزُورُكَ وأعطيكَ" و "لم آتِكَ وأكْرِمْكَ " وفي الاسْتِفْهَام إذا استفهمتَ عن أمْرَين جميعاً نحو "هَلْ يأتي خالدٌ ويخبرني خبرَه؟" وكَذلكَ أين يَذهبُ عمروٌ وينطلقُ عَبْدُ الله".
-3 اختصَاصُ الواوِ العاطفَة: تختصُّ الوَاوُ منْ سائِرِ حُرُوفِ العَطفِ بواحدٍ وعشرينَ حكْماً:
(1) أنَّها تعطفُ اسماً لا يستْغَنى عنهُ كـ "اخْتَصَمَ عَمْرٌو وخالدٌ" وَاصطَفَّ بَكْرٌ وعَلّيٌ و "اشْتَرك مُحَمَّدٌ وأخُوه" و "جلَستُ بَيْنَ أخي وصديقي" لأنَّ الاخْتصامً والاصطفافَ والشّركة والبيّنيّة من المعاني التي لا تقومُ إلا بإثنَينِ فَصَاعِداً.
(2) عَطْفُ سببيٍّ على أجنبيٍّ في الاشتغالِ ونحوه، نحوَ "زَيْداً أكرمتُ خالداً وأخاه"
(الأجنبي هو "خالداً والسببي هو "أخاه".
(3) عطفُ ما تَضَمَّنَهُ الأوَّلُ إذا كانَ المعطوفُ ذا مَزِيَّةٍ نحو: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الوُسْطَى} (الآية "238" من سورة البقرة "2" ).
(4) عطفُ الشَّيء على مرادفهِ نحو {شِرْعَةً ومنْهَجَاً} (الآية "38" من سورة المائدة "5" ).
(5) عطفُ عاملٍ قَدْ حُذِفَ وبَقِيَ مَعْمُولُهُ نحو {والَّذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإِيمانَ} (الآية "9" من سورة الحشر"59" وكلمة الإيمان في الآية وإن كانت في الظاهر معطوفة على الدار ولكن فعل "تبوؤوا " لا يصح للإيمان، لأن تبوؤ في الأماكن فلا بدَّ لها من تقدير فعل يناسبها مثل "اعتفدوا" وهذا هو العامل المحذوف على نحو قول الشاعر:
علفتها تبناً وماءً بارداً،
المعنى: وسقيتها ماءً بارداً).
(6) جَوازُ فَصْلِها مِنْ مَعْطوفِهَا بظَرْفٍ أو عَدِيلهِ، نحو {فَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أيْديهمْ سَدَّاً ومِنْ خَلْفِهِم سدًّا} (الآية "9" من سورة يس "36" ).
(7) جَوازُ تقْدِيمها وتَقْدِيمِ مَعْطوفها في الضَّرورَةِ نحو قوله:
جَمَعْتَ وفُحشاً غِيبَةً ونَمِيَمَةً * خِصالاً ثلاثاً لستَ عنها بمُرْعَوِي
(8) جوازُ العطفِ على الجِوارِ في الجرِّ خاصةً نحو {وامْسَحُوا بِرُؤُوُسِكُمْ وأَرْجُلِكُمْ} (الآية "6" من سورة المائدة "5" . و المراد بالجوار هنا: أن كلمة برؤوسكم مجرورة فجرُّ ما بعدها وهي أرجلكم لمجاورةها ما قبلها، وهذه قراءة من جرّ أرجلكم، والقراءة الثانية: وأرجلكم بفتح الام عطفاً على الوجوه، على الأصل)، في قراءةِ أبي عمرو وأبي بَكر وابن كثير وحمزة.
(9) جَوَازُ حَذْفِها إنْ أَمِنَ اللَّبسَ كقوله: " كيفَ أصْبَحَتَ كَيْفَ أمْسَيْتَ ".
(10) إيلاَؤها "لا" إذا عَطَفْتَ مُفْرَداً بعدَ نَهيٍ نحو: {لا تُحَلُّوا شَعَائِرَ اللهِ ولاَ الشَّهْرَ الحَرامَ ولاَ الهَدْيَ ولا القَلاَئِدَ} (الآية "2" من المائدة "5" وظاهر أن النهي بـ (لا تحلوا) وإيلاؤها "لا" بـ (ولا الهدي ولا القلائد) ).
أو نَفْي نحو {فَلاَ رَفَثَ ولاَفُسُوقَ ولاَجِدَالَ} (الآية "197" من سورة البقرة "2" ).
(11) إيلاؤُهَا "أما" مَسْبُوقَةً بمثْلِها غالباً إذا عَطَفْتَ مُفرداً نحو: {إمَّا العَذَابَ وإمَّا السَّاعَةَ} (الآية "75" من سورة مريم "19" ).
(12) عطفُ العَقْدِ على النَّيِّف نحو "أحَدٍ وعِشرين ".
(13) عَطْفُ النُّعوتِ المفَرَّقَةِ مع اجتماعِ منْعُوتها كقوله:
عَلى رِبَعْينِ مَسْلُوبٍ وبَالِي
(14) عطفُ مَا حَقَّهُ التَّثْنِيَة والجمع كقولِ الفرزدق:
إنَّ الرَّزِيَّةَ لا رَزِيَّةَ مِثْلُها * فُقْدَانُ مثلِ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدٍ
(15) عطف العامِ على الخاصِّ نحو {رَبِّ اغْفِرْ لي وَلِوَالِدَيَّ وَلمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وللمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَات} (الآية "28" من سورة نوح"71").
(16) اقْتِرانها بـ "لكنْ" نحو: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ} (الآية "40" من سورة الأحزاب "33" ).
(17) امتناعُ الحِكَايةِ معها (الحق أن اقتران العاطف مطلقاً يبطل الحكاية لا الواو وحدها)، فلا يُقَال: "ومَنْ زيداً؟" حكايةً لمن قال: رأيتُ زَيداً، وإنما يقال: من زيداً.
(18) العَطْفُ التَّلْقِيني نحو قوله تعالى: {مَنْ آمَنَ مِنْهم باللهِ واليَومِ الآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ} (الآية "126" من سورة البقرة "2" ).
(19) العَطْفُ في التَّحْذِيرِ والإِغراءِ نحو {نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَّاهَا} (الآية "13" من سورة الشمس"). ونحو "المُرُوءَةَ والنَّجْدَةَ".
(20) عَطْفُ السَّابِقِ على اللاَّحِقِ نحو {كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ} (الآية "3" من سورة الشورى "42" ).
(21) عطف "أيّ" على مِثلها نحو: "أيِّي وأيُّكَ فارِسُ الأحْزَابِ".
(22) دخولُ همزة الاستفهام على الواو والفاء: همزة الاستفهام تدخل قبل الواو والفاءِ العاطفتين، يقول القائل: رأيت أحمدَ عند عمروٍ، فتقول: "أوَ هُو مِمَّن يُجَالِسُه ؟ " ومثله قوله تعالى: {أوَ أمِن أهْلَ القُرى} (الآية "3" من سورة الأعراف "7" )، وهذه الهمزةُ الاستفهامية وحدَها تتقدم على الواو والفاء لتمكنها، و مثال الفاء {أفأمِنَ أهلُ القُرى} (الآية "97" من سورة الأعراف "7" ) وليس "ذا" لِسَائِر حُرُوِف الإستفهَام فإنَّ "الوَاو "والفاء تدْخُل على حُرُوفِ الاستِفْهَام نحو "وهَل هُو عِنْدَك ؟ " و "كيفَ صنعت" و "متَى تَخْرُج".
وللاستزادة انظر الجنى الداني في حروف المعاني

الجنيبي
20-10-2010, 02:53 AM
جزيت خيراً على ما صنعت ، أقسم أنّك بردّك هذا أثلجت صدري .. اللهم اجزه الحسنات ، وامحو عنه السيئات ، وبارك له في أهله وماله ..