المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما إعراب جملة (إن عد) وجملة (يكسو) و (تمضي)..؟



غاية المنى
19-10-2010, 09:49 PM
السلام عليكم:
لدي هذه الأعاريب أود التأكد من صحتها،فأرجو مساعدتكم:
1- نِعمَ المناخُ لراغبٍ أوْ راهبٍ ... ممَّنْ تُصيبُ جوائحُ الأزمانِ
2- معنُ بنُ زائدة الَّذي زيدَتْ بهِ ... شرفاً على شرفٍ بنو شَيْبانِ
3- جبلٌ تلوذُ به نزارٌ كُلُّها ... صعبُ الذُّرى مُتمنِّعُ الأرْكانِ
4- إنْ عُدَّ أيّامُ الفخارِ فإنَّما ... يوماهُ يومُ ندًى ويومُ طِعانِ
5- يكسو المنابرَ والأسِرَّةَ بهجةً ... ويزينُها بجهارةٍ وبيانِ
6- تمضي أسنَّتُهُ ويُسفرُ وجههُ ... في الرَّوع عند تغيُّرِ الألوانِ
9- فُتَّ الذين رجَوا مداكَ ولم ينلْ ... أدنى بنائكَ في المكارمِ بانِ
جملة (جبل) أليست تصح صفة ثالثة لمعن أو حال أو استئنافية؟
جملة (تلوذ) أليست صفة لجبل؟، وهل صعب ومتمنع صفتان لجبل أم أخبار؟
وما إعراب جملة (إن عد) وجملة (يكسو) و (تمضي)؟ هل صفات لمعن أم أحوال أم مستأنفة؟ ولماذا؟
جملة (ولم ينل) أليست معطوفة على فت؟
وجزيتم خيرا

علي المعشي
19-10-2010, 10:51 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبا بك اختي الكريمة

جملة (جبل) أليست تصح صفة ثالثة لمعن أو حال أو استئنافية؟
الجملة (من المبتدأ المحذوف وخبره جبل ) لا تصلح صفة لمعن لأن المعرفة لا يوصف بالجملة، والمعنى على الحالية ضعيف إذ يقيّد المدح في (نعم المناخ معن) بحالة واحدة هي كونه جبلا ... هذا بالإضافة إلى أن الحال الجملة الاسمية في مثل هذا الموضع أكثر ما تكون مسبوقة بالواو، ولا واو هنا، وعليه أرجّح كونها مستأنفة.


جملة (تلوذ) أليست صفة لجبل؟، وهل صعب ومتمنع صفتان لجبل أم أخبار؟
بلى هي صفة لجبل، وصعب ومتمنع صفتان لجبل، وليس من داع لتقدير مبتدأين لهما ثم نقول إن الجملتين صفتان للجبل ما دام النعت بهما مفردتين ممكنا.


وما إعراب جملة (إن عد) وجملة (يكسو) و (تمضي)؟ هل صفات لمعن أم أحوال أم مستأنفة؟ ولماذا؟
لا تصلح صفات لمعن لأن المعرفة لا ينعت بالجملة كما تقدم، ولا تصلح أحوالا لأنك إن جعلت صاحب الحال معنًا لم يصح لأن جملة (هو جبل) ستكون مستأنفة بين الحال وصاحبها، وإن جعلت صاحب الحال (جبل) باعتباره مخصصا بالنعت أضعفتِ المعنى لأن هذه الجمل تشتمل على الطعان والجلوس على الأسرة وإسفار الوجه والبيان وهذا ما لا يتصور تحققه في الجبل، وإنما هي جمل مستأنفة في تعداد فضائل معن نفسه.


جملة (ولم ينل) أليست معطوفة على فت؟
بلى هي معطوفة كما تفضلت.
تحياتي ومودتي.

غاية المنى
20-10-2010, 05:35 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبا بك اختي الكريمة

الجملة (من المبتدأ المحذوف وخبره جبل ) لا تصلح صفة لمعن لأن المعرفة لا يوصف بالجملة، والمعنى على الحالية ضعيف إذ يقيّد المدح في (نعم المناخ معن) بحالة واحدة هي كونه جبلا ... هذا بالإضافة إلى أن الحال الجملة الاسمية في مثل هذا الموضع أكثر ما تكون مسبوقة بالواو، ولا واو هنا، وعليه أرجّح كونها مستأنفة.


بلى هي صفة لجبل، وصعب ومتمنع صفتان لجبل، وليس من داع لتقدير مبتدأين لهما ثم نقول إن الجملتين صفتان للجبل ما دام النعت بهما مفردتين ممكنا.


لا تصلح صفات لمعن لأن المعرفة لا ينعت بالجملة كما تقدم، ولا تصلح أحوالا لأنك إن جعلت صاحب الحال معنًا لم يصح لأن جملة (هو جبل) ستكون مستأنفة بين الحال وصاحبها، وإن جعلت صاحب الحال (جبل) باعتباره مخصصا بالنعت أضعفتِ المعنى لأن هذه الجمل تشتمل على الطعان والجلوس على الأسرة وإسفار الوجه والبيان وهذا ما لا يتصور تحققه في الجبل، وإنما هي جمل مستأنفة في تعداد فضائل معن نفسه.


بلى هي معطوفة كما تفضلت.
تحياتي ومودتي.

أقصد أستاذ علي ألا يصح إعراب: صعب ومتمنع خبرين؟

علي المعشي
21-10-2010, 02:51 AM
أقصد أستاذ علي ألا يصح إعراب: صعب ومتمنع خبرين؟أما إعرابهما خبرين عن محذوف غير المبتدأ المحذوف الأول الذي خبره (جبل) فقد تقدم الكلام على هذا الوجه، وأما إن كنت تقصدين إعرابهما خبرين عن (جبل) باعتباره مبتدأ فالجواب: من الناحية الصناعية يصح لأن النكرة (جبل) مخصصة بالنعت (تلوذ ...)، وأما من ناحية المعنى فهذا الإعراب فاسد لأن المعنى سيصير أن أي جبل هذه صفته فهو صعب متمنع، وهذا ليس مرادا وإنما المراد أن معنا كجبل موصوف بأن نزارا تلوذ به وموصوف بأنه صعب متمنع.

وإن كنت تقصدين إعرابهما خبرين عن المبتدأ المحذوف الأول الذي خبره (جبل) فهو يصح عند من يجيز تعدد الخبر، ولكن المعنى يكون أضعف من الوجه الذي اخترتُه، لأن إعرابهما خبرين ثانيا وثالثا عن (هو) يجعل التشبيه يقف عند (هو كجبل تلوذ به نزار) أما صعب ومتمنع فهما مسندان إلى المشبه (هو) والظاهر أن هذا المعنى غير مراد، وأما على الوجه الذي اخترته وهو إعرابهما صفتين ثانية وثالثة للجبل فهو المراد على ما يبدو، ومعناه أقوى إذ يجعل وجه الشبه بين معن والجبل منتزَعا من مجموع صفات الجبل المذكورة فتكون الصورة الكلية أجمل وأبلغ.
تحياتي ومودتي.

غاية المنى
21-10-2010, 12:22 PM
حسنا جزيت خيرا على هذا التفصيل الوافي، ولدي بعض الاستفسارات الإعرابية تتعلق بهذه الأبيات لو تكرمت:
تمضي أسنَّتُهُ ويُسفرُ وجههُ ... في الرَّوع عند تغيُّرِ الألوانِ
أنتَ الَّذي ترجو ربيعةُ سَيْبَهُ ... وتُعِدُّه لنوائبِ الحدثانِ
مطرٌ أبوك أبو الفوارسِ والَّذي ... بالخيلِ حازَ هجائنَ النُّعْمانِ
فُتَّ الذين رجَوا مداكَ ولم ينلْ ... أدنى بنائكَ في المكارمِ بانِ
فما بال من أسعى لأجبر عظمه .... حفاظا وينوي من سفاهته كسري
في البيت الأول: هل يصح أن نبدل الظرف عند بالجار ( في )؟ وهل يجوز بعامة إبدال الظرف من الجار؟ هل ورد مثل هذا في شواهد النحو؟
وهل يجوز تعليق في الروع بحال من وجهه؟
في البيت الثاني: هل يتعدى الفعل (تعده) إلى مفعولين؟ وهي يجوز أن نعلق لنوائب بمفعول ثان محذوف تقديره: (بطلا)؟
في البيت الثالث: أليس يجوز في الشطر الأول وجهان وهما: مطر خبر مقدم، وأبوك مبتدأ مؤخر، وأبو صفة لأبوك.
والوجه الآخر: مطر مبتدأ، وأبوك بدل، وأبو خبر لأبوك.
في البيت الرابع: في المكارم: هل يجوز تعليقها بحال من بنائك؟
في البيت الأخير: هل يجوز إعراب الواو في: (وينوي): معطوفة على أسعى؟
أو حالية على تقدير ضمير محذوف، أي: وهو ينوي كسري؟
وجزيت خيرا

علي المعشي
22-10-2010, 03:08 AM
تمضي أسنَّتُهُ ويُسفرُ وجههُ ... في الرَّوع عند تغيُّرِ الألوانِ
أنتَ الَّذي ترجو ربيعةُ سَيْبَهُ ... وتُعِدُّه لنوائبِ الحدثانِ
مطرٌ أبوك أبو الفوارسِ والَّذي ... بالخيلِ حازَ هجائنَ النُّعْمانِ
فُتَّ الذين رجَوا مداكَ ولم ينلْ ... أدنى بنائكَ في المكارمِ بانِ
فما بال من أسعى لأجبر عظمه .... حفاظا وينوي من سفاهته كسري
في البيت الأول: هل يصح أن نبدل الظرف عند بالجار ( في )؟ وهل يجوز بعامة إبدال الظرف من الجار؟ هل ورد مثل هذا في شواهد النحو؟
وهل يجوز تعليق في الروع بحال من وجهه؟
بارك الله فيك أختي الكريمة
ورد عنهم إبدالُ الظرف من الظرف والجار والمجرور من الجار والمجرور، ولم أقف على قول صريح بإبدال الظرف من الجار والمجرور أو العكس، وما دام تعلق الظرف والجار بعامل واحد جائزا دون الحاجة إلى الإبدال نحو البيت الذي معنا، وفي بعض المواضع يصح تعليق أحدهما بحال نحو ( زيد في الدار خلف الباب) .. ما دام الأمر كذلك فلا أرى التوجيه على البدل إلا أن يكون بدلا مباينا نحو ( الكتاب فوق المكتب .. في الدرج الأسفل)، وأما الجار والظرف في البيت فيصح تعليقهما بالفعل (يسفر)، ويصح تعليقهما بحال من (وجهه).


في البيت الثاني: هل يتعدى الفعل (تعده) إلى مفعولين؟ وهي يجوز أن نعلق لنوائب بمفعول ثان محذوف تقديره: (بطلا)؟
الفعل (تُعده) هنا متعد لواحد فهو من (أعدّ) بمعنى ( هيَّأ)، وإنما يتعدى لاثنين (عدَّ) وهو غير الأول، وأما تعلُّق(لنوائب) فهو بالفعل (تُعد) نفسه.


في البيت الثالث: أليس يجوز في الشطر الأول وجهان وهما: مطر خبر مقدم، وأبوك مبتدأ مؤخر، وأبو صفة لأبوك.
والوجه الآخر: مطر مبتدأ، وأبوك بدل، وأبو خبر لأبوك.
بلى.


في البيت الرابع: في المكارم: هل يجوز تعليقها بحال من بنائك؟
نعم يجوز التعليق بحال من (بناء)، ويجوز التعليق بالفعل (لم ينل) .


في البيت الأخير: هل يجوز إعراب الواو في: (وينوي): معطوفة (عاطفة) على أسعى؟
أو حالية على تقدير ضمير محذوف، أي: وهو ينوي كسري؟
المعنى لا يستقيم على جعلها عاطفة لأن جملة (ينوي ...) هي المقصودة في الاستفهام التوبيخي هنا، ولو جاءت على الإفراد لاتضح عدم إرادة العطف إذ المعنى (ما بال من أسعى لأجبر عظمه ناويا كسري؟) فالجملة (ينوي) ذات محل ولو قلنا بالعطف على جملة الصلة (أسعى ...) لكانت غير ذات محل ولما صح تأويلها بالمفرد، وإنما يصح العطف لو أنه أراد التوبيخ على شيء آخر غير (ينوي كسري)، كأن يقول (ما بال من أسعى لأجبر عظمه وينوي كسري يتظاهر بمودتي) فهنا ينصرف الاستفهام إلى التظاهر بالمودة فتكون الجملة حالا بمعنى (متظاهرا بمودتي) كما كانت (ينوي) بمعنى ناويا في التركيب الأصلي.
وعلى ذلك لا تصلح الواو للعطف في البيت وإنما هي زائدة كأنه قال (فما بال من أسعى لأجبر عظمه .... حفاظا ينوي من سفاهته كسري؟) أو هي (أي الواو) حالية على تقدير مبتدأ تكون جملة ينوي خبره والجملة من المبتدا وخبره حال، ولا يصح اعتبار الواو حالية دون تقدير مبتدأ محذوف، لأن الجملة الحالية إذا كانت فعلية مضارعية فعلها مثبت لم يصح اقترانها بالواو إلا مع قد.
تحياتي ومودتي.

غاية المنى
24-10-2010, 04:15 PM
بارك الله فيك أختي الكريمة
ورد عنهم إبدالُ الظرف من الظرف والجار والمجرور من الجار والمجرور، ولم أقف على قول صريح بإبدال الظرف من الجار والمجرور أو العكس، وما دام تعلق الظرف والجار بعامل واحد جائزا دون الحاجة إلى الإبدال نحو البيت الذي معنا، وفي بعض المواضع يصح تعليق أحدهما بحال نحو ( زيد في الدار خلف الباب) .. ما دام الأمر كذلك فلا أرى التوجيه على البدل إلا أن يكون بدلا مباينا نحو ( الكتاب فوق المكتب .. في الدرج الأسفل)، وأما الجار والظرف في البيت فيصح تعليقهما بالفعل (يسفر)، ويصح تعليقهما بحال من (وجهه).


الفعل (تُعده) هنا متعد لواحد فهو من (أعدّ) بمعنى ( هيَّأ)، وإنما يتعدى لاثنين (عدَّ) وهو غير الأول، وأما تعلُّق(لنوائب) فهو بالفعل (تُعد) نفسه.


بلى.


نعم يجوز التعليق بحال من (بناء)، ويجوز التعليق بالفعل (لم ينل) .


المعنى لا يستقيم على جعلها عاطفة لأن جملة (ينوي ...) هي المقصودة في الاستفهام التوبيخي هنا، ولو جاءت على الإفراد لاتضح عدم إرادة العطف إذ المعنى (ما بال من أسعى لأجبر عظمه ناويا كسري؟) فالجملة (ينوي) ذات محل ولو قلنا بالعطف على جملة الصلة (أسعى ...) لكانت غير ذات محل ولما صح تأويلها بالمفرد، وإنما يصح العطف لو أنه أراد التوبيخ على شيء آخر غير (ينوي كسري)، كأن يقول (ما بال من أسعى لأجبر عظمه وينوي كسري يتظاهر بمودتي) فهنا ينصرف الاستفهام إلى التظاهر بالمودة فتكون الجملة حالا بمعنى (متظاهرا بمودتي) كما كانت (ينوي) بمعنى ناويا في التركيب الأصلي.
وعلى ذلك لا تصلح الواو للعطف في البيت وإنما هي زائدة كأنه قال (فما بال من أسعى لأجبر عظمه .... حفاظا ينوي من سفاهته كسري؟) أو هي (أي الواو) حالية على تقدير مبتدأ تكون جملة ينوي خبره والجملة من المبتدا وخبره حال، ولا يصح اعتبار الواو حالية دون تقدير مبتدأ محذوف، لأن الجملة الحالية إذا كانت فعلية مضارعية فعلها مثبت لم يصح اقترانها بالواو إلا مع قد.
تحياتي ومودتي.


أخي الأستاذ علي، وجدت هذه الشواهد على الإبدال الذي سألتك عنه:
أم - زعمت - لهم , وماتت أمهم*****في عهد عاد , حين مات التبع
" حين " بدل من الجار والمجرور قبله .
فإنا إذا ما الحرب ألقت قناعها****بها , حين يجفوها بنوها ,لأبرار
" حين " بدل من الظرف " إذا قبله .
لكن السؤال هنا: كيف نعرف أن الظرف بدل؟ وكيف تكون تتمة إعرابه؟ هل نقول في المثال الأول مثلا: بدل من في مبني في محل جر؟ وكيف نميز الظرف أو الجار البدل من الظرف أو الجار الحقيقي.

غاية المنى
25-10-2010, 07:34 AM
أين أنت أستاذ علي؟!!

علي المعشي
26-10-2010, 01:16 AM
أخي الأستاذ علي، وجدت هذه الشواهد على الإبدال الذي سألتك عنه:
أم - زعمت - لهم , وماتت أمهم*****في عهد عاد , حين مات التبع
" حين " بدل من الجار والمجرور قبله .
فإنا إذا ما الحرب ألقت قناعها****بها , حين يجفوها بنوها ,لأبرار
" حين " بدل من الظرف " إذا قبله .
لكن السؤال هنا: كيف نعرف أن الظرف بدل؟ وكيف تكون تتمة إعرابه؟ هل نقول في المثال الأول مثلا: بدل من في مبني في محل جر؟ وكيف نميز الظرف أو الجار البدل من الظرف أو الجار الحقيقي.
مرحبا بك أختي الفاضلة أخت الإسلام
كنت قد ذكرت أن بعض النحاة قد تكلم على إبدال الظرف من الظرف وإبدال الجار مع مجروره من الجار ومجروره، ولا يفهم من هذا إطلاق الجواز وإنما يجوز الأخذ بهذا الرأي إذا تحققت ضوابط البدل وأهما أن يكون البدل مقصودا بالحكم دون المبدل منه، وأن ينطبق على التركيب أحد أنواع البدل ، ومع تجويزهم هذا يجوز أيضا أن يتعلق الظرفان بالعامل الواحد إذا كانا قيدين مختلفين له حيث يكون في الثاني فائدة لا تتحقق بالأول وحده، ويجوز في بعض الحالات أن يقدر للثاني متعلَّقٌ آخر، والحق أنه قلما وُجد ظرفان متطابقين تماما أو كان أولهما غير مقصود تماما إلا في البدل المباين.

وإذا كان ما سبق هو فيما يخص إبدال الظرف من الظرف والجار والمجرور من الجار والمجرور فإني لا أرى إبدال الظرف من الجار والمجرور أو العكس إلا في المباين لأن المقصود هو الثاني دون الأول، وأما ما عدا ذلك فلا يمكن القطع أبدا بمجيء ظرف وجار مع مجروره في تركيب ما والمقصود أحدهما فقط دون أن يكون للآخر فائدة خاصة، وعليه يكون الأوثق عندي إهمال إبدال الظرف من الجار والعكس، ثم التماس وجه آخر مما درج عليه أئمة النحو إلا أن يكون الإبدال على سبيل التباين لِما قدمت.

وأما الشاهدان اللذان ذكرتِهما فأما ثانيهما (إبدال حين من إذا) فهو (على القول بالبدل) معدودٌ من إبدال الظرف من الظرف الذي ذكرتُ أنه مقول به عند بعض أهل العلم، وإن كان الأولى في هذا البيت ألا يقال بالبدلية لأن الشاعر إنما قصد الظرفين معا وأراد معنييهما مجتمعين ولم يرد معنى الإبدال، لأن معنى (إذا ما الحرب ألقت قناعها): حين نشوب الحرب وطلبها إيانا، ومعنى (حين يجفوها بنوها): حين يتقهقر المقاتلون من الناس غيرنا، والمراد أننا حينما تدعونا الحرب نجيب حين يتخلى الآخرون، فالظرفان ـ كما ترين ــ مقصودان ولا إبدال في البيت على الأرجح عندي.

وأما البيت الآخر (إبدال حين من في عهد عاد) فهما متعلقان بماتت وكلاهما مقصود للدلالة على بُعد زمن موتها، وليس في البيت شهادة قطعية على إرادة البدل ما دام الظرفان مختلفين نوعا ومعنى، وليس كل ما كان جزءا من كلٍّ يعرب بدلا، فأنت إذا قلت (وضعت الكتاب في الغرفة فوق الطاولة) لم يكن هذا بدلا مع أن المكان الذي يدل عليه (فوق الطاولة) جزء من (في الغرفة)، لأنك إنما أردت تقييد العامل بقيدين مقصودين معا ولكل منهما دلالته وفائدته.

وأما هذا الرأي أعني إبدال الظرف من الجار والعكس فلم يقل به ــ على حد علمي ــ أحد من الأقدمين ولا ممن تلاهم من الشراح والمحققين الثقات، وإنما قال به الدكتور قباوة في كتابه إعراب الجمل وأشباه الجمل، وهذا الكتاب فيه كثير من الآراء المخالفة لأقوال الأئمة ولست بصدد تتبعها، ولكن مما نحن فيه رأيه الذي يرى فيه أن العامل في التوابع ومنها البدل إنما هو عامل (التبعية) وليس العامل في المتبوع ولا العامل المقدر، وأنها لا تتعلق بشيء، وعلى هذا فهو يذكر حالات لعدم التعلق لم يقل بها غيره، ولأجل هذا توهم في كثير من الظروف التبعيةَ وعدم التعلق، وكثيرا ما يستشهد بما لا شهادة فيه أو بما لا شهادة قطعية فيه، ولعل البيتين من شواهده ولا أرى فيهما شهادة على ما استشهد بهما عليه، وأعجب منهما هذا الاستشهاد على البدل حيث يقول : ( وأما نحو قوله تعالى : " فأينما تولوا فثم وجه الله" فالظرف ثَمَّ فيه بدل من اسم الشرط لأنه جزء منه) اهـ ص292 يعني أن ثم بدل من أينما وهذا خطأ فادح إذ إن أينما متعلق بالفعل بعده (تولوا) والظرف (ثم) متعلق بالخبر المحذوف للمبتدأ (وجه)، وفي الكتاب غير ذلك مما يستطيع كل من يقرأ كتابه أن يقف عليه بنفسه.
تحياتي ومودتي.

غاية المنى
26-10-2010, 09:37 PM
مرحبا بك أختي الفاضلة أخت الإسلام
كنت قد ذكرت أن بعض النحاة قد تكلم على إبدال الظرف من الظرف وإبدال الجار مع مجروره من الجار ومجروره، ولا يفهم من هذا إطلاق الجواز وإنما يجوز الأخذ بهذا الرأي إذا تحققت ضوابط البدل وأهما أن يكون البدل مقصودا بالحكم دون المبدل منه، وأن ينطبق على التركيب أحد أنواع البدل ، ومع تجويزهم هذا يجوز أيضا أن يتعلق الظرفان بالعامل الواحد إذا كانا قيدين مختلفين له حيث يكون في الثاني فائدة لا تتحقق بالأول وحده، ويجوز في بعض الحالات أن يقدر للثاني متعلَّقٌ آخر، والحق أنه قلما وُجد ظرفان متطابقين تماما أو كان أولهما غير مقصود تماما إلا في البدل المباين.

وإذا كان ما سبق هو فيما يخص إبدال الظرف من الظرف والجار والمجرور من الجار والمجرور فإني لا أرى إبدال الظرف من الجار والمجرور أو العكس إلا في المباين لأن المقصود هو الثاني دون الأول، وأما ما عدا ذلك فلا يمكن القطع أبدا بمجيء ظرف وجار مع مجروره في تركيب ما والمقصود أحدهما فقط دون أن يكون للآخر فائدة خاصة، وعليه يكون الأوثق عندي إهمال إبدال الظرف من الجار والعكس، ثم التماس وجه آخر مما درج عليه أئمة النحو إلا أن يكون الإبدال على سبيل التباين لِما قدمت.

وأما الشاهدان اللذان ذكرتِهما فأما ثانيهما (إبدال حين من إذا) فهو (على القول بالبدل) معدودٌ من إبدال الظرف من الظرف الذي ذكرتُ أنه مقول به عند بعض أهل العلم، وإن كان الأولى في هذا البيت ألا يقال بالبدلية لأن الشاعر إنما قصد الظرفين معا وأراد معنييهما مجتمعين ولم يرد معنى الإبدال، لأن معنى (إذا ما الحرب ألقت قناعها): حين نشوب الحرب وطلبها إيانا، ومعنى (حين يجفوها بنوها): حين يتقهقر المقاتلون من الناس غيرنا، والمراد أننا حينما تدعونا الحرب نجيب حين يتخلى الآخرون، فالظرفان ـ كما ترين ــ مقصودان ولا إبدال في البيت على الأرجح عندي.

وأما البيت الآخر (إبدال حين من في عهد عاد) فهما متعلقان بماتت وكلاهما مقصود للدلالة على بُعد زمن موتها، وليس في البيت شهادة قطعية على إرادة البدل ما دام الظرفان مختلفين نوعا ومعنى، وليس كل ما كان جزءا من كلٍّ يعرب بدلا، فأنت إذا قلت (وضعت الكتاب في الغرفة فوق الطاولة) لم يكن هذا بدلا مع أن المكان الذي يدل عليه (فوق الطاولة) جزء من (في الغرفة)، لأنك إنما أردت تقييد العامل بقيدين مقصودين معا ولكل منهما دلالته وفائدته.

وأما هذا الرأي أعني إبدال الظرف من الجار والعكس فلم يقل به ــ على حد علمي ــ أحد من الأقدمين ولا ممن تلاهم من الشراح والمحققين الثقات، وإنما قال به الدكتور قباوة في كتابه إعراب الجمل وأشباه الجمل، وهذا الكتاب فيه كثير من الآراء المخالفة لأقوال الأئمة ولست بصدد تتبعها، ولكن مما نحن فيه رأيه الذي يرى فيه أن العامل في التوابع ومنها البدل إنما هو عامل (التبعية) وليس العامل في المتبوع ولا العامل المقدر، وأنها لا تتعلق بشيء، وعلى هذا فهو يذكر حالات لعدم التعلق لم يقل بها غيره، ولأجل هذا توهم في كثير من الظروف التبعيةَ وعدم التعلق، وكثيرا ما يستشهد بما لا شهادة فيه أو بما لا شهادة قطعية فيه، ولعل البيتين من شواهده ولا أرى فيهما شهادة على ما استشهد بهما عليه، وأعجب منهما هذا الاستشهاد على البدل حيث يقول : ( وأما نحو قوله تعالى : " أينما تولوا فثم وجه الله" فالظرف ثَمَّ فيه بدل من اسم الشرط لأنه جزء منه) اهـ ص292 يعني أن ثم بدل من أينما وهذا خطأ فادح إذ إن أينما متعلق بالفعل بعده (تولوا) والظرف (ثم) متعلق بالخبر المحذوف للمبتدأ (وجه)، وفي الكتاب غير ذلك مما يستطيع كل من يقرأ كتابه أن يقف عليه بنفسه.
تحياتي ومودتي.

بارك الله فيك أخي الأستاذ علي وزادك علما ونورا، لكن للأسف الشديد كثير من الباحثين ومن أهل العلم يعدونه مصدرا أساسيا وأوليا فينهلون منه ويعلمونه للأجيال، ولا يعلمون تلك الأخطاء التي تفضلت بالإشارة إليها، لذا حبذا لو تذكر تلك المآخذ في الفصيح وتثبتها الإدارة مشكورة حتى يستفيد منها الجميع، وجزيت خيرا.