المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استفساران عن آية



محمد الغزالي
26-10-2010, 07:23 PM
السلام عليكم:
قال تعالى: (لقد تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ)
قال في الدر المصون: قوله: {كَادَ يَزِيغُ}، قرأ حمزة وحفص عن عاصم "يزيغ" بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق. فالقراءةُ الأولى تحتمل أن يكونَ اسمُ "كاد" ضميرَ الشأن، و "قلوب" مرفوعٌ بيزيغ، والجملةُ في محلِّ نصبٍ خبراً لها، وأن يكونَ اسمُها ضميرَ القوم، أو الجمع الذي دلَّ عليه ذِكْرُ المهاجرين والأنصار، ولذلك قَدَّره أبو البقاء وابنُ عطية: "من بعد كاد القوم"..
وقال الشيخ في هذه القراءةِ: "فيتعيَّن أن يكون في "كاد" ضميرُ الشأن وارتفاعُ "قلوب" بيزيغ لامتناعِ أن يكون "قلوب" اسمَ كاد، و "يزيغ" في موضع الخبر، لأنَّ النيةَ به التأخير، / ولا يجوز: مِنْ بعد كاد قلوب يزيغ بالياء". قلت: لا يتعين ما ذكر في هذه القراءة لِما تقدَّم لك من أنه يجوز أن يكونَ اسمُ كاد ضميراً عائداً على الجمع أو القوم، والجملةُ الفعلية خبرها، ولا محذور يمنع من ذلك. وقوله: "لامتناع أن يكون "قلوب" اسم كاد"، يعني أنَّا لو جَعَلْنا "قلوب" اسمَ "كاد" لَزِم أن يكون "يزيغ" خبراً مقدماً فيلزم أن يرفعَ ضميراً عائداً على "قلوب"، ولو كان كذلك لَلَزِم تنيثُ الفعل لأنه حينئذٍ مسندٌ إلى ضمير مؤنث مجازي؛ لأن جمعَ التكسير يجري مجرى المؤنثة مجازاً.
وأمَّا قراءة التاء من فوق فتحتمل أن يكون في "كاد"، ضميرُ الشأن، كما تقدم، و "قلوب" مرفوعٌ بتزيغ، وأُنِّث لتأنيث الجمع، وأن يكون "قلوب" اسمَها، و "تزيغ" خبر مقدم ولا محذورَ في ذلك، لأن الفعلَ قد أُنِّث. قال الشيخ: "وعلى كلِّ واحدٍ من هذه الأعاريب الثلاثة إشكال على ما تقرر في علمِ النحو مِنْ خبرَ أفعالِ المقاربة لا يكون إلا مضارعاً رافعاً ضمير اسمها، فبعضهم أطلق وبعضهم قيَّد بغير "عسى" من أفعال المقاربة، ولا يكون سببَّاً، وذلك بخلاف "كان" فإن خبرها يرفع الضمير والسببي لاسم كان، فإذا قدَّرْنا فيها ضميَ الشأن كانت الجملةُ في موضع نصب على الخبر، والمرفوعُ ليس ضميراً يعود على اسم "كاد" بل ولا سببّاً لهز وهذا يلزم في قراء التاء أيضاً. وأمَّا توسيط الخبرِ فهو مبنيٌّ على جواز مثل هذا التركيب في مثل "كان يقوم زيد" وفيه خلافٌ والصحيحُ المنع.
السؤال الأول: الإعراب الأول وهو (يزيغ) بالياء مفهوم, لكن لم أفهم الإعرابين اللذين بالتاء (تزيغ) فأرجو شرحها؟ وأي هذه الأعاريب صحيح؟
السؤال الثاني: ما معنى قوله: وأن يكونَ اسمُها ضميرَ القوم، أو الجمع الذي دلَّ عليه ذِكْرُ المهاجرين والأنصار؟

علي المعشي
27-10-2010, 02:34 AM
السؤال الأول: الإعراب الأول وهو (يزيغ) بالياء مفهوم, لكن لم أفهم الإعرابين اللذين بالتاء (تزيغ) فأرجو شرحها؟ وأي هذه الأعاريب صحيح؟
هذه التاء للدلالة على التأنيث، فعلى اعتبار (قلوب) فاعلا يكون التركيب على مثال ( ... تتقلبُ فيه القلوبُ) وعلى اعتبار جملة (تزيغ ...) خبرا لكاد يكون التقدير ( كاد قلوب فريق منهم تزيغ) مع ملاحظة أن فاعل (تزيغ) على هذا الوجه ضمير مستتر مرجعه اسم كاد (قلوب) المتأخر.

ا
لسؤال الثاني: ما معنى قوله: وأن يكونَ اسمُها ضميرَ القوم، أو الجمع الذي دلَّ عليه ذِكْرُ المهاجرين والأنصار؟
أي أن اسم (كاد) ضمير مستتر مرجعه غير مذكور صراحة وإنما هو مفهوم من الكلام السابق فكأن التقدير (كاد القوم يزيغ قلوب قريق منهم) أو (كاد جمعُ المهاجرين والأنصار يزيغ قلوب فريق منهم).
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
27-10-2010, 07:34 PM
هذه التاء للدلالة على التأنيث، فعلى اعتبار (قلوب) فاعلا يكون التركيب على مثال ( ... تتقلبُ فيه القلوبُ) وعلى اعتبار جملة (تزيغ ...) خبرا لكاد يكون التقدير ( كاد قلوب فريق منهم تزيغ) مع ملاحظة أن فاعل (تزيغ) على هذا الوجه ضمير مستتر مرجعه اسم كاد (قلوب) المتأخر.

هذا وجه واحد من الأعاريب, لكن هو قال:

وعلى كلِّ واحدٍ من هذه الأعاريب الثلاثة إشكال
فما هو الإعراب الثالث

علي المعشي
28-10-2010, 12:26 AM
هذا وجه واحد من الأعاريب, لكن هو قال:

فما هو الإعراب الثالث
ثلاثة الأوجه هي:
* أن يكون اسم كاد ضمير الشأن، والإشكال الذي فيه حسب قوله هو كون مرفوع المضارع الذي في خبر كاد ليس ضميرا عائدا على اسمها وإنما هو (قلوب).
* أن يكون اسم كاد ضمير القوم أو الجمع، والإشكال عنده هو الإشكال السابق نفسه لأن مرفوع المضارع هو (قلوب) وهو سببي، وهذا الإشكال إنما هو على رأي من يمنع كون مرفوع المضارع سببيا.
* أن يكون (قلوب) اسم كاد، وجملة (تزيغ) خبرها، والإشكال عنده هنا إنما هو على رأي من يمنع توسط خبر كاد بينها وبين اسمها، أما عند من يجيز التوسط فلا إشكال.
تحياتي ومودتي.