المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : (دامية الحواشي) ومجيء الحال من المضاف إليه...



د.بهاء الدين عبد الرحمن
27-04-2005, 02:22 AM
اختلف الإخوان في إعراب (دامية الحواشي) في بيت من الشعر مقطوع مما قبله:

مع الرايات دامية الحواشي***** على وهج الأسنة و الحراب

فذهب بعضهم إلى أن (دامية) صفة للرايات ، وقال لا يجوز أن تكون(دامية) حالا من (الرايات) لأنها مضاف إليه، ولا تأتي الحال من المضاف إليه إلا إذا كان المضاف شبيها بالفعل مضافا ‘إلى معموله، أو جزءا من المضاف إليه أو بمثابة جزء منه على ما أورده الأستاذ بديع الزمان من قول ابن مالك:
ولا تجز حالا من المضاف له <> إلا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ماله أضــــــــيفا <> أو مثل جزئه فلا تــــــــــحيفا

وقال بعضهم إنها حال ، ولكنه لم يقدم دليلا على جواز هذا الوجه.

فأقول وبالله التوفيق:
الإضافة في (دامية الحواشي) إضافة لفظية، على نية الانفصال، أي: دامية حواشيها، سواء أكانت (دامية) اسم فاعل، أم صفة مشبهة ، وهي من إضافة الصفة إلى معمولها، فلا تفيد تعريفا ولا تخصيصا ، وإنما تفيد التخفيف، ولذلك وصفت النكرة بالوصف المضاف إلى المعرفة في قوله تعالى(هديا بالغ الكعبة) لأن المضاف في نية الانفصال، أي: هديا بالغا الكعبة.

ولما كانت (الرايات) معرفة و(دامية الحواشي) نكرة كما بينت لم يصح أن تكون (دامية) صفة للرايات، وإذا لم تكن صفة كانت حالا، ولكن كيف تكون حالا وهي ليست من الحالات الثلاث التي ذكر ابن مالك أنه يجوز فيها أن تأتي الحال من المضاف إليه ، فليس المضاف شبيها بالفعل قابل للعمل في المضاف إليه ولا هو جزء من المضاف إليه ولا كالجزء؟؟؟
والجواب أن سيبويه أن أجاز أن يأني الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف مع في مثاله :(مررت برجل معه صقر صائدا به ) فقال في باب إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن وقد يستوي فيه إجراء الصفة على الاسم ، وأن تجعله خبرا فتنصبه:
( فأما ما استويا فيه فقوله:( مررت برجل معه صقر صائد به )، إن جعلته وصفا.
وإن لم تحمله على الرجل وحملته على الاسم المضمر المعروف نصبته فقلت: مررت برجل معه صقر صائدا به، كأنه قال: معه باز صائدا به، حين لم يرد أن يحمله على الأول )(الكتاب2/49)
فأجاز سيبويه في (صائد) الجر على أنه صفة للرجل ، والنصب على أنه حال من الضمير (معه)، ومعنى قول سيبويه(وأن تجعله خيرا فتنصبه) : أن تجعله حالا، فهو يسمي الحال خبرا في بعض المواضع من الكتاب. وقوله:(وإن لم تحمله على الرجل وحملته على الاسم المضمر المعروف نصبته ) يعني : إن لم تجعل (صائد) صفة للرجل وجعلته راجعا للضمير في (معه) نصبته على الحال.
والعامل في الحال في هذا المثال معنى الاستقرار الذي تعلق به الظرف (معه) لأن التقدير: مررت برجل استقر معه صقر صائدا به، و(صقر) فاعل للفعل استقرالذي ناب عنه الظرف، وجملة (استقرمعه) صفة للرجل.
وقياسا على هذا المثال يجوز أن نقول: جاء مع زيد رجل ضاحكا، على أن (ضاحكا) حال من زيد، أي : جاء مع زيد وهو يضحك رجلز
والعلة في جواز هذا عندي أن (مع) تدل على المصاحبة فهي تشرك المضاف إليه الذي ياتي بعدها مع الفاعل أو المفعول من حيث المعنى، ففي المثال الذي أجزته قياسا على مثال سيبويه:(جاء مع زيد رجل ضاحكا) دخل زيد مع الرجل في المجيء فصار في المعنى مشتركا معه في الفعل جاء.
أو يمكن أن يؤول الظرف (مع) بمعنى اسم الفاعل (مصاحب) فيدخل عندئذ في أنه صالح للعمل في المضاف إليه فيجوز مجيء الحال منه، فمثلا إذا قلنا: جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي، يكون التأويل: جاء رجل مصاحب الرايات دامية الحواشي، وعندئذ يصح أن تكون (دامية) حالا من الرايات ، لأن الرايات في الأصل مفعول به والتقدير: جاء رجل يصاحب الرايات دامية الحواشي، فتكون الحال من المفعول به.


أرجو أن يكون فيما قدمت حل للإشكال الذي وجده الإخوان في البيت والحمد لله أولا وآخرا.

أخوكم الأغر

نــبــراس
27-04-2005, 03:30 AM
أستاذي الأغر

بارك الله فيك.

وأنا لا اراها إلا حالا, ولكن لم يحيرني سوى السبب.

وقد وجدتَ لها مخرجا , وأدعو الله أن يخرجك وكل المسلمين من كل كرب وضيق.

بديع الزمان
27-04-2005, 01:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا نسيم الصبا العذب
أقرِ السلام فتى تخاوص هــيبة <> عنه عيون تحيتي وسلامي.
أيها الأستاذ المسدد والرائد الموفّق د. الأغر
مرحبا ثم مرحبا ثم مرحبا.
أهلا بك وأنت تمخر بنا في بحر النحو الأصيل وتأخذنا إلى حيث المنهل العذب والمعين الفياض فيا لها من رحلة أنت ربانها وجلسة علم أنت فارسها.
حقا لقد شفيت الصدور ووضعت النقاط التائهة على الحروف فلله أنت من أستاذ مصقع.
راق لي كثيرا دقيق تحليلك وجليّ تفسيرك فكنت خير من ينطلق من الكتاب ويقيس عليه أقوال الأعراب .... أرى أن قولك هنا:

والعلة في جواز هذا عندي أن (مع) تدل على المصاحبة فهي تشرك المضاف إليه الذي ياتي بعدها مع الفاعل أو المفعول من حيث المعنى، ففي المثال الذي أجزته قياسا على مثال سيبويه:(جاء مع زيد رجل ضاحكا) دخل زيد مع الرجل في المجيء فصار في المعنى مشتركا معه في الفعل جاء.
أو يمكن أن يؤول الظرف (مع) بمعنى اسم الفاعل (مصاحب) فيدخل عندئذ في أنه صالح للعمل في المضاف إليه فيجوز مجيء الحال منه، فمثلا إذا قلنا: جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي، يكون التأويل: جاء رجل مصاحب الرايات دامية الحواشي، وعندئذ يصح أن تكون (دامية) حالا من الرايات ، لأن الرايات في الأصل مفعول به والتقدير: جاء رجل يصاحب الرايات دامية الحواشي، فتكون الحال من المفعول به.


أرجو أن يكون فيما قدمت حل للإشكال الذي وجده الإخوان في البيت والحمد لله أولا وآخرا.

أخوكم الأغر
هو القول الفصل إليه المنتهى في هذه المسألة.

بما أن رأي سيبويه الذي نقلته من كتابه ينصّ على جواز وقوع صاحب الحال مضافا إليه إذا كان المضاف ( مع ) بصرف النظر عن المسوّغات التي ارتآها النحاة فقد قطعت جهيزة قول كلّ خطيب.

ومع ذلك فهل يسمح لي وقتك الثمين بوقفة على ساحل بحركم مع سؤالات أثارتها حروفكم المذهبّة الوافية لعلي أرجع بزاد وفير وعلم غزير.

هل رأيت في مشاركتي ـ يا رعاك الله ـ ما ينص على عدم جواز إعرابها حالا؟

في عبارة سيبويه (مررت برجل معه صقر صائدا به ) هل ترى مانعا من إعراب (صائدا) حالا من رجل المجرورة بالباء؟ (مجرد استفسار).

متى تكون إضافة الوصف لفظية؟ أليس الشرط فيه أن يكون عاملا عمل فعله ومعنى ذلك أن يكون الوصف بمعنى الحال أوالاستقبال لتجرده من (أل) فهل دامية في هذا البيت بجعلها اسم فاعل مما ينطبق عليه الأحكام السّابقة؟ و هب أنها انطبقت عليه فهل يصحّ إضافة اسم الفاعل إلى مرفوعه؟
إذن ليست كل إضافة كان المضاف فيها وصفا(اسم فاعل أو اسم مفعول) تصنّف من قبيل اللفظية!

لم يبق إلا أن نعدّها صفة مشبّهة باسم الفاعل وهذا يقتضي حتما أن تكون دالّة على الثبوت والدوام العامين وهذا يتعارض ـ بشكل مباشر ـ مع خاصية من خواصّ الحال الغالبة ألا وهي الانتقال فالأصل في الحال أن تكون منتقلة وهو الكثير فيها ووقوعها ملازمة لصاحبها قليل إذا ما قسناه بالانتقال؛ وهو متعين في ثلاث صور:
1. أن يكون معنى الحال التأكيد.
2. أن يكون عاملها دالا على تجدد صاحبها.
3. أحوال لازمة مرجعها إلى السماع. وليست (دامية) ـ في نظري ممّا يمكن تصنيفه في تلكم الصور.

أستاذنا الأغر،هكذا اخترت النعت في إعراب دامية الحواشي على أني لم أره قولا فصلا لا يقبل الردّ. ولعلي أتنازل عنه بعد إجابة وافية منك عن سؤالاتي السابقة وليس ذلك بمستغرب فأنا هنا ألمح بيت جرير:
إلى الأغرّ الذي ترجـــــى نوافله <> إذا الوفود على أبوابه ازدحموا.
وأنا أحمل أسئلتي إلى الأغر الذي ترجى إجابته.

تقبل عاطر تحايا تلميذك.

حازم
27-04-2005, 07:43 PM
أستاذي الموفق / " بديع الزمان "

الجملة مدار البحث لا تقاس على مثال " الكتـاب " ، بل هي بعيـدة كل البعـد عنه، لمَن تأمل ذلك .

ولسـتُ بصدد الكلام عن الإعراب الآن، بل لا بـدَّ أولاً أن نخلص إلى تصفية الجملة من الوهـم الذي لحِـق بها.

لذا يُرجَـى إعادة النظـر في القياس، قبل البدء في الإعراب، وقد اسـتوحيت أفكـاري من كلمـاتك الذهبيـة - أيها النَّحـرير –

تقبل خالص تقـديري

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-04-2005, 12:27 AM
الأخ الكريم نبراس لا زالت جنبات المنتدى عامرة بأفكارك ، ولا زال النحو مرفودا بنيّر أفكارك.
أشكرك على تلطفك بقراءة الموضوع. تقبل الله دعاءك وكتب لك مثله وزيادة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخ العزيز الأستاذ الكبير بديع الزمان... صانك الله ذخرا للمنتدى فقد عرفتك تُدني الجنى الجنيّ والثمر الشهي بتواضع وصمت..

وقبل أن أشكرك على ثنائك الجميل وخلقك النبيل وأدبك الجم وسناءك السنيّ أعتذر عن تساهلي في التعبير عندما قلت:(وقال لا يجوز أن تكون(دامية) حالا من (الرايات))
وكان ينبغي أن أقول: واستشكل أن تكون ........
ثم أقول:
ها قد تهامس زهر الروض إسرارا ***** لكن صُدّاحه لم تُبق أسرارا
تشدو لمقدم من حاكت شمائلَه ****** نسائمُ الروض إجلالا وإكبارا
هذا بديع الزمان اليوم زائرنا ******* أكرم به زائرا يهديك أنوارا

قلت - أخي الكريم- :

في عبارة سيبويه (مررت برجل معه صقر صائدا به ) هل ترى مانعا من إعراب (صائدا) حالا من رجل المجرورة بالباء؟ (مجرد استفسار).

أقول: المانع من ذلك أن (صائدا) واقع في الجملة الواقعة صفة للرجل، لأن التقدير كما ذكرت: مررت برجل استقر معه صقر صائدا به ،وما يقع في جملة الصفة لا يصح أن يكون حالا من الموصوف، ففي قولنا: مررت برجل يقف ضاحكا، لا يجوز أن يكون (ضاحكا) حالا من الرجل، وإنما هو حال من الضمير المستتر في الفعل (يقف) وكذلك الصلة لا يجوز لحال واقع في جملة الصلة أن يكون حالا للاسم الموصول ، فمثلا لو قلنا: جاء الذي يبذل المال سخيا،لا يجوز أن يكون (سخيا ) حالا من (الذي) وإنما هو حال من الضمير المستتر في (يبذل).
ولو قيل: مررت برجل معه صقر صائدا، دون أن يذكر (به) لجاز أن تجعل (صائدا) حالا من (رجل) ، لأنه عندئذ يمكن ألا يجعل من جملة الصفة ، ويكون التقدير: مررت برجل صاحب صقر صائدا، لكن وجود الضمير العائد للصقر في (به) الجار والمجرور المتعلقين بـ(صائدا) جعله جزءا من جملة الصفة ، فلم يصح أن يكون حالا للموصوف.

أخي العزيز
(دام) يمكن أن يكون اسم فاعل إذا دل على الحدوث والتجدد كما لو رأيت رجلا مشجوج الرأس فقلت: هذا رجل دامٍ رأسه، أي: يدمى رأسه الآن، ففي مثل هذه الحال لا أرى مانعا في القياس أن يضاف إلى فاعله، فيقال: هذا رجل دامي الرأس، وفي الحال من المعرفة نقول: مررت بزيد دامي الرأس، بمعنى مررت به ورأسه يدمى. وليس كل فعل يجوز فيه مثل هذا، لأن الوصف المشتق إذا أضيف استكن فيه ضمير عائد للموصوف فيجب أن يكون المضاف إليه جزءا من هذا الضمير، ففي (دامي) ضمير زيد، والرأس جزء من هذا الضمير، ولو قلت: مررت برجل جالس الأخ ، لم يجز لأن الأخ ليس جزءا من الضمير المستتر في جالس. والله أعلم.
وأوافقك الرأي أن (دامية) صفة مشبهة باسم الفاعل ، ولا إشكال عندي في وقوعها حالا وإن دلت على صفة ثابتة أو ما هو منزل منزلتها، وهذه الشروط التي تفضلتم بإيرادها ذكرها المتأخرون بناء على الشواهد التي ذكرها ابن مالك ، وابن مالك نفسه لم يشترط في شرح التسهيل وهو آخر كتبه هذه الشروط والضوابط، فقال رحمه الله:
(ومن ورودها (أي الحال) دالة على معنى منتقل قوله تعالى:(وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا)و(خلق الإنسان ضعيفا)و(يوم أبعث حيا) و(طبتم فادخلوها خالدين) ومن كلام العرب: خلق الله تعالى الزرافة يديها أطول من رجليها.
وقد اجتمع الجمود والانتقال في قولهم: هذا خاتمك حديدا، وهذه جبتك خزا، وهما من أمثلة سيبويه.
وإنما كان الحال جديرا بوروده مشتقا وغير مشتق، منتقلا وغير منتقل، لأنه خبر في المعنى، والخبر لا حجر فيه ، بل يرد مشتقا وجامدا ومنتقلا ولازما، فكان الحال كذلك، وكثيرا ما يسميه سيبويه خبرا....) انتهى كلامه رحمه الله

فلم يذكر ابن مالك شيئا من تلك الضوابط ، إذ لا داعي لها ، وفي الأمر متسع، ولا أرى هؤلاء إلا أنهم ضيقوا واسعا. والله أعلم.

ويبقى اجتهادك أخي العزيز محل التقدير، مع كل الود يا بديع دهره، ودمت بخير لأخيك المحب.

أبومصعب
28-04-2005, 03:01 PM
الأحبة الكرام السلام عليكم

الأستاذ الكريم الأغر
قلتم : [مررت برجل معه صقر صائدا به
والعامل في الحال في هذا المثال معنى الاستقرار الذي تعلق به الظرف (معه) لأن التقدير: مررت برجل استقر معه صقر صائدا به
وقياسا على هذا المثال يجوز أن نقول: جاء مع زيد رجل ضاحكا]

هل العامل في الحال في المثال " جاء مع زيد رجل ضاحكا " معنى الاستقرار ؟

وقلتم : [جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي ]
قدرتم هنا موصوفا اعتمد عليه الظرف، فهل يعمل الظرف في الحال دون اعتماد ؟
وهل من شاهد في عمل الظرف في الحال دون أن يعتمد على شيء ؟

مع تحياتي وتقديري

العاطفي
28-04-2005, 04:30 PM
أي موقع هذا ;) ;)












أي كنز هذا ;) ;)










لله دركم يا أهل الفصيح ، أشهد أنه كنز من كنوز الانترنت وأنكم درره !!

كلما وجدت مشاركة قلت هذه فريدة الدهر ولن أجد مثلها في هذا الموقع الرائع.. ولكن الفرائد تتوالى أسأل الله أن يجزي القائمين على هذا الموقع والمشاركين فيه خير الجزاء..


وحق لي أن أتمثل فيكم بيت الشاعر يا أهل الفصيح :

من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ** مثل النجوم التي يسري بها الساري

شاركت في الحديث عن إعراب هذا البيت وكنتُ زعمتُ أن إعراب ( دامية ) حال.. وقد عزمت على استقصاء المسألة في مظانها لولا انشغالي بالبحث في تخصصي (الأدب) وضيق وقتي عن النظر في غيره في هذه المرحلة ... ولكنك أيها الأغر شفيت الصدور شفى الله صدرك وبيض وجهك ...



وفقكم الله... العاطفي

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-04-2005, 06:33 PM
أخي الكريم معمر

أرحب بك في هذا المنتدى ويسرني أن تكون أول مشاركة لك - في أول يوم من تسجيلك - في الموضوع الذي كتبته. (في الموضوع) خبر (تكون)

أخي الكريم أرجو أن تعمل الفكر معي قليلا ليزول الإشكال إن شاء الله.

مثال سيبويه: مررت برجل معه صقر صائدا به.
العامل في الحال فعل الاستقرار، والتقدير:
مررت برجل استقر معه صقر صائدا به. فالعامل هو الفعل (استقر) الذي ناب عنه الظرف (معه)
لناخذ جملة الصفة وحدها: استقر معه صقر صائدا به.
ولنوازنها بالجملة المقيسة: جاء مع زيد رجل ضاحكا
الفعل (جاء) يقابل الفعل (استقر)، و(زيد) يقابل الهاء في (معه) و(رجل) يقابل (صقر) و(ضاحكا) يقابل صائدا.
فالعامل في (ضاحكا) هو الفعل (جاء) الذي يقابل الفعل (استقر).
قد تقول كيف نقيس الفعل (جاء) على الفعل (استقر)؟
أقول: إذا جاز أن يعمل الفعل (استقر) المضمر الذي ناب عنه الظرف (معه) في الحال فأن يعمل في الحال الفعل المظهر(جاء) أولى وأجدر.
فالعامل في المثال الذي ذكرته ليس الظرف (معه) كما في مثال سيبويه وإنما هو الفعل (جاء) الذي تعلق به الظرف مع، كما كان العامل هو الفعل (استقر) الذي تعلق به الظرف (معه) في مثال سيبويه، فلا حاجة لأن يعتمد الظرف في المثال المقيس على موصوف .
وأما ما قدرته في البيت : (جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي ) فيجوز أن يكون الظرف (مع) متعلقا بالفعل (جاء) فيكون الفعل (جاء) هو العامل في الحال، ويجوز أن يكون متعلقا بالفعل (استقر) المضمر بعد (رجل ) إذا جعلنا الظرف صفة ، ويكون العامل في الحال عندئذ هو هذا الفعل المضمر.

هذا والله أعلم.

مع تحياتي...

حازم
28-04-2005, 10:13 PM
وأنَّا النَّـازِلونَ بِكلِّ ثَغـرٍ * يَخافُ النَّـازِلونَ بِهِ المَنُـونا

توضيـح

كـثر الجـدل حول صحَّـة مجيء الحال من المضاف إليه، في جملة:
" مع الراياتِ داميـة الحواشـي "

وتساءل القوم عن مدى تحقُّق شروط الحال من المضاف إليه، في هذه الجملة.

ثمَّ انبرَى " الأغـرّ "، وافتتح مشاركة جديدة لحلِّ هذا الإِشكال، وكان الواجب عليه، أن يسـتمرَّ في تلك المشاركة، الخاصة بهذه الجملة، حتَّى لا يتشـتَّت ذهن مَن يتابعها، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله.

ورأَى أنَّ وقوعها حالاً، ليس من باب " مجيء الحال من المضاف إليه ".
وإنما من باب وجود كلمة " مـع " قبلها، حيث نظـر " الكتـاب "، فوجد فيه مثالاًُ يحكي الحال بوجود كلمة " مـع "، فالتقطـه بسـرعة، لوجود " مع " في الجملتين، دون تثبُّتٍ أو رويَّـة، أو إمعـان نظـر.

وقاس الجملة " " مع الراياتِ داميـة الحواشـي " على مثال " الكتـاب ": " مررت برجل معه صقر صائدا به ".
وكما كانت " صائدًا " حالاً في ذاك المثال، فقد رأى أنَّ كلمة " الرايات " تعتبر حالاً هنا، لنفس السبب، وعلى القياس.

أقول – وبالله التوفيق -: هذا القياس غير صحيح، بل هو قياس فاسد.
وأنا هنا، لن أتعرَّ ض للإعراب، ولن أحكم عليه الآن.
وإنما أقول، تعليل إعرابها حالاً قياسًا على مثال " الكتاب " لا يصـحُّ.

ولولا أنَّ هذا المنتـدى الشامخ، يقصده أهل العلم، من مختلف الطبقات، والباحثون، والزائرون، ثمَّ يلحظ أحدهم هذا الخطـأ، مع السكوت عنه، فيظـن بنا جهلاً، فيوسـعنا ذمـًّا، لَمَا تدخَّلتُ، ولكنَّهـا الأمانة التي حُمِّلتُها، ويجب بيـان الصواب.

فإن قيل لي: أيصـحُّ أن يقال: قياس فاسد؟
قلت: نعم، يصـحُّ، أليس علماء الفقـه يقولون: قياس فاسد، فكذا يقال لمسائل النحو التي لا يصـحُّ قياسها، قاله العلاَّمة ابن عثيمين – رحمه الله -.

فإن قيل: ما دليلك على أنَّ قياس الجملة التي نحن بصددها، على مثال " الكتـاب " قياس فاسد؟
قلتُ: من وجهين:

الأول: عقد سيبويه هذا الباب، وهو " باب إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن، وقد يَستوي فيه إجراء الصفة على الاسم، وأن تجعله خبرا فتنصبه "
وقد أوضح أنَّ الكلمة تعرب صفةً، أو حالاً
فكيف يتأتَّـى هذان الإعرابان، ونحن نعلم أنَّ إعراب الصفة يختلف عن إعراب الحال؟
الجواب: لأنَّ أمثلة " الكتـاب " كلها نكرات ، فجاز أن تكون الكلمة التي بعد النكرة صفة لها.
وجاز إعرابها حالاً، على أنها قربت من المعرفة بالوصف، أو على أنها حالاً من الضمير، كما قال في نفس الباب:
( " نحنُ قومٌ ننطلقُ عامدونَ إلى بلدِ كذا "، إن جعلته وصفًا، وإن لم تجعله وصفًا نصبتَ، كأنه قال: " نحنُ ننطلق عامدينَ " ) انتهى

الوجه الثاني: أنَّ الموصوف، أو صاحب الحال، هو النكرة الواقعة قبل جملة الوصف، لا بعدها.

أما الجملة التي بين أيدينا، " مع الرايات دامية الحواشي "
فالضمير المستتر في الفعل " نعود ": معرفة
وكلمة " الرايات " معرفة.
وكلمة " دامية " تحتملها " الرايات "، وليس الضمير المستتر.

فكيف بعد هذا، يقال: إنَّ الجملة هذه مقيسة على مثال " الكتاب "
هذا من جهة إعمال العقل.

أما من جهة النقل: فقد ذكر سيبويه عدَّة أمثلة في " كتابه " لتوضيح مراده من هذا الباب، وهي واضحة لا لبس فيها.
وكذلك استشهد بهذا المثال، علماء النحو بعده، مثل المـبرّد وغيره، وسأنقل بعض أقوالهم، إن شاء الله.

جاء في " الكتاب ":
( ومنه: " مررتُ برجلٍ معه جُبَّـةٌ لابسٍ غيرَها "، وإن حملتَه على الإضمار الذي في " معه "، نصبتَ ) انتهى.
قلتُ: فالمراد أنَّ كلمة " لابسٍ " إما تُعرب صفة لـ " رجلٍ "، أو حالاً منه، وليس لكلمة " جبَّـة ".

ويؤكِّـد المـبرِّد في " مقتضبه " ما ذهبتُ إليه، ويقول في باب " ما يجوز لك فيه النعت والحال، ولا يكون مجازهما واحدا، ولما تحمل كل واحد منهما عليه ":

( وذلك قولك " مررت بامرأةٍ معها رجلٌ قائمةٍ يا فتى " إذا حملت ذلك على " مررتُ بامرأةٍ ".
وإن حملته على الهاء في " معها " قلت : " رجلٌ قائمةً "
والمعنى - إذا نصبت- أنك مررتَ به معها في حال قيامها، فكانت المقارنة في هذه الحال ) انتهى
ثمَّ قال:
( ومن هذا الباب " مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدٍ به "، و" صائدًا به " ) انتهى

قلتُ: فقد أوضح أنَّ الكلمة الأولى قبل " مع " نكرة موصوفة.
وأنَّ الكلمة التي تعرب صفة أو حالاً، إنما هي للكلمة الموصوفة بشبه الجملة.

ختامًا، أقول: ما زال السؤال قائمًا حول إعراب " داميـة ".
وما زالت الحاجة إلى التعليل الصحيح قائمة أيضًا.

وسأترك المجال لأهل علم النحو، للنظـر في إجابتي، قبل أن أتكلَّم عن إعراب " دامية " وتعليل إعرابها.

مع عاطـر التحـايا

أبومصعب
28-04-2005, 11:25 PM
أخي الكريم معمر

أرحب بك في هذا المنتدى ويسرني أن تكون أول مشاركة لك - في أول يوم من تسجيلك - في الموضوع الذي كتبته. (في الموضوع) خبر (تكون)



الأستاذ الكريم، إنما كتبت لأستفسر لا لأستتر، وإن كنت لا تريد أن ترى مشاركاتي بعد اليوم فسيكون

مع تحياتي وتقديري

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-04-2005, 09:35 AM
قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ***** حتى ألمت بنا يوما ملمات

مع أن شرحي لمثال سيبويه وكلامه كان واضحا ، ولكن اعترض عليه الأخ حازم بما تبين أنه لم يدرك مقصد سيبويه ، وهو معذور في ذلك لأن الكتاب بعيد الغور، ولكنه غير معذور في اتهامي بقوله:

فالتقطـه بسـرعة، لوجود " مع " في الجملتين، دون تثبُّتٍ أو رويَّـة، أو إمعـان نظـر.

قال الأخ حازم:

لجواب: لأنَّ أمثلة " الكتـاب " كلها نكرات ، فجاز أن تكون الكلمة التي بعد النكرة صفة لها.
وجاز إعرابها حالاً، على أنها قربت من المعرفة بالوصف

فهو يرى أن(صائد) في المثال المذكور: مررت برجل معه صقر صائد به، يجوز أن يكون صفة للرجل، أو حالا من الرجل أيضا لأنه نكرة موصوفة، وأكد هذا بقوله:


الوجه الثاني: أنَّ الموصوف، أو صاحب الحال، هو النكرة الواقعة قبل جملة الوصف، لا بعدها.

وأنا أقول إن جررنا (صائدا) فهو صفة للرجل ، وإن نصبناه فهو حال من الضمير المتصل وهو الهاء في (معه)
والدليل على ذلك أن سيبويه قال بعد أن ذكر المثال بالجر: صائدٍ به، قال: إن جعلته وصفا. يعني يجوز أن تجر(صائدا) إن جعلته وصفا لـ(رجل).
ثم قال سيبويه: وإن لم تحمله على الرجل وحملته على الاسم المضمر المعروف نصبته، فقلت: مررت برجل معه صقرا صائدا به. يعني إن لم تجعل(صائدا) صفة لـ(رجل) وجعلته راجعا إلى الضمير الذي هو معرفة في (معه) نصبته على الحال.فمعنى(المضمر المعروف) : الضمير المعرفة.
ثم قال سيبويه: (كأنه قال: معه باز صائدا به، حين لم يرد أن يحمله على الأول.)
يعني كأن الرجل غير موجود في الكلام وابتدأت فقلت: معه باز صائدا به.

والدليل على أن سيبويه يريد بالمضمر الضمير في (معه) قوله في مثال آخر:
(وكذلك : مررت برجل عنده صقر صائدٍ بباز، إن حملته على الوصف فهو هكذا). يعني : إن جعلته صفة لرجل فهو مجرور.
ثم قال سيبويه: (وإن حملته على ما في (عنده) من الإضمار نصبت، كأنك قلت: عنده صقر صائدا بباز).
يعني إن جعلت (صائدا) يبين حال الضمير الموجود في (عنده) نصبت، كأن الرجل غير موجود قبل (عنده) وكأن الكلام مبتدأ وخبر: عنده صقر صائدا بباز. فصائد عندئذ حال من الضمير الذي في (عنده) وهو مضاف إليه. ومعنى قوله:(ما في (عنده) من الإضمار): ما يوجد في (عنده) من الضمير ،يقصد الضمير المتصل به.

وكل أمثلة سيبويه جارية على هذا النسق ، قال سيبويه:
وكما تقول:(أتيت على رجل ومررت به قائمٍ)إن حملته على الرجل، وإن حملته على (مررت به) نصبت، كأنك قلت : مررت به قائما.
يعني يجوز في قائم الجر على أنه صفة لـ(رجل) ويكون التقدير: أتيت على رجل قائم ومررت به، ويجوز فيه النصب على أنه حال من الضمير في به، وكأن الرجل غير مذكور في الكلام هكذا: مررت به قائما.
وقال سيبويه:
ومثله: نحن قوم ننطلق عامدون إلى بلد كذا، إن جعلته وصفا، وإن لم تجعله وصفا نصبته، كأنه قال: نحن ننطلق عامدين.
يعني يجوز أن يرفع(عامدون) على أنه صفة لقوم، ويجوز أن ينصب على أنه حال من الضمير المستتر في (ننطلق) لا أنه حال من (قوم) بعد أن وصف، وكأنه لا ذكر للموصوف أي كأن الكلام هكذا ابتداء: نحن ننطلق عامدين ، بدون ذكر (قوم)
وقال سيبويه:
ومنه مررت برجل معه باز قابضٍ على آخر، ومررت برجل معه جبة لابسٍ غيرها. وإن حملته على الإضمار الذي في (معه) نصبت.
يعني الجر في (قابض) و(لابس) على أنهما صفتان للرجل قبلهما ، ويجوز النصب على أن (قابضا) أو (لابسا) حال من الضمير في (معه)

ولا أدري كيف فهم الأخ حازم كلامي وكلام سيبويه حين قال:

قلتُ: فالمراد أنَّ كلمة " لابسٍ " إما تُعرب صفة لـ " رجلٍ "، أو حالاً منه، وليس لكلمة " جبَّـة ".
فلم أقل إن (لابسا) حال من جبة، ولم أقل أن (صائدا) حال من الصقر وإنما قلت :إنه حال من الضمير في (معه) وهو صريح كلام سيبويه.

ويؤكد ما قلتُه نص المبرد الذي أتى به حازم نفسه وهو:
وذلك قولك " مررت بامرأةٍ معها رجلٌ قائمةٍ يا فتى " إذا حملت ذلك على " مررتُ بامرأةٍ ".
وإن حملته على الهاء في " معها " قلت : " رجلٌ قائمةً "
يعني أن (قائمة)يجوز فيها الجر على أنها صفة لـ(امرأة) ، ويجوز النصب على أنها حال من الضمير الذي هو هاء الغائبة في (معها)

وقد بينت في جوابي للأستاذ بديع الزمان الوجه الذي منع أن يكون (صائد) حالا من الرجل، في مثال سيبويه، فلا داعي لإعادته هنا.

أرأيت يا حازم أينا أحق بالدفاع عن الثغور؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مع التحية الطيبة.......

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-04-2005, 09:42 AM
الأخ معمر

مرحبا بك أخي في كل وقت وعلى أي حال

مع التحية والتقدير

أبومصعب
29-04-2005, 11:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأستاذان العلمان، حازم والأغر لا أرى داعيا لاختلافكما وتعاونكما فيه خير للأمة

أستاذي الكريم / الأغر، أشكرك على حسن كلامك وترحيبك

قلتم
[قد تقول كيف نقيس الفعل (جاء) على الفعل (استقر)؟
أقول: إذا جاز أن يعمل الفعل (استقر) المضمر الذي ناب عنه الظرف (معه) في الحال فأن يعمل في الحال الفعل المظهر(جاء) أولى وأجدر]


هناك فرق بين "جاء" و معنى الاستقرار، فالأول لفظي وعمله لازم بيد أن "استقر" عامل معنوي وعمله في غير متعلقه ضعيف واعتبار "في الدار زيد" اسمية خير دليل على ذلك

ومازلت أنتظر الجواب عن السؤال :
وقلتم: [جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي]
قدرتم هنا موصوفا اعتمد عليه الظرف، فهل يعمل الظرف في الحال دون اعتماد ؟
وهل من شاهد في عمل الظرف في الحال دون أن يعتمد على شيء ؟

مع تحياتي وتقديري
تلميذكم

حازم
29-04-2005, 02:36 PM
ويُعْجِبُكَ الطَّرِيرُ فَتَبْتَـيهِ * فَيخْلِفُ ظَنَّكَ الرجُلُ الطَّـرِيرُ

لا أظـنُّ – يا أغـرّ – أنَّ كلامي غير واضح، حتَّى يجعلك تحيد عن الهدف البارز فيه، وتتَّجـه إلى توضيح الأمثلة.

ولا أظنُّ أنَّ كلامي يشـبه كلام " سـيبوبه "، فيختلط عليك فهمـه.

وكان الأولَى بك أن تتمعَّن في فَهمه، قبل أن تردَّ عليه.
لأنك اجتزأت جملةً فيه، وتركت الثانية المعطوفة عليها، وهذا لا يجوز، - أيها الباحث –
نقلتَ عني أنني قلت:
( الجواب: لأنَّ أمثلة " الكتـاب " كلها نكرات، فجاز أن تكون الكلمة التي بعد النكرة صفة لها.
وجاز إعرابها حالاً، على أنها قربت من المعرفة بالوصف )

وما ذكرتُه كاملاً، هو:
( الجواب: لأنَّ أمثلة " الكتـاب " كلها نكرات ، فجاز أن تكون الكلمة التي بعد النكرة صفة لها.
وجاز إعرابها حالاً، على أنها قربت من المعرفة بالوصف، أو على أنها حالاً من الضمير، كما قال في نفس الباب:
( " نحنُ قومٌ ننطلقُ عامدونَ إلى بلدِ كذا "، إن جعلته وصفًا، وإن لم تجعله وصفًا نصبتَ، كأنه قال: " نحنُ ننطلق عامدينَ " ) انتهى

فقد اتَّضح لكلِّ ذي لُبٍّ، أنني ذكرتُ ( أنها حالاً من الضمير )، ولم أكتفِ بذلك، بل أوردت مثال سيبويه: " نحنُ ننطلق عامدينَ "

وقلتُ لاحقًا: ( فالمراد أنَّ كلمة " لابسٍ " إما تُعرب صفة لـ " رجلٍ "، أو حالاً منه، وليس لكلمة " جبَّـة " )
وقد كان تركيزي على أنَّ الكلمة المراد وصفها، أو بيان حالها بالضمير الراجع إليها، هي النكرة التي قبل كلمة " مع "، وليست بعدها.
ولم أفصِّل الإجابة على الأمثلة، لأنها ليست هدفًا لي، وكُنتُ أظـنُّ أنك سـتدرك ما أرمي إليه.
إذ أنني لا أخاطب طالبًا في المرحلة المتوسِّطة، بل أخاطب مَن ادَّعَى أنَّ منهله هو " الكتـاب ".

أعود إلى هدفي الأساسي: وهو أنَّ حملك جملة " مع الراياتِ دامية الحواشي " على مثال " الكتـاب " خطـأ واضح، وفَهـم ناقص.

فأنتَ قد أقررتَ على نفسِك أنَّ الصفتين " قابضٍ "، و" لابسٍ " هما للاسم النكرة الواقع قبل " مـع "، حيث قلتَ:
( يعني الجر في " قابض " و" لابسٍ " على أنهما صفتان للرجل قبلهما، ويجوز النصب على أن " قابضا " أو " لابسا " حال من الضمير في " معه " )

وهذا ما أريده.
فأين هذا من كلمة " داميـة "
أهي صفة للنكـرة التي قبل " مع "؟
أم هي حال من الضمير؟

أرأيتَ أنَّ وجود كلمة " مع " في الجملتين، غير كافٍ لحمل القيـاس؟
وهل أدركتَ أنَّ إجراء القياس يحتـاج إلى فَهـم سـليم؟

ختامًا، أودُّ أن أهمس في أذنك:
لو كُنتَ أتقنتَ حمايةَ الثغـور، لَما اسـتطعتُ أن أنزلَ فيها، وأحكِم السـيطرةَ عليها.
مع عاطـر التحـايا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-04-2005, 03:09 PM
أخي معمر

أنت توافقني على أن الفعل المظهر أقوى من الفعل المضمر، وعلى هذا فعمل (جاء) المظهر أقوى من عمل (استقر) المضمر، وفي المثال:(جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي) بينت لك أنه يمكن أن يكون الظرف (مع) متعلقا بالفعل جاء، فيكون هذا الفعل هو العامل في الحال (دامية الحواشي) ويجوز أن يكون متعلقا بالفعل (استقر) إذا جعلنا الظرف صفة لرجل، فيكون الفعل استقر هو العامل في الحال. والذي قصدته هو أن يكون الظرف متعلقا بالفعل (جاء) كأنك قلت: جاء مع الرايات دامية الحواشي رجل، فلا يكون الظرف صفة لرجل.

والظرف لا يعمل في الحال دون اعتماد على مبتدأ أو موصوف، أو ذي حال، ومعنى الاعتماد يا أخي أن يكون متعلقا بفعل مضمر (استقر) أو اسم فاعل مضمر (مستقر)، فيكون العامل في الحقيقة هو هذا المضمر لا الظرف، لكن في قولنا: جاء مع الرايات دامية الحواشي رجل ، ليس العامل في الحال هو الظرف حتى يعترض عليه فيقال : إنه لم يعتمد على شيء، فكيف يعمل؟ ولكن العامل في الحال وفي الظرف معا هو الفعل (جاء) كما لو قلت: وقف تحت الرايات دامية الحواشي رجل، فالعامل في الظرف (مع) وفي الحال (دامية) هو الفعل (وقف).

أخي معمر إن الظروف تشبه حروف الجر مع مجروراتها، والظرف المضاف مع المضاف إليه يشبهان الجار والمجرور، ولا خلاف في مجيء الحال من الاسم المجرور، فلو قلنا: أتيت بالرايات دامية الحواشي، لما كان هناك خلاف في أن (دامية الحواشي) حال من الاسم المجرور، و(مع) تشبه الباء الجارة في الدلالة على المصاحبة، فلا مانع من مجيء الحال من المجرور بها بالإضافة، ومثل (مع) بقية الظروف التي تقبل الإضافة، كالمثال الذي ذكره سيبويه: مررت برجل عنده صقر صائدا بباز، فكأنك قلت: مررت برجل له صقر صائدا بباز، فيكون (صائدا) حال من الضمير المجرور في (له)


أظن أني قد أوضحت إيضاحا كافيا وبينت تبيانا شافيا أحسبه حالّا الإشكال الذي أحاط بهذا البيت نهائيا.


مع التحية الطيبة.

نــبــراس
29-04-2005, 03:31 PM
أساتذتي الأعزاء:

منذ متى كانت المقررات الدراسية مرجعا لنا؟

فقد قال الأخ أبوجهاد في بداية الأمر أن (دامية) منصوبة في مقرر الثالث الثانوي.وعلى هذا الأمر سرتم,

وطفقتم تبحثون عن مخرج لها _ على أنها منصوبة_ في حالة إعرابية واحدة.

وربما كانت (دامية) ليست منصوبة أصلا,

فكثير من المقررات الدراسية لاتخلو من الأخطاء, وهي كما تعلمون لايقاس عليها.

فما نريده هو البحث عن القصيدة من مصدرها الأصلي, ومن ثم نرى كيف ظُبطت هذ الكلمة.

وحتى لو وجدناها منصوبة كما يُقال, فليس الشعراء بمعصومين عن الأخطاء وخاصة النحوية.


على كل حال هذه هي القصيدة:

سنعــــود



للشاعر الفلسطيني : أبو سلمى عبد الكريم الكرمي

المصدر : ديوان الشاعر







لعلها القصيدة الأشهر في الشعر الفلسطيني الذي ارتبطت ذاكرته بضياع فلسطين ، فاسم القصيدة الذي يوحي بحتمية الانتصار بعودة الغريب إلى أرضه ووطنه ، هذا التصميم لا يوحي به للوهلة الأولى ذلك التوجع اللامحدود للفراق ، بل ذلك الخيال السكن في فضاء فلسطين ، يحلق عند زيتونها ويجلس عند سهولها ، أسئلة الرفاق والاصحاب واحتراق الأيام في الشتات لا يثني من عزيمته بل يظل مبشرا بالعودة ، عودة كريمة تٌفتح فيها الأبواب ، وتٌذاب فيها القيود.



خَلعتُ على ملاعبها شـــــَبابي وأحلامي على خُضــرِ الرَّوابي

ولي فــي كُلِّ مُنعَطَفٍ لـــقاءُ مُوَشّي بالســَّلام وبالعِتــاب

وما رَوَت المروجُ ســوى غنائي وما رَوّى الكرومَ سـوى شرابي

سلي الأفـُقَ المُعَطَّرَ عن جَناحــي شذاَ وصباً يرفُّ على السـحاب

ولي في غوطتيك هــوى قــديم تَغلـغل في أمــانيّ العــِذاب

وفـــي ((برداك)) تاريخ الليـالي كأني كنت أقــرأ في كــتابي

درجت على ثراك وملء نفســـي عبير الخـالـدين من الــتراب

ألمـلم من دروبـــك كل نــجم وأنثرة , أضــيء به رحـابي

وعدت إلى حــماك خيال شـعب يطوف على الطلول وفي الشعاب

أتنكرني دمشـق؟‍..وكان عــهدي بـها أن لا تـلوح بالســراب

أتنـــكرني ؟‍.. وفي قلبي سـناها وأعراف العــروبة في إهابي

أمالي في ظــلال الديار حــب شفيع صـــبابتي عند الحساب

فلســـطين الحــبيبة كيف أغفو وفي عيني أطيــاف العــذاب

أطهـر باســــمك الدنيا ولو لم يـبرح بي الهوى لكتمت ما بي

تمر قـوافل الأيــام تـــروي مؤامـــرة الأعادي والصحاب

فلســطين الحبيبة ‍.. كيف أحــيا بعيداً عن ســهولك والهضاب

تناديني الســـــفوح مخضبات وفي الآفــاق آثار الخضــاب

تناديني الشـــــواطىء باكيات وفي سـمع الزمان صدى انتحاب

تناديني الجداول شـــــاردات تســــير غريبة دون اغتراب

تنادينــي مدائــنك اليتــامى تنـــــاديني قراك مع القباب

ويســــــألني الرفاق ألا لقاء وهل من عــودة بعد الغيــاب

أجل ‍.. ســــنقبل الترب المندى وفوق شـــفاهنا حمر الرغاب

غداً ســنعود والأجيال تصــغي إلى وقع الخـطى عــند الإياب

نعود مع العواصــف داويــات مـع البرق المقدس و الشـهاب

مع الأمل المجنح والأغــــاني مع النســــر المحلق والعقاب

مع الفجر الضحوك على الصحاري نعود مع الصــباح على العباب

مع الرايات دامية الحواشــــي على وهج الأســــنة والحراب

ونحن الــــثائرين بكل أرض ســـنصهر باللظى نير الرقاب

تذيب الـــقلب رنـــة كل قيد ويجرح في الجوانـــح كل ناب

أجل !.. سـتعود آلاف الضـ حايا ضحايــا الظلم تفتح كل بـاب


وسوف أبحث عنها لعلي أجد (دامية) مظبوطة بالشكل.

تحياتي

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-04-2005, 03:35 PM
موضع القياس يا حازم جواز أن يأتي الحال مما أضيف إليه ( مع) أي : الوجه الثاني الجائز في (صائد) وكأن الموصوف غير موجود، فسيبويه يجيز الإخبار عن رجل معه باز ابتداء أن يقال: معه باز صائدا به، دون ذكر الموصوف أي (معه باز) مبتدأ وخبر، و(صائدا) حال من الضمير في معه، وعليه يجوز أن نقول: مع زيد صقر صائدا به، ويكون (صائدا) حالا من زيد، كما كان حالا من الضمير، فإذا جاز هذا في الجملة الاسمية فجوازه في الفعلية أولى، فلا مانع أن نقول: أتيت مع الرايات دامية الحواشي، أو جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي، وقد ذكرت للاخ معمر تعليلا آخر في جواز مثل هذا الأسلوب وهو أن الظروف تشبه الجوار والمجرورات، فقولنا : جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي، يشبه : جاء رجل بالرايات دامية الحواشي ، ولا خلاف في جواز أن تكون (دامية) حالا من الاسم المجرور، فليكن المجرور بـ(مع) كالمجرور بالباء.

أخي حازم :الحق واضح عرفه من عرفه ، وجهله من جهله، ولست هنا للجدل العقيم ، فخل الطريق لسالكيه، ودع عنك الشغب، وأخلص نيتك لله تؤت نورا .. بارك الله فيك.

أين أنت يا بديع الزمان وربيعه؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-04-2005, 03:56 PM
أخي نبراس حفظه الله
واضح أن الظرف (مع) متعلق بما قبله أو معتمد عليه ، فذكر ما قبله لا يغير من الأمر شيئا، ولكنك أحسنت بذكر هذه الأبيات الجميلة، وقد تبين منها أن الظرف متعلق بالفعل (نعود) والشاعر مصيب غير مخطئ، ففي قوله:
نعود مع الرايات دامية الحواشي، (دامية) حال من الرايات، والعامل فيها الفعل (نعود) ، فكأنه قال: نعود بالرايات دامية الحواشي، فـ(دامية) حال من الاسم المجرور بالباء لا خلاف في جواز ذلك وأنت تعلم أن الظروف والجوار والمجرورات حكمها في الغالب واحد والنحويون يسمون الجار والمجرور ظرفا في كثير من الأحيان فإذا أضيف الظرف صار مع المضاف إليه كالكلمة الواحدة مثل الجار والمجرور. وانظر ما كتبته للأخ معمر أيضا.

مع تحياتي الطيبة

حازم
30-04-2005, 07:40 AM
ما زالت " دامية " حائرة في مكانها، ولم يتقـدَّم بها " الأغـرّ " خطـوة واحـدة.
فقد خاض القوم في إعرابها، وقد جاءت في قَول الشاعر:
" معَ الراياتِ داميـة الحواشي "
فقيل: إنها نعت لـ" الرايات "
وقيل: إنها حال من " الرايات "
ثمَّ تساءل القوم: إن كانت حالاً من " الرايات "، فما مسـوِّغ وقوعها حالاً منه؟

فقال " الأغرّ " ابتـداءً: تقاس على مثال " الكتـاب "
" مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدًا به "
حيث وجد كلمة " مع " في مثال " الكتـاب "، ووجود " مع " في الجملة التي بين أيدينا " مع الراياتِ داميـة "
وقال: تقاس " هذه على تلك "، وكما أُعربت هناك حالاً، على أحد قولي سيبويه، فتعرب هنا حالاً أيضًا، وهذا هو التعليل.

ولمَّا اعترضتُ عليه، بعدم صحَّة القياس، وأنه قياس فاسد، ولا يمكن أن تقاس جملتنا على جملة " الكتـاب "، عَمـدَ إلى جملة أخرى، من " الكتـاب " أيضًا، ليجري القياس عليها، وهي الجملة التي اجتزأها سيبويه، من الجملة الأصلية، وهي قوله:
" معـه باز صائدًا به "
وقال " الأغر ": ( موضع القياس: جواز أن يأتي الحال مما أضيف إليه " مع "، أي: الوجه الثاني الجائز في " صائد "، وكأن الموصوف غير موجود )

قلتُ: لا يصـحُّ هذا القياس أيضًا – يا أغـرّ -.
فليس المقصود، أن تبحث عن كلمة " مع "، وتحاول تطبيقها على جملتنا.
مثالك الأخير من " الكتاب "، " معه باز صائدًا به "، جزء من كامل الجملة.
إذ أنَّ أصل الجملة: " مررتُ برجلٍ معه ... "
وكلمة " رجل " نكرة.
فاحتملت كلمة " صائد "، أن تكون نعتًا لـ" رجل "، وأن تكون حالاً من الضمير الراجع إليه.
وهذا هو عنوان الباب، في " الكتـاب ":
( باب إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن، وقد يَستوي فيه إجراء الصفة على الاسم، وأن تجعله خبرا فتنصبه )

ولا يمكن أن يكون المقصود من كلام سيبويه:
( كأنه قال: " معه باز صائدًا به "، حين لم يرد أن يحمله على الأول )
أن هذه الجملة مستقلة عن ما قبلها، ولكن هدفه الابتداء بها.
وقد عقَّب السيرافيُّ على كلام سيبويه، قائلاً:
( يعني كأنك بدأت فقلتَ: " معه ... "، لـ" رجل " جرى ذكره )

فإن قيل: فما فائدة ذكر جزء من الجملة؟
قلتُ: الابتـداء بهذا الجزء: " معـه ... "، عـيَّن إعرابًا واحدًا للنكـرة، التي رجع إليها الضمير، فأعربت " صائدًا " حالاً من الضمير ، وامتنـع إعرابها صفة.
ولهذا قال سيبويه:
( فهذا لا يكون فيه وصف، ولا يكون إلاَّ خبرًا ) انتهى
أي: حالاً.
وهذا يُعرَف بـ" القطع والابتداء "، وهو أن تقف على كلمة، يحسن الوقف عليها، ثم تبتدئ بما بعدها، ولا بـدَّ أن يحسن الابتداء بما بعدها كذلك، وينبني على القطع والوصل أحكام في المعنـى والإعراب.

ومع ذلك، سأمضي مع مثال " الأغرّ "، كأنه جملة مستقلَّة، لننظـر في صحة قياسها.
وقد قام بتعديل مثال سيبويه، وجعل كلمة " زيد " بدلاً من كلمة " رجل "، فقال:
" مع زيدٍ صقرٌ صائدًا به "
فهل يصحُّ قياس جملة " مع الراياتِ دامية الحواشي " عليها؟
قلتُ: لا يصـحُّ، من وجهين:
الأول: أنَّ جملة " مع الراياتِ ... "، ليست جملة تامَّة المعنى، بل هي بعض جملة، وجملة " مع زيدٍ صقرٌ صائدًا به " تامة المعنى.

الثاني: مَن يتأمَّل أمثلة " الكتاب " يجد علاقة لازمة بين الحال، والمبتدأ.
نحو: " صقرٌ صائدًا به ".
" جبُّـةٌ لابسًا غيرها " مِن الجملة " معه جبُّـةٌ لابسًا غيرها "
" الفرسُ راكبًا بِرْذَونًا " مِن الجملة " معه الفرسُ راكبًا بِرْذَونًا "

وهذه العلاقة مفقودة في: " معَ الراياتِ داميـة الحواشي ".

فإن قال " الأغر ": ( ولكني لم أُجر القياس، بجملة " معَ الراياتِ داميـة الحواشي ".
بل قلتُ الجملة الفعلية: " أتيت مع الرايات دامية الحواشي "، أو " جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي "، وجواز الحال فيها أولَى )

قلتُ: عدنـا إلى الجملة مدار البحث، فهي مثل: " نعود مع الراياتِ دامية الحواشي "
وهي ما سأل عنها الإخـوة ابتـداء.

وقد سبق أن بيَّنتُ أنه لا يصحُّ قياسها على مثال " الكتـاب "

فما زالت المسألة بحاجة إلى تعليل مسـتقيم.
وقد رجعنا إلى البداية ثانيةً، دون أي تعليل صحيح لمجيء الحال من المضاف إليه، عند مَن يرَى إعراب " دامية " حالا.
وهو ما يبحث عنه الإخوة الكرام.

أخيرًا، أقول: قد اجتهد " الأغر " وحاول أن يجد تعليلاً مناسبًا، لكنه لم يُوفَّـق، فليس كل مَن اجتهد، وجبت له الإصابة.

وما زالت " داميـة " بحاجـة إلى إعـراب وتعليـل.
وما زال السؤال قائمـًا.

مع عاطـر التحـايا

نــبــراس
30-04-2005, 02:47 PM
أساتذتي الأعزاء

هاأنتم تجدّدون الخلاف الذي وقع بين علماء النحو.

فقد اختلف النحاة في مجئ الحال من المضاف إليه ,فذهب سيبويه إلى أنه يجوز أن يجئ الحال من المضاف إليه مطلقا: أي سواء أتوفر له واحد من الأمور الثلاثة التي ذكرناها أم لم يتوفر ,وذهب غيره من النحاة إلى أنه إذا توفر له واحد من الامور الثلاثة جاز, وإلا لم يجز.

والسر في هذا الخلاف أنهم اختلفوا في :

هل يجب أن يكون العامل في الحال هو نفس العامل في صاحب الحال , أم لا يجب ذلك؟

فذهب سيبويه إلى أنه لايجب أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها , بل يجوز أن يكون العامل فيهما واحدا وأن يكون مختلفا, وعلى ذلك أجاز أن يجئ الحال من المضاف إليه مطلقا. وأيّده في ذلك الفارسي وبعض البصريين.

وذهب غيره إلى أنه لابد من أن يكون العامل في الحال هو نفس العامل في صاحبها , وترتب على ذلك ألا يجوز مجئ الحال من المضاف إليه إلا إذا توفرله واحد من الأمور
الثلاثة التي ذكرناها.

وعلى ذلك:

من يعربها حالا فقد سار على رأي سيبويه. ومن خالف ذلك فعليه توضيح سبب مجيئها حالا على ضوء الشروط الثلاثة(إن كانت _دامية_ حالا)

من المعروف لديكم أن الحال نكرة فإن وقع بلفظ المعرفة فمؤول بنكرة نحو(جاء زيد وحده) أي منفردا , فوحد معرفة لإضافته إلى الضمير وهو حال من زيد مؤول بنكرة من معناه.

وعلى ذلك فالجملة(مع الرايات دامية الحواشي) كيف تكون(دامية) حالا وهي معرفة بالإضافة؟

وفقكم الله.

المهندس
30-04-2005, 06:34 PM
أستاذنا الفاضل بديع الزمان حين ووجه بالاعتراض على إعرابها صفة طرح سؤالا فقال:

أخي الكريم العاطفي الحال صفة في المعنى.
لكن إن أعربناها حالا فهل ستكون منتقلة أو لازمة؟
والرايات أليست مضافا إليها؟ فما الذي جوّز مجيء الحال من المضاف إليه هنا؟
ما يزال باب السؤال مشرعا.
لك عاطر التحايا.

سأترك حاليا البحث فيما إذا كانت منتقلة أو لازمة
وأبحث في السؤال الثاني الذي طرحه أستاذنا الكريم:
(والرايات أليست مضافا إليها؟ فما الذي جوّز مجيء الحال من المضاف إليه هنا؟)
أظن أستاذنا كان يقصد:
(والرايات أليست مضافة؟ فما الذي جوّز مجيء الحال مضافة هنا؟)

كان ينبغي أن تكون الإجابة أن الحال تأتي اسما مفردا أو شبه جملة أو جملة

وقد أجاب الأخ النبراس فقال:


تأتي الحال من المضاف إليه , ولا خلاف في ذلك. ففي قوله تعالى (إليه مرجعكم جميعا)
جميعا: حال من الكاف (المضاف إليه) منصوب بالفتحة.
القاعدة:تأتي الحال من المضاف إليه بشرط أن يكون في المعنى , أو التقدير, فاعلا أو مفعولا وذلك في صورتين:
1- أن يكون المضاف مصدرا أو وصفا مضافين إلى فاعلهما أو نائب فاعلهما أو مفعولهما
فالمصدر المضاف إلى فاعله, نحو(سرني قدومك سالما) ومنه قوله تعالى (إليه مرجعكم جميعا)
2- أن يصح إقامة المضاف إليه مقام المضاف, بحيث لو حذف المضاف لاستقام المعنى. وذلك بأن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه حقيقة, كقوله تعالى (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)

وفي الحقيقة هذه الإجابة خارج الموضوع
لأنها تتكلم عن صاحب الحال وليس عن الحال
ولأن صاحب الحال فيها مضاف إليه وليس مضافا

وكذلك بيتا الألفية خارج الموضوع لنفس السبب

لم يفطن الأستاذ الأغر لما فطن له العبد الفقير كاتب هذه السطور
وافتتح موضوعا جديدا، زاد فيه الأمر تعقيدا،
وأشعرنا بأن النحو علم عسير، ما لدينا منه فتيل ولا قطمير،
ولن نبلغ فهمه إلا بعد سقوط الأسنان، وربما ليس في الإمكان،
وعنده كتاب سيبويه، وقد عهد بأسراره إليه.

ووقع الأستاذ الأغر في فخ و ورطة لأنه لم يعرف الغلطة
فشرق وغرب، وفتش ونقب، وقال:


ولكن كيف تكون حالا وهي ليست من الحالات الثلاث التي ذكر ابن مالك أنه يجوز فيها أن تأتي الحال من المضاف إليه ، فليس المضاف شبيها بالفعل قابل للعمل في المضاف إليه ولا هو جزء من المضاف إليه ولا كالجزء؟؟؟
والجواب أن سيبويه أن أجاز أن يأني الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف مع في مثاله :(مررت برجل معه صقر صائدا به ) ...


واقتنعنا بأن (صائد) لو حملناها على (رجل) وهو نكرة فستكون نعتا
ولو حملناها على الضمير المضاف إلى (مع) وهو معرفة فستكون حالا

ثم لما أراد أن يطبق ذلك على مسألتنا أغرب وقال:


والعلة في جواز هذا عندي أن (مع) تدل على المصاحبة فهي تشرك المضاف إليه الذي ياتي بعدها مع الفاعل أو المفعول من حيث المعنى، ففي المثال الذي أجزته قياسا على مثال سيبويه:(جاء مع زيد رجل ضاحكا) دخل زيد مع الرجل في المجيء فصار في المعنى مشتركا معه في الفعل جاء.
أو يمكن أن يؤول الظرف (مع) بمعنى اسم الفاعل (مصاحب) فيدخل عندئذ في أنه صالح للعمل في المضاف إليه فيجوز مجيء الحال منه، فمثلا إذا قلنا: جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي، يكون التأويل: جاء رجل مصاحب الرايات دامية الحواشي، وعندئذ يصح أن تكون (دامية) حالا من الرايات ...


لو فحصنا عبارة الأستاذ الأغر:
{فمثلا إذا قلنا: جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي،
يكون التأويل: جاء رجل مصاحب الرايات دامية الحواشي،
وعندئذ يصح أن تكون (دامية) حالا من الرايات}

فسأتتبع قوله وأغض الطرف عن الاختلاف بين الجملتين:
سنجد أن (الرجل) عند سيبويه يقابل (الرجل) هنا
وأن (الصقر) عند سيبويه يقابل (الرايات) هنا
وأن (صائدا) عند سيبويه يقابل (دامية) هنا

فلماذا جعل (دامية) حالا من الرايات ولم يجعلها حالا من (الرجل)
كمثال سيبويه حيث جعل (صائدا) حالا من (الرجل) وليس من (الصقر)؟

وحسب أنه أجاب فقال:


أرجو أن يكون فيما قدمت حل للإشكال الذي وجده الإخوان في البيت والحمد لله أولا وآخرا.

أخوكم الأغر


وأخيرا فما الحل الصحيح؟

قبل أن أتكلم عن رأيي، أود أن أوضح مسألة تعلمتها من أستاذي حازم وفقه الله وبارك فيه.
حين يتكلم أستاذنا حازم أشعر أن النحو علم سهل ليس فيه غموض، نعم فيه تشعب وتفريع وتدقيق ولكن كل هذه التشعبات لن تكون عسيرة إذا فهمنا أمرا واحدا، أشعر كأن كل سطر يسطره أستاذنا ينادي به وينبه عليه، وهو أن الإعراب هو الإظهار والتبيين، أن افهم المعنى تعرف الإعراب، فقد تأتي جملتان متشابهتان في البناء، ولكن إعرابهما يختلف لاختلاف المعنى، مثل:
قابلت رجلا أفطس الأنف
وقابلت رجلا فاغر الفم
وقابلت زيدا فاغر الفم
نفس البناء ولكن الأولى صفة ثابتة والثانية حالا عارضة (وصاحبهما نكرة) والثالثة حالا عارضة وصاحبها معرفة.
لن أستبق أستاذي ولن أذكر رأيي النهائي ليكون كلامه مسك الختام لهذا الموضوع.

أخوكم المهندس

المهندس
30-04-2005, 07:47 PM
أخي حازم :الحق واضح عرفه من عرفه ، وجهله من جهله، ولست هنا للجدل العقيم ، فخل الطريق لسالكيه، ودع عنك الشغب، وأخلص نيتك لله تؤت نورا .. بارك الله فيك.

أين أنت يا بديع الزمان وربيعه؟

الأستاذ/ الأغر
لقد أوضح لك أستاذنا حازم الفروق بين مثالك وبين مسألتنا، بخير بيان.
ولكنني سلكت مسلكا آخر أقل تكلفة وأكثر لؤما؛
فتغاضيت عن الفروق التي أوضحها أستاذنا حازم ولم أشر إليها، وافترضت التطابق بين المسألتين، فوجدنا أنك كان يجب أن تجعل دامية حالا من (الرجل) أو من العائد المتحدث أو العائدين لأن تقدير الكلام {نعود (نحن) مع الرايات دامية الحواشي}
وهذا أمر مضحك أن تكون حواشي الرجل هي الدامية وليس حواشي الرايات
أما أن تلفق وتجعل الرايات هي الدامية فلن يتأتى لك بهذا المثال
وأنا كمهندس أقول إذا كانت نتيجة الحل فاسدة فهذا يدل على أن طريقة الحل فاسدة.
أنا شخصيا لا أجد فرقا كبيرا بين الرياضيات والنحو، ففي الحالتين نطبق القواعد على المسألة لنحصل على الحل، وإن طبقنا قاعدة صحيحة ولكنها لا تناسب المسألة كان الحل خاطئا، وهذا ما حدث معك.

السؤال هو:
هل بعدما وضح كل شيء هل تشعر بالخجل مما كتبت أعلاه؟

المهندس
30-04-2005, 08:10 PM
ما رأي الإخوة الكرام بهذا البيت:
فَجَاءتْ به سَبْطَ العِظَامِ كأَنَّما * عِمامَتُه بَيْنَ الرِّجالِ لِواءُ

وهو من الشواهد النحوية على مجيء الحال من الصفة الثابتة
وإن كان لا يعنيني ثبات الصفة لأنني لا أرى دامية مثلها
ولكن الحال هنا مضاف (سبط)

في حالة إذا كان الحال شبه جملة يجب تقدير فعل أو عامل مناسب قبلها

مثل (رأيت القمر بين السحاب)
والتقدير: (رأيت القمر كائنا بين السحاب)
أو: (رأيت القمر حال كونه بين السحاب)

أبومصعب
30-04-2005, 10:10 PM
الأخ المهندس، الخلاف بين العلماء يبقى معتبرا ما لم يتدخل أمثالنا فيه، نصيحة من أخ محب خذها أو ارم بها

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-05-2005, 12:00 AM
سلاما أيها المهندس العزيز
سبق أن أبديت إعجابي بتوقيعك، فهل يمكنك مشكورا أن تعرفني بقائل ذينك البيتين؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-05-2005, 12:49 AM
لا إخالني أني سآتي بجديد ولكني أحب أن أذكر أن كتابتي منذ البداية كانت جوابا عن استفسار طرحه الأستاذ بديع الزمان:
( لكن إن أعربناها حالا فهل ستكون منتقلة أو لازمة؟
والرايات أليست مضافا إليها؟ فما الذي جوّز مجيء الحال من المضاف إليه هنا؟)

وقد بينت أن الإضافة في دامية الحواشي لفظية على نية الانفصال ، فـ(دامية) نكرة وإن أضيفت إلى معرفة، فالصفة المشبهة لا تتعرف بالإضافة ومن ثم لم يجز أن تكون (دامية) صفة للرايات، لأن الرايات معرفة.
والصفة المشبهة تدل على الثبات ، وقد جاءت الصفة المشبهة حالا في شواهد كثيرة جدا:
فمنها قول عمرو بن كلثوم في معلقته- ولبيته هذا صلة معنوية بالبيت محل النقاش -: بأنّا نورد الرايات بيضا ***** ونصدرهن حمرا قد روينا
فـ(بيضا) و(حمرا) صفتان مشبهتان وقعتا حالا، قال ابن الأنباري:
و(بيضا) و(حمرا) منصوبان على الحال، و(قد روينا) معناه الحال أيضا، أي: حمرا رواء.

ومنها قول سويد بن أبي كاهل :
ويراني كالشجا في حلقه ****** عسرا مخرجه ما يُنتَزَع
فـ(عسرا) صفة مشبهة وقعت حالا من (الشجا) والشجا إما أن يكون اسما مجرورا عند من يحكم بحرفية الكاف، وإما أن يكون مضافا إليه، إن جعلنا الكاف اسما مبنيا في محل نصب مفعولا ثانيا للفعل (يرى) ويكون الحال قد جاء من المضاف إليه، لأن الكاف فيه معنى وصف مشتق، أي: شبه الشجا عسرا ....

ومنها قول سويد أيضا:
ثم ولّى وهو لا يحمي استه ***** طائر الإتراف عنه قد وقع
ساجد المنخر لا يرفعه ****** خاشع الطرف أصم المستمع
فـ(أصم) صفة مشبهة وقعت حالا، ومثله: (ساجد المنخر) و(خاشع الطرف)

ومنها قول عمرو بن الأهتم:
وجاري لا تهيننه وضيفي ****** إذا أمسى وراء البيت كور
يؤوب إليك أشعثَ جرّفته ****** عوان لا ينهنهها الفتور
فـ(أشعث) صفة مشبهة وقعت حالا.
وهذان البيتان من قصيدته التي يقول فيها:
وقوم ينظرون إليك شزرا ****** عيونهمُ من البغضاء عور
لله درك يا بن الأهتم.

هذا عن مجيء الحال صفة مشبهة ، فلا إشكال أن تكون (دامية الحواشي) حالا وإن كانت صفة ثابتة، وقد سبق أن ذكرت أن ابن مالك لا يشترط في الحال أن يكون وصفا منتقلا.

بقي الإشكال في كون الرايات مضافا إليها، ولا يأتي الحال من المضاف إليه إلا بشروط، وقد أجبت بأنه إذا كان المضاف (مع) يجوز أن يأتي الحال من المضاف إليه، كما في أمثلة سيبويه التي مرت.

فالإشكال زائل بإذن الله. فمن شاء رضي ، ومن شاء أبى. والله يهدي إلى سواء السبيل.

مع التحية الطيبة.

المهندس
01-05-2005, 03:46 AM
أعترف بأنني أسأت فهم مقصد أستاذنا الفاضل المبدع/ بديع الزمان
ولا أدري كيف أعتذر له وكذلك للأستاذ/ نبراس

فالجملة فيها مضافان:
صاحب الحال (الرايات) مضاف إليه (مع الرايات)
والحال نفسه (دامية الحواشي) مضاف ومضاف إليه

فما الذي صرف نظري إلى الحال وليس صاحب الحال كما كان يقصد أستاذنا / بديع الزمان؟
إنه رد الأستاذ الأغر !!
ثم ثناء أستاذنا / بديع الزمان عليه بعد ذلك!! (الذي لم أتمعنه جيدا)

ففهمت من رد الأغر أنه كان يقصد (دامية الحواشي) كمضاف ومضاف إليه
اقرأوا ثانيا ما كتبه الأغر وهو يتكلم عن الحال وكيف أنها ليست من الحالات الثلاث!
وسأضع تحتها خطا



فأقول وبالله التوفيق:
الإضافة في (دامية الحواشي) إضافة لفظية، على نية الانفصال، أي: دامية حواشيها، سواء أكانت (دامية) اسم فاعل، أم صفة مشبهة ، وهي من إضافة الصفة إلى معمولها، فلا تفيد تعريفا ولا تخصيصا ، وإنما تفيد التخفيف، ولذلك وصفت النكرة بالوصف المضاف إلى المعرفة في قوله تعالى(هديا بالغ الكعبة) لأن المضاف في نية الانفصال، أي: هديا بالغا الكعبة.

ولما كانت (الرايات) معرفة و(دامية الحواشي) نكرة كما بينت لم يصح أن تكون (دامية) صفة للرايات، وإذا لم تكن صفة كانت حالا، ولكن كيف تكون حالا وهي ليست من الحالات الثلاث التي ذكر ابن مالك أنه يجوز فيها أن تأتي الحال من المضاف إليه ، فليس المضاف شبيها بالفعل قابل للعمل في المضاف إليه ولا هو جزء من المضاف إليه ولا كالجزء؟؟؟


فلاحظوا أنه يتكلم عن كلمة (دامية) وأنها ليست من الحالات الثلاث

وساهم في تشتيت فكري عن صاحب الحال ثناء أستاذنا بديع الزمان قائلا:


حقا لقد شفيت الصدور ووضعت النقاط التائهة على الحروف فلله أنت من أستاذ مصقع.
....
هل رأيت في مشاركتي ـ يا رعاك الله ـ ما ينص على عدم جواز إعرابها حالا؟
....


ولأنني لم أدقق في كلامه جيدا، فقد اتضح منه أنه كان يقصد صاحب الحال فعلا


فهذا خطأي قد اعتذرت عنه
ولكن هذا الخطأ لن يستفيد منه الأغر شيئا لأن خطأه باق كما هو
وفقد بينت فساده ولا سبيل له إلى الرد إلا بالاعتراف بالخطأ
ولم أسمع يوما أنه اعترف بخطأ
وأحيانا يتراجع عن كلامه دون أن يشير إلى أنه تراجع

المهندس
01-05-2005, 03:51 AM
أعود إلى ما أغفلت الكلام عنه، وأراه بسيطا ولا يحتاج كل هذا التعقيد الذي شرحه الأغر.

نعود (مع الرايات) دامية الحواشي

مع ظرف مكان، والرايات مضاف إليه

فكيف يجوز مجيء الحال منها أي كونها صاحب الحال وصاحب الألفية يقول:

وَلاَ تُجِزْ حَالاً مِنَ الْمُضَافِ لَه = إلاَّ إذَا اقْتَضَى الْمُضَافُ عَمَلَهْ
أو كَانَ جُزْء مَالَهُ أُضِيْفَا = أوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلاَ تَحِيْفَا
الجواب:

أولا: تأويل مع بمعنى (رافعين)
فتكون الجملة: (نعود رافعين الرايات دامية الحواشي)
فتكون في المعنى مثل:
هذا ضارب هند مجردة
وأعجبني قيام زيد مسرعا
ومنه قوله تعالى (إليه مرجعكم جميعا)
ومنه قول الشاعر (تقول ابنتى إن انطلاقك واحدا * إلى الروع يوما تاركي لا أباليا)
فتكون على الشرط الأول وهو أن يكون المضاف مما يصح عمله في الحال (ولا يشترط أن يعمل)

ثانيا: تأويل (مع) بمعنى (واو المعية) فتكون بمعنى الجار والمجرور
فتكون الجملة: (نعود والرايات دامية الحواشي)

ثالثا: على قول الفارسي بعدم اشتراط هذه الشروط إذا جاء الحال مضافا إليه
قال ابن عقيل في شرح الألفية:
(فلا تقول جاء غلام هند ضاحكة خلافا للفارسي - وقول ابن المصنف رحمه الله تعالى إن هذه الصورة ممنوعة بلا خلاف ليس بجيد - فإن مذهب الفارسي جوازها كما تقدم وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات ابن الشجري في أماليه)

وتقبلوا أطيب التحية
المهندس

المهندس
01-05-2005, 04:03 AM
سلاما أيها المهندس العزيز
سبق أن أبديت إعجابي بتوقيعك، فهل يمكنك مشكورا أن تعرفني بقائل ذينك البيتين؟

الأستاذ الفاضل / الأغر

نعم سبق أن أبديت إعجابك بتوقيعي، وعلمت أن الكلمة التي أعجبتك هي كلمة (جاهل)، فأسررتها في نفسي ولم أبدها لك، ولكنك ظننتني لم أفهم، فأعدتها وأعدت معها كلمة أخرى تجليها (سلاما) لأبحث عن المشترك بين العبارتين، مع أن واحدة تكفيني.

هل أعجبك ما زدته في توقيعي؟
وهل أعجبك الاقتباس من سورة يوسف عليه السلام؟
أرجو ذلك.

المهندس
01-05-2005, 08:32 AM
{والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، ...}

أستاذنا الفاضل / أبو محمد

إنه لشرف كبير أن يكون مثلك متابعا لما نكتب، ولو أعلم لتركت المجازاة ولو تلميحا، وأخذت بالعفو كرامة لك، وأنا تحت أمرك الصفحة بين يديك فامح منها ما شئت، ستجدني إن شاء الله من الصابرين.

المهندس
01-05-2005, 08:44 AM
الحمد لله الذي ينعم عليّ بالأخطاء كلما أظهرت علمي الهزيل للناس في أبهي صورة، فأخفيت عنهم غثه وأظهرت سمينه، فإذا بالأخطاء تقرعني أن أفق ولا تغتر، ولقد أمسكت على نفسي خطأين أولهما أنني قلت عن واو المعية وما بعدها أنها كالجار والمجرور، والصحيح أنها وما بعدها عاطف ومعطوف، وما قبلها معطوف عليه، وما أوقعني في مثل تلك الأخطاء إلا قلة علمي فأستذكر بابا من العلم وأجادل به فإن ابتعدت عنه انكشفت.
والخطأ الثاني إملائي هو سبق قلم أضفت ياء الملكية دون أن أعدل ما تقتضيه فكتبت (خطأي) وصحتها (خطئي).

أخوكم
المهندس

د.بهاء الدين عبد الرحمن
02-05-2005, 02:45 AM
ذكرت في بداية كتابتي في هذا الموضوع علة مسوّغة لمجيء الحال مما أضيف إليه (مع) ، وذلك عندما قلتُ:
(والعلة في جواز هذا عندي أن (مع) تدل على المصاحبة فهي تشرك المضاف إليه الذي ياتي بعدها مع الفاعل أو المفعول من حيث المعنى، ففي المثال الذي أجزته قياسا على مثال سيبويه:(جاء مع زيد رجل ضاحكا) دخل زيد مع الرجل في المجيء فصار في المعنى مشتركا معه في الفعل جاء.)

واليوم كنت أقرأ في كتاب سيبويه، فإذا به رحمه الله قد ذكر هذا الذي ذهبت إليه في (مع) فالحمد لله الذي هداني لما هدى إليه إمام النحاة، وإني لأحسب أن هذا التوافق بشرى بأن المنهج النحوي الذي أتبعه ثابت الأركان وثيق العرى بفضل الله ومنته وتوفيقه وتسديده، فالفضل فضله سبحانه، والكرم كرمه، والجود جوده، والإحسان إحسانه، وليس لي من الأمر شيء، ولم أوت ما أوتيته على علم مني، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، وقد سجدت إثر قراءتي هذه لله شكرا.

وسأذكر ما قاله سيبويه وأشرحه، مؤمّلا أن يتحلى القارئ الكريم بالصبر ، ففيما سأذكره فوائد نحوية كبيرة بإذن الله. فأقول وبالله التوفيق:

قال سيبويه :
( هذا باب ما ينصب فيه الاسم لأنه لا سبيل إلى أن يكون صفة، وذلك قولك: هذا رجل معه رجل قائمين، فهذا ينتصب لأن الهاء التي في (معه) معرفة، فأشرك بينهما، وكأنه قال: معه امرأة قائمين)
يعني أن (قائمين) انتصب على الحال من الضمير في (معه) والرجل الثاني، فإن قيل : كيف ذلك و(رجل) نكرة؟ فالجواب المفهوم من كلام سيبويه أن المتكلم أشرك بين الهاء التي في (معه) وهي معرفة ، و(رجل) الأخير مُغلِّبا المعرفة، أي أعطى لرجل حكم الضمير فعامله معاملة المعرفة فجاء بالحال منهما، كما أن من قال: معه امرأة قائمين، غلَّب المذكر، فأتى بلفظ الحال مذكرا (قائمين) مع أن (امرأة) مؤنث، أي كما يُغَلَّب المذكر إذا أشرك مع المؤنث في لفظ ما ، كذلك غُلِّبت المعرفة فجعلت هي السائدة في (هذا رجل معه امرأة قائمين) وكأن (امرأة) أيضا معرفة، فصح مجيء الحال منهما، فوجه الشبه بين مثالي سيبويه هو التغليب.

ثم قال سيبويه:
(ومثله: مررت برجل مع امرأة ملتزمين، فله إضمار في (مع) كما كان له إضمار في (معه)إلا أن للمضمر في (معه) عَلَما ، وليس له في (مع امرأة) عَلَمٌ إلا بالنية، ويدلك على أنه مضمر في النية قولك: مررت بقوم مع فلان أجمعون.)

يعني أن (ملتزمين) حال أيضا، لها صاحبان: أولهما الضمير المستتر في الفعل المحذوف الذي تعلق به (مع) وصاحب الحال الآخر هو (امرأة) والتقدير: مررت برجل استقر مع امرأة ملتزمين.

وبيّن سيبويه الفرق بين هذا المثال والذي قبله أن في (معه) علامة إضمار ظاهرة وهي الهاء، أي أن الضمير وهو صاحب الحال الأول في (معه) ضمير ظاهر، فعَلَم المضمر في معه هو هاء الغائب، أما في المثال الثاني (مع امرأة) فليس للضمير عَلَم ظاهر أي: علامة ظاهرة، وإنما هو مضمر في النيةأي (استقر هو مع امرأة) واستدل سيبويه على استتار الضمير في (مع امرأة) بأن هذا الضمير يُؤكَّد بـ(أجمعون) فيقال مثلا: مررت بقوم مع فلان أجمعون، لأن التقدير: مررت بقوم استقروا مع فلان أجمعون، فأجمعون تأكيد لواو الجماعة المستتر في الظرف النائب عن الفعل (استقروا).

ثم قال سيبويه:
(ومما لا يجوز فيه الصفة: فوق الدار رجل ، وقد جئتك بآخر عاقلين مسلمين، وتقول: اصنع ما سرّ أخاك وأحبّ أبوك الرجلان الصالحان، على الابتداء، وتنصبه على المدح والتعظيم كقول الخرنق:
لا يبعدن قومي الذين هم ***** سمّ العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك ****** والطيبون معاقد الأزر.)
فبيّن سيبويه نوعا آخر مما لا يجوز أن يكون صفة لما قبله، كما لا يجوز أن يكون حالا، في النكرة والمعرفة.
ففي المثال الأول (فوق الدار رجل وقد جئتك بآخر عاقلين مسلمين) لا يمكن أن يكون (عاقلين) صفة للرجل والآخر، كما لا يجوز أن يكون حالا منهما، وإنما هو منصوب على المدح بفعل محذوف ، وكذلك الرجلان الصالحان يجوز الرفع فيهما على أنهما خبر لمبتدأ تقديره هما، والنصب على أنهما مفعول على المدح لفعل محذوف تقديره (أمدح) ، وكذلك (النازلين).

بعد ذلك فسّر سيبويه السبب الذي جعل النصب على الحال جائزا في المثالين الأولين:
(هذا رجل معه امرأة قائمين)
و(مررت برجل مع امرأة ملتزمين)
وغير جائز في ( فوق الدار رجل ، وقد جئتك بآخر عاقلين مسلمين) ، فقال:
( ولا يكون نصب هذا كنصب الحال، وإن كان ليس فيه الألف واللام، لأنك لم تجعل (في الدار رجل وقد جئتك بآخر) في حال تنبيه يكون فيه لإشارة، ولا في حال عمل يكونان فيه، لأنه إذا قال: هذا رجل مع امرأة، أو مررت برجل مع امرأة، فقد دخل الآخر مع الأول في التنبيه والإشارة، وجعلت الآخر في مرورك، فكأنك قلت: هذا رجل وامرأة، ومررت برجل وامرأة.)

يعني سيبويه أنه في قولنا :(فوق الدار رجل ، وقد جئتك بآخر عاقلين مسلمين) لا يوجد ما يشرك (الآخر) مع (رجل) في العامل،أي لم ينتظمهما عامل واحد. فالرجل الأول استقر فوق الدار والآخر جيء به، فلا يصح أن تجمعهما حال واحدة. وإن كان (عاقلين مسلمين) مجردا من(الـ) ، أما ما فيه (الـ) فلا يقع حالا فلا حاجة إلى تعليل عدم جواز نصب (الرجلان الصالحان) و(النازلون) على الحال.
أما في (هذا رجل مع امرأة) فقد أشركت (مع) المرأةَ في التنبيه والإشارة، فهي أيضا مشار إليها مثل الرجل، والضمير المستتر في (مع امرأة) للرجل لذلك صح أن تجمع الحال بين ضمير الرجل و بين (امرأة).
وكذلك( مررت برجل مع امرأة) الظرف (مع) جعل المرأة ممرورا بها مثل الرجل فصح أن تجمع الحال بين ضمير الرجل المستتر في (مع امرأة) وبين (امرأة) فيقال:
مررت برجل مع امرأة ملتزمين، فيكون المرور حدث وهما على هذه الحال، وكذلك: هذا رجل معه امرأة قائمين، حدثت الإشارة إليهما وهما في حال القيام.
وهذا ما كنت أقصده ، ففي البيت محل النقاش(نعود مع الرايات دامية الحواشي)
الظرف (مع) جعل (الرايات) مشتركة في العودة مع الضمير المستتر في نعود فصح أن يجيء الحال منها، فالرايات وإن كانت مضافا إليها لكنها في المعنى اشتركت في الفاعلية لفعل العودة فكأننا قلنا: نعود وتعود الرايات دامية الحواشي.

فلله الحمد أولا وآخرا على هذه النعمة العظيمة ، هو مولاي ونصيري ، فنعم المولى ونعم النصير.

مع التحية والتقدير

نــبــراس
02-05-2005, 03:20 AM
أستاذي الأغر:

كيف تحتج بقول سيبويه, وهو الذي أجاز أن يأتي الحال من المضاف إليه مطلقا(بدون قيد وشرط)

فلِمَ تبحث عن مخرج لها؟

هل تأتي الحال معرفة مطلقا؟

أم لابد أن تؤول بمعرفة إن جاءت نكرة.

مادليلك على عدم جواز إعراب(دامية) نعت؟

أرجو الإجابة والتوضيح.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
02-05-2005, 04:47 PM
أخي نبراس العزيز

لم أقف على نص صريح لسيبويه يجيز فيه مجيء الحال من المضاف إليه مطلقا.
ولا تأتي الحال معرفة، وما جاء منه مما ظاهره أنه معرفة ففيه تأويل.

أما دليلي على أنه لا يجوز أن تكون (دامية) صفة للرايات فقد ذكرته في بداية الموضوع ، وأزيد هنا فأقول:
(دامية الحواشي) صفة مشبهة أضيفت إلى فاعلها فالنية بها الانفصال، أي دامية حواشيها، ولا يجوز أن نصف المعرفة بها، فلو أردنا أن نصف الرايات بها وجب أن نقول: مع الرايات الدامية الحواشي، مثلما نقول: مررت برجل طاهر القلب، فإذا أتينا بالمعرفة مثل زيد، لا بد أن ندخل على الصفة الألف واللام فنقول: مررت بزيد الطاهر القلب. قال أبو علي في الإيضاح:
وتقول : مررت برجل حسن الوجه، فتصف به النكرة، وإن كانت الصفة مضافة إلى ما فيه الألف واللام ، لأن الإضافة في معنى الانفصال ....
وقال: فإن أردت أن تصف به معرفة أدخلت الألف واللام فقلت: مررت بزيد الحسن الوجه...

والصفة المشبهة في هذا الأمر مختلفة عن اسم الفاعل، لأن اسم الفاعل إن دل على مضي تعرف بالإضافة إلى معرفة، نحو: جاء زيد معطي عمرو أمس، فهو مثل: جاء زيد المعطي عمرا أمس. أما الصفة المشبهة فلا يصح فيها أن تدل على ماض انقطع وانتهى، وإنما تدل على الحال الذي لم ينقطع عن الماضي المفضي إلى المستقبل.

مع التحية والتقدير

المهندس
03-05-2005, 06:24 AM
تم الحذف

المهندس
03-05-2005, 06:29 AM
الحمد لله رب العالمين

نعود ثانيا لتنقية الموضوع مما علق به من شوائب

البيت مع ما يتعلق به مما قبله هو:
(نعود مع العواصــف ...
...
مع الرايات دامية الحواشــــي على وهج الأســــنة والحراب)

فالجملة التي نحن بصددها بعد إعمال العطف الذى حذفت أداته هي:
(نعود مع الرايات دامية الحواشــــي)

وقد اعتُرض على أستاذنا القدير / بديع الزمان بأن (دامية يجب أن تكون حالا لا صفة)

ولنتذكر تعريف النعت وتعريف الحال:
النعت: هُوَ التَّابعُ المَقْصُودُ بالاشْتِقَاق وَضْعاً أو تَأوِيلاً، والذي يُكمِّل مَتْبوعَه بدَلالَتِه على مَعنى فيه، أو فِيمَا لَهُ تَعلُّقٌ به

ولا بُدَّ مِن مُوَافَقةِ النَّعْت المَنْعُوت في التَّنْكِير والتَّعريف


الحال: هي ما تُبيِّن هَيْئَة الفاعِلِ أو المَفْعُولِ به لَفْظاً أو مَعْنىً، أو كِلَيْهما،
وعَامِلُها: الفِعلُ، أو شِبْهُهُ، أو مَعْنَاهُ
وشَرْطُها: أنْ تكونَ نَكِرةً وصَاحِبُها مَعْرِفةً

وقد وجد الأستاذ/ النبراس أن كل من تكلم قد لجأ إلى التأويل فأخذ يتساءل، ولم هذا؟ وما المانع أن تكون نعتا؟

والمانع هو أن (دامية) لم تتعرف بإضافتها إلى (الحواشي) لأن هذه الإضافة إضافة لفظية أو إضافة غير محضة، فلا تفيد تعريفا ولا تخصيصا
وضَابِطُها: أن يكونَ المُضافُ صَفةً تُشبه المضارعَ في كَوْنها مُرَاداً بِها الحالُ أو الاسْتِقْبالُ وهذه الصِّفة واحدةٌ من ثَلاث: اسمُ فاعل، نحو "مُكرمُنا" واسمُ مفعول نحو "مزكومِ الأَنْفِ" وصفة مشبهة، نحو "شَديدِ البَطْشِ"

وهذا ربما يكون الشيء الوحيد الصحيح الذي ذكره الأستاذ/ الأغر.


ومن شواهد ذلك قول امرئ القيس في معلقته:
وقد أَغْتَدِي والطَّيرُ في وكَناتِها * بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوابدِ هَيْكَلِ
الوكَناتُ: جمع وَكْنَةٍ لِوَكْرِ الطَّائِر.
والمِنْجَرِدُ: القصيرُ الشَّعر.
والأَوابِدُ: الوحْشُ.
والشاهد أن منجرد النكرة وصفت بـ (قيد الأوابد) وهي صفة مشبهة أضيفت إلى معمولها

إذن (دامية الحواشي) نكرة بالمعنى فلا تصلح صفة لمعرفة (الرايات)

فماذا يعوق اعتبارها حالا مادامت نكرة وصاحب الحال (الرايات) معرفة؟
وإذا كانت حالا فهل هي منتقلة أو ثابتة ؟
وإن كانت ثابتة فهل تفيد التوكيد أو التجدد؟ (بعد استبعاد ما مرجعه السماع)

أرى أن الرايات قد أدميت أطرافها وجوانبها بسبب شدة القتال والقتل، فهو ليس اللون الأصلي للرايات،
فإما أن نعدها منتقلة أو ثابتة تفيد التجدد.

أما الإشكال فهو كون صاحب الحال مضافا إليه

فكيف أجاب الأغر على هذا الإشكال؟

راح يبحث في أبواب من الكتاب ليست معنية بهذا الأمر

فتارة يبحث في باب: " باب إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن، وقد يَستوي فيه إجراء الصفة على الاسم، وأن تجعله خبرا فتنصبه "
وهو باب يبحث في إمكان مجيء الحال من النكرة، بوجود ضمير يكون هو صاحب الحال

وتارة يبحث في باب: "باب ما ينصب فيه الاسم لأنه لا سبيل إلى أن يكون صفة"
وهو يبحث فيما إذا كان صاحب الحال شراكة بين نكرة ومعرفة فيتم تغليب أحدهما على الآخر

وقد أجازها له أستاذنا المتكرم / بديع الزمان، برغم اختلاف المثال عن مسألتنا وقد بينت أن هذا الاختلاف يؤدي لنتيجة خلاف ما نرجو.
ولكن أستاذنا أجازها لأنه وجد الضمير الذي هو صاحب الحال مضافا إلى (مع) في مثال سيبويه.

ولكن لو كان سيبويه لا يضع شروطا على مجيء الحال من المضاف إليه مثله مثل الفارسي،
كما يقول أخونا الناصح / النبراس، فمعنى ذلك أن كل ما ذكره الأغر لا فائدة منه لأنه يصطدم بقول باقي النحاة.

فيلزم أن يأتنا الأغر بما يفيد أن سيبويه يشترط ما اشترطه النحاة وذكره صاحب الألفية، فعبء الإثبات عليه هو لأن سيبويه لو كان أهمل هذا الموضوع ولم يذكره فهو عنده على البراءة الأصلية من عدم وجود شروط أو موانع.

ولكنه الأستاذ بديع الزمان سأله سؤالا ينم عن ذكاء فقال:


في عبارة سيبويه (مررت برجل معه صقر صائدا به ) هل ترى مانعا من إعراب (صائدا) حالا من رجل المجرورة بالباء؟ (مجرد استفسار).


ولو أجاز الأغر أن يكون (رجل) وليس الضمير هو صاحب الحال لانهدم البناء الذي بناه،
ولذا لم يجزها، برغم أن الحال قد تأتي من النكرات،

وذلك مثل قوله تعالى : {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقًاٌ لِّمَا مَعَهُمْ} على قراءة الفتح لــ (مصدقا)
ومثل قوله تعالى: {في أَرْبَعَةِ أيَّامٍ سَواءً للسَّائِلين}
ومثل قوله تعالى: {وَمَا أهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ ولها كِتَابٌ مَعْلُومٌ} فالواو هنا واو الحال
أو كقولِ قَطَريّ بن الفُجَاءة:
لاَ يَرْكَنَنْ أَحَدٌ إلى الإِحْجَامِ * يَوْمَ الوَغَى مُتَخَوِّفاً لِحَمَامِ
أو مثل:
يا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِياً فَتَرى* لِنَفْسِكَ العُذْرَ في إبْعَادِها الأَمَلاَ
أو كما في الحديث الشريف: " وصلَّى وَرَاءَه رِجَالٌ قِياماً"

وكنت قد أجبت بمجيئها حالا باعتبار أحد الأوجه التالية:

أولا: تأويل مع بمعنى رافعين، فيكون تأويل الجملة:
نعود رافعين الرايات دامية الحواشي

ثانيا: تأويل مع بواو المعية، فيكون تأويل الجملة:
نعود والرايات دامية الحواشي

ثم فعلت كما يفعل المحامي الذي يخشى عدم اقتناع القاضي بأدلته فأضفت:
ثالثا: على قول الفارسي لأنه أجاز أن يكون صاحب الحال مضافا إليه بلا شروط


ثم ظهر لي تأويل أفضل مما سبق وهو الآتي:

إذا ذهبت إلى حفل وصحبت معي طفلا، وقلت:
"أتيت مع طفل أحمله"
فهل هذا الكلام مستوي أم فيه خلل؟ وتجاوز؟
من هو الذي سار وأتى في الأساس أنا أم الطفل؟
أليس حق هذا الكلام أن يكون:
"أتيت ومعي طفل أحمله"؟

فحين يقول الشاعر "نعود مع الرايات"،
فمن هو الحامل ومن هو المحمول؟
من الذي اصطحب الآخر؟
المجاهدون اصطحبوا الرايات؟ أم الرايات اصطحبت المجاهدين؟

تقدير الكلام يجب أن يكون:
"نعود ومعنا الرايات دامية الحواشي"
فقد صارت الرايات مبتدأ مؤخر لجملة (معنا الرايات)
وتحررت من كونها مضافا إليه

هذا التأويل قد فتح الله علي به، وبفضل من توجيهات أساتذتي أن انظر إلى المعنى تنجح في الإعراب.

أخوكم/ المهندس

المهندس
03-05-2005, 09:39 AM
أستاذنا الكريم / بديع الزمان
أو من حضر من أساتذتنا مشرفي منتدى النحو

تكررت المشاركة عن غير قصد فأرجو حذف أيتهما، بل أولاهما.

المهندس
03-05-2005, 03:20 PM
أستاذَنا يا مبدعًا بزمان(1) = يا عطر نادينا لكلِّ أوان
يا ناثرَ الدرِّ البديع بروضنا = شذراتِ تبرٍ لؤلؤٍ مرجانِ
وأضاء نبراسٌ (2) تألّقَ حرفُهُ = حَمَلَ اسمُهُ مِمَّا وصفتُ معاني
أما الأغر فلست أنكر علمه = لكن لينَ الطبع شأنٌ ثانِ
أستاذُنا مُتلأْلئٌ هو حازمٌ = قد حاز قصبَ السبقِ والإتقانِ
قبْلَ البِنَا يسعى إلى تهذيب ما = بالأرْض منْ وهْدٍ ومنْ كثبانِ
حتى إذا أرسى الأساس مقوَّمًا = رفع البناءَ كأمتن البنيانِ
وأطل مشرفُنا الكبيرُ العمدةُ(3) = أوصى بنبذ تناوشٍ وطِعانِ
في الوجْهِ أوْ في النَّحْرِ كلٌ يستوي = ما كان بالتّلْميْح والتبيان
ولقدْ أتيْتُ ولمْ يغبْ عن ناظري = أني هنا في مرتع الأُسدانِ
ما قلت من حق فليس بقوتي = ولَئنْ ضللتُ فذاك من شيطانِ
من يلتفت لبناء مجدٍ زائلٍ = ينسى اليقينَ(4) مُعَمِّرًا للفاني
(1) الأستاذ بديع الزمان
(2) الأستاذ النبراس
(3) الأستاذ أبو محمد
(4) اليقين: يقصد بها الموت

د.بهاء الدين عبد الرحمن
04-05-2005, 08:55 AM
سأل التلميذ شيخه : ما حروف الزيادة أيها الشيخ؟
فأجاب الشيخ: سألتمونيها.
فظن التلميذ أن الشيخ يقول له: سألتموني عنها وأجبتكم قبل هذه المرة، لذلك بادره قائلا: لم نسألك عن حروف الزيادة قبل هذه المرة أيها الشيخ.
فقال الشيخ: اليوم تنساه.
فظن التلميذ أن شيخه يقصد أن التلميذ سينسى ما سيقول له الشيخ فلا فائدة من ذكرها، فقال التلميذ:
اذكرها لي أيها الشيخ وسأحفظها ولن أنساها.
فقال الشيخ : قد أجبتك عن حروف الزيادة وذكرتها لك مرتين أيها النبيه!

وسأل المبرد المازني عن حروف الزيادة فأجاب المازني:

(هويت السمان) فشيبنني وقد كنت قدما (هويت السمانا)

فقال المبرد: أسألك عن حروف الزيادة وتنشدني شعرا!!

فقال المازني: أجبتك عنها مرتين.

ولشيخ المعرة وشاعرها العظيم رسالة إلى أمير حلب العزيز بلغت مجلدا ضخما معروفة باسم رسالة الصاهل والشاحج، سلك فيها المعري مسلكا طريفا فشبه الناس وأحوالهم بمصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية، أذكر منها أنه شبه الوالي الذي كان قبل العزيز بـ(ربت) وكيف تناقصت سلطته إلى أن عُزل وناب عنه نائبه إلى أن تولى العزيز الولاية، حيث إن (ربت) تحذف منها التاء فتصير (ربّ) ثم تخفف الباء، ثم تحذف (رب) من الكلام وينوب عنها الواو.

وأظن أن له تشبيهات للناس وأحوالهم بحروف الزيادة، وأغرب حروف الزيادة عندي اللام التي في (زيدل) أما التي في (عبدل) فقد قيل إنها أصلية لأنها بقية لفظ الجلالة والأصل عبد الله.

وله تشبيهات للناس بالأفعال بأنواعها، ما عدت أذكرها على وجه الدقة، غير أني أقول إنه لو مرّ بهذا المنتدى لنصح بعض مرتاديه من الكتبة أن يتأسوا بالأفعال اللازمة الدالة على المشاعر والأحاسيس الداخلية من فرح وحزن وغضب ورضى من باب (فَعِلَ يَفْعَلُ). رحم الله شيخ المعرة وشاعرها.

حازم
04-05-2005, 11:28 AM
بِأنَّـا نُـورِدُ الرَّايـاتِ بِيضًا * ونُصدرُهُنَّ حُمـرًا قدْ رَوينا
ونَشْربُ إنْ وَرَدنا الماءَ صَفوًا * ويَشْرَبُ غَـيرُنا كَدرًا وطِينا

روى أهل الفصـيح: أنَّ " داميـة "، ما تزال على " الأغـرِّ " صلبة مستعصية.
لا يعرف لها وطنـا، ولا يجيد معها قياسـًا حسـنا، لم يسـكن له بال، ولم يهدأ له حال، واختلط عليه الأمر، ومضى به قطار العمـر، حيث قال " الأغـر "، وهو يجيب الأستاذ الفاضل النَّضِـر، الفتَى " معمـر ":

( والظرف المضاف مع المضاف إليه، يشبهان الجار والمجرور )

قلتُ: لا، يا أغـرّ، هذا قَول قد زاد " داميـة " وهْمـا، و" حواشـيها " ظلمـا.
فالاشـتراك في بعض جوانب العمـل، مختَّص بـ" الجار مع مجروره " و" الظـرف ".
ولا أثـر للمضاف إلى الظرف في الاشـتراك.
وهذا معلـوم من النحـو بالضرورة.

فإن قلتَ: ألَمْ يقلِ ابنُ مالكٍ:
" وأخـبَروا بِظَرفٍ أو بِحَرفِ جَـرّ "
ولمْ يقل: " بِحَرفِ جـرٍّ مع مجروره "
قلتُ: بلَى، يا أسـتاذ.
قَولُه فيه تجـوُّز ومسامَحة، من أجل الشِّعـر.
وقولك: لا مسامحة فيه, من أجل السَّـعة.

قال المراديُّ، في " توضيح مقاصده ":
( واقتصرَ على ذكر " الحرف "، لاستلزامه المجرور ) انتهى


وقولك: ( و"مع" تشبه الباء الجارة في الدلالة على المصاحبة )

قلتُ: لا، يا أغـرّ، هذا كلام لا يليق، ولا يدلُّ على دقَّـة الفَهـم.
فالأسـماء لا تُشَـبَّه بالحروف، لأنَّ الأسماء لها معـانٍ في ذاتها.
والحروف هي التي تدلُّ على معنى في غيرها، ولا تدلُّ على معنى في نفسها.

ثمَّ استطرد قائلاً:
( فلا مانع من مجيء الحال من المجرور بها بالإضافة )

قلتُ: هذا قَول بعيد عن أقوال النُّحـاة، فأنتَ تريد أن تجعل التشابه في المعنى بين الاسم ، وبين ما يدلُّ عليه الحرف، هو المجيز لمجيء الحال، ولو كان هذا الفهـم صحيحًا لأشار إليه النُّحـاة.
ومع ذلك، فلتثبتْ لنا، هذه القاعدة التي تشـير إلى نَحو جديد، فلعلَّنا نتَّبـع أهل " النحـو الجديد { إنْ كانوا هُمُ الغالبـينَ }.

ثم قال " الأغـرّ "، وهو ما زال يخاطب " معمـر ":
( ومثل "مع" بقية الظروف التي تقبل الإضافة، كالمثال الذي ذكره سيبويه: " مررت برجل عنده صقر صائدا بباز "، فكأنك قلت: " مررت برجل له صقر صائدا بباز "، فيكون "صائدا" حال من الضمير المجرور في " له" ).

قلتُ: أخطأ مبضعـك الجـرح – أيها الطَّبيب -، ولعـلَّ اللوم على النَّظـر.
لأنَّ مجيء الحال، إنما هو من الضمير المعرف، وهو " الهاء "، في الكلمتين.
فلا دليل في ذكر هذا المثـال.

وأخيرًا، قال " الأغـرّ " في ردٍّ آخر:
( فقولنا : " جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي "، يشبه: " جاء رجل بالرايات دامية الحواشي " )

قلتُ: لو كان هذا التشابه سـديدًا، لَما قضيتَ العمـر تَبحث عن تعليل، فتارةً تزعم أنها مثل : " مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدا به "
وتارة تقول: " معه صقرٌ صائدا به "
وأخرَى تعلِّل بالتشابه بين " مع " و" البـاء " في المعنـى.
ثمَّ ذهبتَ تبحث في " الكتـاب " عن مثال فيه كلمة " مع "، وعلَّلتَ في ردِّك الأخير بقول سيبويه " هذا رجلٌ معه رجلٌ قائمين "، وسأنظر فيه في ردِّي القادم إن شاء الله.

أعود إلى: " جاء رجل مع الرايات دامية الحواشي " ، " جاء رجل بالرايات دامية الحواشي ".
أقول: لا يصـحُّ هذا القياس، من ثلاثة أوجه:

الأول: الفرق واضح بينهما من جهة المعنى، فقولك: " جئتُ بالحقِّ " يختلف عن " جئتُ مع الحقِّ ".

الثاني: أن كلمة " بالراياتِ " متعلِّقة بالفعل " جاء "، وكلمة " الرايات " في المثال الأول، تابعة للظرف " مع "، والظرف هو المتعلِّق بالفعل " جاء ".

الثالث: أنَّ العامل في وقوع الحال، في مثال: " بالراياتِ " هو الفعل " جاء "، فلا خلاف فيه.
أما " الراياتِ " المسبوقة بالظرف " مع "، فالعامل فيها هو المضاف، على أحد الأقوال، ولم يقل أحد أنّ العامل فيها هو الفعل.
ولذلك كان الخلاف على مجيء الحال من المضاف إليه، وهو ما منعه جمهور النُّحاة، إلاَّ بشروطه المعتـبرة.
وهو ما نبحث عنه في هذه المشاركة

أخيرًا، أقول: لك الله يا " داميـة "، فقد تأخَّـر النظـر في إعرابك، وتعليله.
لأنه لا بـدَّ من تخليصك من الوهَـم الذي لحق بك أولاً، وتنقيتـك من الشـبهات التي أحاطتـك.
لأنهم يقولون: التنقيـة قبـل التزيـين.
والقاعـدة عند فقهائنـا – رحمهم الله -: " التخليـة قبـل التحليـة "
فلا بـدَّ من تنظيف المحلِّ قبـل إتمـام طهـارته.

مع عاطـر التحـايا

نــبــراس
04-05-2005, 12:38 PM
أستاذ حازم

هل أنت مع من قال إن (دامية) ليس لها إلا النصب؟

نــبــراس
04-05-2005, 12:43 PM
مادمتم في جدال استمر طويلا فقد فتحتم لنا الباب لنعبر عما في أنفسنا

لِمَ لا تكون (دامية) مفعولا به لفعل محذوف تقديره أعني أو أخص؟

حازم
04-05-2005, 02:31 PM
أحسـنتَ – أيها الفتـى اللامـع - / " نـبراس "
تفكـير صحيح، ونظـر صائب

هو قَول وجيـه في المسـألة، ولكن يحتاج إلى تعديل بسيط
وأرجـو أن تأذن لي بتأجيل التعليق عليه، حين إعداد الردِّ الخاص بالنظـر في الإعـراب.
ولكـن ليس قبـل أن أنتهـي من الردود التي اعـترضت طريقـي

دمتَ بخـير، مع عاطـر التحـايا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
04-05-2005, 11:12 PM
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

لا أدري كيف ساقني الله عزّ وجلّ إلى هذا المنتدى ، ولم كتبت فيه؟

وأقول لنفسي أحيانا لو لم يكن لمجيئك إلا كشف ما كانت تخفيه البهارج لكان ذلك كافيا ليسوقك الله إليه ، فكيف وأنت تبين للناس وجه الحق الذي صار يخفى على كثير ممن يحسبون أنهم من أهل الاختصاص.

ولو لا أنني لا أحب الجدل لبينت بالتفصيل كل الأخطاء فيما كتب من ردود ، وإني لأحسن الظن بالقراء فأدع كثيرا من هذه الأخطاء الواضحة إلى فهمهم وأضن بوقتي ووقتهم أن يهدر فيما لا فائدة فيه.

مع التحية والتقدير لكل مقدر للعلم والوقت والجهد.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-05-2005, 09:11 AM
أخي الكريم نبراس

ما دام الكلام مستقيما مفهوما لا إشكال فيه من الناحية المعنوية أو الصناعية أقصد صناعة النحو فلا حاجة إلى تقدير محذوف ، وإذا لم يكن في إعراب (دامية) حالا إشكال من هاتين الجهتين فلا حاجة إلى التقدير، أما من حيث المعنى فلا إشكال في أن تكون حالا فالمعنى : نعود مع الرايات حالة كونها دامية الحواشي ، أي : نعود مع الرايات وهي قد تخضبت حواشيها بالدم، وأما من حيث الصناعة فقد بينت أن سيبويه أجاز أن يأتي الحال مما أضيف إليه (مع) فلا إشكال فيه، وقد جاء الحال من المضاف إليه على قلة كما يقول ابن الشجري كقول تأبط شرا:
سلبتَ سلاحي بائسا وشتمتني ***** فيا خير مسلوب ويا شرّ سالب
فجعل (بائسا) حالا من ياء المتكلم.
وأجاز أبو علي أن يكون (دارا) حالا من (غمدان) في قول أمية بن أبي الصلت :
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ***** في رأس غمدان دارا منك محلالا
وأبعد من هذا أن ابن الشجري ذكر في قول المتنبي:
ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ****** تحت الدجى نار الفريق حلولا
أن (حلولا) في الظاهر حال من الفريق، ولكنه قال بعد أن أورد شواهد على مجيء الحال من المضاف إليه : والصواب أن يجعل حالا من المضمر في الفريق لأن الفريق هي الجماعة التي تفارق عشيرتها أو غيرهم من الناس.
فجعل الفريق بمعنى المفارقين وقدر فيه ضميرا جعله صاحب الحال، كل ذلك التكلف ليكون العامل في الحال وصاحبها واحدا، وهو أصل غير مطرد على ما أوضحه ابن مالك في شرح التسهيل.
أعود إلى مسألة تقدير فعل قبل (دامية الحواشي) فأقول: إما أن يكون هذا التقدير لقطع الصفة عن الموصوف لأجل المدح أو التعظيم، وهذا لا يصح لأن (دامية الحواشي) نكرة و(الرايات ) معرفة فهي ليست صفة في الأصل حتى تقطع.
وإما أن تكون منصوبة على المدح والتعظيم لكونه لا يصح أن يجعل حالا كـ(أناسا) في قول الشاعر:
ولكنني استبقيت أعراض مازن ****** وأيامها من مستنير ومظلم
أناسا بثغر لا تزال رماحهم****** شوارع من غير العشيرة بالدم

وقال الآخر:
ولم أر ليلي بعد يوم تعرضت ****** لنا بين أثواب الطراف من الأدم
كلابيةً وبريةً حبتريًة ****** نأتك وخانت بالمواعيد والذممْ
أناسا عِدًى عُلّقت فيهم وليتني **** طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم
فنصب (كلابية) على المدح ونصب (أناسا) على الشتم، أي: مدحها وذم قومها.
قال سيبويه تعليقا على هذين الشاهدين وغيرهما:
ومما يدلك على أن هذا ينتصب على التعظيم والمدح أنك لو حملت الكلام على أن تجعله حالا ِلما بنيته على الاسم الأول كان ضعيفا، وليس هنا تعرف أو تنبيه ، ولا أراد أن يوقع شيئا في حال، لقبحه ولضعف المعنى.
أي لا يصح أن يجعل(أناسا) في الشاهد الأول حالا من مازن إذ لا يصح تقييد استبقاء أعراضهم بكونهم أناسا بثغر، ولا يصح أن يجعل (كلابية)في الشاهد الثاني حالا من ليلى أو ضميرها في (تعرضت) لأنه لا يعقل تقييد الرؤية أو التعرض بكونها كلابية.
ومثل ذلك ما ينصب على الشتم كقول الشاعر:
أمن عمل الجراف أمس وظلمه *****وعدوانه أعتبتمونا براسم
أميري عداء إن حبسنا عليهما****** بهائم مال أوديا بالبهائم
الجراف وراسم عاملان للسلطان ظالمان
قال سيبويه:
نصبهما (يعني : أميري عداء) لأنك إن حملت الأميرين على الإعتاب كان محالا ، وذلك لأنه لا تحمل صفة الاثنين على الواحد، ولا تحمل الذي جر الإعتاب على الذي جر الظلم.
يعني لا يجوز نصب الأميرين على الحال لأنه يؤدي إلى إدخال الاثنين معا إما في الإعتاب أو في الظلم.
ومثل ذلك:
إن بها أكتل أو رزاما *****خويربين ينقفان الهاما
لم يصح أن يجعل (خويربين) حالا لوجود أ(أو) ولو أراد الحال لقال: خويربا، لأنه لأحدهما ولكنه أراد شتمهما وهما لصان فقال محقرا : خويربين، بالنصب على الشتم والذم، قال سيبويه نقلا عن الخليل: انتصب على الشتم كما انتصب (حمالةَ الحطب)

وفي قول الشاعر (دامية الحواشي) لا يوجد مانع معنوي أو صناعي يمنع أن تكون حالا من الرايات.
ولا وجه أن يمدح الشاعر (دامية الحواشي) فيكون التقدير: أمدح وأعظم دامية الحواشي، فالمدح إنما هو لفاعل الفعل (نعود) : نعود مع الرايات دامية الحواشي، فهو يفتخر بقومه كما أن عمرو بن كلثوم عندما قال:
بأنا نورد الرايات بيضا ****** ونصدرهن حمرا قد روينا
كان مفتخرا بقومه يمدحهم ولا يمدح الحمر من الرايات، فلا يجوز أن نقول: إن (حمرا) منصوب بفعل محذوف تقديره أمدح أو أعظم.

وأما أن يكون (دامية الحواشي) منصوبا بفعل تقديره أعني فغير متجه أيضا لعدم الداعي إليه فهو ليس كبيت الكتاب:
وما غرني حوز الرزامي محصنا ****** عواشيها بالجوّ وهو خصيب
محصن هو نفسه الرزامي فلم يجعله الشاعر بدلا تابعا في الجر للرزامي وإنما نصبه على إضمار فعل تقديره (أعني) بلا مدح ولا ذم ، وهذا الفعل يجوز إظهاره، والذي سوغ ذلك أن الرزامي يشمل محصنا وغيره ، فنصبه بأعني لتمييزه ، وليس في البيت الذي نناقشه ما يدعو إلى هذا التقدير لعدم وجود رايات أخري ليست دامية الحواشي فالرايات التي سيعود معها الشاعر كلها دامية الحواشي.
لكل ما قدمت لا أرى داعيا لتقدير فعل محذوف وجعل الكلام جملتين منفصلتين.

مع التحية الطيبة

حازم
06-05-2005, 07:45 PM
وإنَّ سِـفاهَ الشَّـيخِ لا حِلمَ بَعدَهُ * وإنَّ الفتَـى بَعدَ الجَهالةِ يَحلَمِ

روَى الثقـاتُ من أهل " الفصيـح ":
أنَّ " داميـة "، ما زالت تختـال بكبريائها، وتشـتدُّ في صلابتها وعنادها، وتزهو بجمالها وضيـائها.
ومضى " المسـكين " يطاردها في أسـفاره، فقد باتت مؤرِّقة ليلِه ونهـاره، يهيـم بها في كلِّ واد، حتَّـى فقـد صوابَه والرَّشـاد.
زاغت عنـه علومـه، وضلَّت عن الصواب فهومُه، ولم يعـد يفرِّق بين المفاعيـل والأحوال، ولم يعـد قادرًا على اسـتيعاب معـاني النصوص والأقـوال.
وانكشفت حقيقة أمـره، بعد أن انقضى شـباب عمـره، نسأل الله العافيـة والسـلامة.
وأرَى أنَّ هذا مردُّه العـزَّة بالأخطـاءِ والغـرور، { ومَن لمْ يَجعَلِ اللهُ لهُ نورًا فما لهُ مِن نُـور }.

وفي هذا الردِّ، أسـلِّط الضوءَ على تعليل جديدٍ لـ" الأغـرِّ "، وهو – كما يزعم -، قد اسـتوحاه من فهمـه لأمثلة " الكتـاب ".
وهذا يدلُّ – والحمد لله – على عدم قناعته بالتعـليلات السابقة العليلـة، التي ذهب إليها.
فهو ، وإن لم يعـترف، أنه أخطأ فَهم مراد " سيبويه – رحمه الله -، إلاَّ أنَّ لسان حاله، ومُحتـوى مقاله، يؤكَّـدان ذلك.

ومَن يتأمَّل محاولة ربطـه لجملة " دامية الحواشي "، بمثال " الكتـاب "، يلحظ مباشرة ضعف فَهمـه لأقوال سيبويه، ومحاولته البائسة لإقامة القياس.
وكان الأولَى به، أن يقتنـي كتـابًا بسيطًا في النحـو، سهل العبارة، واضح الشرح، يتناسب مع إمكانية فَهمـه، حتَّى يسـتقيم حاله، ويريح القـرَّاء من عنـاء قراءة ما لا فائدة فيه.

فلننظـر، في شاهدي " سيبويه "، أوَّلاً:
" هذا رجلٌ معه رجلٌ قائمين "
" مررت برجلٍ مع امرأةٍ ملتزمين "

لا أرَى أنَّ فساد قياس " الأغـرِّ " يحتاج إلى زيادة توضيح، فهو يدركه الطالبُ المبتـدئ.

هذه المسألة لم يوافق عليها ابن السراج، في كتابه " الأصول في النحـو "، ولم يجز فيها النصب على الحال، فلتراجع هناك.

أعود وأقول: بصرف النظر، عن رأي ابن السراج.
فسـيبويه قد أشرك الحال بين اسـمين، وهذا الباب قائم على هذا النسق.
فهل يجوز أن نجعل " دامية حالا" لـ" الرايات "، وكذا للضمير المستتر في الفعل " نعود ".
وواضح أنَّ هذا المعنى لا يمكن أن يقبله العقل السليم، إلاَّ عقل مَن حاول القياس.

ثمَّ ختم مَن يزعم فَهم " الكتـاب " تحليله:
( ففي البيت محل النقاش " نعود مع الرايات دامية الحواشي"
الظرف "مع" جعل "الرايات" مشتركة في العودة مع الضمير المستتر في "نعود"، فصح أن يجيء الحال منها، فـ" الرايات "وإن كانت مضافا إليها لكنها في المعنى اشتركت في الفاعلية لفعل العودة فكأننا قلنا: نعود وتعود الرايات دامية الحواشي )

قلتُ: هذا التأويل لا يحتاج إلى مثال " الكتـاب " ابتداءً، فكان بإمكانك أن تذكر هذا المعنى دون القياس على مثال " الكتاب ".
لأنك بهذا التأويل جعلت جملة " تعود الراياتُ داميةَ الحواشي " جملة مستقلة، والحال من الفاعل " الراياتُ "، وهو أمر لا خلاف فيه.

أرأيتَ أنك لم تسـتطع فَهم نصوص " الكتـاب "، وها أنتَ تتخلَّى عنه لاحقًا، بالهروب من مشكلة مجيء الحال من المضاف إليه إلى تغيير مبنى الجملة لتجعله من الفاعل.
فهل هذا هو مبلغـك من العلـم؟
وهل هذا هو المنهج النحوي، الذي تزعم أنه ثابت الأركان وثيق العرى؟
قد بدا واضحًا، أنه قد انهـار أسـاسه، وتقطَّعت أمراسـه.
ويجب أن تحمد الله، أن ساقك لهذا المنتدى الشامخ، فقد بدأتَ تتعلَّم فوائد عظيمة، لم تكن قادرًا على فَهمها من قبل، ولم تجد مَن يدلُّك عليها.
فهذا المنتـدى ذو فضل عظيم عليك، بعد الله.

وأقول: لو اسـتمرَّت هذه المشاركات، فأظـنُّ أنك سـتستمرُّ في قراءة ألفاظ " الكتـاب "، وكل مرة سـتأتي لنا بشاهد جديد للقياس.
ولكن لا بأس، سأسـتمرُّ معك، إلى أن يسـتقرَّ الصواب، ولن أدع مجالاً للجهـل، أو الزيف والتضليل، يظهر على صفحات هذا المنتدى.
وفي الوقت نفسه، أتأمَّـل في خَلق الله.

أخيرًا، أقول: إنَّ تأويلك للجملة، تأويل بعيـد، والصواب أن تُعرب الجملة وفق مبنـاها الأصلي، دون الحاجة إلى تأويل أو تحريف.
وهذا هو الفرق، بين مَن أوتـي علمًا راسخًا، ومَن لا يجيد إلاَّ نقل المسائل.
ونحن لسنا بحاجة إلى نقل المسائل دون فَهم أو إدراك للمعنى.
ولكن – والله – نحتاج إلى ذوي البصيرة.
وهذا يذكِّرني بعلم الفقه، فإن كان هناك حديثان، ظاهرهما التعارض، قال مَن قصُر فَهمه، ونَقص علمُه: أحدهما ناسخ للآخر.
وقال الذي مَنَّ الله عليه بالفَهم والتوفيق، بل يُحمَل الأول على وَجه، والآخر على وَجه، وبهذا يزول التعارض.
وهذا هو الصواب، لأنَّ النسخ، معناه زوال العمل بأحد الحديثين.

ختامًا، أقول: لن يطول انتظارك يا " داميـة "، فقد غلا مهـرك، وارتفـع قدرك.
ومال هَـواكِ، إلَى مَن يهـواكِ.
وكأنِّـي بكِ قد اخـترتِ مرافقة فارسك، واشـتقتِ إلى مجالسة حارسك.

مع عاطـر التحـايا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
07-05-2005, 02:57 AM
يا حازم يهديك يزيد بن الحكم الثقفي هذه الأبيات:

أراك إذا لم أهوَ أمرا هويتَه ****** ولستَ لما أهوى من الأمر بالهوي
وإنك إن قيل ابن عمّك غانم ****** شجٍٍ أو عميدٌ أو أخو مَغْلة لَوِي
تملأتَ من غيظ عليه فلم يزل ***** بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوي
فليت كفافا كان خيرك كله ****** وشرّك عني ما ارتوى الماء مرتوي

أحسبت أنك باستهزائك وغمزك ولمزك قادر على إخفاء جهلك وأخطائك أو أنك بأسلوبك المفتقر إلى أدب الحوار بالغ أن توهن عزمي، إنما أنت يا حازم بشغبك هذا:
كناطح صخرة يوما ليوهنها ****** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

وقبل أن أضع جهلك أمام عينيك أؤكد لك أنني إنما أكتب لأخرج للناس ذخائر كتاب سيبويه لا لأثبت صحة إعرابي فهو الحق البين، ورغِمَ أنفُ من أبى.


قال حازم:

الجواب: لأنَّ أمثلة " الكتـاب " كلها نكرات ، فجاز أن تكون الكلمة التي بعد النكرة صفة لها.
وجاز إعرابها حالاً، على أنها قربت من المعرفة بالوصف، أو على أنها حالاً من الضمير، كما قال في نفس الباب:
( " نحنُ قومٌ ننطلقُ عامدونَ إلى بلدِ كذا "، إن جعلته وصفًا، وإن لم تجعله وصفًا نصبتَ، كأنه قال: " نحنُ ننطلق عامدينَ " ) انتهى

تعبيرك يا حازم ركيك، (أمثلة الكتاب كلها نكرات) هل الأمثلة نكرات؟؟؟ ، كان عليك يا حازم أن تقول: لأن الموصوفات في أمثلة الكتاب كلها نكرات. وقولك: فجاز أن تكون الكلمة التي بعد النكرة صفة لها،غير دقيق يا حازم فالكلمة التي بعد النكرة مباشرة هي (مع) ولا يقصد سيبويه أن (مع) يجوز فيها أن تكون صفة أو حالا، وإنما الكلمة التي قصدها سيبويه هي (صائد) وهي قبل آخر كلمة في الجملة.

ثم قلت يا حازم: وجاز إعرابها حالا على أنها قربت من المعرفة بالوصف.
انظر إلى مرجع الضميرين في كلامك وسترى العجب فأنت تريد:وجاز إعراب كلمة (صائد) حالا على أن كلمة (رجل) نكرة قربت من المعرفة بالوصف.
وهذا الذي قلتَه يا حازم لم يقله سيبويه ولا أشار إليه لأنه جعل الحال من الضمير في (معه) لا من النكرة التي قربت بالوصف من المعرفة وهي (رجل)

ثم قلت :
أو على أنها حالاً من الضمير، كما قال في نفس الباب:
( " نحنُ قومٌ ننطلقُ عامدونَ إلى بلدِ كذا "، إن جعلته وصفًا، وإن لم تجعله وصفًا نصبتَ، كأنه قال: " نحنُ ننطلق عامدينَ.
يا حازم احزم امرك أهي حال من النكرة التي قربت من المعرفة بالوصف أم هي حال من الضمير؟ ظاهر كلامك أنك تجيز الوجهين لأن (أو) هنا لأحد الشيئين.
وأقول لك :سيبويه لم يجز أن تكون الحال من النكرة التي قربت من المعرفة بالوصف وإنما جعل الحال من الضمير لا غير.
أرأيت كيف أخطأت في فهم كلام سيبويه يا حازم؟

ثم مضيتَ مصرّا على الخطأ نفسه فقلت:

لوجه الثاني: أنَّ الموصوف، أو صاحب الحال، هو النكرة الواقعة قبل جملة الوصف، لا بعدها.
يا حازم الموصوف في (مررت برجل معه صقر صائد به) هو (رجل) أما صاحب الحال في (مررت برجل معه صقر صائدا به) فهو الضمير في (معه) وليس النكرة الواقعة قبل جملة الوصف.
أعلمت يا حازم كيف أنك لا تفهم كلام سيبويه؟

ثم قلتَ يا حازم:

جاء في " الكتاب ":
( ومنه: " مررتُ برجلٍ معه جُبَّـةٌ لابسٍ غيرَها "، وإن حملتَه على الإضمار الذي في " معه "، نصبتَ ) انتهى.
قلتُ: فالمراد أنَّ كلمة " لابسٍ " إما تُعرب صفة لـ " رجلٍ "، أو حالاً منه، وليس لكلمة " جبَّـة ".
يا حازم ألا تستحيي أن تتكلم بعد هذا الخطأ الواضح وضوح الشمس، انظر إلى كلام سيبويه فهو أورد (لابس) بالجر صفة لرجل، ثم قال: وإن حملته على الإضمارالذي في (معه) نصبت، يعني قلت: لابسا، فهو حال من الضمير في (معه) يعني أن (لابس) بالجر صفة لرجل، وبالنصب حال من الضمير في معه هذا معنى كلام سيبويه الذي أوردته أنت، وهو الآن أمام عينيك ، أما أنت فقلت: إما تعرب صفة لرجل أو حالا منه،ثم زدت الطين بلة عندما قلت وليس لكلمة (جبة) وهو ما لم يقله أحد ولا خطر ببال أحد، فنفيت شيئا لم يشر إليه أحد في الحديث لا سيبويه ولا أنا عندما شرحت كلامه.

أفلا تقر أنك لا تفهم ما تنقله؟

ويؤكد أنك لا تفهم ما تنقله قولك:

ويؤكِّـد المـبرِّد في " مقتضبه " ما ذهبتُ إليه، ويقول في باب " ما يجوز لك فيه النعت والحال، ولا يكون مجازهما واحدا، ولما تحمل كل واحد منهما عليه ":

( وذلك قولك " مررت بامرأةٍ معها رجلٌ قائمةٍ يا فتى " إذا حملت ذلك على " مررتُ بامرأةٍ ".
وإن حملته على الهاء في " معها " قلت : " رجلٌ قائمةً "
والمعنى - إذا نصبت- أنك مررتَ به معها في حال قيامها، فكانت المقارنة في هذه الحال )
يا حازم المبرد يؤكد ما ذهبتُ إليه أنا لا ما ذهبتَ إليه، فقد أورد (قائمة) بالجر على أنها صفة لامرأة ، ثم قال: وإن حملته على الهاء في معها قلت: قائمةً ، يعني بالنصب على الحال من الهاء في ( معها)، فهو يؤكد ما ذهبتُ إليه من أن (قائمة) بالجر صفة للاسم الواقع قبل (مع) وبالنصب حال من الضمير في (معها) وليس كما تقول أنت:

قلتُ: فقد أوضح أنَّ الكلمة الأولى قبل " مع " نكرة موصوفة.
وأنَّ الكلمة التي تعرب صفة أو حالاً، إنما هي للكلمة الموصوفة بشبه الجملة.

لا يا حازم فما يريده سيبويه والمبرد وكل النحويين أن الكلمة التي يجوز فيها أن تكون صفة أو حالا إن جرت فهي صفة للاسم قبل (مع) وإن نصبت فهي حال من الضمير الذي أضيف إليه (مع)

ولم تشأ يا حازم أن تقر بهذا الخطأ الفادح بعد أن عرفته فواريت خطأك هذا بأسلوب خبيث في تعليقك الثاني ، حتى إن القارئ ليحسب أنني كنت أنا المخطئ وأقررتُ بالخطأ فقلت والله يحاسبك على نيتك:


فأنتَ قد أقررتَ على نفسِك أنَّ الصفتين " قابضٍ "، و" لابسٍ " هما للاسم النكرة الواقع قبل " مـع "، حيث قلتَ:
( يعني الجر في " قابض " و" لابسٍ " على أنهما صفتان للرجل قبلهما، ويجوز النصب على أن " قابضا " أو " لابسا " حال من الضمير في " معه " )

وهذا ما أريده.

لا يا حازم لم يكن هذا ما تريده بل كنت تقول الحال أيضا من النكرة التي قبل (مع) كما تشهد أقوالك.

أكتفي اليوم بهذا ولي عودة بإذن الله يا حازم لأكشف لك المزيد من جهلك بما تنقله، ولكن لا يخلو نقلك من الفائدة ، فإنك_ وإن كنت لا تفهم ما تنقل _ تستطيع أن تجمع الأقوال في المسألة الواحدة، أما الفهم والتحليل والاستنباط فذلك ما لا يؤتيه الله إلا من خلا صدره من الحقد والحسد والبغضاء، ونأى بنفسه عن الهمز واللمز والسخرية.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
07-05-2005, 03:18 AM
إخواني الأعزاء
أعتذر إن كنت سببا في انحراف الحوار عن مساره الطبعي قليلا من ناحيتي ، وأنتم تعلمون من يحاول أن يُخرِج الحوار عن مساره نهائيا ويرمي آدابه وراءه ، وليس لي إلا أن أقول : حسبي الله ونعم الوكيل.
(ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله)


مع التحية الطيبة

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-05-2005, 02:58 AM
عود إلى أخطاء حازم

كنت ذكرت أن سيبويه أجاز نصب (صائدا) على الحال من الضمير في معه من قوله: مررت برجل معه صقر صائدا به ، وشبه سيبويه حالة النصب بقولهم: معه باز صائدا به،فقلت:

موضع القياس يا حازم جواز أن يأتي الحال مما أضيف إليه ( مع) أي : الوجه الثاني الجائز في (صائد) وكأن الموصوف غير موجود، فسيبويه يجيز الإخبار عن رجل معه باز ابتداء أن يقال: معه باز صائدا به، دون ذكر الموصوف أي (معه باز) مبتدأ وخبر، و(صائدا) حال من الضمير في معه، وعليه يجوز أن نقول: مع زيد صقر صائدا به، ويكون (صائدا) حالا من زيد، كما كان حالا من الضمير.

فماذا قال حازم؟ انظروا إلى عبارته التي تدل على أنه لم يفهم كلامي ولا كلام السيرافي عندما قال:

قلتُ: لا يصـحُّ هذا القياس أيضًا – يا أغـرّ -.
فليس المقصود، أن تبحث عن كلمة " مع "، وتحاول تطبيقها على جملتنا.
مثالك الأخير من " الكتاب "، " معه باز صائدًا به "، جزء من كامل الجملة.
إذ أنَّ أصل الجملة: " مررتُ برجلٍ معه ... " انتهى كلام حازم.

لا يا حازم .. قول سيبويه(معه باز صائدا به) جملة مستقلة شبه بها سيبويه جملة الصفة الواردة في مثاله: مررت برجل معه صقر صائدا به ، يعني أن الحال ينصب في جملة الصفة كما ينصب في هذه الجملة المستقلة فيما لو قلت ابتداء: معه باز صائدا به، ولذلك يا حازم استخدم سيبويه في المثال المستقل كلمة (باز) بدلا من صقر لئلا يتوهم مثلك أنه لا يزال يتحدث عن جملة الصفة التي هي جزء من مثاله، وسأثبت لك ذلك بكلام السيرافي.

ثم قال حازم:
لا يمكن أن يكون المقصود من كلام سيبويه:
( كأنه قال: " معه باز صائدًا به "، حين لم يرد أن يحمله على الأول )
أن هذه الجملة مستقلة عن ما قبلها، ولكن هدفه الابتداء بها.
وقد عقَّب السيرافيُّ على كلام سيبويه، قائلاً:
( يعني كأنك بدأت فقلتَ: " معه ... "، لـ" رجل " جرى ذكره ) انتهى كلام حازم

أخطأت يا حازم في فهم كلام سيبويه وفي فهم كلام السيرافي ، فسيبويه يريد أن يشبه نصب الحال الواقع في جملة الصفة (معه صقر صائدا به) بنصب الحال الواقع في جملة مستقلة ليس فيها موصوف قبلها وهي جملة (معه باز صائدا به)
وأكد السيرافي ذلك بقوله:
(ومعنى قول سيبويه (كأنه قال: معه باز صائدا) يعني: لو ابتدأ فقال: مع زيد، أو معك، أو معه _لشيء قد جرى ذكره_ صقر صائدا به لم يكن بد من نصب (صائدا) لأنه لا يمكن صفة الأول المعرفة به .)(الجزء الثاني من المخطوط ورقة 178 ب)

انظر يا حازم كيف اتفق فهمي مع فهم السيرافي لكتاب سيبويه، ووالله لم أكن قد رجعت إليه عندما كتبت ما كتبت سابقا، ولم أرجع إليه إلا اليوم بعد منتصف الليل، وانظر يا حازم كيف اتفق مثال السيرافي الأول (مع زيد صقر) اتفق مع مثالي الذي ذكرته أنا، فالجملة المشبه بها يا حازم جملة مستقلة لا علاقة لها برجل في مثال سيبويه، ومن ثم فلا فائدة في قولك:
(فإن قيل: فما فائدة ذكر جزء من الجملة؟
قلتُ: الابتـداء بهذا الجزء: " معـه ... "، عـيَّن إعرابًا واحدًا للنكـرة، التي رجع إليها الضمير، فأعربت " صائدًا " حالاً من الضمير ، وامتنـع إعرابها صفة.)
لا فائدة في كلامك هذا بل هو خطأ لأن جملة (معه باز صائدا به) لو كانت جزءا من الجملة الكبرى (مررت برجل معه صقر صائدا به) لما امتنع أن يجعل (صائد) صفة لرجل، لكن إذا كانت جملة مستقلة لا موصوف قبلها تعين أن يكون (صائدا) حالا وامتنع أن يكون صفة. هل فهمت الآن يا حازم؟ لا إخال أنك ستفهم هذا المعنى الدقيق، لكن إن فهمت فستدرك أن حديثك بعد ذلك عن القطع والابتداء لا علاقة له بمثالنا.

ثم قلت يا حازم:
ومع ذلك، سأمضي مع مثال " الأغرّ "، كأنه جملة مستقلَّة، لننظـر في صحة قياسها.
وقد قام بتعديل مثال سيبويه، وجعل كلمة " زيد " بدلاً من كلمة " رجل "، فقال:
" مع زيدٍ صقرٌ صائدًا به " انتهى كلام حازم.

يا حازم كلامك هذا أكبر دليل على أنك لا تفهم كلامي ولا تفهم تنظير مثالي بمثال سيبويه ، فأنا يا حازم لم أجعل كلمة (زيد) بدلا من كلمة (رجل) وإنما وضعت (زيد) مكان الضمير في (معه) انظر وتأمل مثالي الذي كتبته أنت بيدك فمثالي: مع زيد صقرصائدا به، ومثال سيبويه: معه باز صائدا به، أليس (زيد) يقابل الضمير في (معه)؟

فهل أنت منته يا حازم عما تتشاغب به؟

أكتفي اليوم بهذا ولي عودة أخرى بإذن الله.

مع التحية الطيبة لمن وعى.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-05-2005, 03:04 AM
عود إلى أخطاء حازم

كنت ذكرت أن سيبويه أجاز نصب (صائدا) على الحال من الضمير في معه من قوله: مررت برجل معه صقر صائدا به ، وشبه سيبويه حالة النصب بقولهم: معه باز صائدا به،فقلت:

موضع القياس يا حازم جواز أن يأتي الحال مما أضيف إليه ( مع) أي : الوجه الثاني الجائز في (صائد) وكأن الموصوف غير موجود، فسيبويه يجيز الإخبار عن رجل معه باز ابتداء أن يقال: معه باز صائدا به، دون ذكر الموصوف أي (معه باز) مبتدأ وخبر، و(صائدا) حال من الضمير في معه، وعليه يجوز أن نقول: مع زيد صقر صائدا به، ويكون (صائدا) حالا من زيد، كما كان حالا من الضمير.

فماذا قال حازم؟ انظروا إلى عبارته التي تدل على أنه لم يفهم كلامي ولا كلام السيرافي عندما قال:

قلتُ: لا يصـحُّ هذا القياس أيضًا – يا أغـرّ -.
فليس المقصود، أن تبحث عن كلمة " مع "، وتحاول تطبيقها على جملتنا.
مثالك الأخير من " الكتاب "، " معه باز صائدًا به "، جزء من كامل الجملة.
إذ أنَّ أصل الجملة: " مررتُ برجلٍ معه ... " انتهى كلام حازم.

لا يا حازم .. قول سيبويه(معه باز صائدا به) جملة مستقلة شبه بها سيبويه جملة الصفة الواردة في مثاله: مررت برجل معه صقر صائدا به ، يعني أن الحال ينصب في جملة الصفة كما ينصب في هذه الجملة المستقلة فيما لو قلت ابتداء: معه باز صائدا به، ولذلك يا حازم استخدم سيبويه في المثال المستقل كلمة (باز) بدلا من صقر لئلا يتوهم مثلك أنه لا يزال يتحدث عن جملة الصفة التي هي جزء من مثاله، وسأثبت لك ذلك بكلام السيرافي.

ثم قال حازم:
لا يمكن أن يكون المقصود من كلام سيبويه:
( كأنه قال: " معه باز صائدًا به "، حين لم يرد أن يحمله على الأول )
أن هذه الجملة مستقلة عن ما قبلها، ولكن هدفه الابتداء بها.
وقد عقَّب السيرافيُّ على كلام سيبويه، قائلاً:
( يعني كأنك بدأت فقلتَ: " معه ... "، لـ" رجل " جرى ذكره ) انتهى كلام حازم

أخطأت يا حازم في فهم كلام سيبويه وفي فهم كلام السيرافي ، فسيبويه يريد أن يشبه نصب الحال الواقع في جملة الصفة (معه صقر صائدا به) بنصب الحال الواقع في جملة مستقلة ليس فيها موصوف قبلها وهي جملة (معه باز صائدا به)
وأكد السيرافي ذلك بقوله:
(ومعنى قول سيبويه (كأنه قال: معه باز صائدا) يعني: لو ابتدأ فقال: مع زيد، أو معك، أو معه _لشيء قد جرى ذكره_ صقر صائدا به لم يكن بد من نصب (صائدا) لأنه لا يمكن صفة الأول المعرفة به .)(الجزء الثاني من المخطوط ورقة 178 ب)

انظر يا حازم كيف اتفق فهمي مع فهم السيرافي لكتاب سيبويه، ووالله لم أكن قد رجعت إليه عندما كتبت ما كتبت سابقا، ولم أرجع إليه إلا اليوم بعد منتصف الليل، وانظر يا حازم كيف اتفق مثال السيرافي الأول (مع زيد صقر) اتفق مع مثالي الذي ذكرته أنا، فالجملة المشبه بها يا حازم جملة مستقلة لا علاقة لها برجل في مثال سيبويه، ومن ثم فلا فائدة في قولك:
(فإن قيل: فما فائدة ذكر جزء من الجملة؟
قلتُ: الابتـداء بهذا الجزء: " معـه ... "، عـيَّن إعرابًا واحدًا للنكـرة، التي رجع إليها الضمير، فأعربت " صائدًا " حالاً من الضمير ، وامتنـع إعرابها صفة.)
لا فائدة في كلامك هذا بل هو خطأ لأن جملة (معه باز صائدا به) لو كانت جزءا من الجملة الكبرى (مررت برجل معه صقر صائدا به) لما امتنع أن يجعل (صائد) صفة لرجل، لكن إذا كانت جملة مستقلة لا موصوف قبلها تعين أن يكون (صائدا) حالا وامتنع أن يكون صفة. هل فهمت الآن يا حازم؟ لا إخال أنك ستفهم هذا المعنى الدقيق، لكن إن فهمت فستدرك أن حديثك بعد ذلك عن القطع والابتداء لا علاقة له بمثالنا.

ثم قلت يا حازم:
ومع ذلك، سأمضي مع مثال " الأغرّ "، كأنه جملة مستقلَّة، لننظـر في صحة قياسها.
وقد قام بتعديل مثال سيبويه، وجعل كلمة " زيد " بدلاً من كلمة " رجل "، فقال:
" مع زيدٍ صقرٌ صائدًا به " انتهى كلام حازم.

يا حازم كلامك هذا أكبر دليل على أنك لا تفهم كلامي ولا تفهم تنظير مثالي بمثال سيبويه ، فأنا يا حازم لم أجعل كلمة (زيد) بدلا من كلمة (رجل) وإنما وضعت (زيد) مكان الضمير في (معه) انظر وتأمل مثالي الذي كتبته أنت بيدك فمثالي: مع زيد صقرصائدا به، ومثال سيبويه: معه باز صائدا به، أليس (زيد) يقابل الضمير في (معه)؟

فهل أنت منته يا حازم عما تتشاغب به؟

أكتفي اليوم بهذا ولي عودة أخرى بإذن الله.

مع التحية الطيبة لمن وعى.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
09-05-2005, 11:08 AM
عود إلى أغلاط حازم

معذرة أيها القرّاء الكرام عن تتبع هذه الأخطاء الواضحة فأنا مضطر لتبيينها لصاحبها بعدما حجبته عن الحق البغضاء ..

قال حازم:
(فهل يصحُّ قياس جملة " مع الراياتِ دامية الحواشي " عليها؟
قلتُ: لا يصـحُّ، من وجهين:
الأول: أنَّ جملة " مع الراياتِ ... "، ليست جملة تامَّة المعنى، بل هي بعض جملة، وجملة " مع زيدٍ صقرٌ صائدًا به " تامة المعنى.) انتهى كلام حازم.

يا حازم هذا أيضا دليل على أنك لم تفهم كلامي:
أنا لم أجعل (مع الرايات دامية الحواشي) جملة حتى تنفي هذا الأمر وإنما قست الجملة التامة(نعود مع الرايات دامية الحواشي) على (مع زيد صقر صائدا به) وسأبين لك التنظير بالتفصيل:
االمثال الذي أخذته من مثال سيبويه هو (مع زيد صقر صائدا ) بوضع (زيد) مكان الضمير في (معه)
والجملة التي نناقشها: نعود مع الرايات دامية الحواشي.
الظرف (مع) في المثال متعلق بفعل تقديره (استقر) أو باسم فاعل تقديره (مستقر) وعلى هذا فأصل الكلام بعد تقديم المبتدأ وإظهار الضمير المستتر يا حازم هو:
صقر استقر هو مع زيد صائدا .
وجملتنا بعد إظهار الفاعل الذي هو ضمير مستتر هي: نعود نحن مع الرايات دامية الحواشي.
انظر يا حازم: الفعل (نعود ) يقابل الفعل (استقر).
وفاعل (استقر ) الضمير (هو) يقابل فاعل (نعود) الضمير (نحن)
و(مع زيد) يقابل (مع الرايات) أي: (زيد) يقابل (الرايات)
و(صائدا) يقابل (دامية الحواشي)

فهل فهمت قياسي يا حازم؟

ثم قال حازم:
(الثاني: مَن يتأمَّل أمثلة " الكتاب " يجد علاقة لازمة بين الحال، والمبتدأ.
نحو: " صقرٌ صائدًا به ".
" جبُّـةٌ لابسًا غيرها " مِن الجملة " معه جبُّـةٌ لابسًا غيرها "
" الفرسُ راكبًا بِرْذَونًا " مِن الجملة " معه الفرسُ راكبًا بِرْذَونًا ") انتهى كلام حازم.

لا يا حازم فالضمير العائد للمبتدأ لا يلزم وجوده بدليل المثال الأخير : مررت برجل معه فرس راكبا برذونا، فلا علاقة بين (راكبا) و(فرس) وإنما العلاقة هي بين الحال (راكبا) وصاحبها الضمير في (معه) ففي (راكب) ضمير عائد للضمير في (معه) ولا علاقة للحال بالفرس.
وكذلك مثاله الآخر: مررت برجل عنده صقر صائدا بباز، فلا علاقة بالحال (صائدا) بالمبتدأ (صقر) مع التنبيه أن ما ذكره حازم أنه مبتدأ إنما هو فاعل عند سيبويه والأخفش معا، لكن أجاز بعض النحويين أن يكون مبتدأ وخبره الظرف قبله، لذلك سايرته في المصطلح.
وارجع قليلا للوراء فقد بينت لك بالتفصيل المقيس والمقيس عليه فتأمل.

ثم قال حازم ردا على قولي (الظرف المضاف مع المضاف إليه يشبهان الجار والمجرور:
(قلتُ: لا، يا أغـرّ، هذا قَول قد زاد " داميـة " وهْمـا، و" حواشـيها " ظلمـا.
فالاشـتراك في بعض جوانب العمـل، مختَّص بـ" الجار مع مجروره " و" الظـرف ".
ولا أثـر للمضاف إلى الظرف في الاشـتراك.
وهذا معلـوم من النحـو بالضرورة.) انتهى كلام حازم

تعبير ركيك لا قوام له سأعرض عن بيان خلله وأقول:
يا حازم
ألا تعلم أن سيبويه سمى المجرور بالحرف مضافا إليه في باب الجر الذي سيأتي الحديث عنه قريبا، فاعلم يا حازم أن الظروف الملازمة للإضافة ومنها (مع) تشبه حروف الجر ، والأسماء المجرورة بإضافة هذه الظروف إليها تشبه الأسماء المجرورة بحروف الجر، فهذه الظروف لا تنقطع عن الإضافة كما أن حروف الجر كذلك لا تنقطع عن الأسماء المجرورة، ومعنى هذه الظروف لا يتحدد إلا بذكر المضاف إليه، كما أن معنى الحروف الجارة لا يتحدد إلا بذكر الأسماء المجرورة ، والظروف الملازمة للإضافة مع أضيف إليه كالكلمة الواحدة كما أن الجار والمجرور كالكلمة الواحدة، ولنأخذ الظرف (فوق) وحرف الجر (على) ألا يتشابهان في قولنا: (الطائر فوق الغصن) وقولنا:(الطائر على الغصن)؟
فأي القولين أحق بأن يكون معلوما من النحو بالضرورة ، قولي الواضح الجلي السديد أم قولك المتهافت؟

ثم قال حازم:
( وقولك: ( و"مع" تشبه الباء الجارة في الدلالة على المصاحبة )

قلتُ: لا، يا أغـرّ، هذا كلام لا يليق، ولا يدلُّ على دقَّـة الفَهـم.
فالأسـماء لا تُشَـبَّه بالحروف، لأنَّ الأسماء لها معـانٍ في ذاتها.
والحروف هي التي تدلُّ على معنى في غيرها، ولا تدلُّ على معنى في نفسها)انتهى كلام حازم

يا حازم (مع) ليس اسما مثل غلام ورجل وجدار، وكذلك بقية الظروف الملازمة للإضافة فهذه الظروف لا يتحدد معناها إلى بذكر المضاف إليه مثل حروف الجر تماما فهل يمكنك أن تحدد لي معنى (مع) بدون تصور إضافتها إلى اسم آخر، قد تقول : معناها الصحبة أو المصاحبة، فأقول : نعم تدل على الصحبة ولكنها صحبة مقيدة لا تعرف إلا بذكر المضاف إليه كما أن الباء الجارة أيضا قد تأتي للصحبة والمصاحبة لكنها صحبة مقيدة بذكر الاسم المجرور كقوله تعالى: (اهبط بسلام) أي: مع سلام.
وقد فرق سيبويه بين هذه الظروف وبين الأسماء في باب الجر فجعلها قسما مستقلا ، قال سيبويه:
والجر إنما يكون في كل اسم مضاف إليه، واعلم أن المضاف إليه ينجر بثلاثة أشياء: بشيء ليس باسم ولا ظرف، وبشيء يكون ظرفا ، وباسم لا يكون ظرفأ.
فقسم سيبويه المضاف إليه ثلاثة أقسام: قسم ينجر بالحرف الذي ليس باسم ولا ظرف، ويعني به الاسم المجرور بحرف الجر، وقسم ينجر بإضافة الظرف إليه، وقسم ينجر بإضافة الاسم إليه.
وقال سيبويه مفصلا الحديث عن هذه الأقسام الثلاثة:
فأما الذي ليس باسم ولا ظرف فقولك : مررت بعبد الله، وهذا لعبد الله .... ومن ، وفي، ومذ، وعن، ورب، وما أشبه ذلك.
وأما الحروف التي تكون ظرفا فنحو: خلف، وأمام، وقدام، ووراء، وفوق وتحت، وعند، وقِبَل، ومع .....
وأما الأسماء فنحو : مثل ، وغير، وكل ، وبعض، ومثل ذلك أيضا الأسماء المختصة نحو: حمار وجدار ومال...وما أشبه هذا من الأسماء كلها.

فهذه الظروف أقرب إلى الحروف منها إلى الأسماء من حيث المعنى وملازمة الإضافة، ولكنها جعلت أسماء لدخول حروف الجر عليها مثلما جعلت (عن) اسما لدخول (من) عليها في قوله : من عن يمين الخط. وحكى سيبويه : ذهب من معه، فحُكم على هذه الظروف بالاسمية لهذا السبب، وقد نص سيبويه على اسميتها فقال بعد أن حكى دخول الجار علبها: وهذه الظروف أسماء ولكنها صارت مواضع للأشياء.
لله درك يا أبا بشر!!!!!!!!

ثم قال حازم:
(ثم قال " الأغـرّ "، وهو ما زال يخاطب " معمـر ":
( ومثل "مع" بقية الظروف التي تقبل الإضافة، كالمثال الذي ذكره سيبويه: " مررت برجل عنده صقر صائدا بباز "، فكأنك قلت: " مررت برجل له صقر صائدا بباز "، فيكون "صائدا" حال من الضمير المجرور في " له" ).

قلتُ: أخطأ مبضعـك الجـرح – أيها الطَّبيب -، ولعـلَّ اللوم على النَّظـر.
لأنَّ مجيء الحال، إنما هو من الضمير المعرف، وهو " الهاء "، في الكلمتين.
فلا دليل في ذكر هذا المثـال.) انتهى كلام حازم

والله كلام عجيب، تبحث لتجد ما تحته من معنى فلا تكاد تمسك بشيء ، ففد أجزتُ أن يأتي الحال مما أضيف إليه الظرف الملازم للإضافة تشبيها للظرف بحرف الجر، وتتشبيها للمضاف إليه الظرفُ بالاسم المجروراستنادا إلى مثال سيبويه: مررت برجل عنده صقر صائدا بباز، لأن سيبويه أجاز أن يكون (صائدا) حالا من الضمير في (عنده) فشبهت هذا المثال بقولنا:(مررت برجل له صقر صائدا بباز) أي شبهّتُ (عنده) بالجار والمجرور (له) فكما جاز مجيء الحال من المجرور باللام في (له) جاز مجيؤه من الضمير في (عنده) فما معنى اعتراضك - يا حازم - بقولك (لأنَّ مجيء الحال، إنما هو من الضمير المعرف، وهو " الهاء "، في الكلمتين.
فلا دليل في ذكر هذا المثـال.) ؟؟؟؟؟؟؟
أهو اعتراض لمجرد الاعتراض أم أنك لا تفهم ما أكتبه فترد بشيء لا يُفهم؟؟؟؟؟

وأكتفي اليوم بهذا ولي عودة بإذن الله للوقوف على أغلاط حازم في ردوده.

مع التحية الطيبة لمن وعى.

حازم
09-05-2005, 02:19 PM
ينالُ الفتَى من عَيشِه وهْو جاهلٌ * ويكْدي الفتَى في دهرِهِ وهْو عالمُ
ولوْ كانتِ الأرزاقُ تَجْري على الحِجا * هَلكْنَ إذًا مِن جَهْلِهِنَّ البَهائِمُ

مِمَّا تواتَـر عند أهل " الفصيح ":
أنَّ " البائس المسكين "، بعد أن فقد كلَّ طريق للوصول إلى " داميـة "، لم يعد يشعر بطعـم العافيـة، وأحاطته الهموم من كلِّ ناحيـة.
لا يعرف لـ" دامية " أو " حواشيها " قرارا، ولا يدرك أحوالا ولا أخبارا، وذهب صواب عقلِـه، وانكشفت حقيقة جَهله، وساءت حاله، وباء بالفشل مآله، " نسأل الله العافيـة والسـلامة.

قيل: إنَّ الجهـل نوعان: جَهل بسيط، وجهل مُركَّب
فالجهل البسيط: هو أن يجهل الأمر، ويعلم أنه جاهل.
والجهل المركَّب: هو أن يجهل الأمر، ويجهل أنه جاهل.
أقول: بل ويُصِـرُّ – عنادًا وتكـبُّرًا – أنَّ ما يقوله هو الصواب.
وهذا حال مَنِ ابتلاني اللهُ به.

وكنتُ قد عقدتُ النيَّـة على كتابة ردٍّ، يفنِّـد تخبُّطاته، وجهالاته، التي احتوتهـا إجابتـه الهزيلة، حول سؤال الأخ اللامـع / " نبراس ".
فوالله، الذي لا إلَـه إلاَّ هو، لا أقصِـد أنْ أقعد له كلَّ مَرصَد، إنما ما يضايقني هو ضآلة فَهمـه، ونحـول عِلمـه، وجمـود تفكـيره، ثمَّ يزعم بعد ذلك، أنه نال درجة علميَّـة، وأنه بلغ من الكِـبَر عتيَّـا.
كما أكـره أن أرَى إجابات سـقيمة تظهر على صفحـات هذا المنتـدى الشـامخ، الذي أصبح – بفضل الله – قبلة الباحثين، وأنيس المسافر والمعلِّمين، ومرجع الطلاب من بنات وبنين.
لذلك رأيتُ أن أنظر في ردوده الأخـيرة أولاً، وبعد ذلك، أسـتأنف طريقي للنظـر في إعراب " داميـة "، وتعليل إعرابهـا.

قرأتُ ردوده الأخيرة، التي حاول فيها أن يعثر على أخطاء، تُحسِّـن وَضعـه، وتُكسـبه ثقـة في نَفسِه، وتردُّ اعتبـاره.
فحمدتُ الله – سبحانه وتعالى – مُقسِّـم الأرزاق والأفهـام.
حمدتُ ربِّـي، لأنَّ " الأغـرّ " قد أدرك فسـاد قياسـه، وتعاسة أوهامه وإحساسه، وأيقـن أنه قد أصبح من المفلسين، الذين لا يعقلون شيئًا ولا يَهتدون.
فذهب يَبحث في الردود القديمة، لعلَّه يعـثر على أخطاء، فيهاجمني بها انتقامًا لنفسه.
والحمد لله، فقد أكرمني ربِّـي، فاختلط عليه الأمر، كما اختلط عليه سابقًا في فَهـم كلام سيبويه – رحمه الله -.

وما زلنا في مثال " الكتـاب ": " مررتُ برجلٍ معـه صقرٌ صائدًا به "
قال مَن يزعم الفَهـم:
( ثم قلت يا حازم: وجاز إعرابها حالا على أنها قربت من المعرفة بالوصف.
انظر إلى مرجع الضميرين في كلامك وسترى العجب فأنت تريد: وجاز إعراب كلمة " صائد " حالا على أن كلمة " رجل "، نكرة قربت من المعرفة بالوصف.
وهذا الذي قلتَه يا حازم لم يقله سيبويه، ولا أشار إليه، لأنه جعل الحال من الضمير في "معه" لا من النكرة التي قربت بالوصف من المعرفة وهي "رجل" )

أقول: اعلَم أنك لستَ أهلاً لأن تقرأ إجابَتي، لضَعف فَهمك، وضيق أفقك.
ولكن جوابي هو لمَن يتابع هذه المشاركات، ويرغب أن يتسلَّح بالمعرفة، ويتصدَّى للشبهات.

فأقول: أيها القارئ الكريم:
مثال سيبويه " مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدًا به " يحتَمل وجهين:
الأول: يجوز أنَّ تكون كلمة " صائدٍ "، نعتًا ثانيًا لكلمة " رجلٍ "، وهذا لا خلاف فيه، وهو عنوان الباب عند سيبويه، حيث قال:
" باب إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن، وقد يَستوي فيه إجراء الصفة على الاسم، وأن تجعله خبرا فتنصبه "

الثاني: يجوز أن تكون كلمة " صائدًا " حالاً:
إمَّا من الضمير المعرف في كلمة " معـه "، كما نصَّ على ذلك سيبويه – رحمه الله -.
وإمَّا من كلمة " رجلٍ ".
وهذا الإعراب الأخير لا يمكن أن يدركه " الأغر "، لأنه محدود الفَهم، فما يجده مكتوبًا يردِّده، ثمَّ يتَّهم الآخَرين بعجزهم عن فَهم ما يقوله سيبويه، وكأنه قد أُرضِع " الكتـاب " قبل الفِطـام.

وقد قلتُ يجوز أن تكون كلمة " صائدًا " حالا من كلمة " رجل "، لأنَ كلمة " رجلٍ " نكرة قربت من المعرفة بالوصف.
والوصف هو جملة " معـه صقرٌ "، فهذه الجملة في محل جر نعت، لكلمة " رجلٍ ".
فلا بـدَّ من ذكر كلِّ الاحتمالات الصحيحة القائمة، وعدم إغفالها.
وقد أشار إلى ذلك، قبلي أستاذي الموفَّق / " بديع الزمان " أعزَّه الله في الدنيا والآخرة، حيث قال، وهو يريد تقرير هذا الأمر، وإيضاحه لـ" الأغـرّ " الذي غفل عنه، لغياب فَهمه، ونقص علمه:
( في عبارة سيبويه " مررت برجل معه صقر صائدا به "، هل ترى مانعا من إعراب " صائدا " حالا من رجل المجرورة بالباء؟ "مجرد استفسار " ) انتهى كلام أستاذي " بديع ".
فماذا أجابه مَن يدَّعي أنه " الأغـرّ "؟، والحقيقة أنه في ظلمات الجهل اسْـتقرّ
أجابه إجابة، فَضَحت جهلَه المركَّب، وأظهرت عـوره، وكشفت زيفَـه.
قال " الأغرّ ": ( أقول: المانع من ذلك أن "صائدا" واقع في الجملة الواقعة صفة للرجل، لأن التقدير كما ذكرت: مررت برجل استقر معه صقر صائدا به، وما يقع في جملة الصفة لا يصح أن يكون حالا من الموصوف، ففي قولنا: مررت برجل يقف ضاحكا، لا يجوز أن يكون "ضاحكا" حالا من الرجل، وإنما هو حال من الضمير المستتر في الفعل "يقف" وكذلك الصلة لا يجوز لحال واقع في جملة الصلة أن يكون حالا للاسم الموصول ، فمثلا لو قلنا: جاء الذي يبذل المال سخيا،لا يجوز أن يكون " سخيا " حالا من "الذي" وإنما هو حال من الضمير المستتر في " يبذل " ) انتهى

أقول: يا " أغر ": كان الأولَى بك أن لا تجيب على سؤال أكبر منك، وتدع الفَتوَى لأهل الاختصاص.
وأقول: يا أستاذي / " بديع العلم والزمان ": ما ذهبتَ إليه هو الصواب.

وقد فطِن له أستاذي الجهبذ / " المهندس "، وأقول: " الجهبذ "، وأنا أعني كلَّ حرف فيها، وكلَّ معانيها، فأرَى أنَّ الله قد وهبه عقلاً وفطنة وذكاءً، إلى جانب علم الهندسة والأدب الجميل، ذي الطابع الأصيل، الذي يستهوي القلوب والعقول، بارك الله فيه وفي علمه وصحته وماله وولده، وزاده نورًا وتوفيقًا.
قال " المهندس ": ( ولكنه الأستاذ بديع الزمان سأله سؤالا ينم عن ذكاء فقال:
" هل ترى مانعا من إعراب "صائدا" حالا من رجل المجرورة بالباء؟"
ولو أجاز الأغر أن يكون "رجل" وليس الضمير هو صاحب الحال لانهدم البناء الذي بناه، ولذا لم يجزها، برغم أن الحال قد تأتي من النكرات.
وذلك مثل قوله تعالى: { ولَمَّا جَاءهُمْ كِتابٌ مِنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ } على قراءة الفتح لـ" مصدقا " )

أقول: أحسن الله إليك أيها " المهندس " الكريم، لم يجزها " الأغر "، لأنَّ فهمه لا يصل إليها، ولا يدركها اسـتيعابه.

نعم، يجوز أن تكون كلمة " صائدًا " حالاً من كلمة " رجلٍ ".
قال ابن السراج، في " الأصول في النحو :
( وإذا وصفت النكرة بشيء قربتها من المعرفة وحسن الكلام.
تقول: " جاءني رجلٌ من بني تميم راكبـًا "، وما أشبه ذلك ) انتهى كلامه

وأما قول " الأغرّ ": ( المانع من ذلك أن "صائدا" واقع في الجملة الواقعة صفة للرجل، لأن التقدير كما ذكرت: مررت برجل استقر معه صقر صائدا به، وما يقع في جملة الصفة لا يصح أن يكون حالا من الموصوف )

أقول: هذا دليل عقليّ، وسأردُّ عليه بدليلين عقليين.
الأول: أجاز سيبويه أن تكون " صائدٍ " نعتًا لـ" رجلٍ "، أليس كذلك؟
فإن صحَّت أن تكون نعتًا لـ" رجلٍ "، فكذا تصحُّ أن تكون حالاً منه.

الثاني: في قولنا: " مررتُ برجلٍ خلفَ الشجرةِ مسـتترًا بها "
لا يمكن أن تكون كلمة " مستترًا " حالاً من " الشجرة "، بل لا بدَّ أن تكون نعتًا لـ" رجل "، أو حالاً منه.
فجاز أن تكون حالاً منه، والضمير في كلمة " بها " يعود إلى جملة الوصف، والله أعلم

فتبيَّن ممَّا سَبق، أنَّ هناك تعليلين، لوقوع كلمة " صائدًا " حالاً.
الأول: أنها حال من كلمة " رجل "
الثاني: أنها حال من الضمير المعرف.

فإن قال لي قائل: فما دليلك على أنها تأتي حالاً من " رجلٍ "، وسيبويه لم يُشِـر إلى ذلك؟
قلتُ: من اتِّبـاع قواعد النحـو العامة، وإن لم يُدرك " الأغرّ "، أنَّ سيبويه قد أشار إليها.
والصحيح: أنَّ سيبويه قد أشار إليها إشارة خفيَّـة، تَخفَى على " الأغر " الذي يزعم فَهمَه لكلام سيبويه.

انظر – أيها القارئ الكريم -، ماذا قال سيبويه:
( كأنه قال: " معه باز صائدا به "، حين لم يرد أن يحمله على الأول ) انتهى
أراد سيبويه أن يستأنف الكلام بقوله: " معه "، وذلك ليتعيَّن أن تكون كلمة " صائدًا " حالاً من الضمير، ويخرج بذلك الاحتمال الأول، وهي أن تكون حالاً من كلمة " رجل "، وإلاَّ فما الفائدة من هذه الجملة؟

قال العالِم الفذُّ، فريد عصره، ابنُ هشام – رحمه الله -، في " مغني اللبيب ":
( قوله تعالى: { وهذا ذِكرٌ مُباركٌ أنزلناه }، الأنبياء 50
فلك أن تقدر الجملة صفة للنكرة، وهو الظاهر، ولك أن تقدرها حالا منها، لأنها قد تخصصت بالوصف، وذلك يقربها من المعرفة، حتى إن أبا الحسن أجاز وصفها بالمعرفة، فقال في قوله تعالى: { فآخَران يَقومانِ مَقامَهُما مِنَ الذين اسْـتَحقَّ عَليهمُ الأوْلَيـانِ } سورة المائدة 107.
إنَّ { الأوليان } صفة لـ" آخران " لوصفه بـ" يقومان ".
ولك أن تقدِّرها حالا من المعرفة، وهو الضمير في { مبارك } ) انتهى كلامه – رحمه الله -.
فبيَّن – بارك الله في علمه – أنَّ في جملة " أنزلناه " وجهين:
أنها صفة للنكرة " ذِكْـرٌ "
أنها حال من النكرة " ذِكْـرٌ "، لأنها قد تخصصت بالوصف، وذلك يقربها من المعرفة.
ثم قال: ( ولك أن تقدِّرها حالا من المعرفة، وهو الضمير في { مباركٌ } )
وهذا ما أشـرتُ إليه في مثال سيبويه، والحمد لله أولاً وآخرا.

أرأيتَ – يا أغر – مَن الذي يجب أن يَحزِم أمره؟
وهل علمتَ، كيف أنك لا تفهم كلام سيبويه؟

وقول " الأغرّ ":
( وكذلك الصلة، لا يجوز لحال واقع في جملة الصلة أن يكون حالا للاسم الموصول، فمثلا لو قلنا: جاء الذي يبذل المال سخيا، لا يجوز أن يكون " سخيا " حالا من "الذي" وإنما هو حال من الضمير المستتر في " يبذل " )
قلتُ: لا معنى للاستشهاد بهذا المثال، فهو خارج عن موضوعنا.

أخيرًا، أرَى أنَّ في ما أوردته كفاية.
ولا أرَى أني بحاجة إلى تفنيد باقي اعتراضاته، لأنها تدور حول معنى واحد.
ختامًا، أقول: يا أغـرّ
لا تحزنَ يا صديقي، فوالله سوف تسـتكمل رزقك قبل انتهـاء أجلك.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
09-05-2005, 05:08 PM
كنت عزمت أن أواصل المسير لأضع أخطاء حازم نصب عينيه ظانا أنه قد يرعوي، وأن البغضاء لم تأت بعد على كل بصره وبصيرته، ولكن ردّه الأخير ذكّرني بالمثل القائل: اتسع الخرق على الراقع، لذلك أنسحب من هذا الحوار متمثلا بقول زهير:

وهل يُنْبِتُ الخَطيَّ إلا وَشِيجُهُ ****** وتُغْرَسُ إلا في منابتها النّخْلُ

مع التحية والتقدير لكل منصف واع.

محمد التويجري
09-05-2005, 09:19 PM
السلام عليكم

ما أدري ما أقول ولكن يحزنني ما أرى ويحز في نفسي

لم أصبح الفصيح هكذا ؟

أأغيب لفترة فأجد عذب الكلام تحول إلى شيء آخر.

أيها الإخوة بالله عليكم أما كففتم عن هذا الأسلوب الحواري الذي لا ينفع محقا ولا يضير مخطئا بل يزيد الشحناء والبغضاء بينكم .

بالله عليكم ماذا استفدنا منكم بعد كل هذا الكلام لقد تشوهت صورة الموضوع الجميلة بتنازعكم حتى تمزقت بين أيديكم .

إني أسألكم أن تتركوا الموضوع وتذكروا جزاء من ترك المراء وإن كان محقا

أسألكم بالله جميعا أن تدعوا هذا الموضوع لأنه فائدته اختفت بين كلماتكم فما عدنا نراها

أخوكم المحب لكم جميعا

حازم
18-05-2005, 09:52 AM
حِصـانِي كانَ دَلاَّلَ الْمَنـايا * فَخاضَ غِمارَها وشَرَى وباعا
وسَيفي كانَ في الهَيجا طَبيبًا * يُداوِي رَأسَ مَنْ يَشْكو الصُّداعا

وممَّا رُوِيَ في تاريخ " الفصيـح ":
أنَّ " داميـة " ما زالت حديث الناس، بعد أن أدركوا ما خالطها من فساد القياس، وما أحاطها من وَهم وخلط والتباس.
ولكنها ما زالت متماسكة، لا تلين عزيمتها، ولا تُكسَـر شوكتها، لا تخور قواها، ولا يميل هواها.
غير أنني قد تأخَّرتُ في جمع صَداقِها، وقد أحزنني ألَـم فِراقها، ولكنني – بحول الله تعالى - ماضٍ في الطريق، سائلا المولَى – عزَّ وجلَّ - السداد والتوفيق.

ويبدو أنَّ " الأغرّ " قد اسـتقرَّ رأيـه، في ردِّه الأخير، على أنَّ أفضل حلِّ لديه هو، أن يُجري قياس:
جملة " نعودُ مع الراياتِ دامية الحواشي "
على المثال " مع زيدٍ صقرٌ صائدًا به "، الذي يوافق مثال " الكتاب ": " معه صقرٌ صائدًا به "
حيث قال:
( وإنما قست الجملة التامة " نعود مع الرايات دامية الحواشي " على " مع زيد صقر صائدا به " )

وبدأ تنظيره بالتفصيل، وقال:
( وعلى هذا فأصل الكلام بعد تقديم المبتدأ وإظهار الضمير المستتر، هو:
" صقر استقر هو مع زيد صائدًا "
وجملتنا بعد إظهار الفاعل الذي هو ضمير مستتر هي:
" نعود نحن مع الرايات دامية الحواشي "
الفعل " نعود " يقابل الفعل " استقر "
وفاعل " استقر " الضمير " هو " يقابل فاعل " نعود " الضمير " نحن "
و" مع زيد " يقابل " مع الرايات "، أي " زيد " يقابل " الرايات "
و" صائدا " يقابل " دامية الحواشي " ) انتهى

أقول: ما شاء الله، لقد أبحرتَ بنا في عالَم " الرياضيات "، وتوصَّلتَ إلى جملتين، كل كلمة في إحداهما تقابل نظيرها في الجملة الأخرى، أليس كذلك؟

وأقول: أوَ تظنُّ أنَّ " دامية " بهذه السهولة؟
لا – يا أستاذ -، تذكَّـر أنك في رياض " الفصيـح ".
قياسك ما يزال بعيدًا عن الصواب، وفيه نظر، من ثلاثة أوجه:

الأول: قياس جملة فعلية على جملة اسمية.
الثاني: أنَّ كلمة " صائدًا " في مثال " الكتاب " تحتمل إعرابين:
يجوز أن تكون حالاً، ويجوز أن تكون نعتًا.
فهل يجوز أن تكون كلمة " دامية " في مثالنا نعتـًا؟

الثالث: أنَّ عامل الحال، في مثال " الكتاب " يختلف عن عامل الحال في جملة " نعود مع الراياتِ دامية الحواشي ".

أرجو أن يكون كلامي واضحا، ولم أظلمك، أو أظلم فهمـك.

فإن قلتَ: ولكنني لم أحمل القياس على مثال " الكتاب "، وإنما حملته على الجملة الجديدة التي أنشأتها، وهي " صقر استقر هو مع زيد صائدًا "
فما المشكلة في هذا القياس؟

قلتُ: إن أردتَ هذه الجملة، على حقيقة مبناها الحالي، فقد عدت بنا إلى ابتداء المسألة مرة أخرى، إلى ما نحن بصدده، وهو بيان الإعراب وتعليله.
إذ أنَّك تريد أن تكون " صائدًا " في جملتك حالا من " زيد "، وهو مضاف إليه، وهذا هو ما نبحث عنه.
ولذلك، فقد رجعتَ – بعد عناء هذه الرحلة الطويلة – إلى نقطة البداية.
ولم تتقدَّم خطوة واحدة، ولم تأتِ لنـا بتعليل مستقيم.

وأما قولك: ( ألا تعلم أن سيبويه سـمى المجرور بالحرف مضافا إليه في باب الجر )
أقول: هذا اصطلاحه – رحمه الله -، ولا يعني هذا الاصطلاح أن يكون لهما عمل مشترك.
ألا ترَى أنَّ سيبويه – رحمه الله – قد سـمَّى الحال خبرًا في بعض مواضع " كتابه "، فهل يجوز لنا أن نعرب الحال خبرًا بناءً على اصطلاحه؟

وقولك: ( فاعلم أن الظروف الملازمة للإضافة، ومنها " مع " تشبه حروف الجر )
أقول: قولك فيه نظـر
فقد سـبق أن وضَّحتُ لك، أنَّ الأسماء لا تُشـبَّه بالحروف، بل الحروف هي التي تُشـبَّه بالأسماء.
لأنَّ الأسماء تدلُّ على معانٍ في نفسها، والحرف يدلُّ على معنى في غيره.
فكيف تزعم أنَّ الظروف الملازمة للإضافة تشبه حروف الجر؟

وقولك: ( فهذه الظروف لا تنقطع عن الإضافة، كما أن حروف الجر كذلك لا تنقطع عن الأسماء المجرورة )
قلتُ: قول فيه نظر أيضًا.
بل الظروف تنقطع عن الإضافة، ويظلُّ المعنى قائمًا، نحو قول ابن مالكٍ - رحمه الله -:
وصُغْ مِنِ اثْنَيْنِ فَما فَوْقُ إلى * عَشَرةٍ كَفاعِلٍ مِنْ فَعَلا
وجاء في " شرح شذور الذهب ":
( ما قطع لفظا لا معنى عن الإضافة من الظروف المبهمة، كـ:" قَبـل، وبَعـد، وأول، وأسماء الجهات ) انتهى

وفي " سـر صناعة الإعراب ":
( أن الأسماء قد تعلق عن الإضافة في ظاهر اللفظ، وأن الحروف لا يمكن أن تعلق عن الجر في اللفظ ) انتهى

وأخيرًا، قولك: ( فقد أجزتُ أن يأتي الحال مما أضيف إليه الظرف الملازم للإضافة، تشبيها للظرف بحرف الجر، وتشبيها للمضاف إليه الظرفُ بالاسم المجرور )
أقول: أعنـدك دليل يؤيِّـد ما ذهبتَ إليه؟
لأنه لو كان هذا القول صحيحًا، لم يَعـد لدينا إشكال في مجيء الحال من الاسم المضاف إلى الظرف.
بل هذا القول يخالف ما ذهب إليه الجمهور، من شرط اتِّحاد عامل الحال وصاحبه.
فالعامل في الظرف يختلف عن العامل في الاسم المضاف إلى الظرف.
أما الاسم المجرور، فالفعل يصل إليه بحرف الجر، وهذا أمر معلوم، ويمكن حذف حرف الجر، فيصل الفعل بنفسه إلى الاسم.

جاء في " المقتضب ":
( وكذلك كل خافض في موضع نصب، إذا حذفته وصل الفعل فعمل فيما بعده، كما قال الله عزَّ وجلَّ: { واخْتـارَ موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً }، أي: من قومه.
وقال الشاعر، " من البسيط ":
أسْـتَغْفِرُ اللهَ ذَنبًا لستُ مُحْصِيَهُ * رَبَّ العِبادِ إليهِ الوجْهُ والعَمَلُ
أي من ذنب
قلتُ: وقد أجاز العلماء: " مررتُ بهندٍ قائمةً "
جاء في " كشف المشكل ":
( لأنَّ العامل فيه الفعل، دون الجارّ، وهو منصوب، فيجوز: " مررتُ بزيدٍ واقفًا " ) انتهى

قلتُ: فكان العامل في الحال، هو العامل في ذي الحال.
والله أعلم

وقد تبـيَّن مما سـبق، أنَّه لم يصـح أيُّ تعليل مستقيم لهذه المسألة.
وما زال السؤال قائمًا، وما زالت " داميـة " بحاجة إلى إعراب صحيح وتعليل.

ختامًا، أقول: صبرًا – أيتها الحسـناء " داميـة "، فقد تعلَّقت بك القلوب، واشـتاق إليك الحبيب، ولعلَّ زوال إشـكالك قريب، وما توفيقي إلاَّ بالله، عليه توكَّلتُ وإليه أنيب.

ابن أبي الربيع
18-05-2005, 01:45 PM
واصلوا نقاشاتكم فالانسحاب حيلة العاجز

وليس من العيب الخطأ

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-05-2005, 02:29 AM
ابن أبي الربيع ...
قال عنه السيوطي:(إمام أهل النحو في زمانه ... ولم يكن في طلبة الشلوبين أنجب منه)
أخي الكريم إن كان عندك إشكال في أي جزء مما كتبتُه في هذا الموضوع فإني أرحب أن أناقشه معك، أما أن أواصل النقاش مع ****** فذلك محال، وأظنك توافق الأخ الأستاذ القاسم فيما دعا إليه،فالانسحاب ترفعا في مثل هذا هو الصواب، *******

مع التحية الطيبة والتقدير.

ابن أبي الربيع
19-05-2005, 08:57 AM
الأمر إليك وأنا أعتذر إن كان في كلامي ما يسيء بارك الله فيك ...

أبو الحسين

حازم
31-05-2005, 07:46 AM
وما انتِفاعُ أخي الدنيا بِناظِرِهِ * إذا اسْـتَوَتْ عِندَهُ الأنوارُ والظُّلَـمُ

وما زلنا مع الأصيلة " داميـة "، وما زالت بكبريائها ثابتة راسـية، وبحُسـنها زاهيـة، فقد انكشفت عندها الدعاوَى الخـاوية، والأفهـام الواهيـة.
وما زالت القلوب متعلِّقـة بها، عَطشى لبيان إعـرابها.
أيتها الحسـناء: ما زلتِ زهـرة الفصيـح، وبحول الله، لن يصـحَّ إلاَّ الصحيح، قال الله تعالى: { فأمَّا الزَّبَـدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً، وأمَّا ما يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمكُثُ في الأرضِ }
بدايةً، أحْمَدُ الله – سبحانه وتعالى -، فقد بدا واضحًا أنَّ " الأغر " قد أدرك أنَّ كلَّ محاولاته، للوصول إلى " دامية "، قد باءت بالفشَل، , وأنَّ جميع قياساته قد أصابها الوَهم والخطَل، وما زالت تعليلاته تعاني من الوهـن والشَّـلل.
حيث افتتح افتتح مشاركة جديدة، لينقل لنا شاهدًا من " الكتاب "، ليكون مرجعًا لـ" دامية "، وكعادته، ينقل الشواهد دون أن يدرك الفرق بينها، ولا عاملها ولا معناها.

كما أحْمَدُ الله – سبحانه وتعالى – أنَّ كتاب سيبويه، قد خلا من كلمتي " الرايات والحواشي "، ولو ذَكرهما سيبويه في " كتـابه " لوجدنا على صفحات " الفصيح " العجب العُجاب، الذي يذهب بصواب الألبـاب، من إجراء غريب القياس، والطِّباق والمقابلة والجِنـاس.
ولطال بي الزمن في تفصيل الأقوال، وبيان ما يَقبلـه العقل السـليم من المحـال، وتوضيح الفرق بين الأخبار والأحوال، والحمد لله علَى كلِّ حـال.

قال الأغر - وهو يزعم أنه " الأغرويه "، الذي انفرد في هذا الزمان، بفَهم كتاب سيبويه-، بعد أن اهتدى إلى باب " ينتصب فيه الخبرُ بعد الحرف الخمسة، انتصابَه إذا صار ما قبله مبنيًّا على الابتداء "، وهو من أبواب " الكتاب "، وظنَّ أنه قد وجد ضالَّته، لإجابة الفتَى اللامع " نبراس "، عن وجه النصب على القطع.

قال: ( أعود إلى مسألة تقدير فعل قبل " دامية الحواشي "، فأقول: إما أن يكون هذا التقدير لقطع الصفة عن الموصوف لأجل المدح أو التعظيم، وهذا لا يصح، لأن " دامية الحواشي " نكرة، و" الرايات " معرفة، فهي ليست صفة في الأصل حتى تقطع )
أقول: إنَّ ما قاله، لا يدلُّ على أنَّ لديه اطَّلاعًا على أقوال العلماء، ولو سكتَ لكان خيرًا له.
وممَّا يدلُّ على عمق جهله بالمسألة، قوله: ( لأن " دامية الحواشي " نكرة، و" الرايات " معرفة )
قال ابن السراج، في " أصول النحو ":
( ومعنى القطع: أن يكون أراد النعت، فلما كان ما قبله معرفة وهو نكرة، انقطع منه وخالفه ) انتهى

وذكر القرطبي في " تفسيره "، عند قَوله تعالى: { شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ والْمَلائِكةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ } سورة آل عمران 18
( و{ قائِمًا } نصب على الحال المؤكّدة من اسمه تعالى، في قوله { شَهِدَ اللَّهُ }، أو من قوله { إلاَّ هُوَ }.
وقال الفرّاء: هو نصب على القطع، كان أصله " القائم "، فلما قطعت الألف واللام نُصب كقوله: { ولَهُ الدِّينُ واصِبًا } ) انتهى

وجاء في تفسير البغوي، المسمى " معالم التنزيل " عند قوله تعالى: { قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا }
( { حَنِيفًا }: نصب على الحال عند نحاة البصرة.
وعند نحاة الكوفة نصب على القطع، أراد به ملَّة إبراهيم الحنيف، فلما أسقطت الألف واللام، لم تتبع النكرة المعرفة فانقطع منه، فَنُصِبَ ) انتهى

وذكر الرازيُّ، في تفسيره " مفاتيح الغيب ":
( في نصب { حنيفًا } قولان:
أحدهما: قول الزجَّاج، أنه نصب على الحال من { إبراهيمَ }، كقولك: " رأيتُ وَجهَ هندٍ قائمةً ".
الثاني: أنه نصب على القطع، أراد: بل ملَّة إبراهيم الحنيف، فلما سقطت الألف واللام، لم تتبع النكرة المعرفة، فانقطع منه فانتصب، قاله نحاة الكوفة ) انتهى

وعند أبي حيَّان، في " بحره ":
( { حَنِيفًا } : ذكروا أنه منصوب على الحال من { إبراهيمَ }، أي في حال حنيفيته، قاله المهدوي وابن عطية والزمخشري وغيرهم.
قال الزمخشري: كقولك " رأيتُ وجهَ هندٍ قائمةً ".
وأنه منصوب بإضمار فعل، حكاه ابن عطية. وقال: لأنَّ الحال تعلق من المضاف إليه. انتهى.
وتقدير الفعل نتبع حنيفًا.
وأنه منصوب على القطع، حكاه السجاوندي، وهو تخريج كوفي، لأن النصب على القطع، إنما هو مذهب الكوفيين ) انتهى

وعند أبي حفص، ابن عادل الدمشقي، في كتابه " اللباب في علوم الكتاب ":
( قوله: { حَنيفًا }، في نصبه أربعة أقوال:
ثم قال:
الثالث: أنه منصوب على القطع، وهو رأي الكوفيين، وكان الأصل عندهم: " إبراهيم الحنيف "، فلمَّا نكره، لم يكن إتباعه ) انتهى

وقال القرطبي في " تفسيره ":
( قوله تعالى: { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيةً بِما ظَلَمُوا }.
قراءة العامة بالنصب على الحال، عند الفرّاء والنحاس، أي خالية عن أهلها خرابًا ليس بها ساكن.
وقال الكسائي وأبو عبيدة: { خاوِيةً } نصب على القطع، مجازه: فتلك بيوتهم الخاوية، فلما قطع منها الألف واللام نصب على الحال؛ كقوله: { ولَهُ الدِّينُ واصِبًا } ) انتهى

وقال أبو بكر، أحمد البغدادي، في كتابه " المحلَّى ": في باب " النصب على القطع ":
( وكذلك { ولَهُ الدِّينُ واصِبًا }
وكذلك { وهُو الحقُّ مُصَدِّقًا }
معناه: " وله الدين الواصب، " هو الحقُّ المُصدِّق "
قال جرير، " من الكامل ":
هذا ابنُ عمِّي في دِمشق خَليفةً * لوْ شِئتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطينا
نصب " خليفةً " على القطع، من المعرفة، الألف واللام، ولو رفع على معنى " هذا ابنُ عمِّي، هذا خليفةٌ " لجـاز ) انتهى

وهو موافق لِما جاء عن الخليل، في كتابه " الجمل في النحو ":
( نصب " خَليفةً " على القطع من المعرفة من الألف واللام.
ولو رفع على معنى " هذا ابن عمي هذا خليفةٌ " لجـاز ) انتهى

قلتُ: وشواهد النصب على القطع، كثيرة.
وبهذا يتَّضح، أنَّ مَن يتشـدَّق بفَهم " الكتـاب "، هو أبعـد ما يكون عن الصواب.

وأما قَوله، وهو يَنفي أن تكون " داميـة " نعتًا في الأصل، حيث قال:
( فهي ليست صفة في الأصل حتى تقطع )
فأقول: قَول فيه نَظر.
لأنَّه لو جاءت " دامية " معرفة في البيت، لكانت نعتًا.
ويبدو أنَّ الوزن لم يساعد الشاعر، فاضطرَّ إلى تنكير، " دامية "، ولو أتَى بها معرَّفة، لكان هو الوجه الأولَى للمعنَى.
وأقول: - يا هذا -: هي – وإن كانت " نكرة " على قياس النحويين، فهي معروفة عند أهل " الفصيح "، وستبقَى في الأذهان، على مرور الأزمان، ساطعة كالبرهان، ما تعاقب الملوان.
ويكفيها فخرًا، أن ذلَّت عندها الأفهام العليلة، والآراء الكليلة.

ومَن ينظر إلى الأبيات السابقة، يجد أنَّ شاعرنا قد ذكر ثلاثة أبيات، قبل " بيت " داميـة ":
نعـــود مع العواصف داويـات * مـع البرق المقـدس والشـهاب
مع الأمـل المجنـح والأغانــي * مع النسـر المحلـق والعقــاب
مع الفجر الضحوك على الصحاري * نعود مع الصباح علـى العبـاب
مع الرايـات داميـة الحواشــي * على وهـج الأسـنة والحـراب

ويبدو واضحًا أنَّ الوزن لم يساعده في كلمتين فقط: " داويات، داميـة "
في حين جاءت الكلمات: " المقدس، المجنَّح، المحلَّق، الضحوك " معرفة.

فتبيَّن أنَّ قَوله: ( فهي ليست صفة في الأصل حتى تقطع ) غير سديد.
بل يجوز أن تُقطع الألف واللام من الصفة، ففي نحو: " رأيتُ زيدًا الظريفَ "، يقال: " رأيتُ زيدًا ظريفًا ".
وكان الكسائي يقول: " رأيتُ زيدًا ظريفًا "، فينصب " ظريفًا " على القطع.
وأصدق من ذلك، قوله تعالى: { اهْدِنا الصِّراطَ المُسـتقيمَ }
{ المستقيم } نعت { الصراط }
ثمَّ قال – جلَّ ذكره – في موضع آخر: { وهذا صِراطُ ربِّك مُستقيمًا } الأنعام 126.

وقوله: ( فنصبه بأعني لتمييزه، وليس في البيت الذي نناقشه ما يدعو إلى هذا التقدير، لعدم وجود " رايات " أخرى ليست " دامية الحواشي "، فالرايات التي سيعود معها الشاعر كلها دامية الحواشي )
أقول: دعك يا أغر، من " الرايات "، فأنتَ لم تُحسن صُنعًا مع " دامية "، فهل تظنُّ أنَّ فَهمك لـ" الراياتِ " سيكون أفضل؟

وأقول: تعليل سـقيم، ولازمُه فاسـد
حيث لا يلزم بهذا التقـدير وجود راياتٍ أخرَى غير دامية الحواشي.
ولو صحَّ هذا التعليل الفاسد الذي ذكرتَه، لَحصلت معـانٍ فاسدة، من إعراب علمائنا الأجلاء لبعض الآيات، في كتاب الله العظيم.
ولا أدري كيف تُطلق الألفـاظ دون أن تَفهَم ما تجرُّه من معان، وأنتَ الذي تَزعم بملء فيك، أنك تدافِع عن كتاب الله؟!

فقد قيل في إعراب { حَنيفًا } من قوله تعالى: { ملَّةَ إبراهيمَ حَنيفًا }
إنها منصوبة بتقدير " أعني ".
ويلزم وفق تعليلك الخاطئ، وجود ملَّة أخرى ليست حنيفية، أليس كذلك؟
هل أدركتَ الآن، أنَّ إطلاق الألفاظ دون وَعي، يؤدِّي بالمرء إلى التهلكة؟
وها أدركتَ أنَّ " الفصيحَ " أنفع لك ممَّا تعلَّمته سابقًا؟

وخلاصة القول، أنَّ النصب على القطع: هو أحد الأقوال الصحيحة في هذه المسألة، لإعراب كلمة " دامية "، وهو مذهب أهل الكوفة.

وبحول الله وتوفيقه، سأواصل السـير مع " داميـة "، لبيان مذهب البصريين.
وما توفيقي إلاَّ بالله، عليه توكَّلتُ وإليه أُنيب

د.بهاء الدين عبد الرحمن
31-05-2005, 08:12 PM
أعيتني مداواتك يا حازم، أريك السها وتريني القمر، أتكلم عن القطع قطع الصفة بالمفهوم البصري، وتجيئني بالقطع بالمفهوم الكوفي الذي ليس إلا صورة من صور الحال عند البصريين فكل ما يسميه الكوفيون قطعا فهو حال عند البصريين والخلاصة التي توصلت إليها بقولك (وخلاصة القول، أنَّ النصب على القطع: هو أحد الأقوال الصحيحة في هذه المسألة، لإعراب كلمة " دامية "، وهو مذهب أهل الكوفة.) هذه الخلاصة تعني : أن النصب على الحال هو أحد الأقوال الصحيحة في هذه المسألة) لأن القطع هو الحال بشحمه ولحمه عند البصريين. وسأعلمك الفرق بين القطع بالمفهوم البصري والقطع بالمفهوم البصري في موضوع مستقل إن شاء الله.
حدّك يا حازم أن تذهب إلى موقع الوراق فتبحث في كتب التراث عن كلمة معينة ثم تأتي بما كتب عنها وتقص وتلصق كما فعلت وتفعل للتهويل من شأنك ، أما أن تعرف ماذا تنقل أو هل ما تنقل حجة لك أو عليك فذلك ما ليس لك إليه سبيل ما دمت تهمز وتلمز، فإن العلم نور لا يؤتى لكل همزة لمزة.

وما كنت لأكتب هذا لولا هذا الخلط بين المصطلحين البصري والكوفي ، لأنه ربما ظن بعض القراء أن القطع عند الكوفيين يختلف عن الحال عند البصريين، فيفهم أن في هذا إعرابا جديدا، وإنما القطع الذي خلص إليه هذا المشرف هو الحال نفسه.

(حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)

************************************************

د.بهاء الدين عبد الرحمن
31-05-2005, 10:22 PM
تصحيح:

( وسأعلمك الفرق بين القطع بالمفهوم البصري والقطع بالمفهوم البصري في موضوع مستقل )
صوابه: وسأعلمك الفرق بين القطع بالمفهوم البصري والقطع بالمفهوم الكوفي في موضوع مستقل.
سقط حرف الجر (في) من قولي: أن هذا إعرابا جديدا، والعبارة الصحيحة: أن في هذا إعرابا جديدا