المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : للنحاة شاهد في البيت



أبومصعب
30-04-2005, 09:37 PM
معرفة الشواهد وموضع الاستشهاد لا تخفى أهميته على أحد،
أحببت أن أطرح بين أيديكم هذا الموضوع لعله يحظى بتجاوبكم (*)

من القائل ؟ و ما إعراب البيت ؟ و ما الشاهد فيه ؟ ومن استشهد به من النحاة ؟

لـِمَـيَّةَ مُوحِشًا طَللُ***يَلــوحُ كَأنَّــــهُ خَــلَلَ





(*) المشاركة سهلة، يكفي اعتماد أحد كتب النحو التي تعنى بذكر الشواهد، كقطر الندى أو شرح ابن عقيل ...

الأحمر
30-04-2005, 10:36 PM
السلام عليكم
لي الإجابة عن نصف الأسئلة

لـِمَـيَّةَ مُوحِشًا طَللُ***يَلــوحُ كَأنَّــــهُ خَــلَلَ

اللام : حرف جر مبني عى الكسر لا محل له من الإعراب
مية : اسم مجرور باللام وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف والجار والمجرور متعلقان بخبر مقدم
موحشًا : حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة اظاهرة على آخره
طلل : مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه اتلضمة الظاهرة على آخره
يلوح : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره ( هو )
كأنه : كأن حرف مشبه بالفعل يفيد التشبيه مبني على الفتح لا محل له من الإعراب والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم ( كأن )
خلل : خبر ( كأن ) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره

الشاهد ( موحشًا طلل )
وجه الاستشهاد
إذا تقدم النعت الحقيقي المفرد على منعوته فإنه يعرب حالًا

ابن يعيش
30-04-2005, 10:57 PM
السلام عليكم ........ إشراقة رائعة من أخينا الفذ الأخفش .
و لكن لي تعقيب بسيط لعلي أكون مصيباً فيه وهو وجه الاستشهاد في البيت ، الذي يظهر لي هو :
جواز مجيء صاحب الحال نكرة إذ الأصل كونه معرفة ، و الذي سوغ مجيئه نكرة هو تقدم الحال عليه .

محبكم النبراس ...........

الأحمر
30-04-2005, 11:18 PM
السلام عليكم
أخي العزيز النبراس
أحسنت بارك الله فيك على توضيح وجه الاستشهاد

البيت لـ ( كثير عزة )

عزام محمد ذيب الشريدة
01-05-2005, 11:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا للأخفش وللنبراس
اسمحا لي باضافة وهي :تغير اعراب الصفة الى حال بسبب تغير العلاقات النحوية بين الكلمات ،والصفة لا تتقدم على الموصوف لشدة الارتباط بينهما ولكن اذاحصل وتقدمت فانها تعرب حالا،وهذا من تاثير الرتبة في الاعراب
تحياتي للجميع

انسان
01-05-2005, 01:27 PM
باركـ الله فيكم ونفع بكم الجميع


تحية :)

الكاتب1
03-05-2005, 11:33 PM
ونحن معك في الانتظار أخي " معمر "

د.بهاء الدين عبد الرحمن
05-05-2005, 01:09 PM
الأخ معمر

تأخر الإخوان في الإجابة فهل تقبلها مني؟

يلوح كأنه خِلَل بكسر الخاء وفتح اللام، جمع خِلة، وهي واحدة خِلَل السيوف، وهي بطائن يغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره.
ويوجد بيت آخر يشبه هذا:
لعزّة موحشا طلل قديم ***** عفاه كل أسحم مستديم
والمراد بالأسحم السحاب الممتلئ ماء، والمستديم : الممطر مطر الديمة، الذي يدوم ثلث الليل أو النهار على الأقل.
ومية صاحبة ذي الرمة ، وعزة صاحبة كثيّر، فالمروي مبدوءا بـ(لمية) لذي الرمة الآخر لكثير.
واستشهد سيبويه بالشطر الأول منسوبا لكثير:

لمية موحشا طلل
في باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يوصف بما بعده ويبنى على ما قبله، ومثّل له بقوله: هذا قائما رجل، وفيها قائما رجل.
وبيّن سيبويه أنه لما كان قبيحا أن تقول: فيها قائم ،لأنه من وضع الصفة موضع الاسم _ جعلت قائما حالا وجعلت الرجل هو المبتدأ . والقبيح عند سيبويه يعني به أنه غير جائز أو جائز على ضعف ، ثم قال سيبويه:
ولو حسن أن تقول: فيها قائم، لجاز : فيها قائم رجل، لا على الصفة، ولكنه كأنه لما قال: فيها قائم، قيل: من هو؟ وما هو؟ فقال: رجل أو عبد الله، وقد يجوز على ضعفه.
يعني لو جاز هذا التعبير على ضعف: فيها قائم رجل ، فرجل ليس صفة أو بدلا من قائم وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف، لأنه في جواب سؤال مقدر.
ثم قال سيبويه:
وحمل هذا النصب على جواز: فيها رجل قائما، وصار حين أخّر وجه الكلام . قال ذو الرمة:
وتحت العوالي في القنا مستظلةً **** ظباءٌ أعارتها العيونَ الجآذر
وقال الآخر:
وبالجسم مني بيّنا _ لو علمته_ ***** شحوب وإن تستشهدي العين تشهد
وقال كثير:
لمية موحشا طلل
وهذا كلام أكثر ما يكون في الشعر وأقل ما يكون في الكلام. انتهى كلام سيبويه
فسيبويه يرى أنه جاز النصب في (فيها قائما رجل) كما جاز في (فيها رجل قائما) بتنكير صاحب الحال بدون أن يتقدم عليه الحال، ولكن لما تقدمت عليه الحال صار وجه الكلام أي صارأحسن وأقوى ، وجائزا على غير ضعف كما كان الحال عليه في (فيها رجل قائما).
ووجه الضعف في (فيها رجل قائما) عندي أن الحال هنا لا تفيد معنى زائدا عما تفيده الصفة لو قلنا: فيها رجل قائم، فالحال في المثال الأول تقيد وجود الرجل بالقيام كما أن الصفة في المثال الثاني تقيد وجود الرجل بالقيام بتخصيصة فلا داعي للعدول عن الصفة، فإذا قدمنا الصفة لم يجز أن تبقى مرفوعة لأنه قبيح أن يقال: فيها قائم كما كان قبيحا أن يقال: مررت بقائم، لأنه لا يُدرى أي شيء هو الموصوف، ولما لم يجز أن تبقى الصفة مرفوعة نصبت على الحال لتفيد شيئا لم تكن لتفيده وهي مؤخرة وهذا الشيء الذي أفادته بالتقديم هو أنها قيدت الوجود بالقيام ابتداء، فلم يعد يوجد احتمال آخر، بخلاف التأخير الذي في قولنا: فيها رجل قائما، فإنه قبل ذكر الحال توجد احتمالات أخرى كأن نقول بعد (رجل): قاعدا، أو ضاحكا، أو باكيا، لكن بالتقديم يتم تحديد الحال قبل ذكر صاحبها فلا يبقى مجال لتوقع احتمالات أحوال أخرى بعده.

فمن ذهب من النحويين إلى أن البيت شاهد على أنه إذا تقدمت صفة النكرة عليها صارت حالا فهو مصيب، ومن قال إنه شاهد على جواز مجيء الحال من النكرة إذا تقدمت عليها فهو مصيب، وكلا الأمرين مأخوذ من كلام سبيويه هذا.

وظاهر كلام سيبويه أن صاحب الحال في (لمية موحشا طلل) هو طلل، لكن بعض النحويين أجاز أن يكون صاحب الحال هو الضمير المستتر في الجار والمجرور(لمية) يعنون الضمير المستتر في الخبر المقدر الذي تعلق به الجار والمجرور وهو اسم الفاعل (مستقر) أو الفعل (استقر) وبذلك يكون صاحب الحال معرفة لا نكرة، ويكون العامل في الحال وصاحبها واحدا بخلاف أن يكون صاحب الحال (طلل) لأن العامل في (طلل) هو الابتداء على مذهب سيبويه ، والعامل في الحال هو الجار والمجرور، وهذا الأمر غير وارد على مذهب الأخفش الذي يجعل (طلل) فاعلا للجار والمجرور، وعليه يكون العامل في الحال (موحشا) وصاحبها (طلل) واحدا وهو الفعل الذي ناب عنه الجار والمجرور.

و(طلل) في البيت نكرة موصوفة، ومجيء الحال منها مقدمة عليها أو متأخرة جائز، ولكن لما كانت صفتها جملة فعلية تعين أن يذكر الحال قبل الجملة لئلا تدخل الحال في جملة الصفة فيرد احتمال كونها حالا من ضمير الطلل في الفعل (يلوح) لهذا نظر إلى النكرة هنا وكأنها غير موصوفة وكذلك الأمر في (مستظلة) التي وردت حالا من الظباء، وظباء نكرة وصفت بجملة (أعارتها الجآذر العيون).

مع التحية الطيبة

د.بهاء الدين عبد الرحمن
05-05-2005, 10:55 PM
توضيح

ذهب ابن مالك بعد أن أورد كلام سيبويه من الباب الذي أشرت إليه _ إلى أنه يجوز تنكير صاحب الحال بدون أيّ مسوغ مثل: فيها رجل قائما، ولكنه ضعيف لإمكان الإتباع، أي لإمكان جعل قائم صفة لرجل، فإذا تقدم (قائم) تعذر الإتباع فقوي نصبه على الحال. وهو قريب مما ذكرته.

مع التحية الطيبة

عاشقة لغة الضاد
06-05-2005, 12:02 AM
للهِ أنتم يا أساتذة الفصيح ...!!

بورك فيكم ..

و لستُ إلا طويلبةٌ تنهل من رواء علمكم الفياض ..

فليحفظم الله و يرعاكم ..

أبومصعب
06-05-2005, 05:43 PM
الأستاذ الفاضل الأغر شكر الله استجابتكم و لا كلام بعد تفصيلكم

الأخفش ، النبراس ، عزام ، انسان ، النحوي ، عاشقة اللغة قريبا إن شاء الله مع شاهد نحوي آخر

أخوكم

أبومصعب
09-05-2005, 01:15 PM
من شواهد شيخ النحاة ( سيبويه ) قول النابغة الجعدي :

أَلا أَبلِغ بَني خَلَفٍ رَسُولاً***أحَقّاً أَنَّ أَخطَلَكُم هَجاني

وبعده :

فَلَولا أَنَّ تَغلِبَ رَهطُ أُمّي***وَكعبٍ وَهوَ مِنّي ذُو مَكانِ
تَرَاجَمنا بِصَدرِ القَولِ حَتّى***نـَصِيرَ كَأَنَّنا فَرَسَا رِهانِ

والأخطل في قوله ( أَخطَلَكُم ) هو الشاعر النصراني المشهور من بني تغلب

ما إعراب البيت، وما موضع الشاهد فيه ؟

أبومصعب
11-05-2005, 03:25 PM
إعراب البيت

أَلا أَبلِغ بَني خَلَفٍ رَسُولاً***أحَقّاً أَنَّ أَخطَلَكُم هَجاني

ألا : حرف استفتاح
أبلغ : فعل أمر مبني على السكون ؛ والفاعل ضمير مستتر وجوابا تقديره أنت
بني خلف : بني مفعول به أول منصوب بالياء وحذفت منه النون للإضافة ؛ وهو مضاف و ( خلف ) مضاف إليه
رسولا : حال منصوب بالفتحة وصاحب الحال فاعل ( أبلغ )
أحقا : الهمزة حرف استفهام ؛ ( حقا ) ظرف مكان منصوب على الظرفية و عامله محذوف تقديره ( استقر )
أن أخطلكم : ( أن ) حرف نصب وتوكيد ومصدر ؛ ( أخطل ) من ( أخطلكم ) اسم ( أن ) منصوب بالفتحة ؛ وهو مضاف والكاف ضمير متصل في محل جر مضاف إليه والميم للجمع
هجاني : فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره ( هو ) يعود على الأخطل في قوله ( أخطلكم ) ؛ والنون للوقاية ؛ والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ؛
و الجملة الفعلية ( هجاني ) في محل رفع خبر ( أن )
و المصدر المؤول من ( أن أخطلكم هجاني ) فاعل بالظرف ( حقا ) المعتمد على الاستفهام ، سد مسد الخبر
و الجملة ( أحقا أن أخطلكم هجاني ) في معنى لفظ مفعول به ثان ل ( أبلغ )

د.بهاء الدين عبد الرحمن
11-05-2005, 07:28 PM
أخي الكريم معمر
لي ملحوظة يسيرة أرجو أن تتقبلها:

إذا جعلنا (حقا) ظرفا فهو ظرف زمان كما ذهب إليه الأعلم ونقله البغدادي في الخزانة وذكره عبد السلام هارون في تعليقه على بيت الكتاب، والتقدير عندهم: أفي وقت حقٍّ؟

وإذا جعلنا(حقا) ظرفا وقلنا إنه متعلق بالفعل استقر المحذوف ، وجعلنا المصدر المؤول فاعلا لهذا الفعل، فلا حاجة أن يقال: سد مسد الخبر، لأن الجملة فعلية، بخلاف لو جعلناه متعلقا باسم فاعل تقديره (مستقر) فعنئذ يجوز أن نقول: المصدر المؤول فاعل لاسم الفاعل المقدر سد مسد الخبر والتقدير: أمستقر حقا هجاء أخطلكم؟ ويجوز ألا نجعله فاعلا لاسم الفاعل وإنما يكون مبتدأ مؤخرا على ما سيأتي.

قال معظم النحويين أن حقا منصوب على الظرف، وهو إما متعلق بفعل محذوف تقديره استقر أو ثبت، وإما متعلق بخبر مقدم محذوف تقديره: مستقر أو ثابت، فإن كان التعلق بالفعل فالمصدر المؤول (أن أخطلكم هجاني) فاعل لهذا الفعل، أو كما يقولون فاعل للظرف، والجملة فعلية. وإن كان الظرف متعلقا بخبر محذوف فالمصدر المؤول مبتدأ مؤخر أو فاعل لاسم الفاعل سد مسد الخبر.

ومعلوم أن الظرف إذا اعتمد على استفهام فسيبويه والأخفش معا يجعلان المرفوع بعده فاعلا، والغريب أن ابن الشجري ذكر ان مذهب الخليل هو أن الظرف وإن اعتمد على استفهام فالمرفوع بعده مبتدأ والظرف المتقدم خبره، بناء على تشبيه الخليل لقولهم: أفي حقًّ أنك ذاهب ، بقولهم: غدا الرحيل، وكذلك شبه قول الشاعر:
أحقا بني أبناء سلمى بن جندل***** تهدّدُكم إياي وسظ المجالس
بقولهم: غدا الرحيل، فأخذ من هذا التشبيه أنه يجعل المرفوع بعد الظرف في الاستفهام كالمرفوع بعد الظرف في الخبر، وليس الأمر كما ظن، فمذهب سيبويه لا يختلف عن مذهب الخليل في المرفوع بعد الظرف، وإنما هما مذهبان : مذهب سيبويه أن المرفوع بعد الظرف إن كان معتمدا على استفهام أو موصوف أو ما شابههما فاعل، وإلا فالمرفوع مبتدأ مؤخر والظرف خبره.
ومذهب الأخفش أن المرفوع فاعل في كل الأحوال.

فأغلب النحويين يجعلون (حقا) ظرفا، لأنه في الأصل: أفي حقٍ، فمعنى الظرفية مأخوذ من (في) المحذوفة.
وإذا كان ظرفا فهو في رأيي ليس ظرفا للزمان ولا للمكان وإن كان للزمان أقرب لأنه يقع ظرفا للمعاني لا الجثث، ولذلك جعل الرضي (حقا) في معنى الظرف أي: أنه يشبه الظرف في كونه مشتملا على المعنى المحقَّق المستفاد من المصدر المؤول وليس ظرفا على الحقيقة.

وأجاز بعضهم أن يكون حقا مفعولا مطلقا لفعل محذوف، يكون المصدر المؤول فاعله أي: فاعل الفعل المحذوف أو فاعل المصدر (حقا)، والتقدير: أحقَّ هجاء أخطلكم حقا؟

هكذا قدروا، لكني أرى أن يكون (حقا) نائبا عن المصدر الأصلي للفعل (ثبت) المحذوف، ليكون التقدير: أثبت ثبوتا حقا هجاء أخطلكم، حذف المصدر وناب عنه وصفه، وبهذا يندفع اعتراض ابن جني على من ذهب إلى أن حقا مصدر لفعل تقديره أحق.

ذلك أننا لو قدرناه: أتحقون حقا أن أخطلكم هجاني، لربما فهم أن المراد أتجدون هجاءه حقا، فكأنه يسألهم عن الهجاء أحق هو أم باطل، لكن إذا قدرناه: أثبت ثبوتا حقا الهجاء، لما فهم منه هذا المعنى ، ويلتقي في المعنى مع : أفي حق أن أخطلكم هجاني.

ولي عودة أخرى للحديث عن إعراب (رسول) إن شاء الله.


مع التحية الطيبة والتقدير.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
11-05-2005, 09:21 PM
تصحيح

(قال معظم النحويين أن حقا) الصواب كسر همزة إن.

(وسظ المجالس) صوابه: وسط المجالس.

(لكن إذا قدرناه: أثبت ثبوتا حقا الهجاء، لما فهم...) الصواب: لو قدرنا ....

مع اعتذاري ...

وتقبلوا مني التحية الطيبة

أبومصعب
12-05-2005, 06:18 PM
هِيَ طَلعَةُ السَّعدِ الأَغَرِّ فَمَرحَبا***وَسَنا "الفَصَاحَةِ" قَدْ أَضاءَ فَلا خَبا

أستاذي الكريم الأغر بارك الله فيك ونفعك



دعوة إلى أستاذي الحبيب حازم و إلى أساتذتي الكرام القاسم وأبي محمد و البديع و خالد والنحوي و الأخفش و البصري والنبراس و نبراس و أبي الحسين وكل الأعضاء للمشاركة في هذا الموضوع

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-05-2005, 11:49 PM
أخي معمر حفظه الله
أشكرك على خلقك الكريم ونبلك الذي يتجلى واضحا من خلال حروفك المضيئة وأعود لإعراب كلمة (رسولا) في بيت الكتاب.

إعرابك أخي الكريم واضح جلي في صناعة الإعراب، وكذا أعربه ابن هشام، ولكن تعال معي نناقش الموقف من حيث المعنى.

هل يخاطب الشاعر نفسه أو يخاطب خليله أو يخاطب أي شخص تبلغه القصيدة؟
في كل الأحوال أرى أنه من البعد بمكان أن أخاطب شخصا حقيقيا كان أم متخيلا فأقول له: أبلغ رسولا بني فلان كذا وكذا، فآمره بالإبلاغ مقيدا بكونه رسولأ. ثم لنضع (مرسلا) بدلا من (رسولا) هل ترى بحسب اطلاعك على الأساليب الفصيحة أنه من المستساغ سليقة أن نقول: أبلغْ مرسلا بني فلان كذا وكذا؟ ألا ترى أنه أسلوب غير مألوف ؟ نعم لو كان الكلام خبرا لا إنشاء وأخبرنا عن زيد، فقلنا: أبلغَ زيد مرسلا من فلان بني فلان كذا وكذا، لكان ذلك مألوفا ، أما أن آمر مخاطبا وأقول له: أبلغ حالة كونك مرسلا بني فلان كذا وكذا، فإنه وإن كان جائزا لكني أراه ضعيفا لانني إذا أمرت مخاطبي بالإبلاغ فلا حاجة لأقيد حاله بكونه مرسلا.

لهذا أرى أن نأخذ الرسول بمعناه الآخر وهو الرسالة، فقد جاء الرسول بمعنى الرسالة نص على ذلك الجوهري وذكره صاحب اللسان وله شواهد منها:
ألا من مبلغ عني خفافا******** رسولا بيت أهلك منتهاها
قال صاحب اللسان: فأنث الرسول حيث كان بمعنى الرسالة.
فإن ثبت أن الرسول يأتي بمعنى الرسالة فإن الإعراب سيختلف عندئذ على النحو الآتي:
بني خلف: بني: مفعول به أول للفعل أبلغ منصوب.....
رسولا: مفعول به ثان منصوب ...
جملة (أحقا أن أخطلكم هجاني) بدل من رسول.

مع التحية والتقدير

أبومصعب
14-05-2005, 08:52 PM
فَمَن يَكُ سائِــلاً عَـنّي فَإِنّي***مِنَ الفِتيانِ فِي عـامِ الخُـنانِ
مَضَـت مِئةٌ لِعـامِ وُلِدتُ فِيهِ***وَعَشرٌ بَعدَ ذاكَ وَحِـجَّـتانِ
فَقَد أَيقَنت صُروفُ الدَهرِ مِنّي***كَما أَبقَت مِنَ السيفِ اليَمـاني
تـَفَلَّلَ وَهـوَ مَأثُـورٌ جُـرازٌ***إِذا جُـمِعَت بِقـائِمِهِ اليَـدانِ
أَلا زَعَـمَت بَنُـو كَعبٍ بأَنّي***أَلا كَذَبُوا كَبِيرُ السِـنِّ فـاني
جَلَبنا الخَيلَ مِن تَثلِيثَ حَـتّى***أَتَينَ عَـلى أَوارَةَ فَالعَــدانِ
أَتَينَ عَـلى المُنَقَّى مُمـسَّكاتٍ***خِفافَ الوَطءِ مِن جَذبِ الزَمانِ
يُعارِضُهُنَّ أَخضَرُ ذُو ظِـلالٍ***عَـلى حَـافاتِهِ فِـلَقُ الدِنـانِ
وَظَـلَّ لِنِسـوَةِ النُعمـانِ منّا***عَـلى سَفَـوانَ يَومٌ أَرَونـاني
فَأَردَفنـا حَـلِيلَتَـهُ وَجِـئنا***بِما قَد كانَ جَـمَّعَ مِن هِجـانِ
فَظَلتُ كَأَنَّنِي نادَمتُ كِسـرى***لَهُ قـاقُـزَّةٌ وليَ اثنَتـــانِ
وَشَارَكنا قُـرَيشاً في تُقـاها***وَفي أَحــسابِها شِركَ العِنانِ
بِما وَلدَت نِساءُ بَني هِــلالٍ***وَمـا ولَدَت نِسـاءُ بَني أَبانِ
أَلا أَبلِـغ بَني خَـلَفٍ رَسُولاً***أحَـقّاً أَنَّ أَخـطَلَكُم هَجـاني
فَلَولا أَنَّ تَغلِبَ رَهــطُ أُمّي***وَكعـبٍ وَهوَ مِنّي ذُو مَـكانِ
تَرَاجَمنا بِصَدرِ القَولِ حَـتّى***َصِيـرَ كَأَنَّنا فَرَسـا رِهـانِ




إذا جعلنا (حقا) ظرفا فهو ظرف زمان كما ذهب إليه الأعلم ونقله البغدادي في الخزانة وذكره عبد السلام هارون في تعليقه على بيت الكتاب، والتقدير عندهم: أفي وقت حقٍّ؟


لعلك أستاذي الكريم الأغر تسمح لي بالرجوع إلى إعراب كلمة ( حقا ) في بيت النابغة الجعدي :
ألا أبلغ بني خلف رسولا***أحقا أن أخطلكم هجاني


ووجدت الدكتور إميل بديع يعقوب أعربها ظرف مكان فوافق إعرابي إعرابه والحمد لله، وكذلك أعر ب كلمة ( رسولا ) مفعولا به فاستغربت ذلك إلى أن قرأت توضيحكم الأخير فاتضح لي الأمر،

أظن أن من أعرب ( حقا ) ظرف زمان إنما استنبط ذلك من أمثلة الخليل ولا دليل في ذلك إن شاء الله ،

يستبعد أن يكون ( حقا ) في قول الشاعر ظرف زمان، أو مضافا إلى ظرف زمان ( في وقت حق )، لأن ذلك يجعل الحق مقيد بزمان بيد أن الحق أزلي قال الله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) ، نعم قد يظهر الحق وقتا ويحجب نوره عن الكثير في أوقات أخر، ولا يدل ذلك على أنه ظرف زمان أو أنه مرتبط به ،
قال الله تعالى : ( أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ )
فكان الحق أودية امتلأت ماء فتدفقت، فاحتمل السيل زبدا غشي الماء حتى لا يظهر إلا الزبد ، فأما الباطل والشبهات والشهوات التي علت ذلك الحق فتذهب ويبقى الحق مستقرا في مكانه ينتفع الناس به، وقد جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تشبيه الحق المنزل بالماء وقلوب الناس بأنواع من الأرض المنتفعة بذلك الماء وغير المنتفعة


قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً )
وباطل أن يكون ( حقا ) ظرف زمان أو مضافا إلى ظرف زمان أو أن يصلح لذلك ؛ فوعدُ الله لا يكون إلا حقا ؛ قال الله تعالى : ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )

قال الله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً )
بِمَا وَرَاءَهُ أي بما بعد التوراة من الكتب ؛ وهو الحق أي القرآن وصفه الله بالحق قال الله تعالى : ( وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ) وقال : ( وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ )

قال الله تعالى : ( لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ )
والحق متاع ارتبط بزمن دل عليه قول الله تعالى ( إِنْ طَلّقتمُ النساءَ ) وهو وقت ما بعد طلاق المرأة التي لم يدخل بها

قال الله تعالى : ( وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً )
والحق مال محدد وجب على المدين أداؤه للدائن في أجل اتفقا عليه ، ومحال أن يدل الحق على أجل لأن الأجل فهم من قول الله تعالى : ( إِلَى أَجَل مٌسَمًّى )
قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) وقال : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ )
قال الشاعر : وَإِنّي لَأُعطي الحَقَّ مَن لَو ظَلَمتُهُ***أَقَرَّ وَأَعطاني الَّذي أَنا طالِبُ

قال الله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) ؛ وقال: ( وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
فكان الرسول موضعَ حق متصفا به، و لو قلنا ( إن الرسول حقا ) على اعتبار ( حقا ) ظرف مكان لجاز كأننا قلنا ( إن الرسول استقر موضعَ الحق )، في حين يمتنع اعتبارها ظرف زمان من جهة المعنى ومن جهة امتناع الإخبار باسم الزمان عن الذوات ؛ قال ابن مالك رحمه الله: وَلَا يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرَا***عَنْ جُثـَّةٍ وَإِنْ يُفِدْ فَأَخْـبِرَا

قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً )
وباطل أن يكون ( حقا ) ظرف زمان أو مضاف إلى ظرف زمان لأن وعد الله لا يكون إلا حقا ؛ قال الله تعالى : ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )

قال الله تعالى ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ )
ولا يجوز أن نقول ( الوزن يومئذ في وقت الحق ) حين جاز أن نقول أن نقول ( الوزن يومئذ حقا ) على اعتبار ( حقا ) ظرف مكان متعلق بمحذوف ( استقر ) أي ( الوزن يومئذ استقر في موضع الحق )

قال الله تعالى : ( يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ )
ولم يكن الزمان محل جدالهم، إنما كان موضعُ الجدال ما استقر من لقاء العدوّ

قال الله تعالى : ( قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ )
فكانت البنات ذواتا وكان الحق شيئا استقر في تلك الذوات بشرطه ؛ رغب عنه قوم لوط


فما رأيكم

أبومصعب
14-05-2005, 09:11 PM
لهذا أرى أن نأخذ الرسول بمعناه الآخر وهو الرسالة، فقد جاء الرسول بمعنى الرسالة نص على ذلك الجوهري وذكره صاحب اللسان وله شواهد منها:
ألا من مبلغ عني خفافا******** رسولا بيت أهلك منتهاها
قال صاحب اللسان: فأنث الرسول حيث كان بمعنى الرسالة.
فإن ثبت أن الرسول يأتي بمعنى الرسالة فإن الإعراب سيختلف عندئذ على النحو الآتي:
بني خلف: بني: مفعول به أول للفعل أبلغ منصوب.....
رسولا: مفعول به ثان منصوب ...
جملة (أحقا أن أخطلكم هجاني) بدل من رسول.

مع التحية والتقدير

هذا أجمل من إعرابها حالا
بارك الله فيكم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-05-2005, 11:57 PM
أخي معمر حفظه الله

أرجو أن تفرق بين مدلولات كلمة الحق التي ذكرتها، فـ(حقا) في قول الشاعر:(أحقا أن أخطلكم هجاني) معناه أصحيح هذا الخبر أم غير صحيح؟ وهو يعلم أنه صحيح ولكنه يستنكر عليهم هذا الأمر كيف يقع من أخطلهم فيحملهم مغبة ما صنع.

وهذا يختلف عن الحق الذي هو اسم من أسماء الله تعالى، وعن الحق الذي هو ضد الباطل، كأمر الرسالة والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه، فقولنا: إن الرسول حق ، وإن البعث حق، وإن الجنة حق ، وإن النار حق، يعني أن أمر الرسول وهو كونه مرسلا من الله عز وجل مبلغا لرسالته حق لا باطل ، ومثل ذلك أمر البعث والجنة والنار فالبعث واقع ووقوعه وحدوثه حق لا شبهة فيه ووجود الجنة والنار حق لا مرية فيه، كل هذا يختلف عما نحن بصدده في البيت.

وقد ذكرت لك ما رجحته في إعراب (حقا) لكن نقلت لك ما ذكره النحويون من أنه ظرف زمان لا مكان، والسبب الذي جعلهم يرجحون الظرفية الزمانية على المكانية هو أن ظروف الزمان خاص بالمعاني فلا تقع أخبارا عن الجثث، فلا يقال: زيد صباحا أو مساء، وإنما يستخدم لذلك ظرف المكان فيقال : زيد خلف الدار مثلا، ويستعمل ظرف الزمان للإخبار عن المعاني، فيقال: القتال يوم الجمعة، ولما كانت كلمة (حقا) أو (أقي الحق) يخبر بها عن المعاني وهي المصادر المؤولة، مثل: أحقا أنك ذاهب، جعلت ظرف زمان ،لأنه أنسب وألصق بالمعاني من ظرف المكان، من حيث إن ظرف المكان يخبر به عن الجثث والمعاني، وظرف الزمان لا يخبر به إلا عن المعاني.

فلو جعلت (حقا) ظرف مكان لكنت أخبرت عن المعنى باسم مكان، ففي قولنا: أحقا أنك ذاهب، يكون تقدير ظرف المكان:أفي مكان حق ذهابك؟ أما تقدير ظرف الزمان فهو: أفي وقت حق ذهابك؟ وازن بين التقديرين واحكم بنفسك.

ويوجد أمر آخر يرجح الظرفية الزمانية وهو أن (حقا) يأتي مصدرا، وقد استعملت المصادر أسماء للزمان فقيل: أتيتك خفوق النجم، وقدوم الحاجّ، فخفوق مصدر وقع ظرفا، وهو في الأصل مصدر أضيف إليه ظرف الزمان ثم حذف الظرف فناب المصدر عنه، لأن الأصل: أتيتك وقت خفوق النجم، حذف الوقت فناب المصدر خفوق مكانه، وصار ظرفا للزمان، ولم يستعمل المصدر ظرف مكان.

ومن قرب المصدر للزمان أنه تآلف معه في الفعل، فالفعل كما تعلم يدل على الحدث الذي هو المصدر مقترنا بزمن معين، وليس للمكان مكان في دلالة الفعل، فقولنا: ذهب زيد، يدل على ذهاب زيد في الماضي ، ولكن لا دلالة فيه على مكان الذهاب مطلقا.

ولا يعني:( أفي وقت حق ) تقييد الحق بزمن ، لأن المعنى: أفي وقت صحة ، أي: أصحيح هذا الأمر؟ فالحق هنا ليس الحق المطلق ، ولا هو اسم الله عز وجل ولا هو الحق الذي يقابل الباطل.

مع شكري وتقديري للجهد الذي بذلته بارك الله فيك.


مع التحية الطيبة.

أبومصعب
15-05-2005, 04:24 PM
أستاذي العلم الأغر، المعنى الذي تبادر إلى ذهني – ولعله يكون غير صواب - هو تساؤل الشاعر هل هجاء الأخطل له في الحق أم في الباطل
والهجاء يكون في الحق كما يكون في الباطل قال الله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا )
قال حسان بن تابث رضي الله عنه
هَجَوتَ مُحَمَّداً فَأَجَبتُ عَنهُ***وَعِندَ اللَهِ في ذاكَ الجَزاءُ
وقال :
فَنُحكِمُ بِالقَوافي مَن هَجانا***وَنَضرِبُ حينَ تَختَلِطُ الدِماءُ
وهذا هجاء في الحق

ولو قدرنا المعنى أصحيح أن أخطلكم هجاني لألغينا الظرفية فلا يصح أن نقول ( أفي صحيح أن أخطلكم هجاني )

قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ) والحديث (متفق عليه)
فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم منفقا آتاه الله مالا فأهلكه في الحق أي في الطاعات والقربات إلى الله

قال الشاعر :
أَفي حَقِّ مواساتي أَخاكم***بِمالي ثم يَظلِمني السريس
ولا يستقيم معنى البيت بتقدير أصحيح مواساتي أخاكم***بمالي ثم يظلمني السريس


وقال آخر :
أَبلِغ أَميرَ المُؤمِنينَ رِسالَةً***فَلَستُ عَلى رَأي قَبيحٍ أُوارِبُه
أَفي الحَقِّ أَن أُجفى وَيجعَلَ مُصعَبٌ***وَزيرَيهِ مَن قَد كُنتُ فيهِ أُحارِبُه
فَكَيفَ وَقَد أَبلَغتُكُم حَقَّ بَيعَتي***وَحَقِّيَ يُلوى عِندَكُم وَأُطالِبُه
والشاعر هنا يشكو مظلمته إلى أمير المؤمنين، فكان الأنسب أن يخبره بالظلم الحاصل له

وقال آخر
أَفي الحَقِّ أَن يَجتاحَ مالِيَ كُلَّهُ***وَتَأَمنَ عِندي ضَيعَةُ ابنِ سَعيدِ

وغالب أقوال من يحتج بكلامهم يستعملون هذا الأسلوب للتعبير عن ظلمهم


سأنتظر تصويبكم

أبومصعب
16-05-2005, 12:39 AM
أَلا أَبلِغ بَني خَلَفٍ رَسُولاً***أحَقّاً أَنَّ أَخطَلَكُم هَجاني

وما موضع الشاهد فيه ؟

قال سيبويه رحمه الله :
[ هذا باب من أبواب ( إن ) تكون ( أن ) فيه مبنية على ماقبلها
وذلك قولك: ( أحقاً أنك ذاهب؟ ) و( آلحق أنك ذاهب )، وكذلك: إن أخبرتَ فقلت ( حقا أنك ذاهب )، و ( الحقَّ أنـَّك ذاهب ). وكذلك ( أأكبر ظنك أنك ذاهبٌ )، و (أجَهْدَ رأيك أنك ذاهب ). وكذلك هما في الخبر.
وسألت الخليل فقلتُ : ما مَنَعَهم أن يقولوا: ( أحقاً إنك ذاهب ؟) على القلب، كأنك قلت: ( إنك ذاهب حقاً؟ ) و ( إنك ذاهب الحقَّ؟ ) ، و ( أإنك منطلقٌ حقا ؟ )
فقال : ليس هذا من مواضع ( إن ) لأن إن لا يُبتدأ في كل موضع، ولو جاز هذا، لجاز ( يومَ الجمعة إنـَّك ذاهبٌ )، تريد ( إنك ذاهب يوم الجمعة ). ولقلت أيضاً: ( لا محالة إنك ذاهب )، تريد: ( إنك لا محالةَ ذاهبٌ )، فلما لم يجز ذلك حملوه على ( أفي حق أنك ذاهب ؟ )، وعلى (أفي أكبر ظنك أنك ذاهب ؟ )، وصارت ( أن ) مبنية عليه، كما يٌبنى الرحيل على ( غدٍ ) إذا قلت: ( غداً الرحيل ). والدليل على ذلك إنشاد العرب كما أخبرتك.
زعم يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن يعفر:
أحقاً بني أبناء سلمى بن جندل***تهددكم إياي وسط المجالس
فزعم الخليل أن ( التهدد ) ها هنا بمنزلة الرحيل بعد غدٍ، وأن ( أن ) بمنزلته، وموضعه كموضعه.
ونظير ( أحقاً أنك ذاهب ) في أشعار العرب قول العبدي:
أحقاً أن جيرتنا استقلوا***فنيتنا ونيتهم فريق
وقال عمر بن أبي ربيعة:
أألحقَّ أن دارُ الرباب تباعدت***أو انبتَّ حبلٌ أن قلبكَ طائر
وقال النابغة الجعدي:
ألا أبلغ بني خلف رسولاً***أحقاً أن أخطلكم هجاني
فكل هذه البيوت سمعناها من أهل الثقة هكذا.
والرفع في جميع هذا جيد قوي. وذلك أنك إن شئت قلت: ( أحق أنك ذاهب )، و ( أأكبر ظنك أنك منطلق )، تجعل الآخر هو الأول. ] انتهى كلامه ج 3 / 156 ، 157 ، 158 ، 159

د.بهاء الدين عبد الرحمن
16-05-2005, 11:02 AM
الأخ الكريم معمر حفظه الله
جزيت خيرا بإيرادك نص سيبويه ، فقد سهّلت علي أمر الموازنة بين شواهده والشواهد التي أوردتَها في تعليقك السابق.

اعلم أخي الكريم أن الأمثلة التي ذكرها سيبويه والشواهد التي أوردها كلها يصح أن يكون الاستفهام فيها على حقيقته، فالمتكلم يستفهم ليعلم أن ما سمعه حدث أم لم يحدث ولنأخذ الشاهد الأول:
أحقاً بني أبناء سلمى بن جندل***تهددكم إياي وسط المجالس
فالشاعر يريد أن يقول لهم: هل وقع تهددكم إياي؟ أي: هل الأمر صدق أو صحيح مطابق للواقع؟
وفي الشاهد الثاني:
أحقاً أن جيرتنا استقلوا***فنيتنا ونيتهم فريق
يريد الشاعر أن يعرف على وجه الحقيقة: هل استقل جيراننا؟
وفي الشاهد الثالث:
أألحقَّ أن دارُ الرباب تباعدت***أو انبتَّ حبلٌ أن قلبكَ طائر
يريد الشاعر أن يتأكد من وقوع البين الذي لا يكاد يصدقه فيقول: هل فعلا تباعدت دار الرباب؟
في الشاهد الرابع:
ألا أبلغ بني خلف رسولاً***أحقاً أن أخطلكم هجاني
يريد الشاعر أن يقول لهم: هل هذا الخبر صدق وصحيح لا كذب وهو أن أخطلكم هجاني؟

وهذا المعنى هو الذي ذكره تلميذ أبي علي الفارسي له وأقره عليه، وكنت أظنه ابن جني ولكني رجعت إلى الخزانة فذكر ان الخبر ورد في التذكرة القصرية، والتذكرة هذه كتاب ضم أسئلة أبي الطيب محمد بن طوسي المعروف بالقصري، فالإشارة إلى ابن جني في تعليق لي سابق كانت خطأ ، جاء في الخزانة:
وفي التذكرة القصرية: قلت لأبي علي : قوله:(أحقا أن أخطلكم هجاني) يدل على أن (حقا) بمعنى (أفي حق)، لأنه ليس يريد: أتحقون حقا أن أخطلكم هجاني، وإنما يريد: أفي الحق، أي: هل هجاني أخطلكم، وليس يريد: أتحقون هذا الخبر؟ فلم ينكر أبو عليّ هذا وصححه وصوّبه.
إذاً ليس المعنى المراد هو الاستفهام عن هجائه أهو هجاء في الحق أم لا، وإنما هو استفهام عن وقوعه، هل وقع أو لم يقع.

أما الشواهد التي ذكرتها أخي العزيز في تعليقك السابق فتتفق من حيث الصناعة النحوية مع شواهد سيبويه، أي: بعد الاستفهام كلمة الحق التي تضمنت معنى الظرف وبعدها فاعل الظرف وهو مصدر صريح أو مؤول، وتختلف من حيث المعنى لذلك يختلف المراد بكلمة الحق في هذه الشواهد عن المراد بها في شواهد سيبويه.

بيان ذلك أن المتكلم في شواهد سيبويه يسأل المخاطب الذي يسمع شعره عن أمر خارج عن فعل المتكلم وإرادته، فهو لا يعلم إن كان هذا الأمر قد حدث أم لم يحدث، أما الشواهد التي ذكرتَها في تعليقك فالمتكلم يستفهم عن شيء حصل له أو قام به ، فلا يصح أن يكون الاستفهام على حقيقته، وإنما هو نفي أواستنكار، فلا يجوز أن تسأل مخاطبك على الحقيقة فتقول: هل حقا سافرتُ؟ لأنك أدرى بأمر نفسك منه، لذلك لا يمكن تفسير الحق في هذه الشواهد بمعنى صدق وقوع الأمر وصحته ومطابقته للواقع، وإنما يفسر الحق فيها بالعدل، فقوله:
أَفي حَقِّ مواساتي أَخاكم***بِمالي ثم يَظلِمني السريس
يعني: هل من العدل أن أواسي أخاكم وأُظلَم؟ أو أفي العدل ....؟
وكذلك قول الآخر:
أَفي الحَقِّ أَن أُجفى وَيجعَلَ مُصعَبٌ***وَزيرَيهِ مَن قَد كُنتُ فيهِ أُحارِبُ
يريد: أفي العدل أن أقصى ويُدنى غيري؟

ففي مثل هذه الشواهد لا يمكن حمل الاستفهام على الحقيقة ألبتة، ومن ثم لا يمكن أن نفسر الحق كتفسيرنا في شواهد سيبويه، والسبب ما ذكرته لك من أن الأمر المستفهم عنه في شواهد سيبويه والداخلة في الحق أمر غير صادر عن المتكلم ، وهو غير عالم بوقوعها على وجه الحق الذي يعني مطابقة الواقع، أما الشواهد الأخرى فالاستفهام الحقيقي لا يمكن أن يكون مرادا حتى يمكن أن نفسر الحق بالشيء الذي يطابق الواقع، لأن المتكلم يعرف الشيء المطابق للواقع أكثر من غيره لأنه قام به أو عانى منه مباشرة، لذلك لا يمكن تفسير الحق بالصدق أو الشيء المطابق للواقع وإنما يفسر بالعدل، والمراد بالاستفهام في هذه الشواهد النفي والاستنكار أي: ليس من العدل هذا الأمر، فيجب أن يغير.

وفي كلا التفسيرين (أعني تفسير الحق بمعنى الصحة أو الصدق أو مطابقة الواقع في شواهد سيبويه، وتفسيره بالعدل في الشواهد التي ذكرتَها في تعليقك) لاتخلو كلمة (الحق) من معنى الظرف من حيث شموله لفاعله الذي هو مصدر صريح أو مؤول.

أرجو أن أكون وفقت في تقريب القصد وتسهيل المراد، والله الموفق وهو خير هاد.


مع التحية الطيبة.

أبومصعب
18-05-2005, 12:38 AM
بارك الله فيك أستاذي الأغر،

عودة إلى موضع الشاهد،
من خلال كلام سيبويه يتبين أن محل الاستشهاد بالبيت في فتح همزة ( إن ) إذا كانت مبنية على ماقبلها، وفيه قال ابن مالك رحمه الله تعالى :
وهَمزَ إنَّ افتَح لِسَدِّ مَصدَرِ***مَسَدَّهَا وَفِى سِوَى ذَاكَ اكسِرِ

ما رأيكم ؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-05-2005, 04:35 PM
أخي الكريم معمر حفظه الله
هو كما ذكرت فالبيت شاهد على وجوب فتح همزة (إن) بعد (أحقا) أو (أفي حق) أو (حقا) بدون استفهام، أو (حقٌّ) بالرفع.
وبيت ابن مالك يلخص القاعدة في فتح همزة (إن) وكسرها، فحيث صح أن تؤول مع معموليها بمصدر فتحت همزتها، وإلا كانت مكسورة الهمزة.
وبعضهم يعبر عن ذلك المفهوم بعبارة أخرى فيقول: تكسر همزة (إن) في المواقع الخاصة بالجملة، وتفتح في المواقع الخاصة بالمفرد.

مع التحية الطيبة والتقدير.

أبومصعب
20-05-2005, 06:40 PM
أستاذي الكريم الأغر،
قلتم : ( وبعضهم يعبر عن ذلك المفهوم بعبارة أخرى فيقول: تكسر همزة (إن) في المواقع الخاصة بالجملة ، وتفتح في المواقع الخاصة بالمفرد . )

إذا كانت الجملة اسمية وكان المبتدأ فيها اسم ذات فإن همزة ( إن ) تكسر في جملة الخبر الواقعة موقع الفرد، ذكره ابن هشام في شذور الذهب وقال :
( وأقول ل(إن) ثلاث حالات وجوب الكسر ووجوب الفتح وجواز الأمرين فيجب الكسر في تسع مسائل :
....
التاسعة أن تقع خبرا عن اسم عين نحو ( زيد إنه فاضل ) وقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) )

فما قولك ؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-05-2005, 01:55 AM
الأخ الكريم معمر وفقه الله

صحيح أن الأصل في الخبر أن يكون مفردا ولكن موضع الخبر ليس خاصا بالمفرد لأنه قد تقع الجملة خبرا، فموضع الخبر ليس من المواضع الخاصة بالمفرد، ومن المواضع الخاصة بالمفرد بحيث لا تقع الجملة فيه موضع الفاعل، وموضع الاسم المجرور، وموضع المبتدأ ففي هذه المواضع يجب فتح همزة (إن) مع الأخذ بالاعتبار أن المصدر المؤول من (أنّ) ومعموليها إن وقع مبتدأ وجب ألا يذكر في بداية الكلام ، فلا يقال: أن زيدا مجتهد حقٌّ، كذلك إن وقع مفعولا به لا يقدم على الفعل، ومن مواضع المفرد موضع المفعول به عدا مفعول (قال) وذلك نحو: عرفت أنك مجتهد. وكذلك: ظننت أنك مجتهد، كل هذه المواضع لا تقع فيها الجمل.

وكان حق الموضع الذي يصلح فيه المفرد والجملة أن يجوز فيه الفتح والكسر مطلقا كما في موضع الخبر من حيث القياس، لكن منع من ذلك دلالة المصدر على المعنى، ولذلك تجاذب هذا الموضع الكسر إن كان المبتدأ اسم عين، نحو: زيد إنه فاضل، والفتح إن كان المبتدأ اسم معنى غير قول، مثل: اعتقادي أنك فاضل. والله أعلم.


مع التحية الطيبة والتقدير

أبومصعب
21-05-2005, 02:57 AM
أحسن الله إليك يا أبا محمد فقد أحسنت

أبومصعب
21-05-2005, 02:58 AM
قال الشاعر :

رَأَيتُكَ لَمّا أَن عَرَفتَ وُجوهَنا***صَدَدتَ وَطِبتَ النَفسَ يا قَيسُ عَن عَمرِو

من القائل ؟ ما إعراب البيت ؟ وما الشاهد فيه ؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-05-2005, 09:58 PM
أخي معمر وفقه الله
أظن أنه بقي في شاهد الكتاب أمر متعلق بقوله (أحقا أن أخطلكم هجاني) أقصد بكلمة (حقا) أو: أفي حق. فهل يمكنك بيانه قبل الانتقال إلى هذا الشاهد؟

مع التحية الطيبة والتقدير.

نــبــراس
23-05-2005, 12:23 AM
لي ثلث السؤال

رَأَيتُكَ لَمّا أَن عَرَفتَ وُجوهَنا***صَدَدتَ وَطِبتَ النَفسَ يا قَيسُ عَن عَمرِو


هذا البيت في باب (أل) الزائدة.

تزاد (أل) اضطرارا, كالداخلة على التمييز. كقوله:

رَأَيتُكَ لَمّا أَن عَرَفتَ وُجوهَنا***صَدَدتَ وَطِبتَ النَفسَ يا قَيسُ عَن عَمرِو

والأصل:(طبت نفسا), لأن التمييز لايكون إلا نكرة

وسوغ ذلك( الضرورة الشعرية)

أبومصعب
23-05-2005, 02:53 AM
أخي معمر وفقه الله
أظن أنه بقي في شاهد الكتاب أمر متعلق بقوله (أحقا أن أخطلكم هجاني) أقصد بكلمة (حقا) أو: أفي حق. فهل يمكنك بيانه قبل الانتقال إلى هذا الشاهد؟

مع التحية الطيبة والتقدير.


أستاذي الأغر، أراك تقصد قول النحاة بأن ( أما ) تأتي بمعنى حقا

قال سيبويه رحمه الله 3 / 141 :
هذا باب من أبواب ( أن )
وتقول‏: ‏ ( أما إنَّه ذاهبٌ ) و ( أما أنّه منطلق ) وإذا قال ‏:‏ ( أما إنّه منطلقٌ ) فسألت الخليل عن ذلك فقال‏: ‏ إذا قال ‏:‏ ( أما أنّه منطلقٌ ) فإنّه يجعله كقولك ‏:‏ ( حقّاً أنّه منطلقٌ ) وإذا قال‏:‏ ( أما إنّه منطلقٌ ) فإنّه بمنزلة قوله‏: ‏ ( ألا ) كأنَّك قلت ‏:‏ ( ألا إنَّه ذاهبٌ ) انتهى.

فجعل الخليل رحمه الله ( أمَا ) بمعنى ( حقا ) في قولنا ‏:‏ ( أمَا أنّه منطلقٌ )، وذهب بعض النحاة إلى أن ( أما ) هذه مركبة من همزة استفهام و ( ما ) الظرفية وفيه نظر إذ قول القائل ( أما أنه منطلق ) إخبار لا استفهام فيه :

قال الشاعر :
فَقالَ إِبراهيمُ عُذرَ المُؤتَلى
أَما وَعَهدِ اللَهِ أَن لَم أَغفُلِ
جَمعاً وَلَكِنَّ جَميعَ عَمَلي
شَقَّقَهُم شَلُّ السنينَ الشُلَلِ


فإن تلي ( أما ) قَسمٌ كما في البيت السابق فوجهان في همزة ( إن )
قال سيبويه رحمه الله :
وتقول ( أما والَّله أنه ذاهبٌ ) كأنك قلت ‏:‏ ( قد علمت والَّله أنه ذاهبٌ )‏
وإذا قلت‏: ‏ ( أما والَّله إنّه ذاهب )‏ فكأنك قلت‏: ‏ ( ألا والَّله إنك لأحمق ).‏ انتهى

ففصل في ( إن ) التي تأتي بعد القسم الذي يلي ( أما )، إن كانت ( أما ) بمعنى ( ألا ) تكسر همزة ( أن ) بعدها، و إن كانت بمعنى ( قد علمت - أي بمنعى حقا ! -) فتفتح همزة ( إن ) بعدها

والله أعلم

أرى أستاذي الكريم أن تتكلفوا بالموضوع ووضع الشواهد وأعود أنا إلى موضعي الحقيقي موضع الطالب المتعلم المتسائل

أبومصعب
23-05-2005, 02:56 AM
مرحبا بأخي نبراس، أشرقت الصفحة بمرورك البهي، أرجو أن تواصل المشاركة معنا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
23-05-2005, 08:41 PM
أخي الكريم الأستاذ معمر حفظه الله
تستحق الأستاذية أخي الكريم وقد أحسنت وأجدت وأفدت فجزاك الله عنا خير الجزاء.
ولكن أرجو أن تواصل البحث عن جزئية متعلقة بالتركيب الأول : حقا أنك ذاهب.

وأنت لها بتوفيق الله وتسديده.
حفظك الله ورعاك.

أبومصعب
24-05-2005, 01:33 PM
أستاذي الكريم الأغر، لعل الجزئية التي بقيت في الشاهد تتمثل في نيابة المصدر عن المفعول فيه وذلك يقل في ظرف المكان وقد يقـتصر فيه على السماع ويكثر في اسم الزمان ، وقد أشرتم إلى ذلك في مشاركة سابقة فقلت :

( ويوجد أمر آخر يرجح الظرفية الزمانية وهو أن (حقا) يأتي مصدرا، وقد استعملت المصادر أسماء للزمان فقيل: أتيتك خفوق النجم، وقدوم الحاجّ، فخفوق مصدر وقع ظرفا، وهو في الأصل مصدر أضيف إليه ظرف الزمان ثم حذف الظرف فناب المصدر عنه، لأن الأصل: أتيتك وقت خفوق النجم، حذف الوقت فناب المصدر خفوق مكانه، وصار ظرفا للزمان )

قال ابن مالك رحمه الله :
وَقَدْ يَنُـوبُ عَنْ مَكَانٍ مَصْدَرُ*** وَذَاكَ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ يَكْثُـرُ

فالبيت يستشهد به في نيابة المصدر عن المفعول فيه

والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-05-2005, 12:32 AM
أخي الكريم الأستاذ معمر وفقه الله


ما أعنيه هو قول سيبويه:
(وسمعنا فصحاء العرب يقولون: لحقُّ أنّه ذاهب، فيضيفون، كأنه قال: لَيقينُ أنه ذاهب، أي: ليقينُ ذاك أمرك، وليست في كلام كل العرب.)

فأنت ترى أن الحق رفع وأضيف إلى المصدر المؤول، واستعمل بمعنى اليقين، وصار مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره : أمرك.
وقد قبّح الأخفش هذا، وقال على ما نقل السيرافي: لم أسمع هذا من العرب، وإنما وجدته في الكتاب، وهو جائز في القياس، وإنما قبّحه عندي حذف الخبر، ألا ترى أنك لو قلت: لعبد الله، وأضمرت الخبر ، لم يحسن، ولا يبعد خبر مثل هذا أن يضمر. (نقلا من حاشية الكتاب)

وقد يقال أيضا: كيف دخلت لام الابتداء على المبتدأ وهي لام زائدة للتوكيد، ثم حذف الخبر، والتأكيد يتطلب الإطناب وتكثير الألفاظ، والحذف يناقض ذلك؟

فكيف يكون التخلص من هذا الإشكال الذي يدخل فيه اعتراض الأخفش أيضا؟

أجاب عن هذا ابن جني في سر الصناعة، فهلا زودتنا أخي الكريم بما قال، فإني هذه الأيام لا أكاد أجد ما يكفي من الوقت لأداء واجبات العمل، وأظنه ذكر هذا في التعليق على تخريج الزجاج لقراءة (إنّ هذان لساحران).

مع التحية الطيبة والتقدير.

أبومصعب
25-05-2005, 02:53 PM
أستاذي الكريم الأغر هذه محاولة مني لفهم كلام سيبويه :

(وسمعنا فصحاء العرب يقولون: لحقُّ أنّه ذاهب، فيضيفون) أي يضيفون (حق) إلى محذوف لفظا مقدر معنى

( كأنه قال: لَيقينُ أنه ذاهب، ) أي أن (حق) التي تقطع عن الإضافة تكون بمعنى ( يقين )
(أي: ليقينُ ذاك أمرك، ) وأصل الكلام بدون حذف ( لحق ذاك أنه ذاهب )
( وليست في كلام كل العرب. ) أي وليست كل العرب تقطع ( حق ) عن الإضافة

!!!


والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-05-2005, 04:43 PM
أخي معمر وفقه الله
محاولة طيبة واجتهاد تؤجر عليه بإذن الله..
ولكن يبعد أن يكون هذا هو المراد لأننا لو قلنا إن (لحق) أضيف ثم اقتطع عن الإضافة وجب أن يكون المضاف إليه المحذوف معلوما أو أن يكون على حذفه دليل، وليس فيما بين أيدينا ما يدل على هذا المضاف إليه المحذوف، وتقديرك: لحق ذاك أنه ذاهب ، لا يعرف منه المشار إليه بذااك إلا إن قدرته بالأمر ولا أعرف أن العرب جعلت الأمر أو الشأن مضافا إليه محذوفا، أما المشار إليه في كلام سيبويه فهو المصدر المؤول، والخبر محذوف تقديره (أمرك)، وحذف الأمر أو الشأن إن كان مبتدأ أو خبرا معروف مشهور ذائع في أساليب العرب.

ثم لو كان ما ذكرته مرادا لكان في كلام سيبويه محذوفات كثيرة لا دليل عليها، فقد قال سيبويه: فيضيفون، ولم يزد على ذلك ، ثم بين وجه هذه الإضافة بالتمثيل ، فقال: كأنه قال: ليقينُ أنه ذاهب، فجاء باليقين مضافا للمصدر المؤول، لذلك إن قلنا إن مراده: فيضيفون إلى مضاف إليه ثم يحذفون هذا المضاف إليه ، كان ذلك ضربا من ادعاء ما لا دليل عليه.

ثم إن حذف الخبر كثير جدا بخلاف حذف المضاف وإبقاء المضاف مهيأ للإضافة ، أي إعراب المضاف وحذف تنوينه ثم قطعه عن الإضافة، فهذا خاص بكلمات محدودة لا يتجاوزها، وهي قبل وبعد وأخواتهما، ومن أجاز القياس على(بين ذراعي وجبهة الأسد) اشترط أن يكون بعد المضاف الذي اقتطع عن الإضافة اسم معطوف مضاف إلى مضاف إليه هو المحذوف نفسه.

لكن يمكن أن تجتهد وتقول: أنا أخالف سيبويه في تقديره، وأرى أن العرب تقصد : ليقين ذاك ذهابك، والمشار إليه (أمرك) أي: ليقين أمرك ذهابك، لكن يبقى هذا الرأي مفتقرا إلى شواهد تبين أنه يجوز اقتطاع أي اسم عن الإضافة، وهو ما لن تجده بخلاف تقدير سيبويه الذي قدر الخبر(أمرك) محذوفا، فشواهد حذف الخبر كثيرة .

أما قول سيبويه (وليست في كلام كل العرب) فمعناه : ليس كل العرب يضيفون (لحق) لما بعدها.

وننتظر أن تزودونا بتعليق ابن جني ، وجزاكم الله خيرا.

مع التحية الطيبة والتقدير.

أبومصعب
26-05-2005, 12:29 PM
ما لِلمَحامِدِ مُبتَغٍ***إِلا الأَغَرُّ أَبو مُحَمَّد

( وسمعنا فصحاء العرب يقولون: لحقُّ أنّه ذاهب، فيضيفون، كأنه قال: لَيقينُ أنه ذاهب، أي: ليقينُ ذاك أمرك، وليست في كلام كل العرب.)

أستاذي الكريم الأغر ،إضافة : ( لحق ) إلى ( أنه ذاهب ) يعترضها :
1 – ما أشار إليه الأخفش بقوله : ( وإنما قبّحه عندي حذف الخبر
2 – ما أشرتم إليه بقولكم : ( كيف دخلت لام الابتداء على المبتدأ وهي لام زائدة للتوكيد، ثم حذف الخبر، والتأكيد يتطلب الإطناب وتكثير الألفاظ، والحذف يناقض ذلك؟ )
3 – إضافة الاسم إلى معناه والمبتدأ عينُ الخبر نحو ( لحقٌّ أنك قائم ) فمن الممتنع أن يضاف المصدر ( أنك قائم ) إلى نفسه ( حق )
قال ابن مالك رحمه الله :
وَلا يُضَافُ اسمٌ لِما به اتَّحَد***مَعنىً وَأوِّل مُوهِمًا إذَا وَرَد
4 – عدم إفادة اللفظ ( لحقٌّ أنك قائم ) على الإضافة

وما أجاب به ابن جني رحمه الله (ث) ( فإن قلت فقد حكى سيبويه في الكتاب لحق أنه ذاهب فيضيفون كأنه قال ليقين ذلك أمرك وليست في كلام كل العرب فأمرك هو خبر يقين لأنه قد أضافه إلى ذلك وإذا أضافه إليه لم يجز أن يكون خبرا عنه قال سيبويه سمعنا فصحاء العرب يقولونه فكيف جاز أن يحذف الخبر واللام في أول الكلام وقد شرطت على نفسك أن الحذف لا يليق بالتوكيد فالجواب أن هذه الكلمة ليس كل العرب يقولها كما قال سيبويه وقال أيضا أبو الحسن لم أسمع هذا من العرب وإنما وجدته في الكتاب ووجه جوازه على قلته طول الكلام بما أضيف هذا المبتدأ إليه وإذا طال الكلام جاز فيه من الحذف ما لا يجوز فيه إذا قصر ...
وقال أبو الحسن في هذا الفصل لو قلت لعبد الله وأضمرت الخبر لم يحسن وإنما لم يحسن عنده لأن الكلام لم يطل ههنا كما طال في لحق أنه ذاهب ) وفيه من التكلف ما لايخفى !!! وأي طول في ( لحق أنه ذاهب )


عودة إلى قول سيبويه رحمه الله :
(وسمعنا فصحاء العرب يقولون: لحقُّ أنّه ذاهب، فيضيفون، كأنه قال: لَيقينُ أنه ذاهب، أي: ليقينُ ذاك أمرك، وليست في كلام كل العرب.)

أشرت في ردي السابق ، إلى أن ( لحق ) مقطوع عن الإضافة باق على حاله كما لو كان مضافا وهو مفهوم قول سيبويه رحمه الله إن شاء الله ،


قال ابن مالك :
وَيُحذَفُ الثَّانى فَيَبقَى الأوَّلُ***كَحَالِهِ إِذا بِهِ يَتَّصِلُ

فقرر ابن مالك رحمه الله حذف المضاف إليه وبقاء المضاف كحاله بدون تنوين كما لو كان مضافا
لكن اشترط فقال :
بِشَرطِ عَطفٍ وَإضَافَةٍ إلَى***مِثلِ الذي لَهُ أضَفتَ الأوَّلاَ

قال ابن عقيل رحمه الله :
وقد يفعل ذلك وإن لم يعطف مضاف إلى مثل المحذوف من الأول
كقوله :
ومِنْ قَبْلُ نادى كلُّ مولى قرابةً***فما عطفت مولىً عليه العواطفُ

وقد يعترض على هذا بأنه خاص بالظروف التي تجري مجرى الأسماء المتمكنة حيث تضاف وتستعمل غير ظرف
وقول ابن مالك رحمه الله:
وَاضمُم بناءً غَيراً إن عَدِمتَ مَا***لهُ أضِيفَ نَاوِياً مَا عُدِمَا
قَبلُ كَغَيرُ بَعدُ حَسبُ أوَّلُ***وَدُونُ والجِهَاتُ أيضاً وَعَلُ

وهذه بعض الشواهد من كلام العرب تدفع ذاك الاعتراض
( أولُ ) ، قال الشاعر:
لَعَمرُكَ ما أَدري وَإِنّي لأَوجَلُ***عَلى أَيِّنا تَغدو المَنِيَةِ أَوَّلُ

( عوضُ ) ، قال الشاعر :
هَذا ثَنائي بِما أَولَيتَ مِن حَسَنٍ***لا زِلتَ عَوضُ قَريرَ العَينِ مَحسودا
و عوض مصدر عاض و وهو كل إعطاءٍ يكون خلفاً من شيءٍ.

( أُنفُ )، قال الشاعر ( بالتوين ):
وَرَأَوا شَمائِلَ ماجِدٍ أُنُفٍ***يُعطي عَلى المَيسورِ وَالعُسرِ
( أُنفُ )، قال الشاعر (بالإضافة):
خَرِقٌ غَضيضُ الطَرِف أَحوَرُ شادِنٌ***ذو حُوَّةٍ أُنُفُ المَسارِبِ أَخطَبُ
( أُنفُ )، قال الشاعر (بالقطع عن الإضافة) :
يا مالَ لا تَلتَمِس ظُلامَتَنا***فَإِنَّنا مالِ مَعشَرٍ أُنُفُ

( سبحان ) ، قال الشاعر :
أَقولُ لَمّا جاءَني فَجرُهُ سُبحانَ مِن عَلقَمَةَ الفاجِرِ
حَذَف المضاف إلى ( سبحان ) ، وأبقى المضاف على حاله من التجرد عن التنوين

( فاها ) ، قال الشاعر :
خالَطَ مِن سَلمى خَياشِيمَ وَفا***وَمَهمَهٍ يُنبي مَطاهُ العُسَّفا
على أن أصله وفاها، حذف المضاف إليه، وبقي المضاف على حاله.

قال سيبويه رحمه الله :
هذا باب ما ينتصب من المصادر توكيدا لما قبله :
وذلك قولك (هذا عبد الله حقا) و (هذا زيد الحق لا الباطل) ...ومثل ذلك في الاستفهام ..( أحقا لاتفعل كذا وكذا ؟ )
...
وأما الحق والباطل فيكونان معرفة بالألف واللام ونكرة ؛ لأنهما لم ينزلا منزلة ما لم يتمكن من المصادر كسبحان وسعديك ولكنهم أنزلوهما منزلة الظن ، وكذلك اليقين لأنك تحقق به كما تفعل ذلك بالحق‏. اه

فقرر رحمه الله أن الحق يكون معرفة ونكرة، وأن اليقين مثل الحق يحقق به ،
ويضاف الحق إلى معرفة كقول الشاعر :
لَحَقُّ بَني شُغارَةَ أَن يَقولوا***لِصَخرِ الغَيِّ ماذا تَستَبيثُ

وقد جاء الحق مصدرا نائبا عن الظرف كما في قول الشاعر :
أَحَقاً بني أبناء سَلمَى بن جَندلٍ***وعيدُكُمُ إيايَ وَسطَ المجالسِ
وقول الآخر :
أَفي الحَقِّ هَذا أَنَّ قَلبَكِ فارِغٌ***صَحيحٌ وَقَلبي في هَواكِ سَقيمُ

فكان إلحاق ( حق ) ب ( قبل ) و ( بعد ) وما أشبهها صحيحا في القياس غاية في الجودة والحسن وهو ما حكاه سيبويه رحمه الله عن فصحاء العرب ( لحقُّ أنّه ذاهب ) وهو ما عناه بقوله : (وسمعنا فصحاء العرب يقولون: لحقُّ أنّه ذاهب، فيضيفون، كأنه قال: لَيقينُ أنه ذاهب، أي: ليقينُ ذاك أمرك، وليست في كلام كل العرب.)


والله أعلم


(ث) يحتاج إلى توثيق

جوبير
26-05-2005, 04:56 PM
حيا الله الأحبة
لو جاز لي أن أذكر من استشهد بهذا البيت من النحاة للفائدة
هما سيبويه والأشموني في باب الحال ، وكان الإستشهاد به هنا هو لتبيان الحال إذا تقدم
والله أعلم وأحكم




أيا قدسُ يا ملقى الأنبياء **** ومن ذاق طعم الدُرر
أيا قدسُ ديسَ المكان الجليل**** وغطىّ على الطُهر رجسٌ أشر

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-05-2005, 01:08 AM
أخي الكريم الأستاذ معمر وفقه الله وسدده

أرى أن الحوار سيتشعب فلنحدد موضع الخلاف حتى لا ندخل في مناقشات فرعية.

لدينا الآن قضيتان:
الأولى : كيف يمكن توجيه ما سمع عن بعض العرب من قولهم: لحقُ أنه ذاهب.
والثانية : توجيه سيبويه لهذا القول.

لنبدأ بمناقشة توجيه سيبويه لهذا القول وما قدّره من محذوف وذلك قوله:
(وسمعنا فصحاء العرب يقولون: لحقُّ أنّه ذاهب، فيضيفون، كأنه قال: لَيقينُ أنه ذاهب، أي: ليقينُ ذاك أمرك، وليست في كلام كل العرب.)

أنا أفهم من هذا أن سيبويه يعني: فيضيفون (لحقّ) لما بعده وهو المصدر المؤول بدليل أن سيبويه لم يزد على أن قال: فيضيفون، ووضح هذه الإضافة بقوله: كأنه قال: ليقينُ أنه ذاهب، فوضع اليقين محل الحق وأعاد (أنه ذاهب) ثم وضح هذا بمثال آخر، فقال: أي: ليقين ذاك أمرك، فوضع (ذاك) وهو مضاف إليه بدلا من (أنه ذاهب) وأضاف كلمة لم تكن موجودة من قبل وهي (أمرك) التي يجب أن تكون خبرا لدخول لام الابتداء في (لحقّ) المضاف إلى (ذاك)، وهذه الكلمة التي لم تكن مذكورة في قول العرب ولا في المثالين الأولين هي المحذوفة عند سيبويه، وقدّرها بـ(أمرك)

فالدليل على أن سيبويه أراد أن العرب يضيفون الحق للمصدر المؤول أنه وضع (ذاك) وهو مضاف إليه بدلا من (أنه ذاهب) وأنه أتى بالمحذوف المقدر ووضعه موضع الخبر.

فليس في كلام سيبويه ما يدل على أنه أراد أن العرب يضيفون الحق ثم يقتطعونه عن الإضافة.
وليس له كلام في موضع آخر صرح فيه باقتطاع الحق عن الإضافة حتى يحمل هذا الموضع على ذاك.
وهذا التفسير الذي ذكرتُه والفهم الذي فهمته قال به الأخفش أول مدرس لكتاب سيبويه، وقال به أبو علي الفارسي في التعليقة ، وقال به السيرافي وقال به ابن جني.

فإن كان لكم اعتراض على هذا التفسير فأرجو بيانه بدون أن تدخلوا فيه مسألة القطع عن الإضافة وما لها من شواهد فذلك ما سنناقشه فيما بعد، فنحن الآن بصدد فهم عبارة الكتاب بدون مؤثرات خارجية أعني أمامنا نص لسيبويه نريد أن نفهمه من واقعه وبما في النص نفسه من أدلة على المعنى المراد.

أما أن يكون توجيه سيبويه صحيحا أو غير صحيح فذاك موضوع آخر يمكن أن نناقشه ونوازن بينه وبين ما ذكرتم من أن قول العرب هذا يوجه على حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف كما كان قبل حذف المضاف إليه معربا غير منون.

أرجو أن لا نخلط بين هذين الأمرين لكي يكون للحوار ثمرة.

مع التحية الطيبة والتقدير.



*****

أبومصعب
28-05-2005, 04:07 PM
أستاذي الكريم الأغر ، ليس هناك تفريع وتشعيب للموضوع ، إنما هي نقطة واحدة ( قطع حق عن الإضافة وإبقاء المضاف كما كان عليه) فإن كان ما رأيته صوابا ففضل من الله ونعمة، وإن كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان وأرجو منكم أن تبينوا لي وجه الخطأ في ذلك

أما تقدير المحذوف ب ( الأمر ) أو ( أمرك ) أو ... فقد رجعت إلى الكتاب فوجدت استعمال سيبويه رحمه الله يوافق ما أشرتم إليه

ويبقى موضع التساؤل هو :
1- ما المانع في أن تكون ( حق ) في المثال الذي نقله سيبويه عن فصحاء العرب مقطوعة عن الإضافة ؟ والأمثلة في كلام العرب كثيرة في حذف المضاف وإبقاء المضاف على ما كان عليه
2 - وهل يمكن أن يغفل عن ذلك سيبويه رحمه الله ، و الأخفش والسيرافي وابن جني ويأتي هذا العبد الضعيف في آخر الزمان ويتفطن لذلك ؟

3- أي تقدير يكون أنسب بإضافة ( لحق ) إلى ( أنه ذاهب ) :
- لحق ذهابه أمرك أو لحق ذهابك أمرك
- لحق الذهابِ أمرك أو لحق ذهابٍ أمرك
وهل من شاهد من كلام العرب على مثال سيبويه - على الإضافة - أو شاهد على التقدير الصحيح من بين التقديرات ؟

أرجو أن أجد عندكم الجواب الشافي لهذه التساؤلات

د.بهاء الدين عبد الرحمن
31-05-2005, 02:11 AM
أخي الكريم الأستاذ معمر
أما وقد اتفقنا على المراد من كلام سيبويه فلنناقش أمر التقدير في العبارة التي وردت عن العرب، وهي: لحقّ أنك ذاهب.

تقدير سيبويه: لحقُّ ذهابك أمرك. على حذف الخبر.
وتقديرك : لحق أمرك ذهابك، على حذف المضاف إليه.
الفرق من حيث المعنى أن تقدير سيبويه يجعل حق الذهاب هو الشأن والأمر، وتقديرك يجعل حق الشأن والأمر هو الذهاب.
ومعلوم أن الأمر عام والذهاب جزء من هذا الأمر العام، وتقدير سيبويه كأنه جعل يقين الذهاب هو الأمر العام.
وتقديرك يجعل يقين الأمر العام هو الذهاب، وليس هذا هو المقصود ، وإتما المقصود أن يقين الذهاب هو الأمر.
هذا من حيث المعنى أما من حيث الصناعة فحذف الخبر أهون من حذف المضاف إليه وأكثر ذيوعا، لأن المضاف إليه كجزء من المضاف ، فهما بمثابة كلمة واحدة، وليس كذلك المبتدأ والخبر، فهما كلمتان منفصلتان أسندت إحداهما إلى الأخرى، فحذف إحدى الكلمتين أهون من حذف جزء من كلمة واحدة، هذا من حيث القياس أما السماع فقد جاء فيه الخبر محذوفا كثيرا فقد جاء في القرآن الكريم، كقوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون، وقوله تعالى: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم، وقوله تعالى: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ، وغير ذلك كثير في النظم والنثر. بل جاء في الكلام وجوب حذف الخبر بعد لولا الامتناعية، ويؤنس بسهولة أمر حذف الخبر حذف جواب الشرط فهو أيضا كثير، وهو يقابل الخبر، والشرط والأداة يقابلان المبتدأ والابتداء.
أما حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله قبل حذف المضاف إليه فشواهده تحتمل تخريجات أخرى لا يبقى فيها وجه للاستشهاد، فقول الشاعر:
ومن قبلِ نادى كل مولى قرابة...
وقولهم سلامُ عليكم ، وقراءة فلا خوفُ عليهم كل ذلك يمكن أن يحمل على أن التنوين حذف للتخفيف وليس للإضافة، وورود حذف التنوين للتخفيف وارد معروف، وأما (سبحان من علقمة) فليس بالضرورة أن يكون التقدير: سبحان الله، وقد فسرها سيبويه بمعنى : براءة من علقمة، لكل هذا قدر سيبويه الخبر محذوفا ولم يقدر المضاف إليه محذوفا. والله أعلم.

مع التحية الطيبة والتقدير.

أبومصعب
01-06-2005, 11:28 AM
أستاذي الكريم الأغر :

قلتم : ( تقدير سيبويه: لحقُّ ذهابك أمرك. على حذف الخبر )

هذا التقدير فيه إضافة الشيء إلى عينه وهو ممتنع إلا بتأويل ، ولا تأويل يخرج من هذه الإضافة وليس له نظير في كلام من يحتج بكلامهم ولا في كلام غيرهم

وقلتم : ( وتقديرك : لحق أمرك ذهابك، على حذف المضاف إليه )

أما هذا التقدير فله ما يشده عضده، فنحن نكثر من قول ( في حقيقة الأمر كذا )
فنضيف الحقيقة إلى الأمر ،
قال المعري
وَالنَفسُ شَكَّت في يَقينِ الأَمرِ وَال***كَفّانِ أَن رَمتا قَنيصاً شَكَّتا
وقال الشاعر
لا تُخدَعَنَّ فَما حَقيقَةُ أَمرِهِ***عِندَ النُّهى إِلّا كَمِثلِ مَجازِهِ

ولست أرتضي هذا التقدير إذ لا دليل عليه


وقلتم ( هذا من حيث المعنى أما من حيث الصناعة فحذف الخبر أهون من حذف المضاف إليه وأكثر ذيوعا )

حذف الخبر هين إذا دل الدليل عليه ، لكن من الممتنع إضافة المبتدأ إلى الخبر

وقلتم ( فحذف إحدى الكلمتين أهون من حذف جزء من كلمة واحدة، هذا من حيث القياس )

أستاذي الكريم ، الحذف في الكلمات عند العرب كثير ، والترخيم والنحت من شواهد ذلك وهم حذفوا من الكلمة حتى لم يبقوا منها إلا حرفا أو حرفين وشواهد ذلك معلومة ، هذا في الحذف من الكلمة عموما

أما المضاف إليه فقد حذفوه في (قبل) و(بعد) و(أي) و(كل) و(بعض) و(غير) وغير ذلك - وهو كاف للقياس عليه إن شاء الله - وحذفوا ياء المتكلم أكثر ما حذفوها في النداء ، كما حذفوا المضاف إليه وأقاموا ما بعده محله ،

فمن الغرابة إنكار الحذف في الكلمة بله المضاف إليه وأغرب منه قولكم أستاذي ( وقولهم سلامُ عليكم ، وقراءة فلا خوفُ عليهم كل ذلك يمكن أن يحمل على أن التنوين حذف للتخفيف وليس للإضافة )

ألا ترون أن حذف التنوين ووصل الكلام أشد ثقلا من إثبات التنوين وصلا وفيه إمكانية نقل الحركة والإدغام و الإخفاء و ... ،

وإذا كانت هذه الشواهد تخرَّج على حذف التنوين فلماذا لا يخرج ( لحق أنه ذاهب ) على حذف التنوين للتخفيف أم أن الإضافة في هذا أخف من بقاء التنوين ، واجبة وجوب الأخذ بقول سيبويه رحمه الله ولو خالف الدليلَ قولُه ؟

وقلتم ( وأما ( سبحان من علقمة ) فليس بالضرورة أن يكون التقدير: سبحان الله، وقد فسرها سيبويه بمعنى : براءة من علقمة )،
قال الشاعر:
سُبحانَهُ ثُمَ سُبحاناً يَعودُ لَهُ***وَقَبلَنا سَبَّحَ الجودِيُّ وَالجُمُدُ
فأضاف ونون
وقال آخر:
إِنّي دَعاني الحينُ فَاِقتادَني***حَتّى رَأَيتُ الظَبيَ بِالبابِ
يا حُسنَهُ إِذ سَبَّني مُدبِراً***مُستَتِراً عَنّي بِالجِلبابِ
سُبحانَ مِن وُقوفِها حَسرَةً***صَبَّت عَلى القَلبِ بِأَوصابِ

فدل ذلك على حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف إليه على ما كان عليه




قال لبيد :
وَفِتيانٍ يَرَونَ المَجدَ غُنماً***صَبَرتَ لِحَقِّهِم لَيلَ التَمامِ

قال الشاعر :
إِنَّ اِمرَأً كَبَتَ العَدُوَّ وَيَبتَني***فينا المَحامِدَ حَقُّهُ أَن يُحمَدا
ومثله قول القائل :
فَتَبَسَّمَت عَجَباً وَقالَت حَقُّهُ***أَن لا يُعَلِّمُنا بِما لَم نَعلَمِ
وقال عنترة :
فَلَم يَكُ حَقُّكُم أَن تَشتُمونا***بَني العُشَراءِ إِذ جَدَّ الفَخارُ
قال الشاعر :
لَحَقُّ بَني شُغارَةَ أَن يَقولوا***لِصَخرِ الغَيِّ ماذا تَستَبيثُ

فكان التقدير الصحيح ل ( لحق أنه ذاهب ) هو ( لحقه أنه ذاهب) وساغ حذف الضمير لوجود الضمير البارز في ( أنه ) فكان الاستغناء عنه جائزا لوجود ما يفسره ، وإبقاء الكلمة بلا تنوين دالا على وجوده في التقدير كما دل على بقاء المضاف إليه المحذوف في ( قبل وبعد )

والله أعلم


فإن أصبت فبتوفيق من الله ، فالفضل له ثم لكم في توجيهي إلى البحث والتنقيب وإعمال الفكر، و جزى الله عني خيرا أساتذتي ومعلمي حازم والحجة والقاسم وغيرهم كثير ممن لم يبخلوا علي بعلمهم ونصحهم

وتقبلوا أستاذي الكريم وافر الشكر وأسمى التقدير

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-06-2005, 09:31 PM
أخي الكريم الأستاذ معمر
أشجعك على الاجتهاد ولكن أوصيك مع الاجتهاد أن ترجع إلى كتب هذه الصناعة نفسها فتأتي بشواهدك من كتب النحو التي بحثت في الموضوع نفسه، ومن كتب الأدب التي روت كلام الفصحاء الذين يستشهد بكلامهم، وأن تستحضر الأصول العامة التي توصل إليها النحويين.

سأبدأ معك النقاش فقرة فقرة، وعلى الله التوكل :
قولك:
(قلتم : ( تقدير سيبويه: لحقُّ ذهابك أمرك. على حذف الخبر )

هذا التقدير فيه إضافة الشيء إلى عينه وهو ممتنع إلا بتأويل ، ولا تأويل يخرج من هذه الإضافة وليس له نظير في كلام من يحتج بكلامهم ولا في كلام غيرهم)

هذا القول فيه حكم تعميمي لا ينبغي لنا طلاب العلم أن نذهب إليه، فأنت نفيت أن يكون لتقدير سيبويه جنس من التأويل وحكمت أنه ليس له نظير في كلام من يحتج بكلامهم ولا في كلام غيرهم، هلا قلت أخي الكريم: لا أعلم له نظيرا، أو لا أجد له تأويلا. ألا توافقني على هذا المبدأ؟
ثم إن تقدير سيبويه لا يختلف عن تقديرك من هذا الجانب فكلاهما من إضافة الصفة إلى الموصوف، وهذا جائز عند الكوفيين ومؤول عند البصريين على أن الإضافة بمعنى (من) أي جُعلت الصفة نوعا مضافا للجنس وهو الموصوف ، كقوله: وإن سقيت كرام الناس فاسقينا، فكرام الناس من إضافة الصفة للموصوف، والأصل: الناس الكرام، ومنه: قوله تعالى: وإنه لحقُ اليقين، أي اليقين الحق. ومنه قولهم: جرد قطيفة، وسحق عمامة، فالإضافة هنا مؤولة بأن المضاف إليه وهو الموصوف صار جنسا للمضاف وهو الصفة أي: جرد من قطيفة، وسحق من عمامة، وكرام من الناس.
وكذلك تقدير سيبويه وتقديرك كلاهما من هذا الباب: فتقدير سيبويه: لحق ذهابك، الأصل ذهابك الحق، وأنت تقديرك: لحق أمرك، الأصل: أمرك الحق، ثم جعل الذهاب جنسا للحق، فقيل: حق الذهاب، وعلى تقديرك، حق الأمر، ففي هذا الجانب لا فرق بين التقديرين أليس كذلك؟
أما استدلالك بإضافة الحقيقة للأمر، فيختلف عما نحن بصدده، لأن لكل أمر حقيقة ومجاز، فحقيقة الأمر تقابل مجاز الأمر ، وعندما تقول: في حقيقة الأمر تؤكد أنه لا مجاز في دعواك وأن كل ما ستأتي به محمول على الحقيقة ولا مجال للمجاز فيه؟

هل اتفقنا على هذا؟أرجو أن أعرف رأيك قبل الانتقال إلى الفقرة التي بعدها لئلا تتشتت المناقشة.

مع التحية الطيبة والتقدير.

-

أبومصعب
03-06-2005, 12:30 PM
أستاذي الأغر يبدو أن الحوار سيطول ، وإذا طال فلا بد أن ينكشف جهلي وتظهر أخطائي واضحة للعيان ، ولا أبالي بذلك فما زلت في طور التعلم وأنا مع أستاذ متمرس في النحو يصلح الخطأ ويصوب الاعوجاج ويحيط بجوانب الموضوع ،

نعم أستاذي الكريم لابد من الرجوع إلى أمهات أوصول النحو وإلى كبار منظريه وأقوالهم في المسألة ، وليس بين يدي إلا القليل منها ، ولم أجد بين ثنايا هذا القليل من فصل في ذلك ولو أحلتني لأحلت !

وتفصيل الموضوع فقرة فقرة كفيل بإظهار ما انطوت عليه كل فقرة من أخطاء وانحرافات عن الجادة ، سأكون مواظبا مثابرا وفي بعض الأحيان مشاغبا مشاكسا إلى أن يتبين الحق واضحا جليا



قلتم ( هذا القول فيه حكم تعميمي لا ينبغي لنا طلاب العلم أن نذهب إليه)
لله درك أيها الأستاذ المعلم والحق أن تقول ( لا ينبغي لك كطالب علم مبتدئ أن تذهب إليه ) و لكنه تواضعكم للمبتدئين أمثالي وتوجيهكم إياهم بأرفق العبارة وأحسن النصح


ثم أعتذر إليكم أستاذي الكريم الأغر في القول بأن هذه الأمثلة ليست في شيء مما نحن بصدده ،
أما ( كرام الناس ) فأمره واضح ، وإن كنتم تريدون أن المفهوم العام ل ( كرام الناس ) هو ( الناس الكرام ) فنعم ، ومن حيث الخصوص فمعناهما مختلف

أما قول الله تعالى ( لحق اليقين )
فقد قال الله تعالى : ( ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ) وقال : ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ )
وقال : ( كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ )
قال القرطبي رحمه الله : ( وإنه لحق اليقين... وقال ابن عباس: إنما هو كقولك: لعين اليقين ومحض اليقين )

وكذلك ليس جرد قطيفة ، وما أشبهه مما نحن فيه ...

( حق ) من ( لحق ) مصدر و ( الذهاب ) من ( ذهابك ) مصدر أيضا ، وقد أضيف المصدر إلى المصدر وخرج من بينهما الأمر !!!
فهل لهذا نظير في كلام العرب ؟

و لنأخذ التقدير ( لحق ذهابك ) على الإضافة والإضافة بمعنى اللام أو في أو من
فأي التقديرات الصواب
( لحقٌ في ذهابك أمرك )
( لحق من ذهابك أمرك )
( لحق لذهابك أمرك )
كل التقديرات مستنكرة و لا نظير لها في كلام العرب ( دعوى للتهويل إلى أن أجد الدليل !!! - ابتسامة -)

أما ( لحق ذهابك ) و ( ذهابك الحق ) فمختلفان


و لم أقدر ( لحق أمرك ) إنما أخذت ذلك من تقديركم وبينت أنه جائز وأنه بمعنى ( حقيقة ) الأمر ، ولتكن الحقيقة من الحق نقيض الباطل أو ما قابل المجاز المهم أنهم أضافوا الحق إلى الأمر
قال الشاعر :
سَأَلتُكَ شَرِّفنِي بِسَمعِكَ مُقبِلاً * عَلَيَّ لَيَبدُو حَقُّ أَمرٍ وَباطِلُه
وقال آخر :
من اتخذ البرهانَ والفحص عُدَّةً * تبَيَّنَ ما حقُّ الأمور وزُورُها
جاء في العين :
والحقيقة: ما يصيرُ إليه حقُّ الأمر ووجوبه. وبلغْتُ حقيقةَ هذا: أي يقين شأنه.

يبدو أن الطريق طويل وزادي قليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
03-06-2005, 04:47 PM
أخي الكريم الأستاذ معمر حفظه الله ..
لنضيق مجال النقاش أكثر..
ألم نتفق ألا تكون أحكامنا تعميمية قطعية ، ألم يكن عندك بديل لقولك(هذه الأمثلة ليست في شيء مما نحن بصدده ) ؟ أما كان الأفضل أن تقول:لا أجد هذه الأمثلة مما نحن بصدده؟
أخي الكريم صحيح أن الحق مصدر ، ولكنه مصدر يوصف به، فنقول: هذا أمر حق، وهذا ذهاب حق، وهذا يقين حق كما تقول: ناس كرام، وقطيفة جرد، فإذا أضفت الصفة للموصوف وعرفت المضاف إليه قلت: حق الأمر، وحق الذهاب، وحق اليقين، وكرام الناس، وجرد القطيفة.
هل لك اعتراض على هذا؟

أبومصعب
03-06-2005, 06:10 PM
أستاذي الموفق الأغر ، بارك الله فيكم وأحسن ثوابكم ،
يبدو أن مجال النقاش قد ضاق حتى لم يبق إلي مخرجا ، فها هي أسئلتك تحيط بي من كل جانب ، ولا اعتراض على ما ذكرتموه ،
لكن ما حق الذهاب ؟
أرجو بسط الجواب بارك الله فيكم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
03-06-2005, 07:00 PM
أخي الكريم الأستاذ معمر وفقه الله وسدده..
أشكرك على حسن استجابتك وسعة صدرك
اعلم أخي الكريم أنه لا فرق بين إضافة الحق إلى الأمر وبين إضافته إلي الذهاب، فأنت تقدر: لحق أمرك، وسيبويه يقدر: لحق ذهابك، والذهاب أمر من الأمور، فكما تجيز : لحقّ أمرك، أجز: لحق ذهابك، لأن الذهاب أمر أو شأن من الشؤون، ومعنى (حق الذهاب) هو الذهاب الحق، فكأنه يقول: الذهاب الحق أو الذهاب المتيقن منه أمرك.
أخي الكريم ليس ثمة فرق كبير في المعنى بين التقديرين، ولكن أيهما أكثر اطرادا في السماع والقياس بحسب أقوال النحاة: حذف الخبر أم حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله وكأن المضاف إليه موجود؟
هذا ما ينبغي لك أن تبحث عنه ، واعذرني عن الانقطاع عن الحوار لأنني غدا سأبدأ بتصحيح كراسات الاختبارات وهي كثيرة تقارب الألف، وبعدها تأتي الإجازة، فإلى اللقاء بعدها إن شاء الله ، ونراكم على خير، ولا تنسونا من صالح دعائكم.

مع التحية الطيبة والتقدير.

أبومصعب
07-06-2005, 11:23 AM
أستاذي الكريم الأغر تظافرت الأدلة على صحة ما قدرت ابتداء والحمد لله وهذا تفصيل لذلك

قلتم :
فأنت تقدر: لحق أمرك،
وأكرر للمرة الثالثة أنني لم أقدر هذا التقدير !!!

مذهب البصريين عدم جواز إضافة الوصوف إلى صفته ، والمسموع من ذلك عندهم مؤول على حذف المضاف إليه الموصوف بتلك الصفة ، فقولهم ( حبة الحمقاء ) يقدرونه ب ( حبة البقلة الحمقاء ) و ( صلاة الأولى ) يقدرونه ب ( صلاة الساعة الأولى ) ، فالحمقاء صفة للبقلة، لا للحبة، والأولى صفة للساعة لا للصلاة ،

وكذلك يقولون في ( حق اليقين ) ( حق الخبر اليقين )
فإذا كان ( لحق أنه ذاهب ) من باب إضافة الموصوف إلى صفته فما تقدير البصريين لذلك ؟ وقد فكرت فيه كثيرا ، ولم أجد لذلك مخرجا ، ولذلك زعمت أن لا نظير له في كلام العرب ، وأتبعته بدعواي أن لا تأويل !!


إن هذه الإضافة الوصفية لا تستقيم إلا بتأويل ومازلت أبحث عنه أو شاهد يؤيده

وقد قدرتم كلام سيبويه ب ( لذهابك الحق أمرك ) و لعنم التقدير تقديركم ، ولنسلم به ابتداء ، ثم نمضي إلى ما أشبه ذلك من إضافة الموصوف إلى صفته ك ( حق اليقين ) فهل نقدره ب ( اليقين الحق ) ، وهل نقدر ( عين اليقين ) ب ( اليقين العين ) ، ( علم اليقين ) ب (اليقين العلم ) وقد أشرت إلى ذلك في رد سابق ،

وهل نقول في مثل ( لحقُّ الله ) ( الله الحق ) ، كل هذه التساؤلات جالت بخاطري عند تقديكركم ( ذهابك الحق )

إن الحذف للخبر أكثر منه للمضاف إليه – وقد حذف – لكن إضافة الشيء إلى نفسه غير جائزة

فنحن بين محظورين ، أحدهما يجوز قياسا وسماعا – كما سيتبين إن شاء الله - والآخر لا يجوز إطلاقا وما سمع منه مؤول

قال سيبويه رحمه الله : ( فليس حذف المضاف إليه في كلامهم بأشدّ من حذف تمام الاسم‏.‏ ) ولعل كلامه رحمه الله يشير إلى جواز حذف المضاف إليه


فكيف إذا أضيف إلى القياس الصحيح السماع
جاء في الصحاح ( وقولهم: لَحَقُّ لا آتيك ، هو يمينٌ للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللام، وإذا أزالوا عنها اللام قالوا:حقَّا لا آتيك.)
وفي أساس البلاغة ( لحقُّ لأَفْعَل ، وهو مشبه بالغايات، وأصله لحق الله، فحذف المضاف إليه وقدر، وجعل كالغاية)
وفي المحكم والمحيط الأعظم ( ومن أيمانِهم: لحَقُّ لأفْعَلَنَّ مبنية على الضم )

كل ذلك يزيد قوة وإثباتا لما قدرته ابتداء – والفضل لله سبحانه - ، فها هم أصحاب اللغة يقررون أن اللفظ ( لحق ) قطع عن الإضافة في اليمين وشبهه بالغايات

وبهذا فقد تقرر يقينا بأن ( لحق ) في كلام فصحاء العرب ( لحق أنه ذاهب ) مقطوع عن الإضافة مشبه بالغايات

وقد يقول قائل لما يكون ( لحق أنه ذاهب ) يمين كذلك كما قالت العرب ( لحق لأفعلن ) يريدون القسم أي ( لحق الله لأفعلن )، فالجواب أن همزة ( إن ) تكون مكسورة بعد القسم

قال ابن مالك رحمه الله :
فاكسر في الابتدا وفي بدء صله*** وحيث إنّ ليمينٍ مكمله

وعليه يكون التقدير الأولى ل ( لحق أنه ذاهب ) هو ( لحقه أنه ذاهب ) وقد وضحت ذلك رد سابق

والحمد لله أولا وآخرا ، فهو الدال على الخير الهادي إلى سواء السبيل

ولكم فائق الاحترام وأسمى التقدير

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-06-2005, 02:21 AM
أخي الكريم الأستاذ معمر
قرأت ردك في البريد فاستغربت من أول عبارة وهي قولك:
(قلتم :
فأنت تقدر: لحق أمرك،
وأكرر للمرة الثالثة أنني لم أقدر هذا التقدير !!!)
فلم أملك إلا أن أقطع تصحيح أوراق الاختبار لأصحح لك أخي الكريم فتأمل معي القصة من بدايتها:


أخي الكريم الأستاذ معمر

أول ما بدأتَ قلتَ:( وأصل الكلام بدون حذف ( لحق ذاك أنه ذاهب )

فلما قلت لك في (الرد38): وتقديرك: لحق ذاك أنه ذاهب ، لا يعرف منه المشار إليه بذاك إلا إن قدرته بالأمر، ولا أعرف أن العرب جعلت الأمر أو الشأن مضافا إليه محذوفا)
وكذلك لما قلت لك في (الرد 43): تقدير سيبويه: لحقُّ ذهابك أمرك. على حذف الخبر.
وتقديرك : لحق أمرك ذهابك، على حذف المضاف إليه.

لما قلت كل ذلك لم تعترض أخي الكريم بل قلتَ في الرد ( الرد 44):
وقلتم : ( وتقديرك : لحق أمرك ذهابك، على حذف المضاف إليه )

أما هذا التقدير فله ما يشده عضده، فنحن نكثر من قول ( في حقيقة الأمر كذا )
فنضيف الحقيقة إلى الأمر .
فوافقت على التقدير الذي قدرته بدلا منك وأتيت له بشواهد:

قال المعري
وَالنَفسُ شَكَّت في يَقينِ الأَمرِ وَال***كَفّانِ أَن رَمتا قَنيصاً شَكَّتا
وقال الشاعر
لا تُخدَعَنَّ فَما حَقيقَةُ أَمرِهِ***عِندَ النُّهى إِلّا كَمِثلِ مَجازِهِ

ولكنك قلتَ في الرد نفسه:

فكان التقدير الصحيح ل ( لحق أنه ذاهب ) هو ( لحقه أنه ذاهب) وساغ حذف الضمير لوجود الضمير البارز في ( أنه ) فكان الاستغناء عنه جائزا لوجود ما يفسره.
فظننت أن هذا من قبيل السهو لأن الهاء في (أنه) من مثال سيبويه عائد إلى مذكور مثل زيد أو عمر ، فلا يصح أن تكون الهاء في (لحقه) عائدة لشخص مذكور، فلا يقال: لحقُّ زيد أن زيدا ذاهب.
ثم لما قلتُ في (الرد45 ):
وكذلك تقدير سيبويه وتقديرك كلاهما من هذا الباب: فتقدير سيبويه: لحق ذهابك، الأصل ذهابك الحق، وأنت تقديرك: لحق أمرك، الأصل: أمرك الحق، ثم جعل الذهاب جنسا للحق، فقيل: حق الذهاب، وعلى تقديرك، حق الأمر، ففي هذا الجانب لا فرق بين التقديرين أليس كذلك؟
قلتَ:
و لم أقدر ( لحق أمرك ) إنما أخذت ذلك من تقديركم وبينت أنه جائز وأنه بمعنى ( حقيقة ) الأمر ، ولتكن الحقيقة من الحق نقيض الباطل أو ما قابل المجاز المهم أنهم أضافوا الحق إلى الأمر.
ألا يدل كل ذلك أنك تقبلت التقدير الذي نسبته إليك؟
مما سبق يتضح أنك ذكرت ثلاثة تقديرات للأصل المروي عن بعض العرب:
الأول: ( لحق ذاك أنه ذاهب)
والثاني ما اقترحته ووافقت عليه:( لحق أمره أنه ذاهب)
والثالث: ( لحقه أنه ذاهب) وقد ذكرتَ أن الهاء الثانية تفسير للأولى المحذوفة.

فأيّ تقدير من هذه التقديرات معتمد لديك؟
أرجو التلطف بالإجابة فقط عن هذا السؤال بدون التطرق لأي أمر آخر، فإن المنهج العلمي يقتضي تحديد نقاط الخلاف وبحثها نقطة نقطة، للتوصل إلى نتيجة مقنعة، وهذا رجاء أرجو الالتزام به، وإني أحسبك أهلا لتحقيق هذا الرجاء.

مع التحية الطيبة والتقدير.

أبومصعب
08-06-2005, 12:16 PM
أستاذي الكريم الأغر :

حسبت ابتداء في كلام سيبويه رحمه الله : ( وسمعنا فصحاء العرب يقولون: لحقُّ أنّه ذاهب، فيضيفون، كأنه قال: لَيقينُ أنه ذاهب، أي : ليقينُ ذاك أمرك ، وليست في كلام كل العرب )
أن أمرك عوض عن ( أنه ذاهب ) ، وأن ( ذاك ) تقدير للمضاف إليه المحذوف ،

فلما بينت لي – في المشاركة 41 - أن ( أمرك ) في كلام سيبويه رحمه يقصد بها تقدير خبر محذوف وليست عوضا عن ( أنه ذاهب ) وهو ما فهمه الأخفش والسيرافي وابن جني ، رجعت عن ذلك – المشاركة 42 –

وقلتم – المشاركة 43 - (وتقديرك : لحق أمرك ذهابك، على حذف المضاف إليه )
فبينت - في المشاركة 44 - أنه تقدير صحيح غير أنه لا دليل على المحذوف فقلت ( ولست أرتضي هذا التقدير إذ لا دليل عليه )

وفي الرد نفسه - المشاركة 44 – قلت (فكان التقدير الصحيح ل ( لحق أنه ذاهب ) هو ( لحقه أنه ذاهب) وساغ حذف الضمير لوجود الضمير البارز في ( أنه ) فكان الاستغناء عنه جائزا لوجود ما يفسره ، وإبقاء الكلمة بلا تنوين دالا على وجوده في التقدير كما دل على بقاء المضاف إليه المحذوف في ( قبل وبعد )


أرجو أن يكون الأمر قد اتضح

وتقبلوا فائق الاحترام وأسمى التقدير

أبومصعب
08-06-2005, 05:51 PM
فظننت أن هذا من قبيل السهو لأن الهاء في (أنه) من مثال سيبويه عائد إلى مذكور مثل زيد أو عمر ، فلا يصح أن تكون الهاء في (لحقه) عائدة لشخص مذكور، فلا يقال: لحقُّ زيد أن زيدا ذاهب.


أشرت في المشاركة 44 إلى ما يؤيد هذا التقدير :



قال لبيد :
وَفِتيانٍ يَرَونَ المَجدَ غُنماً***صَبَرتَ لِحَقِّهِم لَيلَ التَمامِ

قال الشاعر :
إِنَّ اِمرَأً كَبَتَ العَدُوَّ وَيَبتَني***فينا المَحامِدَ حَقُّهُ أَن يُحمَدا
ومثله قول القائل :
فَتَبَسَّمَت عَجَباً وَقالَت حَقُّهُ***أَن لا يُعَلِّمُنا بِما لَم نَعلَمِ
وقال عنترة :
فَلَم يَكُ حَقُّكُم أَن تَشتُمونا***بَني العُشَراءِ إِذ جَدَّ الفَخارُ
قال الشاعر :
لَحَقُّ بَني شُغارَةَ أَن يَقولوا***لِصَخرِ الغَيِّ ماذا تَستَبيثُ


فالضمير البارز - الهاء - في قوله ( حَقُّهُ أَن يُحمَدا ) يعود على الضمير المستتر في ( يُحمَدا )

و الضمير البارز - الهاء - في قوله ( حَقُّهُ***أَن لا يُعَلِّمُنا ) يعود على الضمير المستتر في ( يُعَلِّمُنا)

وكذلك الأمر في ( حَقُّكُم أَن تَشتُمونا ) وفي ( لَحَقُّ بَني شُغارَةَ أَن يَقولوا )

وتقبلوا فائق الاحترام وأسمى التقدير

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-06-2005, 06:24 PM
جزاكم الله خيرا أخي الكريم معمر .. اتضح الأمر أكثر ونقترب من التلاقي

لكني أشير إلى أن الحق في هذه الأبيات: حَقُّهُ أَن يُحمَدا ، حَقُّهُ***أَن لا يُعَلِّمُنا ،فَلَم يَكُ حَقُّكُم أَن تَشتُمونا ....
الحق في هذه الأبيات بمعنى المُستحَقّ، فحقه أن يحمدا معناه: يستحق أن يحمد، فهو واحد الحقوق، كما يقال: هذا حقك، أي: هذا ما تستحقه، أما الحق في قول العرب فهو بمعنى الصدق واليقين.
ويبقى السؤال قائما : ما التقدير الصحيح الآن في نظرك في قول العرب الذي عليه مدار البحث؟
أرجو أن تكون الإجابة عن هذا السؤال فقط.

مع شكري وتقديري.

أبومصعب
09-06-2005, 12:02 PM
أستاذي الكريم الأغر

أن يكون الحق واحد الحقوق فنعم ، أما أن يكون بمعنى ( المستحق ) فلا أظن ذلك للزيادة في ( المستحق ) وفعله ( استحق )

وأن يحتمل البيتان الوجهين
إِنَّ اِمرَأً كَبَتَ العَدُوَّ وَيَبتَني***فينا المَحامِدَ حَقُّهُ أَن يُحمَدا
و
فَتَبَسَّمَت عَجَباً وَقالَت حَقُّهُ***أَن لا يُعَلِّمُنا بِما لَم نَعلَمِ
فنعم

في حين :
فَلَم يَكُ حَقُّكُم أَن تَشتُمونا***بَني العُشَراءِ إِذ جَدَّ الفَخارُ
و
لَحَقُّ بَني شُغارَةَ أَن يَقولوا***لِصَخرِ الغَيِّ ماذا تَستَبيثُ

لا يحتمل الحق فيها إلا المصدرية ،
فالبيت الأول يجوز تقديره (فَلَم يَكُ في حَقُّكُم ) ويستبعد تقديره (فَلَم يَكُ وَاحِدٌ مِنْ حُقُوقِكم )
ولا فرق بين البيت الثاني وبين قول العرب ( لحق أنه ذاهب ) إلا ذكر المحذوف (بَني شُغارَةَ)


وتقبلوا فائق الاحترام وأسمى التقدير

د.بهاء الدين عبد الرحمن
10-06-2005, 07:07 PM
أخي الكريم الأستاذ معمر
إذا استحققت شيئا فقد صار مستحقا لك وصار حقا لك فهو حقك وهو مستحقك، وهذا واضح لا إشكال فيه إن شاء الله ، والحق في الأبيات كلها بهذا المعنى:

حَقُّهُ أَن يُحمَدا: يعني يستحق أن يحمد. فالحمد مستحقه.
فَلَم يَكُ حَقُّكُم أَن تَشتُمونا، يعني: لم يكن شتمكم إيانا حقا لكم، يعني لم يكن شتمكم إيانا مستحقا لكم.
لَحَقُّ بَني شُغارَةَ أَن يَقولوا: يعني لمستحق بني شغارة قولهم، يعني أن قولهم هذا من حقهم.

تأمل ما قلته وستجده صحيحا بإذن الله، ولا تضع عبارة (واحد الحقوق) مكان (الحق) في هذه العبارات، لأنني أتيت بهذه العبارة للتوضيح، ألا ترى أننا لو وضعنا(واحد الحقوق) مكان الحق في قولنا: هذا المال حقك، وقلنا: هذا المال واحد الحقوق لك، لما كان مستساغا؟
نعود إلى الموضوع الأصلي:

ما التقدير الصحيح الآن في نظرك في قول العرب الذي عليه مدار البحث؟
أرجو أن تكون الإجابة عن هذا السؤال فقط.

مع التحية الطيبة والتقدير.

أبومصعب
13-06-2005, 11:29 PM
أستاذي الموقر، العلم الأغر

إذا استحققتُ شيئا فقد استوجبته ، جاء في المحكم والمحيط الأعظم :
واسْتَحق الشيء: اسْتَوجَبه، وفي التنزيل (فإنْ عُثرَ عَلى أنهمَا اسْتَحَقَّا إثماً) أي استوجباه بالخيانة

ومرادنا تفسير الحق بالمستحق لا العكس، فهل الحق ( واحد الحقوق – كذا قال أهل اللغة – ) هو المستحق ؟ لا أظن ذلك ، فكم لنا من حقوق لا نستحقها !!!

أما التقدير فما زلت على القديم منه إلى أن يتبين لي وجه الخطأ فيه

وتقبلوا فائق الاحترام وأسمى التقدير

د.بهاء الدين عبد الرحمن
15-06-2005, 12:57 AM
أخي الكريم الأستاذ معمر
أي تقدير ، فإنك قد أتيت بجديد وهو أن يكون المضاف إليه المحذوف لفظ الجلالة ، والعبارة من باب القسم، فما التقدير المعتمد لديك الآن بعد هذه الرحلة؟

مع التحية الطيبة.