المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى:"ولو سُلِّم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب؟



محمد الغزالي
07-11-2010, 05:48 PM
يقول الرضي في شرح الكافية:
في قوله تعالى: (فإنه رجس) يقول في الدر المصون: وقوله: "فإنه" الهاء فيها خلاف، والظاهر عَوْدُها على "لحم" المضاف لخنزير. وقال ابن حزم: "إنها تعود على خنزير لأنه أقرب مذكور" ورُجِّح الأول بأن اللحم هو المحدِّث عنه، والخنزير جاء بعرَضيَّة الإِضافة إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: "رأيت غلام زيد فأكرمته" أن الهاء تعود على الغلام لأنه المحدَّث عنه المقصودُ بالإِخبار عنه، لا على زيد؛ لأنه غير مقصود. ورُجِّح الثاني بأن التحريم المضاف للخنزير ليس مختصاً بلحمه بل شحمُه وشعره وعظمه وظِلْفُه كذلك، فإذا أعدنا الضمير على خنزير كان وافياً بهذا المقصود، وإذا أَعَدْنا على "لحم" لم يكن في الآية تعرُّضٌ لتحريم ما عدا اللحمَ مما ذكر. وقد أُجيب عنه بأنه إنما ذُكِر اللحم دون غيره، وإن كان غيرُه مقصوداً بالتحريم؛ لأنه أهمُّ ما فيه وأكثر ما يُقصد منه اللحم، كما ذلك في غيره من الحيوانات، وعلى هذا فلا مفهوم لتخصيص اللحم بالذِّكر، ولو سُلِّم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب وهو ضعيف جداً.
السؤال: ما معنى: (ولو سُلِّم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب)

علي المعشي
07-11-2010, 09:09 PM
مفهوم اللقب معناه تعليق الحكم على الأعلام أو اسماء الأجناس، بمعنى أنك إذا قلت: زهير شاعر، فهذا معناه أن الحكم معلق على زهير ولا يلزم أن يكون غيره شاعرا، وإذا قلت: يصلي الرجال في المسجد، فهذا يعني أنه لا يصلي في المسجد غير الرجال، وهذه قاعدة أصولية ضعيفة جدا ينكرها أكثر أهل العلم.
وأما معنى العبارة في سؤالك فهو أنه لما كان الأساس عند من جعل الضمير عائدا على الخنزير هو أنه يرى أن عوده على اللحم ينبني عليه أن يكون غير اللحم جائزا كجلد الخنزير وعظمه وشحمه إلخ، وهذا في الحقيقة لا يلزم وإنما خص اللحم بالذكر لأهميته ولا يمنع ذلك من تحريم الشحم والعظم ... إلخ، لذلك يقول صاحب الدر إن تخصيص اللحم بإضافته إلى الخنزير لا مفهوم له، أي أنه لا يفهم منه أن غيره حلال، وإذا سُلِّم بأن له مفهوما فإنما يكون هذا المفهوم من باب مفهوم اللقب الذي هو ضعيف جدا ولا يعتد به عند أكثر أهل العلم، وعليه لا يتعين عود الضمير على الخنزير.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
07-11-2010, 10:52 PM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا:
لقد ذكرت لي سابقا أن الموصول قد يكون للعهد أو الاستغراق أو الجنس, فأين نجد هذا التقسيم غفر الله لك؟
وهل هذا التقسيم يعارض قولهم بأنه يُشترط في جملة الصلة أن يكون معناها معهودا للمخاطب، أو بمنزلة المعهود المفصَّل, فلم يذكروا الاستغراق والجنس؟

علي المعشي
07-11-2010, 11:16 PM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا:
لقد ذكرت لي سابقا أن الموصول قد يكون للعهد أو الاستغراق أو الجنس, فأين نجد هذا التقسيم غفر الله لك؟
وهل هذا التقسيم يعارض قولهم بأنه يُشترط في جملة الصلة أن يكون معناها معهودا للمخاطب، أو بمنزلة المعهود المفصَّل, فلم يذكروا الاستغراق والجنس؟
وبارك الله فيك أخي الحبيب
راجع باب الموصول في الهمع، وحاشية الصبان، ولا تعارض لأن اشتراط العهد ليس على إطلاقه.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
08-11-2010, 02:41 PM
يقول الصبان:
قوله: (أن تكون معهودة) بأن يعلمها المخاطب ويعلم تعلقها بمعين أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط هذا هو الفرق بينهما ومنه يعلم وجه تعرف الموصول بصلته دون النكرة بصفتها قيل محل اشتراط العهد إذا أريد بالموصول معهود فإن أريد به الجنس أو الاستغراق فالشرط كون صلته كذلك وفي الروداني بعد كلام والتحرير أن المراد بكون الصلة معهودة أن تكون معروفة للسامع سواء كان تعريفها العهد الخارجي نحو وإذ تقول للذي أنعم الله عليه أو تعريف الحقيقة: أي من حيث هي نحو المعطي خير من الآخذ أو تعريف الحقيقة في ضمن بعض الأفراد نحو كمثل الذي ينعق أو في ضمن جميع الأفراد نحو اقتلوا المشركين بناء على أن أل موصولة أو الذي يشرك أو الذين يشركون أو من يشرك أو نحو ذلك فالصلة في الجميع معهودة والعهد خارجي في الأول وذهني في غيره وأما نحو: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} (طه: 78) فالظاهر أنه من تعريف الحقيقة في ضمن كل فرد ويحتمل العهد الخارجي أي الذي يعرف في الخارج أنه غشيهم فإن المعهود خارجاً يجوز أن يكون مجملاً كما يكون مفصلاً فظهر أن العهد في الجميع وأن استثناء مقام إرادة الجنس أو الاستغراق أو التهويل غير صحيح.
وجدت هذا في شرح الصبان هل هو ما تقصدهُ, مع العلم أني لم أفهم ما خطيته بالأحمر فيا ليت يا أستاذي توضحه لي؟

محمد الغزالي
09-11-2010, 06:58 AM
للرفع

علي المعشي
09-11-2010, 06:56 PM
نعم أخي الكريم، ما أقصده موجود في الجزء الأول من النص، أي في هذا الجزء:

قوله: (أن تكون معهودة) بأن يعلمها المخاطب ويعلم تعلقها بمعين أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط هذا هو الفرق بينهما ومنه يعلم وجه تعرف الموصول بصلته دون النكرة بصفتها قيل محل اشتراط العهد إذا أريد بالموصول معهود فإن أريد به الجنس أو الاستغراق فالشرط كون صلته كذلك
وهذا ما يراه الصبان، ومعناه أن اشتراط كون الصفة معهودة إنما يكون حال كون الموصول لمعين معرفة محضة نحو ( رضي الله عن الذي صحب رسوله في الغار) لأن المقصود أبو بكر، أما إذا كان الموصول صفة لما هو نكرة من حيث المعنى كأن يكون صفة لعلم الجنس نحو ( احذر أسامة الذي لا يرحم) أو صفة لمدخول أل الجنسية نحو (عليك باللبن الذي يقوي عظامك) أو صفة لمدخول أل الاستغراقية نحو ( لا يغفر الله للمشرك الذي يشرك به) فلا يشترط كون الصلة معهودة وإنما تكون دالة على الجنس أو الاستغراق.

وفي الروداني بعد كلام والتحرير أن المراد بكون الصلة معهودة أن تكون معروفة للسامع سواء كان تعريفها العهد الخارجي نحو وإذ تقول للذي أنعم الله عليه أو تعريف الحقيقة: أي من حيث هي نحو المعطي خير من الآخذ أو تعريف الحقيقة في ضمن بعض الأفراد نحو كمثل الذي ينعق أو في ضمن جميع الأفراد نحو اقتلوا المشركين بناء على أن أل موصولة أو الذي يشرك أو الذين يشركون أو من يشرك أو نحو ذلك فالصلة في الجميع معهودة والعهد خارجي في الأول وذهني في غيره وأما نحو: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} (طه: 78) فالظاهر أنه من تعريف الحقيقة في ضمن كل فرد ويحتمل العهد الخارجي أي الذي يعرف في الخارج أنه غشيهم فإن المعهود خارجاً يجوز أن يكون مجملاً كما يكون مفصلاً فظهر أن العهد في الجميع وأن استثناء مقام إرادة الجنس أو الاستغراق أو التهويل غير صحيح.
أما هذا القول فقد ذكره الصبان على أنه يخالف رأيه، وخلاصته أن الصلة معهودة دائما عند أصحاب هذا الرأي، فإذا كان الموصول لمعرفة محضة معينة فصلته معهودة نحو (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) لأن المراد زيد رضي الله عنه، فالعهد خارجي، أما إذا كان الموصول للجنس أو الاستغراق كما في بقية الأمثلة فيرى صاحب هذا القول أن الصلة معهودة أيضا ولكن العهد ذهني أي عهد الحقيقة في الجنس أو في استغراق جميع أفراد الجنس، وعلى هذا يرى صاحب هذا الرأي أن من استثنى صلة الموصول الذي للجنس أو الاستغراق من شرط العهد غير مصيب في استثنائه هذا.

كان هذا معنى كلامه إجمالا، غير أني أجدني مقتنعا برأي الصبان؛ لأن الموصول الدال على الجنس أو الاستغراق بمنزلة المحلى بأل الجنسية أو الاستغراقية، وإذا قلنا إن صلة الموصول هنا معهودة عهدا ذهنيا لزم أن نجعل أل الجنسية والاستغراقية عهديةً عهدا ذهنيا أيضا، وعليه تصير أل عهديةً في جميع أحوالها وهذا غير صحيح.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
09-11-2010, 11:16 PM
بارك الله فيك, ورحم والديك: أما ما ذكرته إجمالا فقد فهمته لكن هناك بعض الغموض في المفردات:
أولا: قوله: (أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط)
هل تعني أنه إذا كان الموصول صفة لما هو نكرة فيشترط ألا تكون معهودة عند المخاطب, ولماذا قلتَ: (صفة لما هو نكرة من حيث المعنى) أليس هو صفة لما قبله في الإعراب أيضًا؟
ثانيًا: هلا وضحت هذه الجملة: (ومنه يعلم وجه تعرف الموصول بصلته دون النكرة بصفته) وهل قوله: (قيل محل اشتراط العهد إذا أريد بالموصول… الخ) حواب للجملة السابقة؟
ثالثًا: قوله (فالشرط كون صلته كذلك) ماذا يريد بـ(كذلك)؟

علي المعشي
10-11-2010, 12:54 AM
أولا: قوله: (أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط)
هل تعني أنه إذا كان الموصول صفة لما هو نكرة فيشترط ألا تكون معهودة عند المخاطب, ولماذا قلتَ: (صفة لما هو نكرة من حيث المعنى) أليس هو صفة لما قبله في الإعراب أيضًا؟
أي أن الموصول إذا كان صفة لنكرة في المعنى فالشرط أن يعلم المخاطب بصلة الموصول فقط ولا يشترط أن يعلم بالموصوف على وجه التعيين لأنه نكرة في المعنى، وقلت (نكرة من حيث المعنى) لأن الموصول لا توصف به النكرة المحضة فلا يقال (جاء رجلٌ الذي قام) على اعتبار الموصول صفة، وإنما يصح أن توصف به النكرة غير المحضة أي المعرفة لفظا النكرة معنى كعلم الجنس والمحلى بأل الجنسية والاستغراقية.

ثانيًا: هلا وضحت هذه الجملة: (ومنه يعلم وجه تعرف الموصول بصلته دون النكرة بصفته) وهل قوله: (قيل محل اشتراط العهد إذا أريد بالموصول… الخ) حواب للجملة السابقة؟ أي ويعلم من اشتراط علم المخاطب بالصلة فقط (حال كون الموصول صفة للنكرة من حيث المعنى) يعلم من ذلك أن الصلة إنما تعرِّف الموصول وحده أما الموصوف النكرة فلا يتعرف بصفته (أي لا يتعرف بالاسم الموصول الواقع صفة للنكرة في المعنى).
وأما قوله (محل اشتراط العهد ...) فيعني به أن اشتراط العهد في الصلة إنما يكون هذا الاشتراط إذا أريد بالموصول العهد، فإذا أريد به الجنس أو الاستغراق فلا يشترط العهد في صلته.

ثالثًا: قوله (فالشرط كون صلته كذلك) ماذا يريد بـ(كذلك)؟
المقصود أن الموصول إذا كان للجنس فالشرط أن تكون صلة دالة على الجنس، وإذا كان للاستغراق فالشرط أن تكون صلته دالة على الاستغراق.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
10-11-2010, 07:01 PM
بارك الله في عمرك ونفع بعلمك أستاذي, لا زال في هذا الموضوع بعض اللبس, أردت التدقيق فيه, والمعذرة أخي:
أولا: الآن الحديث عن صلة الموصول, فقيل فيها: (أن تكون معهودة) هذا لا إشكال فيه, لكن في قوله: (أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط ) لم يتحدث عن الصلة, بل تحدث عن الموصول, لأن الذي يكون صفة للنكرة هو الموصول لا الصلة, فما الذي دعاه إلى ذكر الموصول هنا والحديث عن الصلة, فهل الذي يكون للعهد والجنس والاستغراق للصلة أم للموصول؟
ثانيًا: عندما قال: (قيل: محل اشتراط ..الخ) عندما قال: (قيل) هل هو يوضح الجملة السابقة (أي المعهودة وصفة النكرة) أم يقصد أنه قول آخر غير الأول؟
ثالثًا: قولك:
يعلم من ذلك أن الصلة إنما تعرِّف الموصول وحده أما الموصوف النكرة فلا يتعرف بصفته غير واضح, فأرجو منك أستاذي توضيحها, وكيف صار اشتراط علم المخاطب بالصلة فقط موصلا إلى العلم بذلك, لم أفهم؟
رابعًا: ما هو التحقيق في هذا الشرط من شروط جملة الصلة: هل نقول: يُشترط أن تكون واحدة من ثلاث: فهي إما أن تكون معهودة, أو تكون جنسية أو تكون استغراقية؟ هل نقول ذلك, وإذا قلنا ذلك أين نضع التي في مقام التهويل والتعظيم؟
أم نقول: يشترط أن تكون معهودة ويستثنى التي للجنس والاستغراق والتهويل والتعظيم فصلتها غير معلومة, أم هناك قول آخر؟
خامسًا: قولك:
الموصول إذا كان للجنس فالشرط أن تكون صلة دالة على الجنس، وإذا كان للاستغراق فالشرط أن تكون صلته دالة على الاستغراق.
الموصول الذي للجنس مثل: (احذر أسامة الذي لا يرحم) ومثل (عليك باللبن الذي يقوي عظامك) فـ(أسامة, واللبن) دالان على الجنس وهذا واضح, لكن كيف تكون صلته دالة على الجنس؟ هل تقصد أن الصلة (لا يرحم) و(يقوي عظامك) عامة ولا تدل معين؟

علي المعشي
11-11-2010, 09:47 PM
أولا: الآن الحديث عن صلة الموصول, فقيل فيها: (أن تكون معهودة) هذا لا إشكال فيه, لكن في قوله: (أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط ) لم يتحدث عن الصلة, بل تحدث عن الموصول, لأن الذي يكون صفة للنكرة هو الموصول لا الصلة, فما الذي دعاه إلى ذكر الموصول هنا والحديث عن الصلة, فهل الذي يكون للعهد والجنس والاستغراق للصلة أم للموصول؟أخي الكريم، مدار الكلام على الصلة، ولكن الموصول وصلته كالشيء الواحد لأن الموصول مبهم لا معنى له من دون صلته، فلما كان الموصول لا بد له من موصوف مذكور أو مقدر تعدد الموصول إلى عهدي وجنسي واستغراقي تبعا للموصوف، وأما قوله (أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط) فالمراد صلة الموصول الواقع صفة لنكرة، لأن الموصول هو الصفة في الإعراب لكن الصفة في المعنى إنما هي جملة الصلة، ولهذا سمي الموصول موصولا لأنه يُتوصل به إلى وصف المعرفة بالجملة، وعليه يكون الموصول وسيلة ربط أما الصفة الحقيقية فهي جملة الصلة.

ثانيًا: عندما قال: (قيل: محل اشتراط ..الخ) عندما قال: (قيل) هل هو يوضح الجملة السابقة (أي المعهودة وصفة النكرة) أم يقصد أنه قول آخر غير الأول؟هو يؤيد كلامه السابق بهذه العبارة المقولة التي توافق كلامه في المضمون.

ثالثًا: قولك:

"يعلم من ذلك أن الصلة إنما تعرِّف الموصول وحده أما الموصوف النكرة فلا يتعرف بصفته"

غير واضح, فأرجو منك أستاذي توضيحها, وكيف صار اشتراط علم المخاطب بالصلة فقط موصلا إلى العلم بذلك, لم أفهم؟


في حال العهد نحو ( رحم الله الذي ألف المقتضب) لا بد أن يكون المخاطب يعلم دلالة جملة الصلة ويعلم الموصوف بالموصول على سبيل التعيين وهو المبرد، وبذلك يكون علمه بالصلة معرفا للموصول تعريفا عهديا، ولكن حال وصف النكرة في المعنى نحو ( يعجبني الرجل الذي يؤدي الصلاة في وقتها) إنما يشترط علمك بدلالة جملة الصلة ( يؤدي الصلاة في وقتها) فقط، ولا يشترط علمك بالموصوف (الرجل) على سبيل التعيين لأن المقصود ليس رجلا معينا، وبهذا تكون الصلة قد فكت إبهام الموصول (الذي) وحده أي فكت إبهام الصفة فصارت هذه الصفة معروفة لديك وهي صفة تأدية الصلاة في وقتها ، أما الموصوف (الرجل) فهو ما زال غير معين ولم يتعرف بصفته.


رابعًا: ما هو التحقيق في هذا الشرط من شروط جملة الصلة: هل نقول: يُشترط أن تكون واحدة من ثلاث: فهي إما أن تكون معهودة, أو تكون جنسية أو تكون استغراقية؟ هل نقول ذلك, وإذا قلنا ذلك أين نضع التي في مقام التهويل والتعظيم؟
أم نقول: يشترط أن تكون معهودة ويستثنى التي للجنس والاستغراق والتهويل والتعظيم فصلتها غير معلومة, أم هناك قول آخر؟على رأي من يشترط كونها عهدية مطلقا تكون قسمين: معهودة عهدا خارجيا وهي ما كانت لمعين، ومعهودة عهدا ذهنيا وهي ما كانت للجنس أو الاستغراق أو التهويل أوالتعظيم.
وعلى رأي من يشترط العهد فيما كانت لمعين فقط تكون الصلة على قسمين رئيسين : معهودة وهي ما كانت لمعين، وغير معهودة، ويتفرع عنها ثلاثة أقسام: جنسية، استغراقية، دالة على التهويل أو التعظيم، على أن الصلة الدالة على التهويل والتعظيم حالة خاصة لغرض بلاغي، وتختص هذه الصلة بعدم اشتراط علم المخاطب بها إذ يظل إبهام الموصول قائما لغرض التهويل، ففي نحو ( في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت) صلة (ما ) غير معلومة للمخاطب لأجل التعظيم.


خامسًا: قولك: "الموصول إذا كان للجنس فالشرط أن تكون صلة دالة على الجنس، وإذا كان للاستغراق فالشرط أن تكون صلته دالة على الاستغراق"


الموصول الذي للجنس مثل: (احذر أسامة الذي لا يرحم) ومثل (عليك باللبن الذي يقوي عظامك) فـ(أسامة, واللبن) دالان على الجنس وهذا واضح, لكن كيف تكون صلته دالة على الجنس؟ هل تقصد أن الصلة (لا يرحم) و(يقوي عظامك) عامة ولا تدل معين؟

نعم أخي فجملتا الصلة (لا يرحم، يقوي عظامك) قد فكتا إبهام الموصول الصفة (الذي) فصارت الصفة معلومة لديك ولكنها صفة لا تختص بجزء معين ولا فرد معين من الموصوف وإنما هي عامة تصلح لكل أجزاء الموصوف أو لكل أفراده، ولعل الأمر يتضح بهذين المثالين (احذر أسامة الذي رأيناه في الحديقة، هل أعجبك اللبن الذي أهديتكه؟) فانظر كيف كانت الصلة في كل منهما خاصة تدل على أسد معين ولبن معين، وهنا عندما كان الموصوف معينا لزم أن تكون جملة الصلة معهودة لك.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
13-11-2010, 02:56 AM
بارك الله فيك, ورحم والديك

يعجبني الرجل الذي يؤدي الصلاة في وقتها) إنما يشترط علمك بدلالة جملة الصلة ( يؤدي الصلاة في وقتها) فقط، ولا يشترط علمك بالموصوف (الرجل) على سبيل التعيين
ماذا تقصد بمعرفة دلالة جملة الصلة! فلو قلنا أن قصدك تعيين فرد معين (يؤدي الصلاة) لكانت عهدية, لكن ما تقصد بها؟ وهل تكون جملة الصلة غير واضحة الدلالة؟ وهل (الرجل) اسم جنس وهو معرفة في اللفظ نكرة في المعنى؟
السؤال الثاني: لو أردنا بالموصول العهد, يُشترط أن يعلم المخاطب الصلة ويعلم الموصول, نحو: (خرج الذي سافر أخوه) مثلا..
سؤالي: ألا يُكتفى بأن يُقال: يُشترط أن تكون جملة الصلة معهودة إذا أريد العهد, ولا داعي لأن يشترط في الموصول أن يكون معهودًا أيضًا, لأنك إذا عرفت جملة الصلة كانت هي معرِّفة للموصول قبلها؟ ولِمَ كان الموصول لا يكون صفة للنكرة في اللفظ ومعنى؟

علي المعشي
13-11-2010, 10:36 PM
ماذا تقصد بمعرفة دلالة جملة الصلة! فلو قلنا أن قصدك تعيين فرد معين (يؤدي الصلاة) لكانت عهدية, لكن ما تقصد بها؟
المقصود أن تكون جملة الصلة واضحة الدلالة للمخاطب حتى يفيد منها في فك إبهام الموصول، وفي مثل المثال المذكور لم تدل الجملة بوضعها الحالي على أن الموصوف رجل معين، ولكن إذا كان في الكلام قرينة تدل على التعيين أو كان المخاطب يعلم أن المتكلم يقصد رجلا بعينه فعندئذ تكون الصلة عهدية.


وهل تكون جملة الصلة غير واضحة الدلالة؟
نعم قد تكون غير معلومة للمخاطب، أرأيت لو قلت لك: (يعجبني الرجل الذي فيه خصلتان) ألا ترى أن جملة الصلة (فيه خصلتان) جملة تامة من حيث الإسناد ولكن دلالتها غير واضحة للمخاطب فلا يفيد منها في فك إبهام الموصول (الذي)؟ وإذا قلت لك (اذهبْ إلى الرجل الذي يساوي طولُه طولَ امرئ القيس الشاعر) فجملة الصلة تامة ولكن المخاطب لا يعرف طول امرئ القيس، فمثل هذا لا يصلح صلة.


وهل (الرجل) اسم جنس وهو معرفة في اللفظ نكرة في المعنى؟
الرجل هنا ليس اسم جنس بالمفهوم الاصطلاحي، وإنما نقول إنه يدل على الجنس لأنه محلى بأل الجنسية، وعليه يكون بمنزلة علم الجنس الذي يكون معرفة لفظا نكرة معنى.


سؤالي: ألا يُكتفى بأن يُقال: يُشترط أن تكون جملة الصلة معهودة إذا أريد العهد, ولا داعي لأن يشترط في الموصول أن يكون معهودًا أيضًا, لأنك إذا عرفت جملة الصلة كانت هي معرِّفة للموصول قبلها؟
أخي، الموصول لفظ مبهم لا يدل بنفسه على جنس ولا استغراق ولا عهد، وإنما تفهم دلالته على ذلك من خلال صلته، فإذا وجدتَ أحدا يشترط كون الموصول معهودا فاعلم أن المراد أن تكون صلته معهودة لأن الموصول وصلته بمنزلة الكلمة الواحدة.


ولِمَ كان الموصول لا يكون صفة للنكرة في اللفظ ومعنى؟
في رد سابق ذكرتُ لك أن الموصول إنما هو وسيلة يتوصل بها إلى وصف المعرفة بالجملة لأن الجملة بمنزلة النكرة ولا يصح وصف المعرفة بالنكرة، فلا يصح أن تقول ( سلمتُ على زيدٍ زارك أمس) فجملة زارك لا يصح جعلها صفة لزيد، فإذا أردت جعلها صفة توصلت إلى ذلك بالموصول فقلت (سلمت على زيد الذي زارك أمس) فالصفة من حيث الإعراب (الذي) ولكن الصفة الحقيقية إنما هي جملة زارك أي صلة الموصول، أما النكرة المحضة فهي توصف بالجملة دون حاجة إلى وصل لأن النكرة توصف بالنكرة والجملة بمنزلة النكرة، هذا من جهة، والجهة الأخرى أن الموصول نوع من المعرفة والنكرة المحضة لا توصف بالمعرفة.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
14-11-2010, 06:43 PM
قال الخضري م شروط جملة الصلة:
أن لا تكون معلومة لكل أحد نحو: جاء الذي حاجباه فوق عينيه إلا عند إرادة الاستغراق..
السؤال: هل يضاف هذا الشرط للشروط الأخرى وهي(أن تكون مشتملة على ضمير, وأن تكون معهودة إلا إذا كانت للجنس أو الاستغراق أو في مقام التهويل والتعظيم)

علي المعشي
14-11-2010, 11:41 PM
قال الخضري م شروط جملة الصلة:
أن لا تكون معلومة لكل أحد نحو: جاء الذي حاجباه فوق عينيه إلا عند إرادة الاستغراق..
السؤال: هل يضاف هذا الشرط للشروط الأخرى وهي(أن تكون مشتملة على ضمير, وأن تكون معهودة إلا إذا كانت للجنس أو الاستغراق أو في مقام التهويل والتعظيم)
نعم هو شرط، ولكن سكت عنه بعض النحاة لأنه أمر بدهي يدركه كل ذي عقل.
تحياتي ومودتي.