المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : علة حذف ياء المنقوص في حالتي الرفع والجر..؟



محمد الغزالي
18-11-2010, 12:27 AM
السلام عليكم
السؤال الأول:
قال الشاعر:
وَمَهْمَا تكُنْ عِنْدَ امْرِىءٍ مِنْ خَلِيْقَةٍ=وَإنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى الْنَّاسِ تُعْلَمِ
قال أميل يعقوب عند تحيقه لشرح الأشموني في إعراب هذا البيت:
(تكن) يجوز أن تكون ناقصة واسمها ضمير مستتر تقديره: هي, ويجوز أن تكون تامة والفاعل مستتر أيضًا تقديره: هي, و(من خليقة) يجوز أن تكون (من) زائدة, و(خليقة) اسم تكن مجرور لفظًا مرفوع محلا, أو فاعل تكن, وإذا اعتبرت (من) غير زائدة, فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر.
السؤال: كيف يقول اسم تكن أو فاعلها مستتر, ثم ينقض كلامها ويقول (خليقة) اسم تكن أو فاعلها, وماذا يقصد بالضمير في قوله: (فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر) هل يقصد به اسم تكن أم فاعل تكن؟
ـــــــــــــــــــــ
السؤال الثاني:
المنقوص المستحق المنع من الصرف تحذف ياؤه في حالتي الرفع والجر, ويُنون..
السؤال: لمِمَ تُحذف ياء المنقوص في حالتي الرفع والجر, ولِمَ ينون برغم أنه ممنوع من الصرف, وما إعراب: (جوار) في نحو: مررت بجوارٍ
غفر الله لكم..

علي المعشي
18-11-2010, 09:19 PM
وَمَهْمَا تكُنْ عِنْدَ امْرِىءٍ مِنْ خَلِيْقَةٍ=وَإنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى الْنَّاسِ تُعْلَمِ
قال أميل يعقوب عند تحيقه لشرح الأشموني في إعراب هذا البيت:
(تكن) يجوز أن تكون ناقصة واسمها ضمير مستتر تقديره: هي, ويجوز أن تكون تامة والفاعل مستتر أيضًا تقديره: هي, و(من خليقة) يجوز أن تكون (من) زائدة, و(خليقة) اسم تكن مجرور لفظًا مرفوع محلا, أو فاعل تكن, وإذا اعتبرت (من) غير زائدة, فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر.
السؤال: كيف يقول اسم تكن أو فاعلها مستتر, ثم ينقض كلامها ويقول (خليقة) اسم تكن أو فاعلها, وماذا يقصد بالضمير في قوله: (فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر) هل يقصد به اسم تكن أم فاعل تكن؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير أخي الكريم!
لا تناقض في كلامه، ولكن لعل في عبارته بعض الاضطراب من حيث الترتيب، الأمر الذي جعلها تبدو كالمتناقضة، وإنما مراده أن (تكن) إذا كانت ناقصة فإن اسمها ضمير مستتر حال كون (من) أصلية، أو خليقة حال كون (من) زائدة، والأمر نفسه إذا كانت تامة حيث يكون فاعلها مستترا حال كون من أصلية، أو خليقة حال زيادة من.

السؤال الثاني:
المنقوص المستحق المنع من الصرف تحذف ياؤه في حالتي الرفع والجر, ويُنون..
السؤال: لمِمَ تُحذف ياء المنقوص في حالتي الرفع والجر, ولِمَ ينون برغم أنه ممنوع من الصرف, وما إعراب: (جوار) في نحو: مررت بجوارٍ
لعلك تقصد أن المنقوص غير الممنوع من الصرف في حالتي الرفع والجر تحذف ياؤه حتى لا يلتقي سكون التنوين بسكون الياء بعد حذف حركتها (الضمة أو الكسرة) وهذا مسوغ واضح، ولكن لمَاذا تحذف الياء حال المنع من الصرف مع أنه لا يلتقي ساكنان إذ ليس ثمة تنوين؟ أليس هذا موضع الاستشكال؟
إن كان هذا سؤالك فالجواب أن بعضهم يرى أن حذف ياء الممنوع من الصرف المنقوص في حالتي الرفع والجر إنما هو لأجل التخفيف، وعلى هذا يكون التنوين بعد حذفها عوضا منها وليس تنوين صرف، وعليه لا يعارض التنوين كونها ممنوعة من الصرف لأنه تنوين عوض لا تنوين صرف، وهذا هو القول الأشهر وعليه سيبويه ومن وافقه.
وبعضهم يرى هذا التنوين تنوين صرف لأنهم يجعلون الإعلال مقدما على المنع من الصرف، بمعنى أن الممنوع من الصرف المنقوص يعامل عندهم معاملة المنقوص غير الممنوع (على أصل باب المنقوص) فأدى حذف الياء إلى اختلال صيغة منتهى الجموع فزالت علة المنع من الصرف فصُرف وعليه يكون تنوينه تنوين صرف كتنوين قاضٍ وساعٍ، وهذا رأي الزجاج ومن وافقه، ولكن الرأي الأول أشهر كما أسلفت.

ولعلك تلحظ أنه على الرأي الأول يكون الحذف لأجل التخفيف ويكون التنوين عوضا من الياء المحذوفة، والاسم ما زال ممنوعا من الصرف، وعلى الرأي الثاني يكون الحذف على أصل باب المنقوص، ويكون التنوين تنوين صرف لاختلال صيغة الجمع المتناهي، والاسم مصروف.
غير أنه يمكن الجمع بين القولين فيقال إن حذف الياء جاء على أصل باب المنقوص ليتحقق الاطراد في النظائر ولكن تظل صيغة منتهى الجموع معتبرة بعد الحذف فيبقى الاسم ممنوعا من الصرف ويكون التنوين عوضا من الياء المحذوفة.
وأما إعراب جوار في مثالك على الأشهر فتقول فيه إنها اسم مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه ممنوع من الصرف.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
19-11-2010, 10:28 PM
بارك الله فيك أستاذنا عليا وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة:

لا تناقض في كلامه
هو صرح في الأول بأن اسم (تكن) أو فاعله ضمير مستتر..
ثم عاد وقال: (خليقة) اسم (تكن) أو فاعل لها, وربما لأني لم أنقل لك إعرابه كاملا أستاذي الكريم, لكن إليك الإعراب:
تكن: فعل مضارع تام وفاعله مستتر تقديره: هي, أو ناقص واسمه مستتر تقديره: هي. عند: ظرف متعلق بخر (تكن) المحذوف أو متعلق بـ(تكن) وهو مضاف وامرئ مضاف إليه. من: حرف جر زائد. خليقة: مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم (تكن) أو فاعل (تكن). وإذا اعتبرت (من) حرف جر غير زائد فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر.
هل هناك من خطأ استاذنا, وما تقدير الحال الذي ذكره وبأي ضمير يتعلق؟

علي المعشي
20-11-2010, 12:03 AM
بارك الله فيك أستاذنا عليا وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة:

هو صرح في الأول بأن اسم (تكن) أو فاعله ضمير مستتر..
ثم عاد وقال: (خليقة) اسم (تكن) أو فاعل لها, وربما لأني لم أنقل لك إعرابه كاملا أستاذي الكريم, لكن إليك الإعراب:
تكن: فعل مضارع تام وفاعله مستتر تقديره: هي, أو ناقص واسمه مستتر تقديره: هي. عند: ظرف متعلق بخر (تكن) المحذوف أو متعلق بـ(تكن) وهو مضاف وامرئ مضاف إليه. من: حرف جر زائد. خليقة: مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم (تكن) أو فاعل (تكن). وإذا اعتبرت (من) حرف جر غير زائد فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر.
هل هناك من خطأ استاذنا, وما تقدير الحال الذي ذكره وبأي ضمير يتعلق؟
أخي الكريم
ليس في الإعراب خطأ محض، ولكنّ فيه سوء ترتيب واختصارا مُخلا، وأما المراد فهو ما بينته لك في الرد السابق، وأما تقدير الحال فهو (كائنة أو معدودة) وصاحبها الضمير المستتر في (تكن)، هذا مراده، وفي البيت وجوه أخرى لم يذكرها.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
21-11-2010, 04:32 PM
بارك الله فيك أستاذنا:
السؤال الأول:
أ- زعم السهيلي أن (مهما) تكون حرفا إذا لم يعد عليها من الجملة ضمير, واستشهد بالبيت السابق (ومهما تكن) فماذا يقصد بالجملة التي يعود منها الضمير؟ ومعلوم أن الضمير المستتر في (تكن) راجع إليها, إذا اعتبرنا (من) أصلية, لكن لو اعتبرنا (من) زائدة أيُّ ضمير يرجع إليها؟
ب- قال بعض المتأخرين: (أنَّث ضميرها هنا لأنَّها الخليقة في المعنى) فما معنى ذلك؟
السؤال الثاني: يقول محمد محي الدين في تحقيقه لشرح ابن عقيل: من مواضع انفصال الضمير وجوبًا: أنْ يَقَعَ الضميرُ بعدَ (أَمَّا) نحوُ: (أمَّا أنا فشاعرٌ، وأمَّا أنتَ فكاتبٌ، وأمَّا هو فنَحْوِيّ (ولم يذكر الضمير الواقع بعد (إِمَّا) وقال في تحقيقه لأوضح المسالك: من مواضع انفصال الضمير وجوبًا: أَنْ يَقَعَ الضميرُ بَعْدَ (إِمَّا) نَحْوَ قَوْلِكَ: (يَتَوَلَّى الأَمْرَ إِمَّا أَنَا وَإِمَّا أَنْتَ) ولم يذكر الضمير الواقع بعد (أَمَّا)
هل الصحيح أن يقع الضمير بعد (أَمَّا) أو بعد (إِمَّا) وإذا كان كلهما مما يجب بعد الانفصال لِمَ لم يذكرهما سويا, فيذكر آخر ويترك الآخر؟

علي المعشي
21-11-2010, 07:30 PM
السؤال الأول:
أ- زعم السهيلي أن (مهما) تكون حرفا إذا لم يعد عليها من الجملة ضمير, واستشهد بالبيت السابق (ومهما تكن) فماذا يقصد بالجملة التي يعود منها الضمير؟ ومعلوم أن الضمير المستتر في (تكن) راجع إليها, إذا اعتبرنا (من) أصلية, لكن لو اعتبرنا (من) زائدة أيُّ ضمير يرجع إليها؟
يقصد جملة الشرط أي اشتمال جملة الشرط على ضمير يعود على مهما، هذا مراده، وأما الجواب عن سؤالك حال اعتبار (من) زائدة فهو إما أن تكون (مهما) حرفا على رأي السهيلي، وإما أن تكون (مهما) باقية على الاسمية ولكنها خبر (تكن) مقدما عليها، وهنا لا يلزم عود الضمير عليها لأنها ليست بمبتدأ وإنما هي خبر مفرد مقدم.


ب- قال بعض المتأخرين: (أنَّث ضميرها هنا لأنَّها الخليقة في المعنى) فما معنى ذلك؟
معلوم أن لفظ (مهما) مذكر، وحقه أن يعود عليه الضمير مذكرا، ولكن لما كان (مهما) في البيت بمعنى الخليقة عاد عليه الضمير مؤنثا باعتبار المعنى لا اللفظ.


السؤال الثاني: يقول محمد محي الدين في تحقيقه لشرح ابن عقيل: من مواضع انفصال الضمير وجوبًا: أنْ يَقَعَ الضميرُ بعدَ (أَمَّا) نحوُ: (أمَّا أنا فشاعرٌ، وأمَّا أنتَ فكاتبٌ، وأمَّا هو فنَحْوِيّ (ولم يذكر الضمير الواقع بعد (إِمَّا) وقال في تحقيقه لأوضح المسالك: من مواضع انفصال الضمير وجوبًا: أَنْ يَقَعَ الضميرُ بَعْدَ (إِمَّا) نَحْوَ قَوْلِكَ: (يَتَوَلَّى الأَمْرَ إِمَّا أَنَا وَإِمَّا أَنْتَ) ولم يذكر الضمير الواقع بعد (أَمَّا)
هل الصحيح أن يقع الضمير بعد (أَمَّا) أو بعد (إِمَّا) وإذا كان كلهما مما يجب بعد الانفصال لِمَ لم يذكرهما سويا, فيذكر آخر ويترك الآخر؟
في كلا الموضعين واجب الانفصال أي بعد أما وبعد إما ، وأما كونه ذكر موضعا هنا وذكر الآخر هناك فهذا لا يعني إسقاط الحكم عن الآخر، ولكن لعله ذكر بعض المواضع هنا وذكر بعضها هناك، ولا سيما أنه صدَّر كلتا العبارتين بقوله (من مواضع انفصال الضمير وجوبا ... ) ومن هنا تفيد التبعيض كما تعلم.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
21-11-2010, 10:13 PM
بارك الله فيك وفي عمرك:
سؤالان نفع الله بك:
السؤال الأول: إذا اجتمعت نون الوقاية مع نون الرفع مثل: تُخرجونني, اختار سيبويه أن المحذوف نون الرفع, طبعًا له حجَجُهُ وهي موجود في كتب النحو, وقال السمين الحلبي في الدر المصون:
وعلى الآخر له أن يقول: هذا مُعارَضٌ بإلغاء العامل: وذلك أنه لو كان المحذوفُ نونَ الرفع لأجل نون الوقاية ودخل الجازم والناصب لم يجد له شيئاً يحذفه؛ لأن النون حُذِفت لعارض آخر
وقال النجار صاحب ضياء السالك: المختار أن المحذوف هو نون الوقاية إذا كان المضارع مرفوعا وإن كان منصوبا أو مجزوما فالمحذوف هو نون الرفع, ومثله قال عباس حسن..
السؤال: هل مذهب سيبويه كما قال النجار وعباس حسن (أي أن المحذوف هو نون الوقاية في حالة رفع المضارع فقط وفي حالة النصب والجزم يكون المحذوف نون الرفع) أم مذهبه أن المرفوع نون الرفع في كل الأحوال رفعا ونصبا وجزما, وقول النجار وعباس حسن اجتهاد منهما, والذي دعاني إلى هذا السؤال هو أن قول السمين الحلبي بمعارضته لسيبويه يدل على أن المحذوف عند سيبويه نون الرفع في كل الأحوال, فلذلك عارضه بقوله: (وعلى الآخر له أن يقول: ..الخ) وأتمنى أن أرى رأيك أيضًا في المسألة استاذي بارك الله فيك.
السؤال الثاني: من مواضع انفصال الضمير أنْ يَقَعَ بعدَ اللامِ الفارِقَةِ، نحوُ قولِ الشاعرِ:
إنْ وَجَدْتُ الصَّدِيقَ حَقًّا لإِيَّا = كَ، فمُرْنِي فَلَنْ أَزَالَ مُطِيعَا
ومن أمثلة المنثور نحو: إنْ صار الرئيس لأنت
فهل مثال المنثور صحيحًا؟

علي المعشي
22-11-2010, 12:27 AM
السؤال: هل مذهب سيبويه كما قال النجار وعباس حسن (أي أن المحذوف هو نون الوقاية في حالة رفع المضارع فقط وفي حالة النصب والجزم يكون المحذوف نون الرفع) أم مذهبه أن المرفوع نون الرفع في كل الأحوال رفعا ونصبا وجزما, وقول النجار وعباس حسن اجتهاد منهما, والذي دعاني إلى هذا السؤال هو أن قول السمين الحلبي بمعارضته لسيبويه يدل على أن المحذوف عند سيبويه نون الرفع في كل الأحوال, فلذلك عارضه بقوله: (وعلى الآخر له أن يقول: ..الخ) وأتمنى أن أرى رأيك أيضًا في المسألة استاذي بارك الله فيك.
مذهب سيبويه أن المحذوف نون الرفع وذلك في المرفوع فقط، والخلاف بينهم إنما هو حال الرفع، ولعل مذهب سيبويه قوي وجيه، أما حال النصب وحال الجزم فالمحذوف نون الرفع والباقية نون الوقاية باتفاق ولا خلاف في ذلك.

ومن أمثلة المنثور نحو: إنْ صار الرئيس لأنت
فهل مثال المنثور صحيح؟
الصواب: إن صار الرئيس لَإياك.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
22-11-2010, 03:48 PM
مذهب سيبويه أن المحذوف نون الرفع وذلك في المرفوع فقط
لكن ما معنى معارضة السمين الحلبي بقوله:
(وعلى الآخر له أن يقول: هذا مُعارَضٌ بإلغاء العامل: وذلك أنه لو كان المحذوفُ نونَ الرفع لأجل نون الوقاية ودخل الجازم والناصب لم يجد له شيئاً يحذفه؛ لأن النون حُذِفت لعارض آخر) أرجو توضيح ذلك بالأمثة بارك الله فيك..
السؤال الثاني:
في هذا البيت:
إنْ وَجَدْتُ الصَّدِيقَ حَقًّا لإِيَّا = كَ، فمُرْنِي فَلَنْ أَزَالَ مُطِيعَا
أعرب العيني (إن) في المقاصد النحوية حرف شرط, والجملة بعده فعل الشرط!
السؤال: أليس (إن) هنا مخففة من الثقيلة, لأن اللام هنا للفرق ولام الفرق تدخل على خبر (إن) كما أعلمُ..

علي المعشي
22-11-2010, 08:22 PM
لكن ما معنى معارضة السمين الحلبي بقوله:
(وعلى الآخر له أن يقول: هذا مُعارَضٌ بإلغاء العامل: وذلك أنه لو كان المحذوفُ نونَ الرفع لأجل نون الوقاية ودخل الجازم والناصب لم يجد له شيئاً يحذفه؛ لأن النون حُذِفت لعارض آخر) أرجو توضيح ذلك بالأمثة بارك الله فيك.. أخي الكريم، عندما قلت لك (مذهب سيبويه أن المحذوف نون الرفع وذلك في المرفوع فقط ) إنما أردت تنبيهك على أن مدار الخلاف هو المرفوع فقط، إذ لا خلاف بين النحويين كافة في أن المحذوف حال النصب والجزم هو نون الرفع، وذلك لأنها أولى بالحذف لأن حذفها هو علامة إعراب، أي علامة للنصب أو الجزم، ونون الوقاية أولى بالبقاء ليتحقق الغرض منها، بل إن خلافهم إنما هو حال اجتماع النونين، وهما لا يجتمعان إلا حال الرفع أما حال النصب والجزم فلا يجتمعان لأن نون الرفع تحذف للناصب أو الجازم.

وأما قول السمين فإنما هو إشارة إلى اعتراض محتمل على رأي سيبويه فيما يخص حذف نون الرفع في حال الرفع في نحو ( أنتم تكرمونِي) إذ يرى السمين أنه بوسع معترض ما أن يقول لو أخذنا برأي سيبويه فجعلنا المحذوف نون الرفع، ثم دخل الناصب أو الجازم (أنتم لم/ لن تكرموني) لم يجد نون الرفع حتى تحذف لأجله لأنها قد حذفت من قبل لاجتماعها بنون الوقاية، على أن السمين إنما ذكر هذا الاعتراض المحتمل بعد أن بيَّن أفضلية رأي سيبويه.

والحق أن هذا الاعتراض المحتمل ليس بشيء لأن الذي يُدخل الناصب أو الجازم إنما هو المتكلم، وإدخاله للناصب أو الجازم منويّ وسابق على النطق بالفعل، وهذا معناه أن النونين لن يجتمعا إذ سيعمد المتكلم إلى نطق الفعل خاليا من نون الرفع لأجل الناصب ثم يأتي بنون الوقاية، وعليه لا مجال للكلام على الخلاف إلا حيث تجتمع النونان وذلك لا يكون إلا حال الرفع.


السؤال الثاني:
في هذا البيت:
إنْ وَجَدْتُ الصَّدِيقَ حَقًّا لإِيَّا = كَ، فمُرْنِي فَلَنْ أَزَالَ مُطِيعَا
أعرب العيني (إن) في المقاصد النحوية حرف شرط, والجملة بعده فعل الشرط!
السؤال: أليس (إن) هنا مخففة من الثقيلة, لأن اللام هنا للفرق ولام الفرق تدخل على خبر (إن) كما أعلمُ.. لعل ذلك سهو منه أو أنه توهم في الفاء التي في (فمرني) فظنها المقترنة بجملة جواب الشرط، وما هي كذلك وإنما هي استئنافية بعد جملة تامة.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
22-11-2010, 10:14 PM
بارك الله فيك..
قال الأشموني: خاتمة: وقعت نون الوقاية قبل ياء النفس مع الاسم المعرب في قوله صلى الله عليه وسلّم لليهود: «فهل أنتم صادقوني؟»
للتنبيه على أصل متروك، وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب فلما منعوها ذلك نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل. ومما لحقته هذه النون من الأسماء المعربة المشابهة للفعل أفعل التفضيل في قوله صلى الله عليه وسلّم: «غير الدجال أخوفني عليكم» لمشابهة أفعل التفضيل لفعل التعجب، نحو ما أحسنني إن اتقيت الله
وقال الصبان معقبا عليه: قوله: (للتنبيه على أصل متروك) اعترض بأنه لو كان للتنبيه لأدخلوها على ما لم يشابه الفعل من نحو غلامي فالأولى أنه لمشابهة الفعل كدخول نون التوكيد في اسم الفاعل ولك أن تقول الدخول للتنبيه وتخصيص اسم الفاعل ونحوه لمشابهة الفعل فتأمل..
وقال عباس حسن في حاشيته في النحو الوافي: زيادة نون الوقاية في بعض صور اسم الفاعل واسم التفضيل قد تزيل اللبس أحيانا وتمنع الغموض, ففي مثل (من صادق؟) إذا كانت مكتوبة قد نقرؤها من إضافة المفرد إلى المتكلم الساكنة, أو من إضافة جمع المذكر المدغمة في ياء الجمع, فتكون الياء مشددة مفتوحة, ولا يزيل هذا اللبس إلا نون الوقاية.
السؤال بارك الله فيك: أرجو أن توضح لي ما خُط بالأحمر أثابك الله, مع توضيح ما قاله عباس حسن؟ وفي أي شيء يُشبه أفعل التفضيل فعل التعجب..
دمتَ موفقًأ..

محمد الغزالي
23-11-2010, 03:37 PM
مالي أرى في صفحة النحو الرئيسية, الرد الآخير للأستاذ علي المعشي, ولا أرى ردا هنا, فهل هناك عطل أم ماذا؟

علي المعشي
23-11-2010, 11:02 PM
للتنبيه على أصل متروك، وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب فلما منعوها ذلك نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعليرى الأشموني أن الأصل أن تجيء نون الوقاية في الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم، أي أنه يرى الأصل في نحو (هذا كتابي، زرتُ صديقي، أراك ظالمي... إلخ) أن يقال (هذا كتابُنِي، زرتُ صديقَنِي، أراك ظالمَني ... إلخ) حتى تظهر علامة الإعراب على آخر الاسم كالضمة والفتحة في الأمثلة، ولكنهم تركوا هذا الأصل ولم يأتوا بنون الوقاية في مثل هذا الموضع، ولكنهم أتوا بها في مواضع قليلة مسموعة مثل الحديث المذكور للتنبيه على هذا الأصل المتروك. هذا معنى كلام الأشموني.


اعترض بأنه لو كان للتنبيه لأدخلوها على ما لم يشابه الفعل من نحو غلامي فالأولى أنه لمشابهة الفعل كدخول نون التوكيد في اسم الفاعل ولك أن تقول الدخول للتنبيه وتخصيص اسم الفاعل ونحوه لمشابهة الفعل فتأمل..الصبان يرد كلام الأشموني من حيث تعليله بأنهم فعلوا ذلك للتنبيه على الأصل المتروك، فيرده بأنه لو كان الأصل مجيء نون الوقاية في الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم مطلقا بغض النظر عن مشابهتها للفعل لكان من بين القليل المسموع شواهد على مجيئها في الجامد نحو (كتابني، قلمني) ولكن هذا لم يسمع، وإنما سمع في المشتق نحو الحديث السابق، فدل ذلك على أن لحوق نون الوقاية في هذا القليل المسموع ليس للتنبيه على أصل متروك، وإنما لمشابهة هذه الأسماء الفعل وذلك لكونها مشتقة.

وأما كلام عباس فأراه واضحا، ثم كلامه هذا قد يصح من حيث أن نون الوقاية في هذه المواضع قد تزيل اللبس حال كون الكلام مكتوبا ولكن هذه الإزالة غير مقصودة لذاتها، بمعنى أن ما ذكره عباس لا يصلح تعليلا لمجيء نون الوقاية في هذا القليل المسموع من كلام العرب الأوائل، لأنه تعليل يرتكز على منع اللبس حال الكتابة، والكتابة مرحلة متأخرة من تاريخ العربية، ومن التعسف أن نقول إن العرب صنعت ذلك قصدا لمنع اللبس الكتابي، ولعل التعليل الأمثل هو تعليل الصبان أي مشابهة الفعل.

وأما الشبه بين أفعل التفضيل وفعل التعجب فهو في أمرين أحدهما الوزن، والآخر أن الفعل الصالح للتعجب يصلح أن يستعمل في التفضيل إلا أنه يكون اسما، وما لا يصلح للتعجب لا يصلح للتفضيل.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
24-11-2010, 07:36 PM
واضح بارك الله فيك ونور دربك, لكن كلام عباس حسن لو توضحه لنا..