المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حوار ((الحداثة والواقع الصدئ))



ساري عاشق الشعر
29-11-2010, 01:39 AM
كثير مما نقرأه في عالم الأدب المعاصر قد غلب عليه التكرار في الشكل والمضمون...

يا ترى..؟؟ لماذا يسير شعراؤنا في الزقاق الضيق.. ويتركون ساحات الأدب الواسعة..
فالأدب بقناعتي متنوع كتنوع الحياة...بسرورها وحبورها ...بالفكاهة والجمود..بكل شيء..
لماذا نجد كل المواضيع تتكلم عن العشق والحب... أو عن الحزن ..أو الوطن..فقط.. ؟!

لماذا صار الأدب مواضيع مكررة في الفكرة وفي العرض...؟

يعجبني في الجاهليين أنهم كانوا يتكلمون عن كل ما يلمسونه ويعايشونه بحياتهم.. الصيد اللهو ..
حوار المرأة العاذلة... كل شيء..

وهذا طبعا يقودنا إلى سؤال جوهري...

ما هو سبيل الإصلاح..؟
وما هي المواضيع الهامة التي أغفلها أدباؤنا..؟
وهل الغموض الذي نتلمّسه اليوم في الكتابات ..مردّه إلى أفكار جوفاء في المعنى والمغزى..؟

ثم ماهي وظيفة الأدب..؟
وما هو الحد الفاصل بين الغموض والبساطة السردية الجوفاء..؟
وكيف نرقى بسبك الكلام إلى لغة هذا العصر دون الإخلال بالجمال الفني.؟

أفيدونا جزاكم الله خيراً...

تلميذه
29-11-2010, 10:11 PM
لأنها وباختصار المواضيع التي تشغل الناس في الوقت الحاضر، أو بالأصح الكثير من الناس

النخبة تجد لهم اهتماما مغايرًا،

العصر الجاهلي ؟
لم يكن كهذا العصر كل شيء مفتوح الثقافات، والحياة، وسائل الاتصالات والعيش
فتجدهم يأخذون الشيء العام من الخاص :(
وهو أسوأ عام، والتكرار سمة العصر إلا من رحم ربي.


الصلاح ؟

في الشاعر نفسه: )

يمكن أن تكون الموضوعات حول الفقر، الغنى، البيئة الاجتماعية ( الأسرة )، الأخوة،
الفقد، البحر... إلخ

ساري عاشق الشعر
02-12-2010, 06:26 PM
سمة العصر إلا من رحم ربي.


الصلاح ؟

في الشاعر نفسه: )

يمكن أن تكون الموضوعات حول الفقر، الغنى، البيئة الاجتماعية ( الأسرة )، الأخوة،
الفقد، البحر... إلخ


نعم أخت تلميذة ..هذه مواضيع مهمّة لا نجد كثيراً من الشعراء يعالجها...
شكراً لك ولإضاءاتك الفذّة...

عصام محمود
03-12-2010, 12:21 PM
طرحت أخي الكريم كثيرا من القضايا في مشاركتك، وهي مشاكل واقعية في الثقافة العربية حاليا، فقد تحول الأدب إلى وسيلة للمال أو الشهرة؛ فأصبح ينتج الشاعر ما تعارف عليه الناس لا ما تجيش به نفسه، فصار صانعا مقلدًا عرف ما يربح فاخذ يصنعه ويبيعه، ومعها تحول الفن من غاية إلى وسيلة، ومن هدف إلى طريق للوصول، وتحقيق منافع، فالكاتب يكتب كي يبيع أو يشتهر، ومنذ يومين كنت محكمًا لشعر الطلاب ووجدتهم يسيرون على الدرب التقليدي دون ابتكار، بل يحاكون وحولوا الفن إلى أخبار وشكاوى وأنين دون ظهور تقنيات ومهارة الفنان وموهبته.
أما عن الرواية فحدث ولا حرج فقد أضحت وسيلة من وسائل الرزق بالبيع لقنوات التلفزيون فتحولت من فن يرتقي بالناس إلى ألعوبة في يدي المنتجين.
أما الغموض فقد حدث خلط كبير بينه وبين الناس فالغموض عنصر رئيس في الفن إذ المباشرة تخرج الفن عن هدفه وتجعله يبدو في صورة الوعظ أو الجريدة الإخبارية، وقد تناولت هذه الإشكالية في كتابي نص اللذة ونص المتعة في النقد العربي وخصصت له مبحثا خاصا حاولت فيه التمييز بين أنواع الغموض والإبهام، والوقوف على مفهوم الغموض الأدبي والفرق بينه وبين اللبس والتعمية الذي نراه الآن في الساحة الثقافية.

أنوار
03-12-2010, 02:50 PM
أعجبتُ بهذا الموضوع الفريد ..
نقطة مهمة أثرتها أستاذنا الكريم في وقتٍ غاب فيه الإبداع والتفكير أو كاد .
الأمر الذي تحدثتم عنه ليس على إطلاقه .. صحيح أن الصورة الإنسانية جليّة جدًا في عصور الشعر الأول .. إلا أني كلما ملأني هذا الشعور - من أني في هذا الزمن لن أجد كما كان في السابق من عبق اللغة الثري والذي يكفل سلب عقل القارئ والسيطرة عليه -.. تفاجئني الظروف ببعث نصٍ يعبق باللغة وبالصور البيانية الخلابة ليس فقط في الشعر بل حتى في عالم السرديات ؛ فقد تجد قصصا أو كتابات تحمل أساليب بلاغية وصورا بيانية غاية في الإبداع .






فأصبح ينتج الشاعر ما تعارف عليه الناس لا ما تجيش به نفسه، فصار صانعا مقلدًا عرف ما يربح فاخذ يصنعه ويبيعه،تكرما دكتور عصام .. لو أردت أن آخذ بهذا القول ، لجعلت أحمد شوقي في الناصية .


والشكر للجميع

ساري عاشق الشعر
03-12-2010, 07:48 PM
بل يحاكون وحولوا الفن إلى أخبار وشكاوى وأنين دون ظهور تقنيات ومهاة الفنان وموهبته.
نعم دكتور عصام...
أين الفنيّة في هذا الزمان ..


أما الغموض فقد حدث خلط كبير بينه وبين الناس فالغموض عنصر رئيس في الفن إذ المباشرة تخرج الفن عن هدفه وتجعله يبدو في صورة الوعظ أو الجريدة الإخبارية
يا حبّذا لو تبيّن لنا ولو على عجالة ..ما هي أهم الفروق بين الغموض الشعر والغموض المتكلّف...
كونك تناولت وبحث ذلك بشكل أكادمي ..ولك جزيل الشكر..


الأمر الذي تحدثتم عنه ليس على إطلاقه .. صحيح أن الصورة الإنسانية جليّة جدًا في عصور الشعر الأول .. إلا أني كلما ملأني هذا الشعور - من أني في هذا الزمن لن أجد كما كان في السابق من عبق اللغة الثري والذي يكفل سلب عقل القارئ والسيطرة عليه -.. تفاجئني الظروف ببعث نصٍ يعبق باللغة وبالصور البيانية الخلابة ليس فقط في الشعر بل حتى في عالم السرديات ؛ فقد تجد قصصا أو كتابات تحمل أساليب بلاغية وصورا بيانية غاية في الإبداع .

نعم أستاذة أنوار...
نحن لم ولا نقصد التعميم....بل إن الساحة الأدبيّة لا تخلو من المبدعين والإبداع..و منتدى الفصيح
يشهد بذلك..

عصام محمود
04-12-2010, 03:06 PM
سأنقل لك جزءًا من كلامي في هذا الموضوع في الكتاب المذكور ص: 62 -93
أما الغموض الذي تعني به الدراسة هنا فهو الغموض الذي تحدث عنه (William Empson) والذي يسمح بتعدد القراءات للنص الواحد لكنه في الوقت نفسه ليس مستغلقا على الفهم، ويخرج من دائرة الغموض فيصل إلى درجة الإبهام التام، وهو الأمر الذي حذر منه دريد الخواجة قائلا: "ليس ذلك الذي يصعب فتح أقفاله، وتخطي أسواره ليصل إلينا، بل هو السمة الطبيعية الناجمة عن آلية عمل القصيدة العربية وعناصرها المكونة من جهة، وعن جوهر الشعر الذي هو انبثاق متداخل من تضافر قوات عدة من الشعور والروح والعقل متسترة وراء اللحظة الشعرية"([1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1))، أي الغموض بوصفه خطاباً مختلفا عنً للسائد المعتاد، للخطاب المباشر ـ بما يملكه من طاقة إيحائية متجددة، تختلف عما اعتادت عليه الذائقة الثقافية، وتزيد النص دلالة ولذة، وبين الغموض المقفل(الإبهام التام) الذي يستعصى على الفهم، والذي يعتمد العلاقات الغريبة بين الألفاظ المعجمية، ولا يعتمد الجانب الفني الجمالي للغة الشعرية، ومن ثم فهذا الإبهام لا يمكن أن يمنحنا سوي شكل معقد من الألغاز التي يستعصي فك رموزها اللغوية والبلاغية.
والغموض المعني هنا هو ما شدك إلى حوار مع النص الأدبي الذي تتناوله، واستنفر مشاعرك ووجدانك وشحذت له عقلك حتى تتلاقي معه من خلال غموض يشمل النص كله؛ عباراته وخيالاته، وعاطفته وموسيقاه، ومن ثم فإن هذا الغموض النصي يتجسد في ثراء النص الإبداعي، وتعدد دلالاته وتنوع قراءاته، مما يخلق نوعاً من اللذة الحسية والمتعة الذهنية لما يحمله من خبايا النص الذي تحمله المفاجأة واللامتوقع أو اللامنتظر – الجديد الذي يصدم المتلقي -في صوره وجمالياته الفنية، وهذه الحال هي التي تخلق نوعاً من التواصل والألفة بين النص والقارئ الذي يتلقاه، وهو ما يجعله يشعر أنه بحاجة ماسة إليه مهما يحمل هذا النص من الغموض كي يطفئ من خلاله لهيب شوقه ومشاعره، ويرضى طموحه الذهني المتعطش للجديد دائما.
ومن هنا يبرز الدور الذي تقوم به الثقافة في مجال تلقي العمل الأدبي، والذي جعل رولان بارت يفرق بين النصوص بحسب ما تقدمه من جديد للمتلقي وبحسب درجة من يتلقى هذا العمل ولذا، فإن الغموض في العمل الأدبي له دلالتان: دلالة جمالية يكون الغموض بموجبها فنا ملازما للعمل الأدبي ولاغني عنه، ودلالة لغوية يكون فيها إبهاماً وتعمية، وبهذا المفهوم يشكل الغموض ظاهرة فنية مرتبطة بالفن الإنساني، وبالفنان المبدع، مما يجعل المتلقي لهذا العمل الفني بحاجة حسية وفكرية ماسة من أجل فك رموز العمل الفني، وتفسير دلالاته، وتحديد قراءاته، لكي يقف المتلقي على طبيعة العمل الفني وجوهره، وهذه الحال تشكل قمة اللذة الحسية والمتعة الذهنية عند المتلقي، كما أنها تجسد غاية المبدع في تواجده وتصل به إلى هدفه المنشود، وهــذا هـو سر النص الإبداعي، وجوهر وجوده.
[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref1) - دريد يحيى الخواجة: الغموض الشعري في القصيدة العربية الحديثة، دار الذاكرة، ط1، حمص 1991، ص 107.

ساري عاشق الشعر
05-12-2010, 05:06 PM
وبهذا المفهوم يشكل الغموض ظاهرة فنية مرتبطة بالفن الإنساني، وبالفنان المبدع، مما يجعل المتلقي لهذا العمل الفني بحاجة حسية وفكرية ماسة من أجل فك رموز العمل الفني، وتفسير دلالاته، وتحديد قراءاته، لكي يقف المتلقي على طبيعة العمل الفني وجوهره، وهذه الحال تشكل قمة اللذة الحسية والمتعة الذهنية عند المتلقي، كما أنها تجسد غاية المبدع في تواجده وتصل به إلى هدفه المنشود، وهــذا هـو سر النص الإبداعي، وجوهر وجوده.
كلام من ذهب...
شكراً لك دكتور عصام...
فإنك تحدّد لنا أهمية الغموض ... وخطره في الوقت ذاته...
جزاك الله خيرا

عصام محمود
05-12-2010, 07:51 PM
كم أتمنى أن تتاح لك الفرصة وتطلع على كتابي وأعرف رأيك وبشكل عام هو موجود في دار العلم والإيمان المصرية وهي دار توجد في كل معرض عربي فقد نال هذا الكتاب مني جهدًا كبيرا فكتبته في ثلاث سنوات.

ساري عاشق الشعر
05-12-2010, 09:40 PM
كم أتمنى أن تتاح لك الفرصة وتطلع على كتابي وأعرف رأيك وبشكل عام هو موجود في دار العلم والإيمان المصرية وهي دار توجد في كل معرض عربي فقد نال هذا الكتاب مني جهدًا كبيرا فكتبته في ثلاث سنوات
بارك الله فيك دكتور عصام,,
و زادك الله تواضعاً...
أنا مجرّد تلميذ صغير في بحر الأدب العربي.. وأنت متخصص وحائز على دكتوراة...
من دواعي سروري أن أطّلع على ذلك الكتاب والذي أظنّ بحق أنّه ذو أهمية كبيرة وعلى درجة عالية من الدقّة والتوثيق..
شكراً لك ولمرورك الذي أغنى وأفاد..

محمد الجبلي
24-02-2014, 08:00 AM
كثير مما نقرأه في عالم الأدب المعاصر قد غلب عليه التكرار في الشكل والمضمون...

يا ترى..؟؟ لماذا يسير شعراؤنا في الزقاق الضيق.. ويتركون ساحات الأدب الواسعة..
فالأدب بقناعتي متنوع كتنوع الحياة...بسرورها وحبورها ...بالفكاهة والجمود..بكل شيء..
لماذا نجد كل المواضيع تتكلم عن العشق والحب... أو عن الحزن ..أو الوطن..فقط..

لماذا صار الأدب مواضيع مكررة في الفكرة وفي العرض...

يعجبني في الجاهليين أنهم كانوا يتكلمون عن كل ما يلمسونه ويعايشونه بحياتهم.. الصيد اللهو ..
حوار المرأة العاذلة... كل شيء..

وهذا طبعا يقودنا إلى سؤال جوهري...

ما هو سبيل الإصلاح..
وما هي المواضيع الهامة التي أغفلها أدباؤنا..
وهل الغموض الذي نتلمّسه اليوم في الكتابات ..مردّه إلى أفكار جوفاء في المعنى والمغزى..

ثم ماهي وظيفة الأدب..
وما هو الحد الفاصل بين الغموض والبساطة السردية الجوفاء..؟
وكيف نرقى بسبك الكلام إلى لغة هذا العصر دون الإخلال بالجمال الفني.؟

أفيدونا جزاكم الله خيراً...
يصبح الجاهلي وقبل أن تشرق صار إما في غزوة وإما في رد غزو وإما في قنص وإما في لهو وسباق , كلها تخرجه عن حدود الحي وكلها فرصة لموتور أو لص أو قاطع سبيل :)
فأجمل ما يراه هو لحظته التي يعيشها لأنه يتوقع ألا يعيشها أخرى ....

أحمد بن يحيى
24-02-2014, 08:33 AM
يقولون إنا على وشك الدخول في النظام العالمي الجديد وعصر ما بعد الإنسان؛ وأنتم ما زلتم تتكلمون عن الحداثة وما بعد الحداثة.
أنتم قدماء جدا :)

ساري عاشق الشعر
26-02-2014, 12:48 PM
لله أنت يا أستاذ أحمد ..موضوع نسيته أو كدت أنساه..
بصراحة لقد غيرت كثيرًا من آرائي في هذا الموضوع لا سيما بعد قراءتي لكتاب سعيد الغامدي ..و هي رسالة دكتوراة حازت درجة فخرية....
تحيّتي لك صديقي..