المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مجيء الحال من المضاف إليه



قمر لبنان
07-05-2005, 01:09 PM
هذا ملخص لبحث قدمته الأستاذة فاطمة الراجحي ( مدرسة بقسم اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب ، جامعة الكويت ) لمجلة ( المجلة العربية للعلوم الإنسانية ):

" يتناول هذا البحث دراسة لمسألة من مسائل النحو التي قلما تناولها النحاة بالبحث ، ولم تنل حظها من الشهرة عند قدامى النحاة ، وإنما تظهر عند بعض النحاة كأبي علي الفارسي ، وابن الشجري ، والسهيلي وغيرهم من النحاة المتأخرين .

إن الدليل على أهمية هذه المسألة ( مجيء الحال من المضاف إليه ) ورود شواهد لها في القرآن الكريم ، حيث جمعت اثنتي عشرة آية ، بالإضافة إلى عشرة شواهد من الشعر القديم على هذه المسألة ، وقد أكد البغدادي ذلك بقوله : ومجيء الحال من المضاف إليه ، وإن كان قليلا فقد ورد كثير في الشعر العربي .

كان عملنا في هذا البحث على النحو التالي :
جمع كل الشواهد التي ذكرها النحاة على مجيء الحال من المضاف إليه ، أو التي تعددت التقديرات الإعرابية فيها .
ومن هذه التقديرات كان مجيء الحال من المضاف إليه .

وقد قسمنا هذه الشواهد إلى قرآنية وشعرية ، رجعنا إلى كتب معاني القرآن الكريم وإعرابه لمعرفة رأي أصحابها . هل ذكروا مجيء الحال من المضاف إليه ، وهل وافقوا على ذلك أو ردوه ؟ ثم ذكرنا الشواهد الشعرية ورأي النحاة في كل شاهد ، من استشهد به على هذه المسألة ؟ ومن رد ذلك الاستشهاد ؟

ذكرنا شروط النحاة لمجيء الحال من المضاف إليه ، مع بيان تعليل النحاة لامتناع بعض الصور التي جاء فيها الحال من المضاف إليه ، وإلى إجازتهم لصور أخرى وتعليلهم لذلك .

ثم ختمنا البحث بذكر أهم النتائج .

أكمل لاحقا لضيق الوقت الآن .

نــبــراس
07-05-2005, 01:32 PM
جزيت خيرا

قمر لبنان
08-05-2005, 01:04 PM
الشواهد القرآنية على مجيء الحال من المضاف إليه :
" إذا كان النحاة قد ذكروا أن مجيء الحال من المضاف إليه عزيز أو نادر قليل ، فإن الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة قد ذكر في كتابه " دراسات لأسلوب القرآن " ثلاث عشرة آية جاء فيها الحال من المضاف إليه- مع ملاحظة أن آية واحدة تكررت ثلاث مرات - ، وسنذكر الآن هذه الآيات مرتبة حسب ورودها في المصحف مع الرجوع إلى كتب إعراب القرآن ، وإلى كتب معاني القرآن ، وإلى كتب التفسير المهتمة بالجانب الإعرابي لمعرفة رأي أصحابها في هذه المسألة .

1- قال تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) النساء 93
فـ ( خالدا ) حال من الهاء في" جزاؤه " .والآية ذكرها الفراء والنحاس والأخفش والزجاج والزمخشري ومكي وأبو حيان والسمين الحلبي وابن عطية ، إلا أنهم لم يتعرضوا لموطن الشاهد من الآية الكريمة .

وقد تطرق للشاهد في الآية الكريمة أبو البقاء العكبري والمنتخب الهمداني ، قال أبو البقاء : و ( خالدا ) حال من محذوف تقديره : يجزاها خالدا فيها ، فإن شئت جعلته من الضمير المرفوع وإن شئت من المنصوب ، وقيل التقدير : جازاه بدليل قوله : وغضب الله عليه ولعنه فعلى هذا يكون خالدا حال من المنصوب لا غير ،

ولا يجوز أن يكون حالا من الهاء في " جزاؤه " لوجهين : أحدهما أنه حال من المضاف إليه ، والثاني أنه فصل بين صاحب الحال ، والحال بخبر المبتدأ ، فالعكبري يرد كون الحال من المضاف إليه ويجعله من محذوف ، وإن شئت جعلته من مرفوع ، وإن شئت من منصوب وقد نقل كلامه المنتجب الهمداني في كتابه الفريد في إعراب القرآن المجيد ، قال :

و( خالدا ) منصوب على الحال ، واختلف في ذي الحال والعامل ، فقيل : كلاهما محذوف دل عليه ، فجزاؤه تقدير جازاه الله خالدا ، وقيل : هو حال من الضمير المجرور وهو العامل في الحال كما تقول : ضربُ زيد ٍ شديد قائما ، فقائما حال من زيد والعامل فيها المضاف وأبى ذلك صاحب القول الأول لكونه حالا من المضاف إليه مع الفصل بين ذي الحال والحال بخبر المبتدأ وهكذا يرد العكبري ومن بعده المنتجب الهمداني كون الحال من المضاف إليه .

2- قال تعالى ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) النساء 140

( جميعا ) حال من المنافقين والكافرين ، وبالرجوع إلى كتب إعراب القرآن ومعانيه وتفسيره وجدت الفراء والأخفش لم يذكرا الآية الكريمة ، والآية ذكرها النحاس والزجاج ومكي والزمخشري وأبو حيان والسمين الحلبي وابن عطية دون تعرض لموطن الشاهد في الآية الكريمة ، ولم أجد إلا المنتجب الهمداني يقول : و( جميعا ) حال من المنافقين والكافرين أي من المضاف إليه ولم يذكر المنتجب أكثر من ذلك

3- قال تعالى ( إلى الله مرجعكم جميعا ) المائدة 48/ 105

لم يتعرض الفراء والأخفش والنحاس والزجاج والزمخشري وأبو حيان وابن عطية لذكر موطن الشاهد من الآية الكريمة ، وتطرق العكبري والسمين الحلبي والمنتجب الهمداني لذكر موطن الشاهد. قال العكبري ( جميعا ) حال من الضمير المجرور وفي العامل

وجهان : أحدهما المصدر المضاف لأنه من تقدير إليه ترجعون جميعا والضمير المجرور فاعل في المعنى أو قائم مقام الفاعل ، والثاني أن يعمل فيه الاستقرار الذي ارتفع به مرجعكم أو الضمير الذي في الجار ، وكذا صرح السمين الحلبي قال : و( جميعا ) حال من ( كم ) في مرجعكم ، وقال المنتجب : المرجع : الرجوع والمصدر

مضاف إلى ما هو فاعل في المعنى ، وجميعا حال منه والعامل المصدر المضاف ، كأنه قيل : إليه ترجعون جميعا .

سأكمل لاحقا إن شاء الله .

قمر لبنان
08-05-2005, 06:40 PM
4- قال تعالى ( النار مثواكم خالدين فيها ) الأنعام 128

" الآية لم يتعرض لها كل من الفراء والأخفش والزمخشري ، ونص الزجاج والنحاس والعكبري وأبو حيان والسمين الحلبي والمنتجب الهمداني على نصب ( خالدين ) على الحال من ( كم ) . وقد اقتصر الزجاج والنحاس والمنتجب الهمداني وابن عطية على

هذا الوجه ، قال المنتجب مثلا : النار مثواكم خالدين فيها (خالدين ) حال من الكاف والميم . وقد ذكر السمين الحلبي أن ( خالدين ) منصوب على الحال ، وهي حال مقدرة وفي العامل فيها ثلاثة أوجه : أحدها أنه مثواكم لأنه هنا اسم مصدر لا اسم مكان ،

والثاني أن العامل فيها فعل محذوف أي يثوون فيها خالدين ، والثالث أن العامل معنى الإضافة ، ومعنى الإضافة لا يصلح أن يكون عاملا البتة فليس بشيء ، فالسمين الحلبي يذكر ثلاثة تقديرات لصاحب الحال : منها أن يكون المضاف إليه في مثواكم ، إلا أنه يرد هذا التقدير لأن معنى الإضافة لا يصلح أن يكون عاملا . هذا وقد نقل ابن عطية في

تفسيره عن أبي علي في الإغفال : المثوى عندي مصدر لا موضع له وذلك لعمله في الحال التي هي ( خالدين ) .

5- قال تعالى ( إليه مرجعكم جميعا ) يونس 4

ذكر النحاس والزجاج أن " جميعا " حال ، إلا أنهما لم ينصا على صاحب الحال ، وقد نص على أنه من المضاف إليه مكي بن أبي طالب وابن عطية والمنتجب الهمداني قال الأخير :( مرجعكم ) مبتدأ والخبر إليه ، و ( جميعا ) حال من الكاف والميم بمعنى ترجعون إليه جميعا . والآية يستشهد بها شراح الألفية على مجيء الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف مما يصح عمله في الحال وهو هنا المصدر .

ابن أبي الربيع
08-05-2005, 09:18 PM
أحسنت يا قمر لبنان على هذا البحث .. ويعلق في ذاكرتي قول المالكي

ولا تجز حالاً من المضاف له .. إلا إذا اقتضى المضافُ عملَه
أو كانَ جُـزءَ ما له أضِيفا .. أو مِثـْـلَ جُـزئهِ فلا تَحِـيفا

قمر لبنان
12-05-2005, 09:20 AM
6- قال تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا ) الحجر 47

لم يتعرض الفراء والأخفش لموطن الشاهد في الآية الكريمة ، واقتصر الزجاج والنحاس والزمخشري على إن " إخوانا " منصوب على الحال ، دون تعرض لصاحب الحال ، ودون ذكر لتقديرات أخرى .

أما مكي والعكبري وأبو حيان ، والسمين الحلبي فقد ذكروا لصاحب الحال عدة تقديرات حيث يجوز أن يكون " إخوانا " حالا من " هم " التي في صدورهم ، وسوغ ذلك أن المضاف جزء من المضاف إليه ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل " ادخلوها " ، ويجوز أن يكون حالا من " آمنين " ويجوز أن يكون حالا من " المتقين "في آية سابقة إن المتقين في جنات وعيون .والآية الكريمة يستشهد بها شراح الألفية على مجيء الحال من المضاف إليه لأن المضاف جزؤه .

7- قال تعالى ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين )الحجر 66

فـ " مصبحين " حال من هؤلاء وهو مضاف إليه ، لم يذكر ذلك الفراء والأخفش والزمخشري ، واقتصر النحاس والزجاج ومكي على ذكر أن " مصبحين "حال دون التعرض لصاحب الحال أما العكبري والسمين الحلبي والمنتجب الهمداني فذكروا لصاحب الحال تقديرين : أحدهما " هؤلاء " وعلى هذا يكون الحال من المضاف إليه ، والآخر من الضمير المستتر في " مقطوع " على المعنى ولذلك جمعه ، وقد اقتصر على هذا الوجه أبو حيان في البحر المحيط .

8- قال تعالى ( أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا ) النحل 123

وهي جزء من آية في سورة البقرة 135 وذكر الأخفش أن " حنيفا " منصوب على الحال ، إلا أنه لم يذكر صاحب الحال . وقد ذكر مكي أن " حنيفا " حال من المضمر المرفوع في اتبع قال : ولا يحسن أن يكون حالا من " ابراهيم " لأنه مضاف إليه

فمكي يرفض أن يكون الحال من " إبراهيم " وهو المضاف إليه .وقد رد كلام مكي ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز ، قال : قال مكي ولا يكون " يعني حنيفا " حالا من إبراهيم لأنه مضاف إليه وليس كما قال لأن الحال قد تعمل فيها حروف الجر إذا عملت في ذي الحال كقولك: " مررت بزيد قائما " .وقد ذكر ابن الشجري تقديرا ثالثا لصاحب الحال وهو أن تجعل " الملة " صاحب الحال لأنها في معنى الدين والآية يستشهد بها شراح الألفية على مجيء الحال من المضاف إليه لأن المضاف مثل جزء المضاف إليه في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه فلو قيل في غير القرآن أن اتبع إبراهيم حنيفا لصح ."

د.بهاء الدين عبد الرحمن
12-05-2005, 11:06 AM
بارك الله في جهودك أيها القمر المنير ..
وإلى مزيد من العطاء الأصيل ..

مع تحيات أخيك المخلص

المهندس
12-05-2005, 06:15 PM
أيها القمر المضيء في الليالي الظلماء، استمر في إضاءاتك بارك الله فيك.

قمر لبنان
14-05-2005, 12:29 PM
شكرا لكم أيها الأخوة الأعزاء ( الأغر ، المهندس ، ابن أبي الربيع )

9- قال تعالى : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) الحجرات 12

ذكر الزمخشري والعكبري والمنتجب الهمداني أن انتصاب " ميتا " على الحال من لحم ، أو من أخيه وهو المضاف إليه . وقد ضعف أبو حيان أن يكون الحال من أخيه ( المضاف إليه ) قال : لأن المجرور بالإضافة لا يجيء الحال منه إلا إذا كان له موضع من الإعراب نحو أعجبني ركوب الفرس مسرجا ، وقيام زيد مسرعا ، فالفرس في موضع نصب ، وزيد في موضع رفع . وقد اقتصر ابن الشجري على انتصاب " ميتا " من المضاف إليه " أخيه " وإن كان الحال من المضاف إليه مما قل استعماله .

10- قال تعالى : ( إنا مرسلو الناقة فتنة لهم ) القمر 27

يجوز في فتنة أن تكون مفعولا له ، أي باعثوها امتحانا لهم ، ويجوز أن تكون حالا من المضاف إليه ، ويجوز أن تكون منصوبة على المصدر .

11- قال تعالى : ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) الحديد 12

ذكر النحاس أن انتصاب ( خالدين ) على الحال ، إلا أنه لم يذكر صاحب الحال والخلاف فيه . واقتصر مكي على أن صاحب الحال المضاف إليه الكاف والميم من ( بشراكم ) ورد ذلك المنتجب الهمداني قال : وذو الحال محذوف يدل عليه المصدر المقدر المحذوف الذي هو دخول كأنه قال : بشراكم اليوم دخول جنات تدخلون خالدين ، ولا يجوز أن يكون حالا من المصدر الذي هو ( دخول ) لعدم العامل والفائدة ،ولا من " الكاف والميم " في بشراكم لأجل التفرقة بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو جنات .

قمر لبنان
15-05-2005, 09:26 PM
12- قال تعالى : ( جزاؤهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) البينة 8

اقتصر النحاس على أن " خالدين " حال دون التعرض لصاحبه ، وقد ذكر مكي أنه حال من الهاء والميم في " جزاؤهم " " أي من المضاف إليه " . وجاز ذلك لأن المصدر ليس بمعنى " أن فعل " و " أن يفعل " فيحتاج ألا يفرق بينه وبين ما تعلق به ، وإنما يمتنع أن يفرق بينه وبين ما تعلق به إذا كان بمعنى " أن فعل " و " أن يفعل " وليس هذا منه .

وقد رد ذلك أبو البقاء العكبري قال : ولا يكون حالا من الضمير المجرور في " جزاؤهم " لأنك لو قلت ذلك لفصلت بين المصدر ومعموله بالخبر وقد أجازه قوم واعتلوا له بأن المصدر هنا ليس في تقدير أن والفعل وبينه بعد ، وقدر العامل محذوفا تقديره : ادخلوها خالدين .

هذه هي الشواهد القرآنية على مجيء الحال من المضاف إليه ومن خلال ما ذكرناه يتبين الآتي :
1- ذكرت تقديرات كثيرة في كل آية من الآيات التي يستشهد بها على مجيء الحال من المضاف إليه .

2- رد بعض النحاة أن يكون المضاف إليه صاحب الحال ، رد مكي ذلك في آية ، وكذلك العكبري ، ورد المنتجب ذلك في آيتين .

3- أحيانا يذكر النحاة مجيء الحال من المضاف إليه دون ذكر تقدير آخر فعل ذلك مكي في ثلاث آيات ، وفعل العكبري ذلك في آية ، وفعل المنتجب ذلك في آيتين .

4- أحيانا يذكر هؤلاء النحاة مجيء الحال من المضاف إليه ضمن تقديرات أخرى في الآية ، فعل العكبري ذلك في ثلاث آيات وكذلك السمين الحلبي هذا مع ملاحظة أن كل الآيات التي ذكرناها لم ترد عند كل نحوي ، والآيات التي وردت لم يتطرق فيها إلى مجيء الحال من المضاف إليه كل نحوي .

قمر لبنان
21-05-2005, 12:58 PM
الشواهد الشعرية على مجيء الحال من المضاف إليه

1- قال أمية ابن أبي الصلت:
اشرب هنيئا عليك التاج مرفقا=في رأس غمدان دارا منك محلالا
استشهد أبو علي الفارسي بالبيت على أن ( دارا ) يجوز أن تكون حالا من رأس غمدان ، قال في الشيرازيات : وأما قوله رأس غمدان فلا يخلو من أن يكون من باب ( حمار قبان ) أو من باب رأس القصر ، فإن كان من الوجه الأول ، فإن غمدان لا يكون منه حال ، لأنه ليس في الحقيقة إضافة ، وإن كان على لفظه فلا يصح فيه معنى فعل ، ومن ثم لم يعتد به النحويون فلم يجيزوا الإخبار عنه ولا النسب إليه ، فقوله دارا على هذا حال من الرأس دون المضاف إليه، وإن كان غمدان موضعا أضاف إليه الرأس .

يريد أبو علي الفارسي أن يقول : إن في البيت تقديرين : الأول أن يكون قوله ( دارا )حالا من( رأس ) أي من المضاف ، وعلى هذا فالدار يعني بها المنزل ، لأن الرأس حينئذ مكان مخصوص من البلد فهو بمنزلة المسكن والمنزل ، والتقدير الآخر أن يكون قوله ( دارا ) حالا من ( غمدان ) أي من المضاف إليه

وعلى هذا تكون الدار بمعنى البلد ، ولا يجوز على هذا التقدير أن تكون بمعنى المنزل والمسكن ، بقي أن نقول إن ( دارا ) انتصبت على الحال وهي اسم غير وصف ، لأن الحال إنما هي زيادة في الخبر ، فكما أن الخبر يكون تارة اسما وتارة وصفا فكذلك الزيادة عليه وقد جاءت هاهنا اسما كما في قوله تعالى : " هذه ناقة الله لكم آية "

وقولهم "هذا بسرا أطيب منه رطبا" .

الشاهد الثاني :
2- عوذُ وبهثة حاشدون عليهم=حلق الحديد مضاعفا يتلهب

استشهد الفارسي والعلامة الرضي بالبيت على مجيء الحال ( مضاعفا ) من الحديد وهو مضاف إليه . وقد رد ابن الشجري ذلك لأمرين : أحدهما ضعف مجيء الحال من المضاف إليه ، والآخر أن وصف الحلق بالمضاعف أشبه من وصف الحديد به .

قال : ويتوجه ضعف ما قاله - يقصد الفارسي - من جهة أخرى ، وذلك أنه لا عامل له في هذه الحال إذا كانت من الحديد ، إلا ما قدره في الكلام من معنى الفعل بالإضافة ، وذلك قوله : ألا ترى أنه لا تخلو الإضافة من أن تكون بمعنى اللام أو من ، وأقول - أي ابن الشجري - إن ( مضاعفا ) في الحقيقة إنما هو حال من الذكر المستكن في ( عليهم ) إن رفعت الحلق بالابتداء ، وإن رفعته بالظرف على قول الأخفش والكوفيين فالحال منه

لأن الظرف حينئذ يخلو من ذكر ، وأجاز أبو حيان أن يكون حالا من ( الحلق ) ، ولا إشكال في ذلك لأن الحلق يجوز تذكيره وتأنيثه .

إذا مجيء الحال ( مضاعفا ) من المضاف إليه ليس التقدير الوحيد في البيت فيجوز أن يكون من المضاف كما ذكر أبو حيان ، ويجوز أن يكون من الذكر المستكن في عليهم كما ذكر ابن الشجري الذي رد كون الحال من المضاف إليه .

نــبــراس
21-05-2005, 02:08 PM
ضياؤك مشرق في كل أرض


وفي كل منتدى

قمر لبنان
23-05-2005, 01:06 PM
أهلا بك أخي نبراس
أعجبني هذا البيت كثيرا وهو للشاعر محمد إقبال ( مترجم )

وقال النابغة الجعدي :
كأن حواميه مدبرا=خضبن وإن كان لم يخضب

استشهد ابن الشجري والرضي وأبو حيان بالبيت على مجيء الحال مدبرا من المضاف إليه وهو الهاء من( حواميه ) . والملاحظ أن ابن الشجري لم يرد مجيء الحال من الهاء في ( حواميه ) كما فعل في الشاهد السابق ، بل اكتفى بذكر أن الحال من المضاف إليه قليلة ،

والملاحظ أيضا أن مجيء الحال ( مدبرا ) من المضاف إليه ( الهاء ) في حواميه هو التقديرالوحيد في البيت فلم يذكر أحد أن في البيت تقديرا آخر يخرجه عن مجيء الحال من المضاف إليه .

4- وقال الأعشى :
أرى رجلا منهم أسيفا كأنما يضم إلى كشحيه كفا مخضبا

ذكر أبو علي الفارسي في نصب ( مخضبا ) تقديرات : التقدير الأول أن يكون نعتا لرجل، التقدير الثاني أن يكون حالا من المضمر في ( يضم ) ، التقدير الثالث أن يكون حالا من الهاء في كشحيه أي من المضاف إليه وقد رد التقدير الأخير ابن بري وابن الربيع قال الأول : ويبعد كونه حالا من الهاء في كشحيه لأن الحال لا يعمل فيها إلا فعل أو معنى فعل ، وتقدير ذلك في المضاف إليه بعيد .

وقال ابن أبي الربيع : وهذه الوجوه كلها صحيحة لا اعتراض فيها إلا على قوله - الفارسي - حالا من الهاء ، فإن الهاء المخفوضة بالكشح ، والعامل في الحال هو العامل في صاحب الحال وليس في الكشح معنى الفعل ، ولا بد للحال من فعل أو معنى فعل .

وقد ذكر ابن الشجري أن جعل ( مخضبا ) حالا من المضمر في ( يضم ) أمثل من أن تجعله حالا من المضاف إليه إلا أن ذلك جاز لالتباس الكشحين بما أضيفتا إليه وبهذا يكون أبو علي قد ذكر مجيء الحال مخضبا من المضاف إليه ( الهاء في كشحيه ) تقديرا ضمن تقديرات أخرى . وقد رد هذا التقدير ابن بري وابن أبي الربيع ، أي أن هذا الشاهد لم يخلص لمجيء الحال من المضاف إليه كما خلص الشاهد السابق :
كان حواميه مدبرا