المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى : بإزاء المعنى الحقيقي الذي يكون في الذهن؟



محمد الغزالي
16-12-2010, 10:18 PM
السلام عليكم:
في الفرق بين علم الجنس واسم الجنس سمعت أحد المشايخ يقول:
إذا وضع الواضع اللفظ بإزاء المعنى الحقيقي الذي يكون في الذهن فحسب بقطع النظر عن الأفراد فهذا علم الجنس فهو موضوع للحقيقة من حيث هيَ هيَ بقطع النظر عن الأفراد, وإذا وضع الواضع اللفظ بإزاء المعنى مع ملاحظة الإفراد فهذا اسم الجنس.
وقال أيضا في موضع آخر:
علم الجنس روعي فيه القدر المشترك بقطع النظر عن الأفراد, واسم الجنس ما روعي فيه القدر المشترك لا بقطع النظر عن الأفراد.
سؤالي: أرجو منكم أن توضحوا لي ما خُط بالأحمر رحمكم المولى ووفقكم لكل خير..

محمد الغزالي
17-12-2010, 09:35 PM
للرفع بارك الله فيكم..

علي المعشي
17-12-2010, 10:04 PM
إذا وضع الواضع اللفظ بإزاء المعنى الحقيقي الذي يكون في الذهن فحسب بقطع النظر عن الأفراد فهذا علم الجنس فهو موضوع للحقيقة من حيث هيَ هيَ بقطع النظر عن الأفراد,
أي وضع الاسم للحقيقة الذهنية المتخيلة للجنس بغض النظر عن ضرورة انطباقها على جميع أفراد الجنس.

وإذا وضع الواضع اللفظ بإزاء المعنى مع ملاحظة الإفراد فهذا اسم الجنس.
أي وضع الاسم للحقيقة مع الأخذ في الاعتبار ضرورة انطباقها على كل فرد من أفراد الجنس.

علم الجنس روعي فيه القدر المشترك بقطع النظر عن الأفراد, واسم الجنس ما روعي فيه القدر المشترك لا بقطع النظر عن الأفراد.
القدر المشترك يعني الحقيقة بقطع النظر عن انطباقها على جميع الأفراد في علم الجنس، وضرورة انطباقها على جميع الأفراد في اسم الجنس.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
18-12-2010, 07:32 PM
أي وضع الاسم للحقيقة الذهنية المتخيلة للجنس بغض النظر عن ضرورة انطباقها على جميع أفراد الجنس.
يعني إذا زرت الحديقة, فذهبت إلى الأسد ورأيت من أوصافه (الشعر والمخالب وغير ذلك) ثم سميته (أبو المخالب) بعد ذلك إذا أردت الذهاب إلى الحديقة مرة أخرى تقول: أنا ذاهب إلى أبو المخالب, وأنت لا تعني أسدا واحدا, بل تعني مجموعة الأسود في الحديقة, وإنما كانت هذه التسمية (أبو المخالب) من الصورة التي انطبعت في ذهنك عنه حيث له مخالب فكان في بالك أن لك الأسود مخالب, بغض النظر هل تنطبق هذه الصورة التي تكونت عندك على جميع الاسود أم لا, فلا ننظر لجميع أفراد جنس الأسود بأنها انطبقت عليها صورة المخالب, لأنه قد يوجد أسد بدون مخالب وتطلق عليه اسم (أبو المخالب) وهذا معنى (غض النظر عن الأفراد) أي لا نشترط في بقية أفراد هذا الجنس وجود مخالب له, فهل ما فهمتُه صحيح أستاذنا؟ وما معنى ما تحت خط في قوله: (من حيث هيَ هيَ) فلم توضحه بارك الله فيك؟

أي وضع الاسم للحقيقة مع الأخذ في الاعتبار ضرورة انطباقها على كل فرد من أفراد الجنس.
يعني عندنا مثلا كلمة (أسد) المتصور في الذهن عنه أنه حيوان مفترس ذو شعر كثيف وأنياب ومخالب, فإذا قال لك أحد: أنا ذاهب إلى الأسد, لا بد أن يكون في ذهنك أنه ذاهب إلى ذلك الحيوان المفترس ذو الشعر الكثيف والأنياب والمخالب, فلا بد أن تنطبق هذه الأوصاف على كل فرد من أفراد الأسود, فهذا اسم الجنس, هذا ما فهمته فهل فهمي صحيح؟
وبرغم من أن هذا هو ما فهمته إلا أني أرى تعارضا في كلامي, وهو أني قلت في علم الجنس (قد يوجد أسد بدون مخالب) وهنا قلت لا بد أن يكون كل فرد من أفراد الأسود يحمل الاوصاف المذكورة السابقة ومنها المخالب, فنرجو منك يا رعاك الله توضيح الصورة أكثر.. والله يكون في عوني وعونك؟
وهناك استفسار: لماذا سُمي الأسد بـ(أسامة) وما معناه؟ هل هو وصف في الأسد كالمخالب ثم أطلق على جنس الأسود كلها؟

محمد الغزالي
18-12-2010, 07:33 PM
أي وضع الاسم للحقيقة الذهنية المتخيلة للجنس بغض النظر عن ضرورة انطباقها على جميع أفراد الجنس.
يعني إذا زرت الحديقة, فذهبت إلى الأسد ورأيت من أوصافه (الشعر والمخالب وغير ذلك) ثم سميته (أبو المخالب) بعد ذلك إذا أردت الذهاب إلى الحديقة مرة أخرى تقول: أنا ذاهب إلى أبو المخالب, وأنت لا تعني أسدا واحدا, بل تعني مجموعة الأسود في الحديقة, وإنما كانت هذه التسمية (أبو المخالب) من الصورة التي انطبعت في ذهنك عنه حيث الأسد له مخالب فكان في بالك أن لك الأسود مخالب, بغض النظر هل تنطبق هذه الصورة التي تكونت عندك على جميع الاسود أم لا, فلا ننظر لجميع أفراد جنس الأسود بأنها انطبقت عليها صورة المخالب, لأنه قد يوجد أسد بدون مخالب وتطلق عليه اسم (أبو المخالب) وهذا معنى (غض النظر عن الأفراد) أي لا نشترط في بقية أفراد هذا الجنس وجود مخالب له, فهل ما فهمتُه صحيح أستاذنا؟ وما معنى ما تحت خط في قوله: (من حيث هيَ هيَ) فلم توضحه بارك الله فيك؟

أي وضع الاسم للحقيقة مع الأخذ في الاعتبار ضرورة انطباقها على كل فرد من أفراد الجنس.
يعني عندنا مثلا كلمة (أسد) المتصور في الذهن عنه أنه حيوان مفترس ذو شعر كثيف وأنياب ومخالب, فإذا قال لك أحد: أنا ذاهب إلى الأسد, لا بد أن يكون في ذهنك أنه ذاهب إلى ذلك الحيوان المفترس ذو الشعر الكثيف والأنياب والمخالب, فلا بد أن تنطبق هذه الأوصاف على كل فرد من أفراد الأسود, فهذا اسم الجنس, هذا ما فهمته فهل فهمي صحيح؟
وبرغم من أن هذا هو ما فهمته إلا أني أرى تعارضا في كلامي, وهو أني قلت في علم الجنس (قد يوجد أسد بدون مخالب) وهنا قلت لا بد أن يكون كل فرد من أفراد الأسود يحمل الاوصاف المذكورة السابقة ومنها المخالب, فنرجو منك يا رعاك الله توضيح الصورة أكثر.. والله يكون في عوني وعونك؟
وهناك استفسار: لماذا سُمي الأسد بـ(أسامة) وما معناه؟ هل هو وصف في الأسد كالمخالب ثم أطلق على جنس الأسود كلها؟

محمد الغزالي
19-12-2010, 07:39 PM
للرفع..

محمد الغزالي
22-12-2010, 07:41 PM
للرفع..

محمد الغزالي
23-12-2010, 08:48 PM
للرفع والله يوفقكم..

علي المعشي
23-12-2010, 10:06 PM
أي وضع الاسم للحقيقة الذهنية المتخيلة للجنس بغض النظر عن ضرورة انطباقها على جميع أفراد الجنس.
يعني إذا زرت الحديقة, فذهبت إلى الأسد ورأيت من أوصافه (الشعر والمخالب وغير ذلك) ثم سميته (أبو المخالب) بعد ذلك إذا أردت الذهاب إلى الحديقة مرة أخرى تقول: أنا ذاهب إلى أبو المخالب, وأنت لا تعني أسدا واحدا, بل تعني مجموعة الأسود في الحديقة, وإنما كانت هذه التسمية (أبو المخالب) من الصورة التي انطبعت في ذهنك عنه حيث له مخالب فكان في بالك أن لك الأسود مخالب, بغض النظر هل تنطبق هذه الصورة التي تكونت عندك على جميع الاسود أم لا, فلا ننظر لجميع أفراد جنس الأسود بأنها انطبقت عليها صورة المخالب, لأنه قد يوجد أسد بدون مخالب وتطلق عليه اسم (أبو المخالب) وهذا معنى (غض النظر عن الأفراد) أي لا نشترط في بقية أفراد هذا الجنس وجود مخالب له, فهل ما فهمتُه صحيح أستاذنا؟ وما معنى ما تحت خط في قوله: (من حيث هيَ هيَ) فلم توضحه بارك الله فيك؟
نعم فهمك صحيح، ولكن ليس بالضرورة أن تكون تقصد جميع أسود الحديقة وإنما المراد أي فرد منها تتخيل فيه هذه الصورة الذهنية المرسومة في ذهنك، ومعنى (من حيث هي هي) من حيث الحقيقة الذهنية نفسها بغض النظر عن ضرورة انطباقها على جميع الأفراد.


وبرغم من أن هذا هو ما فهمته إلا أني أرى تعارضا في كلامي, وهو أني قلت في علم الجنس (قد يوجد أسد بدون مخالب) وهنا قلت لا بد أن يكون كل فرد من أفراد الأسود يحمل الاوصاف المذكورة السابقة ومنها المخالب, فنرجو منك يا رعاك الله توضيح الصورة أكثر.. والله يكون في عوني وعونك؟
فهمك صحيح، وليس المراد أنه قد يوجد أسد بلا مخالب، وإنما المراد أنه في علم الجنس لا يشترط أن تنطبق الصورة الذهنية المرسومة في ذهنك انطباقا تاما على كل الأفراد ، بمعنى أن انطباقها على كل الأفراد ليس مشروطا حتى إن تحقق هذا الانطباق.

وهناك استفسار: لماذا سُمي الأسد بـ(أسامة) وما معناه؟ هل هو وصف في الأسد كالمخالب ثم أطلق على جنس الأسود كلها؟
الظاهر أن أسامة في الأصل (فُعالة) من الوسم أو الوسام، فلما ضمت الواو في أول الكلمة قلبت همزة، ولعلهم اشتقوا للأسد هذا الاسم من الوسم أو الوسام لِما في هيأة الأسد من التفرد والتميز على سائر السباع، والله أعلم.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
25-12-2010, 02:39 PM
شيخنا المعشي: جزاك الله خيرا ورحم والديك:
أولا: سبق أن سمينا الأسد أبو المخالب وقلنا إن هذه التسيمة هي علم الجنس, لكن عندما يُقال: (أبو المخالب) هل عند سماع هذه الكلمة تتكون صورة للأسد في الذهن, وهو أنه ذو مخالب فقط, بدون أن تتكون صورة أخرى له وهو أنه ذو شعر كثيف مثلا, وإذا سميناه بـ(أبو الشعر) عند إطلاق هذه اللفظة يُتخيل في الذهن صورة للأسد وهو أنه ذو شعر بدون استحضار أوصاف أخرى, فهذا علم الجنس, هل هذا صحيح؟
ثانيًا:
اسم الجنس مثل (رجل) والمعنى المتصور في الذهن عن هذا اللفظ ثلاثة أمور (آدمي ذكر بالغ) فإذا أطلقنا لفظ رجل يجب أن يُتصور في الذهن هذه الأمور الثلاثة, لكن إذا أطلق لفظ (رجل) ولم يكن لدى واحد من الناس تصور في ذهنه عن لفظ (رجل) سوى أنه (آدمي وذكر) فلم يكن يعلم أن الرجل يجب أن يكون بالغا, وبهذا لم تنطبق صفة البلوغ على جميع الرجال فهل هذا يعد اسم جنس, أم يختلف التصور في الذهن من شخص لآخر؟

محمد الغزالي
25-12-2010, 05:54 PM
ثالثًا:
قال ابن عقيل:
وحكم علم الجنس في المعنى كحكم النكرة.
قال الخضري: قوله: (كَحُكْمِ النَّكِرَةِ) أي فهو نكرة معنًى كما هو ظاهر المتن ونص عليه المصنف في شرح التسهيل لكن تعقبه المرادي بأن تفرقة الواضع بين أسد وأسامة لفظاً تؤذن بفرق في المعنى. وإلا لزم التحكم، والتحقيق في بيانه كما أشار له سيبويه أن علم الجنس موضوع للماهية باعتبار حضورها أي تشخصها في الذهن بمعنى أنه جزء من الموضوع له، أو شرط قيل: هو الصحيح، واسم الجنس للماهية بلا قيد أصلاً من حضور أو غيره. وإن لزم الحضور الذهني أيضاً لتعذر الوضع للمجهول لكنه لم يقصد فيه كالأول. وإن شئت فقل: علم الجنس للماهية بقيد الحضور لا بقيد الصدق على كثيرين واسمه بالعكس، وعلم الشخص للماهية المشخصة ذهناً وخارجاً كما قالها ابن الصائغ فالتشخص الذهني بجمع العلمين، ويخرج اسم الجنس، والخارجي يفرقهما، وكعلم الجنس المعرف بلام الحقيقة، وكعلم الشخص المعرف بلام العهد إلا أن العمل يدل على التعيين بجوهره، وذا اللام بقرينتها ا هـ. ملخصاً من النكت وغيرها وما ذكر في علم الشخص مبني على وجود الماهية خارجاً في ضمن الفرد فتشخص بتشخصه أما على التحقيق من أنها لا توجد في الخارج أصلاً فهو للفرد المعين خارجاً، وهو ظاهر قول الشارح أن يراد به واحد بعينه، وكونه خارجياً أغلبي لما مر أول الباب فتدبر، وعلى ما ذكر فاسم الجنس يغاير النكرة مفهوماً لوضعها للفرد المنتشر أي للحقيقة باعتبار وجودها في فرد ما، وإن وافقها في الما صدق فكل من أسد ورجل إن اعتبر دلالته على الماهية بلا قيد سمي اسم جنس، ومطلقاً عند الأصوليين، أو بقيد الوحدة الشائعة سمي نكرة، وعند الآمدي وابن الجاجب إنهما شيء واحد وهو ما وضع للفرد المنتشر وهو ظاهر عبارات كثير من النحاة فالفرق بين اسم الجنس وعلمه حينئذ ظاهر، وعلى كل فالفرق بينهما محض اعتبار لا يظهر أثره في المعنى إذ كل من أسامة وأسد صالح لكل واحد من الأفراد بلا فرق فتأمل.
سؤالي: أتمنى وأرجو منك أن توضح لي ما خُط بالأحمر, وما خلاصة الفرق بين النكرة واسم الجنس وعلمه عندك؟ وأرجو أن لا يكون ما كتبته كثيرا؟
والله يوفقك..

علي المعشي
25-12-2010, 06:51 PM
أولا: سبق أن سمينا الأسد أبو المخالب وقلنا إن هذه التسيمة هي علم الجنس, لكن عندما يُقال: (أبو المخالب) هل عند سماع هذه الكلمة تتكون صورة للأسد في الذهن, وهو أنه ذو مخالب فقط, بدون أن تتكون صورة أخرى له وهو أنه ذو شعر كثيف مثلا, وإذا سميناه بـ(أبو الشعر) عند إطلاق هذه اللفظة يُتخيل في الذهن صورة للأسد وهو أنه ذو شعر بدون استحضار أوصاف أخرى, فهذا علم الجنس, هل هذا صحيح؟
الصورة الذهنية المتخيلة في الذهن لعلم الجنس ليست جزئية، وإنما هي حقيقة كلية، بمعنى أننا لو افترضنا أن (أبو المخالب) هو علم جنسي للأسد فهو يدل على صورة نموذج للأسد في الذهن، وهذه الصورة كلية تطابق الصورة المتخيلة نفسها التي يدل عليها (أسامة).

ثانيًا:
اسم الجنس مثل (رجل) والمعنى المتصور في الذهن عن هذا اللفظ ثلاثة أمور (آدمي ذكر بالغ) فإذا أطلقنا لفظ رجل يجب أن يُتصور في الذهن هذه الأمور الثلاثة, لكن إذا أطلق لفظ (رجل) ولم يكن لدى واحد من الناس تصور في ذهنه عن لفظ (رجل) سوى أنه (آدمي وذكر) فلم يكن يعلم أن الرجل يجب أن يكون بالغا, وبهذا لم تنطبق صفة البلوغ على جميع الرجال فهل هذا يعد اسم جنس, أم يختلف التصور في الذهن من شخص لآخر؟
ثلاثة الأشياء المذكورة هي ما يفترض تصوره في دلالة اسم الجنس (رجل)، وهذا هو الغالب عند أكثر الناس، فإذا كان أحد الناس لا يعلم أن الرجولة تتضمن البلوغ فلا يعني ذلك انتفاء الحقيقة لأن كل رجل هو آدمي ذكر بالغ حتى لو لم تكن كل هذه الأمور متصورة عند من يجهل بعضها.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
25-12-2010, 07:30 PM
بارك الله فيك:
جواب السؤال الثاني واضح أكرمك الله:
لكن السؤال الأول لم يتضح بعد: فبعد أن عرفنا أوصاف الأسد وبعد أن سميناه (أبو المخالب) ما هي الصورة التي تنطبع في الذهن عندما نقول (أبو المخالب) لم أفهم قولك:

هذه الصورة كلية تطابق الصورة المتخيلة نفسها التي يدل عليها (أسامة)
ما شأن (أسامة) هنا يا أستاذنا؟ فالتسمية هنا أبو المخالب, وهبْ أنك أتيت إلى شخص لا يعرف شيئا من أوصاف الأسد, وقلت له: أنا ذاهب إلى أبو المخالب, ما الذي يتصوره؟ أليس يتصور حيوان بمخالبه فقط, ولا يتصور شعرا ولا غيره, باختصار أريد أن أعرف ما الصورة المتخيلة في الذهن عند إطلاق مثل هذا العلم.. أرجو أن توضح لي أكثر والله يرعاك ويحفظ لك أولادك..
وأرجو ألا تنسى سؤالي الثالث (فوق) وجزاك الله خيرا..

محمد الغزالي
25-12-2010, 07:37 PM
جواب السؤال الثاني واضح لكن السؤال الأول لم يتضح بعد فلم أفهم قولك:

هذه الصورة كلية تطابق الصورة المتخيلة نفسها التي يدل عليها (أسامة).
فما شأن أسامة هنا؟ أليست تسميتنا أبو المخالب, والذي أريد أن أعرفه ما هو المُتخيل والمُتصور في الذهن عند إطلاق هذه اللفظة (أبو المخالب) أليس المتصور حيوان ذو مخالب فقط, ولا يُتصور معه باقي الأوصاف من شعر وغيره, وهبْ أنك قلت لشخص لا يعرف من أوصاف الأسد شيئا: أنا ذاهب إلى أبي المخالب, أليس المتصور عنده حيوان ذو مخالب فقط, ولا يتصور غير ذلك, أليست الصورة هنا جزئية, نتمنى التوضيح بارك الله فيك..
وأرجو ألا تنسى سؤالي الثالث الذي (فوق), وحفظك الله من كل سوء ونفع بعلمك.

علي المعشي
25-12-2010, 08:41 PM
فما شأن أسامة هنا؟ أليست تسميتنا أبو المخالب, والذي أريد أن أعرفه ما هو المُتخيل والمُتصور في الذهن عند إطلاق هذه اللفظة (أبو المخالب) أليس المتصور حيوان ذو مخالب فقط, ولا يُتصور معه باقي الأوصاف من شعر وغيره, وهبْ أنك قلت لشخص لا يعرف من أوصاف الأسد شيئا: أنا ذاهب إلى أبي المخالب, أليس المتصور عنده حيوان ذو مخالب فقط, ولا يتصور غير ذلك, أليست الصورة هنا جزئية, نتمنى التوضيح بارك الله فيك..
ذكرت لك (أسامة) هنا لأدلك على أن (أسامة) لا يدل على صفة جزئية في الأسد وإنما يدل على حقيقته مجملة في صورة نموذجية كلية في الذهن، ومثل ذلك لو أن (أبو المخالب) علم جنس للأسد فإنه لا يدل على اتصاف الأسد بالمخالب فحسب وإنما يدل على حقيقة الأسد إجمالا، أي نفس دلالة أسامة، واما إذا كان الشخص المخاطب لا يعلم أن أبا المخالب علم جنسي للأسد فلن يتصور حقيقة الأسد في ذهنه بناء على سماعه (أبو المخالب) إذ ربما تصور جنسا آخر من ذوات المخالب.

وأرجو ألا تنسى سؤالي الذي الثالث (فوق)
أخي أذكر أني فصلت القول في الفرق بين علم الجنس واسم الجنس باستفاضة في موضوع لك منذ مدة مضت، ولعلك تحاول تذكره لترجع إليه، وأما ما خططتَه بالأحمر فهو كثير ولعلك تحدد الغامض منه بصورة أدق، وليتك بعد التحديد تكتب كل عبارة مستقلة، وسأبينها لك تباعا إن شاء الله.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
26-12-2010, 02:50 PM
بارك الله فيك أستاذنا وشيخنا المعشي على مساعدتك لي:

في صورة نموذجية كلية في الذهن
الذي أريد أن أصل إليه: هل تعني بذلك أن إطلاق (أبو المخالب) مثلا يحمل الذهن على تخيل صورة عامة للأسد بما فيه من مخالب وشعر وأنياب وكل صفة أعرفها عنه, هل هذه هي الصورة الكلية؟
أما تحديد ما خططته بالأحمر فقد اخترت ما يلي:
قوله:

بمعنى أنه جزء من الموضوع له، أو شرط
وقوله:

بلا قيد أصلاً من حضور أو غيره. وإن لزم الحضور الذهني أيضاً لتعذر الوضع للمجهول لكنه لم يقصد فيه كالأول
وقوله:

وكعلم الجنس المعرف بلام الحقيقة، وكعلم الشخص المعرف بلام العهد إلا أن العمل يدل على التعيين بجوهره، وذا اللام بقرينتها
وهل النكرة ترادف اسم الجنس؟ أم هي ترادف علم الجنس في المعنى واسم الجنس في اللفظ والمعنى؟ ولِمَ سُمي علم الجنس علمًا؟

محمد الغزالي
27-12-2010, 04:50 PM
للرفع أثابك المولى..

محمد الغزالي
28-12-2010, 03:49 PM
للرفع..

علي المعشي
28-12-2010, 07:56 PM
الذي أريد أن أصل إليه: هل تعني بذلك أن إطلاق (أبو المخالب) مثلا يحمل الذهن على تخيل صورة عامة للأسد بما فيه من مخالب وشعر وأنياب وكل صفة أعرفها عنه, هل هذه هي الصورة الكلية؟
نعم هذا ما أردته.

بمعنى أنه جزء من الموضوع له، أو شرط
أي أن علم الجنس لا يعني جميع أفراد الجنس وإنما هو صورة ذهنية لحقيقة الجنس الحاضرة في الذهن، وهذا الحضور جزء من مفهوم حقيقة الجنس، أو أن حضورها في الذهن شرط لمفهوم علم الجنس أي أن بين علم الجنس وهذه الصورة اقترانا شرطيا بحيث يرتبط علم الجنس بصورته التي في الذهن.


بلا قيد أصلاً من حضور أو غيره. وإن لزم الحضور الذهني أيضاً لتعذر الوضع للمجهول لكنه لم يقصد فيه كالأول
هذا بيان للفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس، أي أن اسم الجنس عندما وضع لم يشترط له حضور حقيقته في الذهن كما في علم الجنس، وإنما كان حضورها في الذهن متحققا بشكل تلقائي لأن وضع الاسم لا يكون لشيء غائب عن الذهن تماما.

وكعلم الجنس المعرف بلام الحقيقة، وكعلم الشخص المعرف بلام العهد إلا أن العمل يدل على التعيين بجوهره، وذا اللام بقرينتها
أي أن علم الجنس بمنزلة مدخول لام الحقيقة (أي أل الجنسية أو الحضورية) أي أنه نكرة معنى معرفة لفظا، وعلم الشخص بمنزلة مدخول أل العهدية، أي أنه معرفة لفظا ومعنى، إلا أن العلم يفيد درجة التعريف بنفسه فيكون تعريفه لفظيا إذا كان علم جنس ولفظيا معنويا إذا كان علم شخص، أما أل فدرجة التعريف بها مستفادة من قرينتها أي بقرينة العهد فيكون تعريفها لفظيا معنويا أو بقرينة الجنس أو الحضور فيكون تعريفها لفظيا فقط.

وهل النكرة ترادف اسم الجنس؟ أم هي ترادف علم الجنس في المعنى واسم الجنس في اللفظ والمعنى؟ ولِمَ سُمي علم الجنس علمًا؟
هناك من يجعل اسم الجنس والنكرة شيئا واحدا، وهناك من يفرق بينهما فيجعل اسم الجنس للحقيقة بدون قيد حضورها في الذهن، والنكرة للفرد الشائع انتشاره بحيث تنطبق عليه وعلى كل ما يشبهه من أفراد جنسه. وهذا التفريق ليس دقيقا إذ يمكن أن يصح هذا الضابط على اسم الجنس أيضا، وهذا التداخل بينهما راجع إلى أنهم جعلوا الفرق بينهما اعتباريا يعود إلى قصد الواضع ابتداء ولا يعود إلى فرق حقيقي ملموس.
وسمي علم الجنس علما لأنه علامة تدل على حقيقة الجنس، ولأن أحكامه اللفظية تطابق أحكام العلم الشخصي.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
30-12-2010, 04:43 PM
رحمك الله شيخي الفاضل:
جمعت قواي الفكرية في قولك:

بمعنى أنه جزء من الموضوع له، أو شرط
وقولك:

بلا قيد أصلاً من حضور أو غيره. وإن لزم الحضور الذهني أيضاً لتعذر الوضع للمجهول لكنه لم يقصد فيه كالأول
فوجدت فيها بعض صعوبة, فيا ليتك تيسرها لنا يسر الله لك؟
وهل تعني بقولك: (وهذا التفريق ليس دقيقا) هل تعني أنك توافق من يقول بأن اسم الجنس والنكرة شيئا واحدا؟

محمد الغزالي
30-12-2010, 07:34 PM
وأيضًا قلت لي سابقًا:
فهمك صحيح، وليس المراد أنه قد يوجد أسد بلا مخالب، وإنما المراد أنه في علم الجنس لا يشترط أن تنطبق الصورة الذهنية المرسومة في ذهنك انطباقا تاما على كل الأفراد ، بمعنى أن انطباقها على كل الأفراد ليس مشروطا حتى إن تحقق هذا الانطباق.
يعني لو أُطلق لفظ أبو المخالب كانت الصورة المتخيلة عندي (حيوان مفترس له مخالب وأنياب وشعر كثيف)
أنت تقول: انطباق الصورة التي في ذهني ليس مشروطا, فماذا تعني بذلك, لا أرى تفسيرا لها سوى أنه قد يوجد فرد أو أكثر ليس فيه هذه الصفة التي في ذهني كالمخالب أو الشعر أو غيرها فيكون الانطباق غير تام, نرجو توضيح مرادك أثابك المولى..

علي المعشي
30-12-2010, 09:29 PM
يعني لو أُطلق لفظ أبو المخالب كانت الصورة المتخيلة عندي (حيوان مفترس له مخالب وأنياب وشعر كثيف)
أنت تقول: انطباق الصورة التي في ذهني ليس مشروطا, فماذا تعني بذلك, لا أرى تفسيرا لها سوى أنه قد يوجد فرد أو أكثر ليس فيه هذه الصفة التي في ذهني كالمخالب أو الشعر أو غيرها فيكون الانطباق غير تام, نرجو توضيح مرادك أثابك المولى..هي منطبقة من حيث الواقع غالبا، وإنما المراد أن الواضع عندما وضع علم الجنس أسامة مثلا للأسد لم يعتبر بجميع الأفراد، وإنما وضعه على الحقيقة الحاضرة في الذهن، أي كأنه وضعه على صورة الأسد المرسومة في ذهنه ولم يعتبر بانطباقها على جميع الأفراد وإن كانت في الحقيقة منطبقة في الغالب.
وسأوضح لك المسألة بمثال يسير: لو أن علم الجنس (أسامة) موضوع على الجمل وليس الأسد، فإن الصورة المتخيلة في ذهن الإنسان العربي ستكون للجمل العربي ذي السنام الواحد، وهذه الصورة قد لا تنطبق تماما على الجمل ذي السنامين الموجود في بعض الأقطار الأخرى.
تحياتي ومودتي.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
31-12-2010, 10:05 AM
فإن الصورة المتخيلة في ذهن الإنسان العربي ستكون للجمل العربي ذي السنام الواحد،
يبدو أن هذا جوابا للسؤال السابق: وهو: (يعني لو أُطلق لفظ أبو المخالب... الخ) عموما قولك: (إن الصورة المتخيلة في ذهن الإنسان العربي ستكون للجمل العربي ذي السنام الواحد) ألا يكون دليلا على أن الصورة المرسومة في الذهن قد لا تنطبق على جميع أفراد هذا الجنس, وهذا معنى قولهم (بغض النظر عن الأفراد) وأنت قلت لي سابقا: ليس معنى ذلك أنه قد يوجد أحد أفراد هذا الجنس لا تنطبق فيه أحد الصفات المرسومة في ذهني, ففي ذهني عن الأسد مثلا أوصاف منها (الأنياب والشعر والمخالب) لكن لو وجد أسد بلا شعر مثلا, تكون بذلك الصورة المرسومة في ذهني غير منطبقة تماما على جميع الأفراد برغم انطباقها غالبا كما قلتَ, نرجو من حضرتك الجمع بين هذه الأقوال بكل يسر أثابك المولى؟
مع الإشارة إلى أني طلبت منك الإجابة على سؤال (فوق) فأرجو أن تكون رأيته؟

علي المعشي
31-12-2010, 09:43 PM
ألا يكون دليلا على أن الصورة المرسومة في الذهن قد لا تنطبق على جميع أفراد هذا الجنس, وهذا معنى قولهم (بغض النظر عن الأفراد) وأنت قلت لي سابقا: ليس معنى ذلك أنه قد يوجد أحد أفراد هذا الجنس لا تنطبق فيه أحد الصفات المرسومة في ذهنيأخي معنى قولهم (بغض النظر عن الأفراد) لا يدل على انطباق الصورة على جميع الأفراد، ولا يدل على عدم انطباقها على بعض الأفراد، وإنما معناه أن علم الجنس وضع على الصورة الذهنية مع تجاهل الأفراد في الخارج سواء صدقت هذه الصورة على جميع الأفراد أم صدقت على بعض دون بعض، هذا المراد بالعبارة، أما الواقع فهو أنها تنطبق في الغالب وقد لا تنطبق أحيانا، ولكن هذا الواقع غير معتد به عند وضع علم الجنس وإنما المعتد به هو الصورة الذهنية المتخيلة.

جمعت قواي الفكرية في قولك:
بمعنى أنه جزء من الموضوع له، أو شرط


حسنا سأوضحه بعبارة أخرى، علم الجنس موضوع على الحقيقة المتصورة في الذهن للجنس فحسب، وليس موضوعا لحقيقة الجنس كاملة بجزأيها: الذهني (الصورة) والخارجي (الأفراد)، فلما اقتصر وضع علم الجنس على الحقيقة الذهنية فقط كان جزءا من الموضوع له، أو شرط، أي أن علم الجنس موضوع لحقيقة الجنس بشرط حضور هذه الحقيقة في ذهن الواضع.

وقولك:
بلا قيد أصلاً من حضور أو غيره. وإن لزم الحضور الذهني أيضاً لتعذر الوضع للمجهول لكنه لم يقصد فيه كالأول



أي أن اسم الجنس موضوع لحقيقة الجنس دون اشتراط حضورها في الذهن بخلاف علم الجنس كما تقدم، ثم يقول (وإن لزم الحضور الذهني ... إلخ) أي أن الحضور الذهني ليس مشروطا في اسم الجنس ولكنه (أي الحضور الذهني) إن تحقق فإنما يتحقق دون قصد أو اشتراط ولكن لأن الإنسان لا يحتاج وضع اسم لما لا وجود له في ذهنه.

وهل تعني بقولك: (وهذا التفريق ليس دقيقا) هل تعني أنك توافق من يقول بأن اسم الجنس والنكرة شيئا واحدا؟أقصد أنه ليس جليا قاطعا ، لأنه اعتباري يعود إلى قصد الواضع ولا يعود إلى فرق حقيقي واضح للآخرين، ولا أرى بأسا بالقول إن اسم الجنس والنكرة شيء واحد غالبا.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
01-01-2011, 09:07 AM
أخي معنى قولهم (بغض النظر عن الأفراد) لا يدل على انطباق الصورة على جميع الأفراد، ولا يدل على عدم انطباقها على بعض الأفراد، وإنما معناه أن علم الجنس وضع على الصورة الذهنية مع تجاهل الأفراد في الخارج سواء صدقت هذه الصورة على جميع الأفراد أم صدقت على بعض دون بعض
أستاذي المعشي أعذرني, سأبقى معك في هذه النافذة حتى أفهم علم الجنس واسم الجنس والله يكون في عونك كما كنت عونا لي:
صوِّب لي إن أخطأت:
في علم الجنس هل تقصد أن إطلاق لفظ (أسامة) مثلا يجعل الذهن يتخيل صورة عامة للأسد من الأوصاف التي أعرفها عن الأسد من شعر ومخالب وأنياب وشجاعة, وهذه الصورة المُتخيلة في ذهني أتجاهلها مع أفراد جميع هذا الجنس, أي أني لا أنظر إلى أفراد هذا الجنس هل انطبقت على أفراده كل هذه الأوصاف التي في ذهني أو لا, فأفراد هذا الجنس لا يلتفت إليه, وهذا معنى (بغض النظر عن الأفراد).
وأمَّا اسم الجنس: فهو يوافق علم الجنس في أنه له صورة مُتخيلة في الذهن فـ(الأسد) مثلا صورته في الذهن أن له مخالب وأنياب وهو حيوان شجاع وغير ذلك من الصفات وهذه الصفات يُلتفت إليها في هذا الجنس, أي لا بد من أن الصفات الموجودة في ذهني تنطبق على كل أفراد هذه الجنس, وكذلك لفظ (رجل) في ذهني أنه آدمي ذكر بالغ فهذه الصفات الموجودة في ذهني لا بد من انطباقها على جميع أفراد هذا الجنس, أي جميع من يُطلق عليه اسم (رجل) وهذا معنى قولهم (مع ملاحظة الأفراد) أي أن الصورة المتُخيلة تراعى مع أفراد هذا الجنس وتنطبق عليهم, هذا هو ما فهمته لحد الآن فهل أعتمد ذلك أم لك تصحيح أثابك الله.
وعلى هذا الفهم هناك مشكلة, وهو أنه لو راعينا الأفراد في اسم الجنس, وقلنا إن الأسد مثلا له صورة في الذهن وهذه الصورة هي (حيوان مفترس شجاع ذو شعر كثيف ومخالب وأنياب) ثم بعد ذلك لو وجد فرد من أفراد هذا الجنس لم تنطبق عليه صفة أو أكثر من الصفات الموجودة في ذهني فما الحل إذن؟! ونحن نقول لا بد من انطباق جميع الصفات في الذهن على الأفراد الخارجية في اسم الجنس وهذا معنى (مع ملاحظة الأفراد)؟
وفقك الله أستاذي

محمد الغزالي
02-01-2011, 05:37 PM
للرفع بارك الله فيك..

علي المعشي
02-01-2011, 06:24 PM
في علم الجنس هل تقصد أن إطلاق لفظ (أسامة) مثلا يجعل الذهن يتخيل صورة عامة للأسد من الأوصاف التي أعرفها عن الأسد من شعر ومخالب وأنياب وشجاعة, وهذه الصورة المُتخيلة في ذهني أتجاهلها مع أفراد جميع هذا الجنس, أي أني لا أنظر إلى أفراد هذا الجنس هل انطبقت على أفراده كل هذه الأوصاف التي في ذهني أو لا, فأفراد هذا الجنس لا يلتفت إليه, وهذا معنى (بغض النظر عن الأفراد).
نعم هذا صحيح، مع ملاحظة أن هذا الضابط متوجه أساسا إلى علم الجنس عند وضعه أول مرة، بمعنى أن الواضع عندما وضع أسامة علما لجنس الأسد وضعه على الحقيقة المتخيلة في ذهنه بغض النظر عن الأفراد.

وأمَّا اسم الجنس: فهو يوافق علم الجنس في أنه له صورة مُتخيلة في الذهن فـ(الأسد) مثلا صورته في الذهن أن له مخالب وأنياب وهو حيوان شجاع وغير ذلك من الصفات وهذه الصفات يُلتفت إليها في هذا الجنس, أي لا بد من أن الصفات الموجودة في ذهني تنطبق على كل أفراد هذه الجنس, وكذلك لفظ (رجل) في ذهني أنه آدمي ذكر بالغ فهذه الصفات الموجودة في ذهني لا بد من انطباقها على جميع أفراد هذا الجنس, أي جميع من يُطلق عليه اسم (رجل) وهذا معنى قولهم (مع ملاحظة الأفراد) أي أن الصورة المتُخيلة تراعى مع أفراد هذا الجنس وتنطبق عليهم, هذا هو ما فهمته لحد الآن فهل أعتمد ذلك أم لك تصحيح أثابك الله.
استحضار الصورة الذهنية ليس مشروطا في اسم الجنس حتى إن حضرت، وإنما اسم الجنس موضوع لحقيقة الجنس المتحققة في الأفراد، بمعنى لو تخيلنا الرجل الواضع في البداية كان يسير في الغابة ولم ير حيواناتها من قبل، فرأى حيوانا ذا شعر كثيف وله زئير فسماه أسدا ثم رأى حيوانا مرقطا فسماه نمرا ثم رأى حيوانا ضخما ذا خرطوم فسماه فيلا، ثم واصل السير والتسمية لكنه رأى حيوانات كثيرة مكررة بعضها ينطبق عليه صفات الذي سماه أسدا فاكتفى لها بالاسم الأول (أسد) وبعضها تنطبق عليه صفات ما سماه نمرا فاكتفى لها بالاسم الأول (نمر) وهكذا صار الأسد عنده اسما للأسد الأول وكل حيوان يطابقه، وكذا النمر وكذا الفيل، وهذا معنى كلامهم أن وضع اسم الجنس أصلا موضوع للحقيقة بملاحظة الأفراد، فهذا هو اسم الجنس على اعتبار وضعه، ثم لما كانت أفراد هذا الجنس كثيرة جدا صار لفظ (أسد) اسم جنس نكرة، ويستعمل للدلالتين على حسب المراد فهو باعتبار الدلالة على جنس الأسود يعد اسم جنس ، وهو باعتبار الدلالة على فرد غير معين من الأسود يعد نكرة. هل هذا واضح؟ أظنه واضحا!
ثم لنفترض أن ذلك الرجل نفسه بعد أن عرف جنس الأسد واستقرت صورته وصفاته المميزة في ذهنه عنَّ له أن يضع اسما لهذه الحقيقة المرسومة في ذهنه دون التفات إلى انطباقها على جميع الأفراد وإن انطبقت، فأنشأ اسما جديدا هو (أسامة) فصار علما على الحقيقة الذهنية المتخيلة للأسد بغض النظر عن انطباقها على جميع الأفراد وهذا علم الجنس.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
03-01-2011, 01:58 PM
حسنا أستاذي, أنت تقول أن معنى: (بغض النظر عن الأفراد) بمعنى أنه لا يشترط أن تكون الصورة المرسومة في الذهن منطبقة على جميع الأفراد, إذن ما الداعي في أن يجعلوها قيد في تعريف علم الجنس, فكان بإمكانهم أن يقولوا: ما وضع للصورة الذهنية فقط, ولا يقولوا: بغض النظر عن الأفراد؟! فكلمة (أسامة) مثلا تعني صورة متخيلة في الذهن لحقيقة الأسد من افتراس وشجاعة وشعر وغير ذلك, ولا يُشترط أن تكون هذه الصفات منطبقة على جميع أفراد هذا الجنس, نرجو توضيح معنى (بغض النظر للأفراد) أكثر, أثابك المولى وسدد خطاك؟
ثم أنت تقول:(استحضار الصورة الذهنية ليس مشروطا في اسم الجنس حتى إن حضرت)] وقال بعض العلماء: علم الجنس وهو أسامة موضوع للحقيقة الذهنية من غير نظر للأفراد ، وعكسه اسم الجنس, فدل بكلمة (عكسه) على أنه موضوع للحقيقة الذهنية من النظر للأفراد, وقال الشيخ الشنقطي في كتابه (مذكرة فن المنطق): (وأما لفظة أسد فإنهم أرادوا به المعنى الذهني المشترك بين الأفراد بدون قطع النظر عن وجود بعض أفراده الخارجية فيه التي هي محل التعدد) تأمل فيما تحته خط, فكيف أجمعه بينه وبين قولك أثابك الله؟

علي المعشي
03-01-2011, 09:13 PM
حسنا أستاذي, أنت تقول أن معنى: (بغض النظر عن الأفراد) بمعنى أنه لا يشترط أن تكون الصورة المرسومة في الذهن منطبقة على جميع الأفراد, إذن ما الداعي في أن يجعلوها قيد في تعريف علم الجنس, فكان بإمكانهم أن يقولوا: ما وضع للصورة الذهنية فقط, ولا يقولوا: بغض النظر عن الأفراد؟! فكلمة (أسامة) مثلا تعني صورة متخيلة في الذهن لحقيقة الأسد من افتراس وشجاعة وشعر وغير ذلك, ولا يُشترط أن تكون هذه الصفات منطبقة على جميع أفراد هذا الجنس, نرجو توضيح معنى (بغض النظر للأفراد) أكثر, أثابك المولى وسدد خطاك؟أولا قول بعضهم (بغض النظر عن الأفراد) ليس قيدا ثابتا عند كل النحاة وإنما أضافه بعضهم لزيادة الإيضاح أن علم الجنس إنما وضعه الواضع على الصورة الذهنية الحاضرة في ذهنه ولم يضعه على اعتبار الأفراد في الخارج، وأما التعريف المشترك عند أكثر النحاة فهو (علم الجنس موضوع للماهية باعتبار حضورها أي تشخصها في الذهن) وأما انطباق الصورة على الأفراد فهو حاصل غالبا ولكنه غير مشروط.

ثم أنت تقول:(استحضار الصورة الذهنية ليس مشروطا في اسم الجنس حتى إن حضرت)] وقال بعض العلماء: علم الجنس وهو أسامة موضوع للحقيقة الذهنية من غير نظر للأفراد ، وعكسه اسم الجنس, فدل بكلمة (عكسه) على أنه موضوع للحقيقة الذهنية من النظر للأفراد, وقال الشيخ الشنقطي في كتابه (مذكرة فن المنطق): (وأما لفظة أسد فإنهم أرادوا به المعنى الذهني المشترك بين الأفراد بدون قطع النظر عن وجود بعض أفراده الخارجية فيه التي هي محل التعدد) تأمل فيما تحته خط, فكيف أجمعه بينه وبين قولك أثابك الله؟سبق أن قلنا إن الحقيقة الذهنية فيما يخص اسم الجنس حاصلة تلقائيا لأن الوضع لا يكون لما لا وجود له، ولكن الواضع عندما يضع اسم الجنس لا يضعه للحقيقة الذهنية على اعتبار حضورها وتشخصها في الذهن كما هو الحال في علم الجنس، وإنما يضع اسم الجنس للحقيقة الذهنية بدون قيد التشخص في الذهن ولكنْ على اعتبارها مشتركة بين عدد من أفراد الجنس بدون قيد من تشخص ذهني أو غيره، وهذا هو المراد بقولي إن استحضار الصورة الذهنية وتشخصها ليس مشروطا ولا معتبرا عند وضع اسم الجنس، ولك أن تتأمل قول الخضري (واسم الجنس للماهية بلا قيد أصلاً من حضور أو غيره) ثم تأمل قوله (فالتشخص الذهني بجمع العلمين، ويخرج اسم الجنس) أي يشترط لعلم الشخص وعلم الجنس ولا يشترط لاسم الجنس.
ملحوظتان:
1ـ الحقيقة الذهنية موجودة عند وضع أي اسم سواء علم شخص أم علم جنس أم اسم جنس أم نكرة، وإنما التفريق بين الأنواع بحسب الاعتبار، فإذا لزم تشخص الحقيقة في الذهن ودلت على فرد معين في الخارج فهو علم الشخص، وإذا لزم تشخصها في الذهن بدون النظر إلى الأفراد في الخارج فهو علم الجنس، وإذا لم يلزم تشخصها في الذهن ولم يعتد بالتشخص (إن حصل) وإنما اعتبر بصدقها على عدد من الأفراد فهذا اسم الجنس، وإذا لم يلزم تشخصها في الذهن ولم يعتد به (إن حصل) وإنما اعتبر بتحققها في فرد ما من أفراد الجنس فهذا هو النكرة.
2ـ الذي يمكن أن يظهر اختلافه في المعنى مما سبق إنما هو علم الشخص لأنه يعين فردا بعينه في الخارج، وأما الثلاثة (علم الجنس، اسم الجنس، النكرة) فالفروق بينها اعتبارية كما ذكرت لك من قبل، أي أنها تخضع لاعتبار الواضع ولا يظهر الفرق جليا في المعنى، وعلى ذلك ليس بوسعك ولا بوسعي القبض على فروق جلية قاطعة تظهر في المعنى، وهذا ما إخالك تبحث عنه ولكنك لن تجده حتما، وعليك أن تركز في الفروق الاعتبارية التي ذكرتها لك وتجدها في كثير من كتب النحو لأن الفروق بينها لا تكون ظاهرة إلا على أساس الاعتبار وليس على أساس المعنى، وفي ذلك يقول الخضري (وعلى كل فالفرق بينهما محض اعتبار لا يظهر أثره في المعنى إذ كل من أسامة وأسد صالح لكل واحد من الأفراد بلا فرق فتأمل.)
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
04-01-2011, 03:15 PM
بارك الله فيك أستاذنا المعشي ورحم والديك:
الاستفسار الأول: ما دام أنَّ الصورة الذهنية ليست شرطًا لِمَ قالوا بأنَّ اسم الجنس موضوع للحقيقة الذهنية مع النظر إلى الأفراد؟ فقيدوها في التعريف؟! ومثله كلام الشنقيطي فقد قيد التعريف بالحققيقة الذهنية, ثم إنَّ الصورة الذهنية ليس بوسعنا أن ننكر وجودها فمن غير المعقول أن يقال لنا: (أسد) مثلا, ولا يكون في الذهن صورة له من حيوان مفترس وغير ذلك من صفاته؟ نرجو التوضيح أثابك الله؟ وهل الخضري يخالف بقوله (بلا قيد) يعني بلا صورة ذهنية, هل يخالف كلام العلماء الذي قيدوا تعريف اسم الجنس بالصورة الذهنية؟
ثم إنَّك تقول: إنَّ الفرق بينهما اعتباري, اعتباري من أي جهة؟
الاستفسار الثاني : قلتَ إنَّ قيد (من غير النظر إلى الأفراد) ليس قيدا ثابتا عند كل النحاة, فهل هذا القيد جِيء به للتفريق فقط بين علم الجنس واسمه, وللتوضيح أقول:
(من غير النظر إلى الأفراد) يعني تجاهل انطباق الصورة الذهنية الموجودة عند السامع على كل فرد من أفراد هذا الجنس, فمثلا صورة أسامة (حيوان مفترس له شعر وأنياب ومخالب) هذه الصورة لا تهمنا هل انطبقت على كل أسد أم لا؟ وقيد (مع النظر إلى الأفراد) تعني ضرورة انطباق الصورة الذهنية على كل فرد, فـ(أسد) مثلا له صورة ذهنية في الذهن وهذه الصورة عندي هي أنه حيوان مفترس له شعر ومخالب, أليس هذا التفسير صحيحًا؟! فهل هذا القيد وهو (النظر إلى الأفراد) جيء به للفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس؟ فإن كان جيء به للفرق ففي هذا بعض إشكالات وهي:
أ‌- الآن.. أليست صورة أسامة عندنا أنه حيوان مفترس وله شعر كثيف ومخالب وأنياب, وصورة الأسد كذلك نفس الصورة؟ فما دامت الصورة متشابة تماما, لِم جعلوا فرقًا بينهما هذا اسم جنس وهذا علم؟
ب‌- قلنا إنَّ معنى (النظر إلى الأفراد) معناه ضرورة انطباق الصورة على جميع الأفراد, لكن صورة الجمل عندنا أن له سنام واحد فقط, ولا نتصور أن له سنامين, وله رقبه طويلة وغير ذلك من الأوصاف, لكن ماذا نقول عن الجمل أبو سنامين, فأطلقوا عليه اسم (جمل) أي اعتبروه اسم جنس, فكيف يكون اسم جنس للجمل ولم تنطبق الصورة التي عندنا انطباقا تاما عليه, ونحن قلنا لا بد من انطباق الصورة على جميع أفراد الجنس؟
وفقك الله أستاذنا المعشي وغفر لك

علي المعشي
05-01-2011, 08:45 PM
الاستفسار الأول: ما دام أنَّ الصورة الذهنية ليست شرطًا لِمَ قالوا بأنَّ اسم الجنس موضوع للحقيقة الذهنية مع النظر إلى الأفراد؟ فقيدوها في التعريف؟! ومثله كلام الشنقيطي فقد قيد التعريف بالحققيقة الذهنية, ثم إنَّ الصورة الذهنية ليس بوسعنا أن ننكر وجودها فمن غير المعقول أن يقال لنا: (أسد) مثلا, ولا يكون في الذهن صورة له من حيوان مفترس وغير ذلك من صفاته؟ نرجو التوضيح أثابك الله؟ وهل الخضري يخالف بقوله (بلا قيد) يعني بلا صورة ذهنية, هل يخالف كلام العلماء الذي قيدوا تعريف اسم الجنس بالصورة الذهنية؟

الحقيقة الذهنية موجودة حتما وإنما التفريق بالاعتبار بضرورة حضورها والاعتماد عليه وهذا يكون في علم الجنس، أو عدم اشتراط حضورها (وإن حضرت) وهذا في اسم الجنس، والجواب موجود في ردي السابق وقد لونته لك الآن بالأزرق.

الاستفسار الثاني : قلتَ إنَّ قيد (من غير النظر إلى الأفراد) ليس قيدا ثابتا عند كل النحاة, فهل هذا القيد جِيء به للتفريق فقط بين علم الجنس واسمه, وللتوضيح أقول:
(من غير النظر إلى الأفراد) يعني تجاهل انطباق الصورة الذهنية الموجودة عند السامع على كل فرد من أفراد هذا الجنس, فمثلا صورة أسامة (حيوان مفترس له شعر وأنياب ومخالب) هذه الصورة لا تهمنا هل انطبقت على كل أسد أم لا؟
نعم هذا هو المراد، أي أن علم الجنس موضوع للحقيقة معتمدا على تشخصها وحضورها في الذهن.

وقيد (مع النظر إلى الأفراد) تعني ضرورة انطباق الصورة الذهنية على كل فرد, فـ(أسد) مثلا له صورة ذهنية في الذهن وهذه الصورة عندي هي أنه حيوان مفترس له شعر ومخالب, أليس هذا التفسير صحيحًا؟!
ليس هكذا بالضبط، وقد لونت لك الجواب بالأخضر في ردي السابق.

أ‌- الآن.. أليست صورة أسامة عندنا أنه حيوان مفترس وله شعر كثيف ومخالب وأنياب, وصورة الأسد كذلك نفس الصورة؟ فما دامت الصورة متشابة تماما, لِم جعلوا فرقًا بينهما هذا اسم جنس وهذا علم؟
صحيح أن الصورة متشابهة في الحالين، ولكن الفرق بينهما اعتباري، أي أن علم الجنس موضوع للصورة الذهنية على شرط اعتبارها حاضرة في الذهن، أما اسم الجنس فهو موضوع للحقيقة الذهنية ولكن ليس على شرط استحضارها في الذهن وإنما على أساس أن هذه الحقيقة الذهنية ممثلة في الأفراد.

ب‌- قلنا إنَّ معنى (النظر إلى الأفراد) معناه ضرورة انطباق الصورة على جميع الأفراد, لكن صورة الجمل عندنا أن له سنام واحد فقط, ولا نتصور أن له سنامين, وله رقبه طويلة وغير ذلك من الأوصاف, لكن ماذا نقول عن الجمل أبو سنامين, فأطلقوا عليه اسم (جمل) أي اعتبروه اسم جنس, فكيف يكون اسم جنس للجمل ولم تنطبق الصورة التي عندنا انطباقا تاما عليه, ونحن قلنا لا بد من انطباق الصورة على جميع أفراد الجنس؟
قلتُ إن معنى (بالنظر إلى الأفراد) لا يعني بالضبط ضرورة الانطباق على جميع الأفراد وإنما هو افتراض لانطباقها، أي أن اسم الجنس عندما وضع للحقيقة الذهنية اعتبر أن هذه الحقيقة منطبقة على جميع الأفراد فإن خالفها بعض الأفراد فلا ينهدم هذا الاعتبار.

ثم إنَّك تقول: إنَّ الفرق بينهما اعتباري, اعتباري من أي جهة؟
لكي تدرك المراد من كلمة (اعتبار) وكذا قولنا (الفروق اعتبارية) آمل أن تقرأ ما تحت عنوان (ملحوظتان) في الرد السابق إذ لو استوعبته جيدا لكان فيه جواب عن كل ما أشكل عليك إن شاء الله.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
06-01-2011, 04:12 PM
بورك فيك شيخنا ومعلمنا ورحم والديك وأعانك المولى:
أولا:

ليس هكذا بالضبط، وقد لونت لك الجواب بالأخضر في ردي السابق.
سبق أن ذكرت لك أنَّ معنى (من غير النظر إلى الأفراد) يعني تجاهل انطباق الصورة الذهنية الموجودة عند السامع على كل فرد من أفراد هذا الجنس, يعني أنَّ السامع عندما يقال له (ثعالة) مثلا, فإنَّهُ يتصور حيوان مكَّار مفترس لكنْ ليس في ذهنه فرد معيَّن لهذا الحيوان, فهو شائع في جنسه, وهذا السامع لا ينظر إلى أفراد هذا الجنس هل انطبقت عليهم كلهم الصورة المتخيلة في الذهن أم لا(وهي حيوان مكَّار مفترس) فلا يُلتفت إلى أفراد هذا الجنس هل انطبقت عليهم هذه الأوصاف أم لا, بل المعتمد عليه هو الصورة الذهنية, فإذا كان معنى (بغير النظر إلى الأفراد) إذا كان هذا هو معناها, وأنت أقررت لي بذلك, فمن المفروض أن يكون معنى (مع النظر إلى الأفراد) عكسه, أي يكون معناه ضرورة انطباق الصورة الذهنية على كل فرد, فإذا قيل للسامع (أسد) تتكون عنده حقيقة للأسد وهذه الحقيقة غير معينة لأسد معين أيضًا, لكن السامع هنا لا يتجاهل الأفراد, بل ينظر إلى أن كل فرد من أفراد الأسود له الحقيقة نفسها التي يحملها السامع عن الأسد, فكل أسد يحمل حقيقة الحيوانية والافتراسية, وبذلك تكون الصورة قد انطبقت على كل أسد, لكنك تقول غير ذلك, فنرجو التوضيح بارك الله فيك؟
ثانيًا: الصورة الذهنية لا بدَّ من وجودها في اسم الجنس كما قلتَ, وما دامت كذلك, لِمَ يقول بعضهم: لا يُشترط هذا الحضور في الذهن؟ ثمَّ إنَّ قولك: (لا يشترط حضورها في الذهن) يعني أنَّه قد يوجد اسم جنس ليس صورة ذهنية فهل هذا موجود؟!
ثالثًا: أكثر العلماء عندما يعرف اسم الجنس يقول: ما وضع للحقيقة الذهنية, أي أن الصورة الذهنية قيد في ذلك, والخضري يقول: بلا قيد من حضور أو غيره, فكيف نجمع بين هذا التخالف بارك الله فيك؟
رابعًا: قال ابن مالك:
ووضعوا لبعض الاجناس علم = كعلم الأشخاص لفظا وهو عم
وقال الأشموني معلقا عليه: (وَهْوَ) من جهة المعنى (عَمْ) وشاع في أمته فلا يختص به واحد دون آخر، ولا كذلك علم الشخص لما عرفت. وهذا معنى ما ذكره الناظم في باب النكرة والمعرفة من شرح التسهيل من أن أسامة ونحوه نكرة معنى معرفة لفظاً، وأنه في الشياع كأسد، وهو مذهب قوم من النحاة لكن تفرقة الواضع بين اسم الجنس وعلم الجنس في الأحكام اللفظية تؤذن بالفرق بينهما في المعنى أيضاً..
السؤال: هل ينكر الأشموني قول ابن مالك بأن علم الجنس معرفة لفظا نكرة معنى؟ وهل قول ابن مالك (في الشياع كأسد) معناه أن علم الجنس في معناه مثل اسم الجنس؟ واسم الجنس عند ابن مالك هي النكرة؟ هل هذا ما يعنيه؟ وهل يفرق الأشموني بين اسم الجنس والنكرة؟ أثابك الله على عونك لي؟

علي المعشي
06-01-2011, 09:36 PM
سبق أن ذكرت لك أنَّ معنى (من غير النظر إلى الأفراد) يعني تجاهل انطباق الصورة الذهنية الموجودة عند السامع على كل فرد من أفراد هذا الجنس, يعني أنَّ السامع عندما يقال له (ثعالة) مثلا, فإنَّهُ يتصور حيوان مكَّار مفترس لكنْ ليس في ذهنه فرد معيَّن لهذا الحيوان, فهو شائع في جنسه, وهذا السامع لا ينظر إلى أفراد هذا الجنس هل انطبقت عليهم كلهم الصورة المتخيلة في الذهن أم لا(وهي حيوان مكَّار مفترس) فلا يُلتفت إلى أفراد هذا الجنس هل انطبقت عليهم هذه الأوصاف أم لا, بل المعتمد عليه هو الصورة الذهنية, فإذا كان معنى (بغير النظر إلى الأفراد) إذا كان هذا هو معناها, وأنت أقررت لي بذلك, فمن المفروض أن يكون معنى (مع النظر إلى الأفراد) عكسه, أي يكون معناه ضرورة انطباق الصورة الذهنية على كل فرد, فإذا قيل للسامع (أسد) تتكون عنده حقيقة للأسد وهذه الحقيقة غير معينة لأسد معين أيضًا, لكن السامع هنا لا يتجاهل الأفراد, بل ينظر إلى أن كل فرد من أفراد الأسود له الحقيقة نفسها التي يحملها السامع عن الأسد, فكل أسد يحمل حقيقة الحيوانية والافتراسية, وبذلك تكون الصورة قد انطبقت على كل أسد, لكنك تقول غير ذلك, فنرجو التوضيح بارك الله فيك؟
ثانيًا: الصورة الذهنية لا بدَّ من وجودها في اسم الجنس كما قلتَ, وما دامت كذلك, لِمَ يقول بعضهم: لا يُشترط هذا الحضور في الذهن؟ ثمَّ إنَّ قولك: (لا يشترط حضورها في الذهن) يعني أنَّه قد يوجد اسم جنس ليس صورة ذهنية فهل هذا موجود؟!
ثالثًا: أكثر العلماء عندما يعرف اسم الجنس يقول: ما وضع للحقيقة الذهنية, أي أن الصورة الذهنية قيد في ذلك, والخضري يقول: بلا قيد من حضور أو غيره, فكيف نجمع بين هذا التخالف بارك الله فيك؟
أخي الحبيب محمدا، أحسب أننا قد تكلمنا على كل ما في المقتبس من قبل، ولا أرى داعيا إلى تكرار الجواب، ولكن عُدْ إلى الرد ذي الرقم (29) وما قبله واضعا في ذهنك أمرين رئيسين:
الأول أن الحقيقة الذهنية والحقيقة الذهنية الحاضرة في الذهن ليستا متطابقتين تماما في المعنى، فالحقيقة الذهنية تعني ماهية الشيء فحسب، والحقيقة الذهنية الحاضرة في الذهن تعني ماهية الشيء المتشخصة في الذهن، وعلى ذلك يكون علم الجنس موضوعا للماهية بشرط حضورها وتشخصها في الذهن مع تجاهل الأفراد، واسم الجنس موضوع للماهية بدون قيد حضورها في الذهن وإن حضرت فلا اعتبار لحضورها لأن اسم الجنس في الأصل موضوع باعتبار الأفراد، وعليه أيضا لا يعني قول النحاة (الحقيقة الذهنية) أنها حاضرة في الذهن بالضرورة، لذلك تجدهم يضيفون (بقيد حضورها في الذهن) عند الكلام على علم الجنس، ولا يذكرون قيد الحضور عند الكلام على اسم الجنس.

الثاني: أن الاعتداد في التفريق بين اسم الجنس وعلم الجنس إنما يكون بالاعتماد على اعتبار الواضع، أي على الاعتبار الذي أسس عليه الواضع إطلاق الاسم في الأصل، وليس على ما يفهمه السامع بعد ذلك، لأن السامع قد يطابق فهمه اعتبار الواضع وقد يقصر عنه، وهذا أمر مهم يجب أن تتنبه عليه، وهو ما يعول عليه في إدراك المقصود من (اعتبار) وكذا (الفروق الاعتبارية).

رابعًا: قال ابن مالك:
ووضعوا لبعض الاجناس علم = كعلم الأشخاص لفظا وهو عم
وقال الأشموني معلقا عليه: (وَهْوَ) من جهة المعنى (عَمْ) وشاع في أمته فلا يختص به واحد دون آخر، ولا كذلك علم الشخص لما عرفت. وهذا معنى ما ذكره الناظم في باب النكرة والمعرفة من شرح التسهيل من أن أسامة ونحوه نكرة معنى معرفة لفظاً، وأنه في الشياع كأسد، وهو مذهب قوم من النحاة لكن تفرقة الواضع بين اسم الجنس وعلم الجنس في الأحكام اللفظية تؤذن بالفرق بينهما في المعنى أيضاً..
السؤال: هل ينكر الأشموني قول ابن مالك بأن علم الجنس معرفة لفظا نكرة معنى؟ وهل قول ابن مالك (في الشياع كأسد) معناه أن علم الجنس في معناه مثل اسم الجنس؟ واسم الجنس عند ابن مالك هي النكرة؟ هل هذا ما يعنيه؟ وهل يفرق الأشموني بين اسم الجنس والنكرة؟
الأشموني لا يخالف ابن مالك في أن علم الجنس نكرة معنى معرفة لفظا، وإنما في كلام الأشموني إشارة إلى أن علم الجنس ــ وإن كان نكرة في المعنى ــ ليس بدرجة تنكير اسم الجنس لأنهما لو كانا بدرجة واحدة لما تميز علم الجنس بالأحكام اللفظية للمعرفة وهذا لا يكون لاسم الجنس، والتفريق بينهما تفريق اعتباري كما ذكرنا وهو أن علم الجنس موضوع للحقيقة بقيد حضورها في الذهن دون نظر للأفراد، واسم الجنس موضوع للحقيقة بدون قيد الحضور وإن حضرت في الذهن وإنما بملاحظة الأفراد أي أن اسم الجنس موضوع في الأصل على آحاد الجنس.
ومما يعضد قولهم في علم الجنس (بدون ملاحظة الأفراد) وفي اسم الجنس (بملاحظة الأفراد) أنه يصح أن تقول (لا أسدَ عندي إلا هذا الأسد) لأن (أسد) اسم جنس روعي فيه الأفراد فقام مقام أفراد الجنس فجاز الاستثناء منه، ولا يصح (لا أسامةَ عندي إلا هذا الأسد) لأن (أسامة) علم جنس لم يراعَ فيه الأفراد لذلك لم يجز الاستثناء منه.
وأما سؤالك عن الأشموني هل يفرق بين اسم الجنس والنكرة؟ فلم أقف على قول صريح له بهذا ومرد ذلك إلى أنه ليس بصدد إقحام آرائه الخاصة في كتاب أعده أصلا لشرح الألفية، فهو يهتم في المقام الأول ببيان مراد ابن مالك ولا يجاوز ذلك إلا قليلا.
وعلى العموم يظل الفرق بين اسم الجنس والنكرة (عند من يفرق بينهما) فرقا اعتباريا يخضع لاعتبار الواضع في الأصل كما ذكرتُ لك من قبل.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
07-01-2011, 10:10 AM
بورك فيك ورفع المولى من قدرك:
أولا:
أ- هذا ما فهمتُه منك بعد قراءة كل كلامك:
بسم الله:
الواضع عندما رأى الأسد مثلا ورأى ما فيه من أوصاف, أطلق عليه لفظة أسد, ثم بعد ذلك نظر إلى أفراد هذا الجنس فكلما رأى فراد ممن انطبقت عليه الأوصاف السابقة أطلق عليه لفظ (أسد) وهذا معنى (مع النظر إلى الأفراد) هذا هو اسم الجنس..
ثم بعد ذلك لمَّا رأى الواضع الأسد وما فيه من أوصاف أطلق عليه لفظة (أسامة) مثلا, فأسامه عند الواضع حقيقة ذهنية إذا ذُكرت تصرف الذهن إلى تخيل صورة الأسد, (وهذا معنى بقيد حضور الحقيقة الذهنية) لكن الحقيقة هنا عامة أي تشمل أي فرد من أفراد الأسود ولا تعني الأسد الذي شوهد أول مرة وأطلق عليه لفظ أسامة, فلم يلتفت الواضع إلى فرد من أفراد هذا الجنس انطبقت عليه الصورة الذهنية أم لا وهذا هو معنى (بقطع النظر عن الإفراد) هذا هو علم الجنس.
إن كان هذا المقصود فهو واضح, لكن هناك إشكال بسيط الآن وهو أنَّك تقول:

الحقيقة الذهنية تعني ماهية الشيء فحسب، والحقيقة الذهنية الحاضرة في الذهن تعني ماهية الشيء المتشخصة في الذهن
الحقيقة المتشخصة في الذهن لا إشكال فيها, لكن الحقيقة الأخرى (أي التي في اسم الجنس) أين تتشخص؟ هل تقصد أنها تتشخص في الذهن أيضا, ولكن هذا غير مُهم في اسم الجنس وغير معتبر به لكن المعتبر به أن الواضع عندما وضع هذه الحقيقة اهتمَّ بانطباق هذه الصورة تمامًا على كل فرد من أفراد هذا الجنس, فكلمَّا رأى حيوانا منطبقة عليه أوصاف الأسد سمَّاهُ أسدًا, فهل في كلامي خلل بارك الله فيك؟
ب- الواضع هو الذي وضع هذه الألفاظ (أسد) و(أسامة) وغيرها, والسامع يمشي على ما وضعه الواضع فقط؟
ثانيًا: تقول:

وإذا لم يلزم تشخصها في الذهن ولم يعتد بالتشخص (إن حصل) وإنما اعتبر بصدقها على عدد من الأفراد فهذا اسم الجنس، وإذا لم يلزم تشخصها في الذهن ولم يعتد به (إن حصل) وإنما اعتبر بتحققها في فرد ما من أفراد الجنس فهذا هو النكرة.
نرجو توضيح ما تحته خط بارك الله فيك, ولو مثلت لنا بمثال أو أكثر للنكرة, وكذلك لاسم الجنس حتى يتبيَّن لنا الفرق بينهما, ولو مثلنا بنحو (آدمي) للنكرة, و(رجل, وامرأة) لاسم الجنس هل هذا المثال صحيح؟
وبارك الله في علمك..

علي المعشي
07-01-2011, 06:58 PM
هل تقصد أنها تتشخص في الذهن أيضا, ولكن هذا غير مُهم في اسم الجنس وغير معتبر به لكن المعتبر به أن الواضع عندما وضع هذه الحقيقة اهتمَّ بانطباق هذه الصورة تمامًا على كل فرد من أفراد هذا الجنس, فكلمَّا رأى حيوانا منطبقة عليه أوصاف الأسد سمَّاهُ أسدًا,
نعم هذا هو المقصود، أي أن اسم الجنس موضوع لحقيقة الجنس على اعتبارها متمثلة في أفراده، مع ملاحظة أنه لو حصل عدم انطباقها تماما على فرد ما فلا يعني ذلك اختلال الضابط لأن الواضع افترض انطباقها وهذا الانطباق قد يكون تاما وقد يكون في المظاهر الرئيسة دون الثانوية كما في الجمل ذي السنامين والحمام ذي الأنواع والأشكال التي لا تتطابق تماما.

ب- الواضع هو الذي وضع هذه الألفاظ (أسد) و(أسامة) وغيرها, والسامع يمشي على ما وضعه الواضع فقط؟
نعم، المقصود أن الاعتبار الذي اعتمد عليه الواضع هو ما يعول عليه في هذا الأمر.

وإذا لم يلزم تشخصها في الذهن ولم يعتد به (إن حصل) وإنما اعتبر بتحققها في فرد ما من أفراد الجنس فهذا هو النكرة.
نرجو توضيح ما تحته خط بارك الله فيك ولو مثلت لنا بمثال أو أكثر للنكرة, وكذلك لاسم الجنس حتى يتبيَّن لنا الفرق بينهما
المراد أنه إذا كان المراد فردا واحدا غير معين من أفراد الجنس دون اعتبار لحقيقة الجنس كله فهذا هو النكرة فحسب نحو قولك (رأيت أسدا في الحديقة) لأنك تريد واحدا غير معين من أفراد الجنس فحسب.
وإذا كان المراد حقيقة الجنس كله نحو ( لا تأمننَّ أسدا، ولا تمار سفيها، ولا تقهر يتيما) فهذا هو اسم الجنس النكرة، فهو نكرة لأنه غير معرفة، وهو اسم جنس لأن المراد ليس أسدا واحدا ولا سفيها واحدا ولا يتميما واحدا وإنما المراد جنس الأسود وجنس السفهاء وجنس اليتامى، وهذا النوع يسمى اسم الجنس الآحادي، ومن اسم الجنس أيضا نوع يسمى اسم الجنس الجمعي نحو نخل وبقر وتمر في نحو ( كان طعامي تمرا وبهائمي بقرا) فهذا اسم الجنس الجمعي وهو في المثال نكرة، ومنه نوع يسمى اسم الجنس الإفرادي وهو ما يستعمل للقليل والكثير دون تفريق كلبن وعسل في نحو ( ليكن شرابك لبنا ودواؤك عسلا)، وقد تدخل أل الجنسية على اسم الجنس الإفرادي والجمعي والآحادي فيكون معرفة لفظا نكرة معنى، وقد تدخل عليه أل العهدية فيتعرف لفظا ومعنى مثله مثل أي نكرة دخلت عليها أل العهدية.

ولو مثلنا بنحو (آدمي) للنكرة, و(رجل, وامرأة) لاسم الجنس هل هذا المثال صحيح؟
أما من حيث التنكير فالثلاثة كلها نكرات، وكل منها يصلح لأن يكون اسم جنس إذا كان المراد حقيقة الجنس المتمثلة في الفرد (آدمي، رجل، امرأة) وذلك على غرار أمثلة اسم الجنس الآحادي الذي مثلت له بأسد وسفيه ويتيم أعلاه.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
08-01-2011, 10:46 PM
بارك الله فيك ونفعنا بعلمك, والله لقد فهمت الكثير بارك الله فيك:
أولا: عند ابن مالك علم الجنس يوافق اسم الجنس في معناه, والصحيح أنَّ علم الجنس نكرة معنى لكنه أعرف من اسم الجنس, لأن تفرقة الواضع بين اسم الجنس وعلم الجنس في الأحكام اللفظية تؤذن بالفرق بينهما في المعنى أيضاً, لكن هل هناك علة أخرى تثبت أن علم الجنس أعرف درجة من اسم الجنس في المعنى؟
ثانيًا:

المراد أنه إذا كان المراد فردا واحدا غير معين من أفراد الجنس دون اعتبار لحقيقة الجنس كله فهذا هو النكرة فحسب نحو قولك (رأيت أسدا في الحديقة) لأنك تريد واحدا غير معين من أفراد الجنس فحسب.
يعني الفرق بين النكرة واسم الجنس بحسب قصد المتكلم فكلمة (رجل) تصلح أن تكون نكرة محضة, وتصلح أن تكون نكرة اسم جنس, فإذا كان قصده فردا مبهما كان هذا النكرة المحضة, نحو: جاءني رجلٌ, أمَّا إذا كان قصده جميع أفراد الجنس فهذا اسم الجنس نحو: الرجل أقوى من المرأة,هل ذلك صحيح؟
ثالثًا:
يقول الخضر ي: فاسم الجنس يغاير النكرة مفهوماً لوضعها للفرد المنتشر أي للحقيقة باعتبار وجودها في فرد ما، وإن وافقها في الما صدق فكل من أسد ورجل إن اعتبر دلالته على الماهية بلا قيد سمي اسم جنس، ومطلقاً عند الأصوليين، أو بقيد الوحدة الشائعة سمي نكرة، وعند الآمدي وابن الجاجب إنهما شيء واحد وهو ما وضع للفرد المنتشر وهو ظاهر عبارات كثير من النحاة..
السؤال: ما معنى ما خُط بالأحمر؟ وهل مثالاك: (رأيت أسدا في الحديقة)و( لا تأمننَّ أسدا)عند ابن الحاجب نكرة أم اسم جنس؟

علي المعشي
09-01-2011, 09:52 PM
أولا: عند ابن مالك علم الجنس يوافق اسم الجنس في معناه, والصحيح أنَّ علم الجنس نكرة معنى لكنه أعرف من اسم الجنس, لأن تفرقة الواضع بين اسم الجنس وعلم الجنس في الأحكام اللفظية تؤذن بالفرق بينهما في المعنى أيضاً, لكن هل هناك علة أخرى تثبت أن علم الجنس أعرف درجة من اسم الجنس في المعنى؟
إذا قلنا إن علم الجنس أعرف من اسم الجنس فهذا معناه أنهما معرفتان لكن زاد علم الجنس في التعريف على اسم الجنس، وهذا خلاف الواقع لأن أحدهما (اسم الجنس) ليس معرفة في المعنى ولا في اللفظ، ولعل التعبير الأحسن أن نقول إنهما نكرتان في المعنى ولكن درجة تنكير علم الجنس أدنى من درجة تنكير اسم الجنس. أو ما شابه هذا التعبير.
وأما الدليل على اختلافهما في درجة التنكير وأن درجة تنكير علم الجنس تقترب من دائرة التعريف الدليل على ذلك أن علم الجنس للحقيقة بقيد حضورها وتشخصها في الذهن، ولزوم تشخص الحقيقة في الذهن يجعلها أخص من الحقيقة التي لا يعتد بحضورها، فلما كانت الحاضرة أخص من غير الحاضرة كانت في درجة قريبة من التعريف ولذلك جرت على علم الجنس الأحكام اللفظية للمعرفة على هذا الأساس.

يعني الفرق بين النكرة واسم الجنس بحسب قصد المتكلم فكلمة (رجل) تصلح أن تكون نكرة محضة, وتصلح أن تكون نكرة اسم جنس, فإذا كان قصده فردا مبهما كان هذا النكرة المحضة, نحو: جاءني رجلٌ, أمَّا إذا كان قصده جميع أفراد الجنس فهذا اسم الجنس نحو: الرجل أقوى من المرأة,هل ذلك صحيح؟
نعم أخي الكريم.

فاسم الجنس يغاير النكرة مفهوماً لوضعها للفرد المنتشر أي للحقيقة باعتبار وجودها في فرد ما، وإن وافقها في الما صدق
المراد أن اسم الجنس يخالف النكرة في المفهوم، أي أنهما يختلفان من حيث المعنى الذي يدل عليه لفظ كل منهما، أي أن نحو (رجل) يختلف مفهومه عند الواضع وفقا لاعتباره، فقد يكون اسم جنس على اعتبار، وقد يكون نكرة على اعتبار آخر كما تقدم، ، ويتفقان (أي اسم الجنس والنكرة) في الما صدق، ومعنى (الما صدق) الشيء الذي يصدق عليه اللفظ بعامة ، والمقصود باتفاق اسم الجنس والنكرة هنا في الما صدق هو أن نحو ( رجل) يمكن أن يصدق على أي رجل سواء على المفهوم المعتبر في اسم الجنس أم على المفهوم المعتبر في النكرة.

فكل من أسد ورجل إن اعتبر دلالته على الماهية بلا قيد سمي اسم جنس، ومطلقاً عند الأصوليين، أو بقيد الوحدة الشائعة سمي نكرة
المقصود أن نحو (أسد ، رجل) عند النحاة إذا اعتبرت دلالته على الماهية دون قيد فهو اسم جنس، وإن أريد به واحد شائع غير معين من أفراد الجنس فهو نكرة. وأما الأصوليون فيعدونه اسم جنس مطلقا، والمراد بكلمة (مطلقا) في العبارة هو صرف النظر عن الضابطين (المخطوط تحتهما) المعتبرين عند النحاة.
تحياتي ومودتي.

علي المعشي
09-01-2011, 11:03 PM
وهل مثالاك: (رأيت أسدا في الحديقة)و( لا تأمننَّ أسدا)عند ابن الحاجب نكرة أم اسم جنس؟
اسم جنس ونكرة في آن.

محمد الغزالي
10-01-2011, 08:08 PM
بارك الله فيك أستاذنا المعشي ورفع من قدرك وزادك من فضله, هذه نهاية استفسارات المسألة ان شاء الله:
أولا:
أنت قلت:

وإنما يضع اسم الجنس للحقيقة الذهنية بدون قيد التشخص في الذهن ولكنْ على اعتبارها مشتركة بين عدد من أفراد الجنس بدون قيد من تشخص ذهني أو غيره
وقلتَ:

وإذا لم يلزم تشخصها في الذهن ولم يعتد بالتشخص (إن حصل) وإنما اعتبر بصدقها على عدد من الأفراد فهذا اسم الجنس
هل قولك: (اعتبارها مشتركة بين عدد من أفراد الجنس) وقولك: (وإنما اعتبر بصدقها على عدد من الأفراد) يرادف قولهم: (مع النظر إلى الأفراد) ؟
ثانيًا:
يقول الصبان: علم الجنس موضوع للحقيقة المعينة ذهناً باعتبار حضورها فيه بمعنى أن الحضور جزء مفهومه أو شرط على القولين، والصحيح عندي منهما الثاني وإن اقتصر البعض على الأول لأن التعين سواء كان شخصياً كما في علم الشخص أو ذهنياً كما في علم الجنس أمر اعتباري كما صرحوا به، فلو كان جزءاً داخلاً في مفهوم العلم لزم أن يكون مدلول العلم شخصياً أو جنسياً أمراً اعتبارياً لأن المجموع المركب من الوجودي والاعتباري اعتباري، وأن دلالة لفظ زيد مثلاً على مجرد الذات تضمن لا مطابقة، وكل من اللازمين في غاية البعد إن لم يكن باطلاً..
السؤال: ما معنى ما خُط بالأحمر أثابك المولى عز وجل؟
ثالثًا:
سبق أن ذكرنا أنَّ إطلاق لفظ (أسامة) مثلا يجعل الذهن يتخيل صورة عامة للأسد, لكن على هذا المفهوم لا تكون الحقيقة الذهنية شرطا لمفهوم علم الجنس, بل هي تلقائية تأتي مع إطلاق اللفظ (أسامة) فما تعليقك بارك الله فيك؟
رابعًا:
أردت التأكد فقط:
علم الجنس ما وضع للحقيقة مع اشتراط حضورها في الذهن دون النظر للأفراد, فإذا قلت أسامة يُشترط حضور صورة للأسد في الذهن وهذه الصورة تطلق على كل أسد مع عدم اشتراط تطابق هذه الصورة على أفراد الأسود, وأمّا اسم الجنس فهو ما وضع للحقيقة مع عدم اشتراط حضورها مع النظر للأفراد فإذا قلت (أسد) تعني صدق هذه اللفظة على كل أسد بلا تعيين, ولا يُشترط هنا حضور صورة للأسد حتى إن كانت حاضرت في الذهن, بل المشترط فيه هو انطباق الصورة على أفراد هذا الجنس. هل ذلك صحيح بارك الله فيك؟

علي المعشي
11-01-2011, 06:53 PM
أولا:
أنت قلت:
وإنما يضع اسم الجنس للحقيقة الذهنية بدون قيد التشخص في الذهن ولكنْ على اعتبارها مشتركة بين عدد من أفراد الجنس بدون قيد من تشخص ذهني أو غيره


وقلتَ:
وإذا لم يلزم تشخصها في الذهن ولم يعتد بالتشخص (إن حصل) وإنما اعتبر بصدقها على عدد من الأفراد فهذا اسم الجنس


هل قولك: (اعتبارها مشتركة بين عدد من أفراد الجنس) وقولك: (وإنما اعتبر بصدقها على عدد من الأفراد) يرادف قولهم: (مع النظر إلى الأفراد) ؟
نعم أخي الفاضل.

ثانيًا:
يقول الصبان: علم الجنس موضوع للحقيقة المعينة ذهناً باعتبار حضورها فيه بمعنى أن الحضور جزء مفهومه أو شرط على القولين، والصحيح عندي منهما الثاني وإن اقتصر البعض على الأول لأن التعين سواء كان شخصياً كما في علم الشخص أو ذهنياً كما في علم الجنس أمر اعتباري كما صرحوا به، فلو كان جزءاً داخلاً في مفهوم العلم لزم أن يكون مدلول العلم شخصياً أو جنسياً أمراً اعتبارياً لأن المجموع المركب من الوجودي والاعتباري اعتباري، وأن دلالة لفظ زيد مثلاً على مجرد الذات تضمن لا مطابقة، وكل من اللازمين في غاية البعد إن لم يكن باطلاً..
السؤال: ما معنى ما خُط بالأحمر أثابك المولى عز وجل؟

هناك قولان فيما يخص الحضور الذهني في مفهوم علم الجنس، فمنهم من يرى الحضور الذهني جزءا من مفهوم علم الجنس، ومنهم من لا يراه جزءا منه وإنما هو شرط له، والصبان يرى القول الثاني (الشرط) هو الصواب، ويستبعد صحة القول الأول (كون الحضور جزءا من مفهوم العلم الجنسي)، ويعلل لاختياره هذا معتمدا على ما قرره النحاة من أن مسألة التعين مسألة اعتبارية، أي أنها تقديرية، ولكي تفهم مراد الصبان في تعليله لا بد أن تفهم المصطلحين اللذين أوردهما وهما: (المفهوم) ويقصد به المعنى الذي يتشكل في الذهن بناء على اللفظ المتكلم به ويجب أن يكون مطابقا للمدلول وهذا معناه أن المفهوم أمر ذهني صِرف. (المدلول) ويقصد به الشيء المحسوس أو المتخيل الذي يدل عليه المفهوم أي الذي يدل عليه المعنى المتشكل في الذهن بناء على اللفظ، وهذا معناه أن المدلول أمر مادي أو متخيل بمنزلة المادي.
نعود إلى التعليل يقول علم الجنس يعين الحقيقة الحاضرة في الذهن، وعلم الشخص يعين الفرد الموجود في الخارج، ولو صح جعل الحضور جزءا من مفهوم العلم الجنسي، لصار الشخص الموجود في الخارج جزءا من مفهوم علم الشخص وعلى هذا يصير المدلول (الشخص فيما يخص علم الشخص، الحقيقة الحاضرة فيما يخص علم الجنس) يصير كل منهما أمرا اعتباريا لأنه هو المعين والتعين اعتباري كما قرروا، وبذلك يصير مدلول علم الشخص (على قولهم) اعتباريا لأنه يتكون من جزأين (جزء وجودي حقيقي هو الشخص، وجزء اعتباري هو التعين) فلما دخل الاعتبار في المدلول صار المدلول اعتباريا إجمالا، وهذا معنى قوله لأن المركب من الوجودي والاعتباري اعتباري، وينبني على ذلك أيضا أن دلالة العلم الشخصي (زيد) على الشخص المسمى دلالة ضمنية وليست مطابقة لأن الشخص (الوجودي الخارجي) على قولهم جزء من المدلول وليس كله، ولهذا لا يرى الصبان أن الحضور جزء من مفهوم علم الجنس لأن جعله جزءا من مفهوم علم الجنس يجعل الشخص جزءا من مفهوم علم الشخص وليس كلا مطابقا، وهذا باطل فلما بطل هذا بطل اعتبار الحضور جزءا من مفهوم علم الجنس.

ثالثًا:
سبق أن ذكرنا أنَّ إطلاق لفظ (أسامة) مثلا يجعل الذهن يتخيل صورة عامة للأسد, لكن على هذا المفهوم لا تكون الحقيقة الذهنية شرطا لمفهوم علم الجنس, بل هي تلقائية تأتي مع إطلاق اللفظ (أسامة) فما تعليقك بارك الله فيك؟
نعم كلمة (أسامة) قد تجعل السامع يتخيل صورة للأسد، لكننا قلنا سابقا إن المعتد به إنما هو الواضع لا السامع، أي أن حضور الصورة الذهنية شرط عند إطلاق الواضع لأسامة، وقد تقدم أن الواضع لم ينظر إلى الأفراد عند وضع علم الجنس، وهذا معناه أنه لو لم تكن الحقيقة حاضرة في ذهنه لما وضع هذا اللفظ (أسامة) ما دام لم ينظر إلى الأفراد كما تقدم، ولهذا كان الحضور شرطا.

رابعًا:
أردت التأكد فقط:
علم الجنس ما وضع للحقيقة مع اشتراط حضورها في الذهن دون النظر للأفراد, فإذا قلت أسامة يُشترط حضور صورة للأسد في الذهن وهذه الصورة تطلق على كل أسد مع عدم اشتراط تطابق هذه الصورة على أفراد الأسود, وأمّا اسم الجنس فهو ما وضع للحقيقة مع عدم اشتراط حضورها مع النظر للأفراد فإذا قلت (أسد) تعني صدق هذه اللفظة على كل أسد بلا تعيين, ولا يُشترط هنا حضور صورة للأسد حتى إن كانت حاضرت في الذهن, بل المشترط فيه هو انطباق الصورة على أفراد هذا الجنس. هل ذلك صحيح بارك الله فيك؟

نعم هذا صحيح، ولكن مع ملاحظة أن المعتد به فيما يخص الحضور أوعدمه والنظر إلى الأفراد أوعدم النظر، إنما يعتد في هذا بحال الواضع كما تقدم.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
13-01-2011, 02:29 PM
أستاذنا المعشي بارك الله فيك:
بعد كل هذا, هل نقول:
علم الجنس ما وضع بشرط حضور الحقيقة الذهنية مع قطع النظر عن الأفراد.
واسم الجنس ما وضع بلا شرط الحضور الحقيقة الذهنية مع النظر للأفراد.
هل ترى هذا التعريف مناسبًا؟

علي المعشي
13-01-2011, 06:20 PM
بعد كل هذا, هل نقول:
علم الجنس ما وضع للحقيقة بقيد حضورها في الذهن مع قطع النظر عن الأفراد.
واسم الجنس ما وضع للحقيقة بدون قيد الحضور الذهني مع النظر للأفراد.
هل ترى هذا التعريف مناسبًا؟
نعم أخي الكريم مع تعديل يسير أجريته على العبارة ، وهذا هو ما اصطلح عليه أكثر النحاة.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
15-01-2011, 02:29 PM
بارك الله فيك أستاذنا عليا ورحم والديك, ما شاء الله لا قوة إلا بالله:
سؤالان - وهما آخر الأسئلة إن شاء الله في هذه النافذة -:
أولا: أنت قلتَ:

نعم كلمة (أسامة) قد تجعل السامع يتخيل صورة للأسد، لكننا قلنا سابقا إن المعتد به إنما هو الواضع لا السامع، أي أن حضور الصورة الذهنية شرط عند إطلاق الواضع لأسامة، وقد تقدم أن الواضع لم ينظر إلى الأفراد عند وضع علم الجنس، وهذا معناه أنه لو لم تكن الحقيقة حاضرة في ذهنه لما وضع هذا اللفظ (أسامة) ما دام لم ينظر إلى الأفراد كما تقدم، ولهذا كان الحضور شرطا.
سؤالي: الواضع وضع اسم (أسامة) للأسد, ثمَّ جعله شاملا لكل أسد, فعندما ينطق الواضع (أسامة) تتكون عنده صورة تلقائية لحقيقة الأسد, فكيف تكون هذه الحقيقة شرطًا, أرجو منك إزالة الغموض بارك الله فيك؟
السؤال الثاني:
أ- سبق أن قلتَ لي بأنَّ معنى اعتباري (أي الاعتبار بالحقيقية الذهنية) بحضورها وبتشخصها في الذهن, وهنا تقول بأن التعين اعتباري, فهل تعني أن الاعتبار هو قصد المتكلم؟
ب- كلام الصبان الأخير لا زال غامضًا, فهلا بينته بارك الله فيك؟

محمد الغزالي
16-01-2011, 09:47 PM
للرفع رحمك المولى ونور دربك

محمد الغزالي
18-01-2011, 10:04 PM
للرفع غفر الله لك..

محمد الغزالي
20-01-2011, 07:35 PM
للرفع أستاذنا رفع الله قدرك ونفع بعلمك..

علي المعشي
25-01-2011, 08:42 PM
سؤالي: الواضع وضع اسم (أسامة) للأسد, ثمَّ جعله شاملا لكل أسد, فعندما ينطق الواضع (أسامة) تتكون عنده صورة تلقائية لحقيقة الأسد, فكيف تكون هذه الحقيقة شرطًا, أرجو منك إزالة الغموض بارك الله فيك؟
نعم هي شرط لمفهوم علم الجنس، أي أن معنى علم الجنس (أسامة) لا يتضح إلا بحضور حقيقة الأسد في الذهن.

السؤال الثاني:
أ- سبق أن قلتَ لي بأنَّ معنى اعتباري (أي الاعتبار بالحقيقية الذهنية) بحضورها وبتشخصها في الذهن, وهنا تقول بأن التعين اعتباري, فهل تعني أن الاعتبار هو قصد المتكلم؟
نعم المراد بالاعتبار هو القصد، فعلم الجنس على اعتبار الحقيقة المتعينة في الذهن، وعلم الشخص على اعتبار التعين في الذهن وفي الخارج معا غالبا.

ب- كلام الصبان الأخير لا زال غامضًا, فهلا بينته بارك الله فيك؟
أخي كلام الصبان يعتمد على العلاقات بين دلالات مصطلحات معينة نحو (المفهوم، المدلول، الوجود، الاعتبار) وذلك على طريقة الأصوليين، وقد حاولت جاهدا أن أبين لك مراده في أيسط صورة ممكنة، ولا أظنه يحتمل تبسيطا أكثر مما سبق، فعد إليه مستعينا بالله ومحاولا التركيز أكثر، واعلم أخي الكريم أن مثل هذه الخلافات ذات الصبغة الفلسفية بين النحاة لا تقدم ولا تؤخر، وقد يكون من الخير لطالب العلم ألا يشغل عقله بها إلا في مرحلة متأخرة بعد أن تترسخ لديه الركائز الرئيسة والخطوط العريضة لهذا العِلْم العظيم.
تحياتي ومودتي.