المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عروض الخليل .. مراجعة ونقد



سليمان أبو ستة
20-12-2010, 10:29 PM
العنوان الذي اخترته لهذه السلسة من البحور هو : عروض الخليل .. مراجعة ونقد ، حيث أنوي أن أجعل لكل بحر موضوعا منفردا ليتمكن كل فرد من المشاركة فيه إما : بزيادة يزيدها ، أو سؤال يطرحه ، مع إبداء الرأي في هذا الترميز ( اللغوي لا الرقمي ) الذي استغنيت به عن ذكر التفاعيل والزحافات والعلل، وهل يكفي ذلك عنده في معرفة صحيح الشعر من مكسوره إن حاول تطبيقه على قصيدة من القصائد . وأخيرا، لكي يتاح لي المجال ، ولغيري أيضا ، لأن نضيف إلى كل موضوع ما يعن على البال من ملاحظات، بهدف أن تكون هذه السلسلة في مجملها مرجعا متكاملا للباحث في علم العروض الخليلي.
دائرة المتفق :

بحر المتقارب

العروض الأولى: و س و س و س و س ** و س و س و س و س
البيت الأول: فأمّــا تَميمٌ تَميمُ بـــنُ مُرٍّ ** فألفاهُمُ القَومُ رَوبى نِياما
البيت الثاني: ويأوي إلى نِسوةٍ بائساتٍ ** وشُعثٍ مَراضيعَ مِثلَ السَعال
البيت الثالث: وأبني من الشعر شعرا عَويصا ** يُنَسّي الرُواةَ الذي قد رَوَوا
البيت الرابع: خليلي عوجا على رسم دار ** خلت من سليمى ومن مَيّه
بيت القبض: ( أفادَ وجادَ وسادَ وزادَ ** وقادَ وذادَ وعادَ فأفضل )
بيت حذف العروض: ( وعينانِ حُمّ مآقيهُما ** تبضّان في هامةٍ كالرحى )
العروض الثانية: و س و س و ** و س و س و
البيت الخامس: أمِن دِمنَة أقفَرت ** لسَلمى بذاتِ الغَضا
البيت السادس: تعفّف ولا تبتئِس ** فما يُقضَ يأتيكا

وأما الرموز التي أثبت بها وزن البحر، فهي ما يلي :
س = ب أو ـــ
و = ب ـــ
حيث س تشير إلى السبب الخفيف ويقوم مقامه في اللفظ مقطع قصير (ب) ، أو طويل (ــــ).
وأما و فتشير إلى الوتد المجموع ويقوم مقامه مقطعان متواليان قصير فطويل.
والسبب حين يساوي مقطعا قصيرا في هذا البحر فإن الخليل يسمي الجزء الذي يقع فيه مثل هذا السبب بالمقبوض، كما ترى في بيت القبض بأعلاه.
ولهذا البحر عروضان ( والعروض، ومثلها الضرب، هي آخر سبب أو سببين ووتد في الشطر) . فالعروض الأولى لها أربعة أضرب ، والثانية لها ضربان. والضرب لغة يعني المثل ، فمثل كل عروض تجد عدة صور منها ما يطابق العروض ومنها ما يختلف عنها اختلافا بسيطا. وتتمثل هذه الاختلافات هنا فيما يلي :
1- حذف السبب الأخير والتزام المقطع المديد على ما قبله ( سعالْ = ب ـــ = و )، كما في البيت الثاني .
2- حذف السبب الأخير والتزام المقطع الطويل على ما قبله ( رووا = ب ـــ = و) ، كما في البيت الثالث .
3- بتر الوتد الوتد الأخير أي سقوط مقطعه القصير فيبقى منه ( يه = ـــ = و ) ، كما في البيت الرابع .
وأما البيت الأول فهو مثال على مساواة الضرب للعروض مساواة تامة ، وهذا ما يجب أن يكون عليه ترتيب الأضرب ، وقد التزم به الخليل هنا إلا أنه في بحور أخرى غيّر هذا الترتيب وبدأ من الضروب بما يزيد في مكوناته السببية والوتدية عن العروض.
والعروض الثانية لم يجد لها د. محمد العلمي ما يوافقها من الشعر الذي أحصاه في دواوين الجاهليين والإسلاميين والأمويين سوى بيت ذكره التبريزي وقال إنه سمع في المدينة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو :
وزوجك في النادي ** ويعلم ما في غد
وهذا يبعد شبهة اختراع الخليل للأوزان ، ويلاحظ أن الشعراء أخذوا في النظم عليه بعد الخليل، ومنهم أبو فراس الحمداني الذي قال:
لأيكم أذكر ** وفي أيكم أفكر
ومنها :
وإني غزير الذنوب ** وإحسانه أغزر
وعلى هذا فقد كان يجب أن تكون العروض الثانية : ( و س و س و س ) وليس ( و س و س و ).
وقد أشار الجوهري إلى عروض ثالثة وهي ( و س و س ) ، شاهدها عنده :
وقفنا هنية ** بأطلال ميّه
ولأن هذا البحر متماثل الأجزاء ، وقد رأينا منه المثنى والمثلث والمربع ، فإن مسألة قسمة البيت فيه إلى شطرين تفصلهما وقفة العروض تبدو غير ذات أهمية بحيث يمكننا أن نقول إن البيت من هذا البحر لا عروض له وإن ما يتألف منه لا يتعدى الحشو والضرب فقط . والحشو هو كل ما عدا العروض والضرب من أسباب وأوتاد.

سليمان أبو ستة
24-12-2010, 08:15 PM
بحر الرجز :

العروض الأولى: س س و س س و س س و ** س س و س س و س س و
البيت الأول: دار لسلمى إذ سليمى جارة ** قفر ترى آياتها مثل الزبر
البيت الثاني: القلب منها مستريح سالم ** والقلب مني جاهد مجهود
بيت الخبن: (منازل عمرتها وطالما ** ألفتها مع الحسان في دعه )
بيت الطي: ( ما ولدت والدة من ولد ** أكرم من عبد مناف حسبا )
بيت الخبل: (وزعموا وكذبوا بأنهم ** لقيهم علبط فشربوا )
العروض الثانية: س س و س س و ** س س و س س و
البيت الثالث: قد هاج قلبي منزل ** من أم عمرو مقفر
العروض الثالثة : ** س س و س س و س س و
البيت الرابع ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا
العروض الرابعة: ** س س و س س و
البيت الخامس: يا ليتني فيها جذع

يتميز هذا البحر بحرية أسبابه المطلقة في اختيار كل من المقطعين الطويل والقصير بلا التزام لأحدهما دون الآخر. وهو مطية ذلول لمن أراد أن يتدرب فيه على الجزء س س و بمختلف زحافاته (مستفعلن ، متفعلن ، مفتعلن ، فعلتن) أي تغييراته ، فلا فرق بين هذه التفاعيل كلها في هذا البحر. قال صاحب شرح تحفة الخليل: "وهذه الزحافات في الرجز تبدو سائغة غير نابية عن الذوق، وهذا بيت قد اجتمع فيه الخبن والطي والخيل ومع ذلك فلا ثقل فيه ولا نشوز، قال عبدة بن الطبيب :
باكرني بسحرة عواذلي ** وعذلهن خبل من الخبل "
ويلاحظ في إحصاء العلمي أن البيت الرابع يحتل قمة الصدارة في شواهد الرجز في الجاهلية وحتى نهاية العصر الأموي ، وأما باقي أبياته التي ذكرها الخليل ، فلا يزيد عدد من استخدم منهم البيت الأول عن أربعة شعراء ، والبيت الثالث عن اثنين لا غير وكلهم إسلاميون .
وقد جاء الخليل بالبيت الثاني وهو الضرب المقطوع ، ولم يجئ بمثله في المجزوء والمشطور والمنهوك. وكان الدماميني قد قال : "وكذلك حكوا جواز القطع في المشطور وجعلوا منه :
يا صاحبي رحلي أقلا عذلي
والخليل رحمه الله يجعل هذا من السريع".
فقوله (حكوا ) يدل على أن عروضيين كثرا عدوا مثل هذه النماذج التي جعلها الخليل من السريع رجزا خالصا ، وقد رأينا د. عمر خلوف في زماننا هذا يبيع هذا التيار القديم ، وأشهرهم من القدماء المعري ، وكنت أتمنى لو ألحق بالقوالب التي زادها على قوالب الخليل شاهد المرار الأسدي :
كأنني فوق أقب سهوق ** جأب إذا عشر صاتي الإرنان
فهذا رجز صريح، لأنه من عروضه الأولى، ولا يمكن للخليل بذلك أن يلحقه بالسريع.
ولهذا البحر أربع أعاريض فصار من المفترض فيه أن تكون أبياته أربعة . ولكن المعيار الذي يتبعه الخليل في تحديد الضروب هو إمكانية قبول القصيدة الواحدة لاجتماع ضربين مختلفين فيها، والضرب المقطوع هنا لا يجتمع غيره معه في القصيدة الواحدة ، كما يجتمع في الخفيف الضرب المشعث مع الصحيح.

د.عمر خلوف
24-12-2010, 11:37 PM
بحر الرجز :
وقد رأينا د. عمر خلوف في زماننا هذا يتبع هذا التيار القديم ، وأشهرهم من القدماء المعري ، وكنت أتمنى لو ألحق بالقوالب التي زادها على قوالب الخليل شاهد المرار الأسدي :

كأنني فوق أقبّ سَهْوَقٍ ** جَأبٍ إذا عَشَّرَ صاتي الإرْنانْ
فهذا رجز صريح، لأنه من عروضه الأولى، ولا يمكن للخليل بذلك أن يلحقه بالسريع.
هو كذلك أخي الحبيب..
فالخليل رحمه الله -والعروضيون من بعده- مقرّون أصلاً أن (مفعولن) هي الضرب الثاني من الرجز.
فلماذا لا يكون مشطوره منه؟ وهو ما يقتضيه المنطق السليم.
وعلى الرغم من جعل الأخفش الضربين (مفعولن ومفعولانْ) من السريع، إلاّ أنه يقول: "ولم يُعلـَم أن أصل فاعلن كان مفعولات"!
بل إن المعري رحمه الله، قد انتقد جدَّه الخليل رحمه الله صراحةً، لأنه خالف العربَ، وجعلَ ما هو من الرجز سريعاً. فقال بعد ذكره حداءً لذي البجادين، وابن الأكوع، على الضرب (مفعولن): "وهذه الأشعار التي ذكرتُ رجزٌ عند العرب، وإنْ زعمَ الخليلُ أن بعضها من السريع".
ويزيد ثقتنا أن هذه الضروب من الرجز لا السريع " أن أكثر ما جاء عليها كان لرُجّازٍ لم يشتهروا بالقصيد، كالعجاج ورؤبة والعجلي..".
وقد زادت قوالب الرجز عندنا الستين ضرباً، فكيف لي أن أضمّها جميعاً في كتابٍ تعليمي ميسر ككن شاعراً؟!
بارك الله في علمك وعمرك يا أبا إيهاب

سليمان أبو ستة
01-01-2011, 07:42 PM
بحر السريع

ونضيف إلى الرموز التي عرفناها في البحرين السابقين ، الرموز التالية
الوتد المفروق الموقوف والمكشوف : (و) = (ـــ)
السبب الملتزم بالسلامة : [س] = (ـــ)
السبب الملتزم بالزحاف : <س> = (ب)

العروض الأولى: س س و س س و [س] <س> (و) ** س س و س س و [س]< س> (و)
البيت الأول: أزمان سلـــمى لا يرى مثلـــــــــها الـ **ــــراؤون في شـــام ولا في عـــراق
البيت الثاني هــــاج الهوى رســم بــذات الغضـــا ** مخلــــــولق مستــــــعجم مــــــحول
البيت الثالث قالــــــــت ولـــــم تقصــد لقيل الخنا ** مهــــلا فقـــــــد أبلـــغت أسمـــاعي
بيت الخبن: (أرد مـــــــن الأمــــــــور ما ينبغـــي ** ومــــا تطيقـــــه ومـــــــا يستقيـــــم)
بيت الطي: (قـــــال لهـــــا وهـــو بهـــا عـــــالم ** ويحــــك أمثــــــال طـــــريف قليل)
بيت الخبل: (وبلــــــــــد قطعـــــــــــه عـــــــامر ** وجمــــــــل حســــره فــي الطريق)

العروض الثانية: س س و س س و<س><س> (و) ** س س و س س و <س>< س> (و)
البيت الرابع: النشر مسك والوجــــوه دنــــــــــا ** نير وأطــــراف البنـــــان عنـــــــــــــم
العروض الثالثة: س س و س س و س[س] (و)
البيت الخامس: ينضحن في حـــــافاته بالأبــــــوال
ضرب مخبون: ( قد عرضت أروى بقـــول إفنـــــاد)
البيت السادس: يا صــــاحبي رحــــــلي أقلا عذلي
ضرب مخبون: (يا رب إن أخطـــــأت أو نســـــيت)

لكل عروض في هذا البحر، كما في غيره ، ضرب أو أكثر. وعلى قدر ضروب البحر يكون عدد أبياته، ولذا كانت أبيات السريع ستة عند كثير من العروضيين ، وعند غيرهم ارتفعت إلى سبعة .فالعروض الأولى لها ثلاثة ضروب لأن القصيدة الواحدة لا تحتمل أكثر من ضرب واحد منها، والعروض الثانية لها ضرب واحد أو ضربان يتعايشان او يتقارضان معا في القصيدة الواحدة، ولذلك عدا ضربا واحدا عند الخليل. وأما ابن عبد ربه فقد عدهما ضربين مختلفين واستشهد على الضرب الأصلم منهما ببيت لم يروه الخليل وهو:
يا أيها الزاري على عمرٍ ** قد قلت فيه غير ما يُعْلَمْ
قال الزمخشري في القسطاس : "ولم يثبت الخليل ، رحمه الله ، هذا الضرب الثاني".
لقد نظر الخليل في أبيات المرقش وجعل البيت الرابع منها، وفيها أبيات أخرى كبيت ابن عبد ربه، نحو:
ليس على طول الحياة ندم ** ومن وراء المرء ما يَعْلَمْ
وهذا ما جعل الخليل يعدهما ضربا واحدا كما أشرنا، وعلى نحو من ذلك عد الضربين: الصحيح والمشعث ضربا واحدا في بحرالخفيف.
ولو نظرت إلى ما صنعه ابن عبد ربه في مقطعاته الغزلية على ضروب العروض لوجدته يلتزم في ضربي السريع هذين ما لا يلزم ، ولرأيته لا يخلط بين الضربين ، وقد أباح له الخليل (وقواعد القافية) ذلك.
العروض الثالثة ومثلها الرابعة لا يختلفان إلا حينما يعدان ضربين مختلفين، فالخليل حينما يشير إلى العروض الثالثة يقول وضربها مثلها ، وكذلك حين يشير إلى العروض الرابعة يقول أيضا : وضربها مثلها. ومصدر هذا التخليط أو الوهم هو أنه لا وجود لأي عروض في هذين الضربين، حيث كل شطر فيه يعد بيتا بحاله ، ولما كان البيت لا ينتهي إلا بضرب، وكانت (مفعولانْ) ضربا موقوفا ، كما كانت (مفعولا) ضربا مكشوفا، فإن هذين الضربين ما كان لهما أن يجتمعا في قصيدة واحدة ، ولذلك جعل منهما الخليل البيتين الخامس والسادس.
والناظر في العروض الرابعة لا يكاد يشك في أن بيتها يلزم أن يعد من مشطور الرجز ، إلا أن بعض العروضيين يتصدون لهذا الشك ويحاولون تبديده بقول كقول السكاكي: "وإنما لا يحمل هذا عندنا على مشطور الرجز المقطوع العروض ، لأن حمله على ذلك يستدعي إسقاط حرف مع إسقاط حركة، وحمله على هذا يستدعي إسقاط حرف فحسب لكون الحركة ساقطة بحكم كون حرفها موقوفا عليه، أي لكون حركة التاء من مفعولاتْ ساقطة في الاستعمال سقوطا لا ظهور لها إلا في الدائرة".
لقد كان بإمكان الخليل أن يستخدم مكونات الرجز في بناء العروضين الثالثة والرابعة على النحو التالي:
س س و س س و س س و
وعندها سيتاح له أن يستخدم مفهوم القطع بلا اعتراض عليه فيه ، وكذلك بإمكانه إضافة علة مزدوجة جديدة للتعبير عن الوتد المقطوع المذال، شاهده بيت المرار الأسدي الذي ذكرناه في بحر الرجز.
وأما العروض الثانية ، فقد وصفناها في دراسة سابقة لنا بأنها الحلقة المفقودة في مسيرة التطور من رابع السريع إلى رابع الكامل وخامسه، مرورا بنوع من الكامل يجتمع فيه رابعه وخامسه في قصيدة واحدة كقصيدة عدي ، ومنها قوله:
من آل ليلى دمنة وطلل ** قد أقفرت فيها النعام زجلْ
ولقد غدوت بسابح مرح ** ومعي شباب كلهم أخيلْ
وذكرنا أنها اختفت في زمن لا يتعدى العصر الجاهلي ، ولم نعد ترى هذا النموذج في شعر شاعر واحد حتى يومنا هذا.
وكان أخي د. عمر خلوف قد حاول أن يثبت بقاء هذه العروض على قيد الحياة إلى اليوم ، ولكن النماذج التي جاء بها لم يوجد بها ما يسمح باجتماع الضربين في قصيدة واحدة ، وأقرب ما يمكن أن تنسب إليه تلك النماذج هو الضرب الثاني من العروض الثانية الذي ذكره ابن عبد ربه ، وجعل به عدد ضروب السريع يصل إلى سبعة.
وأخيرا ، فلماذا لم يجعل الخليل بناء السريع على النحو التالي :
س س و س س و س و ** س س و س س و س و

سليمان أبو ستة
02-01-2011, 02:35 PM
بحرا الوافر والكامل :

(س) = ب ب أو ـــ
[(س)] = (-)
زدنا على رمز السبب الثقيل رمز الفوسين المعكوفين للدلالة على التزامه المقطع الطويل وحده.

بحر الوافر:
العروض الأولى: و ((س) س) و ((س) س) و [(س)] ** و ((س) س) و ((س) س) و [(س)]
البيت الأول: لنا غنم نسوقها غزار ** كأن قرون جلتها عصي
بيت العصب: ( إذا لم تستطع شيئا فدعه ** وجاوزه إلى ما تستطيع)
بيت العقل: ( منازل لفرتنى قفار ** كأنما رسومها سطور)
بيت النقص: ( لسلامة دار بحفير ** كباقي الخلق السحق قفار)
العروض الثانية : و ((س) س) و ((س) س) ** و ((س) س) و ((س) س)
البيت الثاني: لقد علمت ربيعة أن ** حبلك واهن خلق
البيت الثالث: عجبت لمعشر عدلوا ** بمعتمر أبا بشر
زحافا العقل والنقص شديدا الندرة في الشعر الجاهلي، ونادرا ما يردان في الشعر الجاهلي والإسلامي والأموي كما تجد في الإحصاء التالي:
:
الزحاف.......... العصر الجاهلي .......... العصر الإسلامي والأموي
العقل..............لا شيء يذكر ................................ 3.21% ....
النقص ...........لا شيء أبدا ..................................3.46%

ويقول الخليل عن هذا البحر إن أصله :
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن
وقد أصابت عروضه وضربه علة القطف وهي حذف وعصب، فسقط السبب الخفيف الأخير بالحذف وصار السبب الثقيل آخر مكونات الجزء. ثم لما كان لا يجوز الوقوف على متحرك صار لزاما إسقاط حركة (مفاعل) الأخيرة بالعصب، ليصبح الجزء في النهاية (فعولن).
فإذا أزلنا الأقواس التي رمزنا بها للمعاقبة، التي لم يعد من حاجة إليها، وأزلنا القوسين اللذين يشيران إلى الثقل في السبب الأخير وجدنا أن أنسب وصف لمكونات بحر الوافر هو النسق التالي:
و (س) س و(س) س و س ** و(س) س و(س) س و س
وفي العروض الثانية كذلك :
و(س) س و (س) س ** و(س) س و(س) س
ولا داعي هنا للإشارة إلى زحاف العصب، فالسبب الثقيل يمكنه أن يتخذ إما المقطعين القصيرين المتواليين وإما المقطع الطويل وحده بحرية لا يقيدها أي قيد إلا قيد القافية.

بحر الكامل :

<(س)> = (ب ب)
زدنا على رمز السبب الثقيل رمز الفوسين الحادي الزاوية للدلالة على التزامه المقطعين القصيرين وحدههما.


العروض الأولى: ((س) س) و ((س) س) و ((س) س) و ** ((س) س) و ((س) س) و ((س) سن) و
البيت الأول: وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ** وكما علمت شمائلي وتكرمي
البيت الثاني: وإذا دعونك عمهن فإنه ** نسب يزيدك عندهن خبالا
البيت الثالث: لمن الديار برامتين فعاقل ** درست وغير أيها القطر
بيت الإضمار: (إني امرؤ من خير عبس منصبا ** شطري وأحمي سائري بالمنصل)
بيت الوقص: (يذب عن حريمه بنبله ** وسيفه ورمحه ويحتمي)
بيت الخزل: ( منزلة صم صداها وعفت ** أرسمها إن سئلت لم تجب )
العروض الثانية: ((س) س) و ((س) س) و <(س)> س ** ((س) س) و ((س) س) و (س) سن
البيت الرابع: دمن عفت ومحا معالمها ** هطل أجش وبارح ترب
البيت الخامس: ولأنت أشجع من أسامة إذ ** دعيت نزال ولج في الذعر
العروض الثالثة: ((س) س) و ((س) س) و ** ((س) س) و ((س) س) و
البيت السادس: ولقد سبقتهم إلي فلم نزعت وأنت آخر
البيت السابع: جدث يكون مقامه ** أبدا بمختلف الرياح
البيت الثامن: وإذا افتقرت فلا تكن ** متخشعا وتجمل
البيت التاسع: وإذا همو ذكروا الإساءة أكثروا الحسنات
إحصائيات الوقص والخزل في الكامل هي على النحو التالي:
الزحاف.......... العصر الجاهلي .......... العصر الإسلامي والأموي
الوقص.............. ... 6.06%....................1.5%
الخزل .................. نسبة ضئيلة ..................نسبة ضئيلة أيضا
وكما صنعنا في الوافر من التخلص من أقواس المعاقبة، لانتفاء الحاجة إليها، نتخلص منها في الكامل ليصبح نسقه:
(س) س و (س) س و (س) س و ** (س) س و (س) س و (س) سن و
وفي العروض الثانية كذلك :
(س) س و (س) س و <(س)> س ** (س) س و (س) س و (س) سن
وقد أبقينا على القوسين الحادي الزاوية في عروض البيتين الرابع والخامس للإشارة إلى التزام المقطعين القصيرين في السبب الثقيل التزاما لا نجده في عروض البيتين الثاني والثالث من الوافر، وكلا هذين البحرين يقع في عروضه السبب الثقيل.

سليمان أبو ستة
02-01-2011, 11:35 PM
المضارع والمقتضب:
وفيهما المراقبة {س س} وتعني أن لا يزاحف السببان المتجاوران معا ولا يسلما معا.
المضارع:

عروضه : و {س س} (و) [س] س ** و {س س} (و) [س] س
بيته : دعـــــــاني إلى سعــــــــــاد ** دواعــــــي هوى سعــــــاد
بيت القبض والكف: ( وقــــــد رأيـت الرجـــال ** فمـــــا أرى مــــثل زيـــد )

المقتضب :
عروضه : {س س}(و) س <س> و ** {س س}(و) س <س> و
بيته : أعرضــــت فـــــلاح لــها ** عارضـــــــان كــــــــالبرد
بيت الخبن:( أتــــــــانا مبشرنـــــــــــا ** بالبيــــــــــــان والنـــــذر )

قال المعري عن هذين البحرين إنهما مفقودان في شعر العرب، وأن الخليل وضع بيتيهما. وكان المعري قد نظم على كل البحور إلا هذين البحرين فإنه استنكف عن النظم عليهما ، مع أنه لم يشر إلى شيء مما يخالف الغريزة في إيقاعهما.
وقد أثبت الدكتور محمد العلمي بإحصائه الذي أجراه على دواوين الشعراء الجاهليين والإسلاميين والأمويين، صحة كلام المعري الذي لم يقصد بكلامه عن وضع الخليل لبيتي المضارع والمقتضب أنه صنع هذين الوزنين صناعة، ولا أنه لم يجدهما في شعر العرب بتاتا، ولكنه يرى أن أكثر الرواة متفقون على قلة استخدام المضارع والمقتضب في النظم عموما. ولهذا فقد جارى المعري هؤلاء الشعراء في استنكافهم عن النظم على هذين البحرين .
وقد رأينا قصيدة على المضارع لشاعر عاصر الخليل وعرف عروضه وهو أبو نواس ، وكان قد جاء فيه بضرب لم يذكره الخليل، قال:
أيا ليل لا انقضيتْ ** ويا صبح لا أتيتْ
ويا ليل إن أردتَ ** طريقا فلا اهتديتْ
و{س س} (و) [س] س ** و{س س}(و)[س]
أم عن الزحاف في المضارع والمقتضب ، فلا شك أنه ليس قليلا فقط بل هو نادر ندرة شديدة ، وأنا لا أعني هنا الكف في المضارع ، ولا الطي في المقتضب لأنهما يبدوان في الحشو جزءا من تركيب هذين البحرين القصيرين ، وكذلك يعد الكف شائعا في عروض المضارع شيوعا كبيرا. ولكني أعني زحاف القبض في المضارع والخبن في المقتضب ،إذ لا شك أن قلة هذين البحرين يؤكدان ندرة الزحاف المستثقل فيهما ندرة لا توجب ذكرهما إطلاقا. وانظر ما قاله حازم القرطاجني عن سبب المجيء بالخبن في المقتضب، فذلك "ليطرد لهم رأيهم الفاسد فيما أثبتوه من التراقب الذي لا يصح ولا يثبت، إذ قد ظهر اضمحلاله في هذا الوزن واضمحلال التجزئة التي توجد فيها الأسباب مهيئة لإمكان وقوع ذلك .."
ولم يعش الخليل حتى يستمع إلى الحسين بن الضحاك وهو ينشد من المقتضب على ضرب مقطوع:
{س س}(و) س <س> و ** {س س}(و) س [س] [و]
يقول :
عالم بحبيهِ ** مطرق من التيهِ
يوسف الجمال وفرعون في تجنيهِ

سليمان أبو ستة
03-01-2011, 05:45 PM
المديد :

العروض الأولى: س و (س س) و س و( س**س) و (س س) و س و س
البيت الأول: يا لبكر أنشروا لي كليبا ** يا لبكر أين أين الفرار
بيت الخبن: ( ومتى ما يع منك كلاما ** يتكلم فيجبك بعقل )
بيت الكف: ( لن يزال قومنا آمنين ** مخصبين ما اتقوا واستقاموا )
بيت الشكل: (لمن الديار غيرهن ** كل جون المزن داني الرباب )
العروض الثانية: س و (س س) و[س] و** س و (س س) و[س]و
البيت الثاني: لا يغرن امرأ عيشه ** كل عيش صائر للزوال
البيت الثالث: إعلموا أني لكم حافظ ** شاهدا ما كنت أو غائبا
البيت الرابع: إنما الذلفاء ياقوتة ** أخرجت من كيس دهقان
العروض الثالثة: س و (س س) و <س> و ** س و(س س)و<س>و
البيت الخامس: للفتى عقل يعيش به ** حيث تهدي ساقه قدمه
البيت السادس: رب نار بت أرمقها ** تقضم الهندي والغارا

تشير الأقواس التي وضعت لبيان المعاقبة إلى أنه لو زوحف أحد السببين المتجاورين فلا بد للآخر أن يسلم من الزحاف. أي أنه يمتنع الخبن في تفعيلة لو كانت التفعيلة السابقة لها مكفوفة أو مشكولة. وللتأكد من صدق هذه القاعدة علينا أن نبحث عن المواضع التي يرد فيها الكف والشكل في مختلف أبيات المديد، حيث جاء الكف في الشعر الجاهلي حسب إحصاء العلمي عند شاعرين اثنين هما طرفة بن العبد ( 7 مرات)، وعدي بن زياد (مرة واحدة) ، وجاء الكف في دوايين الإسلاميين والأمويين عند شاعرين اثنين أيضا، وهما عبد الله بن قيس الرقيات (مرتين)، و(أربعا) عند عمر بن أبي ربيعة الذي ورد عنده الشكل (مرة واحدة) فقط. وهذه كلها أرقام ضئيلة لزحافات لا موجب لوضع قاعدة لها ما دام أغلب الشعراء يتجنبونها.

الأنساق التالية تعبرعن أعاريض المديد الثلاث ، ولا موضع فيها للمعاقبة:
العروض الأولى: س و [س] س و س و س ** س و [س] س و س و س
العروض الثانية: س و [س] س و [س] و ** س و [س] س و [س] و
العروض الثالثة: س و [س][س] و <س> و ** س و [س][س] و<س> و

فائدة عروضية:
الضرب، من حيث معناه اللغوي، يعد صورة من صور العروض. ولما كان للعروض الثانية من المديد ثلاث صورهي: فاعلانْ وفاعلن وفعْلن، وكان للعروض الثالثة صورتان هما: فعِلن وفعْلن، فإن فعِْلن الأولى لا تساوي فعْلن الثانية، وبالتالي فلا يمكنك جمعهما في قصيدة واحدة حتى لو كان لها نفس الروي والقافية.

سليمان أبو ستة
05-01-2011, 01:22 PM
المنسرح

العروض الأولى: س س و(س س)(و) س س و** س س و(س س)(و)س<س>و
اليست الأول: إن ابن زيـــــــد لا زال مستــــــعملا**بالخــــــير يفشــــــــي في مصره العرفا
بيت الخبن: (منــــــــــازل عفـــــــاهن بذي الأرا ** ك كـــــــل وابــــــل مسبـــــل هطــــــل)
بيت الطي: (إن سميــــــــرا أرى عشيــــــــــرته ** قــــــــد حـــــــــدبوا دونــــــه وقد أنفوا)
بيت الخبل: (وبـــــــــلد مـــــــــــتشابه سمتــــــه** قطعـــــــــــــه رجــــــــل علــــى جمله)
العروض الثانية: س س و س [س] (و)
البيت الثاني: صبرا بنــــــي عبد الدارْ
بيت الخبن: (لما التقـــــوا بسولاف)
البيت الثالث: ويـــــــــل أم سعد سعدا
بيت الخبن: (هل بالديــــــار أنـــس)

جريا على ما صنعه الخليل في بحر السريع من شطر له، ثم الإتيان لهذا الشطر بشواهد من الرجز، صنع نحوا من ذلك في المنسرح فنهكه وجلب لهذا النهك شواهد ترجع إلى ما يمكن تسميته بمنهوك الرجز (المقطوع الضرب). وكل ذلك، في تقديري، جاء به الخليل ليجعلنا نتوهم ظهور الوتد المفروق في العروض الثانية للمنسرح فلا نعدها من منهوك الرجز..
لا يبقى في المسرح إذن إلا عروض واحدة ولها ضربان اثنان، أحدهما الذي ذكره الخليل، والآخر استدرك عليه، وشاهده الذي ذكره الزحاج لمحمد بن مناذر وقال إنه ليس بقديم:
ما هيج الشوق من مطوقة ** قامت على بانة تغنينا
وأما عروض هذا البحر فمطوية (مفتعلن) ولها ضرب مثلها، ولكن الخليل عدها صحيحة، والشواهد تؤيده في رأيه وإن كنت أرى أن مستفعلن حين تجيء صحيحة في العروض فإن البيت يفتقد إلى الوقفة التي لا تتحقق إلا بطيها، وتجعلك تحس وكأن شطري البيت متصلان. والخليل يرى أيضا أن مستفعلن هذه يقع لها الخبن ليقطع الطريق أمام من يرى الوتد في العنصر (مس) من مستفعلن ، ولا وجود لهذا الخبن المزعوم في أي بيت على المنسرح إطلاقا. ووحده القرطاجني من القدماء الذي جعل تجزئته للمنسرح على هذا النحو :
مستفعلاتن مستفعلن فعلن ** مستفعلاتن مستفعلن فعلن
ولو كان عرف شاهدا صحيحا على خبن مستفعلن في عروض المنسرح ، لما احتاج إلى هذه التجزئة.

سليمان أبو ستة
05-01-2011, 01:30 PM
الخفيف :

العروض الأولى: س و (س س) (و)(س س)و(س**س)و(س س)(و) (س س) و س
البيت الأول: حل أهلي ما بين درنا فبادو** لي وحلت علوية بالسخال
بيت الخبن: (وفـؤادي كعهـده بسليـمى** بهوى لـم يـزُل ولم يتغير)
بيت الكف: (يا عمـير ما تظهر من هواك**أو تجنّ يستكثـر حين يــــبدو)
بيت الشكل: (إن قومي جحاجحة كـرام**متقـادم مـجدهمْ أخيـــار)
بيت التشعيث: (بعـد عهد لنا ببرقة شمـــا ** ء فأدنـى ديارها الخلصـاء)
البيت الثاني: ليت شعري هل ثم هل آتينهم ** أم يحولن من دون ذاك الـــردى
خبن العروض والضرب: (بينما هـن بالأراك معا ** إذ أتـى راكـب عـلى جمله)
العروض الثانية: س و (س س)(و) س س و** س و (س س)(و) س س و
البيت الثالث: إن قدرنا بوما على عامر ** نمتثل منه أو ندعه لكم
العروض الثالثة: س و (س س) (و) س ** س و (س س) (و) س
البيت الرابع: ليت شعري ماذا ترى ** أم عمرو في أمرنا
البيت الخامس: كل خطب إن لم تكونوا غضبتم يسير


قلت في مبحث المضارع ، موافقا للمعري في مقصده من وضع الخليل شواهد لبحري المضارع والمقتضب ، إن الخليل لم يصنع هذين الوزنين ليفرضهما على الناس فرضا ، وإنما كان يعلم أن الشواهد عليهما قليلة ، فلا بأس عليه إن تمثل لهما بشواهد من صنعه. وأما في بحر الخفيف، فإني واثق من أنه صنع بيتي الكف والشكل فيه على غير مثال سمعه، وقد كان الخليل يحرص كل الحرص على أن يجعل من الشواهد دليلا على التمييز بين السبب والوتد بأن يظهر لنا السبب مزاحفا ليجعلنا نقبله في حظيرة الأسباب ولا نلحقه بالوتد. كان هذا دأبه في كل شواهد الزحاف إلا زحاف القبض في (فاع لاتن) لكي تتحول إلى (فاع لتن) ، فإنه لم يلتفت إليه ولعله نسيه. وهو لو ذكره لصنع له بيتا وجعله شاهدا على القبض وحده في المضارع بدلا من تكرار التمثيل على الكف . وأما شاهد القبض الذي نتصور أن الخليل كان سيصنعه فهو :
وقد رأيت الرجلا ** فما أرى مثل عَلِيّ
وهذا الشاهد، لا شك ، لن يلقى مصيرا أحسن من مصير شاهدي الخليل على الكف والشكل في (مستفع لن) في الخفيف ، وهما الزحافان اللذان لم يرتكبهما أي شاعر، لا قبل الخليل ولا بعده.
والكف في فاعلاتن في الخفيف نادر أيضا ، فقد ارتكبه الأعشى مرة واحدة، وأمية بن الصلت مثله مرة أخرى. هذا في العصر الجاهلي ، وأما بعد الإسلام فله شاهد واحد عند خسان بن ثابت وآخرعند عدي بن الرقاع العاملي مما ينبئ عن نشاز واضح في إيقاعه جعل الشعراء يتجنبونه.
وعليه يمكننا إلى الاطمئنان إلى إزالة أقواس المعاقبة الخمسة في هذا البحر والإبقاء على زحاف الخبن وحده فيه.
وهذا البحر لا أعاريض له سوى الأولى والثالثة ، وأما العروض الثانية فهي من العروض الأولى لا غير . وقد جعل د. العلمي قصيدة الطرماح، وأولها:
طال في رسم مهدد أبده ** وعفا واستوى به بلده
من هذه العروض الثانية، ولكن الملاحظ أن بها أبياتا كثيرة من نوع البيت الثاني عند الخليل وهو المخبون الضرب ، نحو قوله فيها :
وخصيف لدى مناتج ظئريـــ**ــن من المرخ أتأمت زنده
وكذلك جعل د. عمر خلوف من هذه العروض أبياتا لجميل بثينة، والصحيح أن تلحق أبيات الطرماح وجميل هنا بالعروض الأولى المخبونة الضرب، قياسا على ما صنعه الخليل في عده للعروض الأولى من المتقارب عروضا واحدة سواء كانت صحيحة أو محذوفة، وكان يجدر به أيضا أن يعد العروض الثانية للمتقارب مثلها ، ففي هذه العروض أيضا تأتي فعولن صحيحة ومحذوفة .
وكذلك يجب أن تكون عروض الخفيف الأولى.

سليمان أبو ستة
05-01-2011, 07:30 PM
الطويل :
< > = صفر

العروض الأولى و س و(س س) و س و <س> س ** و س و (س س) و س و <س> س
البيت الأول أبا منذر كانت غرورا صحيفتي ** ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي
البيت الثاني ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ** ويأتيك بالأخبار من لم تزود
البيت الثالث أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ** وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا
بيت الكف (وشاقتك أحداج سليمى بعاقل ** فعيناك للبين تجودان بالدمع )
بيت القبض ( سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ** ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر )

لهذا البحر عروض واحدة وثلاثة أضرب، ولو بحثنا في كيف صارت هذه الضروب الثلاثة صورا مختلفة لعروض واحدة، لوجدنا أن الضرب الثاني (مفاعلن) هو الصورة المباشرة لهذا العروض بلا رتوش أو تغيير. ولذلك كان من حقه أن يكون هو الضرب الأول وأن يسمى بيته البيت الأول في بحر الطويل.
وأما الضرب الأول عند الخليل فهو (مفاعيلن) اختاره لأن يكون هو ضرب بيته الأول بسبب من اكتماله ، ومن حيث لا علة فيه ولا زحاف .
يليه الضرب الثالث (فعولن) والخليل يعده معتلا بعلة حذف سببه الأخير، وهذا غير صحيح إذا بدأنا من أصل هذا الضرب، وهو : و <س> س الذي يبدو فيه توالي وتدين ثانيهما الوتد السببي (أي أن عنصريه مؤلفان من السبب (<س> س))، وهذا الوتد يتعرض لما يتعرض له كل وتد مجموع من القطع أو البتر، ويتحمل نفس النتائج التي يتحملها الوتد الأصلي من ضرورة زيادة كمية المقطع الذي يسبقه (وهوهنا المقطع الطويل للوتد الأصلي)، إلى لزوم الوتد السببي المقطوع أو الأبتر لحرف المد ، وهو ما يسمى بالمقطع المفتوح.
وتنشأ من التزام الوتد الصحيح لحرف المد علاقة جديدة تتمثل في التزام القصر في المقطع الذي يسبقه، وهو في الحشو، أي أن عجز الطويل يكون على النحو التالي:
و س و س س و <س> و < > س.
وقد جاء الأخفش بضرب رابع هو : و س ، في قول عمرو بن شاس :
لطيفة طي الكشح مضمرة الحشا ** هضيم العناق هونة غير مجبالْ
تميل على مثل الكثيب كأنها ** نقا كلما حركت جانبه مالْ
والفرق بينه وبين الضرب الثالث أن وتده الأصلي لا حاجة به إلى التزام المقطع المفتوح، لأنه لا بتر فيه ولا قطع وإنما مجرد حذف لسببه الأخير فلم يلتزم إلا المقطع المديد في (مفاعيلْ).
هذه إذن أربع صور لعروض واحدة يمكن أن تتحقق بها وحدة الوزن في القصيدة وإن لم تتحقق وحدة القافية التي تشترط اتفاق الضروب في الروي وما يسبقه ويليه من حروف وحركات . وكان الشاعر جميل صدقي الزهاوي قد كتب قصيدة طويلة على هذا البحر بأضربه المختلفة، ولم يستسغها الناس لأن الشعر العمودي يتطلب وحدة الوزن والقافية معا.

سليمان أبو ستة
05-01-2011, 07:32 PM
الطويل :
< > = صفر

العروض الأولى: و س و(س س) و س و <س> س** و س و (س س) و س و <س> س
البيت الأول: أبا منذر كانت غرورا صحيفتي ** ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي
البيت الثاني: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ** ويأتيك بالأخبار من لم تزود
البيت الثالث: أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ** وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا
بيت الكف: (وشاقتك أحداج سليمى بعاقل ** فعيناك للبين تجودان بالدمع )
بيت القبض: ( سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ** ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر )

لهذا البحر عروض واحدة وثلاثة أضرب، ولو بحثنا في كيف صارت هذه الضروب الثلاثة صورا مختلفة لعروض واحدة، لوجدنا أن الضرب الثاني (مفاعلن) هو الصورة المباشرة لهذا العروض بلا رتوش أو تغيير. ولذلك كان من حقه أن يكون هو الضرب الأول وأن يسمى بيته البيت الأول في بحر الطويل.
وأما الضرب الأول عند الخليل فهو (مفاعيلن) اختاره لأن يكون هو ضرب بيته الأول بسبب من اكتماله ، ومن حيث لا علة فيه ولا زحاف .
يليه الضرب الثالث (فعولن) والخليل يعده معتلا بعلة حذف سببه الأخير، وهذا غير صحيح إذا بدأنا من أصل هذا الضرب، وهو : و <س> س الذي يبدو فيه توالي وتدين ثانيهما الوتد السببي (أي أن عنصريه مؤلفان من السبب (<س> س))، وهذا الوتد يتعرض لما يتعرض له كل وتد مجموع من القطع أو البتر، ويتحمل نفس النتائج التي يتحملها الوتد الأصلي من ضرورة زيادة كمية المقطع الذي يسبقه (وهوهنا المقطع الطويل للوتد الأصلي)، إلى لزوم الوتد السببي المقطوع أو الأبتر لحرف المد ، وهو ما يسمى بالمقطع المفتوح.
وتنشأ من التزام الوتد الصحيح لحرف المد علاقة جديدة تتمثل في التزام القصر في المقطع الذي يسبقه، وهو في الحشو، أي أن عجز الطويل يكون على النحو التالي:
و س و س س و <س> و < > س.
وقد جاء الأخفش بضرب رابع هو : و س ، في قول عمرو بن شاس :
لطيفة طي الكشح مضمرة الحشا ** هضيم العناق هونة غير مجبالْ
تميل على مثل الكثيب كأنها ** نقا كلما حركت جانبه مالْ
والفرق بينه وبين الضرب الثالث أن وتده الأصلي لا حاجة به إلى التزام المقطع المفتوح، لأنه لا بتر فيه ولا قطع وإنما مجرد حذف لسببه الأخير فلم يلتزم إلا المقطع المديد في (مفاعيلْ).
هذه إذن أربع صور لعروض واحدة يمكن أن تتحقق بها وحدة الوزن في القصيدة وإن لم تتحقق وحدة القافية التي تشترط اتفاق الضروب في الروي وما يسبقه ويليه من حروف وحركات . وكان الشاعر جميل صدقي الزهاوي قد كتب قصيدة طويلة على هذا البحر بأضربه المختلفة، ولم يستسغها الناس لأن الشعر العمودي يتطلب وحدة الوزن والقافية معا.

سليمان أبو ستة
06-01-2011, 05:01 PM
بحر الهزج :

العروض الأولى: و( س س) و [س] س ** و( س س) و [س] س
البيت الأول: عفا من آل ليلى السهب فالأملاح فالغمر
البيت الثاني: وما ظهري لباغي الضيم بالظهر الذلول
بيت القبض: فقلت لا تخف شيئا ** فما عليك من باس
بيت الكف: فهذان يذودان ** وذا من كثب يرمي

يرى العروضيون أن القبض يمتنع في عروض هذا البحر وضربه، وأما القبض في باقي أجزائه فهو بالإضافة إلى قبحه شديد الندرة إذ لم يرد في الشعر الجاهلي إلا مرة واحدة عند طرفة بن العبد ، وأما في دواوين الإسلاميين فلم يرد إطلاقا على ما ذكر الدكتور العلمي في إحصائه.
وعلى ذلك نطمئن إلى نزع أقواس المعاقبة ليثبت النسق الإيقاعي للهزج على النحو التالي:
و [س] س و [س] س ** و [س] س و[س] س
ويورد الخليل ضربا محذوفا لهذه العروض:
و [س] س و [س] س ** و [س] س و< > س
ولم يرد هذا الضرب لا في دواوين الجاهليين ولا الإسلاميين، ويبدو أن استقراء الخليل لأوزان الشعر بلغ عهد (عاد) فروى عن الجرادتين قولهما:
ألا يا قيلُ من عُوصٍ ** ومن عاد بن سامِ
وعاد كالشماريخ ** من الطول الكرامِ
سقى الله بني عاد ** معا صوب الغمامِ
ويلاحظ على هذا الضرب ضرورة التزام المقطع المفتوح لتمتد به كمية الصوت مدا طويلا لا يتاح للمقطع المغلق أن يقوم به إلا بتقدير سكتة تعادل طول المقطع المحذوف ، ولا شك أن الغاية من هذا الطول أو السكتة المقدرة إنما هو لتعويض الكم المفقود نتيجة لحذف السبب ولإعادة التوازن بين الشطرين,
جرب أن تنقر على الطاولة أمامك إيقاع عجز البيت الثاني ، ستجده على النحو التالي:
د دن دن دن | د دن <سكتة> دن
وله ضرب ثالث مقصور ذكره الأخفش، ومثاله:
وما ليث عرينٍ ذو ** أظافيرَ وأسنانْ
أبو شبلين وثابٌ ** شديد البطش غرثانْ
وأشار الدماميني قول بعضهم :" والخليل يأبى ذلك وينشده على الإقواء".
وله ضرب رابع مسبغ ذكره د. عمر خلوف ومثل له بقول الزركلي:
لمن خلفتما الميدانْ ** فقيدي لغة القرآنْ
عمادا أدب ضخمٍ ** رفيع راسخ البنيانْ
واما الهزج الوافي فلا زلنا نرى منه الشواهد المفردة من هنا وهناك حتى وقعنا على قصيدة من 26 بيتا للشيخ عبد الغني النابلسي (ت 1730 م) أولها:
أنا المعروف لي بالله ألوان ** فرحمان وشيطان فإنسان
لقوم ذا وقوم ذا وقوم ذا ** على مقدار ما تنويه إخوان

سليمان أبو ستة
10-01-2011, 06:54 AM
. المجتث :

س (و) (س س) و س ** س (و) (س س) و س
البطـــــن منها خميص ** والوجــــه مثل الهلال
( ولو علقت بسلمـــــى ** علمت أن ستمـــوت )
( أولئـــــــك خير قوم ** إذا ذكـــــــر الخيــار )
وهذا البحر أيضا من البحور التي لم تعرف في الجاهلية، ووجد العلمي أنه استعمل في دوايين الإسلاميين مرتين فقط ، الأولى عند الفرزدق في بيت واحد لا غير ، والثانية عند مطيع بن إياس في قصيدتين ونتفة. ولم يتبين من هذه النماذج على قلتها ولا مما تلاها حين كثر النظم عليه ، أيّ مثال على كف مستفعلن المفروقة الوتد ، مما يعني أن هذا الزحاف لم يكن إلا محض افتراض من الخليل افترضه ليثبت به سببية العنصر التالي لوتده ذاك.
فلننزع إذن قوسي المعاقبة بلا وجل من إمكانية الكف ، ولنمنع سبب الخليل هذا من الكف بالمعكوفتين، على النحو التالي :
س (و) [س] س و س ** س (و) [س] س و س
وعندئذ يمكنك إذا شئت أن تعتبر هذا السبب الثابت وتدا ، بل هو أثبت من وتد الخليل المفروق الذي منع به الطي في مستفعلن ، ومع ذلك فقد جاءت عليه أمثلة لا بد أنه اطلع علي بعض منها . فقد جاء عند معاصره مطيع بن إياس قوله:
ويليَ ممن جفاني ** وحبه قد براني
ومع ذلك ، فالتعديل الذي أجريناه على نسق المجتث لم يمس أسباب الخليل وأوتاده بأي تغيير، وكان شأننا فيه شأن الخليل عندما أبقى على سبب (فاع لاتن) الأول بلا زحاف في المضارع .

سليمان أبو ستة
10-01-2011, 02:03 PM
بحر البسيط :

العروض الأولى: (س س)و س و(س س)و<س>و**(س س)و س و(س س)و <س>و
البيت الأول: يا حار لا أرمين منكم بداهية ** لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
البيت الثاني: قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ** جرداء معروقة اللحيين سرحوب
بيت الخبن: (لقد مضت حقب صروفها عجب ** وأحدثت غيرا وأعقبت دولا)
بيت الطي: (ارتحلوا غدوة فانطلقوا بكرا ** في زمر منهم يتبعها زمر)
بيت الخبل (وزعموا أنه لقيهم رجل ** فأخذوا ماله وضربوا عنقه)
العروض الثانية: (س س)و س و(س س)و**(س س)و س و(س س)و
البيت الثالث: إنا ذممنا على ما خيلت ** سعد بن زيد وعمرا من تميم
البيت الرابع: ماذا وقوفي على ربع خلا ** مخلولق دارس مستعجم
البيت الخامس: سيروا معا إنما ميعادكم ** يوم الثلاثاء بطن الوادي
العروض الثالثة: (س س)و س و س[ س][و]**(س س)و س و س[س][و]
البيت السادس: ما هيج الشوق من أطلال ** أضحت قفارا كوحي الواحي
لهذا البحر عند الخليل ثلاث أعاريض ، وستة أضرب. فالعروض الأولى لها ضربان : فعِلن ، وفعْلن . ولو كانت قواعد القافية تسمح بتقارض هذين الضربين في القصيدة الواحدة لعدهما الخليل ضربا واحدا ، كما عد ضربي العروض الثانية من السريع ضربا واحدا.
وأراني سأكون خليليا أكثر من الخليل حين أجزم بأن لهذه العروض من البسيط ستة وخمسين ضربا، وليس اثنين كما زعم الخليل. وإذا أردت تفصيلا (مملا) بهذه الضروب فانتظر حتى أجمع لك حروف رويّ ما أجده من أبيات على ضروب العروضين الثانية والثالثة، التي تبلغ نحو مائة واثني عشر ضربا لا يجتمع منها ضربان في قصيدة واحدة,
وقد ذكر الخليل العروض الثانية المجزوءة للبسيط، وكان عليه أن يتمهل حتى يدرج قبلها العروض الأولى للبسيط التام التي نمثل لها بالشاهد التالي:
ارتحلوا غدوة فانطلقوا باكرا ** في زمر منهم يتبعها زامر
وكان التبريزي قد أورد شاهدا آخر، هو قوله:
يا حار لا أرمين منكم بأعجوبة ** لم يلقها سوقة قبلي ولا مالكُ
وليس هذا ببعيد عما صنعه الخليل في العروضين الثانية والثالثة من المديد.
وهناك عروضان آخران لم يعرفهما الخليل، العروض الأولى :
(س س) و [س] و
نحو قوله:
دنياك موموقة ** أكثر من أختها
وهذه كالعروض التي اقترحناها لأول البسيط . وأما العروض الأخرى فهي:
(س س) و <س> و
نحو قوله:
صاح الغراب بنا ** بالبين من سلَمَهْ
وعموما فلا بأس بالعروضين الأولى والثانية في البسيط عند الخليل ، وأما العروض الثالثة فإنها من أعجب الأعاجيب. ذلك أنها عروض مقطوعة . ولما استعرضت أعاريض الخليل الأربعة والثلاثين كلها لم أجد من بينهاا عروضا أخرى مثلها. ألا ترى معي أنه كان من الواجب على الخليل أن يعدها ضربا لا عروض له أو ، بدلا من ذلك، يشطر بيته السادس إلى شطرين على النحو التالي :
ما هيج الشوق من أطلال
أضحت قفارا كشن بال
وهنا لا يعدم الأمر أن نقع على شواهد من نحو قول أبي الفتح البستي:
يا قمرا في الفؤاد حلا
دمي حرام فكيف حلا
ولكن هذا الضرب هو مخلع البسيط الذي ألحقه د. عمر خلوف بالمنسرح.
أما الزعم بأنه مخلع البسيط الذي يخرج من البسيط فإنه محتاج إلى عملية مطولة نقضيها في تقييد أسبابه وأوتاده بمختلف الأقواس لنجعله يسلك (بصعوبة) في الضرب السادس للبسيط على النحو التالي :
(س س)و[س]و<س>[س][و]**(س س)و[س]و<س>[س][و]
ألم يكن القرطاجني، إذن، على حق حين غير تجزئة هذا المخلع على النحو التالي:
مستفعلاتن مستفعلاتن