المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : (قد) بين التحقيق والتقليل



غاية المنى
30-12-2010, 08:34 PM
السلام عليكم:
نحن نعلم أنه إذا جاء بعد (قد) فعل ماض تعرب حرف تحقيق، وإن جاء فعل مضارع أعربت حرف تقليل أو حرف تكثير بحسب السياق. لكن الملاحظ أن إعرابها للتقليل أو التكثير مع المضارع ربما لا يمكن أن يكون في كلام الله تعالى، فمثلا قوله جل وعلا:


{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }. ومثله كثير في القرآن:


{ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلا }
لا بد أن يكون إعراب (قد) هنا للتحقيق مع أنه جاء بعدها مضارع، أليس كذلك؟ ما رأيكم؟

زينب *
30-12-2010, 09:46 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أنتِ على حقّ ، والله أعلم وأدرى

يذكّرني هذا السّؤال بكلمة "ظلاّم" في الآية {وما ربّكَ بظلاّمٍ للعبيد} ، حيث يظنّ الدّارسُ أنّها صيغة مبالغة (باعتبار الوزن ) ، غير أنّ المعنى ينفي ذلك
فلو اعتبرناها صيغة مبالغة فإنّ "ما" قبلها تنفي عن الله ـ جلّ وعلا ـ المبالغة في الظّلم ، غير أنّها ـ أستغفر الله ـ لا تنفي الظّلم تماما.
وهذا خطأ جسيـــــم

إعراب القرآن الكريم يحتاج إلى مختصّين

علي المعشي
30-12-2010, 11:30 PM
السلام عليكم:
نحن نعلم أنه إذا جاء بعد (قد) فعل ماض تعرب حرف تحقيق، وإن جاء فعل مضارع أعربت حرف تقليل أو حرف تكثير بحسب السياق. لكن الملاحظ أن إعرابها للتقليل أو التكثير مع المضارع ربما لا يمكن أن يكون في كلام الله تعالى، فمثلا قوله جل وعلا:


{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }. ومثله كثير في القرآن:



{ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلا }

لا بد أن يكون إعراب (قد) هنا للتحقيق مع أنه جاء بعدها مضارع، أليس كذلك؟ ما رأيكم؟
بلى هي هنا للتحقيق كما تفضلت، لأن المضارع هنا في معنى الماضي المتصل بالحال والمستقبل، ولو تأملت ورود (قد) قبل المضارع المسند إلى الله عز وجل في القرآن الكريم لوجدتها كلها أفعالا للعِلمِ أو ما هو بمعناه نحو (نرى) في قوله (قد نرى تقلب وجهك في السماء)، وكل فعل للعلم مسند لله عز وجل لا يكون زمنه مستقبلا فقط على الحقيقة، إذ ليس في الوجود شيء لم يعلمه الله بعد فيكون علمه إياه محددا بالمستقبل على الحقيقة، وإنما علمه قد وقع لما كان وما هو كائن وما سيكون، ولما كان علم الله بكل شيء قد وقع في الماضي صح دخول قد على فعل العلم المسند له وإن كان مضارعا من حيث اللفظ.
وبعضهم يرى أن قد في هذه الآيات للتوقع، ولا أرى صواب ذلك لأنها داخلة في الآيات على فعل العلم أو ما هو بمعناه المسند إلى الله سبحانه، وعلم الله لا يكون متوقعا بل متحققا، وإنما يصح كونها للتوقع إذا كان فاعل فعل العلم غير الله نحو (إذا أودعت سرك ثرثارا فقد يعلمه الناس) ، أو إذا كان الفعل غير فعل العلم سواء كان الفاعل هو الله سبحانه نحو (هؤلاء طلاب أذكياء قد يجعل الله منهم نابغين وعلماء) أو غيره نحو (قد يهطل المطر لأن السماء ملبدة بالغيم) .
تحياتي ومودتي.

غاية المنى
31-12-2010, 08:20 PM
بلى هي هنا للتحقيق كما تفضلت، لأن المضارع هنا في معنى الماضي المتصل بالحال والمستقبل، ولو تأملت ورود (قد) قبل المضارع المسند إلى الله عز وجل في القرآن الكريم لوجدتها كلها أفعالا للعِلمِ أو ما هو بمعناه نحو (نرى) في قوله (قد نرى تقلب وجهك في السماء)، وكل فعل للعلم مسند لله عز وجل لا يكون زمنه مستقبلا فقط على الحقيقة، إذ ليس في الوجود شيء لم يعلمه الله بعد فيكون علمه إياه محددا بالمستقبل على الحقيقة، وإنما علمه قد وقع لما كان وما هو كائن وما سيكون، ولما كان علم الله بكل شيء قد وقع في الماضي صح دخول قد على فعل العلم المسند له وإن كان مضارعا من حيث اللفظ.
وبعضهم يرى أن قد في هذه الآيات للتوقع، ولا أرى صواب ذلك لأنها داخلة في الآيات على فعل العلم أو ما هو بمعناه المسند إلى الله سبحانه، وعلم الله لا يكون متوقعا بل متحققا، وإنما يصح كونها للتوقع إذا كان فاعل فعل العلم غير الله نحو (إذا أودعت سرك ثرثارا فقد يعلمه الناس) ، أو إذا كان الفعل غير فعل العلم سواء كان الفاعل هو الله سبحانه نحو (هؤلاء طلاب أذكياء قد يجعل الله منهم نابغين وعلماء) أو غيره نحو (قد يهطل المطر لأن السماء ملبدة بالغيم) .
تحياتي ومودتي.

جزيت خيرا أستاذ علي على هذا التفصيل المفيد، لكن بما أن هذه الأفعال بمعنى الماضي لمَ لم يذكرها البيان الإلهي بالماضي؟ هل لأنه أراد معنى الماضي المتصل بالحال والمستقبل؟

علي المعشي
01-01-2011, 12:15 AM
جزيت خيرا أستاذ علي على هذا التفصيل المفيد، لكن بما أن هذه الأفعال بمعنى الماضي لمَ لم يذكرها البيان الإلهي بالماضي؟ هل لأنه أراد معنى الماضي المتصل بالحال والمستقبل؟
أما (لم لم يكن الفعل بصيغة الماضي؟) فليس بوسعي وضع تعليل قاطع فالله أعلم بما يقول، ولكن لعل في إرادة الاتصال بعضَ التعليل، ولعل في ذلك أيضا تسلية ومواساة للنبي صلى الله عليه وسلم وشدًّا من أزره ليقينه أن الله معه عالم بما يقع منه ومن أمته في الحال والمستقبل كما أنه قد أحاط به علما من قبل.
تحياتي ومودتي.

الباز
01-01-2011, 12:50 AM
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير:

"قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ".
اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ قُصِدَتْ بِهِ تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرُهُ بِالصَّبْرِ،
وَوَعْدُهُ بِالنَّصْرِ، وَتَأْيِيسُهُ مِنْ إِيمَانِ الْمُتَغَالِينَ فِي الْكُفْرِ، وَوَعْدُهُ بِإِيمَانِ فِرَقٍ مِنْهُمْ
بِقَوْلِهِ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى - إِلَى قَوْلِهِ- يَسْمَعُونَ.
وَقَدْ تَهَيَّأَ الْمَقَامُ لِهَذَا الْغَرَضِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ مُحَاجَّةِ الْمُشْرِكِينَ فِي إِبْطَالِ شِرْكِهِمْ
وَإِبْطَالِ إِنْكَارِهِمْ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْفَرَاغِ مِنْ وَعِيدِهِمْ وَفَضِيحَةِ
مُكَابَرَتِهِمِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ [الْأَنْعَام: 4] إِلَى هُنَا.
وَقد تَحْقِيقٌ لِلْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ، فَهُوَ فِي تَحْقِيقِ الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ (إِنَّ) فِي تَحْقِيقِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ.
فَحَرْفُ قَدْ مُخْتَصٌّ بِالدُّخُولِ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُتَصَرِّفَةِ الْخَبَرِيَّةِ الْمُثْبَتَةِ الْمُجَرَّدَةِ مَنْ نَاصِبٍ وَجَازِمٍ
وَحَرْفِ تَنْفِيسٍ، وَمَعْنَى التَّحْقِيقِ مُلَازِمٌ لَهُ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولُهَا مَاضِيًا أَوْ مُضَارِعًا، وَلَا يَخْتَلِفُ مَعْنَى قَدْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلَيْنِ. وَقَدْ شَاعَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ قَدْ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْمُضَارِعِ أَفَادَ تَقْلِيلَ حُصُولِ الْفِعْلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، وَمِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ «الْكَشَّافِ» فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كَلَامَ سِيبَوَيْهِ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى أَنَّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى التَّقْلِيلِ لَكِنْ بِالْقَرِينَةِ
وَلَيْسَ بِدَلَالَةٍ أَصْلِيَّةٍ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدِي.
وَلِذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ دُخُولِ قَدْ عَلَى فِعْلِ الْمُضِيِّ وَدُخُولِهِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فِي إِفَادَةِ تَحْقِيقِ الْحُصُولِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ النُّورِ.
فَالتَّحْقِيقُ يُعْتَبَرُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي إِنْ كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَ قَدْ فِعْلَ مُضِيٍّ، وَفِي زَمَنِ الْحَالِ أَوِ الِاسْتِقْبَالِ إِنْ كَانَ الْفِعْلُ بَعْدَ (قَدْ) فِعْلًا مُضَارِعًا مَعَ مَا يُضَمُّ إِلَى التَّحْقِيقِ مِنْ دَلَالَةِ الْمَقَامِ، مِثْلَ تَقْرِيبِ زَمَنِ الْمَاضِي مِنَ الْحَالِ فِي نَحْوِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. وَهُوَ كِنَايَةٌ تَنْشَأُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِتَحْقِيقِ فِعْلٍ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَشُكَّ السَّامِعُ فِي أَنَّهُ يَقَعُ، وَمِثْلَ إِفَادَةِ التَّكْثِيرِ مَعَ الْمُضَارِعِ تَبَعًا لِمَا يَقْتَضِيهِ الْمُضَارِعُ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّجَدُّدِ، كَالْبَيْتِ الَّذِي نَسَبَهُ سِيبَوَيْهِ لِلْهُذَلِيِّ، وَحَقَّقَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَنَّهُ لِعَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ، وَهُوَ:
قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ=كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَادِ
وَبَيْت زُهَيْرٍ:
أَخَا ثِقَةٍ لَا تُهْلِكُ الْخَمْرُ مَالَهُ=وَلَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ الْمَالَ نَائِلُهُ