المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تبادل أداتي الشرط (إن) و(إذا) وأثره في المعنى



د.أيوب جرجيس العطية
13-01-2011, 10:13 AM
تبادل أداتي الشرط (إن) و(إذا) وأثره في الدلالة :

الدكتور أيّوب جرْجيس العطيّة
الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربيّة
ملخص البحث-
عُني النحاة بأسلوب الشرط، وذكروا أركانه الثلاثة: فعل الشرط، وجوابه، وأدواته، وعندما تحدثوا عن الأدوات فرّقوا بينها، وأشاروا إلى معانيها، وأن لكل أداة معنى تختصّ به، وقالوا: إنّ هذه الأدوات (إنْ) و (إذا) لا يمكن أن تتبادل فيما بينها في المواقع .
وهذا ما ذهب إليه جمهور النحويين ، والأصوليون، وكثير من المفسرين، والبلاغيون؛ لأن (إنْ) تستعمل في المعاني المحتملة الوقوع، والمشكوك في حصولها، والنادرة، ومنه قوله تعالى: (فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) ، وقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)، ولذلك قبُح قولهم: إن احمرّ البُسْرُ.
ولما رأى النحاة أنّ (إنْ) استعملت في الأمر المحقق كما في قوله تعالى: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)، وقولهم: إنْ مت فاقضوا عني ديني، قالوا: وقد تدخل (إنْ) على المبهم المعلوم زمانه.
أما (إذا) فلا تستعمل إلا في الأمر المقطوع بحصوله وللكثير الوقوع كقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْت)، وقوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) .
ولكن النحاة أنكروا أن تأتي (إنْ) بمعنى (إذا) وجعلوا بينهما بونا شاسعا وحدا فاصلا، وحجتهم أنّ (إنْ) للأمر المشكوك فيه، و (إذا) للأمر المتحقق من وقوعه ولما كثر وقوعه.
وعدت إلى أقوال العرب في كتب اللغة ودواوين الشعر وكتب الحديث والسيرة، فوجدت ما يقارب عشرين شاهدا نثريا، وأكثر من مائة شاهد شعري على أنّ (إنْ) تتبادل مع (إذا) في المواقع وتأتي بمعناها.
وتبين أنّ (إنْ) تقع موقع (إذا) كما ثبت في الشواهد النثرية والشعرية خلافا للنحويين ولكثير من المفسرين والأصوليين والبلاغيين، وأن قول النحاة: إن احمرّ البسْرُ، وإن غابت الشمس، قبيح، فيه نظر ؛ لأنه ثبت أنّ (إن) تقع موقع (إذا)، بل ورد عن العرب قولهم: إن غابت الشمس، وأن مسلك النحاة في وضع حد فاصل بين الأداتين حيث لا يمكن أن يلتقيا في الدلالة غير سليم.